٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْني ابْنَ الْمُخْتَارِ-، نَا خَالِدٌ، عن أَبِي قِلَابَةَ، بِإسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ: "فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا" (١). [م ١٦٦٨، ت ١٣٦٤، ن ١٩٥٨، جه ٢٣٤٥، حم ٤/ ٤٢٦]
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَن (٢) خَالِدٍ، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عَن أَبِي زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ- يَعْني النَّبِيَّ ﷺ : "لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ" (٣).
===
ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن عندهم يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعون في الثلثين، يعني يستسعى كل واحد منهم في ثلثيه، وهذا الحديث عندهم محمول على زمان ابتداء الإِسلام قبل أن تنسخ القرعة، فلما نسخت القرعة بالنهي عن القمار ارتفع ذلك الحكم.
٣٩٥٩ - (حدثنا أبو كامل، نا عبد العزيز -يعني ابن المختار-، نا خالد، عن أبي قلابة، بإسناده ومعناه، ولم يقل: فقال له قولًا شديدًا).
٣٩٦٠ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي زيد، أن رجلًا من الأنصار، بمعناه) أي: بمعنى الحديث المتقدم (وقال- يعني النبي ﷺ : لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)، ولفظ النسائي: "ولقد هممت أن لا أصلي عليه".
стр. 7317
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَأَيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً". [م ١٦٦٨، حم ٤/ ٤٣٨، ن ١٩٥٨]
(١٢) بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ،
===
٣٩٦١ - (حدثنا مسدد قال: نا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين: أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة).
(٢) (بَابٌ: فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ)
٣٩٦٢ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال (١) رسول الله ﷺ : من أعتق عبدًا وله) أي للعبد (مال) والمراد عنده وفي يده مال (فمال العبد له) الضمير في "له" يجوز أن يعود إلى العبد, لأنه أقرب مذكور، ويدل عليه رواية الإِمام
стр. 7318
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (١) السَّيِّدُ". [خ ٢٣٧٩، م ١٥٤٣، ت ١٣٤٤، جه ٢٥٢٩، حم ٢/ ٩, ن ٤٦٣٦]
===
أحمد: "من أعتق عبدًا وله مال، فالمال للعبد" (٢)، وعلى هذا- فإضافة الضمير إليه مجاز, لأنه يتولى حفظه ويتصرف فيه بإذن سيده، كما يقال: غنم الراعي، أو يحمل الحديث على أنه تفضل من السيد للعبد، لما روى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا أعتق عبدًا لم يتعرض لماله، يعني تفضلًا منه عليه، وقيل للإمام في الحديث الذي رواه: كان هذا عندك على التفضل، قال: أي لعمري على التفضل قيل له: فكأنه عندك للسيد، قال: نعم مثل البيع سواء.
وأخذ بظاهره مالك والحسن وأهل المدينة، ومذهب الشافعي والجمهور (٣) أن ماله لسيده، وعلى هذا فيجوز أن يكون الضمير في "له" يعود إلى السيد، لا إلى العبد، للحديث المتفق عليه: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع"، ولما رواه الأثرم والبيهقي (٤) عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير: "يا عمير إني أريد [أن] أعتقك عتقًا هنيئًا فأخبرني بمالك، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعتق عبدًا فماله للذي أعتقه".
ولأن العبد وماله كانا جميعًا للسِيد، فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه للآخر كما لو باعه.
(إلَّا أن يشترطه السيد) إن قلنا بالأول وهو أن المال للعبد، فتقديره إلَّا أن يشترط السيد أنه له، فيكون كثوب عليه أو معه، وإن قلنا بالثاني وهو قول الجمهور، فيكون التقدير إلَّا أن يشترط السيد أن يهبه للعبد بعد العتق.
стр. 7319
(١٣) بَابٌ: في عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلَاثَةِ" (١)،
===
(١٣) (بَابٌ: في عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا)
٣٩٦٣ - (حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ولد الزنا شر الثلاثة) قال ابن رسلان: ذهب بعضهم إلى أن هذا إنما جاء في رجل بعينه كان موسومًا بالشر، وقال بعضهم: إنما كان شرًا من والديه, لأنهما قد يقام عليهما الحد، فيكون كفارة لهما بخلاف ولدهما، وهذا في علم الله لا يدرى ما يصنع به، وقيل: هو شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا, لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث بخلاف والديه، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ قوله: "ولد الزنا شر الثلاثة", لأن الزانيان أخفيا فعلهما، وهما أنسيا وأنسي فعلهما، وهذا يذكر لهما الناس (٢)، وإن كان المراد بولد الزنية الذي يكثر من الزنا، فصار كأنه ولد للزنا، والزنا أبوه أو أمه، ففيه إشارة إلى شدة ملابسته له بالزنا، فالنهي عن إعتاقه لئلا يكثر منه إذا استبدَّ بنفسه، انتهى.
стр. 7320
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لأَنْ أَمْتِعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللهِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةِ. [حم ٢/ ٣١١، ق ١٠/ ٥٧، ك ٢/ ٢١٤]
(١٤) بَابٌ: في ثَوَابِ الْعِتْقِ (١)
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نَا ضَمْرَةُ، عن (٢) ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عن الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: "أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَديثًا لَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ
===
(وقال أبو هريرة (٣): لأن أمتع) تقديره: والله لأن أنفع وأعطي راكب دابة (بسوط) يسوق بها الدابة (في سبيل الله) أي: الجهاد والحج (أحب إلى من أن أعتق ولد زنية) عال: هو ولد الزنية كما يقال في نقيضه: هو ولد رشدة، إذا كان من نكاح صحيح، -بفتح الزاء وكسرها- والفتح أفصح اللغتين.
(١٤) (بَابٌ: في ثَوَابِ الْعِتْقِ)
٣٩٦٤ - (حدثنا عيسى بن محمد الرملي، نا ضمرة) بن ربيعة، (عن) إبراهيم (بن أبي عبلة، عن الغريف) بمعجمة مفتوحة وكسر راء (ابن) عياش بن فيروز (الديلمي) ابن أخي الضحاك بن فيروز، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: هو من أهل الشام، له عند أبي داود والنسائي حديث في فضل العتق، قلت: وقال ابن حزم: مجهول، وذكره بالعين المهملة.
(قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له: حدثنا حديثًا ليس فيه زيادة
стр. 7321
وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ في بَيْتِهِ، فَيَزِيدُ وَيَنْقُص! قُلْنَا (١): إنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: أَتَيْنَا النَبّي (٢) ﷺ في صَاحِب لَنَا أَوْجَبَ - يَعْنِي النَّارَ- بَالْقَتْلِ، فَقَالَ: "أَعْتِقُوا عَنْهُ، يُعْتِقِ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ". [حم ٣/ ٤٩٠، ق ٨/ ١٣٢]
===
ولا نقصان، فغضب) أي: علينا (وقال: أن أحدكم ليقرأ) من القرآن (ومصحفه معلق في بيته) وفيه أن الأفضل لمن في بيته مصحف أن يعلقه في خريطة بعلاقة، فإنه أصون له من أن يكون على الأرض، أو على كرسي ونحوه، (فيزيد) في القراءة (وينقص) لما يطرأ عليه من الغلط والنسيان (قلنا: إنما أردنا) أن تحدثنا (حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ) ولا يكون فيه خلط ودخل للرأي والاجتهاد.
(فقال: أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا أوجب -يعني النار- بالقتل)، وفي رواية: "كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأتاه نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبنا أوجب"، أي ارتكب خطيئة استوجب بها دخول النار، يعني بقتل العمد لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣)، ويحتمل أن يكون المراد بالقتل أنه قتل نفسه.
(فقال: أعتقوا عنه) أي: عن القاتل (يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار)، وفي رواية الترمذي (٤): "حتى فرجه بفرجه". قال ابن رسلان: وفيه دليل على تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وتمكينه من تصرفه في منافعه على حسب إرادته من أعظم القرب, لأن الله ورسوله جعلا عتق المؤمن كفارة للقتل، انتهى.
ويلزم أن يقيد أن هذا كان بعد أداء موجب القتل، وإلَّا فكيف يجتزأ
стр. 7322
(١٥) بَابٌ. في أَيِّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟
٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عن أَبِي نَجِيحِ السُّلَمِيِّ قَالَ: حَاصَرْنَا (١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقَصْرِ (٢) الطَّائِفِ- قَالَ مُعَاذٌ: سَمِعْتُ (٣) أَبِي يَقُولُ: بِقَصْرِ الطَّائِفِ، بِحِصْنِ الطَّائِفِ، كُلَّ ذَلِكَ- سَمِعْتُ (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَلَّغَ بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ"
===
بتحرير الرقبة من حق ولي المقتول، أو يحمل على أنه كان قتل نفسه، وفيه دلالة على أن الحدود غير كافية في تكفير الجناية، إذ لو كانت فيها كفاية لما احتيج إلى إعتاق الرقبة بعدها.
(١٥) (بَابٌ: في أَيِّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ )
٣٩٦٥ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: نا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح) واسمه عمرو بن عبسة (السُّلَمي) بضم السين وفتح اللام (قال: حاضرنا مع رسول الله ﷺ بقصر الطائف، قال معاذ) شيخ المصنف يقول مرة: بقصر الطائف، ومرة أخرى: (سمعت أبي يقول: بقصر الطائف، بحصن الطائف، كل ذلك) سمعت يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلَّغ) بتشديد اللام، أي: العدو (بسهم في سبيل الله فله درجة) وللنسائي: عن كعب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بلَّغ العدو بسهم، فقال له عبد الرحمن بن النحام: ما الدرجة يا رسول الله؟ قال: أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام".
стр. 7323
وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا رَجُل مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَإنَّ الله جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظمًا مِن عِظَام مُحَرَّرِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإنَّ الله جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). [ت ١٦٣٨، ن ٣١٤٣، حم ٤/ ١١٣]
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ نَجْدة قالَ: نَا بَقِيَّةُ قَالَ: نَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عن شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ". [ن ٣١٤٢، حم ٤/ ٣٨٦]
===
(وساق الحديث، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا، فإن الله) تعالى (جاعل وقاء) بكسر الواو وتخفيف القاف، والوقاء ما يصون الشيء ويستره عما يؤذيه.
(كل عظم من عظامه) أي: العبد (عظمًا من عظام محرره) بصيغة الفاعل (من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله) تعالى (جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظمًا من عظام محررها من النار يوم القيامة)، وفيه أن الأفضل للرجل أن يعتق رجلًا، وللمرأة امرأة، وفيه أنه يستحب أن لا يكون العبد المعتق خصيًّا ولا ناقص الأعضاء.
٣٩٦٦ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال: نا بقية قال: نا صفوان بن عمرو قال: حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال لعمرو بن عبسة: حدثنا) بصيغة الأمر (حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعتق رقبة مؤمنةكانت فداءه من النار) أي: فدية
стр. 7324
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْب: حَدِّثنا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَى مُعَاذٍ إلَى قَوْلِهِ: "وَأَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ مُسْلِمًا، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً". وَزَادَ: "وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ (١) مِنْ عِظَامِهِ" (٢). [جه ٢٥٢٢، حم ٤/ ٢٣٥]
===
له منها واحترز من الكفارة، فإنه يصح عتقه، لكن لا يحصل فيه هذه الفضيلة، وأما من يخاف عليه المضي إلى دار الحرب، والرجوع عن دين الإِسلام، أو يخاف على الرجل أن يقطع الطريق، والمرأة من زناها فيكره إعتاقه، وإن غلب على الظن إفضاؤه كان محرمًا, لأن التوسل إلى الحرام حرام.
٣٩٦٧ - (حدثنا حفص بن عمر قال: نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال لكعب بن مرة أو مرة بن كعب) والأول أرجح، قاله ابن رسلان (حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، فذكر) شعبة (معنى) حديث (معاذ) بن هشام المتقدم (إلى قوله: وأيما امرئ أعتق مسلمًا، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، وزاد: وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلَّا كانتا فكاكه من النار، يُجْزَى) بضم الياء التحتانية وفتح الزاي، معناه: يقضي وينوب، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٣) (مكان كل عظمين منهما) أي: من المرأتين (عظم من عظامه) أي: الرجل.
стр. 7325
(١٦) بَابٌ: في فَضْلِ الْعِتْقِ في الصِّحَّةِ
٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن أَبِي حَبِيبَةَ الطَّائِيِّ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إذَا شَبعَ". [ت ٢١٢٣، ن ٣٦١٤، حم ٥/ ١٩٦]
آخِرُ كِتَابِ الْعِتَاقِ
===
(١٦) (بَابٌ: في فَضْلِ الْعِتْقِ في الصِّحَّةِ)
٣٩٦٨ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي) روى عن أبي الدرداء حديث: "مثل الذي يهدي العتيق عند الموت" الحديث، ولا يعرف له غيره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع) من أكله.
