← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

جَاءَتْ عَائِشَة تَسْتَعِينُهَا في كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إلَى أَهْلِكِ، فَإنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا: إنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونُ لنَا وَلَاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ أنَاسٍ يشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللَّهِ؟ ! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ وَإنْ شَرَطَهُ مِئَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". [خ ٢٥٦١، م ١٥٠٤، ت ٢١٢٥، جه ٢٥٢١، ن ٢٦١٤، حم ٦/ ٤٢] === جاءت عائشة) ﵂، وقيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار (تستعينها في كتابتها, ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) بأن أشتريك ببدل كتابتك (ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك) أي: تؤدي بدل كتابتك احتسابًا (٢) وطلبًا للثواب (فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك). (فذكرت ذلك لرسول ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول الله ﷺ فقال: ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) وفي حكمه، (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، فليس له وإن شرطه) أي: الشرط (مئة مرة، شرط الله أحق وأوثق).

стр. 7282

٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "جَاءَتْ بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُ (١) في مُكَاتَبَتِهَا (٢)، فَقَالَتْ: إنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْع أَوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ (٣)، فَأَعِينينِي، فَقَالَتْ: إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ (٤)، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ إلَى أَهْلِهَا"، وَسَاقَ (٥) الْحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْرِيِّ. زَادَ في كَلَامِ ﷺ فِي آخِرِهِ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعتِقْ يا فُلَانُ، وَالْوَلَاءُ لِي، وَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [خ ٢٥٦٣، ١٥٠٤] === ٣٩٣٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت بريرة تستعين في مكاتبتها فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواقٍ، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقالت) أي: عائشة (إن أحب أهلك أن أعدها) أي: بدل الكتابة (عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت إلى أهلها، وساق الحديث نحو الزهري). (زاد في كلام النبي ﷺ في آخره: ما بال رجال يقول أحدهم: أعتق يا فلان والولاء لي، وإنما الولاء لمن أعتق). وقد اختلفت الروايات في قصة بريرة، ففي بعضها: أنها كاتبت على تسع أواق، في كل عام أوقية، وفي رواية: وعليها خمس أواق نجِّمت في خمس سنين، وفي رواية: ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، وفي رواية عمرة عن عائشة ﵂ الماضية في أبواب المساجد: فقال أهلها: إن شئت أعطيت

стр. 7283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ما بقي، فجزم الإسماعيلي بأن رواية الخمس المعلقة غلط، ويمكن الجمع أن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها بعد ما أدت منها أربعة أواق، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري، ولكن يخالفها ما في رواية قتيبة بلفظ: "ولم تكن أن من كتابتها شيئًا"، ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين عائشة، فأدتها ثم جاءتها، وقد بقي عليها خمس، فمعنى قوله: "ولم تكن أن من كتابتها شيئًا"، أي: لم تكن مما بقي من كتابتها شيئًا. ثم هذه القصة مشكلة لما في بعض الروايات أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: "واشترطي لهم الولاء"، واستشكل صدور الإذن منه ﷺ في الشراء على شرط فاسد، فاختلف العلماء فيه، فمنهم من أنكر الشرط في الحديث، فقال الخطابي في "المعالم" (١): أن يحيى بن أكثم أنكر ذلك، وعن الشافعي في "الأم" الإشارة إلى تضعيف (٢) رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه، وأشار غيره إلى أنه روى بالمعنى الذي وقع له، وليس كما ظن، وأثبت الرواية آخرون وقالوا: هشام حافظ، والحديث متفق على صحته، فلا وجه لرده. ثم اختلفوا في توجيهها، فزعم الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي بلفظ: "وأشرطي" بهمزة قطع بغير تاء مثناة، ثم وجهه بأن معناه: أظهري لهم حكم الولاء، والإشراط الإظهار، قال أوس بن حجر: فأشرط فيها نفسه وهو معصم، أي: أظهر نفسه، انتهى.

стр. 7284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأنكر غيره هذه الرواية, والذي في "مختصر المزني" و"الأم" عن الشافعي كرواية الجمهور: "واشترطي" بصيغة الأمر المؤنث من الاشتراط، ثم حكى الطحاوي تأويل الرواية التي بلفظ اشترطي أن اللام في قوله: "اشترطي لهم" بمعنى" على" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (١)، وحكى الخطابي عن ابن خزيمة أن قول يحيى بن أكثم غلط، والتأويل المنقول عن المزني لا يصح، وقال النووي (٢): تأويل "اللام" بمعنى "على" ههنا ضعيف, لأنه ﵊ أنكر الاشتراط، ولو كان بمعنى "على" لم ينكره. وضعفه أيضًا ابن دقيق العيد، وقال آخرون: الأمر في قوله: "اشترطي" للإباحة، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء، ويقوي هذا التأويل قوله في رواية أيمن: "اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاؤوا"، وقيل: الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر، وباطنه النهي كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣). وقال الشافعي في "الأم": لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيًا، وكانت في المعاصي حدود وآداب، وكان من أدب العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من أيسر الأدب، وقال غيره: معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه، ولا تظهري نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق، لتشوف الشارع إليه، وقال النووي: أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القضية، وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع، وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصًا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص

стр. 7285

٣٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد- يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عن ابْن إسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْن جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ قَالتْ: وَقعَتْ جُوَيْرِيَة بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ في سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، === لا يثبت إلَّا بدليل، وأغرب ابن حزم فقال: كان الحكم ثابتًا بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق، فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزًا فيه، ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته ﷺ وبقوله: "إنما الولاء لمن أعتق"، ولا يخفى بُعد ما قال، وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه هذا الجواب، والله المستعان. وقال الخطابي: وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه، ولا ينتقل نسبه عنه، ولو نسب إلى غيره، فكذلك إذا أعتق عبدًا ثبت له ولاؤه، ولو أراد نقل ولائه عنه، أو أذن في نقله عنه لم ينتقل، فلم يعبأ باشتراطهم الولاء، وقيل: اشترطي ودعيهم يشترطون ما شاؤوا ونحو ذلك, لأن ذلك غير قادح في العقد، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله قولًا شهيرًا يخطب به على المنبر ظاهرًا، إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير، انتهى. وهو يئول إلى أن الأمر فيه للإباحة كما تقدم، انتهى. كذا قاله الحافظ في "الفتح" (١). ٣٩٣١ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني قال: حدثني محمد -يعني ابن سلمة-، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق) ومصطلق من أجدادها من خزاعه (في سهم ثابت بن قيس بن شماس) وكانت قبل أن تسبى تحت ابن عم لها يقال له: سافِغ بن صفوان،

