(٥) بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُمَيْحِيُّ (١)، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ احْتَجَمَ بِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ". [ق ٩/ ٣٤٠، ك ٤/ ٢١٠]
(٦) بَابٌ: في قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن
===
(٥) (بَابٌ: مَتَى يُسْتَحبُّ الْحِجَامَةُ)
٣٨٦١ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا سعيد بن عبد الرحمن الجميحي، عن سهيل، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : من احتجم بسبع عشرة، وتسع عشرة، واحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء).
قال في "فتح الودود": قالوا: الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل الشهو ويقل في آخره، فالأوسط يكون أولى وأوفق، قال ابن رسلان: هذا من العام المراد به الخصوص، والمعنى كان شفاء لكل داء سببه غلبة الدم، وهذا الحديث موافق لما أجمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أول الشهر وآخره، انتهى (٢).
(٦) (بَابٌ: في قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الحَجْمِ)
٣٨٦٢ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا أبو معاوية، عن
стр. 7212
الأَعْمَشِ، عن أَبِي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أُبَيٍّ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا". [م ٢٢٠٧، جه ٣٤٩٣، حم ٣/ ٣٠٣]
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي كَبْشَةُ (١) بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ:
===
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: بعث النبي ﷺ إلى أبي) بن كعب (طبيبًا، فقطع منه عرقًا) ثم بعد ذلك كواه ليرقأ الدم، كما في رواية "مسلم" (٢).
٣٨٦٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة) هكذا في بعض النسخ في متنها، وفي نسخة على الحاشية: "عمتي كبشة بنت أبي بكرة، وقال غير موسى: كيسة".
قال في "فتح الودود": قالوا: الصواب كيِّسة بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة، وضبطه ابن رسلان بفتح الكاف وتشديد المثناة تحت ثم سين مهملة، ثم قال: كذا قيده الدارقطني والأمير وغيره، وقيده بعضهم بسكون المثناة تحت، قال الأمير: وهو تصحيف، وأبوها أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي من فضلاء الصحابة، انتهى.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" و"التقريب": كيِّسة بتحتانية ثقيلة، ثم مهملة، بنت أبي بكرة الثقفية البصرية، لها عن أبيها حديث في الحجامة، لا يعرف حالها، وقال في "تهذيب التهذيب": كيِّسة بنت أبي بكرة الثقفية البصرية، روت عن أبيها في الحجامة، وعنها ابن أخيها بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، قلت: وقع في رواية ابن داسة، عن أبي داود: كبشة بموحدة ساكنة ومعجمة، ونبه أبو داود على أن موسى بن إسماعيل يقول: كيسة، أي على الصواب، انتهى.
قلت: فالذي يظهر من هذا الكلام أن ما وقع في رواية موسى بن إسماعيل بلفظ كبشة بالموحدة والمعجمة تصحيف من النساخ.
стр. 7213
"أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيزْعُمُ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ" (١). [ق ٩/ ٣٤٠]
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثَءٍ (٣)
===
(أن أباها) أي: أبا بكرة (كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم) أي: يقول (عن رسول الله ﷺ : أن يوم الثلاثاء يوم الدم) أي: يوم غلبة الدم ويكثر فيه الدم في الجسم (وفيه ساعة لا يرقأ) بهمز آخره، أي: لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد، ولا يسكن، وربما يهلك الإنسان فيها.
٣٨٦٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ احتجم على وركه) بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو وسكون الراء، وهما وركان فوق الفخذين، ولابن ماجه (٤) عن جابر "أن النبي ﷺ سقط من فرسه على جذع نخلة فانفكَّتْ قدمه، وأن النبي ﷺ احتجم (٥) عليها" (من وَثءٍ) بفتح الواو وسكون مثلثة بعدها همزة، والوثء: أن
стр. 7214
كَانَ بِهِ". [ن ٢٨٤٨، حم ٣/ ٣٥٧]
(٧) بَابٌ: في الْكَيِّ
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّاد، عن ثَابِتٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن الْكَيِّ، فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ (١)، وَلَا أَنْجَحْنَ" (٢). [ت ٢٠٤٩، جه ٣٤٩٠، حم ٤/ ٤٢٧]
===
يصيب العظم ولا يبلغ الكسر، يقال: وثئت اليدُ، والرجل، والورك: إذا أصابها وجع دون الخلع والكسر، فهي موثوءة، وقد يترك الهمزة، فيقال: وَثى.
(كان به) أي: أصابه من الواقعة، قاله ابن رسلان.
(٧) (بَابٌ: في الْكَيِّ)
٣٨٦٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت) البناني، (عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: نهى النبي ﷺ عن الكي) زاد الترمذي: فابتلينا (فاكتوينا) وهذا يشير إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي لا ينجح فيها إلَّا الكي، ويخاف الهلاك عند تركه، وإنما نهى عمران بن حصين عن الكي, لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيه.
(فما أفلحن، ولا أنجحن) قال ابن رسلان: هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيها، يعني تلك الكيَّات التي اكتوينا بهن، وخالفنا النبي ﷺ في فعلهن، وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب الشريعة، وفي رواية "الترمذي": "فما أفلحنا ولا أنجحنا"، فيكون لفظة "نا" في الفعلين ضمير المتكلم ومن معه، انتهى. وفي نسخة على الحاشية مثل رواية الترمذي بضمير المتكلم.
стр. 7215
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمْيَتِهِ". [حم ٣/ ٣٦٣، م ٢٢٠٨، جه ٣٤٩٤]
(٨) بَابٌ: في السَّعُوطِ
٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَحْمَدُ (١) بْنُ إسْحَاقَ، نَا وُهَيْبٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ طَاوُسٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَطَ". [خ ٥٦٩١، م ٧٦]
===
٣٨٦٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ كوى سعد (٣) بن معاذ من رَمْيته) أي: جرحه من رمى السهم لينقطع الدم.
وقد جاء النهي عن الكي، والرخصة فيه لسعد لبيان جوازه حيث لا يقدر الرجل على أن لا يتداوى بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يُداوِي العلة بدواء آخر, لأن الكي فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن يعذب بالنار إلَّا رب النار, قاله ابن رسلان.
(٨) (بَابٌ: في السَّعُوطِ)
٣٨٦٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أحمد بن إسحاق، نا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ استعط) والسعوط دواء يصب في الأنف، وأما الوجور فهو في وسط الفم, واللدود في أحد شقي الفم.
стр. 7216
(٩) بَابٌ: في النُّشْرَةِ
٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاق، نَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ قالَ: سَمِعت وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يُحَدِّثُ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّشْرَةِ، فَقَالَ: "هُوَ (١) مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ". [حم ٣/ ٢٩٤]
(١٠) بَابٌ: فِي (٢) التِّرْيَاقِ
===
(٩) (بَابٌ: في النشْرَةِ)
بضم النون وسكون الشين المعجمة، وهو ضرب من الرقية
٣٨٦٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا عقيل بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن النشرة، فقال: هو من عمل الشيطان).
