← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

فَاتَخَذْنَهُن (١) خُمُرًا". (٣٠) بَابٌ: في قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ٤١٠١ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا ابْنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن ابْنِ خُثَيْم، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "لَمَّا نزَلَتْ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ". === (فاتخذنهن خمرًا) بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار، وقيل: سبب نزول الآية أن جيوبهن كانت واسعة، يبدو منهن صدورهن ونحورهن، وكن يسدلن الخُمُر من ورائهن، فتبقى نحورهن مكشوفة، فأمرن أن يسدلن من قدامهن حتى يغطينها. (٣٠) (بَاب: في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢) ٤١٠١ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا) محمد (بن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة قالت: لما نزلت: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾) الآية في سورة الأحزاب (خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان) بكسر المعجمة جمع غراب، كغلمان جمع غلام (من الأكسية) السود التي تغطين بهن من الجلابيب. وهذان البابان "باب في قول الله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، و"باب في قول الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ " ما ذكر في الأول من حديث عائشة، وما ذكر في الثاني من حديث أم سلمة، كأنه انقلب على الناسخ أو على المصنف، والمناسب أن يذكر حديث أم سلمة في الباب الأول وحديث عائشة في الباب الثاني.

стр. 7457

٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ. (ح): وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ وَابْنُ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالُوا: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَعَافِرِيُّ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّه نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، شَقَقْنَ أَكْنَفَ (١) -. قَالَ ابْنُ صَالِحٍ: "أَكْثَفَ- مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا". [خ ٤٧٥٨] ٤١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ: رَأَيْتُ في كِتَابِ خَالِي، عَنْ عُقَيلٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، بِإسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] === ٤١٠٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، ح: ونا سليمان بن داود المهري وابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالوا: أنا ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة) ﵂ (أنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن أكنف- قال ابن صالح: أكثف- مروطهن) فأكنف بالنون هو الرواية المشهورة، أي: أستر وأصفق، ومعنى أكثف بالثاء المثلثة، أي: أغلظ, لأنه أبلغ في الستر من الرقيق، والمرط هو الكساء يكون من صوف، وربما كان من خز وغيره (فاختمرن بها) أي: جعلنها خمارًا لها. ٤١٠٣ - (حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي) قال في "تهذيب التهذيب": خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد، (عن عقيل، عن ابن شهاب، بإسناده ومعناه).

стр. 7458

(٣١) بَابٌ (١): فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَزَّانِيُّ قَالَا: نَا الْوَلِيدُ، عن سَعِيدِ بْن بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن خَالِدٍ - قَال يَعْقُوبُ: ابْنُ دُرَيْكٍ- عن عَائِشَةَ: أنَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَال: "يَا أَسْمَاءُ، إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا"، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفَيْهِ. === (٣١) (بَابٌ: فِيمَا تُبْدِي)، من الإبداء، وهو الإظهار، وهو من الناقص لا المهموز، (الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا) ٤١٠٤ - (حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: نا الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد، قال يعقوب) شيخ المصنف: (ابن دريك) فزاد لفظ: ابن دريك، ولم يزده مؤمل، (عن عائشة: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق) يعني يصف الرائي لها لون البشرة (فأعرض عنها رسول الله ﷺ ) حين رأى بشرتها من تحت الثياب. (وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت) سن (المحيض لم يصلح لها أن يُرَى منها) أي: من جسدها (إلَّا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه)، والمراد أن المرأة إذا بلغت لا يجوز لها أن تُظهر للأجانب، إلَّا ما تحتاج إلى إظهاره للحاجة إلى معاملة أو شهادة إلَّا الوجه والكفين، وهذا عند أمن الفتنة، وأما عند الخوف من الفتنة فلا، ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره.

стр. 7459

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُريكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ (١). (٣٢) بَابٌ (٢): في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (٣) وَابْنُ مَوْهَبٍ قَالَا: نَا اللَّيْثُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأذَنَت النَّبِيّ (٤) ﷺ في الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ". [م ٢٢٠٦، جه ٣٤٨٠، حم ٣/ ٣٥٠] === (قال أبو داود: هذا) الحديث (مرسل) لأن (خالد بن دريك لم يدرك) زمن (عائشة) ﵂. (٣٢) (بَابٌ: في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ) ٤١٠٥ - (حدثنا قتيبة و) يزيد (بن) خالد بن (موهب قالا: نا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر: أن أم سلمة) أم المؤمنين (استأذنت النبي ﷺ في الحجامة، فأمر) رسول الله ﷺ (أبا طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة تحت، بعدها باء موحدة مفتوحة، اسمه: دينار، وقيل: مغيرة، وقيل: نافع (أن يحجمها، قال) الراوي: (حسبت أنه) أي: أبا طيبة (قال: كان أخاها) أي: أم سلمة (من الرضاعة، أو) كان، أي: أبو طيبة (غلامًا لم يحتلم). ووجهه أن الحجامة إنما تكون غالبًا في بدن المرأة في ما لا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه، كشعر رأسها أو قفاها أو ساقيها، وفي الحديث أن المَحرم يجوز له أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي وكذلك الصبي. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: باب في العبد ينظر

стр. 7460

٤١٠٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا. قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ، إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا. وَإذَا غطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ما تَلْقَى، قَالَ: إنَهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ". [ق ٧/ ٩٥] === إلى شعر مولاته، أثبت هذا الحكم في الحديث الوارد في الباب على المقايسة، فإن الأخ الرضاعي والغلام، أي: الصبي غير المحتلم، لما جاز لهما النظر إلى شعر المرأة، كان العبد كذلك لاتحادهما في أنهما مَحرمان للمرأة، واستدلاله هذا موقوف على تسليم أن عبد المرأة محرم لها، ومن منعه منع استدلاله أيضًا، وحجة الحنفية فيه قول ابن عباس، وهو أعلم الناس بتفسير القرآن، انتهى. ٤١٠٦ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو جميع سالم بن دينار) ويقال: ابن راشد التميمي، ويقال: الهجيمي، القزاز البصري، عن أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يكن عنده إلَّا شيء يسير من الحديث، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال أبو داود: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "سنن أبي داود" حديث واحد في جواز نظر العبد إلى سيدته. (عن ثابت) البناني، (عن أنس: أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها) والظاهر أنه من سهمه ﷺ من المغانم (قال) الراوي: (و) كان (على فاطمة) ﵂ (ثوب إذا قنَّعت) بتشديد النون المفتوحة، أي: سترت وغطت (به رأسها لم يبلغ) إلى (رجليها) ليسترها، (وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى) فاطمة ﵂ من الحياء (قال) لها: (إنه ليس عليك بأس) في رؤية رأسك ورجليك، (إنما هو) أي: الرائي (أبوك وغلامك). قال ابن رسلان: وفيه دليل على أن العبد من محارم سيدته، يخلو بها، ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر محرمها، وحمل الشيخ أبو حامد من أصحابنا هذا على أن العبد كان صغيرًا لإطلاق لفظ الغلام، ولأنها واقعة حال، واحتج