стр. 7286

أَوْ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتبَتْ (١) عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً مُلَّاحَةً، تَأَخُذُهَا الْعَيْنُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في كِتَابَتِهَا، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا، كَرِهْتُ مَكَانَهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا (٢) جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَإنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَإنِّي وَقَعْتُ في سَهْم ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (٣)، وَإنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُكَ (٤) أَسْأَلُكَ في كِتَابَتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلْ (٥). لَكِ === (أو) في سهم (ابن عم له) والمشهور أنه ثابت (فكاتبت) ثابتًا (على نفسها، وكانت) أي: جويرية (امرأة ملاحة) بضم الميم وتشديد اللام، أي: كثيرة الملاحة والحسن، أي كانت مليحة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا وقعت في قلبه، (تأخذها العين) أي: تحب العين دوام النظر إليها وتكره انقطاع الرؤية عنها. (قالت عائشة: فجاءت) جويرية (تسأل رسول الله ﷺ ) أن يعينها (في كتابتها) التي كاتبت ثابتًا عليها (فلما قامت على الباب فرأيتها، كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله ﷺ سيرى منها) أي: من ملاحتها وحسنها (مثل الذي رأيت) منها، (فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث، وإنما كان من أمري ما لا يخفى عليك) أي: من الاسترقاق (وإني وقعت في سهم) أي: نصيب (ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبت) ثابتًا (على نفسي، فجئتك أسألك) أن تعينني بشيء (في كتابتي) لثابت بن قيس. (فقال) لها (رسول الله ﷺ ) عندما رآها من حسنها وملاحتها، (فهل لك

стр. 7287

إلَي هُوَ خَيْر مِنْهُ؟ "، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَأَتَزَوَّجُكِ"، قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَتْ: فَتَسَامَعَ- يَعْنِي النَّاسَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا في أَيْدِيهِمْ (١) مِنَ السَّبْي (٢) فَأَعْتَقُوهُمْ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَت أَعْظَمَ بَرَكَةَ عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا، أُعْتِقَ في سَبَبِهَا (٣) مِئَةُ أَهْلِ بَيْتِ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. [حم ٦/ ٢٧٧] === إلى ما هو خير) لك من الذي ذكرت وأنفع لك (منه؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ : (أؤدي) أي: أقضي (عنك) مال (كتابتك، وأتزوجك) وهذا هو الذي كرهته عائشة، وخافت من وقوعه (قال: قد فعلت) قال ابن رسلان: قد يؤخذ منه أنه يجوز نكاحه ﷺ ، وينعقد بلا ولي ولا شهود، إذ لو كان هناك ولي وشهود نقل، ويحتمل أنه دفع مال كتابتها تبرعًا، وأنه تزوجها بلا مهر، إذ لو كان مال الكتابة لقال: جعلت مال كتابتك صداقًا لك. (قالت) عائشة: (فتسامع -يعني الناس- أن رسول الله ﷺ قد تزوج جويرية، فأرسلوا) أي: الناس (ما في أيديهم من السبي) أي: من سبايا بني المصطلق (فأعتقوهم، وقالوا) أي: أصحاب رسول الله ﷺ ، أي: بنو المصطلق قد صاروا به (أصهار رسول الله ﷺ ، فما رأينا) هذا قول عائشة (امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق) بضم الهمزة وكسر التاء المثناة من فوق (في سببها) بالبائين الموحدتين أي: بسب تزوج رسول الله ﷺ إياها، وفي نسخة: "في سبيها" بالباء الموحدة والياء المثناة من تحت، أي في السبي التي كانت فيه (مئة أهل بيت) وأهل بيت الرجل أولاده وأقاربه وأتباعه وزوجاته (من بني المصطلق) ووقع ذلك في غزوة المريسيع.

стр. 7288

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حُجَّةٌ في أَنَ الْوَلىَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ. (٣) بَابٌ: في الْعِتْقِ عَلَى شَرْطٍ (١) ٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عن سَفِينَةَ قَالَ: "كُنْتُ مَمْلُوكًا لأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ، فَقُلْتُ: وَإنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما عِشْتُ، فَأَعْتَقَتْنِي وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ". [جه ٢٥٢٦, حم ٥/ ٢٢١] === (قال أبو داود: هذا حجة في أن الولي هو يزوج نفسه) (٢) إذا أراد نكاح من لا ولي لها. قلت: وفي الحديث دلالة على أن المرأة ولية نفسها, ولولا ذلك لما قبلت جويرية، ولم تكن لها أن تقبل من دون أن تستأذن أحدًا من هناك من قرابتها. (٣) (بَابٌ: في الْعِتْقِ عَلَى شَرْطٍ) ٣٩٣٢ - (حدثنا مسدد بن مسرهد قال: نا عبد الوارث، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: كنت مملوكًا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت) أي: مدة حياتك (فقلت: وإن لم تشترطي علي) خدمته (ما فارقت رسول الله ﷺ ما عشت، فاعتقتني واشترطت علي). قال الخطابي: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق, لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، ومنافع الحر لا يملكها غيره إلَّا في إجارة أو ما في معناها، وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين يثبت

стр. 7289

(٤) بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ ٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نَا هَمَّامٌ، === الشرط في مثل هذا، وسئل عنه أحمد قال: يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له، قيل له: يشترى بالدراهم؟ قال: نعم. (٤) (بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتقَ (١) نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ) ٣٩٣٣ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: نا همام،

стр. 7290

(ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، الْمَعْنَى، قَالَ: أَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي الْمَلِيحِ- قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: عن أَبِيهِ- أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا (١) لَهُ مِنْ غُلَامٍ، فَذُكِرَ (٢) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَيْسَ للهِ شَرِيكٌ" === (ح: ونا محمد بن كثير، المعنى، قال: أنا همام، عن قتادة، عن أبي المليح، قال أبو داود: قال أبو الوليد) شيخ المصنف: (عن أبيه) يعني عن أبي المليح عن أبيه، وأبو أسامة بن عمر الهذلي البصري الصحابي، لم يرو عنه غير ابنه أبي المليح، وأما ابن كثير شيخ المصنف فلم يذكر فيه عن أبيه، وهو مرسل، وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) هذا الحديث: ثنا عبد الله بن بكر السُّهَيمِيُّ، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح فقال: عن أبيه. وأخرج حديث همام من طريق بهز قال: حديث الشقيص في العبد مرسل، وأخرج أيضًا من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، ثنا هَمَّام عن قتادة عن أبي المليح فقال: عن أبيه. (أن رجلًا أعتق شقصًا له) أي: حصة ونصيبًا (من غلام، فذكر ذلك للنبي ﷺ ) زاد أحمد: "فجعل خلاصه عليه في ماله" (فقال: ليس لله شريك) وفي لفظ لأحمد: "هو حر كله، ليس لله شريك"، معناه أن حصة العبد لما أعتق وصار حرًا فكأنه صار لله تعالى، ليس فيها حق لعبد، فلو أبقيت الحصة التي لم تعتق على الرقبة فكأنه صار مشتركًا بين الله سبحانه وبين العبد، فيلزم أن لا يبقى النصف الباقي عبدًا، وفي "الصحيحين" وغيرهما: "من أعتق شقيصًا في مملوك، فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قُوِّم المملوك قيمة عدل، ثم استسْعي في نصيبه الذي لم يعتق غير مشقوق عليه".