قال ابن رسلان: وهو ضرب من الرقية والعلاج والتطبيب بالاغتسال على هيئات مخصوصة بالتجربة لا يحتملها القياس الصحيح الطبِّي، يُعالج به من يُظن أن به مسًا من الشيطان أو الجن، سميت نُشْرة, لأن العليل ينشر بها عن نفسه ما جاء من مس الداء، أي: يكشفه ويزيله عنه، وإنما أراد بها النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به، ويزعمون أنه يشفيهم من مرضهم، ويكون فيها من الألفاظ الشركية، انتهى.
(١٠) (بَابٌ: في التِّريَاقِ)
بالتاء المثناة الفوقية المكسورة أو المضمومة، وهو دواء السم، وليس المراد به ما كان نباتًا أو حجرًا، بل المختلط بلحوم الأفاعي يطرح منها رأسها
стр. 7217
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَافِع التّنوخِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي". [حم ٢/ ١٦٧]
===
وأذنابها، ويستعمل أوساطها في الترياق، وهو محرم لأنه نجس , وإن اتخذ الترياق من أشياء طاهرة، فهو طاهر لا بأس بأكله وشربه، وممن رخص فيما فيه شيء من لحوم الأفاعي مالك, لأنه يرى إباحة لحوم الحيات، ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات، قاله ابن رسلان.
٣٨٦٩ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الله بن يزيد، نا سعيد بن أبي أيوب، نا شرحبيل بن يزيد المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أبالي ما أتيت) أي: لا أكترث بشيء من أمر ديني، ولا أهتم بما فعلته منه إن أنا فعلت هذه الثلاثة أو شيئًا منها، وهذا مبالغة عظيمة وتهديد شديد في فعل شيء من هذه الثلاثة، أو من فعل شيئًا منها، فهو غير مكترث بما يفعله، ولا يبالي به هل هو حلال أو حرام؟ وهذا وإن أضافه النبي ﷺ إليه، فالمراد به إعلام غيره بالحكم.
(إن أنا شربت ترياقًا) فيه ست لغات، أرجحهن كسر التاء، (أو تعلَّقت تميمة) والتميمة خرزات كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، فأبطله الإِسلام، ورد عليهم اعتقادهم الفاسد الضلال، إذ لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى، قال النووي (١): المراد بالنهي ما كان بغير اللسان العربي مما لا يُدْرى ما هو، ولعله قد يكون سحرًا ونحوه مما لا يجوز.
(أو قلت الشعر من قِبَل نفسي) أي: من جهة نفسي، بل خرج ما قاله
стр. 7218
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا كَانَ لِلنَبِي ﷺ خَاصَّةً، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، يَعْنِي: التِّرْيَاقَ".
===
حاكيًا من غيره، كما في "الصحيح": "خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد" (١)، ويخرج عنه ما قال، لا على قصد الشعر فجاء موزونًا.
(قال أبو داود: هذا كان للنبي ﷺ خاصة، وقد رخص فيه قوم، يعني الترياق) هذه العبارة تحتمل معنيين:
أولهما: هذا أي النهي عن الشعر من قبل نفسي، كان للنبي ﷺ دون أمته، وكان إنشاء الشعر يجوز لهم، فأما النبي ﷺ فكان حرامًا عليه أن ينشئ شعرًا من قبل نفسه بالقصد، ثم بين أبو داود حكمًا آخر وقال: "وقد رخص فيه قوم" وأظهر مرجع الضمير، فقال: يعني الترياق، فغرضه بذلك أن الترياق مختلف فيه، فالجمهور لا يُجوِّزونه، وبعضهم رخص فيه، ولعل المواد بالبعض المالكية، فإنهم أباحوا لحوم الأفاعي، فرخصوا فيه.
والمعنى الثاني: ما قال ابن رسلان في "شرحه": قال المصنف: هذا الحكم كان للنبي ﷺ خاصة دون أمته، وقد رخص فيه قوم يعني الترياق، قال بعضهم: كما أن إنشاء الشعر من قبل نفسي حرام علي، كذا شرب الترياق، وتعليق التمائم حرامان علي، وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام، والترياق المتخذ من الأشياء الطاهرة لا بأس به، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: اعلم أن الثلاثة سواسية في أن حسنها مباح وقبيحها منهي عنه , فإن الترياق لو لم يكن فيه شيء من المحرمات، والشعر لو لم يكن فيه شيء من الألفاظ الممنوعة التلفظ، والتميمة إذا لم يكن فيها شيء من الكفر، ولا في تعليقها اعتقاد بالتأثير كان حلالًا مباحًا لا ضير فيه، وينعكس الحكم بانعكاس أحوالها، فلا أبالي ما أتيت من ذلك؛ لأني آتيه حلالًا مباحًا، وكذلك لا أبالي إن أتيت المحرم من الترياق أن آتي المحرم من السحر والشعر لاستواء الكل في تحريم ما حرم منها, انتهى.
стр. 7219
(١١) بَابٌ: في الأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عن أَبِي عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عن أُمِّ الدَّرْدَاء, عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَتَدَاوَوْا (١) بِحَرَامٍ" (٢). [ق ١٠/ ٥]
===
(١١) (بَابٌ: في الأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ)
٣٨٧٠ - (حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، نا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أنزل الداء والدواء) أي: خلق الداء, وقدر له الدواء، (وجعل) أي: خلق الله تعالى (لكل داء دواء) أي: شفاء يشفي بالدواء بقدرة الله تعالى بحكمة الأسباب بالمسببات (فتداووا ولا تتداووا بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرم الله تعالى من النجاسات وغيرها.
وقد استدل أحمد بهذا الحديث، وبحديث: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم" (٣) على أنه لا يجوز التداوي بمحرم ولا بشيء فيه محرم.
والصحيح من مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في "الصحيحين" (٤) وأن يشربوا من أبوالها للتداوي كما
стр. 7220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هو ظاهر الحديث، وحديث الباب: "لا تداووا بحرام" و"لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم" محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات.
قال البيهقي (١): هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر، أو على التداوي بكل حرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين، قاله ابن رسلان.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: النهي عن التداوي بالمحرم مقيد بالجهة التي حرم الدواء باعتبارها، فما حرم أكله حرم إدخاله في المأكولات دون غيرها، فما حرم الانتفاع به مطلقًا كالخمر والخنزير والميتة حرم الانتفاع به مطلقًا كيفما كان. بقي ههنا شيء، وهو أن ميتة البحر جاز أكلها فيما ثبت الجواز وهو السمك، وما لم يثبت جواز الأكل ولا حرمة الانتفاع جاز الانتفاع به في غير الأكل، ويدخل في هذا الباب الضفدع والسرطان وسائر دواب البحر، فإن الانتفاع بها أجمع حلال في غير الأكل من دون ذبح.
وأما الحشرات فما ليس فيه مذبح كالحية والديدان ساغ التداوي بها في الأطلية والضمادات وسائر ما شئت ولا الأكل، أما ما فيه مذبح كالفأرة والوزغ توقف حل الانتفاع بها على التذكية، فعلى هذا فالنهي عن الضفدع في الرواية الآتية محمول على أن السائل سأله عن إدخاله في المأكول من الدواء، وفي النهي عن قتله حجة على مالك في إباحة الحشرات وسائر دواب البحر، وعلى الشافعي أيضًا حيث جوَّز سائر دواب البحر، انتهى (٢).
