أُرَاهُ- وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدًا (١)، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟ "، فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ: "أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ثَوْرٌ عن خَالِدٍ، فَقَالَ: مُوَرَّدًا (٢). وَطَاوسٌ قَالَ: مُعَصْفَرٌ.
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، نَا إسحَاقُ- يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ -، نَا إسْرَائِيلُ، عن أَبِي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ". [ت ٢٨٠٧]
===
اللؤلؤي تلميذ المصنف: (أراه) أي: أظن شيخي أبا داود قال في حديثه بعد قوله: رآني النبي ﷺ ، (وعلي ثوب مصبوغ بعصفر موردًا، فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته، فقال النبي ﷺ : ما صنعت بثوبتك؟ فقلت: أحرقته، قال: أفلا كسوته بعض أهلك) (٣) من النساء.
(قال أبو داود: رواه ثور عن خالد فقال: موردًا، و) رواه (طاوس (٤) قال: معصفر) ومعناهما متقاربان، ولكن لفظ المعصفر أصرح وأوضح.
٤٠٦٩ - (حدثنا محمد بن حزابة، نا إسحاق -يعني ابن منصور-، نا إسرائيل عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: مر على النبي ﷺ رجل) لم أقف على تسميته (عليه ثوبان أحمران، فسلم) الرجل (عليه) أي على رسول الله ﷺ ، (فلم يرد عليه النبي ﷺ ).
стр. 7422
٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عن الْوَلِيدِ - يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ عَطَاء، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إبِلِنَا أَكْسِيَةً، فِيهَا خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ؟ "، فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الأَكْسِيَةَ، فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا". [حم ٣/ ٤٦٣]
===
وقع في هذا الحديث: "الأحمران" مطلقًا من غير قيد المعصفر، فيحمل على المصبوغ بالعصفر, لأن ما صبغ بالحمرة غير المعصفر لا بأس به لما سيأتي، وعند الآخرين مطلق العمرة سواء كان من العصفر أو غيره مكروه، ففي الحديث دلالة على أن مرتكب المعصية حين تلبسها لا يرد عليه تسليمه.
٤٠٧٠ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، عن الوليد- يعني ابن كثير-، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن رجل من بني حارثة، عن رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر) قال ابن رسلان غزوة أحد أو غيرها.
(فرأى رسول الله ﷺ على رواحلنا) جمع راحلة، وهي النجيبة التامة الخلق الحسنة المنظر، يختارها الرجل لركوبه، الذكر والأنثى سواء (وعلى إبلنا أكسية) جمع كساء (فيها خيوط) جمع خيط (عهن) هو الصوف مطلقًا، وقيل: الملون منه خاصة، وقيل: الأحمر خاصة (حمر، فقال رسول الله ﷺ : ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟ ) أي: غلبتكم (فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ ، حتى نفر بعض إبلنا) لشدة إسراعنا (فأخذنا الأكسية، فنزعناها عنها) أي: عن الرواحل.
قال ابن رسلان: لعل هذا السفر كان سفر غزو أو حج، وهما لا سيما
стр. 7423
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: وَقَرَاتُ في أَصْلِ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ - يَعْنِي ابْنَ زُرْعَةَ-، عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن (١) حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن حُرَيْثِ بْنِ الأَبَحِّ
===
الحج، ينبغي أن يكون الحاج تاركًا للتزين في الرواحل والملابس وزيِّ المترفهين والمتكبرين، فقد حج رسول الله ﷺ على راحلة وكانت تحته رحل وقتب وقطيفة خلقة قيمته أربعة دراهم.
٤٠٧١ - (حدثنا ابن عوف الطائي، نا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل) غرض ابن عوف بهذا أن هذا الحديث أخذته من شيخي بطريقين: بطريق التحديث، وبحديث القراءة في أصل كتاب إسماعيل.
(قال: حدثني ضمضم -يعني ابن زرعة-: عن شريح بن عبيد، عن حبيب بن عبيد) الرحبي، أبو حفص الحمصي، قال النسائي: ثقة، قال: وقال حبيب بن عبيد: أدركت سبعين رجلًا من الصحابة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن حريث) مصغرًا (ابن الأبح) بفتح الهمزة والموحدة ثم حاء مهملة، قال في "الأطراف" (٢): هكذا هو في الأصول القديمة من "سنن أبي داود"، وفي كتاب أبي القاسم: عبيد بن الأبح، وهو وهم، هكذا هو في حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية، والنسخة المكتوبة المدنية، والنسخة التي عليها المنذري، وهكذا في "تهذيب التهذيب" و"الكاشف" (٣)، وكتب ابن رسلان الأبج بفتح الهمزة والباء ثم جيم، الشامي السليحيني بفتح السين المهملة وكسر اللام وسكون المثناة، ثم حاء مهملة، كذا ضبطه المنذري (٤).
стр. 7424
السَّلِيحِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: "كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ زينَبَ- امْرَأَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْبغُ ثِيَابًا لَهَا بِمَغْرَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ، رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زينَبُ، عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ (١) فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ".
===
وقال ابن الأثير: وهو الصحيح، خلافًا لما ضبطه السمعاني بفتح اللام بعد التحتانية، وفي "التقريب": حريث آخره مثلثة مصغر، ابن الأبلج السليحي بفتح المهملة وكسر اللام وسكون الياء بعدها مهملة، شامي مجهول، وقال في "الخلاصة": حريث بن الأبلج السليحي بفتح المهملة وكسر اللام (السليحي) شامي، روى عن أمرة من بني أسد، لها صحبة، وعنه حبيب بن عبيد الرحبي، له عند أبي داود حديث واحد، وقال أبو حاتم: مجهول.
(أن امرأة من بني أسد) لم أقف على اسمها (قالت: كنت يومًا عند زينب -امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثيابًا لها) أي: لزينب (بمَغرة) وهي الطين الأحمر (فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ ، فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك) أي: رجوع رسول الله ﷺ عن بيتها (زينب، علمت أن رسول الله ﷺ قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت) أي: أخفت (كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ رجع) إليها (فاطلع، فلما لم ير شيئًا دخل).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ قوله: "فلما رأت ذلك زينب" إلى آخره، وكان ذلك ظنًا منها ﵂، وإلَّا فمن المعلوم المسلَّم عند كل من أصحاب المذاهب أن الحمرة الخالصة من المعصفر وغيره جائزة للنساء، فكيف يمكن أن يكون النبي ﷺ كرهها! والقول: إنه كرهها زهدًا بعيد أيضًا, لأن لون المغرة لا ينافي الزهد، بل الصبغ بها هو عين الزهد،
стр. 7425
(١٨) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ (١)
٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْبَرَاءِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ،
===
فليس فيه غير أنه ﷺ لما رجع وكان رجوعه لحاجة له بدت عند وصوله إلى الباب فعاد لتذكرها، أو لما رأى في البيت نسوة الأنصار الأجنبيات واشتغالهن في أمرهن من الصبغ وتجفيف الثياب وغير ذلك ظنت زينب ﵂ أنه لم يرجع إلَّا لكراهة المغرة، وكثيرًا ما يشتبه المراد، وسيجيء لذلك نظير، انتهى.
وقال ابن رسلان: فذكره ما فعلت من الصبغ بالمغرة، قال بعضهم: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، وأما ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل في النهي المذكور، انتهى.
