(٥) بَابٌ: في لُبْسِ (١) الصُّوفِ وَالشَّعْرِ
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢) الرَّمْلِيُّ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (٣) قَالَا: نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن أَبِيهِ، عن مُصْعَب بْنِ شَيْبَةَ، عن صَفِيَّةَ بنْتِ شَيْبَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (٤) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ". وَقَالَ حُسَيْنٌ: حدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا. [م ٢٠٨١، ت ٢٨١٣، حم ٦/ ١٦٢]
٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ،
===
(٥) (بَابٌ: في لُبْسِ الصَّوفِ وَالشَّعْرِ)
الصوف للضأن، والشعر للعنز
٤٠٣١ - (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي وحسين بن علي قالا: نا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ وعليه مِرْط) أي: كساء اَتَّزَرَ به (مرحَّل) (٥)، قال الخطابي (٦): هو الذي فيه خطوط، ويقال للذي فيه تصاوير، رحل وما أشبه ذلك (من شعر أسود، وقال حسين) شيخ المصنف: (حدثنا يحيى بن زكريا) أي بدل قوله: نا ابن أبي زائدة، وأما يزيد فقال: ابن أبي زائدة، ولم يسمه.
٤٠٣٢ - (حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، نا إسماعيل بن عياش، عن عقيل) مكبرًا (ابن مدرك) السلمي بضم، ويقال: الخولاني، أبو الأزهر
стр. 7387
عن لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: "اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي".
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عنِ قَتَادَةَ، عن أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: "يَا بُنَيَّ، لَوْ رَأَيْتَنَا وَنحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ" (١). [ت ٢٤٧٩، جه ٣٥٦٢، حم ٤/ ٤٠٧]
===
الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، (عن لقمان بن عامر) الوصابي، في "التقريب": بتخفيف الصاد المهملة، وفي "لب اللباب": بالفتح وتشديد المهملة، نسبة إلى وصاب بطن من حمير، أبو عامر الحمصي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: روايته عن أبي الدرداء مرسلة.
(عن عتبة بن عبد السلمي قال: استكسيت رسول الله ﷺ ) أي: طلبت الكسوة منه ﷺ (فكساني خَيْشَتَيْن) هى ثياب من أردأ الكتان، وفي "القاموس": الخيش: ثياب في نسجها رقة، وخيوطها غلاظ، من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب. (فلقد رأيتني وأنا أَكْسَى أصحابي) أي: أفضلهم كسوة.
٤٠٣٣ - (حدثنا عمرو بن عون، نا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي بردة) ابن أبي موسى الأشعري (قال: قال لي أبي) أي: أبو موسى الأشعري: (يا بني، لو رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ وقد) الواو للحال (أصابتنا السماء) أي: المطر (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) يعني يثور من ثيابهم الرياح كما يثور من الضأن, لأن عامة ثيابهم من الصوف والشعر.
стр. 7388
٤٠٣٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عن ثَابتٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنٍ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً، فَقَبِلَهَا". [حم ٣/ ٢٢١، دي ٢٤٩٧]
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن عَلِيِّ بْنِ زيدٍ، عن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اشْتَرَى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا، فَأَهْدَاهَا إلَى ذِي يَزَنٍ".
٤٠٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ. (ح): وَنَا مُوسَى، نَا سُلَيْمَانُ
===
٤٠٣٤ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن ملك) بفتح الميم وكسر اللام (ذي يزنٍ) وهو ملك حِمْيَر (أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة) والحلة ثوبان: إزار ورداء (أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا، أو ثلاث وثلاثين ناقة، فقبلها) أي: رسول الله ﷺ هدية.
٤٠٣٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث أن رسول الله ﷺ اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصًا فأهداها إلى ذي يزن).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "فأهداها إلى ذي يزنٍ"، أي: عوضًا لهديته وكان مسلمًا، وهذا الحديث مرسل، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان لا يحتج به، قاله المنذري (٣).
٤٠٣٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، ح: ونا موسى، نا سليمان
стр. 7389
- يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ- الْمَعْنَى، عن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ إلَيْنَا إزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ في هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ". [خ ٥٨١٨، م ٢٠٨٠، ت ١٧٣٣، جه ٣٥٥١، حم ٦/ ٣٢]
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ (١)، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ،
===
-يعني ابن المغيرة - المعنى، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن وكساء من التي يسمونها الملبدة) قيل: هي المرقعة، وقيل: الغليظة، كأنه ركب بعضها بعضًا لغلظها وصار يشبه اللبد. (فأقسمت بالله أن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين).
وفي هذا الحديث وأمثاله بيان (٢) ما كان صلوات الله وسلامه عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه ﷺ قد لبس في بعض الأحيان أحسن الملابس وأعلاها، إما بيانًا للجواز أو ائتلافًا لقلب مهديها أو رفعًا للتكلف حين يحضر ذلك، والأكثر أنه حين لبس الأحسن وهبه في ساعته وألبسه غيره.
٤٠٣٧ - (حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور، نا عمر بن يونس بن القاسم) الحنفي أبو حفص (اليمامي) الجرشي بضم الجيم وفتح الراء، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه أبو بكر البزار.
стр. 7390
نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرَورِيَّةُ أَتَيْتُ عَلِيًّا، فَقَالَ: ائْتِ هؤُلَاء الْقَوْمَ، فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ- قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ (١)، مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ؟ قَالَ: مَا تَعِيبُونَ عَلَيَّ، لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْحُلَلِ" (٢). [ق ٨/ ١٧٩، حم ١/ ٣٤٢]
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ
===
(نا عكرمة بن عمار، نا أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس قال: لما خرجت) على علي (الحَرورية) نسبة إلى حروراء وقد تقصر، قرية بالكوفة ينسب إليها بعض الخوارج (أتيت عليًّا فقال) أي: علي: (ائتِ هؤلاء القوم) أي: الخوارج فاكشف شبهاتهم (فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، قال أبو زُميل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا) أي: ذا منظر حسن، قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، وإذا حدَّث قلت: أعلم الناس، وكان لمن بعده للمعضلات.
(قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟ ) كأنهم عابوا عليه الترفع في اللباس (قال) ابن عباس: (ما تعيبون عليَّ) أي: في الارتفاع في اللباس (لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل).
(٦) (بَابُ مَاجَاءَ فِي الْخَزِّ)
بفتح المعجمة وتشديد الزاي: ما غلظ من الديباج، وأصله من وبر الأرنب، ويقال لذكر الأرنب: خزز بوزن عمر، وفي "القاموس" الخزز:
стр. 7391
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدَ اللهِ الرَّازِيُّ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الرَازِيُّ، نَا أَبِي
===
كصرد، ذكر الأرانب، ومنه اشتق الخز، قال في "الكوكب" (١): هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وقال غيره: حرير يخلط بوبر وشبهه، وقال ابن العربي: أحد نوعيه السَّدى، أو اللحمة حرير وآخر سواه.
٤٠٣٨ - (حدثنا عثمان بن محمد) بن سعيد الرازي الدشتكي أبو القاسم، ويقال: أبو عمرو (الأنماطي البصري) وقد ينسب إلى جده، وقال الذهبي (٢): شيخ صويلح، وقد تكلموا فيه، انتهى.
قال الحافظ (٣): ولم أر لأحد فيه كلامًا، إلَّا أن ابن الجوزي قال في "التحقيق": تكلم فيه، ولم يذكره مع ذلك في "الضعفاء"، وقد تعقبه ابن دقيق العيد بأن ابن أبي حاتم ذكره، فلم يذكره فيه جرحًا، ورأيت في حاشية "سنن الدارقطني" (٤) عقب حديث أخرجه من طريق إبراهيم الحربي، عن عثمان بن محمد الأنماطي، عن حرمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر في التيمم: كلهم ثقات، والصحيح موقوف.
(نا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي، ح: ونا أحمد بن عبد الرحمن) ابن عبد الله بن سعد بن عثمان الدَّشْتَكي المقرئ (الرازي) الملقب بحمدون، وقيل: حمدان، قال في "التقريب": صدوق، (نا أبي) عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، أبو محمد الرازي المقرئ، روى عنه ابناه أحمد وعبد الله، وعثمان بن محمد الأنماطي، قال أبو حاتم: صدوق، كان رجلًا
стр. 7392
قَالَ: أَخْبَرَنِي (١) أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، عن أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاء، فَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". هَذَا لَفْظُ عُثْمَانَ، وَالإخْبَارُ في حَدِيثِهِ. [ت ٣٣٢١]
===
صالحًا، وعن ابن معين: لا بأس به، وقال: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال: أخبرني أبي عبد الله بن سعد) بن عثمان، أبو عبد الرحمن المروزي، نزيل ري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث تقدم في عبد الله بن خازم.
(عن أبيه سعد) بن عثمان الرازي قال: "رأيت رجلًا ببخارى على بغلة بيضاء" الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يسم أباه.
(قال: رأيت (٢) رجلًا ببُخارى على بغلة بيضاء، عليه عمامة خز سوداء).
قال المنذري (٣): وأخرجه الترمذي والنسائي (٤)، وقال النسائي: قال بعضهم: إن هذا الرجل عبد الله بن خازم السلمي أمير خراسان، وهذا آخر كلامه، وعبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي، كنيته أبو صالح، ذكر بعضهم أن له صحبة، وأنكرها بعضهم، وذكر البخاري هذا الحديث في "التاريخ" (٥)، ورواه عن مخلد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي، فقال عبد الرحمن: نراه ابن خازم السلمي، وقال البخاري: ابن خازم: ما أرى أدرك النبي ﷺ ، وهذا شيخ آخر، انتهى كلام المنذري.
(فقال: كسانيها رسول الله ﷺ ، هذا لفظ عثمان، والإخبار في حديثه) أي: عثمان.
стр. 7393
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: نَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، نَا (١) عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ،
===
٤٠٣٩ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، نا بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: نا عطية بن قيس، نا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، حدثني أبو عامر) صحابي نزل الشام، وقيل: هو عبيد بن وهب، قاله ابن رسلان.
وقال الحافظ في "الإصابة" (٢): واختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن هانئ، وجزم البخاري بأنه عبيد بن وهب، وقيل: عبد الله بن عمار، وقيل: عبيد الله، وقيل بالتصغير بغير إضافة، ذكره خليفة بن خياط فيمن نزل الشام، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان.
(أو أبو مالك) الحارث، وقيل: كعب بن عاصم، صحابي، يعد في الشاميين، قاله ابن رسلان، وقال الحافظ في "الإصابة" (٣) في ترجمة كعب بن عاصم الأشعري: قال المزني: الصحيح أنه غير أبي مالك الأشعري الذي يروي عنه عبد الرحمن بن غنم، قال: ذلك معروف بكنيته، وهذا معروف باسمه لا بكنيته.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤) في ترجمة أبي مالك الأشعري: أبو مالك الأشعري، له صحبة، قيل: اسمه الحارث بن الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: عبيد الله، وقيل: عمرو، وقيل: كعب بن عاصم، وقيل: كعب بن كعب، وقيل: عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم، انتهى.
стр. 7394
وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَبَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ"، وَذَكَرَ كَلَامًا
===
وهذا الحديث ذكره البخاري وغيره من طريق عبد الرحمن بن غنم عنه، فوقع في رواية "البخاري" (١): حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري بالشك، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢) من الوجه الذي أخرجه منه البخاري، فقال: حدثني أبو عامر وأبو مالك الأشعري، فإن كان محفوظًا فأبو عامر هذا غير عم أبي موسى، وكأنه والد عامر الذي روى عنه ابنه عامر حديث: "نعم الحي الأشعريون"، كذا في "الإصابة" (٣).
(والله يمين أخرى) وليس هذا اللفظ في نسخة ابن رسلان، وفيه: "والله" فقط، وفيه دليل على جواز الحلف من غير تحليف إذا أريد به التوكيد والمبالغة في كمال الصدق (ما كذبني، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليكونَنَّ من أمتي أقوام يستحلُّون الخز).
قال في "فتح الودود": هو بالمعجمتين وهو الصحيح رواية في هذا الكتاب، وضبطه ابن رسلان بكسر الحاء وسكون الراء المهملتين، وأصله حرح وهو الفرج، فحذف إحدى الحائين، وجمعه أحراح كفرج وأفراج، ومنهم من شدد الراء، وليس بجيد، يريد أنه يكثر فيهم الزنا في الفرج، قاله المنذري، ذكر بعضهم أنه بالخاء والزاي المعجمة وهو ضرب من ثياب الأبريسم، انتهى.
(والحرير، وذكر كلامًا) زاد البخاري: "والخمر والمعازف" بالمهملة والزاي، يعني أصوات الملاهي، وذكر بعد هذا كلامًا ذكره البخاري فقال: "ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَمٍ يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العَلَمَ".
стр. 7395
قَالَ: "يَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ (١) قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٢) [خت ٥٥٩٠]
(٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ (٣) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ تُبَاعُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ،
===
(قال: يمسخ منهم) أي من الذين يستحلون الحرام (آخرين) يعني الذين لم يهلكهم الله بالبيات (قردة وخنازير إلى يوم القيامة) فيه دليل على أن المسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة في آخر الزمان.
قلت: الخز إن كان من الحرير فهو حرام، وإن كان من وبر الأرانب فيحل، فالروايات الناهية محمولة على الأول، وما كان فيها من الرخصة فعلى الثاني.
(٧) (بَابُ مَا جَاءَ في لُبْسِ (٤) الْحَرِيرِ)
وهو ما يخرج من دود القز فينسج منه الأثواب
٤٠٤٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى حلة) وهي الإزار والرداء (سيراء) فيها خطوط (عند باب المسجد تباع، فقال) عمر: (يا رسول الله) ﷺ (لو اشتريت هذه)
стр. 7396
فَلَبسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَللْوُفُودِ (١) إذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إنمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". ثُمّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ في حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَةَ". [خ ٥٨٤١، م ٢٠٦٨، حم ٢/ ٣٩، ن ٥٢٩٩]
===
الحلة (فلبستها يوم الجمعة) وكذا العيد ومجامع المسلمين (وللوفود إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : إنما يلبس هذه من لا خلاق) أي: نصيب (له في الآخرة) وقيل: من لا حرمة له، وقيل: من لا دين له، فعلى الأول يكون محمولًا على الكفار والمشركين، وعلى القولين الآخرين يتناول المسلم والكافر.
(ثم جاء رسول الله ﷺ منها حلل، فأعطى) رسول الله ﷺ (عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر ﵁: يا رسول الله، كسوتنيها) لأنه فهم أنه ﷺ أعطاها للبس (وقد) الواو للحال (قلت في حلة عطارد) وهو رجل كان يبيع حلة سيراء عند باب المسجد، وهو ابن حاجب بن زرارة (ما قلت؟ ) وهو قوله المتقدم: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة".
(فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها) أي: لم أعطكها (لتلبسها، فكساها عمر بن الخطاب) ﵁ (أخًا له مشركًا بمكة).
قال المنذري (٢): وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي. وهذا الأخ الذي كساه عمر كان أخاه من أمه، وقد جاء ذلك مبينًا في كتاب النسائي، وقيل: إن اسمه عثمان بن حكيم، فأما أخوه زيد بن الخطاب، فإنه أسلم قبل عمر ﵁.
стр. 7397
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَالِم بْنِ عَبْدِ الله، عن أَبِيهِ بِهَذ الْقِصَّةِ قَالَ: حُلَّةَ إسْتَبْرَقٍ. وَقًالَ فِيهِ: ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ. وَقَالَ (١): "تَبِيعُهَا، وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ". [خ ٩٤٨، م ٢٠٦٨، ن ٥٢٩٩، حم ٢/ ١٣٩]
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، نَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: "كتَبَ عُمَرُ إلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَى عن الْحَرِيرِ، إلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا، إصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً". [خ ٥٨٢٩، م ٢٠٦٩، ن ٥٣١٢، جه ٣٥٩٣، حم ١/ ٥٠]
===
٤٠٤١ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه) أي: ابن عمر ﵄ (بهذه القصة قال: حلة إستبرق) قال في "القاموس": الإستبرق: الديباج الغليظ، أو ديباج يعمل بالذهب، أو ثياب حرير صفاق.
(وقال فيه: ثم أرسل إليه) أي: إلى عمر (بجبة ديباج، وقال: تبيعها، وتصيب بها حاجتك) أي: ما أرسلتها إليك لتلبسها.
٤٠٤٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: كتب عمر) ﵁، أي: في زمان خلافته (إلى عتبة بن فرقد) ولاه عمر في الفتوح، وفتح موصل، وجاءه كتاب عمر ﵁ لما كان بأذربيجان.
(أن النبي ﷺ نهى عن الحرير، إلَّا ما كان هكذا وهكذا) أي (إصبعين وثلاثة وأربعة) زاد مسلم: "ورفع لنا رسول الله ﷺ إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما"، ولفظ البخاري: "نهى عن الحرير إلَّا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين
стр. 7398
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي (١) عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالحٍ (٢)، عن عَليٍّ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، فَأَرْسَلَ بِهَا إلَيَّ، فَلَبِسْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ (٣) فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، فَقَالَ (٤): "إنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا"، فَأَمَرَنِي (٥) فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [خ ٢٦١٤، م ٢٠٧١، ن ٥٢٩٨، حم ٢/ ١١٤]
===
تليان الإبهام"، وفيه أنه يجوز من الحرير الطراز والطرف كالسنجاف، بشرط أن لا يجاوز أربع أصابع، فإن جاوزها حرم، ولا فرق في ذلك بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والرقيع كالتطريز.
٤٠٤٣ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا شعبة، عن أبي عون قال: سمعت أبا صالح (٦)، عن علي) ﵁ (قال: أهديت إلى رسول الله ﷺ حلة سيراء) أهداها له ملك أيلة وهو أكيدر دومة (فأرسل بها إلى، فلبستها) لظن أنه ﷺ أرسلها إليه للبس.
(فأتيته فرأيت الغضب في وجهه، فقال) رسول الله ﷺ : (إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، فأمرني) بقسمتها بين النساء (فأطرتها) أي: شققتها وقسمتها (بين نسائي) أي: نساء أقاربي, لأن علي بن أبي طالب لم يكن له زوجة في حياته ﷺ سوى فاطمة ﵂، ولمسلم: "إنما بعثتها لتشققها خُمُرًا بين النساء، فشققته خُمُرًا بين الفواطم"، وهي فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وفاطمة بنت أسد،
стр. 7399
(٨) بَابُ مَنْ كَرِهَهُ
٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِع، عن إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْن، عن أَبِيهِ، عن عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ-: "أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن لبْسِ الْقَسِّيِّ،
===
وهي أم علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، والرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي من المبايعات.
(٨) (بَابُ مَنْ كَرِهَهُ)، أي: الحرير
٤٠٤٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه-: أن رسول الله ﷺ نهى)، ولمسلم من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أن أباه حدثه، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: نهاني، وكذا من طريق معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب يقول: نهاني، وللنسائي من طريق أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس قال: نهيت، ومن طريق ابن عجلان قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي قال: نهاني النبي ﷺ ، ومن طريق زيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أن أباه حدثه، أنه سمع عليًّا يقول: نهاني، ومن طريق ابن القاسم، حدثني مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن علي، ومن طريق عمرو بن سعد الفدكي، أن نافعًا أخبره، حدثني ابن حنين، أن عليًّا حدثه قال: نهاني.
(عن لبس القسي) بفتح القاف وقد تكسر وتشديد السين: ثياب فيها حرير يؤتى بها من مصر، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها: قس، قال في "القاموس": القس: موضع بين العريش والغرماء من أرض مصر، منه الثياب القسية، وقد يكسر، أو هي القزية فأبدلت الزاي، ويقال: إنها القز، أبدل الزاي سينا، قال في "القاموس": القز: الإبريسم.
стр. 7400
وعن لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ، وعن تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وعن الْقِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ". [م ٢٠٧٨، ت ٢٦٤ و ١٧٣٧، جه ٣٦٤٢، ن ١٠٤٤، حم ١/ ٩٢]
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ-، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، قَالَ: عن الْقِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. [م ٢٠٧٨، ت ١٧٣٧، حم ١/ ١١٤]
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عن إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا. زَادَ: "وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ". [م ٤٨٠، ن ٥١٧٣، ت ٢٦٤، جه ٣٦٤٢، حم ١/ ٩٢]
===
(وعن لبس المعصفر) أي: الثوب المصبوغ بالعصفر (وعن تختم الذهب) أي: اللبس والتختم هذان (٢) الحكمان مختصان بالرجال (وعن القراءة في الركوع) وهذا للرجال (٣) والنساء جميعًا.
٤٠٤٥ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه- عن النبي ﷺ بهذا، قال: عن القراءة في الركوع والسجود).
٤٠٤٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بهذا، زاد: ولا أقول نهاكم)، كذا رواية مسلم في الصلاة، وليس معناه أن النهي مختص به، وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته من
стр. 7401
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن عَلِيِّ بْنِ زيدٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْتُقَةً مِنْ سُنْدُسٍ،
===
رسول الله ﷺ بصيغة الخطاب لي فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم.
قال ابن رسلان: وفيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود التسبيح والدعاء، لرواية مسلم وغيره: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب"، فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته، وإن قرأ الفاتحة فوجهان لأصحابنا: أنه كغير الفاتحة فيكره، والثاني: يحرم وتبطل صلاته، هذا إذا كان محمدًا، فإن قرأ سهوًا لم يكره، وسواء قرأ محمدًا أو سهوًا سجد للسهو عند الشافعي، انتهى.
قلت: ومذهبنا معشر الحنفية أن القراءة في الركوع والسجود، سواء كان فاتحة أو غيرها تكره، ولا تبطل صلاته.
٤٠٤٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن علي بن زيد) بن جدعان، (عن أنس بن مالك: أن ملك الروم أهدى إلى النبي ﷺ مُسْتُقَةً) بضم الميم وسكون السين وضم المثناة فوق، وهي فرو طويل الكمين فارسية معربة، وهي معرب مُشْتَه (١) (من سندس) قال ابن الأثير: يشبه أنها كانت مكففة بالسندس، وهو الرفيع من الحرير والديباج, لأن نفس الفرو لا يكون من سندس، بل المراد أنها مستحفة الكمين بالسندس وداير ذيلها، وقد قيل: إنها الجبة الواسعة، فلا يحتاج حينئذ إلى هذا التأويل، وفي الحديث أنه كان يلبس البرانس والمساتق ويصلي فيها، ومنه حديث عمر ﵁ أنه ﷺ ويداه في مستقة.
стр. 7402
فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى جَعْفَرٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا". قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: "أَرْسِلْ بِهَا إلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ". [حم ٣/ ٢٢٩]
٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، نَا رَوْحٌ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنًّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا أَرْكَبُ الأُرْجُوَانَ، وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ"
===
(فلبسها) لأنها كانت مكففة بالحرير، ولم تكن كلها حريرًا، أو لم يكن حرم إذ ذاك (فكأني أنظر إلى يديه) أي: إلى كمي يديه (تذبذبان) أي: تتحركان (ثم بعث بها إلى جعفر فلبسها، ثم جاءه، فقال النبي ﷺ : إني لم أعطكها لتلبسها) أي: لم أبعثها إليك لتلبس (قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي)، والمراد بالأخوة ههنا أخوة الإيمان, وإنما أمر بإهدائها إلى النجاشي, لأنه كان منَّ على جعفر وأصحابه حين ذهبوا إليه مهاجرين من مكة.
٤٠٤٨ - (حدثنا مخلد بن خالد، نا روح، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن نبي الله ﷺ قال: لا أركب الأرجوان) أي: على الأرجوان، بضم الهمزة والجيم (١)، وهو الصوف الأحمر، والحديث محمول على النهي عن ركوب ميثرة الحرير، فإن الأحمر أشد كراهة للنهي عنه من غيرها (ولا ألبس المعصفر) أي: ثوبًا مصبوغًا بعصفر (ولا ألبس القميص المكلف بالحرير) وهو الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من الحرير كالسنجاف، وهذا محمول على ما زاد على أربع أصابع، أو تركه تنزهًا عنه.
стр. 7403
قَالَ: وَأَوْمَأَ الْحَسَنُ إلَى جَيْب قَمِيصِهِ. قَالَ: وَقَالَ: "أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، قَالَ (١): وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ". قَالَ سَعِيدٌ: أرَاهُ قَالَ: إنَّمَا حَمَلُوا قَوْلَهُ في طِيب النِّسَاءِ عَلَى أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ (٢). فَأَمَّا (٣) إذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، فَلتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتْ". [ت ٢٧٨٨، حم ٤/ ٤٤٢]
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبِ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَا الْمُفَضَّلُ
===
(قال) قتادة: (وأومأ) أي: أشار (الحسن إلى حبيب قميصه) يعني كون القميص مكففًا بالحرير، أي: جيبه مكفف بالحرير، والمراد من الجيب ما يقوَّر من القميص ليدخل الرأس منه (قال) أي: عمران (وقال) النبي ﷺ : (ألا وطيب الرجال ريح لا لون له) أي: ما ظهر ريحه وخفي لونه (قال: وطيب النساء لون) أي: له لون (لا ريح له) أي: ظهر لونه وخفي ريحه، وفيه استحباب استعمال الطيب، لا سيما عند إرادة الاجتماع بالناس كالجمعة والعيد ونحوهما، لكي تغلب رائحته على الروائح الكريهة إن كانت، وليصل باستعماله الروح والراحة إلى مشامِّ الحاضرين بالقرب منه.
(قال سعيد) أي: ابن أبي عروبة: (أراه) أي: أظن قتادة (قال: إنما حملوا) أي: العلماء (قوله) ﷺ (في طيب النساء على أنها إذا خرجت) من بيت زوجها، فلا ينبغي لها أن تطيب بما ظهر ريحه لمظنَّة الفساد (فأما إذا كانت عند زوجها، فلتطيب بما شاءت) من الطيب الذي ظهر ريحه وعَبِقَ عَرْفُه لانتفاء العلة.
٤٠٤٩ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، أَنَا المفضل
стр. 7404
- يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ-، عن عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ (١)، عن أَبِي الْحُصَيْنِ- يَعْنِي الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ- قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُكْنَى أَبَا عَامِرٍ - رَجُلٌ مِنَ الْمَعَافِرِ- لِنُصَلِّيَ بِإيليَاء، وَكَانَ قَاصَّهُمْ (٢) رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو ريحَانَةَ، مِنَ الصَّحَابَةِ.
قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ: فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ جِئْتُ (٣) فَجَلَسْتُ إلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلَنِي: هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي ريحَانَةَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ؟ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن عَشْرٍ: عن الْوَشْرِ،
===
-يعني ابن فضالة -، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين -يعني الهيثم بن شفي- قال: خرجت أنا وصاحب لي يكنى أبا عامر) وهو عبد الله بن جابر بن حجر الأزدي (رجل من المعافر) بفتح الميم والعين المهملة وبعد الألف فاء (لنصلي بإيلياء) بكسر الهمزة ومد آخره، وهي مدينة بيت المقدس، وفيه فضيلة الرحلة للصلاة في بيت المقدس، لحديث ورد فيه: "من خرج من بيته لا تنهزه إلَّا الصلاة في بيت المقدس خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (٤) أو كما قال.
(وكان قاصَّهم رجل من الأزد، يقال له: أبو ريحانة، من الصحابة) وكان من الفضلاء الزاهدين من الدنيا (قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم جئت) بعده (فجلست إلى جنبه، فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا، قال: سمعته يقول) في قصصه: (نهى رسول الله ﷺ عن عشر) أي: عشرة أشياء (عن الوشر) بفتح الواو وسكون الشين المعجمة، وهو أن تحدد المرأة أسنانها وترقق أطرافها، تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، والواشرة: الصانعة، والموشورة التي تفعل بها ذلك.
стр. 7405
وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وعن مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وعن مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ في أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الأَعَاجِم، وعن النُّهْبَى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ" (١). [ن ٥٠٩١، حم ٤/ ١٣٤، ق ٣/ ٢٧٧، جه ٣٦٥٥]
===
(والوشم) بسكون الشين المعجمة، وهو أن يُغرز الجلد بالإبرة ونحوها، ثم يحشى بكحل أو نيل، فليتئم الجلد عليها، فيخضرّ مكان ذلك أو يزرقّ، والعرب تفعل ذلك في الوجه والأيدي وغيرهما للزينة.
(والنتف) أي: نتف الشيب، وهو مكروه لأنه نور الإِسلام (وعن مكامعة الرجل الرجل) أي: مضاجعته (بغير شعار، وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار) لا حاجز بينهما، وهذا في الأجانب، وأما الزوج مع الزوجة فيجوز له ذلك (وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم) فلبس الحرير للرجال حرام وإن كان تحت الثياب (أو يجعل على منكبيه حريرًا مثل الأعاجم) للزينة مما يحصل الخيلاء والتفاخر، وقد ورد النهي عن لبس زي الأعاجم مطلقًا.
(وعن النُّهْبَى) بضم النون مقصورة بمعنى النهب، والمراد بالنُّهبى: الغارة على مال الغير والسلب منه بغير اختياره (و) عن (ركوب) جلود (النمور) جمع نمر، وهو السبع المعروف، وإنما نهى عن استعمال جلده لما فيه من الزينة والخيلاء، أو لأنه من فعل العجم، ولهذا عقبه المصنف لحديث لبس مثل العجم، أو لأن شعره نجس وإن ذُكِّي أو دبغ عند الشافعي وغيره (و) عن (لبوس الخاتم إلَّا لذي سلطان) (٢) لأنه يكون حينئذ زينة محضة.
стр. 7406
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا رَوْح، نَا هِشَامٌ، عن مُحَمَّدٍ، عن عَبِيدةَ، عن عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "نُهِيَ (١) عن مَيَاثِرِ الأُرْجُوَانِ". [ن ٥١٨٤]
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن هُبَيْرَةَ، عن عَلِيٍّ قَالَ: "نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عن خَاتَمِ الذَّهَبِ، وعن لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ". [ت ٢٨٠٨، ن ٥١٧١، حم ١/ ٩٣]
===
وقد استدل بهذا الحديث بعض العلماء على كراهة لبس الخاتم لغير ذي سلطان، والجمهور على جواز لبس الخاتم للإمام وغيره إذا كان من فضة.
٤٠٥٠ - (حدثنا يحيى بن حبيب، نا روح، نا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي أنه قال: نهي عن مياثر الأرجوان) جمع مِيثرة (٢)، في وطاء محشو، يترك على رحل البعير تحت الراكب، وأصله الواو، وميمه زائدة، وقيل: أغشية للسرج، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف، أو لأنه يكون فيها حرير، كذا في "المجمع" (٣).
وقال أيضًا: في لغة وثر: نهى عن ميثرة الأرجوان، من وثر وثارة فهو وثير، أي: وطيءٌ ليِّن، ويتخذ كالفراش الصغير, ويحشى بقطن أو صوف، ويدخل فيه مياثر السروج, لأن النهي يشمل كل ميثرة حمراء سواء كانت على رحل أو سرج.
٤٠٥١ - (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب وعن لبس القَسِّيِّ والميثرة الحمراء).
стр. 7407
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، نَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عن عُرْوَةَ (١)، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلَامِهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "اذْهَبُوا بخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإنَهَا أَلْهَتْنِي (٢) في صَلَاتِي، وَائْتُوني بِأَنْبِجَانيَّتِهِ". [خ ٧٥٢، م ٥٥٦، ن ٧٧١، جه ٣٥٥٠]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ
===
٤٠٥٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم بن سعد، نا ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ صلَّى في خميصة)، قال في "المجمع" (٣): هي ثوب خز أو صوف مُعْلَم، وقيد بعضهم بقيد سواد، روي أنه ﷺ أتي بخميصتين فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعث إليه بعد الصلاة وطلب منه الأخرى، انتهى.
(لها أعلام، فنظر إلى أعلامها) أي: وقع النظر عليها اتفاقًا (فلما سلَّم قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) وكان قد أهداها إلى النبي ﷺ (فإنها ألهتني في صلاتي، وائتوني بأنبجانيته) بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء وتخفيفها: كساء لا علم له، وإذا كان للكساء علم فهو خميصة، وقال القاضي أبو عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان ولحمته صوف، قاله ابن رسلان. ولبس المعلم من الثياب لا حرج فيه، وإنما كان رده ﷺ زهدًا منه، ولعله أراد باستبدالها بأخرى بطيب خاطره لئلا ينكسر، ويرى أن هديته رد عليه.
(قال أبو داود: أبو جهم بن حذيفة من بني عدي بن كعب) القرشي العدوي، قال البخاري وجماعة: اسمه عامر، أسلم عام الفتح، كان مقدمًا في قريش معظمًا.
стр. 7408
(١).
(٩) بَابُ الرُّخْصَةِ في الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ بنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: "رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ في السُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ. فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ (٢) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ! نَاوِلينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
===
(٩) (بَابُ الرُّخْصَةِ في الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ)
٤٠٥٤ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا المغيرة بن زياد) البجلي، أبو هشام الموصلي، ويقال: أبو هاشم، قال البخاري: قال وكيع: كان ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير، وعن يحيى بن معين: له حديث واحد منكر، وقال الدوري وابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة ليس به بأس، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: شيخ لا يحتج به.
(نا عبد الله) بن كيسان القرشي التيمي (أبو عمر) المدني، قال أبو داود: ثبت، وقال الحاكم أبو أحمد: من أجلة التابعين، وذكره ابن حبان في "الثقات" (مولى أسماء بنت أبي بكر قال: رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًا) أي: ما ينسج في الشام (فرأى فيه خيطًا أحمر) من حرير (فرده) على البائع (فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها، فقالت: يا جارية! ناوليني جبة رسول الله ﷺ ،
стр. 7409
فَأَخْرَجَتْ لَهُ جُبَّةَ طَيَالِسَةَ، مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ". [م ٢٠٦٩، جه ٣٥٩٤]
٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا خُصَيْفٌ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسَدَى الثَّوْبِ، فَلَا بَأسَ بِهِ". [حم ١/ ٢١٨]
===
فأخرجت له جبة طيالسة) فيه ادِّخار ثياب الصالحين، والتبرك بآثارهم، وفضيلة التشبه بهم في الملبس والمأكل، والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام، وهو الكساء الغليظ، زاد مسلم: "كسروانية" نسبة إلى كسرى صاحب العراق ملك الفرس.
(مكفوفة الجيب) وهو موضع القوارة الذي يدخل منه الرأس (والكمين والفرجين) والفرج في الثوب الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفه في أسفله (بالديباج) وهو نوع من الحرير، وفيه جواز لباس الجبة المعروفة، ولباس ما له فرجان من خلف وقدام، وأنه لا كراهة فيه وإن كان لا يليق لبسته للفقهاء والصالحين في هذا الزمان، ومن صدقت نيته مع الله تعالى لا يبالي بما يلبس، فقد كان أبو النجيب السهروردي يلبس العمامة في وقت بعشرة دنانير، وفي وقت بدانق.
٤٠٥٥ - (حدثنا ابن نفيل، نا زهير، نا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المُصْمَت) بضم الميم الأول وفتح الثانية المخففة، وهو الذي جميعه حرير، لا يخالطه قطن ولا غيره (من الحرير، فأما العلم من الحرير وسدى) بفتح السين والدال بوزن الحصى (الثوب) وهو خلاف اللحمة، وهو ما مد طولًا في النسج (فلا بأس به).
وفيه الرخصة في علم الثوب والعمامة والمنديل، وجواز الصلاة فيه وإن عظم وبلغ أربعة أصابع وهو غاية الرخصة، وفيه الرخصة في المنسوج في الحرير وغيره، وفي الخز وهو الذي سداه من الحرير ولحمته صوف، فإن اللحمة أكثر من السدى، ولا يجوز عكسه، وهو ما سداه صوف أو كتان ولحمته الحرير.
стр. 7410
(١٠) بَابٌ: في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عِيسَى- يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتَادَةَ، عن أَنَسٍ قَالَ: "رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، وَللزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ في قُمُصِ الْحَرِيرِ في السَّفَرِ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا". [خ ٢٩١٩، م ٢٠٧٦، جه ٣٥٩٢، ت ١٧٢٢، ن ٥٣١٠، حم ٣/ ١٢٢]
===
(١٠) (بَابٌ: في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ)
٤٠٥٦ - (حدثنا النفيلي، نا عيسى -يعني ابن يونس-، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: رخص رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف وللزبير بن العوام في قمص الحرير في السفر من) أي: لأجل (حكة) أي: جرب (كانت بهما) وكما يجوز لبسه لحكة كذلك يجوز لبسه للقمل، لحديث الشيخين (١): "أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله ﷺ ، فرخص لهما في قمص الحرير في غزوة"، والأصح جواز ذلك سفرًا وحضرًا كما هو ظاهر الحديث، وفي وجه يختص ذلك بالسفر، واختاره ابن الصلاح لظاهر الحديث.
وإذا ثبت حكم الجواز في حق صحابي يثبت في غيره ما لم يقم الدليل على اختصاصه، وغير الحكة والقمل الذي ينفع فيه لبس الحرير في معناه فيقاس عليه، وفي قول مالك وأحمد: لا يباح لبسه لعموم تحريم اللبس، وهذه الرخصة يحتمل أن تكون خاصة بهما، والأصح الإباحة, لأن تخصيص الرخصة بهما على خلاف الأصل المقرر، قاله ابن رسلان.
وكتب مولانا (٢) محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀:
стр. 7411
(١١) بَابٌ: في الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عن أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زرير (١)، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا، فَجَعَلَهُ في يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا، فَجَعَلَهُ في شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي" (٢). [ت ٥١٤٤، جه ٣٥٩٥، حم ١/ ١١٥]
===
قوله: من حكة، وقد تعين العلاج به ها هنا لضرورة كونهم على السفر، ولا شيء ثم يداوي به، فما أبيح للضرورة لا يتعداها، ويتقدر بقدرها.
(١١) (بَابٌ: في الْحَرِيرِ لِلنِّسَاء)
٤٠٥٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح الهمداني) البصري، روى عن عبد الله بن زرير الغافقي المصري، عن علي في تحريم الذهب والحرير على المذكور، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة.
(عن عبد الله بن زرير) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا، (أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا، فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا، فجعله في شماله، ثم قال: أن هذين) وهو إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط (حرام) أي: استعمالهما باللبس للرجال فقط، واستعمال الذهب في الظروف للرجال والنساء جميعًا (على ذكور أمتي) زاد ابن ماجه: "حل لأناثهم"، وأما اللبس فمجمع عليه، بأن لبس الذهب والحرير لا يجوز للرجال، وأما ما سوى اللبس فقال أبو حنيفة: لا بأس بافتراش الحرير والديباج والنوم عليهما، وكذا الوسائد والمرافق والبسط والستور من الديباج والحرير إذا لم يكن فيهما تماثيل،
стр. 7412
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيَّانِ قَالَا: نَا بَقِيَّةُ، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: "أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدًا سِيَرَاءَ، قَالَ: وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ". [خ ٥٨٤٢، جه ٣٥٩٨، ن ٥٢٩٧]
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنَا أَبُو أَحْمَدَ- يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ-، نَا مِسْعَرٌ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن عَمْرِو بْنِ في ينَارٍ، عن جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَنْزِعُهُ عن الْغِلْمَانِ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِيِّ
===
وقال أبو يوسف ومحمد: يكره جميع ذلك، وحاصله: أن النهي في الحديث محمول على التحريم عندهما، وعنده على التنزيه كما أشار بقوله: لا بأس، انتهى. قاله القاري (١).
٤٠٥٨ - (حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد الحمصيان قالا: نا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أنه حدثه: أنه) أي: أنسًا (رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ) أمها خديجة بنت خويلد (بردًا سيراء) بكسر السين وفتح الياء مع مد آخره، ولفظ "البخاري": "برد حرير سيراء".
(قال) الزهري أو غيره من الرواة: (والسيراء المضلع بالقز) أي الحرير الذي فيه خطوط عريضة مثل الأضلاع.
٤٠٥٩ - (حدثنا نصر بن علي، ثنا أبو أحمد -يعني الزبيري-، نا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر) ﵁ (قال: كنا ننزعه) أي الحرير (عن الغلمان) أي: عن الصبيان (ونتركه على الجواري) يعني البنات، وهو مذهب أبي حنيفة، وللشافعي فيه وجهان:
стр. 7413
قَالَ مِسْعَرٌ: فَسَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْهُ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ.
(١٢) بَابٌ: في لُبْسِ الْحِبَرَةِ
٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ قَالَ: قُلْنَا (١) لأَنَسٍ - يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ -: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إلَى النَّبِيّ (٢) ﷺ ، أَوْ أَعْجَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ. [خ ٥٨١٢، م ٢٠٧٩، ت ١٧٨٧، حم ٣/ ١٣٤، ن ٥٣١٥]
===
أحدهما: أنه لا يجوز لولي الصبي أن يبسه الحرير، وإذا رآه عليه ينزعه عنه، وهو الذي قطع به الشيخ، ورجحه ابن الصلاح وأحمد بن حنبل وغيره؛ لعموم قوله ﵇: "حرام على ذكور أمتي"، فدخل فيه الصغير والكبير، والوجه الثاني: يجوز إلى سبع سنين لا بعده، ورجحه الرافعي في شرحيه، قاله ابن رسلان.
(قال مسعر: فسألت عمرو بن دينار عنه) يعني عن هذا الحديث (فلم يعرفه) قال المنذري: يعني أن مسعرًا سمع الحديث من عبد الملك بن ميسرة الكوفي، عن عمرو بن دينار، ولقي عمرو بن دينار فسأله عن الحديث، فلم يعرفه، فلعله نسيه، انتهى.
قال ابن رسلان: وهذا غير قادح في الرواية, لأن الراوي ثقة، فلا تسقط روايته.
(١٢) (بَابٌ: في لُبْسِ الْحِبَرَةِ)
٤٠٦٠ - (حدثنا هدبة بن خالد الأزدي، نا همام، عن قتادة قال: قلنا لأنس -يعني ابن مالك-: أيِّ اللباس كان أحب إلى النبي ﷺ أو) للشك من الراوي (أعجب) أي قال لفظ: أحب أو أعجب (إلى رسول الله ﷺ ؟ قال) أنس: (الحبرة)
стр. 7414
(١٣) بَابٌ: في الْبَيَاضِ
٤٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبِيْضَ (١)، فَإنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإثْمِدُ، يَجْلُو الْبَصَرَ، وُينْبِتُ الشَّعَرَ". [تقدم برقم ٣٨٧٨]
===
قال الجوهري: الحبرة مثل العنبة، بُرد يمان يكون من كتان أو قطن، سميت حبرة لأنها محبرة، أي: مزينة، والتحبير التزيين والتحسين، وإنما كانت الحبرة أحب الثياب وأعجب إلى رسول الله ﷺ لأنه ليس فيها كثير زينة، ولأنها أكثر احتمالًا للوسخ من غيرها.
(١٣) (بَابٌ: في الْبَيَاضِ) (٢)
٤٠٦١ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم)، وفيه أن أفضل ما يكفن فيه الميت من الألوان البياض، وقد كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض.
(وإن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم، حجر للكحل (يجلو البصر، وينبت الشعر) أي: شعر أهداب العين، وللترمذي (٣): "كانت له ﷺ مكحلة، يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه".
стр. 7415
(١٤) بَابٌ (١): في الْخُلقَانِ وَفِي غَسْلِ الثَّوْبِ
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا مِسْكِينٌ، عن الأَوْزَاعِيِّ. (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، عن وَكِيعٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ نَحْوَهُ، عن حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ، فَقَالَ: "أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ". وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ،
===
(١٤) (بَابٌ: في الخُلْقَانِ)
بضم الخاء وسكون اللام جمع خلق، كذكر وذكران وجزع وجزعان، والخلق هو الثوب الذي يبلي من اللبس، (وفي غَسْلِ الثَّوْبِ)
٤٠٦٢ - (حدثنا النفيلي، نا مسكين، عن الأوزاعي، ح: ونا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأوزاعي نحوه) أي: نحو حديث مسكين، عن الأوزاعي، (عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ ، فرأى رجلًا شَعِثًا) بكسر العين، أي: متغير الشعر منتشره لقلة تعهده بالدهن والتسريح (قد تَفَرَّق شعره) أي: من رأسه ولحيته من قلة تعهد فهو غير متلبِّد. (فقال: أما) بهمزة الاستفهام وما نافية (كان هذا يجد ما يسكن) بضم أوله وتشديد الكاف المكسورة (به شعره) أي: يجمع بعضه على بعض، فيه استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل والتدهين بالزيت ونحوه لإزالة التفث، وكان رسول الله ﷺ يدهن شعره، ويُرَجِّلُه غِبًّا ويأمر به.
(ورأى رجلًا آخر وعليه ثياب وسخة)، والوسخ هو ما يعلو الثوب وغيره
стр. 7416
فَقَالَ: "أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا (١) يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ". [ن ٥٢٣٦، حم ٣/ ٣٥٧]
٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إسْحَاقَ، عن أَبِي الأَحْوَصِ، عن أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في ثَوْب دُونٍ، فَقَالَ: "أَلَكَ مَالٌ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مِنَ أَيِّ الْمَالِ؟ "، قَالَ: قَدْ آتَانِيَ اللهُ مِنَ الإبلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، قَالَ: "فَإذَا آتَاكَ الله مَالًا، فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ". [ن ٥٢٢٤]
===
من الدنس (فقال: أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه) وفيه النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب (٢) والبدن.
٤٠٦٣ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه) مالك بن نضلة، وقيل: مالك بن عوف بن نضلة (قال: أتيت النبي ﷺ في ثوب (٣) دون) بضم الدال، أي: خلق، وفي رواية: "رآني النبي ﷺ وعلىَّ أطمار"، وهو جمع طمر، وهو الخلِق (فقال: ألك مال؟ ) تجب الزكاة فيه (قال: نعم، قال: من أي المال؟ قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق) أي: من المذكور والإناث.
(قال: فإذا آتاك) بمد الهمزة، أي: أعطاك (الله مالًا، فلير) بسكون اللام أمر والياء المثناة تحت مضمومة ويجوز بالفوقية (أثر نعمة الله) تعالى (عليك وكرامته) التي أكرمك الله بها من المال، وفيه استحباب ثياب تليق بحال الغني ليعرف الفقراء وذوو الحاجات أنه غني فيقصدونه.
стр. 7417
(١٥) بَابٌ: في الْمَصْبُوغِ (١)
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عن زيدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ-: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبغُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ، حَتَّى تَمْتَلِئَ ثِيَابُهُ مِنَ الصُّفْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْبِغُ بِالصُّفْرَةِ؟ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبِغُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ يَصْبِغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا، حَتَّى عِمَامَتَهُ". [ن ٥٠٨٥، حم ٢/ ٩٧]
===
(١٥) (بَابٌ: في الْمَصْبُوغِ)
٤٠٦٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، نا عبد العزيز- يعني ابن محمد-، عن زيد -يعني ابن أسلم-: أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ) بهمز آخره (ثيابه من الصفرة) أي: صفرة اللحية (فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها) أي: بالصفرة (٢) (ولم يكن شيء أحب إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (منها) أي: من الصفرة (وقد كان) أي رسول الله ﷺ (يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته).
فيه أن العمامة إذا لحقها صبغ اللحية بالصفرة يجوز لبسها في غير بلاد يتميزون فيها بالعمائم الصفر، قال ابن الجوزي: قد اختضب بصفرة جماعة من الصحابة والتابعين. ورأى أحمد بن حنبل رجلًا قد خضب لحيته، فقال: إني لأرى الرجل يحيي ميتًا من السنَّة، وفرح به حين رآه صبغ بها، قاله ابن رسلان.
وقال علي القاري في "المرقاة" (٣): وقد كان، أي: ابن عمر، فأرجع الضمير إلى ابن عمر وهذا أيضًا محتمل، وقال المنذري (٤): أخرجه النسائي
стр. 7418
(١٦) بَابٌ: في الْخُضْرَةِ
٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عُبَيْدُ الله- يَعْني ابْنَ إيادٍ-، نَا إيَادٌ، عن أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: "انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ". [ت ٢٨١٢، ن ٥٣١٩، حم ٢/ ٢٢٦]
===
وفي إسناده اختلاف، وأخرج البخاري ومسلم (١) من حديث عبيد بن جريج، عن ابن عمر قال: "وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها"، فاختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: أراد الخضاب للحيته بالصفرة، وقال آخرون: أراد كان يُصَفِّر ثيابه ويلبس ثيابًا صفرًا (٢)، انتهى.
(١٦) (بَابٌ: في الْخُضْرَةِ)
٤٠٦٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا عبيد الله -يعني ابن إياد-) بن لقيط السدوسي، أبو السليل مكبرًا الكوفي، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وكان عريف قومه، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أبو نعيم: كان ابن إياد ثقة، وكان له صحيفة فيها أحاديثه، فإذا جاء إنسان رمى إليه تلك الصحيفة، فكتب منهما ما أراد، وقال البزار في "كتاب السنن": ليس بالقوي.
(نا إياد) بكسر الهمزة ثم مثناة تحتية، ابن لقيط السدوسي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون ميم ثم مثلثة، التيمي تيم الرباب، واختلف في اسمه على خمسة أقوال.
(قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ، فرأيت عليه بُردين أخضرين) قال ابن رسلان: وهو من لباس أهل الجنة، ومن أنفع الألوان للأبصار.
стр. 7419
(١٧) بَابٌ: في الْحُمْرَةِ
٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ ثَنِيَّةٍ، فَالْتَفَتَ إَلَيَّ وَعَليَّ رَيْطَة مُضَرَّجَةٌ بالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: "مَا هَذهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ "، فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لَهُمْ، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَفَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ (١) أَهْلِكَ،
===
(١٧) (بَابٌ: في الْحُمْرَةِ) (٢)
٤٠٦٦ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية) وهي الطريق في الجبل، وهي ثنية أذاخر (فالتفت إلى وعلي ريطة) بفتح الراء المهملة وسكون المثناة التحتية ثم طاء مهملة، ويقال: رائطة، وهي كل ملاءة ليست ملفقتين، إنما هي نسيج واحد، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع: ريط ورياط.
(مضرجة) بفتح الراء المشددة، أي: ملطخة (بالعصفر، فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذه الريطة عليك؟ فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون) أي: يوقدون (تنورًا لهم، فقذفتها) أي: الريطة (فيه) أي: في التنور (ثم أتيته) أي رسول الله ﷺ (من الغد، فقال: يا عبد الله، ما فعلت) بصيغة التأنيث، والريطة فاعله، ويحتمل أن يكون "فعلت" بصيغة الخطاب والريطة مفعوله (الريطة؟ فأخبرته) أنِّي قذفتها في التنور وأحرقتها، (فقال) رسول الله ﷺ : (أفلا كسوتها بعض أهلك) من النساء
стр. 7420
فَإنَّهُ لَا بَأسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ". [جه ٣٦٠٣، حم ٢/ ١٩٦]
٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، نَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ هِشَامٌ- يَعْنِي ابْنَ الْغَازِ-: "الْمُضَرَّجَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُشَبَّعَةٍ (١)، وَلَا الْمُوَرَّدَةُ" (٢).
٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عن شُفْعَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٣) قَالَ: رَآَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ (٤):
===
(فإنه لا بأس به للنساء (٥) فيه نهي الرجال عن لبس المعصفر وكذا المزعفر للحديث المتفق عليه.
٤٠٦٧ - (حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، نا الوليد قال: قال هشام -يعني ابن الغاز-: المضرجة التي ليست بمشبعة) أي: الصبغ الشديد الحمرة (ولا الموردة) أي: بحمرة خفيفة مثل لون الورد.
٤٠٦٨ - (حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي، نا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن شفعة) بضم أوله، السمعي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الثوب المصبوغ بعصفر، قلت: جهله ابن القطان.
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رآني رسول الله ﷺ ، قال أبو علي)
стр. 7421
أُرَاهُ- وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدًا (١)، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟ "، فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ: "أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ثَوْرٌ عن خَالِدٍ، فَقَالَ: مُوَرَّدًا (٢). وَطَاوسٌ قَالَ: مُعَصْفَرٌ.
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، نَا إسحَاقُ- يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ -، نَا إسْرَائِيلُ، عن أَبِي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ". [ت ٢٨٠٧]
===
اللؤلؤي تلميذ المصنف: (أراه) أي: أظن شيخي أبا داود قال في حديثه بعد قوله: رآني النبي ﷺ ، (وعلي ثوب مصبوغ بعصفر موردًا، فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته، فقال النبي ﷺ : ما صنعت بثوبتك؟ فقلت: أحرقته، قال: أفلا كسوته بعض أهلك) (٣) من النساء.
(قال أبو داود: رواه ثور عن خالد فقال: موردًا، و) رواه (طاوس (٤) قال: معصفر) ومعناهما متقاربان، ولكن لفظ المعصفر أصرح وأوضح.
٤٠٦٩ - (حدثنا محمد بن حزابة، نا إسحاق -يعني ابن منصور-، نا إسرائيل عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: مر على النبي ﷺ رجل) لم أقف على تسميته (عليه ثوبان أحمران، فسلم) الرجل (عليه) أي على رسول الله ﷺ ، (فلم يرد عليه النبي ﷺ ).
стр. 7422
٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عن الْوَلِيدِ - يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ عَطَاء، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إبِلِنَا أَكْسِيَةً، فِيهَا خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ؟ "، فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الأَكْسِيَةَ، فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا". [حم ٣/ ٤٦٣]
===
وقع في هذا الحديث: "الأحمران" مطلقًا من غير قيد المعصفر، فيحمل على المصبوغ بالعصفر, لأن ما صبغ بالحمرة غير المعصفر لا بأس به لما سيأتي، وعند الآخرين مطلق العمرة سواء كان من العصفر أو غيره مكروه، ففي الحديث دلالة على أن مرتكب المعصية حين تلبسها لا يرد عليه تسليمه.
٤٠٧٠ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، عن الوليد- يعني ابن كثير-، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن رجل من بني حارثة، عن رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر) قال ابن رسلان غزوة أحد أو غيرها.
(فرأى رسول الله ﷺ على رواحلنا) جمع راحلة، وهي النجيبة التامة الخلق الحسنة المنظر، يختارها الرجل لركوبه، الذكر والأنثى سواء (وعلى إبلنا أكسية) جمع كساء (فيها خيوط) جمع خيط (عهن) هو الصوف مطلقًا، وقيل: الملون منه خاصة، وقيل: الأحمر خاصة (حمر، فقال رسول الله ﷺ : ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟ ) أي: غلبتكم (فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ ، حتى نفر بعض إبلنا) لشدة إسراعنا (فأخذنا الأكسية، فنزعناها عنها) أي: عن الرواحل.
قال ابن رسلان: لعل هذا السفر كان سفر غزو أو حج، وهما لا سيما
стр. 7423
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: وَقَرَاتُ في أَصْلِ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ - يَعْنِي ابْنَ زُرْعَةَ-، عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن (١) حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن حُرَيْثِ بْنِ الأَبَحِّ
===
الحج، ينبغي أن يكون الحاج تاركًا للتزين في الرواحل والملابس وزيِّ المترفهين والمتكبرين، فقد حج رسول الله ﷺ على راحلة وكانت تحته رحل وقتب وقطيفة خلقة قيمته أربعة دراهم.
٤٠٧١ - (حدثنا ابن عوف الطائي، نا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل) غرض ابن عوف بهذا أن هذا الحديث أخذته من شيخي بطريقين: بطريق التحديث، وبحديث القراءة في أصل كتاب إسماعيل.
(قال: حدثني ضمضم -يعني ابن زرعة-: عن شريح بن عبيد، عن حبيب بن عبيد) الرحبي، أبو حفص الحمصي، قال النسائي: ثقة، قال: وقال حبيب بن عبيد: أدركت سبعين رجلًا من الصحابة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن حريث) مصغرًا (ابن الأبح) بفتح الهمزة والموحدة ثم حاء مهملة، قال في "الأطراف" (٢): هكذا هو في الأصول القديمة من "سنن أبي داود"، وفي كتاب أبي القاسم: عبيد بن الأبح، وهو وهم، هكذا هو في حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية، والنسخة المكتوبة المدنية، والنسخة التي عليها المنذري، وهكذا في "تهذيب التهذيب" و"الكاشف" (٣)، وكتب ابن رسلان الأبج بفتح الهمزة والباء ثم جيم، الشامي السليحيني بفتح السين المهملة وكسر اللام وسكون المثناة، ثم حاء مهملة، كذا ضبطه المنذري (٤).
стр. 7424
السَّلِيحِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: "كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ زينَبَ- امْرَأَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْبغُ ثِيَابًا لَهَا بِمَغْرَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ، رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زينَبُ، عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ (١) فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ".
===
وقال ابن الأثير: وهو الصحيح، خلافًا لما ضبطه السمعاني بفتح اللام بعد التحتانية، وفي "التقريب": حريث آخره مثلثة مصغر، ابن الأبلج السليحي بفتح المهملة وكسر اللام وسكون الياء بعدها مهملة، شامي مجهول، وقال في "الخلاصة": حريث بن الأبلج السليحي بفتح المهملة وكسر اللام (السليحي) شامي، روى عن أمرة من بني أسد، لها صحبة، وعنه حبيب بن عبيد الرحبي، له عند أبي داود حديث واحد، وقال أبو حاتم: مجهول.
(أن امرأة من بني أسد) لم أقف على اسمها (قالت: كنت يومًا عند زينب -امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثيابًا لها) أي: لزينب (بمَغرة) وهي الطين الأحمر (فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ ، فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك) أي: رجوع رسول الله ﷺ عن بيتها (زينب، علمت أن رسول الله ﷺ قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت) أي: أخفت (كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ رجع) إليها (فاطلع، فلما لم ير شيئًا دخل).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ قوله: "فلما رأت ذلك زينب" إلى آخره، وكان ذلك ظنًا منها ﵂، وإلَّا فمن المعلوم المسلَّم عند كل من أصحاب المذاهب أن الحمرة الخالصة من المعصفر وغيره جائزة للنساء، فكيف يمكن أن يكون النبي ﷺ كرهها! والقول: إنه كرهها زهدًا بعيد أيضًا, لأن لون المغرة لا ينافي الزهد، بل الصبغ بها هو عين الزهد،
стр. 7425
(١٨) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ (١)
٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْبَرَاءِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ،
===
فليس فيه غير أنه ﷺ لما رجع وكان رجوعه لحاجة له بدت عند وصوله إلى الباب فعاد لتذكرها، أو لما رأى في البيت نسوة الأنصار الأجنبيات واشتغالهن في أمرهن من الصبغ وتجفيف الثياب وغير ذلك ظنت زينب ﵂ أنه لم يرجع إلَّا لكراهة المغرة، وكثيرًا ما يشتبه المراد، وسيجيء لذلك نظير، انتهى.
وقال ابن رسلان: فذكره ما فعلت من الصبغ بالمغرة، قال بعضهم: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، وأما ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل في النهي المذكور، انتهى.
قال المنذري (٢): في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل وفيهما مقال، وهكذا وقع في أصل سماعنا، وفي غيره عن حبيب بن عبيد، عن حريث بن الأبح (٣) السليحي، ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في "الإشراف" (٤)، وسماه عبيد بن الأبح، والنفس لما قاله أميل، والله أعلم.
(١٨) (بَابٌ: في الرَّخْصَةِ)، أي: في العمرة
٤٠٧٢ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه، ورأيته في حلة حمراء،