стр. 7291

زَادَ ابْنُ كَثيرِ في حَدِيثِهِ: فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ. [حم ٥/ ٧٤] (٥) بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شَقِيصًا (١) === فبيَّن في هاتين الروايتين أنه لا يعتق جميعه إلَّا إذا كان له مال، وإن لم يكن له مال فسيأتي حكمه. (زاد) محمد (بن كثير في حديثه: فأجاز النبي ﷺ عتقه) أي: أنفذ النبي ﷺ عتق جميعه، ولا يتوقف على عتق شريكه، وهذا عند من لا يقول بتجزئ الإعتاق، وعند أبي حنيفة معناه حكم بأن يعتقه ترغيبًا له في إعتاق الكل أو معناه، فأجاز عتقه في حصته وحكم بأن يعتقه كله. (٥) (بَابٌ: فِيمَنْ (٢) أَعْتَقَ نَصِيبًا مِنْ مَمْلُوكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَر) والفرق (٣) بين هذا الباب والباب المتقدم أن الباب المتقدم عام يشمل العبد الذي يكون مشتركًا بينه وبين غيره، أو يكون لرجل واحد فيعتق منه حصة منه، وهذا الباب مختص في العبد الذي يكون مشتركًا بين اثنين أو أكثر ٣٩٣٤ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: أن رجلًا أعتق شقيصًا)

стр. 7292

لَهُ مِنْ غُلَامٍ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ، وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ". [خ ٢٤٩٢، م ١٥٠٢، ت ١٣٤٨، جه ٢٥٢٧، "السنن الكبرى"٤٩٦٦، حم ٢/ ٢٥٥] ٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: نَا رَوْحٌ، قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ بِإسْنَادِهِ عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ"، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ سُوَيْدٍ. [م ١٥٠٣، حم ٢/ ٤٦٨] ٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: نَا رَوْحٌ قَالَ: نَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عن قَتَادَةَ بِإسْنَادِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ في مَمْلُوكٍ، عَتَقَ مِنْ مَالِهِ === أي: نصيبًا (له من غلام، فأجاز) أي: أنفذ (النبي ﷺ عتقه) بعض العبد، (وغرمه) أي: المعتِق بكسر المثناة الفوقية (بقية ثمنه) لشريكه غير المعتق. ٣٩٣٥ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: نا محمد بن جعفر، ح: ونا أحمد بن علي بن سويد قال: نا روح، قالا: نا شعبة، عن قتادة بإسناده) المتقدم (عن النبي ﷺ قال: من أعتق مملوكًا) مشتركًا (بينه وبين آخر، فعليه) أي على المعتق (خلاصه) أي: خلاص العبد بأداء ثمن حصته. (وهذا لفظ ابن سويد). ٣٩٣٦ - (حدثنا ابن المثنى قال: نا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، ح: وحدثنا أحمد بن علي بن سويد قال: نا روح قال: نا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة بإسناده، أن النبي ﷺ قال: من أعتق نصيبًا له في مملوك، عتق من ماله). أي: عتق العبد كله، بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية. قال ابن عبد البر: لا خلاف أن التقويم لا يكون إلَّا على الموسر، ثم اختلفوا في وقت العتق، فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض

стр. 7293

إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ"، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ سُوَيْدٍ. [خ ٢٤٩٢، م ١٥٠٣، جه ٢٥٢٧، حم ٢/ ٥٣١، ق ١٠/ ٢٧٦] === المالكية: إنه يعتق في الحال، وحجتهم رواية أيوب حيث قال: فهو عتيق، وروى الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع، فكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله، فالمشهور عند المالكية أنه لا يعتق إلَّا بدفع القيمة، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه، وهو أحد أقوال الشافعي. (إن كان له مال، ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس، وهذا لفظ ابن سويد). ومذهب الحنفية في ذلك أن المولى إذا أعتق بعض عبده عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق كله، وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق بقدر نصيبه، فإن كان موسرًا فشريكه بالخيار بين ثلاث: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد، فإن ضمن رجع المعتق على العبد، والولاء للمعتق، وإن أعتق أو استسعى فالولاء بينهما، وإن كان المعتق معسرًا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، والولاء بينهما في الوجهين، وقالا: ليس له إلَّا الضمان مع اليسار، والسعاية مع الإعسار، ولا يرجع المعتق على العبد، والولاء للمعتق. والاختلاف في المسألة يُبتنى على أصلين: أحدهما: تجزئ الإعتاق وعدمه، فإن الإعتاق يتجزأ (١) عند الإِمام فيقتصر على ما أعتق، وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي، فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل، والثاني: أن يسار المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده، وعندهما يمنع، كذا في "الهداية" (٢).

стр. 7294

(٦) بَابُ مَنْ ذَكَرَ السِّعَايَةَ في هَذَا الْحَدِيثِ ٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا أَبَانُ (١) قَالَ: نَا (٢) قَتَادَةُ، عن النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا (٣) في مَمْلُوكِهِ (٤)، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، === وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قال الإِمام أبو حنيفة: للشريك الآخر فيه ثلاثة وجوه: الإعتاق، والاستسعاء، وإن كان المعتق موسرًا فللآخر تضمينه أيضًا، ومن لم ير السعاية نظر إلى أن ضمان العدوانات ليس فيه غير التضمين والعفو، فيسلك ههنا بتلك السنَّة، وقول الإِمام ألطف، والحجة له ما في الروايات من ذكر السعاية، وتركه في بعضها لا يقتضي عدمه. ومعنى قوله: "غرمه بقية ثمنه" أن الآخر لم يعتق، وكان المعتق موسرًا فأحب الضمان، وقوله: "فعليه خلاصه"، أي: إن أحب، والتقدير لا بد منه عند الفريقين فإنهم يسلمون أيضًا أن خلاصه في ماله إنما هو إذا لم يعتق الآخر نصيبه، فنحن نقدر أن لا يستسعى أيضًا، ومستدلهم في ذلك الروايات كما هو مستدلنا، انتهى. (٦) (بَابُ مَنْ ذَكَرَ السِّعَايَةَ في هَذَا الْحَدِيثِ) ٣٩٣٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا أبان قال: نا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : من أعتق شقيصًا) أي: نصيبًا له (في مملوكه، فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال) فيؤديه قيمة نصيبه إلى الشريك الآخر.