قال المنذري (٢): في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل وفيهما مقال، وهكذا وقع في أصل سماعنا، وفي غيره عن حبيب بن عبيد، عن حريث بن الأبح (٣) السليحي، ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في "الإشراف" (٤)، وسماه عبيد بن الأبح، والنفس لما قاله أميل، والله أعلم.
(١٨) (بَابٌ: في الرَّخْصَةِ)، أي: في العمرة
٤٠٧٢ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه، ورأيته في حلة حمراء،
стр. 7426
لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ". [خ ٣٥٥١، م ٢٣٣٧، ت ١٧٢٤، جه ٣٥٩٩، حم ٤/ ٢٨١، ن ٥٠٦٠]
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ (٢) أَحْمَرُ، وَعَلِيٌّ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ". [تقدم برقم ١٩٥٦]
===
لم أر شيئًا قط أحسن منه) والشحمة هي اللين من الأذن في أسفلها، وهو معلق القرط منها.
وقد اختلفت الروايات في شعره ﵇، فههنا إلى "شحمة أذنيه"، وفي رواية: "منكبيه"، وفي رواية: "إلى أنصاف أذنيه"، وفي رواية: "بين أذنيه وعاتقه". قال القاضي: الجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو ما يبلغ شحمة أذنيه، وهو الذي بين أذنه وعاتقه، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه، قال: وقيل: كان ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها بلغت إلى أنصاف أذنيه، وكان يقصر ويطول بحسب ذلك، ثم قال: وهذه حجة لما ذهب إليه الشافعي وغيره أن لبس الثوب الأحمر إذا لم يكن حريرًا لا كراهة في لبسه، انتهى.
قلت: وعند الحنفية إذا لم يكن حريرًا ولا معصفرًا يجهوز لبسه.
٤٠٧٣ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن هلال بن عامر، عن أبيه) عامر بن عمرو (قال: رأيت رسول الله ﷺ بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر) وكان ذلك عام حجة الوداع (وعليٌّ أمامه) أي: بين يديه (يعبر عنه) أي: عن رسول الله ﷺ ويُبَلِّغ كلامه بأعلي صوته إلى أهل الموسم، وهذا البرد الأحمر يحمل على أنه لم يكن مصبوغًا بالعصفر.
стр. 7427
(١٩) بَابٌ: في السَّوادِ
٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: صَبَغْتُ (١) للنَّبِيِّ ﷺ بُرْدَةً سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ، فَقَذَفَهَا. قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبُ (٢). [حم ٦/ ١٤٤، ك ٤/ ١٨٨]
(٢٠) بَابٌ: في الْهُدْبِ
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحمدٍ الْقُرَشِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن عُبَيْدَةَ أَبِي خِدَاشٍ، عن أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عن جَابِرٍ (٣) قَالَ: "أَتَيْتُ النَبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ،
===
(١٩) (بَابٌ: في السَّوادِ)
٤٠٧٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة قالت: صبغت للنبي ﷺ بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف، فقذفها) أي: طرحها عنه, لأنه كان يكره أن توجد منه الرائحة الكريهة (قال) الراوي: (وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيب) وفي الحديث جواز لبس السواد، وهو متفق عليه.
(٢٠) (بَابٌ في الْهُدْبِ)
بالضم وبضمتين: خمل الثوب وشعر أشفار العين
٤٠٧٥ - (حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي، نا حماد بن سلمة، أنا يونس بن عبيد، عن عبيدة) بفتح العين (أبي خداش، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر قال: أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة
стр. 7428
وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ". [حم ٥/ ٦٣، ق ٣/ ٢٣٦]
(٢١) بَابٌ: في الْعَمَائِمِ
٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالُوا: نَا حَمَّادٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ". [م ١٣٥٨، ت ١٧٣٥، ن ٥٣٤٤، جه ٣٥٨٥، حم ٣/ ٣٦٣، تم ١١٢]
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عن جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
===
قد وقع هدبها على قدميه) والاحتباء أن يجلس الرجل على الأرض ويضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدُّه عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.
(٢١) (بَابٌ: في الْعَمَائِمِ)
٤٠٧٦ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا: نا حماد) بن سلمة، (عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ دخل عام الفتح) سنة ثمان (مكة، وعليه عمامة (١) سوداء) زاد النسائي: "بغير إحرام"، وكان على رأسه المغفر، فلعل العمامة كانت فوقه.
٤٠٧٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو أسامة، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه) عمرو بن حريث (قال: رأيت النبي ﷺ
стр. 7429
عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سوْدَاءُ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ". [م ١٣٥٩، ن ٥٣٤٣، جه ٣٥٨٧]
٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، نَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيُّ، عن أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، عن أَبِيهِ:
===
على المنبر) يخطب (وعليه عمامة سوداء) فيه الاستحباب لمن أراد الجمعة أن يعتم ويرتدي، والإمام آكد، وروى الطبراني (١): "أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة".
(قد أرخى طرفيها بين كتفيه) وفي نسخة: "طرفها" بالإفراد، قال النووي في "شرح مسلم" (٢) في الحج: هو في جميع نسخ بلادنا بالتثنية، وكذا في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، قال القاضي عياض: والصواب المعروف: طرفها بالإفراد.
٤٠٧٨ - (حدثا قتيبة بن سعيد الثقفي، نا محمد بن ربيعة، نا أبو الحسن العسقلاني) في "تهذيب التهذيب": أبو الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة، وعنه محمد بن ربيعة الكلابي، قال في "التقريب": مجهول، وقال المنذري: وأخرجه الترمذي، وقال: حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة.
(عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة) وفي "التهذيب": أبو جعفر بن محمد بن ركانة، روى عن أبيه، وعنه أبو الحسن العسقلاني، قال في "التقريب": مجهول، (عن أبيه) هكذا في جميع نسخ أبي داود بزيادة لفظ: "علي"، وفي "تهذيب التهذيب" و"التقريب": بترك لفظ "علي"، قال ابن رسلان: عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة، قال في "التهذيب": هكذا وقع منسوبًا
стр. 7430
أَنَّ رُكَانَةَ (١) صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ
===
عند أبي داود في عامة الروايات عنه، وعند الترمذي أيضًا، وهكذا ذكره أبو حاتم وغير واحد، قال: وفي رواية اللؤلؤي: عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة، وقال بعض الرواة: أبو جعفر بن محمد بن يزيد بن ركانة، عن أبيه محمد بن ركانة، أن ركانة، وهو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (٢).
(أن ركانة صارع (٣) النبي ﷺ ، فصرعه النبي ﷺ ) (٤) قال ابن رسلان: وهو من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم عقب مصارعتهما، وروى عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: صارع النبي ﷺ أبا ركانة في الجاهلية، وكان شديدًا، فقال: شاة بشاة، فصرعه النبي ﷺ ، فقال: عاود، فصرعه الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب، وشاة تكسرت، فماذا أقول للثالثة؟ فقال النبي ﷺ : "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك، ونغرمك، خذ غنمك"، هكذا وقع فيه: أبو ركانة، والصواب ركانة.
وروى المصنف في "المراسيل" (٦): عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله ﷺ بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد، ومعه أعنزٌ له، فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني؟ قال: ما لسعى (٧) - هكذا في
стр. 7431
قَالَ رُكَانَةُ: وَسَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ". [ت ١٧٨٤، ك ٣/ ٤٥٢]
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشَمٍ، نَا عُثْمَانُ (١) الْغَطَفَانِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَزَّبُوذَ،
===
الأصل- قال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه، فأخذ شاة، قال ركانة: هل لك في العود؟ ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، والله ما وضع جنبي أحد إلى الأرض، وما أنت الذي صَرَعني، فأسلم، فرد عليه النبي ﷺ غنمه.