стр. 7461

(٣٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ ٤١٠٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يدخلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، === من جعل العبد كالمحرم بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١)، وتعقب بما رواه ابن أبي شيبة (٢)، عن سعيد بن المسيب قال: لا يغرنكم هذه الآية، إنما يعني بها النساء لا العبيد، ويشكل على ذلك ما رواه أصحاب السنن عن نبهان مكاتب أم سلمة عنها: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه"، ومفهومه أنها لا تحتجب منه قبل ذلك، انتهى. قلت: ومذهب الحنفية أن العبد ليس محرمًا لسيدته عندهم، ويقولون في هذا الحديث ما قال أبو حامد من أصحاب الشافعية، وقالوا في الآية: إنها مختصة بالنساء، وأما في حديث نبهان عن أم سلمة قوله: "فلتحتجب منه"، المراد بالاحتجاب كمال الاحتجاب كالأجانب، وهذا لو سُلِّم أن المفهوم معتبر، وإلَّا فالخلاف فيه مشهور في الأصول. (٣٣) (بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾) (٣) ٤١٠٧ - (حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة) ﵂ (قالت: كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث)، والمخنث بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح، والفتح أشهر، من الخنث، وهو الانكسار والتثني والاسترخاء،

стр. 7462

فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُوْلي الإرْبَةِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، وَقَالَ: إنَّهَا إذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، === وهو الذي يتشبه بالنساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته، وتارة يكون هذا خلقة، ولا ذم له ولا إثم عليه، ولذا لم ينكر ﷺ أولًا دخوله على النساء، وتارة يكون بتكلف، وهو ملعون لقوله ﷺ : "لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء"، وأما دخوله على أمهات المؤمنين فلأنهن اعتقدن أنه من غير أولي الإربة، فلما سمع ﷺ الكلام المذكور في الحديث علم أنه من أولي الإربة، فمنع بقوله: "لا يدخل عليكن هذا"، أو لأنه يترتب الفساد على دخوله على النساء لوصفه إياهن للأجانب. واختلف في اسمه، فقيل: هيت بكسر الهاء وسكون المثناة التحتية ثم مثناة فوقية، وهو مولى عبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة، قال ابن رسلان: واختلف في اسم هذا المخنث، قال القاضي: والأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق، وقيل: صوابه هنب (١) بالنون والباء الموحدة، قاله ابن درستويه، وأن ما سواه تصحيف، وقيل: اسمه ماتع مولى فاختة المخزومية، وهي بنت عمرو بن عائذ. (فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة) والإربة والإرب الحاجة والشهوة (فدخل علينا النبي ﷺ يومًا وهو) أي: المخنث (عند بعض نسائه) وهي أم سلمة (وهو ينعت) أي: يصف (امرأة، وقال: ) أن فتح عليك الطائف فعليك ببادية بنت غيلان الثقفي (إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع) أي: عُكَن البطن، تُقبل بهن من كل ناحية اثنان، ولكل واحد طرفان (وإذا أدبرت أدبرت بثمان) أي: صارت أطراف العُكَن ثمانية، والعكنة هي الطيَّة التي تكون في البطن من كثرة السمن، يقال: تعكن البطن إذا صار ذلك فيه، وتمام كلام المخنث: مع ثغر كالأقحوان، إن جلست تثنت، وإن تلكمت تغنَّت، بين رجليها كالإناء المكفوء.

стр. 7463

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا ههنَا، لَا يَدْخُلَنَّ (١) عَلَيْكُنَّ هَذَا"، فَحَجَبُوهُ. [م ٢١٨١، حم ٦/ ١٥٢] ٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سفْيَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، بِمَعْنَاهُ. [ق ٧/ ٩٦، حم ٦/ ١٥٢] ٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ بِهَذَا (٢). زَادَ: "وَأَخْرَجَهُ فَكَانَ === (فقال النبي ﷺ : ) لقد غلغلت (٣) النظر إليها يا عدو الله (ألا) بتخفيف اللام (أرى هذا) المخنث (يعلم ما ههنا) قال القرطبي: هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه كان لا يعرف شيئًا من أحوال النساء ولا يخطرن له ببال، وسببه أن التخنث كان فيه خلقة وطبيعة، ولم يكن يعرف منه إلَّا ذلك، ولهذا كانوا يعدونه من غير أولي الإربة؛ ثم قال رسول الله ﷺ : (لا يدخلن) بتشديد النون (عليكن) أي: على أمهات المؤمنين (هذا، فحجبوه) أي: عن الدخول عليهن، وروى البيهقي (٤): "كان المخنثون على عهد رسول الله ﷺ ثلاثة: ماتع، وهدم، وهيت". ٤١٠٨ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، بمعناه). ٤١٠٩ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بهذا) أي الحديث المتقدم. (زاد) يونس: (وأخرجه) أي: أخرج النبي ﷺ ذلك الحنث، أي من المدينة (فكان

стр. 7464

بِالْبَيْدَاءِ، يَدْخُلُ (١) كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْتَطْعِمُ". ٤١١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُمَرُ (٢)، عن الأَوْزَاعِيِّ في هَذ الْقِصَّةِ: "فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ إذًا يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ، فَأْذَنْ (٣) لَهُ أَنْ يَدْخُلَ في كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، فيَسْأَلَ ثُمَّ يَرْجِعَ". === بالبيداء، يدخل) المدينة (كل جمعة) من الأسبوع (يستطعم) أي يسأل الناس أن يطعموه، فيطعمونه، فيرجع إلى البيداء. قال ابن رسلان: قال العلماء: إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان: أحدها: المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة، والثاني: وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهي أن يصف الرجل المرأة لزوجها، فكيف إذا وصفها الرجل للرجال؟ والثالث: أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما يطلع عليه كثير من النساء، لا سيما على ما تقدم أنه وصف ما بين رجليها وهو الفرج. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فأخرجه فكان بالبيداء"، وذلك لأنه خاف في إقامته هناك فتنة، فإن النساء قلما يحترزن ممن رأينه مثلهن، وعلمن أنه لا يشتهيهن، وكان ذلك مورثًا للفساد. ٤١١٠ - (حدثنا محمود بن خالد، نا عمر، عن الأوزاعي في هذه القصة) أي: قصة المخنث: (فقيل: يا رسول الله) (إنه) أي: المخنث (إذًا) بمعنى إذا أخرجته من المدينة (يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة) أي: في كل أسبوع (مرتين، فيسأل ثم يرجع).

стр. 7465

(٣٤) بَابٌ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ٤١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآيَةَ، فَنُسِخَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ الآيَةَ". [ق ٧/ ٩٣] === (٣٤) بَابٌ: في قوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (١) ٤١١١ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، نا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس) في قوله تعالى: (﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾) أي: قل يا محمد لمن آمن بك "من" المؤمنات (يغضضن) وهو خبر بمعنى الأمر (من أبصارهن) أي: من نظرهن، وقيل: من للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم دون ما لا يحرم (الآية، فنسخ) بصيغة المجهول، أي من هذه الآية من غض بصر المؤمنين والمؤمنات جواز البصر إلى القواعد من النساء. (واستثني من ذلك) النظر إلى (﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾) والمراد من القواعد من النساء اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرها (﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾) أي: لا يطمعن فيه من الكبر (الآية) (٢) وهي: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾، يعني الثياب الظاهرة كالملحفة والجلباب التي فوق الخمار، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي: قاصدات بوضع الثياب التبرج بالزينة.

стр. 7466

٤١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ (١) ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَاب (٢)، فَقَالَ: "احْتَجِبَا مِنْهُ"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى لَاَ يُبْصِرُنَا، وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ " (٣) (٤). [ت ٢٧٧٨، حم ٦/ ٢٩٦] === ٤١١٢ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري قال: حدثني نبهان مولى أم سلمة قالت: كنت عند النبي ﷺ وعنده ميمونة) يعني أن زوجتي النبي ﷺ ميمونة وأم سلمة كانتا عنده برضاهن للتحدث والتعلم منه (فأقبل) عبد الله (بن أم مكتوم) الأعمى، واسم أم مكتوم عاتكة، وهو ابن خال زوجته خديجة بنت خويلد أخي أمها (وذلك) أي: قصة إقبال ابن أم مكتوم (بعد أن أمرنا بالحجاب) في آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٥). (فقال) رسول الله ﷺ لميمونة وأم سلمة: (احتجبا منه) أي: أرخيا على وجوهكم وصدوركم (٦) الجلباب (فقلنا: يا رسول الله، أليس) هو (أعمى لا يبصرنا, ولا يعرفنا؟ فقال النبي ﷺ : أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ )

стр. 7467

٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَيْمُونِ، === أنتما، وفيه دليل (١) على أن المرأة لا يجوز لها النظر إلى الرجل. قال النووي (٢): وهو الأصح، وقال الجمهور: يجوز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي سوى ما بين سُرَّته وركبته أن لم يكن خوف الفتنة، والدليل عليه حديث (٣) عائشة أنها نظرت إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد (٤)، وحديث فاطمة بنت قيس، وقوله ﷺ لها: "اعتدِّي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين الثياب عنده"، فوقع التعارض بين الأحاديث بالمنع والرخصة، فقيل: المنع محمول على الورع، وحديث الحبشة وغيرها محمول على الرخصة، وقيل: المنع محمول على خوف الفتنة والرخصة في حالة الأمن, وبعضهم قالوا: إن المنع في أزواج النبي ﷺ خاصة (٥) والرخصة في غيرهن، وقد أشار أبو داود إلى الجمع بقوله كما في بعض النسخ: قال أبو داود: وهذا لأزواج النبي ﷺ خاصة إلى آخر ما قال. ٤١١٣ - (حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون) الإسكندراني، أبو بكر، السكري، بغدادي الأصل، سكن الإسكندرية، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالإسكندرية، وهو صدوق ثقة، وقال ابن يونس: كان ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: تكلم فيه، ورمي بالكذب، ولم يترك أحد الكتابة عنه.

стр. 7468

نَا الْوَلِيدُ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى عَوْرَتِهَا" [ق ٢/ ٢٢٦] ٤١١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا وكيعٌ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنيُّ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ (١) عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ". [تقدَّم برقم ٤٩٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَصَوَابُهُ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ (٢)، وَهِمَ فِيهِ وَكيعٌ. === (نا الوليد، نا الأوزاعى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته، فلا ينظر إلى عورتها) (٣)، فإن المملوكة إذا كان زوَّجها مولاها برجل تكون كالأجنبية في حق المولى في الاستمتاع بها بشهوة، فلا يجوز النظر إليها بشهوة، ولا الاستمتاع بمس وقبلة، وأما الاستمتاع بها بالخدمة من غير شهوة فيباح. ٤١١٤ - (حدثنا زهير بن حرب، نا وكيع، حدثني داود بن سوار) بفتح المهملة وتشديد الواو (المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم خادمه) إطلاق الخادم على الجارية شائع، فالمراد بالخادم الجارية (عبده أو) زوج أمته (أجيره فلا ينظر إلى) عورتها، وهي (ما دون السرة (٤) وفوق الركبة، قال أبو داود: وصوابه سوار بن داود، وهم فيهِ وكيع) فقلب اسمه.

стр. 7469

(٣٥) بَابٌ: كَيْفَ الاخْتِمَارُ ؟ ٤١١٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. (ح): وَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، عن حَبِيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبَيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فَقَالَ: "ليَّةً لَا ليَّتيْنِ". [حم ٦/ ٢٩٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "لَيَّةً لَا ليّتيْنِ" يَقُولُ: "لَا تَعْتَمُّ (١) مِثْلَ الرَّجُلِ، لَا تُكَرِّرْهُ طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ". === (٣٥) (بَابٌ: كيْفَ الاخْتِمَارُ؟ ) أي: لبس الخمار ٤١١٥ - (حدثنا زهير بن حرب، نا عبد الرحمن، ح: ونا مسدد، نا يحيى) قال ابن رسلان: ابن هانئ بن عروة المرادي، انتهى. وعندي ليس بصواب، بل الظاهر أنه يحيى القطان، (عن سفيان) الثوري، (عن حبيب بن أبي ثابت، عن وهب مولى أبي أحمد) بن جحش، (عن أم سلمة) ﵂: (أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر) أي: تلبس الخمار (فقال) النبي ﷺ : (ليَّةً لا ليتين) أي: اختمري بلَيَّة واحدة لا بليَّتين. (قال أبو داود: معنى قوله: ليَّة لا ليَّتين، يقول: لا تعتمُّ مثل الرجل، لا تكرره طاقًا أو طاقين). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: لا تكرره ... إلخ. فقدله: طاقًا، إن أفاد إفادة الحال، كان المعنى لا تكرره

стр. 7470

(٣٦) بَابٌ: في لُبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ ٤١١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيٌّ قَالَا: نَا (١) (٢) ابْنُ وَهْبٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عن مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، عن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عن دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: === حال كونه طاقًا، ولا حال كونه طاقين، فيصير عدد الكسور في الأول اثنين ليحصل التكرار، وفي الثاني يصير ثلاثة أو أربعة، وإن كان بمنزلة الخبر لما في التكرار من معنى التصيير، يكون المعنى لا تكرره فيصير طاقًا، أي: كورين، ولا تصيره طاقين فيصير ثلاثة أكوار. قال الخطابي (٣): يشبه أن يكون إنما كره لها أن تلوي الخمار على رأسها لئلا تكون تعصبت بخمارها صارت كالمتعمم من الرجال، وهذا على معنى نهيه النساء عن لباس الرجال. وقال ابن رسلان: وإنما نهاها عن ليَّتين لئلا يشبه اختمارك تدوير عمائم الرجال إذا اعتمُّوا، فلا يجوز للمرأة أن تتشبَّه بالرجال في لبس ولا غيره، كما لا يجوز للرجال أن يتشبهوا بالنساء، وقد حدث في هذا الزمان أن تلبس المرأة على رأسها المنديل، فيه ليَّات كثيرة، فنسأل الله العافية فيما أحدثن. (٣٦) (بَابٌ: في لُبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ) ٤١١٦ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: نا ابن وهب، نا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، أن عبيد الله بن عباس حدثه، عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية بن خليفة الكلبي أنه قال:

стр. 7471

أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَبَاطِيَّ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّةً، فَقَالَ: "اصْدَعْهَا صِدْعَيْنِ، فَاقْطَعْ أَحَدَهُمَا قَمِيصًا، وَأعْطِ الآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرْ بِهِ". فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ: "وَأْمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لَا يَصِفُهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، فَقَالَ: عَباسُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. === أتي رسول الله ﷺ بقبَاطي) بفتح القاف وكسر الطاء وتشديد الياء، جمع قبطية بضم القاف، وقد تكسر، وسكون الباء، منسوبة إلى القبط بكسر القاف، وهم أهل مصر، والضم في القبطية من تغيرات النسب على غير قياس، وإنما هي في نسبة الثياب، وأما في الآدميين فمكسورة على القياس. قال ابن رسلان: وهي ثياب بيض رقاق من كتَّان، يُتَّخذ بمصر منسوبة إلى القبط، وضم القاف في المفرد من تغير النسب، فإن الثياب بضم القاف، وأما في النسب فيقال: قِبْطي بكسر القاف. (فأعطاني منها قُبطية) بضم القاف (فقال: اصدعها) أي: شُقَّها (صدعين) أي: شقتين (فاقطع أحدهما) أي: أحد النصفين (قميصًا) أي: اجعله قميصًا لنفسك (وأعط) النصف (الآخر امرأتك تختمر به) أي: تجعله خمارًا على رأسها (فلما أدبر) دحية (قال) له: (وأمر امرأتك أن تجعل تحته) أي: الخمار (ثوبًا) يستر شعر رأسها (لا يصفها) أي: لا يظهر منها شعر رأسها. (قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب، فقال: عباس بن عبيد الله بن عباس) حاصل هذا الكلام أن هذا الحديث كما رواه ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، كذلك رواه يحيى بن أيوب الغافقي المصري، ولكن خالف في تسميته شيخ موسى بن جبير، فإن ابن لهيعة سماه عبيد الله بن عباس وأخطأ فيه، والصواب ما سماه يحيى بن أيوب على القلب عباس بن عبيد الله (١).

стр. 7472

(٣٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي (١) الذَّيلِ ٤١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (٢)، عن مَالِكٍ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عن أَبِيهِ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ (٣) أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ الإزَارَ: فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "تُرْخِي شِبْرًا"، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا. قَالَ: "فَذِرَاعٌ (٤) === (٣٧) (بَابُ مَا جَاءَ في الذَّيْلِ) ، أي: قدره ٤١١٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه) نافع مولى ابن عمر ﵁، (عن صفية بنت أبي عبيد) زوجة ابن عمر، (أنها أخبرته: أن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار) وذكر فيه تهديدًا من قوله: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه"، قالت أم سلمة: (فالمرأة يا رسول الله؟ ) كيف تصنع بالإزار (قال: ترخي شبرًا) وهو ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد (قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها) أي: المرأة في حالة المشي (قال) رسول الله ﷺ : (فذراع) يوضحه رواية النسائي (٥) قال: "إذًا تبدو أقدامهن"، فتبين في هذه الرواية أن القدمين من العورة. وقد اختلف العلماء في ذلك، فأبو حنيفة يقول: جائز للمرأة إبداء القدمين في الصلاة، ولا يجب عليها ستر ظهورها (٦) فيها، فدل ذلك على أنهما ليستا عنده بعورة، وأما مالك فإنه لا يجيز لها إبداء ظهور قدميها في الصلاة ولا في

стр. 7473

لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ". [ن ٥٣٣٨، حم ٦/ ٢٩٣] ٤١١٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عِيسَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [ن ٥٣٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عن نَافِعٍ، عن صَفِيَّةَ. === غيرها , ولكنه يقول مع ذلك: أن انكشفت قدماها أو شعرها أو ظهور قدميها أعادت ما كانت في الوقت، فيشبه أن تكونا عنده عورة، ولكن لا يجب الإعادة من انكشافهما، وعند الشافعي تعيد أبدًا في الوقت وبعده. قال بعض العلماء: معنى الحديث أنه يجوز للنساء إطالة أذيالهن من القمص والأزر، بحيث يَسدلن قدر ذراع من أذيالهن إلى الأرض ليكون ظهور أقدامهن مستورة. (لا تزيد عليه) أي: الزيادة على الذراع، فهو منهي عنه. ٤١١٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث) المتقدم. (قال أبو داود: رواه ابن إسحاق وأيوب بن موسى (١)، عن نافع، عن صفية) قال ابن رسلان: هي بنت شيبة، انتهى. قلت: وهو غلط، والصواب بنت أبي عبيد. غرض المصنف بهذا الكلام أنه تقدم الاختلاف في سند هذا الحديث، بأن أبا بكر بن نافع حدث هذا الحديث عن أبيه نافع، عن صفية، عن أم سلمة،

стр. 7474

٤١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن سُفْيَانَ، أَخْبَرَنِي زيدٌ الْعَمِّيُّ، عن أَبِي الصِّدِّيقِ (١)، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ في الذَّيْلِ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا، === ثم أخرج حديث عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، فاختلف أبو بكر وعبيد الله، فعند أبي بكر يروي نافع، عن صفية، عن أم سلمة، وفي حديث عبيد الله يروي نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، فقوى المصنف حديث أبي بكر بأن ابن إسحاق وأيوب بن موسى كلاهما يرويان عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. وقد أخرج النسائي هذا الحديث بحديث يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أم سلمة، ولم يذكر فيه بين نافع وأم سلمة صفية ولا سليمان بن يسار، وخرج أيضًا حديث أيوب بن موسى في "سننه". ٤١١٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى بن سعيد، عن سفيان، أخبرني زيد العمي، عن أبي الصديق، عن ابن عمر قال: رخص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبرًا، ثم استزدنه فزادهن شبرًا) قال ابن رسلان: ولعلهن سبب الرخصة، فإن الرخصة لا تختص بهن، بل يعمهن وغيرهن من النساء أن يرخين هذا المقدار، فالشبر الأول والثاني تفسير للذراع في الحديث المتقدم، والظاهر أن الذراع المذكور في الحديثين يكون بعد إزرة المؤمن من نصف ساقه، ولو حملناه على ما فوق الكعبين لجاوز القدمين، ومجاوزتهما (٢) منهي

стр. 7475

فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إلَيْنَا، فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا". [جه ٣٥٨، حم ٢/ ١٨] (٣٨) بَابٌ: في أُهُبِ الْمَيْتَةِ ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ === عنه، ويحتمل أن يكون الشبر نظير نصف الساق، والذراع نظير الكعبين على ما تقدم من الجواز والتحريم. (فكن) هذا قول ابن عمر (يرسلن إلينا) يعني الثوب، (فنذرعُ لهن) أي: نقيس بالذراع (ذراعًا) زائدًا على ثياب الرجال. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "فكن يرسلن إلينا"، فكانت الأزواج يرسلن إلينا بمقدار ذلك لنذرع بقدرها لنسائنا، أو المعنى كن، أي: الأزواج يرسلن إلينا، أي مجلس رسول الله ﷺ ، فنعطي الرسول قصبًا ونحوه على قدر الذراع، والظاهر أن الضمير ليس بعائد إلى الأزواج بل إلى النسوة مطلقًا، والمعنى. كانت النساء يرسلن إلينا، نذرع لهن، فنذرع لهن ذلك لاحتياطهن بعدم الاكتفاء بالقول فقط. (٣٨) (بَابٌ: في أُهُبِ الْمَيْتَةِ) (١) ٤١٢٠ - (حدثنا مسدد ووهب بن بيان وعثمان بن أبي شيبة

стр. 7476

وَابْنُ أَبي خَلَفٍ قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ وَوَهْبٌ: عن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَ لِمَوْلَاةٍ لنَا شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ (١) ﷺ فَقَالَ: "أَلَّا دَبَغْتُمْ إهَابَهَا، فَاسْتَمْتَعتُمْ (٢) بِهِ"، فَقَالُوا (٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: "إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا". [خ ١٤٩٢, م ٣٦٣، ن ٤٢٣٥، جه ٣٦١٠، حم ٦/ ٣٣٦] ٤١٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، === وابن أبي خلف قالوا: نا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال مسدد ووهب: عن ميمونة) أي بعد قوله: عن ابن عباس، والظاهر أن عثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف لم يذكرا عن ميمونة، فأدخلا الحديث في مسانيد ابن عباس. (قالت: أهدي) بصيغة المجهول (لمولاة لنا) قال الحافظ (٤): لم أقف على اسمها (شاة من الصدقة، فماتت، فمر بها النبي ﷺ ) وهي ملقاة على الطريق (فقال: ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام على التحضيض (دبغتم إهابها) بكسر الهمزة، قيل: هو الجلد مطلقًا، وقيل: هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا تسمى إهابًا، (فاستمتعتم به! فقالوا: يا رسول الله! إنها ميتة، قال: إنما حُرِّم) روي بوجهين: أحدهما: بفتح الحاء وضمِّ الراء، والثاني: بضمِّ الحاء وكسرِ الراء المشدَّدة (أكلها). ٤١٢١ - (حدثنا مسدد، نا يزيد، نا معمر، عن الزهري، بهذا الحديث)

стр. 7477

لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ. قَالَ: فَقَال: "أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإهَابِهَا" ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ، لَمْ يَذْكُرِ الدِّبَاغَ. [م ٣٦٣، ن ٤٢٣٩، حم ١/ ٢٢٧] ٤١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ، وَكان الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ، وَيَقُولُ: يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ الأَوْزَاعِيُّ، وَيُونُسُ، وَعُقَيْلٌ في حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: الدِّبَاغَ. وَذَكَرَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، === المتقدم، (لم يذكر) فيه (ميمونةَ)، بل الحديث عن ابن عباس، وكذا أخرجه عن ابن عباس عن النبي ﷺ البخاريُ، ومسلم، والنسائي، (قال) معمر: (فقال) رسول الله ﷺ : (ألا انتفعتم بإهابها، ثم ذكر معناه، لم يذكر الدباغ). ٤١٢٢ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق قال: قال معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ) أي: اشتراطه (ويقول: يستمتع به) أي: بالإهاب (على كل حال) أي: في الجوامد والمائعات وغيرها وإن لم تُدْبَغْ، واستدلاله بهذا بقوله: "ألا انتفعتم بإهابها"، ولم يذكر دباغها، فالدباغ غير لازم، وأجيب عنه بأنه مطلق، وجاءت الروايات الباقية بالدباغ، فيحمل المطلق على المقيد. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: ولعل الزهري لم ينكر وجوب الدباغ إلَّا هذا المخصوص بالقرظ مطلقه، وإلَّا فيبعد عن مثله أن يجوِّزَ الانتفاعَ بجلد الميتة، وهي متلطخة بما هي متطلخة به، وعلى هذا فلا خلاف بينه وبينهم. (قال أبو داود: لم يذكر الأوزاعي، ويونس، وعقيل في حديث الزهري: الدباغَ، وذكره الزبيدي، وسعيد بن عبد العزيز،

стр. 7478

وَحَفْصُ بْنُ الْوَليدِ، ذَكَرُوا الدِّبَاغَ. ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَعْلَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا دُبِغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُرَ". [م ٣٦٦، ن ٤٢٤١، ت ١٧٣٨، جه ٣٦٠٩، حم ١/ ٢١٩] ٤١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن يَزِيدَ بْنِ === وحفص بن الوليد، ذكروا الدباغ (١)). ٤١٢٣ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: إذا دُبِغَ الإهاب) بالماء والقرظ، وبعمومه يشمل جلدَ المأكول وغيره (فقد طهر)، وفيه حجة لمذهب الجمهور أن جلد الميتة يطهر بالدباغ ظاهِرُه وباطِنُه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة. ٤١٢٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن

стр. 7479

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عن أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ (١) أَنْ يُسْتَمْتَعَ (٢) بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ". [ن ٤٢٥٢، جه ٣٦١٢، حم ٦/ ٧٣] ٤١٢٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَا: نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، === عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه) قال المنذري (٣): لم تُنْسَبْ أمه، ولم تسمَّ، (عن عائشة (٤) زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ أمَر) أمْرَ إباحةٍ (أن يستمتع بجلود الميتة) مطلقًا، سواء أكل لحمها أو لا، غير الخنزير والآدمي، وزاد الشافعي: الكلبَ (إذا دُبِغَتْ). احتج (٥) بعموم الجلود أبو يوسف، وداود على أن الدباغ يؤثر في جميعها حتى الخنزير، ومذهب الشافعي ومالك (٦) وأبي حنيفة، كذلك إلَّا أن مالكًا وأبا حنيفة استثنيا الخنزير، وزاد الشافعي الكلبَ فاستثناه أيضًا، واستثنى الأوزاعي وأبو ثور جلد ما لا يؤكل لحمه كالحمار. ٤١٢٥ - (حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل قالا: نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة) بن الأعور، التميمي السعدي البصري، عن أحمد: لا يُعْرَف (٧)، وعن ابن المديني: جون معروف، لم يرو

стр. 7480

عن سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى عَلَى بَيْتٍ، فَإذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَسَأَلَ الْمَاءَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا". [ن ٤٢٤٣، حم ٣/ ٤٧٦] ٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -، عن كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُذَافَةَ حَدَّثَهُ، عن أُمِّهِ الْعَالِيَةِ (١) بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَدَخَلْتُ عَلى مَيْمُونَةَ زَوْج النَّبِي ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا. فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوْ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فانْتَفَعْتِ بِهَا، === عنه غير الحسن، وذكره في موضع آخر في المجهولين من شيوخ الحسن البصري، وذكر ابن سعد قتادةَ والِدَه في الصحابة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. (عن سلمة بن المحبق: أن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أتى على بيت، فإذا قربة معلَّقة، فسأل الماء، فقالوا: يا رسول الله! إنها) أي: القربة التي فيها الماء من جلد (ميتة، فقال) رسول الله ﷺ : (دباغها طهورها) (٢). ٤١٢٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث -، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة) حجازي، سكن مصر، روى عن أمه العالية بنت سبيع، وعنه كثير بن فرقد، له عند أبي داود والنسائي حديث في الدباغ. (حدثه عن أمه العالية بنت سبيع أنها قالت: كان لي غنم بأحد، فوقع فيها الموت، فدخلت على ميمونة زوج النبي ﷺ ، فذكرت ذلك) أي: الموت الذي وقع في غنمي (لها، فقالت ميمونة: لو أخذت جلودها فانتفعت بها،

стр. 7481

فَقَالَتْ: أَوَيَحِلُّ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا". قَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ؟ قَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ". [ن ٤٢٤٨] (٣٩) بَابُ مَنْ رَوَى أَنْ لَا يُسْتَنْفَعَ (٢) بِإهِابِ الْمَيْتَةِ ٤١٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ، === فقالت) أي العالية: (أو يحل ذلك؟ قالت: نعم، مر على رسول الله ﷺ رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله ﷺ : لو أخذتم إهابها) أي: فدبغتموه فانتفعتم به (قالوا: ) يا رسول الله! (إنها ميتة؟ قال رسول الله ﷺ : يطهرها الماء (٣) والقرظ) قيل: هو ورق السلم يدبغ به، وقيل: هو حب يخرج في علف كالعدس من شجر العضاه، قاله ابن رسلان، وقال في "القاموس": القرظ محركة: ورق السلم، أو ثمر السنط. (٣٩) (بَابُ مَنْ رَوَى أَنْ لَا يُسْتَنْفَعَ) أي: لا يُنْتَفَعَ (بإهِابِ الْمَيْتَةِ) (٤)، وهي الجلد قبل الدباغ ٤١٢٧ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن الحكم،

стр. 7482

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ: "أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلَا عَصَبٍ". [ن ١٧٢٩، ن ٤٢٥٠، جه ٣٦١٣، حم ٤/ ٣١٠] === عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكيم) (١) الجهني، وكان إمام مسجد جهينة، أدرك زمان النبي ﷺ ، ولا يُعْرَف له سماع صحيح، (قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهينة وأنا غلام شاب: أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب). قال ابن رسلان: فيه حجة لما روي عن مالك (٢) أن الجلد بعد الدباغ نجس, وهو ناسخ لأحاديث: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من قول رسول الله ﷺ . فإن قيل: هذا مرسل؛ لأنه من كتاب لا يُعْرَفُ حامله. وأجيب بأن كتاب النبي ﷺ كلفظه، ولو لم يكن ذلك لما كتب النبي ﷺ إلى أحد، وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم، فلزمتهم الحجةُ به، وحصل له البلاغ، وحمل أصحابنا حديثَ الباب على ما لم يُدْبَغ، انتهى (٣). والعصب بفتحتين واحد الأعصاب، اختلفت روايات الحنفية في عصب

стр. 7483

٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: نَا الثَّقَفِيُّ، عن خَالِدٍ، عن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ - رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ - قَالَ الْحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَاب، فَخَرَجُوا إلَيَّ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: === الميتة، نقل القاري (١) عن "شرح مواهب الرحمن": عصب الميتة نجس في الصحيح من الرواية؛ لأنه فيه حياة بدليل تألمه بالقطع، وقيل: طاهر لأنه عظم غير متصل، قال التوربشتي: قيل: هذا الحديث (٢) ناسخ للأخبار الواردة في الدباغ، لما في بعض طرقه: "أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر"، والجمهور على خلافه، وقالوا: لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهارًا، ثم إن ابن عكيم لم يلق النبي ﷺ ، إنما حدث عن حكايته حال، ولو ثبت فحقه أن يحمل قبل الدباغ، وقال الترمذي: كان أحمد بن حنبل يقول به، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده. قال البيهقي وآخرون: هو مرسل، ولا صحبة لابن عكيم، نقله السيد في "التخريج". ٤١٢٨ - (حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم قال: نا الثقفي) أي: عبد الوهاب بن عبد المجيد، (عن خالد، عن الحكم بن عتيبة: أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم) مصغرًا (رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا) على عبد الله (وقعدت على الباب) لعله قعد لعذر له، أو ليحفظ متاعهم (فخرجوا إليَّ، فأخبروني: أن عبد الله بن عكيم أخبرهم: أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر)، وفي رواية لغير

стр. 7484

"أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلَا عَصَبٍ" (١). [حم ٤/ ٣١٠، ت ١٧٢٩، ن ٤٢٥٠، جه ٣٦١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى: إهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ. فَإذَا دُبِغَ، لَا يُقَالُ لَهُ: إهَابٌ، إنَّمَا يُسَمَّى: شَنًّا (٢) وَقِرْبَةً. (٤٠) بَابٌ: في جُلُودِ النُّمُورِ (٣) ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن وَكِيعٍ، عن أَبِي الْمُعْتَمِرِ، === أبي داود: قبل موته بشهرين (٤) (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب). (قال أبو داود: قال النضر (٥) بن شميل: يسمى: إهابًا ما لم يُدبَغ، فإذا دبغ لا يقال له: إهاب، إنما يسمى: شنًّا وقربة). (٤٠) (بَابٌ: في جُلُودِ النُّمُورِ) وفي بعض النسخ: "والسباع" (٦) ٤١٢٩ - (حدثنا هناد بن السري، عن وكيع، عن أبي المعتمر) يزيد بن

стр. 7485

عن ابْنِ سِيرِينَ، عن مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ". [جه ٣٦٥٦، حم ٤/ ٩٣] قَالَ: وَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يُتَّهَمُ في (١) حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). ٤١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا عِمْرَانُ، عن قتَادَةَ، عن زُرَارَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ". === طهمان، (عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : لا تركبوا الخز) أي إذا كان من الحرير الخالص (ولا النمار) أي: جلودها، قيل: هذا قبل الدباغ، وقيل: مطلقًا إن قيل بعدم طهارة الشعر بالدبغ (٣)، كمذهب الشافعي، وإن قيل بطهارته، فالنهي لكونها من دأب الجبابرة وعمل المترفهين. قال القاري (٤): النمار جمع نمر، والمشهور في جمعه: النمور. وفي "القاموس" تصريح بأن النمار في معنى النمور صحيح. (قال) أي: ابن سيرين، وقال ابن رسلان: الضمير يرجع إلى المصنف (وكان معاوية لا يتَّهَمُ في الحديث عن رسول الله ﷺ ) يعني مع إمارته غير متَّهَمٍ في الحديث. ٤١٣٠ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود) الطيالسي (قال: نا عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر) قيل: النهي لأنه زي العجم، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ إذا كان غير ذكي.

стр. 7486

٤١٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ، عن خَالِدٍ قَالَ: وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِب وَعَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ إلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: أُعْلِمْتُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَ؟ (١)، فَرَجَّعَ الْمِقْدَامُ، فَقَالَ لَهُ فُلَان (٢): أَتعدُّهَا (٣) مُصِيبَةً؟ فَقَالَ لَهُ: وَلمَ لَا أَرَاهَا مُصِيبَةً، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حِجْرِهِ، فَقَالَ: "هَذا مِنِّي، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ"، فَقَالَ الأَسَدِيُّ: جَمْرَةٌ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، === ٤١٣١ - (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، نا بقية، عن بحير، عن خالد قال: وَفَد) بصيغة الماضي، والوفد جمع وافد الذين يقصدون الأمراء للاسترفاد، أو ليسلموا على يده ويبايعوه، (المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني أسد من أهل قِنَّسرين) (٤) بلدة بقرب حلب (إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أُعْلِمْتُ) بصيغة المجهول المتكلم من الإعلام، ويحتمل أن يكون بهمزة الاستفهام، وعلمت بتاء الخطاب (أن الحسن بن علي توفي؟ ) كانت وفاته في ربيع الأول سنة ٤٩ هجرية (٥) (فرجَّع المقدام) أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون (فقال له فلان) ولعله الرجل الأسدي أو غيره: (أتعدُّها مصيبة؟ فقال له: ولم لا أراها مصيبة، وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره، فقال: هذا) أي: الحسن (مني، وحسين من علي، فقال الأسدي) طلبًا لرضاء معاوية وتقربًا إليه: (جمرة أطفأها الله) تعالى، أي: أخمدها وأزال شرر شرورها وفتنتها.

стр. 7487

قَالَ: فَقَالَ الْمِقْدَامُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَبْرَحُ الْيَوْمَ حَتَّى أُغِيظَكَ وَأُسْمِعَكَ مَا تَكْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ! إنْ أَنَا صَدَقْتُ فَصَدِّقْنِي، وَإنْ أَنَا كَذَبْتُ فَكَذبْنِي. قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ، وَالرُّكُوب عَلَيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ في بَيْتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ، === (قال: فقال المقدام) حين سمع ما قاله في ابن بنت رسول الله ﷺ لمراعاة معاوية بن أبي سفيان، (أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك) فيه (ما تكره) كما أسمعتني ما أكره فيه (ثم قال: يا معاوية! إن أنا صدقت فَصَدِّقْني) في قول (وإن أنا كذبت فكذِّبْني، قال) معاوية: (أفعل، قال) المقدام: (فأنشدك) أي: أقسمك (بالله هل سمعتَ رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب؟ قال) معاوية: اللهُمَّ (نعم، قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى) الرجال (عن لبس الحرير؟ قال) معاوية: (نعم، قال) المقدام: (فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود (١) السباع، والركوب عليها؟ قال) معاوية: (نعم). (قال) المقدام: (فوالله لقد رأيت هذا كلَّه في بيتك يا معاوية) أي على أهلك، فيه أن ما في بيت الآدمي من مكروه أو حرام منسوب إلى مالكه في كونه لا ينكره.

стр. 7488

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنّي لَنْ أَنْجُو مِنْكَ يَا مِقْدَامُ. قَالَ خَالِدٌ: فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ لِصَاحِبَيْهِ (١)، وَفَرَضَ لابْنِهِ في الْمِئيْنِ (٢)، فَفَرَّقَهَا الْمِقْدَامُ عَلَى أَصْحَابِهِ. قَالَ: وَلَمْ يُعْطِ الأَسَدِيُّ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَمَّا الْمِقْدَامُ فَرَجُلٌ كَرِيمٌ بَسَطَ يَدَهُ، وَأَمَّا الأَسَدِيُّ فَرَجُلٌ حَسَنُ الإمْسَاكِ لِشَيِّهِ" (٣). [ن ٤٢٥٥، حم ٤/ ١٣١] ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ (٤)، أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ وَيحْيَى بْنَ === (فقال معاوية: قد علمتُ أني لن أنجوَ منك يا مقدام، قال خالد: فأمر له) أي: أمر (معاوية) للمقدام بعطاء (بما لم يأمر لصاحبيه) الذين وفدا معه، وهما عمرو بن الأسود والرجل الأسدي (وفرض لابنه) أي لابن المقدام، واسمه يحيى (في المئين) أي: كتب اسمه في الديوان في الذين لهم عطاء مقدر فوق المائتين من الدراهم (ففرقها) أي: ما أعطاه معاوية (المقدام على أصحابه) الحاضرين. (قال: ولم يُعْطِ الأسدي أحدًا شيئًا مما أخذ، فبلغ ذلك معاوية) أن المقدام فرق المال على أصحابه (فقال) معاوية: (أما المقدام فرجل كريم بَسَطَ) بمفتوحات (يده) بالعطاء، (وأما الأسدي فرجل حسن الإمساك لشيئه) (٥) أي حسن الإمساك للشيء الذي أعطيه ليصرفه بعد ذلك في مهمات. ٤١٣٢ - (حدثنا مسدد أن إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن

стр. 7489

سَعِيدٍ حَدَّثَاهُمْ، الْمَعْنَى، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عن أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ". [ت ١٧٧٠، ن ٤٢٥٣، حم ٥/ ٧٤] (٤١) بَابٌ: في الانْتِعَالِ ٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، نَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادَ، عن مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ === سعيد حدثاهم، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع). قال الخطابي (١): إما لأن الدباغ لا يعمل إلَّا في جلد ما يؤكل لحمه، وهو قول الأوزاعي، وتأويل الحديث عند غيره أن المنهي عنه أن يُسْتَعْمَل قبل الدباغ. وتأوله أصحاب الشافعي ومن ذهب مذهبه إلى أن الدباغ يطهِّر جلود السباع، ولا يطهر شعرَها على أنه إنما نهى عن استعمالها من أجل شعرها؛ لأن جلود النمور والخز ونحوهما إنما يُسْتَعْمَل مع بقاء الشعر عليها، وشعر الميتة نجس عندهم، وقد يكون النهي عنها أيضًا من أجل أنها مراكب أهل السرف والخُيلاء. (٤١) (بَابٌ في الانْتِعَالِ) ٤١٣٣ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر (٢) قال: كنا مع النبي ﷺ

стр. 7490

في سَفَرٍ، فَقَالَ: "أَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ". [م ٢٠٩٦، حم ٣/ ٣٣٧] ٤١٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ نَعْلَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهَا (١) قِبَالَانِ". [خ ٥٨٥٧، ت ١٧٧٢، ن ٥٣٦٧، جه ٣٦١٥، حم ٣/ ٢٤٥] ٤١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى قَالَ: === في سفر) ولفظ مسلم: "عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في غزوة غزاها" (فقال: أكثروا من النعال) أي: من لبسها (فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل). قال ابن رسلان: هذا كلام بليغ ولفظ فصيح، بحيث لا ينسج على منواله، ولا يؤتى على مثاله، وفيه إرشاد إلى مصلحة الماشي، وتنبيه على تخفيف المشقة عنه، فإن الحافي يلقى من التعب والمشقة والألم والعثار ما يقطعه عن المشي، ويمنعه من الوصول إلى مقصوده، بخلاف المنتعل فإنه يكون كالراكب في قلةِ التعب، ووجودِ الراحة، والتخلصِ من أذى خشونة الأرض، والتأذي بما يطأ عليه من سيول وحجارة ونحوها، ويصل إلى مقصوده سريعًا كالراكب؛ فلذلك شبهه بالراكب (٢). ٤١٣٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا همام، عن قتادة، عن أنس: أن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان) بكسر القاف، أي: سيران، أحدهما يكون بين الإصبع الوسطى من الرِّجل والتي تليها، والآخر في الإصبع (٣) الآخر. ٤١٣٥ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال:

стр. 7491

أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا". ٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادَ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْشِي (١) أَحَدُكُمْ في النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا". [خ ٥٨٥٥، م ٢٠٩٧، ت ١٧٧٤] === نا أبو أحمد الزبيري، نا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا). قال الخطابي (٢): يشبه أن يكون إنما نهى عن لبس النعل قائمًا؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأمر بالقعود والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته (٣). ٤١٣٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يمشي أحدكم في النعل (٤) الواحدة، لينتعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا).

стр. 7492

٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا زُهَيْر، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِي (١) في نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ. وَلَا يَمْشِي (٢) في خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ". [م ٢٠٩٩، حم ٣/ ٢٩٣، تم ٨١] ٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، === قال في "مرقاة الصعود": قال الخطابي (٣): لأن فيه شهرة، وكل أمر كذلك فهو مكروه، قال: ومثل ذلك لبس الخفين، وإخراج إحدى اليدين من أحد الكمين، ويترك الأخرى داخل الكم، وإرسال الرداء عن إحدى المنكبين، وإعراء الجانب الآخر منه، فكل ذلك مكروه. وقال في "الفتح" (٤): النهي لمخالفة الوقار، ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال، والمشقة في المشي، والخروج من الاعتدال، فربما يصير سببًا للعثار. وقال في "النهاية": إنما نهى عن المشي في نعل واحد لئلا تكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى، ويكون سببًا للعثار، ويعاب فاعله. ٤١٣٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا زهير، نا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا انقطع شسع أحدكم) أي: سبر نعله (فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمشي في خف واحد، ولا يأكل بشماله) فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله. ٤١٣٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا صفوان بن عيسى،

стр. 7493

نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، عن زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عن أَبِي نَهِيكٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ، فيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ". ٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بالْيَمِينِ، وَإذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ. وَلْتَكُنِ (١) الْيَمِينُ أَوَّلَهُمَا تُنْقَلُ، وَآَخِرَهُمَا تُنْزَعُ". [خ ٥٨٥٦، م ٢٠٩٧، ت ١٧٧٩، حم ٢/ ٤٦٥، جه ٣٦١٦] ٤١٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عن أَبِيهِ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ === نا عبد الله بن هارون، عن زياد بن سعد، عن أبي نهيك، عن ابن عباس قال: من السنَّة إذا جلس الرجل) أي: أراد أن يجلس (أن يخلع نعليه، فيضعهما بجنبه) الأيسر، فإن جهة اليمين والقبلة يتنزهان عن النعل لما يطرأ عليه غالبًا من النجاسة، وإذا وضع نعليه خلف ظهره يشتغل خاطره به خوفًا من السرقة. ٤١٣٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل) أي: لبس النعل (أحدكم فليبدأ باليمين) أي: يلبس اليمين؛ لأن اليمين أولى بالكرامة (وإذا نزع) نعله (فليبدأ بالشمال) لتبقى النعل في اليمنى إلى أن تنزع اليسرى (ولتكن اليمين أولهما تُنْعَل، وآخرهما تُنْزَع). ٤١٤٠ - (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: نا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه) أي: سليم أبي الشعثاء، (عن مسروق، عن عائشة

стр. 7494

قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ في شَأْنِهِ كُلِّهِ: في طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَنَعْلِهِ". [خ ٥٨٥٤، م ٢٦٨، ت ٦٠٨، ن ٥٢٤٠، جه ٤٠١، حم ٦/ ٩٤] قَالَ مُسْلِمٌ: وَسِوَاكِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: في شَأْنِهِ كُلِّهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عن شُعْبَةَ مُعَاذٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "سِوَاكَهُ". ٤١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صَالِحٍ، === قالت: كان رسول الله ﷺ يحب التيمن) أي الابتداء باليمين (ما استطاع في شأنه) أي: أمره (كله) إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن. قال ابن رسلان: واعلم أن هذا الحديث ليس على عمومه، بل المراد ما كان من باب التكريم كلبس الثوب، والسراويل، والخف، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وحلق الرأس، ونحو ذلك، بخلاف المستقذر وما ليس في معناه، كالخروج من المسجد، والدخول في المبرز، والامتخاط، وكذا ما استثني من الطهارات كغسل الكفين معًا في أول الوضوء، ومسح الأذنين. (في طهوره) أي: الوضوء والغسل (وترجله) قيل: هو تسريح الشعر، وهو إما البداية باليمنى، أو بالابتداء بالشق الأيمن (ونعله) وفي بعض النسخ: "تنعله"، أي: في لبس النعل، أي: الابتداء باليمين من الرجلين. (قال مسلم) شيخ المصنف: (وسواكِه) بأنه يبتدأ بالجانب الأيمن من الفم (ولم يذكر) أي: مسلم: (في شأنه كله، قال أبو داود: رواه عن شعبة معاذ، ولم يذكر: سواكه). ٤١٤١ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا الأعمش، عن أبي صالح،

стр. 7495

عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا لَبِسْتُمْ وَإذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤوا بِأَيَامِنِكُمْ" (١). [ت ١٧٦٦، جه ٤٠٢، ق ١/ ٨٦، حم ٢/ ٣٥٤] (٤٢) بَابٌ: في الْفُرُشِ ٤١٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن أَبِي هَانِئٍ، عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحُبُلِيِّ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُرُشَ، فَقَالَ: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ، === عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم). (٤٢) (بَابٌ (٢): في الْفُرُشِ) بضم الفاء والراء، جمع فراش، كبساط وبسط، قال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (٣) ٤١٤٢ - (حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي، نا ابن وهب، عن أبي هانئ) حميد بن هانئ، (عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن جابر بن عبد الله قال: ذكر رسول الله ﷺ الفرشَ، فقال: فراش للرجل، وفراش للمرأة)، استدل بعضهم على أنه لا يلزم للرجل النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش ثان. قال النووي (٤): والاستدلال به في هذا ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره، وإن كان النوم مع الزوجة ليس بواجب، والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في فراش
следующие страницы →