стр. 7295

وَإلَّا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". [خ ٢٤٩٢، م ١٥٠٣، ت ١٣٤٨، حم ٢/ ٢٥٥، جه ٢٥٢٧] ٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ- يَعْني ابْنَ زُرَيْعٍ -. (ح): وَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (١)، وَهَذَا لَفْظُهُ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عن بَشِيرِ بْن نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ، أوْ شَقِيصًا لَهُ، في مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ في مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ في قِيمَتِهِ === (وإلَّا) أي: وإن لم يكن له مال (استسعى العبد) في حصة الشريك غير المعتق (غير مشقوق عليه) أي من غير أن يكلف المملوك في حال سعايته ما يشق عليه، ولا يكلفه السيد أو الحاكم فعل ما لا يقدر عليه أو يشق عليه. ٣٩٣٨ - (حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا يزيد -يعني ابن زريع-، ح: ونا علي بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن بشر، وهذا لفظه، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من أعتق شقصًا له أو) للشك من الراوى (شقيصًا له) أي: حصة له ونصيبًا له (في مملوك، فخلاصه) من نصيب الشريك الآخر (عليه) أي: على المعتق (في ماله) أي: إن أحب الآخر التضمين، فيؤدي إليه قيمة حصته (إن كان له مال، فإن لم يكن له مال) وكان معسرًا (قوم العبد قيمة عدل) أي: قيمة استواء لا زيادة فيه ولا نقص. (ثم استسعي) العبد (لصاحبه) أي: للشريك غير المعتق (في قيمته) أي: قيمة

стр. 7296

غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (١). [خ ٢٥٢٧، م ١٥٠٣، حم ٢/ ٢٥٥، ت ١٣٤٨، جه ٢٥٢٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ في حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: "فَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". ٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نَا يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عن سَعِيدٍ، بِإسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، لَمْ يَذْكُرِ السِّعَايَةَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ جَمِيعًا، === العبد بقدر حصته (غير مشقوق عليه، قال أبو داود: في حديثهما) أي في حديث نصر بن علي وعلي بن عبد الله (جميعًا: فاستسعي غير مشقوق عليه) معناه: أن ذكر القيمة لم يتفق الراويان عليه، بل انفرد بها محمد بن بشر، والمتفق عليه في حديثهما جميعًا هذالقدر، "فاستسعي غير مشقوق عليه" من غير ذكر القيمة. وقد أجيب عن هذين الحديثين بجوابين، أحدهما: التأويل بأن معناه استسعي لمن بقي له الرق على قدر قيمة ما بقي له من الرق، سواء كان بالخدمة أو غيرها، وتكون الخدمة بالمهايأة، والثاني: بترجيح حديث ابن عمر كما سيأتي، كذا في ابن رسلان. ٣٩٣٩ - (حدثنا محمد بن بشار قال: نا يحيى وابن أبي عدي، عن سعيد، بإسناده ومعناه، قال أبو داود: رواه روح بن عبادة (٢)، عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية، ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف (٣) جميعًا

стр. 7297

عن قتَادَةَ، بَإسْنَادِ يَزِيدَ بْنِ زُريعٍ وَمَعْنَاهُ، وَذَكَرَا فِيهِ السِّعَايَةَ. === عن قتادة، بإسناد يزيد بن زريع) المتقدم (ومعناه، وذكرا) أي جرير بن حازم وموسى بن خلف (فيه السعاية). قال ابن رسلان: قال البخاري: رواه سعيد عن قتادة، فلم يذكر السعاية، وقال الخطابي (١): اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية، مرة يذكرها، ومرة لم يذكرها، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده، وإنما هو من كلام قتادة، وتفسيره على ما ذكره همام وبَيَّنه، ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر الآتي. وقال الترمذي (٢): روى شعبة هذا الحديث عن قتادة، ولم يذكر فيه أمر السعاية، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أثبت أصحاب قتادة: شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، وقد اتفق شعبة وهشام على خلاف سعيد بن أبي عروبة، وروايتهما- والله أعلم- أولى بالصواب عندنا، وقد بلغني أن همامًا روى هذا الحديث عن قتادة، فجعل الكلام الأخير: "وإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه" قول قتادة، قاله الزيلعي (٣). وقال عبد الرحمن بن مهدي: أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره, لأنه كتبها إملاء، وقال الدارقطني: روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت، ولم يذكرا فيه: "استسعي"، ووافقهما همام، وفصل الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة. وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها، وذكر أبو بكر الخطيب: أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ رواه عن همام، وزاد فيه ذكر الاستسعاء، وجعله من قول قتادة، وَمَيَّزَه من كلام

стр. 7298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النبي ﷺ ، قاله الزيلعي في "نصب الراية" (١) بعد نقل كلام هؤلاء الأئمة المضعفين ذكر السعاية، فقال: وفي قول هؤلاء الأئمة نظر، فإن سعيد بن أبي عروبة من الأثبات في قتادة، وليس هو بدون همام، وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء، ورفعه إلى النبي ﷺ ، وهم: جرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف، وحجاج بن أرطاة، ويحيى بن صبيح الخراساني. وروى الطبراني في "كتاب مسند الشاميين": حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه قال: زعم أبو معبد حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شركًا وله وفاء فهو حر، وضمن نصيب شركائه بقيمة عدل، فإن لم يكن له شيء استسعى العبد". حديث آخر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢): عن داود بن الزبرقان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شقصًا من رقيق، فإن عليه أن يعتق بقيته، فإن لم يكن مال استسعى العبد"، انتهى. وأعله بداود بن الزبرقان، وضعفه عن ابن معين والنسائي، ثم قال: وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، انتهى. وقال في "الجوهر النقي" (٣) في رد قول البيهقي: ويوهن أمر السعاية: أن همامًا رواه عن قتادة، فجعل السعاية من قول قتادة، قلت: في "المحلى" (٤) لابن حزم: صدق همام، قال قتادة مفتيًا بما روى، وصدق ابن عروبة وجرير

стр. 7299

(٧) بَابٌ (١): فِيمَنْ رَوَى: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُسْتَسْعَى ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في مَمْلُوكٍ، أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإلَّا === وأبان بن موسى وغيرهم فأسندوه عن قتاد، وقال شارح "العمدة" (٢): الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات لا تصير على النقد، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث، يرد عليهم فيها مثل ذلك التعللات. (٧) (بَابٌ: في مَنْ رَوَى: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُسْتَسْعَى) هكذا في المجتبائية ومتن النسخة الأحمدية والمكتوية المدنية، وفي متن النسخة التي عليها المنذري، وأما في نسخة ابن رسلان: "باب فيمن روى أنه لا يستسعى"، وحاشية النسخة المدنية، وحاشية النسخة الأحمدية، وحاشية النسخة المجتبائية، وحاشية النسخة التي عليها المنذري، وفي نسخة الخطابي (٣): "باب من رأى من لم يكن له مال لم يستسع"، وفي الكانفورية: "باب فيمن روى إن لم يكن له مال لا يستسعى" ٣٩٤٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: من أعتق شركًا) أي نصيبًا (له في مملوك، أقيم) أي: قوم العبد (عليه) أي: على المعتق (قيمة العدل) أي: لا وكس ولا شطط. (فأعطى) بالمعلوم أو بالمجهول (شركاءه حصصهم) أي: إن أحبوا ذلك (وأعتق عليه) أي: على الشريك المعتق (العبد) كله (وإلَّا) أي: وإن

стр. 7300

فَقَدْ (١) أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ". [خ ٢٥٢٢، م ١٥٠١، ت ١٣٤٦، جه ٢٥٢٨، حم ١/ ٥٦، ن ٤٦٩٩] ٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ (٢) قَالَ: نَا إسْمَاعِيلُ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ رُبَّمَا قَالَ: "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ. [حم ٢/ ١٥، ت ١٣٤٦] === لم يكن للشريك المعتق مال، وكان معسرًا (فقد أعتق منه) أي: من العبد (ما أعتق) أي: إن كان المعتق معسرًا عتق من حصة من أعتقه بقدر حصته فقط، وقد يستعمل عتق مكان أعتق، وبه أخذ مالك والشافعي وأحمد أنه إذا كان المعتق معسرًا عتق نصيبه فقط، ونصيب الشريك رقيق، فلا يكلف المعتق إعتاقه ولا يستسعى العبد. وقال أبو حنيفة والأوزاعي والليث وإسحاق وابن أبي ليلى: إنه يستسعى العبد في حصة الشريك، وهو في مدة السعاية كالمكاتب عند أبي حنيفة حر عند غيره، وقال صاحباه: لا يتجزأ مطلقًا، والحكم عند يسار المعتق التضمين لا غير، وعند إعساره السعاية لا غير. ٣٩٤١ - (حدثنا مؤمل قال: نا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعناه) أي: بمعنى الحديث المتقدم (قال) أيوب: (وكان نافع ربما قال: فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقله). قال ابن رسلان: تمسك بعضهم على أنه من قول نافع، لا من نفس الحديث، وهو متمسك ضعيف، كما سيأتي.

стр. 7301

٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (١)، نَا حَمَّادٌ (٢)، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ بهَذَا الْحَدِيثِ. [خ ٢٥٢٤، م ١٥٠١، ت ١٣٤٦، ن ٤٦٩٩، حم ١/ ٥٦] قَالَ أَيُّوبُ: فَلَا أَدْرِي هُوَ في الْحَدِيثِ عن النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ: "وَإلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". ٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ: أَنا عِيسَى (٣) قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : === ٣٩٤٢ - (حدثنا سليمان بن داود، نا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ بهذا الحديث، قال أيوب: فلا أدري هو) أي قوله: عتق منه ما عتق (في الحديث عن النبي ﷺ ، أو شيء) أي كلام (قاله نافع) من قبل نفسه، يعني قوله: (وإلَّا عتق منه ما عتق). قال ابن رسلان: قال القاضي وابن دقيق العيد: ظاهره أنه من قول النبي ﷺ ، ولذلك رواه مالك وعبيد الله العمري فوصلاه بالحديث من كلام رسول الله ﷺ ، وما قاله مالك وعبيد الله أولى، وهما أثبت في نافع من أيوب عند أهل هذا الشأن، وإلَّا فقد سأل أيوب كما تقدم. وقد رواه يحيى بن سعيد، عن نافع، وقال في هذا الموضع: وإلَّا فقد جاز ما صنع، فجاء به على المعنى، وإنما ينبغي النظر فيما بقي بعد العتق، هل حكمه حكم الرق، أو يستسعى العبد فيه؟ ٣٩٤٣ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنا عيسى قال: نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 7302

"مَنْ أَعْتَقَ شرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ، فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَا (١) يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبُهُ". [خ ٢٥٢٣, م ١٥٠١,حم ١/ ٥٦ و ٢/ ١٥] ٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى (٢) إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى. [خ ٢٥٢٥, م ١٥٠١، حم ١/ ٥٦ و ٢/ ١٥] ٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: نَا جُوَيْرِيَةُ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بمَعْنَى مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "وَإلَّا فَقَد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". انْتَهَى حَدِيثُهُ إلَى: "وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ" عَلَى مَعْنَاه". [خ ٢٥٠٣، م ١٥٠١, حم ١/ ٥٦ و ٢/ ١٥] === من أعتق شركًا) أي: نصييًا (من مملوك له، فعليه عتقه كله إن كان له ما يبلغ ثمنه) أي: بقدر حصة الشريك , إن أحب ذلك الشريك. (وإن لم يكن له مال) بقدر ما يبلغ ثمنه (عتق نصيبه) أي: نصيب المعتق فقط، ويبقى حصة غير المعتق رقيقًا، فكانه يخير بين الأمرين المذكورين، وهو الإعتاق أو السعاية. ٣٩٤٤ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا يزيد بن هارون قال: أنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعنى إبراهيم بن موسى) أي الحديث المتقدم. ٣٩٤٥ - (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: نا) عمي (جويرية) بن أسماء، (عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعنى) حديث (مالك، ولم يذكر) أي: جويرية: (وإلَّا فقد عتق منه ما عتق، انتهى) أي: تم (حديثه إلى: وأعتق عليه العبد، على معناه).

стр. 7303

٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ، عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ في مَالِهِ، إذَا كَانَ لَهُ مَا (١) يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ". [م ١٥٠١، ت ١٣٤٧، ن ٤٦٩٨، حم ٢/ ١١] ٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو (٢)، عن سَالِمٍ، عن أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : "إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نصِيبَهُ، فَإنْ كَان مُوْسِرًا يَقُوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةً لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، ثُمَّ يُعْتَقُ". [خ ٢٥٢١، م ١٥٠١، حم ٢/ ١١] ٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نَاشُعْبَةُ، === ٣٩٤٦ - (حدثنا الحسن بن علي قال: نا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: من أعتق شركًا له في عبد، عتق منه ما بقي) أي: من حصة العبد (في ماله) أي: مال المعتق (إذا كان له) أي: للمعتق (ما) أي: قدر ما (يبلغ ثمن العبد) بقدر حصة الشريك غير المعتق. ٣٩٤٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان، عن عمرو، عن سالم، عن أبيه يبلغ به النبي ﷺ : إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرًا يقوَّم) أي: العبد (عليه) أي على المعتق (قيمة لا وكس ولا شطط) أي: لا نقص ولا زيادة، أي يعطى ذلك الشريك الغير المعتق بقدر حصته. (ثم يعتق) أي: على المعتق، ويكون الولاء له. ٣٩٤٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة،

стр. 7304

عن خَالِدٍ، عن أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، عن ابْنِ التَّلِبِّ (١)، عن أَبِيهِ: "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ، فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ". [ق ١٠/ ٢٨٤] قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا هُوَ بَالتَّاءِ- يَعْنِي التَّلِبَّ-، وَكَانَ شُعْبَةُ أَلْثَغَ لَمْ يُبَيِّنِ التَّاءَ مِنَ الثَّاءِ. (٨) بَابٌ: فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَبِيِّ ﷺ (٢): === عن خالد، عن أبي بشر العنبري) وليد بن مسلم، (عن ابن التلب، عن أبيه: أن رجلًا أعتق نصيبًا له من مملوك) أي مشتركًا بينه وبين آخر. (فلم يضمنه النبي ﷺ ) وإنما لم يضمنه ﷺ , لأنه لعله كان معسرًا، أو لأن الشركاء لم يحبوا أن يضمنوه فيعتق عليه بالتضمين، ويكون الولاء له. (قال أحمد: إنما هو بالتاء) المثناة الفوقية (يعني التلب، وكان شعبة) راوي الحديث (ألثغ لم يبين) حرف (التاء) المثناة (من) حرف (الثاء) المثلثة. (٨) (بَابٌ: فِيمَنْ مَلَكَ (٣) ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ) ٣٩٤٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ :

стр. 7305

"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ" (١). [ت ١٣٦٥، حم ٥/ ١٥، جه ٢٥٢٤] === من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء (محرم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة، والمحرم (٢): من لا يحل نكاحها من الأقارب على التأبيد كالأب والأخ والعم ومن في معناهم (فهو حر). قال ابن الأثير (٣): الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد (٤) أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرًا كان أو أنثى، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة. وأجاب البيهقي (٥) عن هذا الحديث، فقال: أن حماد بن سلمة تفرد به، وخالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن الحسن من قوله، والوجه

стр. 7306

٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخطَّابِ ﵁ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". [ق ١٠/ ٢٨٩] ٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ (١) فَهُوَ حُرٌّ". ٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن سَعِيدٍ، عن قتَادَةَ، عن جَابِرِ بْنِ زيدٍ وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ (٢). === الآخر أن أكثر المحدثين ينكرون سماع الحسن، عن سمرة بن جندب غير حديث العقيقة، ويقولون: إنه كتاب، لكن صحح هذا الحديث ابن حزم وعبد الحق وابن القطان. ٣٩٥٠ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: نا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر) أي بمجرد الدخول في ملكه، فلا يحتاج إلى تلفظه بالعتق، ومذهب الحنفية أن الولاء لمن عتق عليه. ٣٩٥١ - (حدثنا محمد بن سليمان، نا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: من ملك ذا رحم فهو حر). ٣٩٥٢ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن مثله).

стр. 7307

(٩) بَابٌ (١): في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ ٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن خَطَّاب بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عن أُمِّهِ، عن سَلَامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ - امْرَأَةِ (٢) خَارِجَة قَيْسِ عَيْلَانَ- قَالَتْ: قَدِمَ بِي عَمِّي في الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَاب بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيَسَرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، ثُمَّ هَلَكَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الآنَ وَاللَّه تُبَاعِينَ في دَيْنِهِ === (٩) (بَابٌ: في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ) ٣٩٥٣ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن خطَّاب بن صالح) بن دينار الأنصاري الظفري (مولى الأنصار) أبو عمرو المدني، أخو داود بن محمد، قال البخاري: قاله يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الطبراني: تفرد ابن إسحاق بحديثه. (عن أمه) لم يعرف اسمها، (عن سلامة) بتخفيف اللام (بنت معقل، امرأة) بالجر على البدلية أو بالرفع خبر مبتدأ (من خارجةِ قيس (٣) عَيْلانَ) بفتح العين المهملة (قالت: قدم بي عمي في) أيام (الجاهلية، فباعني من الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة (ابن عمرو) السلمي (أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك) أي مات (فقالت امرأته) أي: امرأة الحباب (الآن والله تباعين في دَينه) الذي عليه.

стр. 7308

فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! إني امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فبَاعَني مِنَ الْحُبَاب بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيَسَرِ بْن عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَاَبِ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: الآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ في دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وَليُّ الْحُبَابِ؟ "، قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَقَالَ: "أعْتِقُوهَا، فَإذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ، فَائْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا". قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ، فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامَا". [حم ٦/ ٣٦٠] === (فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إني أمرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحبَاب، فقالت) لي (امرأته: الآن والله تُباعين في دينه)، وإنما قالت ذلك لما كانت تظن من جواز بيع الجارية وإن ولدت من مولاها، وقد روي عن علي وابن عباس وابن الزبير جواز بيع أمهات الأولاد. (فقال رسول الله ﷺ : من ولي الحباب؟ ) بن عمرو، ضبطها ابن رسلان بكسر اللام وتخفيف الياء فجعله بصيغة الماضي، ويحتمل أن يكون بتشديد الياء بالإضافة إلى الحباب على وزن فعيل. (قيل: ) وليه (أخوه أبو اليسر بن عمرو) الأنصاري، (فبعث إليه) رجلًا يدعوه، فجاء (فقال: أعتقوها) لأن ولدها أعتقها, ولما روى ابن ماجه (١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته". (فإذا سمعتم برقيق قدم علي) من الغنيمة أو غيرها (فأتوني أعوضكم) بسكون الضاد المعجمة، أي: أعطيكم بدل ما ذهب منكم بالعتق (منها، قالت: فأعتقوني، وقدم علي رسول الله ﷺ رقيق) بعد ذلك (فعوضهم مني غلامًا).

стр. 7309

٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن قَيْسٍ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا". [ق ١٠/ ٣٤٧، ك ٢/ ١٨، جه ٢٥١٧] === قال الخطابي (١): ذهب عامة أهل العلم إلى أن بيع أم المولد فاسد، وإنما روي الخلاف في ذلك عن علي فقط، وعن ابن عباس أنها تعتق في نصيب ولدها. قال الشيخ: واختلاف الصحابة إذا ختم بالاتفاق وانقراض العصر عليه صار إجماعًا، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "نحن لا نورث ما تركنا صدقة"، وقد خلَّف ﷺ أم ولده مارية، فلو كانت مالًا لبيعت، وصار ثمنها صدقة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن التفريق بين الأولاد والأمهات، وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن، وقد وجدنا حكم الأولاد والأمهات، وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن، وقد وجدنا حكم الأولاد حكم أمهاتهم في الحرية والرق، وإذا كان ولدها من سيدها حرًا دل على حرية الأم، انتهى. ٣٩٥٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا) قال الخطابي (٢): قال بعض أهل العلم: قد يحتمل أن يكون هذا الفعل منهم في زمان النبي ﷺ وهو لا يشعر بذلك؛ لأنه أمر يقع نادرًا، وليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك، فيكثر بيعهن وشراؤهن، فلا يخفى الأمر على الخاصة والعامة في ذلك. وقد يحتمل أن يكون ذلك في العصر الأول، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك قبل خروجه من الدنيا, ولم يعلم به أبو بكر, لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر

стр. 7310

(١٠) بَابٌ: في بَيع الْمُدَبَّرِ ٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاءٍ وإسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عن دُبُرٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبِيعَ بِسَبْعِ مِئَةٍ، أَوْ بِتِسْعِ مِئَةٍ". [خ ٢١٤١, م ٩٩٧، جه ٢٥١٣، ن ٢٥٤٦ حم ٣/ ٣٦٨، ] === مدتها, ولاشتغاله بأمور الدين ومحاربة أهل الردة واستصلاح أهل الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر مدة من الزمان، ثم نهاه عمر حين بلغه ذلك عن رسول الله ﷺ ، فنبهوا عليه (١)، انتهى. وقال ابن رسلان: ويحتمل أنهم باعوا أمهات الأولاد في النكاح لا في الملك. (١٠) (بَابٌ: في بَيْعِ الْمُدَبَّرِ) ٣٩٥٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء وإسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا) وهو أبو مذكور الأنصاري (أعتق غلامًا) اسمه يعقوب (له عن دبر) أي بعد موته (منه، ولم يكن له مال غيره) وعليه دين (فأمر به النبي ﷺ ، فبيع (٢)) يعني في الدين الذي كان عليه (بسبع مئة أو بتسع مئة) (٣).

стр. 7311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذهب الإِمام الشافعي إلى جواز بيع المدبر مطلقًا، وعند المالكية لا يجوز بيعه بغير دين متقدم على التدبير، وعند الحنفية أن التدبير وهو: إثبات العتق عن دبر نوعان: مطلق، ومقيد، أما المطلق فهو أن يعلق الرجل عتق عبده يموته مطلقًا، وأما المقيد فهو أن يعلق عتق عبده بموته موصوفًا بصفة أو بموته وشرط آخر، نحو أن يقول: أن من من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حر، ونحو ذلك مما يحتمهل أن يكون موته على تلك الصفة ويحتمل أن لا يكون، وكذا إذا ذكر مع موته شرطًا آخر يحتمل الوجود والعدم، فهو مدبر مقيد. وحكم التدبير نوعان: نوع يرجع إلى حياة المدبر، ونوع يرجع إلى ما بعد موته، أما الذي يرجع إلى حال حياة المدبر. فهو ثبوت حق الحرية للمدبر إذا كان التدبير مطلقًا، وهذا عندنا، وعند الشافعي لا حكم له في حال حياة المدبر رأسًا، فلا تثبت حقيقة الحرية ولا حقها، وحكمه ثبوت حقيقة الحرية بعد الموت مقصورًا عليه، وعلى هذا يبني بيع المدبر المطلق أنه لا يجوز عندنا، وعنده جائز، ويجوز بيع المدبر المقيد بالإجماع. وأما المدير المطلق، فهناك لا يمكن أن يجعل الكلام سببًا للحال, لأن الأمر متردد بين أن يموت في ذلك المرض وذلك السفر أو لا يموت، فكان الشرط محتمل الوجود والعدم، فلم يكن التعليق سببًا للحال كالتعليق بسائر الشروط، وهذا الحديث استدل به الإِمام الشافعي، ولأبي حنيفة ما روي عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من ثلث المال"، أخرجه الدارقطني (١) وقال: لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف، وإنما هو من ابن عمر من قوله. وأخرج الدارقطني (٢) أيضًا عن علي بن ظبيان، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "المدبر من الثلث"، وعلي بن

стр. 7312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ظبيان ضعيف، وعن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع المدبر، وروي عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر ﵃ مثل مذهب الحنفية، وهو قول جماعة من التابعين، مثل شريح، ومسروق، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وأبي جعفر محمد بن علي، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، وسعيد بن جبير، وسالم بن عبد الله، وطاؤس، ومجاهد، وقتادة، حتى قال أبو حنيفة: لولا قول هؤلاء الأجلة، لقلت بجواز بيع المدبر لما دل عليه من النظر، كذا في "البدائع" (١). قال الزيلعي (٢): ولنا عن ذلك جوابان: أحدهما (٣): إنا نحمله على المدبر المقيد، والمدبر المقيد عندنا يجوز بيعه، إلَّا أن يثبتوا أنه كان مدبرًا مطلقًا، وهم لا يقدرون على ذلك، وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة في جواز بيعه, لأن المذهب فيه أن العبد يسعى في قيمته، يدل عليه ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤) عن زياد الأعرج عن النبي ﷺ في رجل أعتق عبده وليس له مال، قال: يستسعى العبد في قيمته، ثم أخرج عن علي نحوه سواء، والأول مرسل، يشده هذا الموقوف. والجواب الثاني: إنا نحمله على بيع الخدمة والنفقة، لا بيع الرقبة، بدليل

стр. 7313

٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَ: نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاح قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا. زَادَ: وَقَالَ- يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : "أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَاللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ". === ما أخرجه الدارقطني (١)، عن عبد الغفار بن القاسم، عن أبي جعفر قال: ذكر عنده أن عطاء وطاوسًا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله ﷺ : كان أعتقه عن دبر، فأمره أن يبيعه ويقضي دينه، فباعه بثمانمائة درهم، قال أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر، إنما أذن في بيع خدمته، قال الدارقطني: وأبو جعفر هذا وإن كان من الثقات ولكن حديثه مرسل، قال عبد الحق في "أحكامه": أخرجه ابن عدي، عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله (٢) في قصة هذا المدبر، وفيه: وإنما أذن النبي ﷺ في بيع خدمته، قال عبد الحق: وعبد الغفار هذا يُرمى بالكذب، وكان غاليًا في التشيع، انتهى. وقال ابن القطان في "كتابه": حديث مرسل صحيح؛ لأنه من رواية عبد الملك ابن أبي سليمان العرزمي، وهو ثقة، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": وعبد الغفار من غلاة الشيعة، قال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه، انتهى (٣). ٣٩٥٦ - (حدثنا جعفر بن مسافر قال: نا بشر بن بكر قال: نا الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: حدثني جابر بن عبد الله بهذا، زاد) أي: الأوزاعي: (وقال: يعني النبي ﷺ ) للذي (٤) دبر العبد: (أنت أحق بثمنه) من غيرك, لأنك المتطوع بتدبيره، (والله أغنى عنه) أي: غني عنه وعن جميع المخلوقات.

стр. 7314

٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا أَيُّوبُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ- يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ - أَعْتَقَ غُلَامًا (١) - يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ (٢) - عن دُبُرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثمَّ قَالَ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى ذِي قَرَابَتِهِ، أَوْ قَالَ: عَلَى ذِي رَحِمِهِ (٣)، وَإنْ (٤) كَانَ فَضْلًا (٥) فَههُنَا وَههُنَا". [م ٩٩٧، ن ٢٥٤٦، حم ٣/ ٣٦٨، خزيمة ٢٤٤٥] === ٣٩٥٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا إسماعيل بن إبراهيم قال: نا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلًا من الأنصار) من بني عذرة (يقال له: أبو مذكور، أعتق غلامًا يقال له: يعقوب) القبطي (عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فدعا به رسول الله ﷺ ) فقال له: ألك مال غيره؟ قال: لا (فقال) رسول الله ﷺ : (من يشتريه) أي: العبد مني؟ (فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النحام) القرشي العدوي، قال ابن رسلان: المشهور في الرواية نعيم بن عبد الله بن النحام، والصواب كما قال المنذري: سقوط ابن لأن نعيمًا هو النحام لا أبوه، سمي بذلك لسعلة كانت فيه، ولأن النبي ﷺ قال: سمعت نحمته في الجنة، أي: سعلته. (بثمان مئة درهم، فدفعها إليه ثم قال: إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل) أي: على ما يكفي لنفسه (فعلى عياله، فإن كان فيها فضل) أي: عن العيال (فعلى ذي قرابته، أو) للشك من الراوي (قال: على ذي رحمه، وإن كان فضلًا) عن ذلك أيضًا (فههنا وههنا) أي: فبين

стр. 7315

(١١) بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ ٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَبِي الْمُهَلَّب، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، (١) لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاء، فَأَقْرَعَ بَيْنَهمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَة". [م ١٦٦٨، ت ١٣٦٤، حم ٤/ ٤٢٦] === يديك ويمينك وشمالك في مصارف الخير، وفي سبيل الله، ولا تقتصر على جهة واحدة. (١١) (بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلغْهُمُ الثُّلثُ) أي: لا يخرجون من الثلث ٣٩٥٨ - (حدثنا سليمان بن حرب قال: نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران (٢) بن حصين: أن رجلًا) لم أقف على اسمه (أعتق ستة أعبد عند موته، لم يكن له مال غيرهم)، ولفظ مسلم (٣): "أن رجلًا أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين"، قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرضه، ويجمع بين هاتين الروايتين أن بعض الرواة تجوَّز في لفظ: أوصى. (فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال له قولًا شديدًا) أي: أغلظ عليه بالوعيد والذم (ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء) أي: قجعلهم اثنين أثنين، (فأقرع بينهم، فأعتق اثنين) الذين خرج قرعة عتقهم (٤)، و (أرق أربعة).

стр. 7316

٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْني ابْنَ الْمُخْتَارِ-، نَا خَالِدٌ، عن أَبِي قِلَابَةَ، بِإسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ: "فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا" (١). [م ١٦٦٨، ت ١٣٦٤، ن ١٩٥٨، جه ٢٣٤٥، حم ٤/ ٤٢٦] ٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَن (٢) خَالِدٍ، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عَن أَبِي زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ- يَعْني النَّبِيَّ ﷺ : "لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ" (٣). === ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن عندهم يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعون في الثلثين، يعني يستسعى كل واحد منهم في ثلثيه، وهذا الحديث عندهم محمول على زمان ابتداء الإِسلام قبل أن تنسخ القرعة، فلما نسخت القرعة بالنهي عن القمار ارتفع ذلك الحكم. ٣٩٥٩ - (حدثنا أبو كامل، نا عبد العزيز -يعني ابن المختار-، نا خالد، عن أبي قلابة، بإسناده ومعناه، ولم يقل: فقال له قولًا شديدًا). ٣٩٦٠ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي زيد، أن رجلًا من الأنصار، بمعناه) أي: بمعنى الحديث المتقدم (وقال- يعني النبي ﷺ : لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)، ولفظ النسائي: "ولقد هممت أن لا أصلي عليه".

стр. 7317

٣٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَأَيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً". [م ١٦٦٨، حم ٤/ ٤٣٨، ن ١٩٥٨] (١٢) بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، === ٣٩٦١ - (حدثنا مسدد قال: نا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين: أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة). (٢) (بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ) ٣٩٦٢ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال (١) رسول الله ﷺ : من أعتق عبدًا وله) أي للعبد (مال) والمراد عنده وفي يده مال (فمال العبد له) الضمير في "له" يجوز أن يعود إلى العبد, لأنه أقرب مذكور، ويدل عليه رواية الإِمام

стр. 7318

إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (١) السَّيِّدُ". [خ ٢٣٧٩، م ١٥٤٣، ت ١٣٤٤، جه ٢٥٢٩، حم ٢/ ٩, ن ٤٦٣٦] === أحمد: "من أعتق عبدًا وله مال، فالمال للعبد" (٢)، وعلى هذا- فإضافة الضمير إليه مجاز, لأنه يتولى حفظه ويتصرف فيه بإذن سيده، كما يقال: غنم الراعي، أو يحمل الحديث على أنه تفضل من السيد للعبد، لما روى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا أعتق عبدًا لم يتعرض لماله، يعني تفضلًا منه عليه، وقيل للإمام في الحديث الذي رواه: كان هذا عندك على التفضل، قال: أي لعمري على التفضل قيل له: فكأنه عندك للسيد، قال: نعم مثل البيع سواء. وأخذ بظاهره مالك والحسن وأهل المدينة، ومذهب الشافعي والجمهور (٣) أن ماله لسيده، وعلى هذا فيجوز أن يكون الضمير في "له" يعود إلى السيد، لا إلى العبد، للحديث المتفق عليه: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع"، ولما رواه الأثرم والبيهقي (٤) عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير: "يا عمير إني أريد [أن] أعتقك عتقًا هنيئًا فأخبرني بمالك، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعتق عبدًا فماله للذي أعتقه". ولأن العبد وماله كانا جميعًا للسِيد، فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه للآخر كما لو باعه. (إلَّا أن يشترطه السيد) إن قلنا بالأول وهو أن المال للعبد، فتقديره إلَّا أن يشترط السيد أنه له، فيكون كثوب عليه أو معه، وإن قلنا بالثاني وهو قول الجمهور، فيكون التقدير إلَّا أن يشترط السيد أن يهبه للعبد بعد العتق.

стр. 7319

(١٣) بَابٌ: في عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا ٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلَاثَةِ" (١)، === (١٣) (بَابٌ: في عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا) ٣٩٦٣ - (حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ولد الزنا شر الثلاثة) قال ابن رسلان: ذهب بعضهم إلى أن هذا إنما جاء في رجل بعينه كان موسومًا بالشر، وقال بعضهم: إنما كان شرًا من والديه, لأنهما قد يقام عليهما الحد، فيكون كفارة لهما بخلاف ولدهما، وهذا في علم الله لا يدرى ما يصنع به، وقيل: هو شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا, لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث بخلاف والديه، انتهى. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ قوله: "ولد الزنا شر الثلاثة", لأن الزانيان أخفيا فعلهما، وهما أنسيا وأنسي فعلهما، وهذا يذكر لهما الناس (٢)، وإن كان المراد بولد الزنية الذي يكثر من الزنا، فصار كأنه ولد للزنا، والزنا أبوه أو أمه، ففيه إشارة إلى شدة ملابسته له بالزنا، فالنهي عن إعتاقه لئلا يكثر منه إذا استبدَّ بنفسه، انتهى.

стр. 7320

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لأَنْ أَمْتِعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللهِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةِ. [حم ٢/ ٣١١، ق ١٠/ ٥٧، ك ٢/ ٢١٤] (١٤) بَابٌ: في ثَوَابِ الْعِتْقِ (١) ٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نَا ضَمْرَةُ، عن (٢) ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عن الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: "أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَديثًا لَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ === (وقال أبو هريرة (٣): لأن أمتع) تقديره: والله لأن أنفع وأعطي راكب دابة (بسوط) يسوق بها الدابة (في سبيل الله) أي: الجهاد والحج (أحب إلى من أن أعتق ولد زنية) عال: هو ولد الزنية كما يقال في نقيضه: هو ولد رشدة، إذا كان من نكاح صحيح، -بفتح الزاء وكسرها- والفتح أفصح اللغتين. (١٤) (بَابٌ: في ثَوَابِ الْعِتْقِ) ٣٩٦٤ - (حدثنا عيسى بن محمد الرملي، نا ضمرة) بن ربيعة، (عن) إبراهيم (بن أبي عبلة، عن الغريف) بمعجمة مفتوحة وكسر راء (ابن) عياش بن فيروز (الديلمي) ابن أخي الضحاك بن فيروز، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: هو من أهل الشام، له عند أبي داود والنسائي حديث في فضل العتق، قلت: وقال ابن حزم: مجهول، وذكره بالعين المهملة. (قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له: حدثنا حديثًا ليس فيه زيادة
следующие страницы →