(قال ركانة: وسمعت النبي ﷺ يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) جمع قلنسوة، ومراد (٢) الحديث: أن المشركين كانوا يعممون على رؤوسهم من غير أن يكون تحت العمامة قلنسوة، ونحن نعمم على القلنسوة، ولأبي الشيخ عن ابن عباس: "كان لرسول الله ﷺ ثلاث قلانس"، الحديث.
٤٠٧٩ - (حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، نا عثمان) بن عثمان (الغطفاني) ويقال: الكلاعي، أبو عمرو القاضي البصري، عن أحمد: رجل صالحٌ خيِّرٌ، من الثقات، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال النسائي: ليس بالعوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ممن يخطئ، روى له مسلم حديثًا واحدًا في النهي عن القزع.
(نا سليمان بن خَرَّبُوذ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة ثم باء موحدة
стр. 7432
حَدَّثَنَا شَيْخ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ يمُولُ: "عَمَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي".
(٢٢) بَابٌ: في لِبْسَةِ الصَمَّاءِ
٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إلَى
===
مضمومة وبعدها ذال معجمة، لم يخرج له في الستة غير هذا الحديث (١)، روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، قال الذهبي: لا يعرف.
(حدثنا شيخ من أهل المدينة) لم أقف على تسميته (قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: عَمَّمَني رسول الله ﷺ ) أي: شدَّ على رأسي عمامة (فسدلها) أي: أرسل (٢) طرفي العمامة (٣) (من بين يدي) أي: على صدري (ومن خلفي) أي: بين كتفي.
(٢٢) (بَابٌ: في لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ)
٤٠٨٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين) أي: الهيئتين المخصوصتين من اللبس، الأولى: (أن يحتبي الرجل مفضيًا) كاشفًا (بفرجه إلى)
стр. 7433
السَّمَاءِ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَهُ وَأَحَدُ جَانِبَيْهِ (١) خَارجٌ، وَيُلْقِيَ ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ". [ت ١٧٥٨، حم ٢/ ٤١٩]
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُوْسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الصَّمَّاءِ، وعن الاحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ وَاحدٍ". [م ٢٠٩٩، ت ٢٧٦٧، ن ٥٣٤٢، حم ٣/ ٢٩٣]
===
جهة (السماء) من غير ساتر لفرجه (و) الثانية: أن (يلبس ثوبه واحد) الواو للحال (جانبيه خارج) أي: مكشوف بلا ستر (ويلقي) من الإلقاء طرف (ثوبه) من أحد جانبيه (على عاتقه) فتبدو عورته، والهيئة الثانية هي الداخلة في الصماء.
٤٠٨١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصماء).
واختلف اللغويون والفقهاء في تفسير اشتمال الصمَّاء، فقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يُجَلِّلَ جميع جسده ولا يرفع منها جانبًا، وقيل: الصمَّاء, لأنه إذا اشتمل بها لسدت على يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصمَّاء التي ليس فيها خرق، وأما تفسير الفقهاء فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، وعلى هذا فإنما نهى عنه لأنه يؤدي (٢) إلى كشف العورة، وعلى تفسير أهل اللغة إنما هي مخافة أن يعرض له شيء فيحتاج إلى رده بيده، ولا يجد إلى ذلك سبيلًا.
(وعن الاحتباء في ثوب واحد) كاشفًا عن فرجه.
стр. 7434
(٢٣) بَابٌ: في حَلِّ الأَزْرَارِ
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: نَا زُهَيْرٌ، نَا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ: ابْنِ قُشَيْرٍ - أَبُو مَهَلٍ الْجُعْفِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، نَا (١) أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ في رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَبَايَعْنَاهُ وَإن قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرَارِ. قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ (٣) ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي في جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ، إلَّا مُطْلِقِي
===
(٢٣) (بَابٌ: في حَلِّ الأزْرَارِ)، جمع زر
٤٠٨٢ - (حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس قالا: نا زهير، نا عروة بن عبد الله، قال ابن نفيل) أي: عبد الله بن محمد شيخ المصنف بعد قوله: عروة بن عبد الله: (ابن قشير، أبو مهل الجعفي) وأما أحمد بن يونس فاقتصر على عروة بن عبد الله، قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد في ذكر خاتم النبوة.
(نا معاوية بن قرة، نا أبي) قرة بن إياس (قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط) أي: جماعة (من مزينة) قبيلة (فبايعناه) على الإِسلام (وإن) الواو للحال (قميصه لمطلق الأزرار) أي: مفتوحها، يعني كان جيب قميصه غير مشدود، وكانت عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة، فربما يشدُّونها، وربما يتركونها مفتوحة.
(قال: فبايعناه ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم) أي خاتم النبوة تبركًا به (قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه (٤) قط إلَّا مطلقي)
стр. 7435
أَزْرَارِهِمَا قَطُّ في شِتَاء وَلَا حَرٍّ، وَلَا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا" (١). [جه ٣٥٧٨، حم ٣/ ٤٣٤، حب ٥٤٥٢]
(٢٤) بَابٌ: في التَّقَنُّعِ
٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، نَا عَبْدُ الزَزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "بَيْنَا نَحْنُ
===
بكسر اللام بالإضافة إلى (أزرارهما) وهو جمع زر، وهو ما يعلق بالعروة، والعروة حلق الجيب (قط في) زمن (شتاء ولا حر، ولا يُزرِّران أزرارهما أبدًا) فيه تمثيل الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من السلف الصالح باتباع السنَّة والمداومة عليها مهما استطاعوا، جعلنا الله تعالى من أهل الاتباع وجنبنا الابتداع.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "فما رأيت معاوية" إلى آخره، وهذا وإن كان اختيارًا لما هو خلاف الأولى خصوصًا في الصلوات، لكنهما أحبا أن يكونا على ما رأيا النبي ﷺ ، وإن كان إطلاقه أزراره إذ ذاك لعارض، ولم يكن هذا من عامة أحواله ﷺ ، وذلك لما فيه من قلة المبالاة بأمر الصلاة، إلَّا أن الكراهة لعلها لا تبقى في حق معاوية وابنه لكون الباعث لهما حب النبي ﷺ واتباعه فيما رأياه من الكيفية.
(٢٤) (بَابٌ: في التَّقَنُّعِ) (٢)
٤٠٨٣ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، نا عبد الرزاق، أنا معمر قال: قال الزهري: قال عروة: قالت عائشة) ﵂: (بينا نحن
стр. 7436
جُلُوسٌ في بَيْتِنَا في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لأَبي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا (١)، مُتَقنِّعًا في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ". [خ ٣٩٠٥، ٥٨٠٧]
(٢٥) بَابُ مَا جَاءَ في إسْبَالِ الإزَارِ
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن أَبِي غِفَارٍ، نَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، - وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ: طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ - عن أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عن رَأْيِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إلَّا صَدَرُوا عَنْهُ
===
جلوس في بيتنا) في مكة قبل الهجرة (في نحر الظهيرة) أي: حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع.
(قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلًا متقنعًا) أي: مغطيًا رأسه إما حفظًا عن حر الشمس أو اختفاء من الكفار (في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن) في الدخول في البيت (فأذن) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة (له، فدخل) ذكره البخاري في الهجرة، وبعده: "فقال النبي ﷺ لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحابة؟ ! يا رسول الله. قال: نعم"، الحديث.
(٢٥) (بَابُ مَا جَاءَ في إسْبَالِ الإزَارِ)
٤٠٨٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن أبي غفار، نا أبو تميمة الهيجمي - وأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد-، عن أبي جري جابر بن سليم قال: رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه) يعني إذا يقول شيئًا فيقبلون رأيه (لا يقول شيئًا إلَّا صدروا عنه) أي: يأخذون منه كل ما حكم به، ويقبلون قوله وحكمه.
стр. 7437
قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا (١): رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: "لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ". قَالَ قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ، فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ (٢) عَنْكَ. وَإنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ، فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ. وَإذَا كُنْتَ بِأَرْض قَفْرٍ (٣) أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ"
===
(قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت) يعني أنه الأكثر في عادة الشعراء في السلام على الميت أن يقدموا لفظ: "عليك" على لفظ: السلام (٤).
(قل: السلام عليك، قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر) صفة للفظ (٥): الله، أو للفظ: رسول (فدعوته) فعلى الأول بصيغة الخطاب، أي: دعوتَ الله بتضرع وافتقار، وعلى الثاني بصيغة المتكلم، أي: فدعوت الله أن يكشف الضر عنك (كشفه) أي: دفعه (عنك) بعد نزوله (وإن أصابك عام سنة) وهي عام القحط الذي لا تنبت الأرض فيه شيئًا (فدعوتَه أنبتها لك) ما زرعته بفضله وإنعامه.
(وإذا كنت بأرض) بالتنوين (قفرٍ) وهي الأرض الخالية من الأنيس ولا ماء بها (أو) أرض (فلاة) وهي الأرض التي لا ماء فيها (فضلَّت راحلتك) في تلك الأرض (فدعوته ردها عليك) قال العلماء: لاستجابة الدعاء شروط لا بد منها،
стр. 7438
قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إلَيَّ، قَالَ: "لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا"، قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً. قَالَ: "وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إلَيْهِ وَجْهُكَ إنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إزَارَكَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإنْ أَبَيْتَ فَإلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإيَّاكَ وَإسْبَالَ الإزَارِ، فَإنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإنَ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإنِ امْرؤٌ شَتَمَكَ (١) وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ
===
فمنها أن يكون الداعي عالمًا بأن لا قادر على حاجته إلَّا الله تعالى وحده، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره، وأن يدعو باضطرار وافتقار، فإن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل.
(قال: قلت: ) يا رسول الله (اعهد إلى) أي: أوصني (قال: لا تسبن أحدًا) والسب: الشتم، وفيه تحريم السب، ولا يجوز للمسبوب إلَّا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا.
(قال) جابر بن سليم: (فما سببت بعده) أي: أحدًا (لا حرًا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة، قال) رسول الله ﷺ : (ولا تحقرن من المعروف شيئًا) فكل معروف وإن قلَّ نفعه، فهو صدقة ينمو أجره إلى يوم القيامة، (و) لا تحقرن (أن تكلم أخاك) المؤمن (وأنت منبسط إليه وجهك) أي: بطلاقة الوجه وانبساطه (إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت) من أن ترفعه إلى نصف الساق (فإلى الكعبين) أي: فارفعه إليهما.
(وإياك وإسبال الإزار) وهو تطويله وترسيله نازلًا عن الكعبين إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك في الغالب كبرًا (فإنها من المخيلة) أي من الخيلاء والكبر (وإن الله لا يحب المخيلة) أي: لا يرضى عنها (وإن امرؤ شتمك) فلا تشتمه (وعَيَّرك بما يعلم فيك) من الذنب والأفعال القبيحة (فلا تعيره
стр. 7439
بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ". [حم ٥/ ٦٣، ت ٢٧٢٢، "السنن الكبرى" للنسائي ٩٦٩١]
٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّه إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ إزَارِي يَسْتَرْخِي (١)، إنِّي لأَتَعَاهَدُ (٢) ذَلِكَ مِنْهُ. قَالَ: "لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ". [خ ٥٧٨٤، ن ٥٣٣٥، حم ٢/ ٦٧]
===
بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه).
٤٠٨٥ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من جر ثوبه خيلاء) والثوب يعم الإزار والقميص والرداء والعمامة والطيلسان (لم ينظر الله) تعالى (إليه) أي: نظر رحمة ورضى (يوم القيامة) إذا لم يتب منه.
(فقال أبو بكر) لما سمع ذلك: يا رسول الله، (إن أحد جانبي إزاري يسترخي) وسبب استرخائه ما ذكره ابن قتيبة في "كتاب المغازي": كان أبو بكر ﵁ نحيفًا، فلا يستمسك إزاره عليه، بل يسترخي عن حقويه (إني لأتعاهد) وفي نسخة: "إلَّا أن أتعاهد" (ذلك منه) ولفظ البخاري: "إلَّا أن أتعاهد ذلك منه".
(قال) رسول الله ﷺ : (لست ممن يفعله خيلاء) فيه فضيلة أبي بكر، قال العلماء: المستحب في الإزار والثوب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلَّا فمنع تنزيه.
стр. 7440
٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، نَا يَحْيَى، عن أَبِي جَعْفَرٍ، عن عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إزَارَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبْ فَتَوَضَّأ". فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ (١): "اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ (٢) قَالَ: "إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إزَارَهُ، وَإنَّ الله تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ". [تقدَّم برقم ٦٣٣]
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ،
===
٤٠٨٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلًا إزاره) إلى ما تحت الكعبين (فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ) وضوءه للصلاة (ثم جاء فقال: اذهب فتوضأ) ثانيًا (فقال له رجل) كان عنده: (يا رسول الله، مالك أمرته أن يتوضأ) وهو قد دخل في الصلاة متوضئًا.
(ثم سكتَّ) بتشديد التاء لأن تاء لام الكلمة وتاء الخطاب اجتمعتا فأدغمت إحداهما في الأخرى، أي: سكت عن الأمر بإعادة الصلاة (عنه؟ قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره) أي: إلى ما تحت الكعبين تكبرًا واختيالًا، يحتمل- والله أعلم- أنه أمره بإعادة الوضوء دون الصلاة, لأن الوضوء مكفر للذنوب، كما ورد في الأحاديث الكثيرة.
(وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل) إزاره من الكبر والخيلاء.
٤٠٨٧ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن علي بن مدرك،
стр. 7441
عن أبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيْرٍ، عن خَرَشَة بْنِ الْحُرِّ، عن أَبِي ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلَمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَدْ (١) خَابُوا وَخَسِرُوا، فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا. قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ (٢): "الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، أَو الْفَاجِرِ". [م ١٠٦، ت ١٢١١، ن ٥٣٣٣، جه ٢٢٠٨، حم ٥/ ١٤٨]
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، عن الأَعْمَشِ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عن خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عن أَبِي ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا،
===
عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله) أي: تكليم أهل الخير بإظهار الرضا، بل بكلام أهل السخط والغضب (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة ولطف بهم، بل يعرض عنهم (يوم القيامة، ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم.
