← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

وَرَيْحَانٌ﴾ (١). ٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الذَّمَارِيُّ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ === ابن الحسن بن غلبون: قرأ النبي ﷺ في رواية عبد الله بن شقيق، عن عائشة "فروح" بضم الراء، وهي خارجة عن القراءات المتواترة، قال أبو حبان: وهي قراءة ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والأشعث وسليمان التيمي والربيع بن الخثيم وأبي عمران الجوني والكلبي ومهاجر وعبيد وعبد الوارث، عن أبي عمرو ويعقوب بن حسان وروشى، قال الحسن: الروح الرحمة كأنها كالحياة للمرحوم. (﴿وَرَيْحَانٌ﴾) قال أبو حبان والحسن: الريحان هذا الشجر المعروف في الدنيا، وقال الخليل: هو كل بقلة طيبة، معناه: يلقى المقرب ريحانًا من الجنة، قاله ابن رسلان، والقراءة المشهورة المتواترة بفتح الراء. ٣٩٩٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الملك بن عبد الرحمن) ويقال: ابن هشام، ويقال: ابن محمد (الذماري) بفتح المعجمة وتخفيف الميم، الأنباري أبو هشام، ويقال: أبو العباس، ويقال: هما اثنان، وذمار على مرحلتين من صنعاء، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي: ثنا أبو العباس عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، وكان ثقة، وقال في موضع آخر: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود: كان قاضيًا، فقضى بقود، فدخلت عليه الخوارج فقتلته. (نا سفيان، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر قال: رأيت النبي ﷺ

стр. 7352

يَقْرَأُ: ﴿أَيَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. [ك ٢/ ٢٥٦] ٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن خَالِدٍ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عَمَّنْ أَقْرَأَهُ رَسُولُ الله ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ (١). [ك ٢/ ٢٥٥] === يقرأ: أيحسب) هكذا في النسخة المجتبائية بزيادة حرف الاستفهام، ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": أي على لفظ الاستفهام، وهكذا في الكانفورية والمصرية، وفي النسخة المدنية التي عليها المنذري: "قرأ يحسب" بغير همزة الاستفهام، وكذلك في النسخة المكتوبة الأحمدية لم تكن الهمزة في أصلها، ولكن زاد فيها بعض قراء الكتاب، وفي النسخة المكتوبة المدنية لعله كان فيها همزة فحكها بعض قارئي الكتاب. قلت: والصواب ترك الهمزة, لأنه ليس أحد يقرؤها بهمزة الاستفهام، وليس همزة الاستفهام في نسخة ابن رسلان، وكتب في شرحه: "يقرأ: يحسب" أي بكسر السين كما تقدم في حديث لقيط، قال ابن عطية: قرأ "يحسَب" بفتح السين الأعرج وأبو جعفر وشيبة، انتهى. فالاختلاف الواقع في هذا الحديث في لفظ: "يحسب" ليس في وجود الاستفهام وعدمه، بل الإشارة إلى الاختلاف في كسر السين، ولعله اشتبه هذا اللفظ على بعض قارئي الكتاب بلفظ سورة البلد (٢)، وفيها: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَن يَقدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ (أن ماله أخلده). ٣٩٩٦ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عمن أقرأه رسول الله ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ﴾ بفتح الذال على بناء المفعول ﴿عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ﴾ بفتح الثاء المثلثة على بناء المفعول ﴿وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾.

стр. 7353

٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّاد، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ مَنْ أَقْرَأَهُ مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ﴾ (١). (٢) ٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: نَا أَبِي، عن الأَعْمَشِ، عن سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، === قال ابن رسلان: وهي قراءة ابن سيرين وابن أبي إسحاق والكسائي وحيوة ويعقوب، قال الواحدي: اختار أبو عبيد قراءة الكسائي، لما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي ﷺ قرأهما بالفتح، فقراءة الكسائي بفتح الذال والثاء المثلثة داخلة في السبع المتواترة، وأما لفظ الوثاق قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع "وثاقه" بكسرالواو، والجمهور بفتحها، وقراءة الكسر في واو الوثاق خارجة عن القراءات المتواترة. ٣٩٩٧ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي ﷺ ، أو من أقرأه من أقرأه النبي ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ﴾ بفتح الذال، ولم يذكر الفاعل، والذي يراد به أحد الملائكة الذين يتولون عذاب الكفرة. ٣٩٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، أن محمد بن أبي عبيدة حدثهم قال: نا أبي، عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي،

стр. 7354

عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ جِبْرَائيلَ وَمِيكَائيلَ، فَقَالَ: جِبْرَائِلَ وَمِيكَائِلَ". [حم ٣/ ٩، ك ٢/ ٢٦٤] ٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ === عن أبي سعيد الخدري قال: حدث رسول الله ﷺ حديثًا ذكر فيه جبرائيل وميكائيل، فقال: جبرائل وميكائل)، هكذا في المجتبائية والكانفورية وغيرهما. وفي شرح ابن رسلان: فقرأ جبرائيل بفتح الجيم والراء وكسر الهمزة مع ياء، وميكائيل بكسر الميم، وبهمزة بعد الألف وياء بعدها, ولم أقف على نقل في قراءة النبي ﷺ جبريل وميكائيل كيف تلفظ بهما، فإن العرب تصرفت في هاتين اللفظتين على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية حتى بلغ إلى ثلاثة عشر (١) لغة، فإذا اختلفت الروايات فالمرجع في ذلك إلى أصله وقاعدته إلى لغة قريش, لأنه ﷺ قرشي، فلهذا قال عثمان: فإذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش، فعلى هذا فجبريل بكسر الجيم والراء على وزن قنديل، فإنها لغة الحجاز، وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص، وقال حسان: وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء ويحتمل فتح الجيم مع كسر الراء من غير همز أيضًا، وهي قراءة ابن كثير، وأما ميكائيل فبالقصر مع حذف الهمز على وزن مفعال وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم، وهي لغة الحجاز، قال كعب بن مالك: ويوم كعب لقينا كم لنا مدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل ٣٩٩٩ - (حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا بشر -يعني ابن عمر-، نا محمد بن خازم

стр. 7355

قَالَ: ذُكِرَ كَيْفَ قِرَاءَةُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ الأَعْمَشِ، فَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ، فَقَالَ: "عَنْ يَمِينِهِ جِبْرَائِلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائيلُ" (٢) [انظر سابقه] ٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ- قَالَ مَعْمَرٌ: وَرُبَّمَا ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيَّب- قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَقْرَؤونَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ﴾ مَرْوَانُ". [ت ٢٩٢٨] === قال: ذكر كيف قراءة جبريل وميكائيل عند الأعمش، فحدثنا الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله ﷺ صاحب الصور) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ (٣)، وصاحب الصور إسرافيل (فقال: عن يمينه جَبرائلُ وعن يساره ميكائيل). قال ابن رسلان: وقراءة الأعمش: "جبرئييل" بيائين بعد همز، و"مكائييل" بيائين أيضًا. ٤٠٠٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر) أي الزهري، سعيد (بن المسيب) أنه رواه، فعلى هذا يكون من مراسيل سعيد بن المسيب، وأما إذا لم يذكر سعيدًا فيكون من مراسيل الزهري. (قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤون: مالك) بزيادة الألف (يوم الدين، وأول من قرأها: ملك) يعني بحذف الألف (يوم الدين، مروان) قال ابن كثير: ومروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب.