وللنسائي (١): "أوصى رجل بدنانير في سبيل الله، فسُئل أبو الدرداء فحدث عن النبي ﷺ قال: مَثَل الذي يعتق أو يتصدق عند موته، مَثَل الذي يُهدِي بعد ما يشبع".
آخِرُ كِتَابِ الْعِتَاقِ
стр. 7326
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الحادي عشر ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني عشر، وأوله: "كتاب الحروف والقراءات"
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
стр. 7327
بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد
تأليف
الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري
(ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ)
مَعَ تعليقات
الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي
(توفّي سنة ١٤٠٢ هـ)
اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ
الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي
الْجُزْء الثَّانِي عشر
طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان
نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة
стр. 7328
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
стр. 7329
بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (١٢)
стр. 7330
الطَّبعَة الأولى
مُحقّقَة وَمُنَقّحَة
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق
مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA
الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١
الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١
متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١
الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae
стр. 7331
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
(٢٤) أَوَّلُ كتَابِ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ (١)
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ. (ح): وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا يَحْيَى (٢) بْنُ سَعِيدٍ، عن جَعْفرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن أَبيهِ، عن جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: " ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣) ". [م ١٢١٨، ت ٨٦٢، ن ٤٣٩، جه ١٠٠٨، حم ٣/ ٣٢٠]
===
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
(٢٤) (أَوَّلُ كتَابِ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ)
أي: الحروف والقراءات المنقولة عن رسول الله ﷺ بطريق الحديث سواء كانت القراءة متواترة أو لم تكن
٣٩٦٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا حاتم بن إسماعيل، ح: وحدثنا نصر بن عاصم، نا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي ﷺ قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بكسر الخاء المعجمة على صيغة الأمر (﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) وقراءة الأكثر بكسر الخاء، وقراءة نافع وابن عامر بالفتح، وجه قراءة الكسر أنه معطوف على "اذكروا".
стр. 7332
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى- يَعْنِي ابْنَ إسْمَاعِيلَ-، نَا حَمَّادٌ، عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقْرَأُ (١) فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّه فُلَانا، كَائِنٍ (٢) مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا (٣) اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُهَا". [خ ٢٦٥٥، م ٧٨٨]
===
٣٩٧٠ - (حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل-، نا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن رجلًا) وهو عباد (٤) بن بشر الأنصاري، قاله ابن رسلان (قام من الليل يقرأ) أي: القرآن (فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح) رسول الله ﷺ (قال رسول الله ﷺ : يرحم الله فلانًا) والمراد به القارئ بالليل (كائن من آية) أي: كم من آية (أذكرنيها) ذلك الرجل (الليلة كنت قد أسقطتها) نسيانًا.
وغرض المصنف بإيراد هذا الحديث أن لفظ كائن الذي وقع في القرآن، واختلف فيه القراء، فابن كثير قال: حيث وقع بألف ممدودة بعدها همزة مكسورة ثم نون ساكنة، والباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وياء مكسورة مشددة بعدها والوقف على النون.
وقد روي عن رسول الله ﷺ في هذا الحديث أنه قال هذا اللفظ، على حسب قراءة ابن كثير على وزن قائم، وفي الحديث دليل على جواز النسيان عليه ﷺ فيما بلغه إلى الأمة، قال القاضي عياض: جمهور المحققين على جواز النسيان عليه ﷺ ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ، قاله ابن رسلان.
стр. 7333
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا خُصَيْفٌ، نَا مِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ في قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ". [ت ٣٠٠٩]
قَالَ (١) أَبُو دَاوُدَ: يَغُلَّ مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ.
===
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: ثم لا يذهب عليك أن غرض المؤلف في هذا الباب إيراد ما ثبت بالرواية في لفظة معينة، وكان فيها اختلاف، فكل ما أورده ههنا على وجه يكون فيه وجه آخر غير ما ذكره.
٣٩٧١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا عبد الواحد بن زياد، نا خصيف، نا مقسم مولى ابن عباس قال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ في قطيفة) وهي كساء ذو خمل، وهي الخميلة أيضًا (حمراء فُقِدَتْ يوم بدر، فقال بعض الناس) وهم المنافقون (لعل رسول الله ﷺ أخذها، فأنزل الله) : ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٢) وهذه تبرئة له ﷺ عن جميع وجوه الخيانة وغيرها في قسم الغنيمة وغيرها.
فالمروي في الحديث لفظ: "يغل" بفتح الياء التحتانية وضم الغين، وهي قراءة أكثر السبعة، وأما قراءة حمزة ونافع والكسائي وابن عامر بضم الياء وفتح الغين على البناء للمفعول، فيجوز أن يكون أغلَّ الرجل إذا وجد غالًّا، قاله ابن رسلان.
وقال في "غيث النفع": قرأ نافع والإخوان والشامي بضم الياء وفتح الغين، والباقون بفتح الياء وضم الغين، وهذا هو المروي في الحديث، (إلى آخر الآية)
(قال أبو داود: يغل مفتوحة الياء) أي: المروي في الحديث هكذا.
стр. 7334
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا مَعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ (١): سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللُهُمَّ إنِّي أَعُود بِكَ مِنَ الْبَخَلِ وَالْهَرَمِ". [خ ٢٨٩٣، م ١٣٦٥، ن ٥٤٤٨، حم ٣/ ١١٣]
قَالَ (٢) أَبُو دَاوُدَ: وَالْبَخَل بِفَتْحِ الْبَاء وَالْخَاء.
٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْم، عن إسْمَاعِيلَ بْنِ كثِيرٍ، عن عَاصِم بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عن أَبِيهِ لَقيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي المُنْتَفِقِ، أَوْ في وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
===
٣٩٧٢ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان (قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : اللهُمَّ إني أعوذ بك من البخل والهرم، قال أبو داود: والبخل بفتح الباء) الموحدة (والخاء) أي: المروي في الحديث هكذا، وأما اختلاف القراء فيه، فقرأ حمزة والكسائي في سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ (٣)، وكذا في الحديد: "ويأمرون بالبخل" (٤) بفتح الباء والخاء، والباقون بضم الباء وسكون الخاء.
٣٩٧٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق، أو) للشك من الراوي (في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ ، فذكر) لقيط بن صبرة (الحديث) وقد تقدم هذا الحديث مفصلًا في كتاب الوضوء في "باب الاستنثار".
стр. 7335
فَقَالَ- يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : "لَا تَحْسِبَنَّ"، وَلَمْ يَقُلْ: "لَا تَحْسَبَنَّ". [حم ٤/ ٣٣]
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سُفْيَانُ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا في غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ (١)
===
(فقال - يعني النبي ﷺ : لا تحسبن) بكسر السين (ولم يقل) رسول الله ﷺ : (لا تحسبن) بفتح السين.