(ولهم عذاب أليم، قلت: من هم يا رسول الله؟ قد خابوا) من الثواب (وخسروا) أعمالهم (فأعادها ثلاثًا، قلت: من هم يا رسول الله؟ خابوا وخسروا، قال: المسبل) أي: المرخي إزاره خيلاء (والمنَّان) من المنِّ، أي: لا يطعي شيئًا إلَّا مَنَّهُ، أي: امتنَّ به على المعطى له، فإن الامتنان بالعطاء مبطل لأجره.
(والمنفِّق) بتشديد الفاء من النفاق وهو ضد الكساد (سلعته) أي: متاعه (بالحلف الكاذب، أو الفاجر) شك من الراوي.
٤٠٨٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر) الفزاري الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: ثقة، (عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ بهذا) الحديث المذكور.
стр. 7442
وَالأَوَّلُ أَتَمُّ. قَالَ: "الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إلَّا مَنَّهُ". [م ١٠٦، ن ٥٣٣٣، ت ١٢١١، جه ٢٢٠٨، حم ٥/ ١٥٨]
٤٠٨٩ - حَدَّثنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو-، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عن قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ جَلِيسًا لأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا،
===
(والأول) أي الحديث المتقدم، وهو حديث أبي زرعة بن عمرو (أتم، قال) أبو زرعة بن عمرو بن جرير، ظاهر السياق يقتضي أن يكون مرجع الضمير سليمان بن مسهر، ولكن أخرج النسائي حديث سليمان بن مسهر، ولم يذكر فيه هذا التفسير، فلهذا أرجعنا الضمير إلى أبي زرعة، قال: (المنَّان الذي لا يعطي شيئًا إلَّا مَنَّهُ).
٤٠٨٩ - (حدثنا هارون بن عبد الله) التغلبي، (نا أبو عامر -يعني عبد الملك بن عمرو-، نا هشام بن سعد، عن قيس (١) بن بشر) بن قيس (التغلبي) بمثناة فوقية وكسر اللام (٢)، الشامي من أهل قنسرين، روى عن أبيه، وكان جليسًا لأبي الدرداء، وقال أبو حاتم: ما أرى لحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، عن أبيه بشر بن قيس التغلبي، كان جليسًا لأبي الدرداء بدمشق، ومنزله بقنسرين، قال في "التقريب": صدوق.
(قال: أخبرني أبي، وكان جليسًا لأبي الدرداء، قال بشر) بن قيس: (كان بدمشق رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: ابن الحنظلية) (٣) واسمه: سهل، والحنظلية أمه، وقيل: أم جده (وكان رجلًا متوحدًا) أي: يحب الاعتزال
стр. 7443
قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ (١)، فَإذَا فَرَغَ فَإنَّمَا هُوَ تَسْبِيح وَتَكْبِيرٌ (٢) حَتَّى يَأْتِي أَهْلَهُ. قَالَ: فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِى الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُل مِنْهُمْ فَجَلَسَ في الْمَجْلِسِ الَّذِي يجْلِسُ فِيهِ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ: لَوْ (٣) رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نحْنُ وَالْعَدُوُّ (٤)، فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى في قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ.
===
من الناس (قلما يجالس الناس، إنما هو) أي: إنما شغله (صلاة) يتطوع بها (فإذا فرغ) منها (فإنما هو) أي: شغله (تسبيح وتكبير) وتهليل وتحميد لله تعالى (حتى يأتي أهله) لقضاء حاجتهم أو حاجته.
(قال: فمر بنا) يومًا (ونحن) جلوس (عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة) بالنصب بفعل محذوف، أي: قل لنا كلمة (تنفعنا ولا تضرك، قال) ابن الحنظلية: (بعث رسول الله ﷺ سرية) هي الطائفة من الجيش نحو أربعمائة يبعثها الإِمام إلى العدو جمعها سرايا، (فقدمت) السرية من الغزو، (فجاء رجل منهم) إلى مسجد رسول الله ﷺ (فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله ﷺ ، فقال) الرجل الجائي (لرجل إلى جنبه) من أصحاب رسول الله ﷺ : (لو رأيتنا) بتاء الخطاب (حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان) على رجل من العدو (فطعن) فيه بالسلاح طعنة (فقال) عند طعنته: (خذها) أي: الطعنة (مني وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ قال) أي: الرجل الجالس إلى جنبه: (ما أراه) أي: الغلام القائل بهذه الكلمة (إلَّا قد بطل أجره)
стр. 7444
فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا بَأسَ أَنْ يُؤجَرَ وُيحْمَدَ". فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء سُرَّ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ (٢) يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَيْهِ،
===
لأنه أظهر عمله وافتخر به (فسمع بذلك) رجل (آخر) من الصحابة (فقال: ما أرى بذلك) القول (بأسًا) لأنه فيه إرهابًا للعدو.
(فتنازعا حتى سمع رسول الله ﷺ ) أي: تنازعهما (فقال: سبحان الله) كلمة تقال عند التعجب من الشيء (لا بأس أن يؤجر) بالثواب في الدار الآخرة (ويحمد) في دار الدنيا، هذا حث وترغيب من الشارع في قول الإنسان في الحرب: أنا فلان بن فلان، وقد صرح بجوازه علماء السلف ﵃، قال بشر: (فرأيت أبا الدرداء سُرَّ) ببناء المجهول، أي: فرح (بذلك، فجعل يرفع رأسه إليه).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: ظاهر هذا الكلام أن ابن الحنظلية بقي قائمًا حين حدثهم الحديث، ولم يجلس مسارعة إلى الذهاب وصونًا لوقته عما يلغو من سؤال وجواب، ويمكن أن يكون جالسًا، وقوله: "يرفع رأسه إليه" يصدق من حيث أنه كان مطرقًا يستمع الرواية , فرفع رأسه وأعاد عليه قوله: "أنت سمعت" حتى خفت أن يكون أبو الدرداء يبرك على ركبتي ابن الحنظلية، وعلى هذا فيلزم أن يكون ابن الحنظلية جالسًا، وإلَّا فالبروك على ركبتيه وهو قائم لا يتيسر، أو يقال: إن خفت أن يبرك ابن الحنظلية على ركبتي أبي الدرداء ليجيبه على حسب مسألته مكررًا، فيبرك على ركبتي أبي الدرداء وهو يقول: نعم نعم نعم نعم، أو يبرك ابن الحنظلية على ركبتي نفسه.
стр. 7445
وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ، حَتَّى إنِّي لأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَة تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ (١) يَدَيْهِ (٢) بِالصَّدَقَةِ، لَا يَقْبِضُهُمَا" (٣). ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ
===
(ويقول) أبو الدرداء: (أنت سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ فيقول) ابن الحنظلية: (نعم، فما زال) أبو الدرداء (يعيد عليه) أي: على ابن الحنظلية، (حتى إني لأقول): أي أبو الدرداء (ليبركن على ركبتيه) أي على ركبتي ابن الحنظلية، وأغرب ابن رسلان فقال: ليبركن على ركبتيه مبالغة في التواضع له والخضوع، كما برك عمر ﵁ على ركبتيه، حتى أكثر رسول الله ﷺ يقول: "سلوني" حرصًا على طلب رضاه، فالظاهر أنه أرجع ضمير: "ركبتيه" إلى أبي الدرداء.