стр. 7356

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ. وَالزُّهْرِيِّ، عن سَالِمِ، عن أَبِيهِ. ٤٠٠١ - حَدَّثَنَا لسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ- أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا- قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * === وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ قوله: "أوَّل من قرأها مروان"، لا يعني بذلك أن ابن شهاب أو سعيد بن المسيب لم يعلما قراءة "ملك يوم الدين" قبل مروان مطلقًا، بل المراد أنه أوَّل من قرأ من الأمراء في الصلاة بجماعة، وإلَّا فقدكانت القراءة معلومة لهم، وبعيد من الزهري أو سعيد بن المسيب مع جلالتهما أن تخفى عنهم تلك القراءة المتواترة. (قال أبو داود: وهذا) السند المرسل (أصح من حديث الزهري، عن أنس) أن النبي ﷺ إلى آخره، ذكره الترمذي (١). (و) أصح من سند (الزهري، عن سالم، عن أبيه) عبد الله، وفي هذا الحديث ترجيح "مالك" على "ملك"، وإن كان أكثر السبعة قرؤوا "ملك" بحذف الألف، لكن قراءة الألف قراءة عاصم والكسائي وخلف في اختياره ويعقوب. وهي قراءة العشرة إلَّا طلحة والزبير، وقراءة كثير من الصحابة منهم: أبيٌ، وابن مسعود، ومعاذ، وابن عباس، والتابعين منهم: قتادة والأعمش. ٤٠٠١ - (حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، نا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة أنها ذكرت، أو) للشك من الراوي كلمة غيرها) أي غير كلمة "ذكرت" كلفظ: وصفت (قراءة رسول الله ﷺ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

стр. 7357

﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً" (١). [ت ٢٩٢٧، حم ٦/ ٣٠٢] ٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ (٢) اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عن سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عن إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: === مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾) بزيادة الألف بعد الميم (يُقَطِّع قراءته آية آية) أي: يقف (٣) على كل آية عن الآية الأخرى بوقفة بينهما. قال الترمذي: ليس إسناده بالمتصل, لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلي بن مملك، عن أم سلمة، وحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث "وكان يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ "، وإنما ذكر هذا الحديث في كتاب القراءات, لأن الوقف والقطع داخلتان في القراءة، أو باعتبار "مالك يوم الدين" فإنه ﷺ قرأها بزيادة (٤) الألف في هذه القراءة. ٤٠٠٢ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا: نا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال:

стр. 7358

كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذهِ؟ " قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإنَّهَا تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَامِيَةٍ". [خ ٣١٩٩، م ١٥٩، ت ٣٢٢٧، حم ٥/ ١٦٥، ك ٢/ ٢٤٤] ٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا حَجَّاجٌ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَّ مَوْلًى لاِبْنِ الأَسْقَعِ- رَجُلَ صِدْقٍ - أَخْبَرَهُ عن ابْنِ الأَسْقَعِ، === كنت رديف رسول الله ﷺ وهو على حمار) فيه جواز الإرداف على الحمار إذا كان يطيقه (والشمس عند غروبها) والجملة حالية (فقال: هل تدري أين تغرب هذه؟ ) أي: الشمس (قلت: الله ورسوله أعلم، قال) رسول الله ﷺ : (فإنها تغرب في عين حامية) يعني بالألف، ورواية ابن عباس المتقدمة في "عين حمئة"، وهما قراءتان مشهورتان كما تقدم، وكان المناسب للمصنف أن يذكر هذه الرواية في جنب رواية ابن عباس المتقدمة. ٤٠٠٣ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا حجاج، عن ابن جريج) قال: (أخبرني عمر بن عطاء، أن مولى لابن الأسقع) قال ابن رسلان: بفتح الهمزة والفاء، (رجل صدق) مضاف إليه، أي: صالح، (أخبره عن ابن الأسقع) بالسين المهملة وليس لهم بالفاء غيره، البكري، انتهى. قلت: أما مولى لابن الأسقع، فلم أقف على ترجمته فيما عندي من كتب أسماء الرجال، وأما ابن الأسقع فقال الحافظ في ترجمته (١): قال أبو حاتم: ابن الأسقع البكري من أصحاب الصُّفَّة، وقال ابن عساكر: هو واثلة, لأنه من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وهو من أهل الصُّفَّة. وقال في ترجمة واثلة بن الأسقع: هو ابن بكر بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة، ويقال: ابن الأسقع بن عبد الله بن عبد ياليل بن ناشب بن

стр. 7359

أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُمْ في صُفَّةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَسَأَلَهُ إنْسَانٌ: أَيُّ آيةٍ في الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ (١) النَّبِيُّ ﷺ : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. [انظر حديث ١٤٦٠] === غبرة بن سعد بن ليث الليثي، وأما ما قال ابن رسلان: أن الأسفع بالفاء فلعله وهم منه. قال الحافظ في "التقريب": ابن الأسقع بالقاف، وقال في "الخلاصة": واثلة بن الأسقع بقاف بعد المهملة، الليثي، والمجد الفيروزآبادي كتب في "القاموس" في لغة أسقع بالقاف، وذكر واثلة بن الأسقع (٢) فيه، ولم أر أحدًا ذكره بالفاء غيره. (أنه سمعه يقول: إن النبي ﷺ جاءهم) أي: جاء إليهم وهم (في صفة المهاجرين) وهي موضع مظلل في مسجد المدينة تنزله فقراء المهاجرين (فسأله إنسان) لم أقف على تسميته (أي آية في القرآن أعظم؟ ) فيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض في ذلك خلافًا، فمنع منه أبو الحسن الأسفراييني وأبو بكر الباقلاني وجماعة, لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول، ومعنى قوله: أعظم أي ثوابها أكثر. (قال النبي ﷺ : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾) (٣)، وإنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية، والوحدانية، والحياة، والملك، والقدرة، والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات، قاله ابن رسلان. ولعل غرض المصنف بإيراد هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قرأ في هذه