وغرض المصنف بهذا الحديث أن رسول الله ﷺ تكلم هذا اللفظ، أي لفظ: "لا تحسبن" بكسر السين، وإنما ورد في القرآن الواقع في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ (٢) بقراءتين، وهي قراءة جمهور القراء، وفتح السين قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة، وتتمة الحديث: "لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها , لنا غنم مائة، لا نريد أن يزيد، فإذا ولَّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة".
٣٩٧٤ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا سفيان، نا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلًا في غنيمة) بضم الغين تصغير غنم، ولفظ رواية أحمد (٣): "مَرَّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنمًا" (له) وهذا الرجل هو عامر بن الأضبط الأشجعي، وقيل: محلم بن جثامة، وقيل: غالب بن الكنود، وقيل: أبو الدرداء.
(فقال: السلام عليكم) فقالوا: ما يسلم علينا إلَّا ليتعوذ منا، فعمدوا إليه (فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمة) زاد أحمد: "فأتوا به النبي ﷺ " (فنزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ بإثبات الألف، قرأ نافع وابن عمر
стр. 7336
﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١) تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ". [خ ٤٥٩١، م ٣٠٢٥، "السنن الكبرى" للنسائي ٨٥٩١]
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادَ. (ح): وَنَا محمدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحمدٍ، عن ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ- وَهُوَ أَشْبَعُ-، عن أَبِيهِ، عن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عن أَبِيهِ: "أَنَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، وَلَمْ يَقُلْ سَعِيدٌ: كَانَ يَقْرأُ". [خ ٢٨٣٢]
===
وحمزة السلم بقصر اللام من غير ألف، وقرأ الآخرون: السلام بزيادة الألف بعد اللام، وقرأ أبان بن زيد عن عاصم بكسر السين وإسكان اللام، وهو الانقياد والطاعة، وقرأ الجحدري بفتح السين وسكون اللام، (﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾) فغرض المصنف بأن الواقع في هذا الحديث هو بالألف بعد اللام (﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغنيمة).
٣٩٧٥ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا ابن أبي الزناد، ح: ونا محمد بن سليمان الأنباري) عن أبيه، (نا حجاج بن محمد، عن ابن أبي الزناد، وهو أشبع) أي: حديث محمد بن سليمان الأنباري عن حجاج أتم من حديث سعيد بن منصور، (عن أبيه) عبد الله بن ذكوان، (عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) بنصب راء غير، وهي قراءة أهل الحرمين، والنصب على الاستثناء من "القاعدين"، أو على الحال منهم، قرأه نافع وابن عامر والكسائي بنصب الراء، والباقون برفعها.
(ولم يقل سعيد: كان يقرأ) ولعل سعيد بن منصور قال عن النبي ﷺ : "غير أولي الضرر" وهو النقصان، وكل ما يضرك وينقصك من مرض وعلة، فمعنى قوله: غير أولي الضرر: أي: غير من به علة تضره وتقطعه من الجهاد.
стр. 7337
٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ (١) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: نا (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ ". [ت ٢٩٢٩، حم ٣/ ٢١٥]
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عن أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
===
٣٩٧٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا، ح: وَنَا محمد بن العلاء قال: أَنا عبد الله بن المبارك، نا يونس بن يزيد، عن أبي علي بن يزيد) بن أبي النجاد الأيلي بفتح الهمزة، أخو يونس، روى عن الزهري، عن أنس هذا الحديث الواحد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الترمذي: قال البخاري: تفرد ابن المبارك بهذا الحديث، وقال الطبراني في "الأوسط" (٢): لم يروه عن الزهري إلَّا أبو علي، ولا عنه إلَّا يونس، تفرد به ابن المبارك، قلت: قال أبو حاتم: مجهول.
(عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: قرأها) بالضمير في جميع النسخ إلَّا الكانفورية، فالمرجع الآية التي في الذهن (رسول الله ﷺ : والعينُ بالعين) أي بالرفع، قرأ بالرفع الكسائي "العين بالعين" وما بعده إلى "الجروح"، ورفع ابن كثير وأبو عمرو وأبو عامر "الجروح" فقط، والباقون كل ذلك بالنصب.
٣٩٧٧ - (حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، نا يونس بن يزيد، عن) أخيه (أبي علي بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قرأ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
стр. 7338
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١) ". [انظر سابقه]
٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عن عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ قَالَ: "قَرَاتُ عِنْدَ (٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ , فَقَالَ: ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا قَرَاتَهَا عَلَيَّ، فَأَخَذَ عَلَيَّ كَمَا أَخَذْتُ عَلَيْكَ". [ت ٢٩٣٦، حم ٢/ ٥٨]
===
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ فقرأ "النفس" بالنصب و"العين" بالرفع.
وقد استدل به الفقهاء والأصوليون على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكى أمرًا ولم ينسخ.
٣٩٧٨ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا فضيل بن مرزوق، عن عطية بن سعد العوفي قال: قرأت عند عبد الله (٣) بن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾) (٤) بفتح الضاد في الثلاثة (فقال) عبد الله بن عمر قرأ: الله الذي خلقكم (من ضعف) بضم الضاد المعجمة في الثلاثة، ثم قال ابن عمر: (قرأتها على رسول الله ﷺ ) بفتح الضاد (كما قرأتها علي، فأخذ علي) يعني فردَّ عليَّ (كما أخذتُ) أي رددتُ (عليك) وإنما رد عليه بضم الضاد, لأن الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم حكاه الواحدي.
قرأ أبو بكر وحمزة "من ضعف" في الثلاثة بفتح الضاد، وكذلك روى حفص عن عاصم فيهن، غير أنه ترك ذلك، واختار الضم إتباعًا منه لرواية حدثه بها الفضل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر هذا الحديث وعطية يضعف، وما روى حفص عن عاصم عن أئمته أصح، وبالوجهين آخذ في روايته
стр. 7339
٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، نَا عُبَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ -، عن هَارُونَ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ جَابرٍ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ : ﴿مِنْ ضُعْفٍ﴾.
٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير، أَنَا سُفْيَانُ، عن أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى (١) قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوا" (٢). [حم ٥/ ١٢٣]
===
لأتابع عاصمًا على قراءته، ووافق حفصًا على اختياره، والباقون بضم الضاد فيهن، كذا في "التيسير" (٣).
٣٩٧٩ - (حدثنا محمد بن يحيى القطعي، نا عبيد) بالتصغير (يعني ابن عقيل، عن هارون، عن عبد الله بن جابر، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "من ضعف") أي بضم الضاد المعجمة.