(قال) بشر: (فمر بنا) ابن الحنظلية (يومًا آخر) في مجيئه أو رجوعه إلى البيت (فقال له أبو الدرداء: ) قل لنا: (كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال) ابن الحنظلية: (قال لنا رسول الله ﷺ : المنفق) من الإنفاق (على الخيل) في رعيها وسقيها وعلفها وغير ذلك (كالباسط يديه بالصدقة، لا يقبضهما، ثم مر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: ) قل: (كلمة تنفعنا ولا تضرك)، وإنما قال ذلك في المرات الثلاث لأنه كان متقللًا من الكلام مع الناس خوفًا من أن يقع منه في كلامه ما يضره في دينه.
(قال: قال لنا رسول الله ﷺ : نِعم الرجل خُريم) بضم الخاء المعجمة
стр. 7446
الأَسَدِيُّ، لَولَا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإسْبَالُ إزَارِهِ"، فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا، فَعَجِلَ فَأَخَذ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إزَارَهُ إلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ. ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَأمَةٌ في النَّاسِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى
===
وفتح الراء وسكون المثناة تحت، ابن فاتك (الأسدي، لولا طول جُمَّته) بضم الجيم وتشديد الميم، وهي الشعر إذا طال حتى بلغ المنكبين، وسقط عليهما، والوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن، ثم الجمة ثم اللمة التي ألمَّت بالمنكب (وإسبال إزاره) أي إلى الكعبين، فإن أزرة المؤمن إلى نصف الساق.
(فبلغ ذلك) (١) القول (خريمًا، فعجل) بكسر الجيم المخففة أي بادر (فأخذ شفرة) بفتح الشين المعجمة، وهي السكين (فقطع بها جمته) حتى بلغت (إلى أذنيه) وهي الوفرة (ورفع إزاره) حتى بلغ (إلى أنصاف ساقيه، ثم مر بنا يومًا آخر) أي: رابعًا (فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك) وفيه الحرص على تحصيل العلم وسؤال العالم.
(فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) حين رجع بهم من الغزو: (إنكم) غدًا (قادمون على إخوانكم) من المؤمنين (فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم) من إزار ورداء وغير ذلك، وفيه أن للمرء أن يحسن ثوبه وبدنه لملاقاة إخوانه من المسلمين ورؤية أعينهم (حتى تكونوا) فيهم (كأنكم شأمة) بسكون الهمزة وتخفيف الميم، وهي الخال في الجسد، أي: كونوا في أحسن زي وهيئة حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم كما تظهر الشأمة، (في الناس، فإن الله تعالى
стр. 7447
لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ". [حم ٤/ ١٨٠، ك ٤/ ١٨٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عن هِشَامٍ، قَالَ: حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّأمَةِ في النَاسِ".
(٢٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ
٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ. (ح): وَنَا هَنَّادٌ
===
لا يحب الفحش) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، أي: ذا الفحش (ولا التفحش) أي: ولا الرجل ذا التفحش، وهو الذي يتكلف ذلك ويفعله قصدًا، فهيئتهم الرديئة وحالتهم الغليظة في الثياب والرحال كانت داخلة في الفحش، فأمرهم ﷺ بإصلاح اللباس والرحال حتى تتبدل تلك الحالة وتظهر حالة الجمال، فإن الله جميل يحب الجمال.
(قال أبو داود: وكذلك قال أبو نعيم عن هشام، قال) أي رسول الله ﷺ : (حتى تكونوا كالشأمة في الناس) وإنما أعاد المصنف هذه الجملة وأثبتها برواية أبي نعيم عن هشام, لأنه اختلف فيها، فأخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (١) هذا الحديث بهذا السند، ولم يذكر هذه الجملة (٢)، ثم أخرجه بسند وكيع، ثنا هشام بن سعد بسنده، فذكر هذه الجملة، فيقول المصنف بسند أبي نعيم عن هشام أن هذه الجملة في الحديث موجودة.
(٢٦) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ)
٤٠٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (ح: ونا هناد
стр. 7448
- يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ-، عن أَبِي الأَحْوَصِ (١)، المَعْنَى، عن عَطَاء بْنِ السَّائِب، قَالَ مُوسَى: عن سَلْمَانَ الأَغَرِّ. وَقَالَ هَنَّاد: عن الأَغَرِّ أَبِي مُسلِم، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ الله تَعَالَى (٢): الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ في النَّارِ". [م ٢٦٢٠، جه ٤١٧٤، حم ٢/ ٢٤٨]
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْني ابْنَ عَيَّاشٍ -،
===
-يعني ابن السري- عن أبي الأحوص، المعنى) أي معنى حديثهما واحد كلاهما (عن عطاء بن السائب، قال موسى) شيخ المصنف: (عن سلمان الأغر، وقال هناد) الشيخ الثاني للمصنف: (عن الأغر أبي مسلم) والمراد متحد، ولكن اللفظ مختلف (عن أبي هريرة) أي: يروي سلمان الأغر عن أبي هريرة.
(قال هناد: قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: الكبرياء ردائي) والرداء ما يجعل على الكتفين (والعظمة إزاري) والإزار: الثوب الذي يشد على الحقوين، ولما كان هذا، أي: الثوبان يخصان اللابس بحيث لا يستغني عنهما ولا يقبلان المشاركة، عَبَّر الله سبحانه عن العظمة بالإزار، وعن الكبرياء بالرداء، على جهة الاستعارة المستعمل عند العرب، كما قال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٣)، فاستعار التقوى لباسًا، ومقصود هذه العبارة الحسنة: أن العز والعظمة والكبرياء من أوصاف الله تعالى الخاصة به التي لا تنبغي لغيره.
(فمن نازعني واحدًا) منصوب بنزع الخافض، أي: في واحد (منهما قذفته في النار)، وهذا وعيد شديد وتهديد أكيد في الكبر يصرح بتحريمه.
٤٠٩١ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو بكر -يعني ابن عياش-،
стр. 7449
عن الأَعْمَشِ، عن إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١): "لَا يدخلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (٢) مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يدخلُ النَّارَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ خَرْدَلْ (٣) مِنْ إيْمَانٍ". [م ٩١، ت ١٩٩٨، جه ٥٩، حم ١/ ٤٥١]
===
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) قال الخطابي (٤): فيه تأويلان: أحدهما: أن المراد من الكبر التكبر من الإيمان, فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه، والثاني: أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٥).
قال النووي (٦): هذان التأويلان فيهما بُعد، فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجَين له عن المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه، ولا يلزم أنه لا يجازيه، بل لا بد أن يدخل كل الموحِّدين الجنة، إما أولًا وإما ثانيًا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرِّين عليها، وقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة.
(ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردل من إيمان)، فالمراد به دخول الكفار، وهو دخول الخلود.
стр. 7450
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقِسْمِلِيُّ، عن الأَعْمَشِ مِثْلَهُ.
٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا هِشَامٌ، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الْجَمَالُ، وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَاه (٢)، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ - إمَّا قَالَ: بِشِرَاكِ نَعْلِي، وَإمَّا قَالَ: بِشِسْعِ نَعْلِي- أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ
===
(قال أبو داود: رواه القِسْمِليٌّ) كَزِبْرِج (٣)، وهي قبيلة من الأزد، نزلت البصرة، فنسبت المحلة إليهم، وقال ابن دريد: نسبة إلى قسملة، قبيلة من دوس، سموا بذلك لجمالهم، قال أبو جعفر: هو مأخوذ من القسمل، وهو ولد الأسد.
(عن الأعمش مثله) أي مثل الحديث المتقدم (٤).