стр. 7360

٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا شيْبَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَرَأَ (١): ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ , === الآية ﴿اَلقَيوُمُ﴾ وفيه قرآتان غير متواترتين، وهي القيام والقيم، قال البيضاوي (٢): وقرئ القيام والقيم. ٤٠٠٤ - (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، نا عبد الوارث، نا شيبان، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود: أنه قرأ) أي في سورة يوسف (﴿هَيْتَ لَكَ﴾) بفتح الهاء، وإسكان الياء، وفتح التاء المثناة من فوق، وهي القراءة المتواترة. قال الطبري: هي قراءة النبي ﷺ ، قال الواحدي: "هيت" اسم الفعل نحو رويد وصه، ومعناه هلم في جميع أهل اللغة، ولا مصدر له ولا تصرف، قال الفراء: لغة أهل حوران، سقطت إلى مكة فتكلموا بها، وقال ابن الأنباري: وهذا وفاق وقع بين لغة أهل قريش وأهل حوران، كما اتفقت لغة العرب والحبشة في ناشئة الليل وحروف كثيرة، ولا تثنية في هذا ولا جمع ولا تأنيث، تقول للجماعة: هيت لكم، قال: وللعرب فيها لغات، أجودها فتح الهاء والتاء وهي قراءة العامة. قلت: فيها أربع قراءات متواترات، فقرأ نافع وابن ذكوان: بكسر الهاء وبالياء المدِّية وفتح التاء، والمكي (٣): بفتح الهاء وبالياء الساكنة وضم التاء، والبصري والكوفيون: بفتح الهاء والياء الساكنة وفتح التاء، وهشام: بكسر الهاء وبالهمزة الساكنة وفتح التاء، وروي عن هشام أيضًا ضم التاء، كذا في "الغيث" (٤).

стр. 7361

فَقَالَ شَقِيقٌ: إنَّا نَقْرَؤُهَا: ﴿هِئْتُ لَكَ﴾ يَعْنِي فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودِ (١): أَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْتُ أَحَبُّ إلَيَّ. [خ ٤٦٩٢] ٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ أُنَاسَا يَقْرَؤُونَ هَذ الآيَةَ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. فَقَالَ: إنِّي أَقْرَأُ كَمَا عُلّمْتُ أَحَبُّ إلَيَّ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. [انظر سابقه] ٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا. (ح): وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، === (فقال شقيق: إنا نقرؤها "هئت لك") بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء، وهي قراءة علي بن أبي طالب، وأبي رجاء، ويحيى، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وطلحة، وابن عباس، وابن عامر في رواية عنهما، ورويت عن أبي عمرو، وهذا يحتمل أن يكون من: هاء الرجل يهيئ إذا حسن هيئته، ويحتمل أن يكون بمعنى تهيأت كما يقال: هئت وتهيأت. (يعني فقال ابن مسعود: أقرؤها كما عُلِّمتُ أحبُّ إليَّ) من أن أقرأها على غير ما سمعت وعلمت. ٤٠٠٥ - (حدثنا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: قيل لعبد الله: إن أناسًا يقرؤون هذه الآية: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾) بكسر الهاء وسكون الياء وضم التاء (فقال: إني أقرأ كلما عُلِّمت أحب إلى) قال: (﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾) بفتح الهاء وسكون الياء المثناة التحتية وفتح التاء المثناة الفوقية. ٤٠٠٦ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا، ح: وحدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أنا هشام بن سعد،

стр. 7362

عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ". ٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عن هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، بإسناده مِثْلَهُ. ٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَ (١) الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي مُخَفَّفَةً === عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله لبني إسرائيل: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ بتاء المثناة الفوقانية بصيغة المجهول. واختلف القراء في هذا اللفظ، فقرأ نافع: يغفر بالياء المضمومة وفتح الفاء، وابن عامر: بالتاء المضمومة وفتح الفاء، كلاهما بصيغة المجهول، والباقون بالنون مفتوحة وكسر الفاء (﴿خَطَايَاكُمْ﴾). ٤٠٠٧ - (حدثنا جعفر بن مسافر، نا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، بإسناده مثله). ٤٠٠٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة قالت: نزل الوحي على رسول الله ﷺ ، فقرأ علينا " ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ قال أبو داود: يعني مخففة) الراء، أي ألزمناكم العمل بما فرض فيها.

стр. 7363

حَتَّى أَتَى عَلَى هَذ الآيَاتِ (١). [آخِرُ كِتَابِ الْحُرُوفِ، بِفَضْلِ اللهِ الرَّؤوف] === وقال أبو علي: أي فرضنا فرائضها، فحذف المضاف (حتى أتى على هذه الآيات) التي بعدها، واختلف القراء السبعة، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو (٢): "وفرضناها" بتشديد الراء، والباقون بتخفيفها. [آخِرُ كِتَابِ الْحُرُوفِ، بِفَضْلِ اللهِ الرَّؤوف]

стр. 7364

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢٥) أَوَّلُ كِتَابِ الْحَمَّامِ ٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شدَّادٍ، عن أَبِي عُذْرَةَ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ، === ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢٥) (أَوَّلُ كتَابِ الْحَمَّامِ) (١) ٤٠٠٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة) بضم أوله وسكون المعجمة، وكان قد أدرك النبي ﷺ ، قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه، قلت: وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يقال: له صحبة، ويقال: جزم بصحبته مسلم. (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات) أي: الرجال والنساء، كما في لفظ "الترمذي" (٢)، إما لكشف العورة وعدم الستر فيها،

стр. 7365

ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا في الْمَيَازِرِ" (١). [ت ٢٨٠٢، جه ٣٧٤٩، حم ٦/ ١٣٢] ٤٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ (٢)، نَا جَرِيرٌ. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ جَمِيعًا، عن مَنْصُورٍ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ- قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: عن أَبِي الْمَلِيحِ- قَالَ: دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ: مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الْكُورَةِ الَّتِي تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أَمَا إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا في غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ". [ت ٢٨٠٣، جه ٣٧٥٠، حم ٦/ ١٧٣، دي ٢٦٥٤] === أو لاختلاط الرجال والنساء، (ثم رخص للرجال أن يدخلوها) أي الحمامات (في الميازر) جمع مئزر بمعنى الإزار، نحو مقود ومقاود، والمراد ههنا الساتر ما بين السرة والركبة، زاد ابن ماجه في روايته؟ "ولم يرخص للنساء". ٤٠١٠ - (حدثنا محمد بن قدامة، نا جرير، ح: ونا محمد بن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة جميعًا، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، قال ابن المثنى: عن أبي المليح)، وهذا الكلام يدل على أن سند ابن المثنى متصل، وأما سند ابن قدامة فلعله لم يذكر أبا المليح، فسنده منقطع (قال) أبو المليح: (دخل نسوة من أهل الشام على عائشة، فقالت) عائشة: (ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام، قالت) عائشة: (لعلكن من الكُورة) بضم الكاف، المدينة (التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم، قالت) عائشة: (أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلَّا هتكت) أي: الستر (ما بينها وبين الله) والمراد بالستر: ستر معاصي العبد

стр. 7366

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ جَرِيْرٍ، وَهُوَ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيْرٌ أَبَا الْمَلِيحِ، قَالَ (١): قَالَ رَسُولُ الله ﷺ . ٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَم، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَال إلَّا بَالأُزُرِ، === وعيوبه عن إذاعتها لأهل الموقف يوم القيامة، ويحتمل أن يراد بالستر: ترك محاسبته عليها وترك ذكرها. (قال أبو داود: هذا حديث جرير، وهو أتم، ولم يذكر جرير أبا المليح، قال: قال رسول الله ﷺ (قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) في ترجمة سالم بن أبي الجعد: أنه روى عن عائشة، والصحيح أن بينهما أبا المليح، فروايته عن عائشة منقطعة. ٤٠١١ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم) وهم خلاف العرب، وهذا من معجزاته ﷺ بإخباره بالكوائن والحوادث التي تكون، (وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات) روى الحاكم (٣) - وقال: صحيح على شرط مسلم-: "اتقوا بيتًا يقال له: الحمام، فقالوا: يا رسول الله، إنه يذهب الدرن وينفع المريض، قال: فمن دخله فليستتر". (فلا يدخلنها الرجال إلَّا بالأزر) بضم الهمزة والزاي جمع إزار، وشرطه

стр. 7367

وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً (١) أَوْ نُفْسَاءَ". [جه ٣٧٤٨، ق ٧/ ٣٠٨] (١) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي ٤٠١٢ - حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ نُفَيْلٍ، نَا زُهَيْرٌ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيَّ، عن عَطَاءٍ، عن يَعْلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالْبَرَازِ (٣)، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ (٤): "إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ === أن تستر العورة، (وامنعوها النساء إلَّا مريضة) أي لا تدخل النساء إلَّا بإزار سابغ تستر عورتها وتسلم من نظرها إلى عورة آدمي، وشرط مع ذلك أن تكون مريضة أو حائضًا (أو نفساء) أو مع حاجة شديدة إلى الغسل، ولا يمكن أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من ضرر ظاهر، فيباح لها ذلك، وأما مع عدم العذر فلا، قاله ابن رسلان. (١) (بَابُ النَّهْي عَنِ التَّعَرِّي) أي: كشف العورة ٤٠١٢ - (حدثنا ابن نفيل، نا زهير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي) بتقديم الراء على الزاي، (عن عطاء، عن يعلى) وهو ابن أمية: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبراز) بفتح الموحدة: وهو الفضاء الواسع، أي: عريانًا (فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال) ﷺ : (إن الله) تعالى (حيي) بكسر الياء الأولى، والحياء تغير وانكسار يعترض الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم، ولا يوصف به ، لكنه لوروده في الحديث يؤول وجوبًا بما هو قانون في أمثال هذه الأشياء: أن كل

стр. 7368

سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاء وَالسَّتْرَ، فَإذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ". [ن ٤٠٦، حم ٤/ ٢٢٤] === صفة تثبت للعبد مما يختص بالأجسام، فإذا وصف الله بذلك، فذلك محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض. مثاله أن الحياة حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ ومنتهى، أما المبدأ فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إلى القبح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل، فإذا ورد الحياء في حق الله تعالى، فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته بل ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته، وكذلك الغضب له مقدمة، وهي غليان دم القلب وشهوة الانتقام، وله غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه. (ستير) بكسر السين (١)، أي: يحب الحياء والتستر، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو فعيل بمعنى مفعول، أي: مستور عن العيون في الدنيا (يحب الحياء والستر) بفتح السين، أي: من عباده، أو يحب من فيه الحياء والستر. (فإذا اغتسل أحدكم) أي: بحضرة الناس (فليستتر) على الوجوب، أو المراد على العموم، فعلى هذا إذا كان بحضرة الناس فعلى الوجوب، وإذا كان في الخلوة فعلى الاستحباب، وهو مذهب الأئمة بأنه إذا اغتسل بحضرة الناس وجب عليه ستر عورته، فإن كان خاليًا جاز الغسل مكشوف العورة، والتستر أفضل (٢)، ونقل عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عند جماهير (٣) العلماء لحديث البخاري (٤): "أن موسى اغتسل عريانًا، وأن أيوب كان يغتسل عريانًا".

стр. 7369

٤٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، نَا الأَسْوَد بْنُ عَامِرٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاء، عن صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [ن ٤٠٧، حم ٤/ ٢٢٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الأَوَّلُ أَتَمُّ. ٤٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي النَّضْرِ، عن زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عن أَبِيهِ- قَالَ: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّةِ- أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ، فَقَاَلَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟ ". [ت ٢٧٩٥، حم ٣/ ٤٧٨، دي ٢٦٥٣] === ٤٠١٣ - (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، نا الأسود بن عامر، نا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه) أي: يعلى، (عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث، قال أبو داود: الأول) أي: حديث ابن نفيل (أتم). ٤٠١٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد) الأسلمي المدني، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد، روى عن جرهد، ويقال: عن أبيه عن جرهد حديث: "الفخذ عورة"، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: من زعم: أنه ابن مسلم فقد وهم، (عن أبيه) عبد الرحمن بن جرهد (قال) عبد الرحمن: (كان) أبوه (جرهد هذا من أصحاب الصفة، أنه قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفة، فقال) أي رسول الله ﷺ : (أما علمت أن الفخذ عورة؟ ). اختلفت الرواية فيه، فقال بعضهم: عن زرعة عن أبيه عن جده، وروى معن وإسحاق بن الطباع وابن وهب وابن أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي ﷺ ، وقد ذكره البخاري في

стр. 7370

٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، نَا حَجَّاجٌ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، === "التاريخ الكبير" (١)، وذكر الاختلاف فيه، وقال في "الصحيح" (٢): "وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط"، يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: حسر النبي ﷺ عن فخذه، قاله المنذري، فمعنى قوله: أسند، أي أحسن إسنادًا، ومعنى قوله: أحوط، أقرب إلى التقوى. وأخرج الترمذي (٣) هذا الحديث في "جامعه" من حديث سفيان بن عيينة عن النضر عن زرعة عن جده جرهد، وقال: حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل، قاله ابن رسلان، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي خلافًا لمالك (٤)، والجواب عن حديث أنس (٥) أنه محمول على أنه انكشف فخذه ﷺ بغير اختياره وعلمه وقصده وإرادته، وإنما انكشف من إسراع الدابة ونحوه، فلا يستلزم ذلك أن لا تكون الفخذ عورة، ويدل على ذلك مس ركبة أنس فخذه ﷺ . ٤٠١٥ - (حدثنا علي بن سهل الرملي، نا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة)، قال أبو حاتم في "العلل": إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان وقال: لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، وكذا قال ابن معين: إن حبيبًا لم يسمع من عاصم،

стр. 7371

عن عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَكشِفْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ". [جه ١٤٦٠، حم ١/ ١٤٦، ق ٣/ ٣٨٨، ك ٤/ ١٨٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ. (٢) بَابٌ (١): في التَّعَرِّي ٤٠١٦ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا (٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عن عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ (٣)، عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلتُ حَجَرًا ثَقِيلًا === وبين البزار أن بينهما عمرو بن خالد الواسطي فهو الواسطة، قاله ابن رسلان. (عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت، قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة)، الظاهر أن النكارة من جهة الانقطاع المذكور، وأن رجال إسناده ثقات، وقد زال الانقطاع بواسطة الحسن بن ذكوان كما قال أبو حاتم، أو عمرو بن خالد، كما ذكره البزار، وقد أخرج لهما البخاري في "الصحيح"، ولم يبق فيه نكارة ولا قدح، قاله ابن رسلان. (٢) (بَابٌ: في التَّعَرِّي) وقد تقدم هذا الباب، وظاهره أنه مكرر، لكنه يمكن أن يحمل الأول على التعري بالإرادة، وهذا إذا كان من غير إرادة واختيار ٤٠١٦ - (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، نا يحيى بن سعيد الأموي، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل، عن المسور بن مخرمة قال: حملت حجرًا ثقيلًا)، ولفظ مسلم: "أقبلت بحجر أحمله ثقيل، وعليَّ إزار خفيف"

стр. 7372

فَبَيْنَا أَمْشِي، فَسَقَطَ عَنِّي- يَعْنِي ثَوْبِي-، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ، وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً". [م ٣٤١] ٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا أَبِي. (ح): وَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى نَحْوَهُ، عن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ === (فبينا أمشي) زاد مسلم: "فانحل إزاري" (فسقط عني، يعني ثوبي)، زاد مسلم: "ومعي الحجر، لم أستطع أن أضعه، حتى بلغت به إلى موضعه". (فقال لي رسول الله ﷺ : ) ارجع إلى ثوبك و (خذ عليك ثوبك، ولا تمشوا عُراة) (١) فيه تحريم المشي عريانًا بحضرة الناس. ٤٠١٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا أبي، ح: ونا ابن بشار، نا يحيى نحوه، عن بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم، (عن جده) معاوية بن حيدة (قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا) أي: عوراتنا التي نستحي من رؤيتها (ما نأتي منها وما نذر؟ ) أي: ما نستتر منها وما نتركه ظاهرًا (قال: احفظ عورتك) من كل آدمي. قال ابن رسلان: وهذا الخطاب وإن كان لمفرد مواجه لكنه خطاب لجميع الحاضر منهم والغائب لقرينة عموم السؤال، فاكتفى تبيين الحكم له خاصة لمشاركة غيره له ومساواته في الحكم، وفيه أنه ليس على الرجل حفظ عورته من زوجته، كما أن المرأة ليس عليها حفظ عورتها من زوجها لهذا الحديث، ولا خلاف في غير الفرج، إنما الخلاف في جواز نظر الرجل إلى فرج امرأته، والصحيح عند الشافعي

стр. 7373

إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكتَ يَمِينُكَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ؟ قَالَ: "إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ، فَلَا يَرَيَنَّهَا"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: "اللَّه أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى (١) مِنَ النَّاسِ". [ت ٢٧٦٩، جه ١٩٢٠، حم ٥/ ٣] === الكراهة، وفي حديث عائشة أنها ما رأت قط فرج رسول الله ﷺ ، ذكره الترمذي ولم يصح (٢). (إلَّا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك) قال ابن رسلان: يدخل فيه الذكر والأنثى والقن والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد، فإن الكل يضمنون بالقيمة، انتهى. وهذا عند الشافعية، وأما عندنا فالمراد بما ملكت يمينه الأمة المملوكة فقط، وأما العبد فأجنبي من مولاته يجب عليها الحجاب كما يجب من الأجانب، ولا يجوز له النظر إلى عورة مولاته. (قال) معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله) أرأيت (إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ ) يحتمل أن يراد به رؤية الأقارب بعضهم في بعض كالأب والجد والابن وابنه، ويحتمل أن يراد به المثل لمثله كالرجل للرجل والمرأة مع المرأة. (قال) رسول الله ﷺ : (إن استطعت أن لا يرينها) بتشديد النون أو التخفيف (أحد، فلا يرينها، قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليًا) أي: في خلوة من الناس (قال: الله أحق أن يستحيى) منه (من الناس) قال ابن بطال: هذا محمول

стр. 7374

٤٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عن الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إلَى عُرْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ في ثَوْبٍ". [م ١٤٣٧، ت ٢٧٩٣، جه ٦٦١، حم ٣/ ٦٣] === عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر في الخلوة، لا على الإيجاب (١). ٤٠١٨ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه) أبي سعيد، (عن النبي ﷺ قال: لا ينظر) بكسر الراء على النهي وبالرفع على أنه خبر في معنى النفي (الرجل إلى عرية). قال النووي (٢): ضبطناه على ثلاثة أوجه: عِرْيَة بكسر العين وسكون الراء، وعُرْية بضم العين وسكون الراء، وعُرَيَّة بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء، كلها صحيحة، وعرية الرجل متجرده. (الرجل، ولا) تنظر (المرأة إلى عرية المرأة)، ولما حرم نظر الرجل إلى عورة الرجل، فنظر الرجل إلى عورة المرأة، وكذا عكسه أولى بالتحريم في حق غير الأزواج والسادة. (ولا يفضي الرجل إلى الرجل) والإفضاء الوصول إليه، ليس بينهما حائل (في ثوب) واحد، فإن فيه لمس بدن كل واحد منهما، واللمس أولى من النظر بالتحريم. والحاصل: أن الإفضاء في ما وراء العورة مكروه تنزيهًا وفيها تحريمية، وهذا عند عدم الفتنة، وإلَّا فتحريمية قطعًا، (ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب) واحد.

стр. 7375

٤٠١٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عن الْجُرَيْرِيِّ (١)، عن أَبي نَضْرَةَ، عن رَجُلٍ مِنَ الطُّفَاوَةِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُفْضِيَنَ رَجُل إلَى رَجُلٍ، وَلَا امْرَأَةٌ إلَى امْرَأَةٍ، إلَّا (٢) إلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِد". قَالَ: فَذَكَرَ (٣) الثَّالثةَ فَنَسِيْتُهَا" (٤). [ق ٧/ ٩٨، حم ٢/ ٥٤١] آخِرُ كتَابِ الْحَمَّام === ٤٠١٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، نا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاوة) وهم حي من قيس عيلان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يفضين رجل إلى رجل، ولا) تفضين (امرأة إلى امرأة) في ثوب واحد (إلَّا إلى ولد أو والد) فإنه يجوز في الولد ما لا يجوز في غيره لما فيهما من البعضية، ويحتمل أن يراد بالولد الطفل الصغير لشدة احتياجه في النوم إلى والده لما يحتاج إليه من غطاء ونحوه. (قال: فذكر الثالثة فنسيتها)، ويحتمل أن يكون الوالدة أو الجد أو ما في معناهما. آخِرُ كتَابِ الْحَمَّام

стр. 7376

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢٦) أَوَّلُ كتَابِ اللِّبَاسِ (١) ٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن الْجُرَيْرِيِّ، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أَبِي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ: إمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً، === ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢٦) (أَوَّلُ كِتَابِ اللِّبَاسِ) (٢) ٤٠٢٠ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا ابن المبارك، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجدَّ ثوبًا) أي: لبس ثوبًا جديدًا (سمَّاه (٣) باسمه: إما قميصًا أو عمامة) رداءً أو قلنسوة

стр. 7377

ثُمَّ يَقُولُ: "اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ". [ت ١٧٦٧، تم ٦٠، حم ٣/ ٣٠] قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبلِي وُيخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى. ٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن الْجُرَيْرِيِّ، بِإسْنَادِهِ، نَحْوَهُ [انظر سابقه] ٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ (١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عن الْجُرَيْرِيِّ، بإسناده وَمَعْنَاهُ. === أو سراويل أو نعلًا أو بساطًا يجلس عليه أو منديلًا أو مخدة أو نحو ذلك، وللبدأة باسم الثوب قبل حمد الله تعالى أبلغ في تذكرة النعمة وإظهارها، فإن فيه ذكر الثوب مرتين: فمرة ذكر ظاهرًا، ومرة ذكر مضمرًا، قاله ابن رسلان. (ثمٍ يقول: اللَّهُمَّ لك الحمد، أنت كسوتنيه) أي: هذا الثوب عمامة أو قميصًا أو غيرهما (أسألك من خيره وخير ما صنع له) أي: استعماله في طاعة الله وعبادته، (وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنع له) وهو استعماله في معصية الله ومخالفة أمره، وهو الفخر والخيلاء. (قال أبو نضرة: وكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا) من قميص أو عمامة أو رداء (قيل له: تبلي) بضم أوله، أي: يستعمل هذا الثوب حتى يبلى ويصير خلقًا (ويُخْلِفُ) بضم أوله وكسر ثالثه (الله تعالى) أي: يبدلك الله خيرًا منه وُيعَوِّضُك منه. ٤٠٢١ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، عن الجريري، بإسناده، نحوه). ٤٠٢٢ - (حدثنا مسلم) بن إبراهيم، (نا محمد بن دينار، عن الجريري، بإسناده ومعناه).

стр. 7378

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَ (١) عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا سَعِيدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ (٢): الْجُرَيْرِيِّ، عن أَبي الْعَلَاءِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (٣). ٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، نَا سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ-، عن أَبِي مَرْحُومٍ، عن سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" === (قال أبو داود: وعبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن النبي ﷺ ). حاصل هذا الكلام: أن عبد الوهاب الثقفي وحماد بن سلمة رويا عن الجريري مرسلًا، ولكن الفرق بين روايتهما أن عبد الوهاب روى عن أبي نضرة مرسلًا، وحماد بن سلمة روى عن الجريري عن أبي العلاء مرسلًا، فكلاهما خالف ابن المبارك في الإرسال، وخالف حماد بن سلمة في الإرسال، وفي رواية الجريري عن أبي العلاء، فإن حمادًا ذكر موضع أبي نضرة أبا العلاء. ٤٠٢٣ - (حدثنا نصير بن الفرج، نا عبد الله بن يزيد، نا سعيد- يعني ابن أبي أيوب-، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: من أكل طعامًا ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام) فيه استحباب حمد الله عقب الأكل، وكذا اللبس والشرب وغير ذلك (ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) فيتبرأ من حوله وقوته، ويكلهما إلى الله (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) والمراد به صغائر الذنوب،

стр. 7379

قَالَ: "وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَرَ". [ت ٣٤٥٨، جه ٣٢٨٥، حم ٣/ ٤٣٩] (١) بَابٌ: في مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ الأَذَنِيُّ، نَا (١) أَبُو النَّضْرِ، نَا إسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ === فإن لم يكن يرجى أن يخفف من الكبائر، وقد تكلم العلماء في قوله: "وما تأخر" في أمرين: أحدهما: أن الترمذي وابن ماجه لم يذكرا هذه الزيادة، والثاني: في جواز وقوع ذلك، فقالوا: في قوله ﷺ لأهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، إن المراد كل عمل عمله البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق، وقيل: المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة فكأنها لم تقع، وقيل: إنهم حفظوا فلا تقع من أحد منهم سيئة. (قال: ومن لبس ثوبًا، فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر). (١) (بَابٌ: في ما يُدْعَى لِمَنْ لَبسَ ثَوْبًا جَدِيدًا) أي: لمن لبس من الأقارب والإخوان والأحَباب ثوبًا كيف يدعى له؟ ٤٠٢٤ - (حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني) (٢) بفتح الهمزة والمعجمة، شيخ أبي داود وشيخ ابنه أبي بكر بن أبي داود وغيرهما قال في "التقريب": صدوق (نا أبو النضر، نا إسحاق بن سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص، (عن أبيه) سعيد بن عمرو، (عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن

стр. 7380

الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِكُسْوَةٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: "مَنْ تَرَوْنَ أَحَقَّ بِهَذِهِ؟ "، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ"، (١) فَأُتِيَ بِهَا، فَأَلْبَسَهَا إيَّاهَا (٢)، ثُمَّ قَالَ: "أَبْلِي، وَأَخْلِقِي" (٣) مَرَّتَيْنِ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى عَلَمٍ (٤) في الْخَمِيصَةِ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ، === العاص: أن رسول الله ﷺ أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة) سوداء، (فقال) رسول الله ﷺ : (من ترون أحق بهذه؟ ) الخميصة أن نكسوها (فسكت القوم، فقال) رسول الله ﷺ : (ائتوني بأم خالد) وكانت أمها أميمة بنت خالد، هاجرت مع زوجها خالد بن سعيد إلى الحبشة، فولدت أم خالد بها، ثم قدمت المدينة مع أبيها. (فأتي بها) إلى النبي ﷺ ، زاد البخاري (٥): "قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله ﷺ خميصة لها أعلام"، ولعل سبب تخصيص أم خالد بهذه الخميصة أنها كانت صغيرة، فكانت طولها مناسبًا لها, ولا يرد عليه تكنيتها بأم خالد، فإن العرب تُكَنِّي الصغار تفاؤلًا، كما "تكَنَّى رسول الله ﷺ ": "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ "، أو علم بحاجتها إليها، فهي أشد حاجة إليها لأنها قدمت من الهجرة وإكرامًا لأبيها لسبقه في الإِسلام، ويحتمل غير ذلك. (فألبسها إياها، ثم قال: أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة، (وأخلقي) من الإخلاق، قال ابن بطال: هذا كلام معروف عند العرب، ومعناه الدعاء بطول البقاء، ويروى بالفاء أيضًا، ويدل عليه الحديث المتقدم قبله: "أبلي ويخلف الله" (مرتين، وجعل) أي رسول الله ﷺ (ينظر إلى علم في الخميصة أحمر أو أصفر

стр. 7381

وَيقُولُ: "سَنَاهْ سَنَاهْ يَا أُمَّ خَالِدٍ"، وَسَنَاهُ في كَلَامِ الْحَبَشَةِ: الْحَسَنُ. [خ ٥٨٢٣، حم ٦/ ٣٦٤] (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ ٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا (١) إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عن عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ، عن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْد، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمِيصُ ". [ت ١٧٦٤، تم ٥٥] === ويقول: سناه سناه) بفتح السين وتخفيف النون فيهما، ويقال: بتشديد النون، ويقال: سنا سنا بحذف الهاء، وسنه وسنه بحذف الألف، وهي لغة حبشية. (يا أم خالد، وسناه في كلام الحبشة: الحسن). (٢) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ) ٤٠٢٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا الفضل بن موسى، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة (٢) قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص) وإنما كان القميص أحب من غيره من الثياب, لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار الذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك وغير ذلك، ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص لأنه

стр. 7382

٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن أَسْمَاءَ بنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: "كَانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى الرُّسْغِ" (١). [ت ١٧٦٥، تم ٥٧] === يستر عورته وعامة جسمه، فهو شعار الجسد بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار، والظاهر أنه سمى قميصًا, لأن الآدمي ينقمص، أي: يدخل فيه وينغمس ليستتر به. ٤٠٢٦ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، نا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن بديل بن ميسرة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: كانت يد كم قميص رسول الله ﷺ إلى الرسغ) في بعض النسخ: بالسين وفي بعضها: بالصاد، قال ابن رسلان: بضم [الراء و] الصاد المهملتين، ويقال: بالسين المهملة، وهو مفصل ما بين الكف والساعد، انتهى. وأما قوله: "كانت يد كم قميص"، فالجمع بين اليد والكم، إما أن يؤول بالإضافة البيانية، وإلَّا فأحد اللفظين زائد لا حاجة إليه، ولفظ "الترمذي" أولى منه: "كان كُمُّ يد رسول الله ﷺ ". قال الحافظ ابن القيم في "الهدي" (٢): وأما الأكمام الواسعة الطوال التي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، وفي جوازها نظر، فإنه من جنس الخيلاء، انتهى. ونقل عن "مرقاة الصعود": وهذا الحديث مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر، وكان يلبس في الحضر قميصًا من قطن وكماه مع الأصابع، كذا ورد في حديث (٣) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤)، وروى فيه عن علي: "كان يمد كم القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل"، انتهى.

стр. 7383

(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَقْبِيَةِ ٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، الْمَعْنَى، أَنَّ اللَّيْثَ- يَعْنِي ابْنَ سعْدٍ - حَدَّثَهُمْ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللِّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: "خَبَأتُ هَذَا لَكَ"، قَالَ: فَنَظَرَ إلَيْهِ- زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ: مَخْرَمَةُ، === فيمكن أن يحمل حديث الباب على الأفضل، وحديث البيهقي على بيان الجواز. (٣) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَقْبِيَةِ) جمع قباء بفتح القاف وبالمد ٤٠٢٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب، المعنى) أي: معنى حديثيهما واحد (أن الليث -يعني ابن سعد- حدثهم، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة أنه قال: قسم رسول الله ﷺ أقبية، ولم يعط مخرمة شيئًا، فقال مخرمة) - وكان أعمى- لابنه مسور: (يا بني، انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ، فانطلقت معه) أي مع أبي (قال) مخرمة لابنه مسور: (ادخل) في البيت (فادعه) أي رسول الله ﷺ (لي، قال) مسور: (فدعوته) أي رسول الله ﷺ (فخرج) رسول الله ﷺ (إليه) أي إلى مخرمة (وعليه) أي رسول الله ﷺ (قباء منها) أي: من الأقبية (فقال) رسول الله ﷺ : (خبأت هذا لك) وإنما قال ذلك تأنيسًا وتلطفًا (قال) أي: المسور: (فنظر إليه) أي: إلى القباء (زاد ابن موهب: مخرمة) والمراد بالنظر إليه الجس واللمس. والحاصل: أن قتيبة قال: "فنظر إليه" فقط، ولم يذكر لفظ "مخرمة"، وأما يزيد بن خالد بن موهب فزاد بعد قوله: "فنظر إليه" لفظ "مخرمة"، وهو فاعل نظر.

стр. 7384

ثُمَّ اتَّفَقَا- قَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ". قَالَ قُتَيْبَةُ: عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكةَ: لَمْ يُسَمِّهِ. [خ ٥٨٠٠، م ١٠٥٨، ت ٢٨١٨، حم ٤/ ٣٢٨، ن ٥٣٢٤] (٤) بَابٌ: في لُبْسِ الشُّهْرَةِ ٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَبُو عَوَانَةَ. (ح): وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ (١) بْنُ عِيسَى، عن شَرِيكٍ، عن (٢) عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عن الْمُهَاجِرِ الشَّامِيِّ، عن ابْنِ عُمَرَ- قَالَ في حَدِيثِ شَرِيكٍ: يَرْفَعُهُ- قَالَ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ، === (ثم اتفقا) أي قتيبة وابن موهب (قال) أي النبي ﷺ أو مخرمة: (رضي مخرمة) فعلى احتمال أن يكون هذا قول رسول الله ﷺ يمكن أن يكون معناه على الاستفهام، أي: هل رضي مخرمة، أو الإخبار، وعلى احتمال أن يكون قول مخرمة، فليس معناه إلَّا الإخبار. (قال قتيبة: عن ابن أبي مليكة، لم يسمه) أي: لم يذكر اسم ابن أبي مليكة، وأما ابن موهب فذكره باسمه، وهو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. (٤) (بَابٌ: في لُبْسِ الشُّهْرَةِ) ٤٠٢٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو عوانة، ح: وحدثنا محمد بن عيسى، عن شريك) رويا (عن عثمان بن أبي زرعة، عن المهاجر) بن عمرو النَّبَّال بنون وموحدة ثقيلة (الشامي) ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن ابن عمر قال) أي: محمد بن عيسى (في حديث شريك) لفظ: (يرفعه، قال) رسول الله ﷺ : (من لبس ثوب شهرة) أي: غرض اللابس ومقصده بهذا اللباس الشهرة، إما باعتبار التفاخر والخيلاء، أو باعتبار التزهد.

стр. 7385

أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ ثَوْبًا مِثْلَهُ". زَادَ عن أَبِي عَوَانَةَ: "ثُمَّ تَلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ". [جه ٣٦٠٦، حم ٢/ ٩٣] ٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: "ثَوْبَ مَذَلَّةٍ". [انظر مَا قبله] ٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو النَّضْرِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ ثَابِتٍ، نَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عن أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ". [حم ٢/ ٥٠] === (ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله) أي: ثوب شهرة (زاد) محمد بن عيسى (عن أبي عوانة: ثم تلهب) أي: تشتعل (فيه) أي: الثوب (النار). ٤٠٢٩ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة) بسنده (قال) مسدد، عن أبي عوانة بعد قوله: من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة (ثوب مذلة). ٤٠٣٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو النضر، نا عبد الرحمن بن ثابث، نا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة، الدمشقي الأحدب، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من تشبَّه بقوم) قال القاري (١): أي: من شَبَّهَ نفسه بالكفار مثلًا في اللباس وغيره، أو بالفساق أو الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار (فهو منهم) أي: في الإثم أو الخير عند الله تعالى، أما لو تزيَّا بزي الصلحاء والعلماء، وقصد بذلك الشهرة بين الناس، وأن يُكَرَّمَ كما يُكَرَّمُون فهذا داخل في الحديث الأول، ولا يُعَدُّ محمودًا عند الله تعالى.

стр. 7386

(٥) بَابٌ: في لُبْسِ (١) الصُّوفِ وَالشَّعْرِ ٤٠٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢) الرَّمْلِيُّ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (٣) قَالَا: نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن أَبِيهِ، عن مُصْعَب بْنِ شَيْبَةَ، عن صَفِيَّةَ بنْتِ شَيْبَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (٤) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ". وَقَالَ حُسَيْنٌ: حدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا. [م ٢٠٨١، ت ٢٨١٣، حم ٦/ ١٦٢] ٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ، === (٥) (بَابٌ: في لُبْسِ الصَّوفِ وَالشَّعْرِ) الصوف للضأن، والشعر للعنز ٤٠٣١ - (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي وحسين بن علي قالا: نا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ وعليه مِرْط) أي: كساء اَتَّزَرَ به (مرحَّل) (٥)، قال الخطابي (٦): هو الذي فيه خطوط، ويقال للذي فيه تصاوير، رحل وما أشبه ذلك (من شعر أسود، وقال حسين) شيخ المصنف: (حدثنا يحيى بن زكريا) أي بدل قوله: نا ابن أبي زائدة، وأما يزيد فقال: ابن أبي زائدة، ولم يسمه. ٤٠٣٢ - (حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، نا إسماعيل بن عياش، عن عقيل) مكبرًا (ابن مدرك) السلمي بضم، ويقال: الخولاني، أبو الأزهر

стр. 7387

عن لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: "اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي". ٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عنِ قَتَادَةَ، عن أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: "يَا بُنَيَّ، لَوْ رَأَيْتَنَا وَنحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ" (١). [ت ٢٤٧٩، جه ٣٥٦٢، حم ٤/ ٤٠٧] === الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، (عن لقمان بن عامر) الوصابي، في "التقريب": بتخفيف الصاد المهملة، وفي "لب اللباب": بالفتح وتشديد المهملة، نسبة إلى وصاب بطن من حمير، أبو عامر الحمصي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: روايته عن أبي الدرداء مرسلة. (عن عتبة بن عبد السلمي قال: استكسيت رسول الله ﷺ ) أي: طلبت الكسوة منه ﷺ (فكساني خَيْشَتَيْن) هى ثياب من أردأ الكتان، وفي "القاموس": الخيش: ثياب في نسجها رقة، وخيوطها غلاظ، من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب. (فلقد رأيتني وأنا أَكْسَى أصحابي) أي: أفضلهم كسوة. ٤٠٣٣ - (حدثنا عمرو بن عون، نا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي بردة) ابن أبي موسى الأشعري (قال: قال لي أبي) أي: أبو موسى الأشعري: (يا بني، لو رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ وقد) الواو للحال (أصابتنا السماء) أي: المطر (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) يعني يثور من ثيابهم الرياح كما يثور من الضأن, لأن عامة ثيابهم من الصوف والشعر.

стр. 7388

٤٠٣٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عن ثَابتٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنٍ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً، فَقَبِلَهَا". [حم ٣/ ٢٢١، دي ٢٤٩٧] ٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن عَلِيِّ بْنِ زيدٍ، عن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اشْتَرَى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا، فَأَهْدَاهَا إلَى ذِي يَزَنٍ". ٤٠٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ. (ح): وَنَا مُوسَى، نَا سُلَيْمَانُ === ٤٠٣٤ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن ملك) بفتح الميم وكسر اللام (ذي يزنٍ) وهو ملك حِمْيَر (أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة) والحلة ثوبان: إزار ورداء (أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا، أو ثلاث وثلاثين ناقة، فقبلها) أي: رسول الله ﷺ هدية. ٤٠٣٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث أن رسول الله ﷺ اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصًا فأهداها إلى ذي يزن). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "فأهداها إلى ذي يزنٍ"، أي: عوضًا لهديته وكان مسلمًا، وهذا الحديث مرسل، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان لا يحتج به، قاله المنذري (٣). ٤٠٣٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، ح: ونا موسى، نا سليمان

стр. 7389

- يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ- الْمَعْنَى، عن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ إلَيْنَا إزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ في هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ". [خ ٥٨١٨، م ٢٠٨٠، ت ١٧٣٣، جه ٣٥٥١، حم ٦/ ٣٢] ٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ (١)، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، === -يعني ابن المغيرة - المعنى، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن وكساء من التي يسمونها الملبدة) قيل: هي المرقعة، وقيل: الغليظة، كأنه ركب بعضها بعضًا لغلظها وصار يشبه اللبد. (فأقسمت بالله أن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين). وفي هذا الحديث وأمثاله بيان (٢) ما كان صلوات الله وسلامه عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه ﷺ قد لبس في بعض الأحيان أحسن الملابس وأعلاها، إما بيانًا للجواز أو ائتلافًا لقلب مهديها أو رفعًا للتكلف حين يحضر ذلك، والأكثر أنه حين لبس الأحسن وهبه في ساعته وألبسه غيره. ٤٠٣٧ - (حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور، نا عمر بن يونس بن القاسم) الحنفي أبو حفص (اليمامي) الجرشي بضم الجيم وفتح الراء، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه أبو بكر البزار.

стр. 7390

نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرَورِيَّةُ أَتَيْتُ عَلِيًّا، فَقَالَ: ائْتِ هؤُلَاء الْقَوْمَ، فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ- قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ (١)، مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ؟ قَالَ: مَا تَعِيبُونَ عَلَيَّ، لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْحُلَلِ" (٢). [ق ٨/ ١٧٩، حم ١/ ٣٤٢] (٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ === (نا عكرمة بن عمار، نا أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس قال: لما خرجت) على علي (الحَرورية) نسبة إلى حروراء وقد تقصر، قرية بالكوفة ينسب إليها بعض الخوارج (أتيت عليًّا فقال) أي: علي: (ائتِ هؤلاء القوم) أي: الخوارج فاكشف شبهاتهم (فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، قال أبو زُميل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا) أي: ذا منظر حسن، قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، وإذا حدَّث قلت: أعلم الناس، وكان لمن بعده للمعضلات. (قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟ ) كأنهم عابوا عليه الترفع في اللباس (قال) ابن عباس: (ما تعيبون عليَّ) أي: في الارتفاع في اللباس (لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل). (٦) (بَابُ مَاجَاءَ فِي الْخَزِّ) بفتح المعجمة وتشديد الزاي: ما غلظ من الديباج، وأصله من وبر الأرنب، ويقال لذكر الأرنب: خزز بوزن عمر، وفي "القاموس" الخزز:
следующие страницы →