٣٩٨٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن أسلم المنقري) بكسر الميم وسكون النون بعدها قاف، أبو سعيد، حديثه في الكوفة، قال أحمد: لا أدري من أين هو؟ وهو عندنا ثقة، وكذا قال ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن نمير ويعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبد الله) بن عبد الرحمن بن أبزى، (عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى قال: قال أبي بن كعب: ) قل: ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾) (٤) بالتاء المثناة الفوقية على الخطاب، وهذه القراءة ليست في السبعة المتواترة، بل هو من القراءة المشهورة أو الشاذَّة.
стр. 7340
٣٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن الأَجْلَح، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن أُبَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قرَأَ: "بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا تَجْمَعُونْ". [حم ٥/ ١٢٢]
٣٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّاد، عن ثَابِتٍ، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عن أَسْمَاءَ بنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرأُ: ﴿إنَّهُ عَمِلَ غيرَ صَالِحٍ﴾ (١).
===
قال ابن رسلان: قال القُرَّاء: وقد ذُكِر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء قال: ومعناه: فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد هو خير مما يجمع الكفار، قال: وقوَّى هذه القراءة قراءةُ أبي: "فبذلك فافرحوا" انتهى.
والقراءة المتواترة هو "فليفرحوا" بالياء المثناة التحتية.
٣٩٨١ - (حدثنا محمد بن عبد الله، نا المغيرة بن سلمة، نا ابن المبارك، عن الأجلح، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى، (عن أُبي: أن النبي ﷺ قرأ: "بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا") بتاء الخطاب، وقد تقدم في الحديث السابق (هو خير مما تجمعون) ههنا أيضًا بتاء الخطاب.
وقع فيها الخلاف بين القُرَّاء المشهورين، فقرأ ابن عامر "مما تجمعون" بالتاء، والباقون بالياء.
٣٩٨٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿إِنَهُ عَمِلَ﴾) بكسر الميم وفتح اللام (﴿غيرَ صَالِحٍ﴾) بنصب غير، وهذه قراءة الكسائي فقط، وهي قراءة النبي ﷺ ، روي عن عائشة وأسماء بنت يزيد وأم سلمة، ومعناه: أن الابن عمل عملًا غير صالح يعني الشرك، والباقون بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين ورفع راء "غير".
стр. 7341
٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ-، نَا ثَابِتٌ، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَب قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذ الآيَةَ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾؟ فَقَالَتْ: قَرَأَهَا ﴿عَمِلَ غيرَ صَالِح﴾. [ت ٢٩٣١]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوِيُّ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عن ثَابِتٍ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
===
وعلى هذا مرجع ضمير "إنه" يجوز أن يكون السؤال، أي: سؤالك إياي أن أنجيه من الغرق عمل غير صالح, لأن طلب نجاة الكافر بعد ما حكم عليه بالهلاك بعيد، ويجوز أن يعود الضمير على ابن نوح أيضًا، ويكون التقدير على هذه القراءة: إن ابنك ذو عمل أو صاحب عمل غير صالح، ويجوز إن جعل ابن نوح نفسه ذلك العمل لكثرة ذلك منه.
٣٩٨٣ - (حدثنا أبو كامل، نا عبد العزيز -يعني ابن المختار-، نا ثابت) البناني، (عن شهر بن حوشب قال: سألت أم سلمة) أم المؤمنين (١) (كيف كان رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ﴾) بفتح الميم وتنوين اللام (﴿غَيْرُ﴾) بالرفع (﴿صَاِلحٍ﴾؟ فقالت) أم سلمة: (قرأها) رسول الله ﷺ ﴿عَمِلَ غيرَ صَالِح﴾ بكسر الميم وفتح اللام، وفتح لفظ "غير".
(قال أبو داود: رواه هارون) بن يزيد (النحوي وموسى بن خلف (٢)، عن ثابت، كما قال عبد العزيز) وقال الترمذي: رواه غير واحد عن ثابت البناني نحو هذا.
стр. 7342
٣٩٨٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عِيسَى، عن حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كان رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْ صَبَرَ لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ الْعَجَبَ"، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ (١)(٢) طَوَّلَهَا حَمْزَةُ". [ت ٣٣٨٥، حم ٥/ ١٢١]
===
٣٩٨٤ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى، عن حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا) ولفظ أحمد: "كان النبي ﷺ إذا ذكر أحدًا، فدعا له بدأ لنفسه" وهو أوضح (بدأ بنفسه، وقال) ذات يوم: (رحمة الله علينا وعلى موسى) وفي هذه الرواية دليل على أدب من آداب الدعاء، وهو أن يبدأ الداعي في الدعاء بنفسه ووالديه وإخوانه المسلمين، ويدل عليه قوله تعالى حكايته عن إبراهيم ﵇: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (٣).
قلت: ولعل وجهه أن تركه لنفسه مع شدة الاحتياج يوهم الاستغناء، فلهذا يجتنب عنه (لو صبر) موسى ﵇ على ما رأى من العجائب ولم يسأل عنها (لرأى من صاحبه) أي الخضر (العجب، ولكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾) أي سؤال توبيخ وإنكار (﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾) أي فأوقع الفراق بيني وبينك.
قال ابن رسلان: قرأ عيسى ويعقوب "فلا تصحبني" مضارع صحب، وقرأ الأعرج بفتح المثناة فوق، والباء الموحدة وتشديد النون، وهاتان القراءتان خارجتان عن السبعة.
(﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾) ﴿عُذْرًا﴾ (طَوَّلها حمزة) أي ثَقَّل "لدني" وقرأها بتشديد النون.
قلت: قرأ نافع من لدني بضم الدال وتخفيف النون، وأبو بكر بإسكان
стр. 7343
٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا حُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، ثنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ، عن شُعْبَةَ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بْنِ كَعَبٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَهَا: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ وَثَقَّلَهَا. [ت ٢٩٣٣، حم ٥/ ١٣١]
٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ (١)، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، نَا سَعْدُ (٢) بْنُ أَوْسٍ، عن مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "أَقْرَأَنِي أبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، كَمَا أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مُخَفَّفَةً". [ت ٢٩٣٤]
===
الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون، والباقون بضم الدال وتشديد النون.
٣٩٨٥ - (حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو عبد لله العنبري، ثنا أمية بن خالد، نا أبو الجارية العبدي) البصري، روى عن شعبة هذا الحديث، قال الترمذي: مجهول لا يعرف اسمه، وقال البزار: له غير هذا الحديث.
(عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أنه قرأها: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ وثقلها) يعني النون، وهو موافق لما قبله في نسخة للترمذي "بلغت"، وعلى اللام شدة، ولم أجدها منقولة في الشواذ ولا التفسير فيما رأيت، قاله ابن رسلان.
٣٩٨٦ - (حدثنا محمد بن مسعود، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا محمد بن دينار، نا سعد بن أوس، عن مصدع أبي يحيى (٣) قال: سمعت ابن عباس يقول: أقرأني أبي بن كعب كما أقرأه رسول الله ﷺ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾) (٤) بترك الألف وبالهمزة مكان الياء (مخففة)، وهي قراءة ابن عباس ونافع وابن كثير وأبي عمرو
стр. 7344
٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ، نَا وُهَيْبٌ (١)، أَنَا هَارُونُ، أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عن أَبِي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ بِوَجْهِهِ (٢) كَأَنَّهَا (٣) كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ". [ت ٣٦٥٨، جه ٩٦، حم ٣/ ٢٧]
قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ "دُرِّيٌّ" مَرْفُوعَةَ الدَّالِ لَا تُهْمَزُ، "وَإنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ (٤) وَأَنْعَمَا".
===
وحفص، وفي "التيسير": قرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي "في عين حامية" بالألف من غير همز، والباقون بغير ألف مع الهمزة، والمعنى على قراءة "حمئة"، أي: ذات حمأٍ، وهي الطينة السوداء، وعلى قراءة "حامية"، أي حارة.
٣٩٨٧ - (حدثنا يحيى بن الفضل، نا وهيب، أنا هارون، أخبرني أبان بن تغلب، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: إن الرجل من أهل علِّيين) مشتق من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره، قال الراغب: "عِلِّيُّون" اسم أشرف الجنان، كما أن "سِجِّين" اسم شر النيران، وعلى هذا فعليُّون اسم مكان.
(ليشرف) بضم الياء وكسر الراء، أي: لينظر (على) من تحته من (أهل الجنة، فتضيء الجنة بوجهه كأنها كوكب دريٌّ) أي: كأن وجوه أهل عليين كوكب، نسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه كأنها مضيء.
(قال) أي: أبو داود: (وهكذا جاء الحديث: دُرِّيٌّ، مرفوعة الدال لا تهمز) أي: بغير همز، وهذا قول أبي داود معترضة بين جملتين من الحديث وبقية الحديث، و (إن أبا بكر وعمر لمنهم) أي: من أهل عليين (وأنعما)
стр. 7345
٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، نَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ، عن فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْغُطَيْفِيِّ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ-
===
بفتح الهمزة والعين، أي: زادا في الحسن والفضل والإنعام، وتناهيا فيه إلى غايته.
قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال والمد والهمزة، وأبو بكر وحمزة بضم الدال والمد والهمز، والباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همز.
٣٩٨٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله قالا: نا أبو أسامة، حدثني الحسن بن الحكم النخعي) أبو الحسن الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، كناه ابن أبي حاتم والحاكم: أبا الحكم (١) وهو الأصوب، عن أحمد: ثقة، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، لا يعجبني الاحتجاج إذا انفرد.
(نا أبو سبرة) بسكون الموحدة (النخعي) كوفي، يقال: اسمه عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن عمر بن الخطاب، يقال: مرسل، (عن فروة بن مسيك الغطيفي قال: أتيت النبي ﷺ ، فذكر الحديث).
أخرجه الترمذي (٢) مع القصة، ولفظه "قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله ﷺ ، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم وأمرني، فلما خرجت من عنده سأل عني، ما فعل الغطيفي؟ فأخبر أني قد سرت، قال: فأرسل في أثري فردني، فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال: ادع القوم، فمن أسلم منهم فأقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك، قال: وأنزل في سبأ ما أنزل".
стр. 7346
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ سَبَأٍ، مَا هُوَ؟ أَرْضٌ، أَوِ (١) امْرَأَةٌ؟ قَالَ: ليْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ الْعَرَب، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ". قَالَ عُثْمَانُ: الْغَطَفَانِيِّ مَكَانَ الْغُطَيْفَيِّ، وَقَالَ: ثنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ. [ت ٣٢٢٢]
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد وإسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ (٢)، عن سُفْيَانَ، عن عَمْرٍو، عن عِكْرِمَةَ قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ،
===
(فقال رجل من القوم: يا رسول الله، أخبرنا عن سبأ، ما هو؟ أرض أو امرأة؟ قال) رسول الله ﷺ : (ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن) أي: سكن منهم في اليمن (ستة وتشاءم) أي سكن في الشام (أربعة).
ولفظ الترمذي: "فأما الذين تشاءموا فلخم، وجذام، وغسان، وعاملة، وأما الذين تيامنوا فالأزد، والأشعريون، وحمير، وكندة، ومذحج، وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ فقال: الذين منهم خثعم وبجيلة".
(قال عثمان) شيخ المصنف: (الغطفاني مكان الغطيفي، وقال: ثنا الحسن ابن الحكم النخعي) أي: مكان حدثني، ولعل النسبة إلى الغطفان خلاف قواعد العربية, لأن جده غطيف، فالصواب في النسبة الغطيفي، ثم اختلف القراء في لفظ "سبأ" الواقع في النمل، والواقع في سورة سبأ، فقرأ البزي وأبو عمرو في الموضعين بفتح الهمزة فيهما من غير تنوين غير منصرف على معنى القبيلة، وقنبل بإسكانها فيهما على نية الوقف، والباقون بخفضها فيهما مع التنوين.
قلت: ووقع في هذا الحديث لفظ "سبأ"، ولكن لم يذكر أن رسول الله ﷺ على أي كيفية تكلم بها، فوافق أي قراءة منها.
٣٩٨٩ - (حدثنا أحمد بن عبدة وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر) الهذلي، (عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: نا أبو هريرة
стр. 7347
عن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إسْمَاعِيلُ: عن أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً- فَذَكَرَ حَدِيثَ الْوَحْيِ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [خ ٤٨٠٠، ت ٣٢٢٣، جه ١٩٤].
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النِّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ
===
عن النبي ﷺ قال إسماعيل: عن أبي هريرة رواية- فذكر حديث الوحي، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾) (١) قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير.
قال القسطلاني (٢) في "شرح البخاري" في تفسير سورة الحجر: قلت لسفيان: أأنت سمعت عمرًا؟ قال: سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم، قلت لسفيان: أن إنسانًا روى عنك، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه -أي الحديث إلى النبي ﷺ : أنه قرأ "فُزِّعَ"- بالزاي والعين المهملة-، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني "فرغ" بالراء والغين المعجمة مبنيًّا للمفعول فيهما، قال سفيان بن عيينة: هكذا، أي بالراء والمعجمة أو بالعكس، والظاهر الأول، قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا- بالراء- أم لا؟ قال سفيان وهي- بالراء- قراءتنا، وهي قراءة الحسن أيضًا، انتهى.