٤٠٩٢ - (حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، نا عبد الوهاب) بن عبد المجيد، (نا هشام) بن حسان، (عن محمد) بن سيرين، (عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته (وكان رجلًا جميلًا، فقال: يا رسول الله! إني رجل حُبِّب إلى الجمال، وأعطيت منه) من الجمال (ما تراه، حتى ما أحب أن يفوقني أحد) في الجمال (إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع) بكسر الشين المعجمة، وهو السير الذي يُشَدُّ إلى زمام النعل (نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا, ولكن
стр. 7451
الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ (١) النَاسَ". [م ٩١، ت ١٩٩٩، حم ١/ ٣٨٥]
(٢٧) بَابٌ: في قَدْرِ مَوضِعِ الإزَارِ
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عن الإزَارِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيْرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ (٢) إلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلَا حَرَجَ- أَوْ: لَا جُنَاحَ- فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ. مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ في النَّارِ،
===
الكبر) فعل (من بطِر) بكسر الطاء، أي: جحد (الحق) وجعله باطلًا وتكبَّر عليه ولم يقبله (وغمط) بفتح الغين والميم المخففة، أي: احتقر (الناس) واستهانهم.
(٢٧) (بَابٌ: في قَدْرِ مَوْضِعِ الإزَارِ)
٤٠٩٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الأزار، فقال) أبو سعيد: (على الخبير سقطت) أي على العارف بهذه المسألة والخبير به وقعت، وهو مَثَلٌ عند العرب، وقد قال الله سبحانه بأحسن أسلوب منه ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣).
(قال رسول الله ﷺ : إزرة المسلم) ضبطها بعضهم بضم الهمزة والصواب: كسرها, لأن المراد ههنا الهيئة في الاتزار، كالجلسة لهيئة الجلوس (إلى نصف الساق) أي: هذا أولى الهيئة (ولا حرج أو) قال: (لا جناح) شك من الراوي في اللفظ، والمعنى واحد (فيما بينه وبين الكعبين)، فالمستحب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة إلى الكعبين.
(ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار) لأنه حرام يوجب النار، وهذا
стр. 7452
مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ (١) إلَيْهِ". [جه ٣٥٧٣، حم ٣/ ٥]
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الإسْبَالُ في الإزَارِ وَالْقَمِيص وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئا خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [ن ٥٣٣٤، جه ٣٥٧٦]
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا هَنَادٌ، حَدَّثنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن أَبِي (٢) الصَّبَّاحِ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ
===
في حق الرجال دون النساء (٣)، و (من جر إزاره بطرًا) أي: تكبرًا وخيلاء (لم ينظر الله إليه) نظر رحمة يوم القيامة.
٤٠٩٤ - (حدثنا هناد بن السري، نا حسين الجعفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه) ابن عمر ﵃ (عن النبي ﷺ قال: الإسبال في الإزار والقميص والعمامة) وكذا الطيلسان والرداء والشملة، أي: لا يختص بالإزار فقط.
(من جر منها شيئًا خيلاء) أي: لأجل العجب والمفاخرة (لم ينظر الله) تعالى (إليه يوم القيامة) نظر رحمة إذا لم يتب من ذلك في الدنيا.
٤٠٩٥ - (حدثنا هناد) بن السري، (حدثنا ابن المبارك، عن أبي الصباح) بفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة، سعدان بن سالم الأيلي، قال الآجري: سألت أبا داود عنه فأثنى عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، (عن يزيد بن أبي سمية) بمهملة مصغرًا، أبو صخر الأيلي، قال أبو زرعة: روى حديثين، وهو ثقة، وقال ابن سعد: كان صالح الحديث، وقال الواقدي: كان من العباد.
стр. 7453
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الإزَارِ فَهُوَ في الْقَمِيصِ". [حم ٢/ ١١٠]
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ: "أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ، فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، وَيرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ. قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الإزْرَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُهَا" (١).
(٢٨) بَابٌ في لِبَاسِ النِّسَاءِ
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ, عن قَتَادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ : "أَّنهُ لَعَنَ
===
(قال: سمعت ابن عمر يقول: ما قال رسول الله ﷺ ) إلى نصف الساق أو الكعبين (في الإزار) من الرخصة، وما قال في أسفل منهما من النهي (فهو في القميص) وغيره من الثياب.
٤٠٩٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن محمد بن أبي يحيى، حدثني عكرمة: أنه رأى) مولاه (ابن عباس) ﵁ (يأتزر) بالإزار (فيضع حاشية إزاره من مقدمه) بتشديد الدال (على ظهر قدمه) لعله فعله لبيان الجواز، (ويرفع من مؤخره) أي من الكعبين (قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها) فأنا أحب أن أقتدي به.
(٢٨) (بَابُ لِبَاسِ النِّسَاءِ)
٤٠٩٧ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : أنه لعن
стр. 7454
الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ". [خ ٥٨٨٥، جه ١٩٠٤، حم ١/ ٢٥٤، ت ٢٧٨٤]
٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، عن سلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ". [حم ٢/ ٣٢٥]
٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَبَعْضُهُ قَرَأْتُ (١) عَلَيْهِ، عن سُفْيَانَ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "قِيلَ لِعَائِشَةَ: إنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ، فَقَالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الرَّجِلَةَ مِنَ النِّسَاءِ".
===
المتشبِّهات من النساء بالرجال) قال ابن رسلان: وهذا الحديث له سبب، وهو ما رواه الطبراني (٢): "أن امرأة مرَّت على رسول الله ﷺ متقلدة قوسًا، فقال: لعن الله المتشبهات" الحديث.
(والمتشبهين من الرجال بالنساء) بأن يلبس لِبسة النساء ويتزيَّا بزيهن، قال النووي في "الروضة" (٣): والصواب: أن التشبه بالرجال للنساء وعكسه حرام.
٤٠٩٨ - (حدثنا زهير بن حرب، نا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو، (عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل).
٤٠٩٩ - (حدثنا محمد بن سليمان لوين) مصغرًا (وبعضه) أي بعض الحديث (قرأت عليه، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: قيل لعائشة) ﵂: (إن امرأة تلبس النعل) الذي يلبسه الرجال (فقالت: لعن رسول الله ﷺ الرجلة) بضم الجيم، وقال المنذري: بكسر الجيم (من النساء) وهي المترجلة، يقال: امرأة رجلة إذا تشبهت بالرجل في الزي،
стр. 7455
(٢٩) بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (١)
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الأَنْصَارِ، فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ، وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا، وَقَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ، عَمَدْنَ إلَى حُجُورٍ أَوْ حُجُوزٍ - شَكَّ أَبُو كَامِلٍ -، فَشَقَقْنَهُنَّ
===
فأما في العلم والرأي فمحمود، ومنه أن عائشة كانت رجلة الرأي.
(٢٩) (بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٢)
٤١٠٠ - (حدثنا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة) ﵂: (أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن) أي: خيرًا (وقالت لهن معروفًا) أي قولًا معروفًا جميلًا (وقالت: لما نزلت سورة النور) ونزل قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٣) (عمدن) بفتح الميم، أي: قصدن (إلى حجور) بضم الحاء المهملة وجيم وآخره راء مهملة (أو) للشك من الراوي (حجوز) كما تقدم، لكن آخره زاي معجمة، قال الخطابي (٤): الحجور بالراء لا معنى لها ههنا، وإنما هو بالزاي جمع حجزة، كغرف جمع غرفة، وهو ما يشد به الوسط لتشمير الثياب.
(شك أبو كامل) شيخ المصنف في لفظ حجور أو حجوز (فشققنهن) أي: شققن المحاجز التي يحتجزن بهن في أوساطهن، فشددن وسطهن بإحداهن والأخرى يرخينها على رؤوسهن.
стр. 7456
فَاتَخَذْنَهُن (١) خُمُرًا".
(٣٠) بَابٌ: في قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
٤١٠١ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا ابْنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن ابْنِ خُثَيْم، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "لَمَّا نزَلَتْ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ".
===
(فاتخذنهن خمرًا) بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار، وقيل: سبب نزول الآية أن جيوبهن كانت واسعة، يبدو منهن صدورهن ونحورهن، وكن يسدلن الخُمُر من ورائهن، فتبقى نحورهن مكشوفة، فأمرن أن يسدلن من قدامهن حتى يغطينها.
(٣٠) (بَاب: في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢)
٤١٠١ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا) محمد (بن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة قالت: لما نزلت: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾) الآية في سورة الأحزاب (خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان) بكسر المعجمة جمع غراب، كغلمان جمع غلام (من الأكسية) السود التي تغطين بهن من الجلابيب.
وهذان البابان "باب في قول الله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، و"باب في قول الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ " ما ذكر في الأول من حديث عائشة، وما ذكر في الثاني من حديث أم سلمة، كأنه انقلب على الناسخ أو على المصنف، والمناسب أن يذكر حديث أم سلمة في الباب الأول وحديث عائشة في الباب الثاني.
стр. 7457
٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ. (ح): وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ وَابْنُ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالُوا: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَعَافِرِيُّ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّه نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، شَقَقْنَ أَكْنَفَ (١) -. قَالَ ابْنُ صَالِحٍ: "أَكْثَفَ- مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا". [خ ٤٧٥٨]
٤١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ: رَأَيْتُ في كِتَابِ خَالِي، عَنْ عُقَيلٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، بِإسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. [انظر سابقه]
===
٤١٠٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، ح: ونا سليمان بن داود المهري وابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالوا: أنا ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة) ﵂ (أنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن أكنف- قال ابن صالح: أكثف- مروطهن) فأكنف بالنون هو الرواية المشهورة، أي: أستر وأصفق، ومعنى أكثف بالثاء المثلثة، أي: أغلظ, لأنه أبلغ في الستر من الرقيق، والمرط هو الكساء يكون من صوف، وربما كان من خز وغيره (فاختمرن بها) أي: جعلنها خمارًا لها.
٤١٠٣ - (حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي) قال في "تهذيب التهذيب": خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد، (عن عقيل، عن ابن شهاب، بإسناده ومعناه).
стр. 7458
(٣١) بَابٌ (١): فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَزَّانِيُّ قَالَا: نَا الْوَلِيدُ، عن سَعِيدِ بْن بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن خَالِدٍ - قَال يَعْقُوبُ: ابْنُ دُرَيْكٍ- عن عَائِشَةَ: أنَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَال: "يَا أَسْمَاءُ، إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا"، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفَيْهِ.
===
(٣١) (بَابٌ: فِيمَا تُبْدِي)، من الإبداء، وهو الإظهار، وهو من الناقص لا المهموز، (الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا)
٤١٠٤ - (حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: نا الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد، قال يعقوب) شيخ المصنف: (ابن دريك) فزاد لفظ: ابن دريك، ولم يزده مؤمل، (عن عائشة: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق) يعني يصف الرائي لها لون البشرة (فأعرض عنها رسول الله ﷺ ) حين رأى بشرتها من تحت الثياب.
(وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت) سن (المحيض لم يصلح لها أن يُرَى منها) أي: من جسدها (إلَّا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه)، والمراد أن المرأة إذا بلغت لا يجوز لها أن تُظهر للأجانب، إلَّا ما تحتاج إلى إظهاره للحاجة إلى معاملة أو شهادة إلَّا الوجه والكفين، وهذا عند أمن الفتنة، وأما عند الخوف من الفتنة فلا، ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره.
стр. 7459
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُريكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ (١).
(٣٢) بَابٌ (٢): في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (٣) وَابْنُ مَوْهَبٍ قَالَا: نَا اللَّيْثُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأذَنَت النَّبِيّ (٤) ﷺ في الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ". [م ٢٢٠٦، جه ٣٤٨٠، حم ٣/ ٣٥٠]
===
(قال أبو داود: هذا) الحديث (مرسل) لأن (خالد بن دريك لم يدرك) زمن (عائشة) ﵂.
(٣٢) (بَابٌ: في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ)
٤١٠٥ - (حدثنا قتيبة و) يزيد (بن) خالد بن (موهب قالا: نا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر: أن أم سلمة) أم المؤمنين (استأذنت النبي ﷺ في الحجامة، فأمر) رسول الله ﷺ (أبا طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة تحت، بعدها باء موحدة مفتوحة، اسمه: دينار، وقيل: مغيرة، وقيل: نافع (أن يحجمها، قال) الراوي: (حسبت أنه) أي: أبا طيبة (قال: كان أخاها) أي: أم سلمة (من الرضاعة، أو) كان، أي: أبو طيبة (غلامًا لم يحتلم).
ووجهه أن الحجامة إنما تكون غالبًا في بدن المرأة في ما لا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه، كشعر رأسها أو قفاها أو ساقيها، وفي الحديث أن المَحرم يجوز له أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي وكذلك الصبي.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: باب في العبد ينظر
стр. 7460
٤١٠٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا. قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ، إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا. وَإذَا غطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ما تَلْقَى، قَالَ: إنَهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ". [ق ٧/ ٩٥]
===
إلى شعر مولاته، أثبت هذا الحكم في الحديث الوارد في الباب على المقايسة، فإن الأخ الرضاعي والغلام، أي: الصبي غير المحتلم، لما جاز لهما النظر إلى شعر المرأة، كان العبد كذلك لاتحادهما في أنهما مَحرمان للمرأة، واستدلاله هذا موقوف على تسليم أن عبد المرأة محرم لها، ومن منعه منع استدلاله أيضًا، وحجة الحنفية فيه قول ابن عباس، وهو أعلم الناس بتفسير القرآن، انتهى.
٤١٠٦ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو جميع سالم بن دينار) ويقال: ابن راشد التميمي، ويقال: الهجيمي، القزاز البصري، عن أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يكن عنده إلَّا شيء يسير من الحديث، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال أبو داود: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "سنن أبي داود" حديث واحد في جواز نظر العبد إلى سيدته.
(عن ثابت) البناني، (عن أنس: أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها) والظاهر أنه من سهمه ﷺ من المغانم (قال) الراوي: (و) كان (على فاطمة) ﵂ (ثوب إذا قنَّعت) بتشديد النون المفتوحة، أي: سترت وغطت (به رأسها لم يبلغ) إلى (رجليها) ليسترها، (وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى) فاطمة ﵂ من الحياء (قال) لها: (إنه ليس عليك بأس) في رؤية رأسك ورجليك، (إنما هو) أي: الرائي (أبوك وغلامك).
قال ابن رسلان: وفيه دليل على أن العبد من محارم سيدته، يخلو بها، ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر محرمها، وحمل الشيخ أبو حامد من أصحابنا هذا على أن العبد كان صغيرًا لإطلاق لفظ الغلام، ولأنها واقعة حال، واحتج