стр. 7221
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عُثْمَانَ: "أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا في دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عن قَتْلِهَا". [ن ٤٣٥٥، حم ٣/ ٤٥٣، دي ٢٠٠٤]
===
٣٨٧١ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد) بن عبد الله بن قارظ بظاء معجمة، القارظي الكناني المدني، حليف بني زهرة، قال النسائي: ضعيف مع أنه أخرج له، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ: قال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة. فلينظر في أين قال: إنه ضعيف.
(عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله التيمي، ابن أخي طلحة من مسلمة الفتح، شهد اليرموك، وقتل مع ابن الزبير بمكة، (أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدع (١) يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها) لأن التداوي بها يتوقف على القتل، فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضًا، وذلك إما لأنه نجس , وإما لأنه مستقذر، قاله في "فتح الودود".
قال الخطابي (٢): في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل، وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء، فكل منهي عن قتله من الحيوان، فإنما هو لأحد الأمرين، إما لحرمة في نفسه كالآدمي، وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما، فإن كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمي كان النهي
стр. 7222
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَا يُونُسُ بْنُ أَبي إسْحَاقَ، عن مُجَاهِدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ عن الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ". [ت ٢٠٤٥، جه ٣٤٥٩، حم ٣/ ٣٠٥]
٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَسَا (٢) سُمَّا، فَسَمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا". [خ ٥٧٧٨ , م ١٠٩، ت ٢٠٤٤، ن ١٩٦٥، جه ٣٤٦٠، حم ٢/ ٢٥٤]
===
فيه منصرفًا إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذبح الحيوان إلَّا لمأكله (٣).
٣٨٧٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا محمد بن بشر، نا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث) أي: محرم العين، قال في "فتح الودود": قيل: هو النجس, أو الحرام، أو ما يتنفر عنه الطبع، وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم، انتهى.
٣٨٧٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من حسا) أي: شرب وتجرع (سُمًّا، فسمه في يده) أي: يوم القيامة (يتحسَّاه) أي: يشربه (في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) يعني إذا كان مستحِلًّا له.
стр. 7223
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عن سِمَاكٍ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عن أَبِيهِ (١)، ذَكَرَ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ، أَوْ سُوَيْدَ بْنَ طَارقٍ: سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ، فَنَهَاهُ. فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إنَّهَا دَوَاءٌ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ". [م ١٩٨٤، ت ٢٠٤٦، جه ٣٥٠٠]
===
٣٨٧٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل، قال شعبة: (ذكر) سماك (طارق بن سويد أو سويد بن طارق).
قال في "تهذيب التهذيب" (٢): طارق بن سويد، ويقال: سويد بن طارق الحضرمي الجعفي، يقال: له صحبة، روى عن النبي ﷺ في الأشربه، روى حديثه سماك بن حرب، واختلف عليه فيه فقال: شعبة عنه عن علقمة بن وائل عن آبيه قال: ذكر طارق بن سويد أَو سويد بن طارق، وقال حماد بن سلمة: عن علقمة عن طارق، ولم يشك، ولم يذكر أباه، قلت: قال أبو حاتم الرازي: سويد بن طارق أشبه، وقال البخاري: في اسمه نظر، وقال البغوي: الصحيح عندي طارق بن سويد، وكذا قال أبو علي بن السكن، وقال ابن منده: سويد بن طارق وهم.
قلت: أخرجه ابن ماجه عن طارق بن سويد بلا شك فيه، ولم يذكر أباه، بل قال: عن علقمة بن وائل عن طارق بن سويد، وأخرجه مسلم والترمذي من طريق وائل بن حجر أن طارق بن سويد، قاله ابن رسلان.
(أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه) أو كره أن يصنعها، كذا لمسلم (ثم سأله) عنها (فنهاه) فإنه يحرم شرب الخمر (فقال له: يا نبي الله، إنها دواء؟ ) ولفظ مسلم: "إنما أصنعها للدواء".
(قال النبي ﷺ : لا) وفيه تصريح بأنها ليست بدواء، فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها، (ولكنها داء) أي: مضرٌّ في الجسد لكل من يشربها، وأما من غص بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلَّا خمرًا، فيلزم الإساغة لأن حصول الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي بها.
стр. 7224
(١٢) بَابٌ: في تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن سَعْدٍ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي (١) رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا في (٢) فُؤَادِي، فَقَالَ: "إنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ، ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ ليَلِدَّكَ بِهِنَّ".
===
(١٢) (بَابٌ: في تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ)
٣٨٧٥ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد) (٣) بن أبي وقاص (قال: مرضت مرضًا أتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثديي، حتى وجدت بردها في فؤادي، فقال: إنك رجل مفؤود) أي: أصابه داء في فؤاده، (ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف) قال الحافظ في "الإصابة" (٤): قال ابن أبي حاتم: لا يصح إسلامه، وهذا الحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب.
(فإنه رجل يتطبب) أي: يعالج، (فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأهن) أي: يَرُضُّهن (بنواهن ثم ليلدك بهن).
стр. 7225
٣٨٧٦ - حَدّثَنَا عثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا هَاشَمُ بْنُ هَاشِمٍ، عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ (١) تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ". [خ ٥٧٦٩، م ٢٠٤٧، "السنن الكبرى" ٦٧١٣، حم ١/ ١٨١]
(١٣) بَابٌ في الْعِلَاقِ
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عن
===
٣٨٧٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، نَا هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني، ويقال: هاشم بن هاشم بن هاشم, لأن هاشم بن عتبة قتل بصفين سنة سبعين، فيبعد أن يكون صاحب الرقية ابنه لبعد ما بين وفاتيهما، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: هاشم بن هاشم بن عتبة مدني ثقة، وقال البزار: ليس به بأس.
(عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص، (أن النبي ﷺ قال: من تصبح) أي: أكل وقت الصبح على الريق (سبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) إما لخاصية في ذلك، أو لدعائه ﷺ ، وقال الخطابي: ذلك ببركة دعائه لا بخاصية في التمر.
(١٣) (بَابُ الْعِلَاقِ)
قال في "المجمع" (٢): الإعلاق معالجة عذرة الصبي، وهو وجع في حلقه، وورم تدفعه أمه بأصابعها أو غيرها، وحقيقة أعلقت عنه: أزلت العلوق منه، وهي الداهية، قال الخطابى: صوابه: أعلقت عنه، أو معنى أعلقتُ عليه أوردتُ عليه العلوقَ، أي: ما عذبتُه به من دغرها.
٣٨٧٧ - (حدثنا مسدد وحامد بن يحيى قالا: نا سفيان، عن
стр. 7226
الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله، عن أُمِّ قَيْسٍ بنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِابْنٍ لِي، قَدْ أَعْلَقْتُ (١) عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: "عَلَامَ (٢) تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ، عَلَيْكُنَّ بهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ (٣): يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وُيلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ". [خ ٥٧١٣، م ٢٢١٤، جه ٣٤٦٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْني بِالْعُودِ الْقُسْطَ.
===
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت على رسول الله ﷺ بابن لي) أي: صغير (قد أعلقت عليه من العذرة) هي وجع أو ورم يهيج في الحلق من الدم في أيام الحر، فيغمز ذلك الموضع بالأصابع.
(فقال) رسول الله ﷺ : (علام تدغرن) أي: تغمزن (أولادكن بهذا العلاق) أي: بهذا الغمز والدغر (عليكن) أي: الزمن عليكن (بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء، (منها: ذات الجنب) يعني (يسعط من العذرة، ويلد) أي: يصب الدواء في الفم (من ذات الجنب، قال أبو داود: يعني بالعود القسط).
قال ابن رسلان: قال جالينوس: ينفع الكُزَاز (٤)، ووضع الجنين، ويقتل حب القرع، وقد خفي على كثير من الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب فأنكروه (٥)، ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص، كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط ينفع النوع البلغمي من ذات الجنب، انتهى.
стр. 7227
(١٤) بَابٌ (١): في الْكُحْلِ
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وإنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإثْمِدُ، يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ". [حم ١/ ٣٢٨، ت ٩٤٤، جه ٣٥٦٦]
(١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ (٢)
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ،
===
(١٤) (بَابٌ: في الْكُحْلِ) (٣)
٣٨٧٨ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : البسوا من ثيابكم البياض) الأمر للندب، (فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم: هو الكحل الأسود، ويقال: إنه معرب، قال ابن البيطار في "المنهاج": هو الكحل الأصفهاني.
(يجلو البصر) أي: فيه حفظ صحة العين، وتقوية لنور الباصرة، وتلطيف للمادة الرديئة، (وينبت الشعر) من الإنبات، أي: شعر أهداب العين النابت على أشفارها.
(١٥) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ)
٣٨٧٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر،
стр. 7228
عن هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالعَيْنُ حَقٌّ". [خ ٥٧٤٠، م ٢١٨٧، حم ٢/ ٣١٩]
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن إبْرَاهِيمَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ،
===
عن همام بن منبه قال: هذا) إشارة إلى صحيفة فيها أحاديث حدثها أبوهريرة ﵁، فرفعها إلى تلاميذه، وحدث منها هذا الحديث (ما حدثنا أبو هريرة) ﵁، (عن رسول الله ﷺ قال) أي رسول الله ﷺ : (والعين حق).
يريد به الإضرار بالعين والإصابة بها، كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه، فيتضرر ذلك الشيء بعينه حين ينظر إليه بها، قال النووي (١): أنكر طائفة العين، فقالوا: لا أثر لها، والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن، والصادق أخبر بوقوعه فلا يجوز تكذيبه، واعلم أن العين عينان: عين إنسية، وعين جنية، كما سيأتي في حديث سهل، وكما تصيب العين بالنظر تصيب بالوصف من غير رؤية: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ (٢) يعني من غير رؤية.
وقال بعضهم: العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فتهلك، كما تنبعث من الأفعى، والمذهب أن الله أجرى العادة بخلق الضرر عنه مقابلة هذا الشخص بشخص آخر، وأما انبعاث جوهر منه فهو من الممكنات، قاله ابن رسلان (٣).
٣٨٨٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان يؤمر العائن) الذي أصاب
стр. 7229
فيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ". [ق ٩/ ٣٥١]
===
الشيء بعينه (فيتوضأ) بصيغة المجهول أو المعلوم، أي: يتوضأ بماء، ويجمع ذلك الماء في إناء، (ثم يغتسل منه المعين) بفتح الميم، أي: الذي أصابه العين بأن يصب المعين الماء على رأسه.
وقد اختلف العلماء في العائن، هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا؟ واحتج من أوجبه برواية مسلم: "وإذا اغتسلتم فاغسلوا" (١)، قال المازري: والصحيح عندي الوجوب، قال القاضي: في هذا من الفقه أنه ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه، ويكف أذاه عن الناس، فضرره أشد من ضرر أكل البصل والثوم.
وصفة هذا الوضوء في رواية الإِمام أحمد (٢): عن سهل بن حنيف: "أن رسول الله ﷺ خرج، وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بِشِعْب الخَرَّارِ من الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلًا أبيض، حَسَنَ الجسَم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَلُبِطَ بسهل، (أي صُرع وسقط على الأرض)، فأتي رسول الله ﷺ ، فقيل له: يا رسول الله! هل لك في سهل، والله ما يرفع رأسه وما يفيق، قال: هل تتهمون فيه من أحد؟ قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله ﷺ عامرًا، فتغيظ عليه، وقال: علام يقتل (٣) أحدكم أخاه؟ هَلَّا إذا رأيت ما يعجبك بَرَّكْتَ؟ ثم قال له: اغتسل له، فغسل وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة (٤) إزاره في قدح، ثم صُبَّ ذلك الماء عليه،
стр. 7230
(١٦) بَابٌ: في الْغَيْلِ
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (١) نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عن أَبِيهِ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا تَقْتُلُوا (٢) أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإنَّ الْغَيْلَ
===
يَصُبُّه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يُكْفِئ القدح وراءه، [ففعل به ذلك]، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس".
وقوله: برَّكت، أي قلت: اللَّهُمَّ بارك عليه، فإنه يدفع عنه إصابة العين، ويدفع ذلك قوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وداخلة إزار فيه قولان: أحدهما: أنه الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، والثاني: الفرج، قاله ابن رسلان.
(١٦) (بَابٌ: في الْغَيْلِ)
وأصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع، سواء كانت حاملة أم لم تكن، ويقال فيه: الغيلة بكسر الغين، فالغيلة والغيل بمعنى، وقيل: لا يصح فتح الغين إلَّا مع حذف التاء، وقيل: الغيل، وهو أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل، فإذا حملت فسد اللبن علي الصبي
٣٨٨١ - (حدثنا أبو توبة، نا محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم سرًا) أي: بالغيل، فهو في موضع الحال، أي: مستخفين بالقتل، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: قتلا سرًا، ويجوز أن يكون ظرفًا بتقدير في، ثم بينه بدليل.
(فإن الغيل) أي: أثره، وزاد النسائي القسم: "فوالذي نفسي بيده، إن
стр. 7231
يُدْرِكُ الْفَارِسَ، فَيُدَعْثِرُهُ عن فَرَسِهِ". [جه ٢٠١٢، حم ٦/ ٤٥٣، حب ٥٩٨٤]
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ ، عن جُدَامَةَ (١) الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عن الْغَيْلَةِ، حَتَّى ذُكّرْتُ أَنَّ الرُّوْمَ وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ". [م ١٤٤٢، ت ٢٠٧٧، جه ٢٠١١، حم ٦/ ٣٦١]
قَالَ مَالِكٌ: الْغَيْلَةُ: أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ".
===
الغيل" (يدرك الفارس) أي: الراكب (فيدعثره) أي: يصرعه (عن فرسه) أي: عن ظهر فرسه، يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه، أن ذلك لا يزال مؤثرًا فيه إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، فيدرك ذلك حال ركوبه فرسه، فيسقط عن فرسه، وسبب ذلك هو الغيل.
٣٨٨٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، عن جدامة) بنت وهب، ويقال: بنت جندب، ويقال: بنت جندل (الأسدية) أخت عكاشة بن محصن لأمه، كان إسلامها قديمًا، وهاجرت مع قومها إلى المدينة، قال الدارقطني: هي بالجيم والدال المهملة، ومن ذكرها بالذال المعجمة، فقد صحف.
(أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) يعني الجماع في زمان الرضاع، (حتى ذكرت أن الروم وفارس يفعلون ذلك) أي: فعل الغيلة، (فلا يضر أولادهم).
(قال مالك: الغيلة: أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع)
стр. 7232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن رسلان: وفي هذا الحديث جواز الغيلة، فإنه ﷺ لم ينه عنها، وبيَّن سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله ﷺ ، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا يجوز لتمكنه على الوحي، والصواب الأول، قيل: يحتمل ذكر فارس والروم لثلاثة أوجه:
أحدها: لكثرتهم، والثاني: لسلامة أولادهم في الغالب، والثالث: أنهم أهل طب وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه.
فإن قلت: حديثا جدامة وأسماء متعارضان ومتنافيان بوجهين:
أحدهما: أن في حديث أسماء أخبر ﷺ مؤكدًا بالقسم، كما في رواية (١) النسائي: "فوالذي نفسي بيده إن الغيل يدرك الفارس"، الحديث بوجود الغيل وأثره، وأخبره بنفيه في حديث جدامة بأن الفرس والروم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم.
والوجه الثاني: أن التنافي بينهما بوجود النهي وعدمه، فإن حديث أسماء يدل على أنه ﷺ نهى عنه، فإنه قال: "لا تقتلوا أولادكم سرًا"، وهذا نهي.
وفي حديث جدامة: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة"، وهذا يقتضي أنه لم ينه عنه، فكيف وجه التوفيق بينهما.
قلت: وجه التوفيق بينهما أن حديث جدامة مقدم بأن رسول الله ﷺ نظر على عادة العرب وخيالاتهم أن الغيل يضر، ثم نظر إلى فعل فارس والروم فظن أنه لا يضر، فعلى طريق العرب هَمَّ أن ينهى عنه، ثم على طريقة فارس والروم لما غلب على ظنه أنه لا يضر كف عنه وامتنع، ثم بعد ذلك أعلم من الله أنه يضر، ولكن ليس ضرره على الغالب، بل هو قليل يؤثر أحيانًا في بعض الأمزجة، فنهى عنه ﷺ تنزيهًا، فعلى هذا يتفق الحديثان، ولا يبقى بينهما تعارض، والله أعلم.
стр. 7233
(١٧) بَابٌ: في (١) تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عن عَمْرِو بْنَ مُرَّةَ، عن يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عن ابْنِ أَخِي زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عن زينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ،
===
(١٧) (بَابٌ: في تَعْلِيقِ التَّمائِمِ)
٣٨٨٣ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله) بن مسعود، قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه: عن ابن أخت زينب عنها، وفي نسخة: عن أخت زينب عنها، والراوي عن زينب مجهول، وقال ابن رسلان: عن ابن أخي زينب، قال: وكذا في بعض نسخ ابن ماجه، والرواية المشهورة ابن أخت زينب، قال المنذري: وفي نسخة: عن أخت زينب، ورواه الحاكم أخصر منها، وقال: صحيح الإسناد، انتهى.
قلت: قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة يحيى بن الجزار، وذكر فيمن روى عنهم يحيى وابن أخي زينب الثقفية، وذكر في ترجمة زينب فيمن روى عنها قال: وعنها ابن أخيها, ولم يسم، فالظاهر على قول الحافظ أن الصواب: عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، كما هو في جميع النسخ الموجودة عندنا.
(عن زينب امرأة عبد الله، عن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرقى) بضم الراء وفتح القاف مقصورًا جمع رقية بضم فسكون، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن والأدعية ونحوها، (والتمائم) جمع تميمة، والمراد به الخرزات التي تعلقها النساء في أعناق
стр. 7234
وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ"، قَالَتْ: قُلْتُ: لِمَ يَقُولُ (١) هَذَا؟ وَاللَّه لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي، فَإذَا رَقَانِي سَكَنَتْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّمَا ذَلِكَ (٢) عَمَلُ الشَّيْطَانِ، كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ، فَإذَا رَقَاهَا، كَفَّ عَنْهَا. إنَّمَا (٣) يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَذْهِب الْبَأسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، (٤) شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". [جه ٣٥٣٠، حم ١/ ٣٨١]
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن مَالِكِ بْنِ
===
الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين، (والتولة) بكسر التاء المثناة الفوقية وفتح الواو واللام، نوع من السحر تحبب المرأة إلى زوجها (شرك) أي: من أفعال المشركين، أو لأنه يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن له تأثيرًا حقيقة.
(قالت) زينب: (قلت: لم يقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف) أي: ترمي بالرمص والماء من الوجع (فكنت أختلف) أي: أذهب وأجيء (إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت) العين، وهذا يدل على أن في الرقاء تأثيرًا.
(فقال عبد الله: إنما ذلك) أي: سكون العين بعد الرقى (عمل الشيطان، كان ينخسها) أي: يطعنها (بيده، فإذا رقاها) أي: استعان في الرقى بالشياطين (كف عنها، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: أذهب البأس) يا (رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلَّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا).
٣٨٨٤ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن مالك بن
стр. 7235
مِغْوَلٍ، عن حُصَيْنٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ (١) قَالَ: "لَا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ". [خ ٥٧٠٥، ت ٢٠٥٧]
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ السَّرْحِ. قَالَ أَحْمَدُ: نَا ابْنُ (٢) وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: نَا دَاوُدُ بْنُ
===
مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين (٣)، عن النبي ﷺ قال: لا رقية إلَّا من عين أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة.
وليس هذا الحصر الذي في الحديث على بابه حتى يدل بمفهومه على عدم جواز الرقية في غيرهما، بل هو كقولهم: لا سيف إلَّا ذو الفقار، ولا فتى إلَّا علي، والحمة سُمٌّ، فيطلق على إبرة العقرب والزنبور ونحوهما حمة, لأن السم يخرج منها، وهو من التجوز بالشيء على ما يجاوره.
قال ابن رسلان: وهي أنفع الرقى للديغ من الحية والعقرب، والرقية بفاتحة الكتاب.
(١٨) (بَابُ مَا جَاءَ في الرُّقى) (٤)
٣٨٨٥ - (حدثنا أحمد بن صالح وابن السرح، قال أحمد: نا ابن وهب، وقال ابن السرح: أخبرنا ابن وهب قال: نا دواد بن
стр. 7236
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ صَالِحٍ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ مَرِيضٌ - فَقَالَ: "اكْشِفِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، عن ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ".
(١) ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بُطْحَانَ، فَجَعَلَهُ في قَدَحٍ، ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ، وَصَبَّهُ عَلَيْهِ". [حب ٦٠٦٩]
قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
===
عبد الرحمن، عن عمرو بن يحيى) بن عمارة، (عن يوسف بن محمد، وقال ابن صالح) شيخ المصنف: (محمد بن يوسف) أي: اختلف شيخا المصنف أحمد بن صالح وابن السرح بعد عمرو بن يحيى بن عمارة، فقال ابن السرح: عن يوسف بن محمد، وقال ابن صالح: عن محمد بن يوسف فعكسه.
(ابن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه) أي على قول ابن السرح: محمد، وعلى قول ابن صالح: يوسف، (عن جده) ثابت بن قيس بن شماس، (عن رسول الله ﷺ : أنه دخل على ثابت بن قيس، قال أحمد) بن صالح: (وهو مريض، فقال: اكشف) أي: أزل (البأس رب الناس، عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابًا من بطحان) اسم واد بالمدينة، (فجعله) أي التراب (في قدح، ثم نفث) (٢) بثاء مثلثة، أي: نفخ مع الرقية أو قراءة القرآن، قال أبو عبيد: لا يكون النفث إلا ومعه شيء من الريق (عليه) أي: على التراب الذي في القدح (بماء) كان في فيه، أو بماء لم يكن فيه (وصيه) أي: التراب المخلوط بالماء (عليه) أي: على ثابت بن قيس.
(قال ابن السرح: يوسف بن محمد، قال أبو داود:
стр. 7237
وَهُوَ الصَّوَابُ.
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أَبِيهِ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا نرْقِي في الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى في ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ (١) شِرْكًا" [م ٢٢٠٠]
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصّيصِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن صَالِحِ بْنِ كيْسَانَ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عن الشّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ
===
وهو الصواب) وتبعه المنذري (٢) وغيره.
٣٨٨٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه) جبير، (عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ ) أي: في الرقية برقي الجاهلية (فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا) وهذا هو وجه التوفيق بين النهي عن الرقية والإذن فيها.
٣٨٨٧ - (حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، نا علي بن مسهر، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة) روى عن أبيه وجدته الشفاء، قال الزهري: كان من علماء قريش، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن الشفاء بنت عبد الله) اسمها ليلى، وغلب عليه الشفاء، وهي بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة، وبايعت رسول الله ﷺ ، وهي من المهاجرات الأول، وهي
стр. 7238
قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ (١) ﷺ وَأَنا عِنْدَ حَفْصَةَ، فَقَالَ لِي: "أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ، كَمَا عَلَّمْتِيهَا (٢) الْكِتَابَةَ". [حم ٦/ ٣٧٢، "السنن الكبرى" للنسائي ٧٥٠١]
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرَّبَابُ قَالَتْ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: مَرَرْنَا بِسَيْلٍ، فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ،
===
أم سليمان بن أبي حثمة، كان رسول الله ﷺ يأتيها ويقيل في بيتها، وكان عمر ﵁ يُقَدِّمها في الرأي ويُفَضِّلُها.
(قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ وأنا عند حفصة) أم المؤمنين (فقال) أي رسول الله ﷺ (لي: ألا تعلمين) من باب التفعيل (هذه) أي: حفصة (رقية النملة) بفتح النون وسكون الميم، وهي قروح تخرج في الجنب أو الجنبين، ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع، وهي أن يقال: العروس تحتفل وتختضب وتكتحل، وكل شيء تفتعل غير أن لا تعصي الرجل.
(كما علمتيها الكتابة) فيه (٣) دليل على جواز تعلم النساء الكتابة، وأما حديث: "لا تعلموهن الكتابة" فمحمول على من يخشى في تعليمها الفساد.
٣٨٨٨ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، نا عثمان بن حكيم، حدثتني جدتي الرباب) قال في "التقريب": مقبولة من الثالثة.
(قالت: سمعت سهل بن حنيف يقول: مررت بسيل، فدخلت فاغتسلت فيه،
стр. 7239
فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا، فَنُمِيَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ" (١). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَالرُّقَى صَالِحَةٌ؟ فَقَالَ: "لَا رُقْيَةَ إلَّا في نَفْسٍ، أَوْ حُمَةٍ، أَوْ لَدْغَةٍ". [حم ٣/ ٤٨٦]
===
فخرجت محمومًا) أي: أصابني حمى، (فنمي ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: مروا أبا ثابت) أي: سهل بن حنيف (يتعوذ) أي: بالرقية (قالت) أي: الرباب (فقلت: يا سيدي، والرقى صالحة؟ ) أي: نافعة من إصابة العين (فقال) هكذا في جميع النسخ: "قالت: فقلت: يا سيدي والرقى صالحة، فقال"، ولكن وقع فيه خبط وخلط، فإن ضمير "قالت" يرجع إلى الرباب، وهي جدة عثمان تابعية، والمراد بـ "يا سيدي" هو سهل بن حنيف، وضمير "فقال" في الجواب بظاهره يعود إلى سهل بن حنيف، فعلى هذا يكون الحديث موقوفًا على سهل لا مرفوعًا، والحديث مرفوع، قال في "العون" (٢): والحديث أخرجه أحمد أيضًا هكذا، والظاهر: أن الرباب قالت: إن سهل بن حنيف قال: فقلت: يا سيدي، فجملة "فقلت: يا سيدي" مقولة سهل بن حنيف لرسول الله ﷺ ، ولا هي مقولة الرباب لسهل بن حنيف، انتهى.
قلت: والذي نسب إلى أحمد أنه أخرجه هكذا ليس بصحيح، فإن نسخة "مسند أحمد" بين يدي ولفظه: "فقال: مروا أبا ثابت يتعوذ، فقلت: يا سيدي! والرقى صالحة؟ قال: لا رقية إلَّا في حمة" الحديث، فليس في رواية أحمد لفظ: "قالت"، فعبارة حديث أحمد صافية لا غبار عليها (٣)، "قلت: يا سيدي" هي مقولة سهل بن حنيف أنه قال لرسول الله ﷺ : يا سيدي والرقى صالحة، فلفظ "قالت" في رواية أبي داود: من غلط النساخ.
(لا رقية إلَّا في نفس) أي: عين (أو حمة، أو لدغة).
стр. 7240
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحُمَةُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَمَا يَلْسَعُ.
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا شَرِيكٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا (١) شَرِيكٌ، عن الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيح، عن الشَّعْبِيِّ. قَالَ الْعَبَّاسُ: عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَاَ رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، أَوْ دَمٍ، يَرْقَأُ" (٢). لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسُ الْعَيْنَ، وَهَذَا لَفْظُ سُليْمَانَ بْنِ دَاوُدَ. [ك ٤/ ٤١٣]
===
(قال أبو داود: الحمة من) لدغ (الحيات، و) كل (ما يلسع) ويقال: اللدغة جامعة لكل هامة تلدغ، وقال في "النهاية": اللدغ واللسع سواء (٣).
٣٨٨٩ - (حدثنا سليمان بن داود، نا شريك، ح: وحدثنا العباس العنبري، نا يزيد بن هارون، نا شريك، عن العباس بن ذريح) بفتح الذال المعجمة وكسر الراء المهملة آخره مهملة، الكلبي الكوفي، قال أحمد: صالح، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ثقة.
(عن الشعبي، قال العباس) شيخ المصنف: (عن أنس) ولم يذكر لفظ سليمان، ولم أجد رواية سليمان فيما عندي من كتب الحديث.
(قال: قال النبي ﷺ : لا رقية إلَّا من عين أو حمة أو دم، يرقأ) قال في "فتح الودود": قوله: يرقأ على أنه جواب سؤال، كأنه قيل: ماذا يحصل بعد الرقية، فأجيب بأنه يرقأ الدم، وقال ابن رسلان: أي يرقأ الدم لينقطع.
(لم يذكر العباس العين، وهذا لفظ سليمان بن داود).
стр. 7241
(١٩) بَابٌ: كَيْفَ الرُّقَى ؟
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ - يَعْنِي لِثَابِتٍ -: أَلَا أَرْقِيكَ برُقْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِي إلَّا أَنْتَ، اشْفِهِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". [خ ٥٧٤٢، ت ٩٧٣، حم ٣/ ١٥١]
٣٨٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِىُّ، عن مَالِكٍ، عن يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ . قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ، قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ،
===
(١٩) (بَابٌ: كَيْفَ الرُّقَى؟ )، أي: الرقى الإِسلامية
٣٨٩٠ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب قال) عبد العزيز: (قال أنس) بن مالك، (يعني لثابت: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى، قال: فقال: اللهُمَّ رب الناس، مذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شافي إلَّا أنت، اشفه شفاءً لا يُغادر سقمًا) أي: لا يترك شيئًا من الأسقام إلَّا أزاله، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب والمعاصي.
٣٨٩١ - (حدثنا عبد الله القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره، أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص: أنه أتى رسول الله ﷺ ، قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني، قال: فقال النبي ﷺ : امسحه) أي: موضع الوجع (بيمينك سبع مرات) زاد مسلم: "ضع يدك على الذي ألم من جسدك".
стр. 7242
وَقُلْ: أَعْوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّه مَا كَانَ بِي. فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي، وَغَيْرَهُمْ". [م ٢٠٠٢، ت ٢٠٨٠، جه ٣٥٢٢، حم ٤/ ٢١]
٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، نَا اللَّيْثُ، عن زِيَادَةَ (١) بْنِ مُحَمَّدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْب الْقُرَظِيِّ، عن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا، أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ، فَلْيَقُلْ: رَبُّنَا اللَّه الَّذِي في السَّمَاء، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ في السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ في السَّمَاءِ،
===
(وقيل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي) من الألم، (فلم أزل آمر به) أي: بهذه الرقية (أهلي وغيرهم).
٣٨٩٢ - (حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، نا الليث، عن زيادة بن محمد) الأنصاري، قال في "التقريب": بكسر أوله وهاء في آخره، قال البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن عدي: أظنه مدنيًا، لا أعلم له إلَّا حديثين أو ثلاثة، ومقدار ماله لا يتابع عليه، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في الرقية من حصاة البول، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك، وقال الحاكم في "المستدرك": شيخ من أهل مصر، قليل الحديث.
(عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اشتكى منكم شيئًا) أي: في جسده (أو اشتكاه) أي: إليه (أخ له، فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدس) أي: تنزه (اسمك) والمراد به المسمى أو الاسم، (أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء)
стр. 7243
فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأَرْضِ (١)، اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فيَبْرَأُ". [ك ١/ ٣٤٣]
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ: "أَعْوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ،
===
أي: لجميع من في السماء (فاجعل رحمتك في الأرض) أي: لكل مؤمن، لقوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
(اغفر لنا حوبنا) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو، أي: إثمنا، ويجوز فيه الضم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (٣) (وخطايانا) أي: اغفر لنا (أنت رب الطيبين) أي: الطاهرين من المعاصي، وخصوا بالذكر لشرفهم وفضلهم، وإن كان رب الطيبين والخبيثين، ولا ينسب إلى الله إلَّا الطيب، كما لا يقال: رب الخنازير.
(أنزل) بفتح الهمزة علينا (رحمة من رحمتك) التي وسعت كل شيء (وشفاء من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ) أي: ذلك المشتكي بإذن الله تعالى.
٣٨٩٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) عبد الله بن عمرو: (أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع) في الليل وغيره (كلمات: أعوذ بكلمات الله التامة) لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه نقص أو عيب، وقيل: معنى التمام أنها تنفع المتعوذ لها ويحفظه من الآفات (من غضبه) والمراد به إنكاره على العاصي
стр. 7244
وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونَ". وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ، فَأَعْلَقَهُ (١) عَلَيْهِ. [ت ٣٥٢٨، "السنن الكبرى" ١٠٦٠١، ك ١/ ٥٤٨، حم ٢/ ١٨١]
٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَنَا مَكِّيٌّ (٢)، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ في سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَفَثَ فِيَّ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ". [خ ٤٢٠٦، حم ٤/ ٤٨]
===
وسخطه عليه وإعراضه عنه ومعاقبته له (وشر عباده) أي: أهل الفساد، (ومن همزات) بفتح الميم: الوساوس (الشياطين، و) أعوذ بك (أن يحضرون) عندي.
(وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه) أي: من أولاده (ومن لم يعقل) أي: لم يبلغ درجة العقل والحفظ (كتبه) في صك (فأعلقه عليه) أي: علقه في عنقه، فيه دليل على جواز كتابة التعاويذ والرقى وتعليقها.
٣٨٩٤ - (حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، أنا مكي، نا يزيد بن أبي عبيدة قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأكوع (فقلت: ما هذه؟ فقال: أصابتني) هذه الضربة (يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأُتِيَ بي النبي ﷺ ، فنفث) أي: نفخ (فيَّ) بتشديد الياء (ثلاث نفثات) أي ثلاث مرات (فما اشتكيتها حتى الساعة).
فإن قلت: حتى للغاية، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، فلزم الاشتكاء ساعة حكايته إذ هو خلاف النفي.
стр. 7245
٣٨٩٥ - حَدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ رِبِّهِ- يَعنِي ابْنَ سَعِيدٍ -، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِلإنْسَانِ إذَا اشْتَكَى- يَقُولُ بِرِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ بِهِ في التُّرَابِ-: "تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يَشْفِي (١) سَقِيمُنَا بِإذْنِ رَبِّنَا". [خ ٥٧٤٥، م ٢١٩٤، جه ٣٥٢١]
٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عن زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عن خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عن عَمِّهِ:
===
قلت: الساعة بالنصب على الصحيح فهي للعطف، فالمعطوف داخل في المعطوف عليه، إما في زيادة: كمات الناس حتى الأنبياء، أو نقص: كزارك الناس حتى الحجَّامون، و"حتى الساعة" من النقص، أي: ما زالت الشكوى موجودة مع النقص حتى الساعة، قاله ابن رسلان.
٣٨٩٥ - (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عبد ربه -يعني ابن سعيد-، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقول للإنسان) أي: المريض (إذا اشتكى، يقول) أي: يشير، زاد مسلم: "أو كان به قرحة أو جرح" (بريقه، ثم قال) أي: أشار (به) أي: بالريق، (في التراب: تربة أرضنا) وزاد البخاري قبله: "بسم الله تربة أرضنا"، المراد به جميع الأرض، وقيل: أرض المدينة لبركتها (بريقة بعضنا) يعني به المؤمنين، لا سيما من كان منهم صائمًا أو جائعًا (يشفي (٢) سقيمنا بإذن ربنا).
٣٨٩٦ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن زكريا، حدثني عامر، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه) علاقة بن صحار التميمي، ويقال
стр. 7246
أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُل مَجْنُون مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ (٢) بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَك شيءٌ تُدَاوُونَهُ (٣)؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْنِي مِئَةَ شَاةٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ إلَّا هَذَا؟ ". وَقَالَ مُسَدَّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: "خُذْهَا، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ". [حم ٥/ ٢١٠، ك ١/ ٥٥٩، "السنن الكبرى" للنسائي ٧٥٣٤]
===
السليطي (٤)، ويقال: البرجمي، له صحبة، (أنه أتى رسول الله ﷺ ، فأسلم) على يديه (ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد) أي: مربوط بالوثاق الشديد.
(فقال أهله: إنا حُدثنا) بصيغة المجهول (أن صاحبكم هذا) يعني رسول الله ﷺ (قد جاء بخير، فهل عندكم شيء تداوونه؟ ) أي: هل عندكم من دواء، أي: رقية (فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوني مئة شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال) رسول الله ﷺ : (هل إلَّا هذا؟ ) أي: هل قرأت غير الفاتحة (وقال مسدد في موضع آخر: هل قلت غير هذا؟ قلت: لا، قال) رسول الله ﷺ : (خذها) أي: المائة شاة جميعها (فلعمري) قسم (لمن أكل) الشيء (برقية باطل، لقد أكلتَ برقية حق).
وفيه دليل على أن الرقية على قسمين: حق وباطل، فرقية الحق: ما كانت بالكتاب والسنَّة أو غيرها من ذكر الله تعالى، وإن كانت بغير ذلك مما لا يعرف معناه لا يجوز لاحتمال أن يكون فيها كفر، قاله ابن رسلان.
стр. 7247
٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، عَن (١) سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالَ: "مَاذَا؟ " قَالَ: عَقْرَبٌ، قَالَ: "أَمَا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ (٢) إنْ شَاءَ اللَّهُ". [سي ٥٩٥]
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، نَا بَقِيَّةُ، نَا الزُّبَيْدِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن طَارِقٍ عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، قَالَ:
===
٣٨٩٧ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: سمعت رجلًا من أسلم قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، لدغت) بصيغة المجهول (الليلة، فلم أنم حتى أصبحت، قال) رسول الله ﷺ : (ماذا؟ قال: عقرب، قال: أما إنك لو قلت حين أمسيت) والمساء ما بين الظهر إلى المغرب: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) أي: من شر جميع خلقه المكلفين (لم يضرك إن شاء الله).
٣٨٩٨ - (حدثنا حيوة بن شريح، نا بقية، نا الزبيدي، عن الزهري، عن طارق) بن محاسن، قال في "التقريب": وقيل: ابن مخاشن، ويقال: ابن أبي مخاشن، ويقال: أبو مخاشن، الأسلمي حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهما في التعويذ، صحح الذهلي أنه طارق بن مخاشن بخاء وستين معجمتين.
(عن أبي هريرة قال: أتي النبي ﷺ بلديغ لدغته عقرب، قال) أبو هريرة:
стр. 7248
فَقَالَ: "لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يُلْدَغْ، أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ". [سي ٥٩٨]
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ انْطَلَقُوا في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، فَنَزُلوا بحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَقَالً بَعْضُهُمْ: إنَّ سَيّدَنَا لُدِغَ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدِكُمْ (١) شَيءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ، وَاللَّه إنِّي لأَرْقِي، وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضِيِّفُونَا،
===
(فقال) رسول الله ﷺ : (لو قال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم يلدغ، أو) للشك، أي: سمها (لم يضره).
قال ابن رسلان: اعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يضره، بخلاف الأدوية الطبيعية فإنها تنفع بعد حصول الداء.
٣٨٩٩ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري: أن رهطًا (٢) من أصحاب النبي ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب) زاد البخاري: "فلم يقروهم"، (فقال بعضهم) أي: بعض الحي: (إن سيدنا لدغ (٣)، فهل عند أحدكم شيء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم) أي: من الصحابة ﵃: (نعم، والله إني لأرقي) أي: لأعلم الرقية (ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا)
стр. 7249
مَا أَنَا بِرَاقِ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ. فَأَتَاهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَاب، وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ، كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قَالَ: فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأمِرَهُ (١). فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! أَحْسَنْتُمْ، اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ". [خ ٢٢٧٦، م ٢٢٠١، ت ٢٠٦٤، جه ٢١٥٦، حم ٣/ ٢، "السنن الكبرى" للنسائي ٧٥٤٧]
===
من الضيافة (ما أنا براقٍ) لسيدكم (حتى تجعلوا لي جُعْلًا) أي: أجرًا (فجعلوا له قطيعًا) قيل: كان ثلاثون شاة (٢) (من الشاء) جمع شاة (فأتاه، فقرأ عليه أم الكتاب) وفي رواية الترمذي: "فقرأت عليه الحمد سبع مرات"، والراقي هو أبو سعيد الخدري، ويجمع بزاقه (ويتفل حتى برأ، كأنما أنشط) أي: حلَّ وأخرج (من عقال، قال: فأوفاهم) أي: أداهم (جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقالوا) أي قال بعضهم لبعض؟ (اقتسموا) وهذه القسمة إنما هي برضا للراقي لأن الغنم ملكه، إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها, لكن طابت نفسه بالتشريك والمواساة.
(فقال الذي رقى: لا تفعلوا) أي: لا تفعلوا القسمة (حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره) أي: نستشيره، فإن أذن فعلنا، (فغدوا على رسول الله ﷺ فذكروا له) ذلك، (فقال رسول الله ﷺ ) تعجبًا: (من أين علمتم أنها) أي: الفاتحة (رقية؟ ! ) وقد روى الدارقطني (٣) من حديث أبي سعيد، وفيه: "وما يدريك أنها رقية"، فقال: يا رسول الله! شيء ألقي في رُوعي.
(أحسنتم، اقتسموا) أي: الشياه (واضربوا لي معكم بسهم)، وفي
стр. 7250
٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عن الشَّعْبِيِّ، عن خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عن عَمِّهِ (١) قَال: أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُول اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ قَالُوا: إنَّا أُنْبِئْنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ؟ فَإنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا في الْقُيُودِ. قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَجَاؤُوا بِمَعْتُوهٍ (٢) في الْقُيُودِ، قَالَ: فَقَرَأتُ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ (٣) الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً (٤)، أَجْمَعُ بُزَاقِي،
===
الحديث أعظم دليل على أن يجوز الأجرة على الرقي والطب، كما قاله الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد، وأما الأجرة على تعليم القرآن، فأجازها الجمهور بهذا الحديث وبرواية البخاري: "أن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، وحرَّمه أبو حنيفة، قاله ابن رسلان.
قلت: ولكن أجازه متأخرو الحنفية للضرورة.
٣٩٠٠ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي)، ح: (وحدثنا ابن بشار، نا محمد بن جعفر، قالا: نا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه) علاقة بن صحار التميمي (قال: أقبلنا من عند رسول الله ﷺ ، فأتينا على حي) أي: قبيلة (من العرب قالوا) أي: الحي: (إنا أنبئنا) أي أخبرنا (أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير) أي: فوز وفلاح (فهل عندكم من دواء أو رقية؟ فإن عندنا معتوهًا) مجنونًا مقيدًا (في القيود، قال) عم خارجة: (فقلنا: نعم، قال: فجاؤوا بمعتوه في القيود، قال: فقرأت عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، أجمع بزاقي،