قلت: وهذه القراءة بالراء والمعجمة خارجة عن القراءات المتواترة، ولم يتحقق في الحديث أن هذا اللفظ كيف تكلم به رسول الله ﷺ ، وأما القُرَّاء المشهورون فاختلفوا على قولين: قراءة الجمهور "فزع" بالتشديد من الفزع مبني للمفعول، أي زال الفزع عن قلوبهم، وقرأ ابن عامر "فزع" بفتح الفاء والزاي على صيغة المعلوم، ولا خلاف بين القراء في تشديد الزاي.
٣٩٩٠ - (حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، ثنا إسحاق بن
стр. 7348
سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَذْكُرُ، عن الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. [ت ٢٩٣٨، حم ٦/ ٦٤، ن ٥٨٦]
قَالَ أَبُو دَاود: هَذَا مُرْسَلٌ، الرَّبيعُ لَمْ يُدْرِك أُمَّ سَلَمَة.
===
سليمان الرازي قال: سمعت أبا جعفر يذكر، عن الربيع بن أنس، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قراءة النبي ﷺ : ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (١) بكسر تاء الخطاب في المواضع الأربعة، وقوله: "بلى" جواب لنفي مقدر كأن النفس قالت: إن لم يتبين لي الأمر في الدنيا فرد الله عليها بقوله: بلى.
قال ابن رسلان: وهي قراءة ابن يعمر والجحدري وأبو حيوة والزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي، عن ابن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره، قال الفراء: التأنيث له وجه حسن, لأنه ذكر النفس فخاطبها، قال المبرد: أكثر ما جاء في القرآن من ذكر النفس على التأنيث كقوله: ﴿سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ (٢)، و ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٣)، قال أبو عبيدة: لو صح هذا الحديث عن النبي ﷺ كان حجة لا يجوز لأحد تركه، ولكنه ليس بمسند.
(قال أبو داود: هذا) الحديث (مرسل، الربيع لم يدرك أم سلمة) لأن الربيع توفي سنة ١٣٩ هـ (٤)، وأم سلمة ماتت سنة ٥٩ هـ (٥)، قاله ابن رسلان.
стр. 7349
٣٩٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَا: نَا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو، عن عَطَاءٍ - قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: يَعْنِي عن عَطَاءٍ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ أَفْهَمْ (١) جَيِّدًا- عن صَفْوَانَ- قَالَ ابن عَبْدة: ابْنِ يَعْلَى (٢) - عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ (٣). [خ ٤٨١٩، م ٨٧١، ت ٥٠٨، حم ٤/ ٢٢٣]
٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَنَا إسْرَائيلُ، عن أَبِى إسْحَاقَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿إنِّي أَنَا الرَزَّاقُ ذو الْقُوَّةِ الْمَتين﴾ [ت ٢٩٤، حم ١/ ٣٩٤].
===
٣٩٩١ - (حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة قالا: نا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، قال ابن حنبل: يعني عن عطاء) زاد لفظ: يعني (قال ابن حنبل: لم أفهم جيدًا) فلهذا زدت لفظ: يعني، (عن صفوان) ولم يسم أباه (قال ابن عبدة: ابن يعلى) أي: لم يسمه، بل ذكره بلفظ الكنية (عن أبيه) يعلى (قال: سمعت النبي ﷺ على المنبر يقرأ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾) من غير ترخيم بإثبات الكاف، قال البيضاوي (٤): وقرئ "يا مال" على الترخيم مكسورًا ومضمومًا، قرأها علي وابن مسعود والأعمش في القراءة غير المتواترة والمشهورة، وتمام الآية: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ في سورة الزخرف: [الآية ٧٧].
٣٩٩٢ - (حدثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله) بن مسعود (قال: أقرأني رسول الله ﷺ : إني أنا الرزاق ذُو القوة المتين) والقراءة المتوترة المشهورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٥)، والمتين صفة لذي قوة، وقرئ بالجر صفة
стр. 7350
٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (١). [خ ٤٨٧٣، م ٨٢٣، ت ٢٩٣٧، حم ١/ ٣٩٥]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَضْمُومَةَ الْمِيمِ، مَفْتُوحَةَ الدَّالِ، مَكْسُورَةَ الْكَافِ.
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ، عن بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤهَا: ﴿فَرُوحٌ (٢)
===
للقوة، وقراءة "إني أنا الرزَّاق" خارجة عن القراءات المتواترة.
٣٩٩٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله) بن مسعود: (أن النبي ﷺ كان يقرؤها) الضمير راجع إلى ما في الذهن، وهي قوله تعالى: (﴿فَهَل مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (٣)، قال أبو داود: مضمومة الميم، مفتوحة الدال، مكسورة الكاف) وأصله: مذتكر بالذال بعدها تاء الافتعال، فأبدلت التاء دالا لتقارب مخرجيهما، ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب، وقرأ بعضهم "مذكر" بالمعجمة.
قال ابن رسلان: قال ابن غلبون: وقرأه قتادة والضحاك "مذكر" بالذال المعجمة، فأدغم الثاني في الأول، وليس هذا على كلام العرب، إنما يدغمون الأول في الثاني، قال أبو حاتم: ويلزمه أن يقرأ: "واذكر بعد أمة" في موضع "وادكر" (٤).
٣٩٩٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هارون بن موسى النحوي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة) ﵂ (قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها) أي هذه الآية: (﴿فَرُوحٌ﴾) بضم الراء، قال
стр. 7351
وَرَيْحَانٌ﴾ (١).
٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الذَّمَارِيُّ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
===
ابن الحسن بن غلبون: قرأ النبي ﷺ في رواية عبد الله بن شقيق، عن عائشة "فروح" بضم الراء، وهي خارجة عن القراءات المتواترة، قال أبو حبان: وهي قراءة ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والأشعث وسليمان التيمي والربيع بن الخثيم وأبي عمران الجوني والكلبي ومهاجر وعبيد وعبد الوارث، عن أبي عمرو ويعقوب بن حسان وروشى، قال الحسن: الروح الرحمة كأنها كالحياة للمرحوم.
(﴿وَرَيْحَانٌ﴾) قال أبو حبان والحسن: الريحان هذا الشجر المعروف في الدنيا، وقال الخليل: هو كل بقلة طيبة، معناه: يلقى المقرب ريحانًا من الجنة، قاله ابن رسلان، والقراءة المشهورة المتواترة بفتح الراء.
٣٩٩٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الملك بن عبد الرحمن) ويقال: ابن هشام، ويقال: ابن محمد (الذماري) بفتح المعجمة وتخفيف الميم، الأنباري أبو هشام، ويقال: أبو العباس، ويقال: هما اثنان، وذمار على مرحلتين من صنعاء، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي: ثنا أبو العباس عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، وكان ثقة، وقال في موضع آخر: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود: كان قاضيًا، فقضى بقود، فدخلت عليه الخوارج فقتلته.
(نا سفيان، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر قال: رأيت النبي ﷺ
стр. 7352
يَقْرَأُ: ﴿أَيَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. [ك ٢/ ٢٥٦]
٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن خَالِدٍ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عَمَّنْ أَقْرَأَهُ رَسُولُ الله ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ (١). [ك ٢/ ٢٥٥]
===
يقرأ: أيحسب) هكذا في النسخة المجتبائية بزيادة حرف الاستفهام، ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": أي على لفظ الاستفهام، وهكذا في الكانفورية والمصرية، وفي النسخة المدنية التي عليها المنذري: "قرأ يحسب" بغير همزة الاستفهام، وكذلك في النسخة المكتوبة الأحمدية لم تكن الهمزة في أصلها، ولكن زاد فيها بعض قراء الكتاب، وفي النسخة المكتوبة المدنية لعله كان فيها همزة فحكها بعض قارئي الكتاب.
قلت: والصواب ترك الهمزة, لأنه ليس أحد يقرؤها بهمزة الاستفهام، وليس همزة الاستفهام في نسخة ابن رسلان، وكتب في شرحه: "يقرأ: يحسب" أي بكسر السين كما تقدم في حديث لقيط، قال ابن عطية: قرأ "يحسَب" بفتح السين الأعرج وأبو جعفر وشيبة، انتهى.
فالاختلاف الواقع في هذا الحديث في لفظ: "يحسب" ليس في وجود الاستفهام وعدمه، بل الإشارة إلى الاختلاف في كسر السين، ولعله اشتبه هذا اللفظ على بعض قارئي الكتاب بلفظ سورة البلد (٢)، وفيها: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَن يَقدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ (أن ماله أخلده).
٣٩٩٦ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عمن أقرأه رسول الله ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ﴾ بفتح الذال على بناء المفعول ﴿عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ﴾ بفتح الثاء المثلثة على بناء المفعول ﴿وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾.
стр. 7353
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّاد، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ مَنْ أَقْرَأَهُ مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ﴾ (١). (٢)
٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: نَا أَبِي، عن الأَعْمَشِ، عن سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ،
===
قال ابن رسلان: وهي قراءة ابن سيرين وابن أبي إسحاق والكسائي وحيوة ويعقوب، قال الواحدي: اختار أبو عبيد قراءة الكسائي، لما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي ﷺ قرأهما بالفتح، فقراءة الكسائي بفتح الذال والثاء المثلثة داخلة في السبع المتواترة، وأما لفظ الوثاق قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع "وثاقه" بكسرالواو، والجمهور بفتحها، وقراءة الكسر في واو الوثاق خارجة عن القراءات المتواترة.
٣٩٩٧ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي ﷺ ، أو من أقرأه من أقرأه النبي ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ﴾ بفتح الذال، ولم يذكر الفاعل، والذي يراد به أحد الملائكة الذين يتولون عذاب الكفرة.
٣٩٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، أن محمد بن أبي عبيدة حدثهم قال: نا أبي، عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي،
стр. 7354
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ جِبْرَائيلَ وَمِيكَائيلَ، فَقَالَ: جِبْرَائِلَ وَمِيكَائِلَ". [حم ٣/ ٩، ك ٢/ ٢٦٤]
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ
===
عن أبي سعيد الخدري قال: حدث رسول الله ﷺ حديثًا ذكر فيه جبرائيل وميكائيل، فقال: جبرائل وميكائل)، هكذا في المجتبائية والكانفورية وغيرهما.
وفي شرح ابن رسلان: فقرأ جبرائيل بفتح الجيم والراء وكسر الهمزة مع ياء، وميكائيل بكسر الميم، وبهمزة بعد الألف وياء بعدها, ولم أقف على نقل في قراءة النبي ﷺ جبريل وميكائيل كيف تلفظ بهما، فإن العرب تصرفت في هاتين اللفظتين على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية حتى بلغ إلى ثلاثة عشر (١) لغة، فإذا اختلفت الروايات فالمرجع في ذلك إلى أصله وقاعدته إلى لغة قريش, لأنه ﷺ قرشي، فلهذا قال عثمان: فإذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش، فعلى هذا فجبريل بكسر الجيم والراء على وزن قنديل، فإنها لغة الحجاز، وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص، وقال حسان:
وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء
ويحتمل فتح الجيم مع كسر الراء من غير همز أيضًا، وهي قراءة ابن كثير، وأما ميكائيل فبالقصر مع حذف الهمز على وزن مفعال وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم، وهي لغة الحجاز، قال كعب بن مالك:
ويوم كعب لقينا كم لنا مدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل
٣٩٩٩ - (حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا بشر -يعني ابن عمر-، نا محمد بن خازم
стр. 7355
قَالَ: ذُكِرَ كَيْفَ قِرَاءَةُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ الأَعْمَشِ، فَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ، فَقَالَ: "عَنْ يَمِينِهِ جِبْرَائِلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائيلُ" (٢) [انظر سابقه]
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ- قَالَ مَعْمَرٌ: وَرُبَّمَا ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيَّب- قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَقْرَؤونَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ﴾ مَرْوَانُ". [ت ٢٩٢٨]
===
قال: ذكر كيف قراءة جبريل وميكائيل عند الأعمش، فحدثنا الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله ﷺ صاحب الصور) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ (٣)، وصاحب الصور إسرافيل (فقال: عن يمينه جَبرائلُ وعن يساره ميكائيل).
قال ابن رسلان: وقراءة الأعمش: "جبرئييل" بيائين بعد همز، و"مكائييل" بيائين أيضًا.
٤٠٠٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر) أي الزهري، سعيد (بن المسيب) أنه رواه، فعلى هذا يكون من مراسيل سعيد بن المسيب، وأما إذا لم يذكر سعيدًا فيكون من مراسيل الزهري.
(قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤون: مالك) بزيادة الألف (يوم الدين، وأول من قرأها: ملك) يعني بحذف الألف (يوم الدين، مروان) قال ابن كثير: ومروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب.