← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا". ٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادَ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْشِي (١) أَحَدُكُمْ في النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا". [خ ٥٨٥٥، م ٢٠٩٧، ت ١٧٧٤] === نا أبو أحمد الزبيري، نا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا). قال الخطابي (٢): يشبه أن يكون إنما نهى عن لبس النعل قائمًا؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأمر بالقعود والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته (٣). ٤١٣٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يمشي أحدكم في النعل (٤) الواحدة، لينتعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا).

стр. 7492

٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا زُهَيْر، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِي (١) في نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ. وَلَا يَمْشِي (٢) في خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ". [م ٢٠٩٩، حم ٣/ ٢٩٣، تم ٨١] ٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، === قال في "مرقاة الصعود": قال الخطابي (٣): لأن فيه شهرة، وكل أمر كذلك فهو مكروه، قال: ومثل ذلك لبس الخفين، وإخراج إحدى اليدين من أحد الكمين، ويترك الأخرى داخل الكم، وإرسال الرداء عن إحدى المنكبين، وإعراء الجانب الآخر منه، فكل ذلك مكروه. وقال في "الفتح" (٤): النهي لمخالفة الوقار، ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال، والمشقة في المشي، والخروج من الاعتدال، فربما يصير سببًا للعثار. وقال في "النهاية": إنما نهى عن المشي في نعل واحد لئلا تكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى، ويكون سببًا للعثار، ويعاب فاعله. ٤١٣٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا زهير، نا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا انقطع شسع أحدكم) أي: سبر نعله (فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمشي في خف واحد، ولا يأكل بشماله) فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله. ٤١٣٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا صفوان بن عيسى،

стр. 7493

نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، عن زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عن أَبِي نَهِيكٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ، فيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ". ٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بالْيَمِينِ، وَإذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ. وَلْتَكُنِ (١) الْيَمِينُ أَوَّلَهُمَا تُنْقَلُ، وَآَخِرَهُمَا تُنْزَعُ". [خ ٥٨٥٦، م ٢٠٩٧، ت ١٧٧٩، حم ٢/ ٤٦٥، جه ٣٦١٦] ٤١٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عن أَبِيهِ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ === نا عبد الله بن هارون، عن زياد بن سعد، عن أبي نهيك، عن ابن عباس قال: من السنَّة إذا جلس الرجل) أي: أراد أن يجلس (أن يخلع نعليه، فيضعهما بجنبه) الأيسر، فإن جهة اليمين والقبلة يتنزهان عن النعل لما يطرأ عليه غالبًا من النجاسة، وإذا وضع نعليه خلف ظهره يشتغل خاطره به خوفًا من السرقة. ٤١٣٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل) أي: لبس النعل (أحدكم فليبدأ باليمين) أي: يلبس اليمين؛ لأن اليمين أولى بالكرامة (وإذا نزع) نعله (فليبدأ بالشمال) لتبقى النعل في اليمنى إلى أن تنزع اليسرى (ولتكن اليمين أولهما تُنْعَل، وآخرهما تُنْزَع). ٤١٤٠ - (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: نا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه) أي: سليم أبي الشعثاء، (عن مسروق، عن عائشة

стр. 7494

قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ في شَأْنِهِ كُلِّهِ: في طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَنَعْلِهِ". [خ ٥٨٥٤، م ٢٦٨، ت ٦٠٨، ن ٥٢٤٠، جه ٤٠١، حم ٦/ ٩٤] قَالَ مُسْلِمٌ: وَسِوَاكِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: في شَأْنِهِ كُلِّهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عن شُعْبَةَ مُعَاذٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "سِوَاكَهُ". ٤١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صَالِحٍ، === قالت: كان رسول الله ﷺ يحب التيمن) أي الابتداء باليمين (ما استطاع في شأنه) أي: أمره (كله) إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن. قال ابن رسلان: واعلم أن هذا الحديث ليس على عمومه، بل المراد ما كان من باب التكريم كلبس الثوب، والسراويل، والخف، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وحلق الرأس، ونحو ذلك، بخلاف المستقذر وما ليس في معناه، كالخروج من المسجد، والدخول في المبرز، والامتخاط، وكذا ما استثني من الطهارات كغسل الكفين معًا في أول الوضوء، ومسح الأذنين. (في طهوره) أي: الوضوء والغسل (وترجله) قيل: هو تسريح الشعر، وهو إما البداية باليمنى، أو بالابتداء بالشق الأيمن (ونعله) وفي بعض النسخ: "تنعله"، أي: في لبس النعل، أي: الابتداء باليمين من الرجلين. (قال مسلم) شيخ المصنف: (وسواكِه) بأنه يبتدأ بالجانب الأيمن من الفم (ولم يذكر) أي: مسلم: (في شأنه كله، قال أبو داود: رواه عن شعبة معاذ، ولم يذكر: سواكه). ٤١٤١ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا الأعمش، عن أبي صالح،

стр. 7495

عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا لَبِسْتُمْ وَإذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤوا بِأَيَامِنِكُمْ" (١). [ت ١٧٦٦، جه ٤٠٢، ق ١/ ٨٦، حم ٢/ ٣٥٤] (٤٢) بَابٌ: في الْفُرُشِ ٤١٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن أَبِي هَانِئٍ، عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحُبُلِيِّ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُرُشَ، فَقَالَ: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ، === عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم). (٤٢) (بَابٌ (٢): في الْفُرُشِ) بضم الفاء والراء، جمع فراش، كبساط وبسط، قال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (٣) ٤١٤٢ - (حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي، نا ابن وهب، عن أبي هانئ) حميد بن هانئ، (عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن جابر بن عبد الله قال: ذكر رسول الله ﷺ الفرشَ، فقال: فراش للرجل، وفراش للمرأة)، استدل بعضهم على أنه لا يلزم للرجل النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش ثان. قال النووي (٤): والاستدلال به في هذا ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره، وإن كان النوم مع الزوجة ليس بواجب، والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في فراش

стр. 7496

وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ". [م ٢٠٨٤، ن ٣٣٨٥، حم ٣/ ٣٢٤] ٤١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ، نَا وَكِيعٌ. (ح): وَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْجَرَّاحِ، عن وَكِيعٍ، عن إسْرَائِيلَ، عن سِمَاكٍ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتِهِ، فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ. زَادَ ابْنُ الْجَرَّاحِ: عَلَى يَسَارِهِ". [ت ٢٧٧٠، حم ٥/ ٨٦، تم ١٢٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عن إسْرَائِيلَ أَيْضًا: "عَلَى يَسَارِهِ" (١). === واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله ﷺ الذي واظب عليه مع مواظبته ﷺ على قيام الليل، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفته ومصاحبتها المندوب وعشرتها بالمعروف، ثم إنه لا يلزم من النوم معها الجماع. (وفراش للضيف) قال القرطبي: يتعين إعداد فراش للضيف؛ لأنه من باب إكرامِه والقيام بحقه، (والرابع للشيطان) قال العلماء (٢): معناه أي ما زاد على الحاجة، فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، وما كان بهذا الصفة فهو مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه الداعي إليه بوسوسة. ٤١٤٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا وكيع، ح: ونا عبد الله بن الجراح، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته، فرأيته متكئًا على وسادة، زاد ابن الجراح: على يساره) أي: متكئًا على جانب يساره. (قال أبو داود: رواه إسحاق بن منصور (٣)، عن إسرائيل أيضًا: على يساره) كما رواه ابن الجراح.

стр. 7497

٤١٤٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن (١) وَكِيعٍ، عن إسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ بنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ رَأَى رُفْقَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ رِحَالُهُمُ الأُدُمُ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ كَانُوا بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ ، فَلْيَنْظُرْ إلَى هؤلَاءِ". [ق ٣/ ٢٧٧، حم ٢/ ١٢٠] ٤١٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، نَا سفْيَانُ، عن ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَّخَذْتُمْ === ٤١٤٤ - (حدثنا هناد بن السري، عن وكيع، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو) بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي الكوفي، قال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ، وهو أحب إليَّ من أخيه خالد، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" في الطبقة الرابعة (القرشي، عن أبيه) سعيد بن العاص، (عن ابن عمر) ﵁: (أنه رأى رفقة) وهم الجماعة يترافقون في السفر (من أهل اليمن رحالهم) جمع رحل، وهو رحل البعير الذي يُرْكَبُ عليه، ويُطْلَق على كل ما يُعَدُّ للرحيل في السفر من وعاء للمتاع (الأدمُ) بضمتين جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ، والمراد أن رحال إبلهم معمولة من الجلود. (فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رففة كانوا) لفظ "كانوا" زائدة (بأصحاب رسول الله ﷺ ) الخالية من التكلف والزينة (فلينظر إلى هؤلاء) وفيه الحث على الاقتداءِ بأصحاب النبي ﷺ والتشبهِ لهم. ٤١٤٥ - (حدثنا ابن السرح، نا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: قال لي رسول الله ﷺ : أتَّخذتم) بفتح همزة الاستفهام، وحذف همزة الوصل

стр. 7498

أَنْمَاطًا؟ "، قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا الأَنْمَاطُ؟ فَقَالَ: "أَمَا إنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ". [خ ٥١٦١، م ٢٠٨٣، ت ٢٧٧٤، حم ٣/ ٢٩٤، ن ٣٣٨٦] ٤١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قالَتْ: "كَانَ (١) وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: الَّذِي (٢) يَنَامُ عَلَيْهِ (٣) === كما في قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ (٥). (أنماطًا؟ ) جمع نمط، وهو ضرب من البسط له خمل رقيق، وقال النووي (٦): هو ظهارة الفراش. وقيل: ثوب من صوف يُطْرَح على الهودج. (قلت: وأنى لنا الأنماط؟ ) أي: من أين لنا ذلك وهو للمترفهين؟ ! (فقال: أما إنها ستكون لكم أنماط) زاد البخاري (٧): "فأنا أقول لها - يعني امرأته-: أَخِّرِيْ عني أَنماطَكِ، فتقول: أَلَمْ يقل النبي ﷺ : إنها ستكون لكم الأنماط"، وفيه معجزة بإخبار النبي ﷺ عما سيكون، فكان كما قال. ٤١٤٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن منيع قالا: نا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان وسادة رسول الله ﷺ ) المشهور أن الوساد والوسادة: المخدة، جمعها وسائد، وقيل: هي الفراش، (قال ابن منيع) في روايته: (الذي ينام عليه

стр. 7499

باللَّيْلِ (١)، -: مِنْ أُدُمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ". [خ ٦٤٥٦، م ٢٠٨٢، ت ٢٤٦٩، حم ٦/ ٤٨] ٤١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ حَيَّانَ -، عَنْ هِشَامٍ (٢)، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ ضِجْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أُدُمٍ حَشْوُهَا ليفٌ". [خ ٦٤٥٦، م ٢٠٨٢، جه ٤١٥١، حم ٦/ ٤٨] ٤١٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سلَمَةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَ فِرَاشُهَا حِيَالَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ (٣) ﷺ ". [جه ٩٥٧، حم ٦/ ٣٢٢] === بالليل)، وفي رواية (٤): "التي يتكأ عليها" (من أدم حشوها ليف) وفي رواية ابن ماجه (٥): "الإذخر". ٤١٤٧ - (حدثنا أبو توبة، ثنا سليمان - يعني ابن حيان -، عن هشام، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة) ﵂ (قالت: كان ضجعة رسول الله ﷺ ) أي: ما كان يضجع عليه (من أدم حشوها ليف) أي: باطنها محشو بليف. ٤١٤٨ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: كانت فراشها حيال) أي: بإزاء (مسجد النبي ﷺ ) والمراد بالمسجد الموضع الذي اتخذه للصلاة من البيت، ولأبي الشيخ (٦) من حديث أم سلمة: "كان فراش النبي ﷺ نحو ما يُوْضَعُ

стр. 7500

(٤٣) بَابٌ: في اتِّخَاذِ السُّتُورِ ٤١٤٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ، فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا، فَلَمْ يَدْخُلْ - قَالَ: وَقَلَّ مَا كَانَ يَدْخُلُ إلَّا بَدَأَ بِهَا (١) - فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَرَآهَا مُهْتَمَّةً، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ === الإنسان في قبره" أي: قدره نحو موضع القبر، قال الغزالي (٢): كان طول فراشه ذراعان، أو نحوه، وعرضه ذراع وشبر، أو نحوه. (٤٣) (بَابٌ: في اتِّخَاذِ السُّتُورِ) (٣) ٤١٤٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن نمير، نا فضيل بن غزوان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵁: (أن رسول الله ﷺ أتى) ابنتَه (فاطمةَ) ﵂ (فوجد على بابها) أي: باب بيتها (سترًا، فلم يدخل) والستر كان موشًّا (قال) ابن عمر: (وقَلَّ ما كان) رسول الله ﷺ (يدخل) بيوت أزواجه (إلَّا بدأ بها) أي: بفاطمة قبل أزواجه، أي: إذا جاء من السفر (فجاء علي) ﵁ (فرآها) أي: زوجته فاطمة (مُهْتَمَّة) أي: ذات هَمٍّ وقلق (فقال: ما لكِ؟ ) أي: لم أنتِ في هذا الهم والقلق؟ وما سببه؟

стр. 7501

قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ (١) ﷺ إلَيَّ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إن فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَهَا، فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: "وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ ! وَمَا أَنَا وَالرَّقْمُ"؟ ! فَذَهَبَ إلَى فَاطِمَةَ وَأَخْبَرَهَا (٢) بقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: قُلْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا تَأْمُرُنِي (٣) بِهِ، قَالَ: "قُلْ لَهَا: فَلْتُرْسِلْ بِهِ إلَى بَنِي فُلَانٍ". [حم ٢/ ٢١] === (قالت: جاء النبي ﷺ إليَّ) أي: إلى بيتي (فلم يدخل) عليَّ، ورجع، وما أدري ما سبب رجوعِه وامتناعِه من الدخول؟ (فأتاه) أي النبي ﷺ (علي) ﵁ (فقال: يا رسول الله! إن فاطمة) ابنتك (اشتد عليها أنكَ جئتَها فلم تدخل عليها) ورجعتَ عنها. (قال) أي رسول الله ﷺ لعلي ﵁: (وما أنا والدنيا؟ ! ) أي: كيف أكون في مكان وزهرة الدنيا فيه، وقد نهاني الله تعالى من نظري إليها في قوله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤)؟ وفي الحديث دليل على تأديب الأولاد والزوجات والأقارب بالإعراض عنهم والامتناع عن الدخول عليهم حتى يرجعوا. (وما أنا والرقم؟ ! ) والمراد بالرقم الوشي والنقش (فذهب) علي (إلى فاطمة، وأخبرها بقول رسول الله ﷺ ، فقالت) فاطمة: ارجع (قل لرسول الله ﷺ : ما تأمرني به) فأفعله؟ (قال) رسول الله ﷺ لعلي: (قل لها) أي لفاطمة: (فلتُرْسِل به) أي: بالستر (إلى بني فلان) كأنهم كانوا ذوي حاجة إلى الستر في لباسهم واستعمالهم، وليس المراد بالإرسال إليهم أن يعلِّقوه على الباب.

стр. 7502

٤١٥٠ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الأَسَدِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عن أَبِيهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ سِتْرًا مَوْشِيًا" (١). [خ ٢٦١٣] (٤٤) بَابٌ: فِي الصَّليبِ في الثَّوبِ ٤١٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، نَا يَحْيَى، نَا عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ، === ٤١٥٠ - (حدثنا واصل بن عبد الأعلى الاْسدي، نا ابن فضيل) محمد، (عن أبيه) فضيل بن غزوان، (بهذا الحديث، قال: وكان سترًا مَوْشيًا) (٤٤) (بَابٌ: في الصَّلِيبِ)، أي: صورة الصليب (في الثَّوْبِ) ٤١٥١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا يحيى، نا عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين، ابن ظبيان السدوسي، أبو سماك، ويقال: أبو شهاب البصري، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، قال أبو داود: وليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان وغيره، وذكره ابن حبان في "الثقات". قال يعقوب بن شيبة: صار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج، وكان سبب ذلك فيما بَلَغَنا أن ابنة عمه رأت رأي الخوارج، فتزوجها ليردها عن ذلك، فصرفته إلى مذهبها، وقال الدارقطني: متروك لسوءِ اعتقاده، وخبثِ مذهبه. وقال المبرد في "الكامل" (٢): كان رأسَ القعد من الصفرية، وفقيهَهم، وخطيبَهم، وشاعرَهم، والقعد: الخوارج، كانوا لا يرون بالحرب، بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة (٣).

стр. 7503

عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ لَا يَتْرُكُ في بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَهُ". [خ ٥٩٥٢، حم ٦/ ٥٢] (٤٥) بَابٌ: في الصُّوَرِ ٤١٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَلِيٍّ بْنِ مُدْرِكٍ، عن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عن أَبِيهِ، عن عَلَيٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، === (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان لا يترك في بيته شيئًا) يشمل الملبوس، والستور، والبسط، والآلات (فيه تصليب) أي صورة الصليب التي للنصارى من نقش في ثوب أو غيره (إلَّا قضبه) ولفظ البخاري: "إلَّا نقضه"، أي قطعه وكسره، وغَيَّر صورة الصليب، والصليب وإن لم يكن على صورة ذي حياة لكن يُمْحى لما يعبده النصارى. (٤٥) (بَابٌ: في الصُّوَرِ) (١) جمع صورة، والمراد بالصورة: صورة الحيوان ٤١٥٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي) مصغرًا، (عن أبيه) بني الحضرمي الكوفي، (عن علي) بن أبي طالب، (عن النبي ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة) (٢)، والمراد بالصورة صورة حيوان إن كان

стр. 7504

وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ". [تقدَّم برقم ٢٢٧] ٤١٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نَا خَالِدٌ، عن سُهَيْلٍ - يَعْنِي === معلَّقًا على حائط، أو ثوب ملبوس، أو عمامة، أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا؛ بخلاف (١) ما كان في بساط يداس، أو مخدة، أو وسادة، أو نحوها بما يمتهن، فلا تمنع دخول الملائكة. (ولا كلب) والمراد منه ما يحرم اقتناؤه، وأما ما لا يحرم من كلب الصيد، والزرع، والماشية، فلا يمنع دخول الملائكة، وقال النووي (٢): والأظهر أنه عام في كل كلب، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الحديث. (ولا جنب) قال الخطابي (٣): قد يقال: لم يرد بالجنب ها هنا من أصابته جنابة، فأخَّر الاغتسال إلى حضور وقت الصلاة، ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل، ويتهاون به، ويتخذه عادة، وهذا الحديث مكرر بسنده ومتنه، تقدم في كتاب الطهارة. ٤١٥٣ - (حدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن سهيل - يعني

стр. 7505

ابْنَ أَبِي صَالِحٍ -، عن سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عن أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تِمْثَالٌ". وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، نَسْأَلْهَا عَنْ ذَلِكَ === ابن أبي صالح -، عن سعيد بن يسار الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا) الظاهر أنه لا يختص بالبيت الذي له سقف، أو عليه جدار، بل يدخل فيه كل موضع وإن كان في صحراء، وعند شخص كلب أو تمثال لا تحضره الملائكة (فيه كلب، ولا تمثال (١)، وقال) أي زيد بن خالد الجهني لأبي طلحة: (انطلق بنا إلى أم المومنين عائشة) ﵂ (نسألها عن ذلك). وقال صاحب "العون" في شرحه (٢): "وقال: انطلق بنا"، القائل زيد بن خالد، والخطاب لسعيد بن يسار، انتهى. والظاهر أن هذا غلط منه؛ لأن سعيد بن يسار لو كان موجودًا عند تحديث أبي طلحة لكان يحدث عن أبي طلحة، لا عن زيد بن خالد الجهني. وقد أخرج هذا الحديث أبو داود فيما سيأتي، ومسلم في "صحيحه" بسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا تماثيل"، قال - أي زيد بن خالد -: فأتيت عائشة فقلت: إن هذا - أي أبو طلحة - يخبرني أن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب". الحديث، وهذا السياق يدل على أن أبا طلحة كان موجودًا عند زيد بن خالد

стр. 7506

فَانْطَلَقْنَا فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا وَكَذَا، فَهَلْ سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ مَغَازِيهِ، وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ قُفُولَهُ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا كَانَ لَنَا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرْضِ، فَلَمَّا جَاءَ اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ. فَنَظَرَ إلَى الْبَيْتِ فَرَأَى === وعائشة لما سألها زيد بن خالد عن حديث أبي طلحة، فالظاهر أن أبا طلحة هو الذي قال له زيد بن خالد: انطلق بنا، أو سعيد بن يسار. (فانطلقنا فقلنا: يا أم المومنين! إن أبا طلحة) هذا (حدثنا عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، فهل سمعت النبي ﷺ يذكر ذلك؟ قالت: لا) أي ما سمعت منه في ذلك من حديث قوليٍّ، (ولكن سأحدثكم بما رأيته فَعَلَ) فأحدثكم بحديث عليٍّ، (خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وكنت أَتَحَيَّنُ قُفُولَه) أي أنتظر رجوعَه من السفر (فأخذت نمطًا) ثوبًا من صوف يُفْرَش، ويُجْعَلُ سترًا (كان لنا فسترته على العرض) بالضاد المعجمة، قال الخطابي (١): هي الخشبة المعترضة التي يُسَقَّف بها البيت، ثم يوضع عليها أطرافُ الخشب الصغار. قال في "النهاية" (٢): المحدثون يروونه بالضاد المعجمة، وهو بالصاد المهملة والسين، وهو خشبة توضع على البيت عرضًا إذا أرادوا التسقيف، ثم توضع عليها أطرافُ الخشب الصغار، وذكره أبو عبيد بالسين. (فلما جاء) أي من الغزو (استقبلته، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أعزك وأكرمك، فنظر إلى البيت فرأى

стр. 7507

النَّمَطَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، وَرَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ في وَجْهِهِ. فَأَتَى النَّمَطَ حَتَّى هَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ". قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ (١) وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ. [خ ٣٢٢٥، م ٢١٠٦، ن ٥٣٤٨, جه ٣٦٤٩, حم ٤/ ٢٨] ٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن سُهَيْلٍ فَذَكَرَ (٢) مِثْلَهُ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ! إنًّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، وَقَالَ فِيهِ: سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ. [م ٢١٠٦] === النمط، فلم يرد عليَّ شيئًا، ورأيت الكراهية في وجهه، فأتى النمط حتى هتكه) أي: قطعه (ثم قال: إن الله لم يأمرنا فيما رَزَقَنا أن نكسو الحجارة) والطين (واللبنَ)، وهذا يدل على كراهة ستر الحيطان بالثياب المنقشة وغيرها؛ لأن ذلك من السرفِ، وفضولِ زهرة الدنيا التي نهى الله النَّبيَّ أن يمد عينيه إليها نهيَ تنزيه لا تحريم. (قالت: فقطعته، وجعلته وسادتين، وحشوتهما ليفًا، فلم ينكر ذلك عليَّ). قال القرطبي: يحتمل أن مع التقطيع أزيل شكل الصورة وبطل، فيزول الموجب للمنع، ويحتمل أن تكون تلك الصور أو بعضها باقيًا، لكن لما امتهنت بالقعودِ عليها والاتِّكاءِ عليها سُومِحَ فيها، وقد ذهب إلى كل احتمال منها طائفة من العلماء. ٤١٥٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن سهيل، فذكر مثله) أي: مثل الحديث المتقدم (قال) أي زيد: (فقلت: يا أُمَّه! إن هذا حدثني أن النبي ﷺ قال، وقال) جرير (فيه) أي في هذا الحديث، (سعيد بن يسار مولى بني النجار) زاد جرير لفظ: مولى بني النجار، ولم يزده خالد.

стр. 7508

٤١٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن بُكَيْرٍ، عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عن أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتَا فِيهِ صُورَةٌ". قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإذَا عَلَى بَابهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ رَبِيب مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عن الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَالً عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إلَّا رَقْمًا في ثَوْبٍ؟ . [خ ٣٢٢٦، م ٢١٠٦، حم ٤/ ٢٨] ٤١٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ -، عن أَبيهِ، عن وَهْب بْنِ مُنَبِّهٍ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ الْفَتْحِ === ٤١٥٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) أي صورة حيوان (قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه) من العيادة (فإذا على بابه ستر فيه صورة) أي: تصوير حيوان (فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور) أي: عن تحريمها (يوم الأول) أي في اليوم الأول؟ (فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال) أي حين ذكر الحديث فقال: (إلَّا رقمًا في ثوب) فاستثناه، وبهذا يحتج من قال بإباحة رقم مطلقًا سواء امتهن أم لا كما هو ها هنا، وسواء عُلِّق في حائط، وهذا مذهب القاسم بن محمد وغيره، وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على صورة الشجر ونحوه مما ليس بحيوان، فإنه جائز عندنا. ٤١٥٦ - (حدثنا الحسن بن الصباح، أن إسماعيل بن عبد الكريم حدثهم قال: حدثني إبراهيم - يعني ابن عقيل -، عن أبيه) عقيل بن معقل، (عن وهب بن منبه، عن جابر: أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح،

стр. 7509

وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، فَلَمْ يَدْخُلْهَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهَا". [ق ١٠/ ٢٢٠، حم ٣/ ٣٣٦] ٤١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن ابْن السَّبَّاقِ، عنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي (١) مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي"، ثُمَّ وَقَعَ في نَفْسِهِ (٢) === وهو) نازل (بالبطحاء) أي بطحاء مكة، وهو المحصب يقال له: خيف بني كنانة (أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة) أي: كل تمثال على صورة نبي، أو ملك من الملائكة، أو نحو ذلك مما كان نقشًا في حائط، أو له جرم، أو غير ذلك مما فيه روح (فيها، فلم يدخلها النبي ﷺ حتى مُحِيَتْ كل صورة فيها). قال ابن رسلان: والظاهر أن ما أمره ﷺ عمرَ بنَ الخطابِ كان مختصًّا بما نُقِشَ من الصور في الجدران، فأمره بمحوها، وأما الأصنام وذي الأجرام منها فبقيت فيها حتى دخل رسول الله ﷺ الكعبةَ، فأزالها بنفسه، كما ثبت (٣) أن رسول الله ﷺ دخلها، وفيها ثلثمائة وستون نصبًا، فيطعن فيها ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل". ٤١٥٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السَّبَّاق) هو عبيد بن السبَّاق بمهملة وموحدة شديدة، الثقفي، المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. (عن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونةُ زوجُ النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: إن جبريل ﵇ كان وعدني أن يلقاني الليلةَ، فلم يلقني) زاد مسلم والنسائي: "أما والله ما أخلفني" (ثم وقع في نفسه) أي نفس رسول الله ﷺ أن

стр. 7510

جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِسَاطٍ (١) لنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَد مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ، فَلَمَّا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: "إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ"، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب، حَتَّى إنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ. [م ٢١٠٥، ن ٤٢٨٣، حم ٦/ ٣٣٠] ٤١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَنَا (٢) أَبُو إسْحَاقَ === المانع من دخول جبرائيل ﵇ على النبي ﷺ في بيته (جرو كلب) أي: صغير (تحت بساط لنا) ولمسلم: "تحت فسطاط لنا" (فأمر به) أي رسول الله ﷺ (فأُخْرِجَ) من البيت. قال النووي (٣): الأظهر أن الحديث عام في كل كلب، وكل صورة، حتى إن الملائكة تمتنع عن كل كلب لإطلاق الحديث (ثم أخذ بيده ماءً فنضح به مكانه) أي غسل للتطهر تنزهًا، أو رَشَّ ليذهب أثر ريحه. (فلما لقيه جبريل ﵇ أي: اعتذر و (قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فأصبح النبي ﷺ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير) لقلة حاجته إلى الكلب الصغير للبستان (ويترك كلب الحائط الكبير) لأنه لِسعَته يحتاج إلى حفظ جوانبه، والأمر بقتل الكلاب منسوخ بحديث جابر في مسلم (٤) وغيره: "أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة لتقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله ﷺ عن قتلها". ٤١٥٨ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أنا أبو إسحاق

стр. 7511

الْفَزَارِيُّ، عن يُونُسَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، عن مُجَاهِدِ قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَاب تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ في الْبَيْتِ كَلْبٌ. فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي في (١) الْبَيْتِ يُقْطَعْ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ. وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ (٢) مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوْطَآنِ. وَمُرْ بِالْكَلْبِ، فَلْيُخْرَجْ". فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإذَا الْكَلْبُ لِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ كَانَ تَحْتَ نضَدٍ لَهُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ (٣). [ت ٢٨٠٦، حم ٥/ ٣٠٢، ن ٥٣٦٥] آخِرُ كِتَابِ اللِّبَاسِ === الفزاري، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد قال: نا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل، فقال لي: أتيتك البارحة) أي: الليلةَ الماضيةَ (فلم يمنعني أن) أي: من أن (أكون دخلتُ إلَّا أنه كان على الباب تماثيل) أي تماثيل الرجال (٤)، (وكان في البيت قرامُ سترٍ فيه تماثيل) أي: تماثيل الحيوان، (وكان في البيت كلب، فمرْ برأس التمثال الذي في البيت يُقْطَعْ، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ منه وسادتين منبوذتين توطَآن، ومُر بالكلب فليُخْرَجْ، ففعل رسول الله ﷺ ، وإذا الكلب لحسنٍ أو حسينٍ كان تحت نَضَدٍ) بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة، هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أن يجعل بعضها فوق بعض (لهم، فَأَمَر به فَأُخْرِج). آخِرُ كِتَابِ اللِّبَاسِ

стр. 7512

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٧) أَوَّلُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ ٤١٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عن الْحَسَنِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: "أَنَّ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن التَّرَّجُّلِ إلَّا غِبًّا". [ت ١٧٥٦، تم ٣٥، ن ٥٠٥٥، حم ٤/ ٨٦] === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٧) (أَوَّلُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ) ٤١٥٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله ﷺ نهى عن الترجل) الترجل، والترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه، "النهاية" (٢). وفي "القاموس" (٣): التسريح: حَلُّ الشعر، وإرسالُه، انتهى. وهو إنما يكون بإصلاحها بالامتشاط، ثم الغالب استعمال الترجل في الرأس، والتسريح في اللحية. (إلَّا غبًّا) والغِبُّ أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد بالنهي تركُ المواظبةِ عليه، والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزين، وهذا عند عدم الضرورة، وإن دعت الضرورة إلى التَّرجيل كل يوم لا بأس به.

стр. 7513

٤١٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ الْمَازِنِيُّ، أَنَا الْجُرَيرِيُّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدة: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ رحَلَ إلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ (١) عَليهِ فَقَالَ: "أَمَا إنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنِّي (٢) سمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الأَرْضِ؟ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَانَا عن كَثِيرٍ مِنَ الإرْفَاهِ (٣)، قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاءً؟ === ٤١٦٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد المازني، أنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته (رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر) وكان معاوية استقضاه في خروجه إلى صفين، ثم انتقل إلى الشام فسكن دمشق، وبنى بها دارًا، وقبره بها معروف (فقدم) أي: الرجل الصحابي (عليه) أي: على فضالة (فقال) أي الرجل الصحابي: (أما إني لم آتِكَ زائرًا، ولكني سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: ما هو) أي الحديث؟ (قال: كذا وكذا، قال) أي الرجل الصحابي: (فما لي أراك شَعِثًا) بكسر العين، أي: متفرق الشعر (وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه) والإرفاه: التنعم والتدهن، وقيل: التوسع في المطعم والمشرب، والملبس، والادِّهان دائمًا، وهو من الرفه، وهو ورد الإبل، وذلك أن ترد الماء في أي وقت أرادت. (قال) أي الرجل الصحابي: (فما لي لا أرى عليك حذاء؟ ) وهي النعل

стр. 7514

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (١) ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا". [حم ٦/ ٢٢] ٤١٦١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ (٢)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، عن عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تَسْمَعُونَ، أَلَا تَسْمَعُونَ، إنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإيْمَانِ، إنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإيْمَانِ". [جه ٤١١٨] (٣) يَعْنِي: التَّقَحُّلَ. === التي تُلْبَسُ في الرِّجل (قال) فضالة: (كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفي) أي: أن يمشي أحدنا حافي الرجلين غير منتعلهما (أحيانًا). ٤١٦١ - (حدثني النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة) أي: إياس بن ثعلبة الأنصاري (قال: ذكر أصحاب رسول الله ﷺ يومًا عنده) أي: عند رسول الله ﷺ (الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : ألا) بتخفيف اللام (تسمعون) ثم كرر (ألا تسمعون) وفيه تأكيد بليغ: (إن البذاذة) بفتح الموحدة وذالين معجمتين مخففين، وهي رثاثة الهيئة، والتواضع في اللباس (من) كمال (الإيمان, إن البذاذة من الإيمان)، وفي بعض النسخ تكرار ذلك ثلاث مرات. قال أبو داود: (يعني) أي: يريد من البذاذة (التقحل) وهو يبس الجلد لسوء الحال، وقد قحل الرجل قحلًا: إذا التزق جلده بعظمه من الهزال، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه خرج إلى السوق، وبيده الدرة، وعليه إزار فيه

стр. 7515

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ. (١) بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ ٤١٦٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، عن شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عن مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا". [تم ٢٢٦] === أربعة عشر رقعة بعضها من أدم، وإنما كان البذاذة من الإيمان لأنه يؤدي إلى كسر النفس والتواضع. (قال أبو داود: وهو) أي: أبو أمامة (أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري). (١) (بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ) ٤١٦٢ - (حدثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن) أبيه (أنس بن مالك قال: كانت للنبي ﷺ سُكَّة) (١). قال في "فتح الودود": بالضم، وتشديد الكاف، ضرب من الطيب، قيل: هي معجون من أنواع الطيب، قال ابن رسلان: قال المنذري: يحتمل أن يكون السكة وعاء للطيب، ويحتمل أن يكون قطعة من السُّك، وهو طيب مجموع (٢) من أخلاط، وقيل: هو نوع من الطيب (يتطيب منها) للجمعة والأعياد ونحوهما.

стр. 7516

(٢) بَابُ مَا جَاءَ في إصْلَاحِ الشَّعْرِ ٤١٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ". [هب ٦٤٥٥] (٣) بَابٌ: في الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ ٤١٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ (١) قَالَ: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ: "أَنَّ امْرَأَة سَأَلَتْ (٢) عَائِشَةَ عن خِضَابِ الْحِنَّاءِ، === (٢) (بَابً مَا جَاءَ في إصْلَاحِ الشَّعْرِ) بفتح الشين المعجمة ٤١٦٣ - (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، (أنا ابن وهب، أنا ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمَّان، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من كان له شعر فليُكْرِمْه) بأن يصونه عن الأوساخ والأقذار، ويتعاهد ما اجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل بالتنظيف عنه بالغسل، والتدهين والترجيل مستحب، وإن لم يتفرغ لتظيفه فليكرمه بالإزالة بالحلق ونحوه. (٣) (بَابٌ: في الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ) ٤١٦٤ - (حدثنا عبيد الله بن عمر، نا يحيى بن سعيد) القطان، (عن علي بن المبارك قال: حدثتني كريمة بنت همام: أن امرأة) لم أقف على تسميتها (أتت عائشة) ﵂ (فَسَأَلَتْها) أي المرأةُ عائشةَ ﵂ (عن خضاب الحِنَّاء) بكسر الحاء والمد، والخضاب شامل لخضاب

стр. 7517

فَقَالَتْ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ، كَانَ حَبِيبِي (١) ﵇ يَكْرَهُ رِيحَهُ" (٢). [ن ٥٠٩٠، حم ٦/ ٢١٠] ٤١٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَتْنِي غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعيَّةُ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الْحَسَنِ، === الشعر والجسم، ولكن تقييده في ترجمة الباب بالنساء يدل على أن المراد به خضاب الجسم، فإن خضاب اليدين والرجلين بالحناء مستحب للنساء، وحرام للرجال إلَّا لحاجة التداوي ونحوه. (فقالت) عائشة: (لا بأس به) أي للنساء (ولكني أكرهه)، فقد (كان حبيبي ﵇ يكره ريحه)، فيه أن المرأة من حق زوجها عليها أن تكرهَ ما يكرهه، وتترك فِعْلَه مراعاةً لقلبه، وتحب ما يحبه وتفعله. ٤١٦٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثتني غبطة) بكسر الغين المعجمة، وكسر (٣) الباء الموحدة، ثم طاء مهملة (بنت عمرو المجاشعية) قال في "تهذيب التهذيب" (٤): غبطة بنت عمرو، أم عمرو، المجاشعية البصرية، حديثها في أهل البصرة، روت عن عمتها أم الحسن، وعنها مسلم بن إبراهيم ونصر بن علي الأزدي، وقال في "التقريب" (٥): مقبولة. (قالت: حدثتني عمتي أمُ الحسن) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٦): أم الحسن عمة غبطة بنت عمرو، روت عن جدتها، عن عائشة، وعنها بنت أخيها غبطة، قال: في "التقريب": لا يُعْرَفُ حالُها.

стр. 7518

عن جَدَّتِهَا، عن عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا ابْنَةَ (١) عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! بَايِعْنِي، قَالَ (٢): "لَا أُبَايِعُكِ حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْكِ، كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُعٍ! ". [ق ٧/ ٨٦] ٤١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، === (عن جدتها، عن عائشة) (٣) ﵂، (أن هندًا ابنة عتبة) بن ربيعة أم معاوية (قالت) لما أخذ رسول الله ﷺ البيعةَ على النساء، وشرط فيها أن لا يسرقن، ولا يزنين، قالت: وهل ترى الحرة تزني، وتسرق يا رسول الله؟ الحديث (يا نبي الله! بايعني، قال: لا أبايعكِ حتى تغيري كفيكِ) أي بالحناء (كأنهما كفَّا سَبُعٍ) وإنما كرهه ﷺ للتشبه بالرجال، والتشبه بالرجال مكروه. ثم قد يسبق إلى الفهم من الحديث أن مبايعته ﷺ للنساء كانت بأخذ اليد، وليس كذلك، وقد مر من حديث (٤) عائشة ﵂ أن مبايعته ﷺ النساءَ كان كلامًا يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط، قال ابن رسلان: وقال الشعبي (٥): وكان يبايع النساء وعلى يده ثوب مطوي. ٤١٦٦ - (حدثنا محمد بن محمد) بن مصعب الشامي، أبو عبد الله (الصوري) المعروف بوحشي، وقد يُنْسَبُ إلى جده، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمكة، وهو صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا خالد بن عبد الرحمن) الخراساني، أبو الهيثم، ويقال: أبو محمد

стр. 7519

نَا مُطِيعُ بْنُ مَيْمُون، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوْمَأَتِ (١) امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بيَدِهَا كِتَابٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: "مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ، أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ " قَالَتْ: بَلْ (٣) امْرَأَةٌ. قَالَ: "لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ" - يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ -. [ن ٥٠٨٩، حم ٤/ ٩٥] === المروزي، سكن ساحل دمشق، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن صاعد: ثنا بحر بن نصر ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم قالا: ثنا خالد، وكان ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، زاد أبو حاتم: كان ابن معين يثني عليه خيرًا، وقال العقيلي: في حفظه شيء، قلت: ثم ذكر له حديثًا معللًا روي على وجوه؛ ولعل الخطأ فيه من غيره، وقال ابن عدي: ليس بذاك. (نا مطيع بن ميمون) العنبري، أبو سعيد البصري، قال ابن عدي: له حديثان غير محفوظين، قلت: أحدهما في اختضاب النساء بالحناء، والآخر في الترجل والزينة، قال: وذكر له ثالثًا، قال: وهما جميعًا غير محفوظ. (عن صفية بنت عصمة) روت عن عائشة، وعنها مطيع بن ميمون العنبري، قال في "التقريب": لا تُعْرَف، (عن عائشة) ﵂ (قالت: أومأت) أي: أشارت (امرأة من وراء سترٍ بيدها كتاب) ولفظ النسائي: "أن امرأة مدت يدها إلى النبي ﷺ بكتاب" (إلى رسول الله ﷺ ، فقبض النبي ﷺ يده) أي: عن أخذه تأديبًا وزجرًا لها (فقال) النبي ﷺ : (ما أدري أيد رجل، أم يد امرأة؟ قالت: بل) يد (امرأة، قال) رسول الله ﷺ : (لو كنتِ امرأةً لغيَّرتِ أظفارَكِ) أي: كفيكِ (يعني بالحناء) (٤).

стр. 7520

(٤) بَابٌ: في صِلَةِ الشَّعْرِ ٤١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - عَامَ حَجَّ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ في يَدِ (١) حَرَسِيٍّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ، === (٤) (بَابٌ: في صِلَةِ الشَّعْرِ) (٢) ٤١٦٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف: (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) في آخر قدمة (٣) قدمها المدينة (عام حج، وهو) أي: معاوية (على المنبر) أي: منبر المدينة (وتناول قصة) بضم القاف، وتشديدِ الصاد المهملة، وهو القطعة (من شعر كانت في يد حرسي) بفتح الحاء والراء المهملتين، أي: جندي شرطي، وهو غلام الأمير. (يقول: يا أهل المدينة! أين علماؤكم) (٤)، وهذا من معاوية على سبيل

стр. 7521

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عن مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: "إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤهُمْ". [خ ٥٩٣٢، م ٢١٢٧، ت ٢٧٨١، ن ٥٢٤٥، حم ٤/ ٩٥] ٤١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: "لَعَنَ رَسولُ الله ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ === التذكير بما يعلمونه، والاستعانة بهم على ما قصد تغيره من ذلك، لا على جهة أن يعلِّمهم بما لا يعلمون، فإنهم أعلم الناس بأحاديث النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون ذلك منه لأن عوام أهل المدينة أول من أحدث الزورَ، كما في رواية مسلم (١): "إنكم قد أحدثتم زيَّ سوء" يعني الزور، فنادى العلماءَ ليوافقوه على ما سمعه من النبي ﷺ من النهي عن ذلك؛ ليزجر من أحدث ذلك من العوام. (سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه) أي: عن تزيين الشعر بمثل هذه كبة الشعر التي بيدي (ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه) القصة (نساؤهم) فظهر منه أن ذلك كان محرمًا عليهم، وأن نساءهم ارتكبن ذلك المحرم، فأقرَّهن على ذلك رجالهن، وسكتوا عن نهيهن، ومنعهن من ذلك، فعوقب النساء على فعلهن، والرجال على سكوتهم، فعمَّهم العذابُ. ٤١٦٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: نا يحيى) القطان، (عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن عبد الله) بن عمرو ﵁ (قال: لعن رسول الله ﷺ الواصلةَ) التي تصل شعر المرأة بشعر آخر من غيرها، ليكثر به شعر المرأة (والمستوصلة) (٢) وهي التي تستدعي من يفعل ذلك بها، (والواشمةَ) أي: فاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة في بدن المرأة حتى يسيل

стр. 7522

وَالْمُسْتَوْشِمَةَ". [خ ٥٩٤٧، م ٢١٢٤، ت ١٧٥٩، حم ٢/ ٢١، ن ٥٠٩٥، جه ١٩٨٧] ٤١٦٩ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١) قَالَا: نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْوَاصِلَاتِ، وَقَالَ عُثْمَانُ: وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ === الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة، فيخضر ذلك الموضع (٢)، وهو مما يستحسنه الفساق (والمستوشمةَ) وهي التي تطلب من يفعل ذلك بها. ٤١٦٩ - (حدثنا محمد بن عيسى وعثمان بن أبي شيبة قالا: نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي، (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (أنه قال: لعن الله الواشماتِ، والمستوشماتِ، قال محمد) بن عيسى شيخُ المصنف: (والواصلاتِ) ولم يذكرها عثمان (وقال عثمان) بن أبي شيبة شيخ المصنف: (والمتنمصاتِ) ولم يذكرها محمد بن عيسى، وهن اللاتي يستدعين من ينتف الشعر من وجوههن، وهذا الفعل (٣) حرام إلَّا إذا نبتت للمرأة لحية أو شارب فلا يحرم إزالة ذلك، بل يستحب (٤). (ثم اتفقا) أي محمد بن عيسى وعثمان فقالا: (والمتفلجات) بالفاء والجيم، وهي التي تبرد أسنانها الثنايا والرباعيات رغبة في تحسين أسنانهن (للحسن) أي لأجل الحسن (المغيراتِ خلقَ الله) قيل: النهي عن تغيير خلق الله

стр. 7523

قَالَ (١): فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ - زَادَ عُثْمَانُ: كَانَتْ تَقْرأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ اتَّفَقَا - فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْوَاصِلَاتِ. وَقَالَ عُثْمَانُ: وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - === إنما هو فيما يكون باقيًا، وأما ما لا يكون باقيًا كالكحل ونحوه من التزيينات، فقد أجازه مالك وغيره من العلماء. قال أبو جعفر الطبري (٢): في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص، التماسًا للتحسين لزوج أو غيره، كما لو كان لها سن زائدة فأزالتها، أو أسنان طوال فقطعت أطرافها. قال عياض (٣): ويأتي على ما ذكره أن من خُلِق له إصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه؛ لأنه من تغيير خلق الله، إلَّا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة فيتضرر بها، فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر. قلت: قول أبي جعفر الطبري عندي غير موجه؛ فإن الظاهر أن المراد بتغيير خلق الله أن ما خلق الله حيوانًا على صورته المعتادة لا يُغَيَّر فيه، لا أن ما خلق على خلاف العادة مثلًا كاللحية للنساء أو العضو الزائد فليس تغييره تغييرًا لخلق الله. (قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) قال في "التقريب": أم يعقوب امرأة من بني أسد، كأنها صحابية، ولها قصة مع ابن مسعود (زاد عثمان: كانت تقرأ القرآن، ثم اتفقا، فأتته) أي ابن مسعود (فقالت: بلغني عنك أنك لعنتَ الواشماتِ والمستوشماتِ، قال محمد) شيخ المصنف: (والواصلاتِ، وقال عثمان) شيخ آخر له: (والمتنمصات، ثم اتفقا،

стр. 7524

وَالْمُتَفَلِّجَاتِ. قَالَ عُثْمَانُ: لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَهُوَ في كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَتْ: لَقَدْ قَرَأتُ مَا بَيْنَ لَوحَي الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ (١) لَقَدْ وَجَدْتِيهِ (٢)، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، فَقَالَتْ: إنِّي أَرَى بَعْضَ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ، قَالَ: فَادْخُلِي فَانْظُرِي، فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ فَقَالَ: مَا رَأَيْتِ؟ - وَقَالَ عُثْمَانُ: فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ -، فَقَالَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَانَتْ مَعَنَا". [خ ٥٩٤٨، م ٢١٢٥، ن ٥٣٥٢، ت ٢٧٨٢، جه ١٩٨٩، حم ١/ ٤٣٣] === والمتفَلِّجاتِ، قال عثمان: للحسنِ، المغيراتِ خلقَ الله، قال) ابن مسعود: (وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ ، وهو) أي: من لعنه رسول الله ﷺ هو الملعون (في كتاب الله تعالى؟ قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته) في كتاب الله، أي من لعنه رسول الله ﷺ هو الملعون. (فقال) ابن مسعود: (والله لئن كنتِ قرأتيه) أي: القرآنَ، أي: بالتدبر والتأمل (لقد وجدتيه، ثم قرأ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) فعجزت عن الجواب. (فقالت) الأسدية: (إني أرى بعض هذا) أي: من الوشم والوصل (على امرأتكَ، قال) ابن مسعود: (فادخلي فانظري، فدخلت ثم خرجت، فقال) ابن مسعود: (ما) استفهامية (رأيتِ؟ ) بتاء الخطاب، (وقال عثمان: فقالت) أي: الأسدية: (ما) نافية (رأيتُ) بتاء المتكلم (فقال) ابن مسعود: (لو كان ذلك) أي هذه الأمور المنهية على امرأتي (ما كانت معنا) ولفظ مسلم: "أما! لو كان ذلك لم نجامعها"، أي: لم نجتمع معها.

стр. 7525

٤١٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن أُسَامَةَ (١)، عن أَبَانَ بْن صَالِحٍ، عن مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ (٢)، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لُعِنَتِ الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَتَفْسِيرُ الْوَاصِلَةِ: الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّسَاءِ. وَالْمُسْتَوْصِلَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا. وَالنَّامِصَةُ: الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ، حَتَّى تُرِقَّهُ. وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا. وَالْوَاشِمَةُ: الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ === ٤١٧٠ - (حدثنا ابن السرح، ثنا ابن وهب، عن أسامة، عن أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس قال: لُعِنَتِ الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء) متعلق بالوشم، أي: إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز، وإن بقي منه أثر، وقيل: متعلق بكل ما تقدم، أي: لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز، قال النووي (٣): فيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السنن ونحوه فلا بأس. (قال: أبو داود: وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء) (٤) أي: ولو كان الوصل بغير شعر النساء مثل الغزل للزينة فليس به بأس (والمستوصلة: المعمول بها، والنامصة: التي تنقش) أي. تنتف (الحاجبَ) أي: شعرَ الحاجب (حتى ترقَّه، والمتنمصة: المعمول بها، والواشمة: التي تجعل الخيلان) بكسر الخاء المعجمة، جمع خال، وهو الشأمة في الجسد

стр. 7526

في وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ. وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١). === (في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها) ذلك. (قال أبو داود: كان أحمد) بن حنبل (يقول: القرامل) (٢) وهي الضفائر من شعر، وصوف، وإبريسم، تصل بها المرأة شعرها (ليس به بأس). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "بشعر النساء" أورد التفسير بناء على العادة والغالب، إذِ الأكثر هو الوصل بشعور النساء، وإلا فمذهب (٣) المحدثين تعميم الحرمة، سواء كان بشعر الإنسان أو بغيره، ولعل أبا داود خرج من جملتهم - كأحمد - إلى مذهب الفقهاء، ويمكن تأويل قول أحمد أيضًا، بحيث يتفق بأصحابه، وهو أنه لما عمم النهي كأصحابه المحدثين، توهم أنه لا يجوز القرامل أيضًا فاستثناه منه

стр. 7527

(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي رَدِّ الطِّيبِ ٤١٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَعْنَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمُقْرِئ حَدَّثَهُمْ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيْبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإنَهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ". [م ٢٢٥٣، ن ٥٢٥٩، حم ٢/ ٣٢٠] === فقال: لا بأس به، وإن كانت صورته صورة الوصل، وجوازه للضرورة، وإلَّا لزم تشبه النساء بالرجال، أو يقال: إن جواز القرامل محمول على ما إذا كان الوصل بحيث لا يخفى على كل أحد أنه ليس من شعرها، فإن خفي حتى كان زورًا وبهتانًا دخل في اللعنة، انتهى. قلت: لعل الفقهاء حملوا النهي في الوصل على أن حرمة الوصل محمول على ما إذا كان بشعر النساء؛ لأن استعمال جزء الآدمي حرام، وأما الوصل بغير شعور النساء فلا بأس به, لأنه ليس فيه استعمال جزء الإنسان، بل هو للزينة فقط. (٥) (بَابُ مَا جَاءَ في رَدِّ الطِّيبِ) ٤١٧٢ - (حدثنا الحسن بن علي وهارون بن عبد الله، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدثهم، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من عُرِضَ عليه طيب فلا يرده (١)؛ فإنه طيبُ الريح)، والنفس تستطيب الرائحة الطيبة (خفيفُ المحمل).

стр. 7528

(٦) بَابٌ (١): في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ ٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، نَا يَحْيَى، أَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، عن أَبِي مُوسَى، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ، فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ (٢) لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا" قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا. [ت ٢٧٨٦، ن ٥١٢٦، حم ٤/ ٣٩٤، خزيمة ١٦٨١] === قال القرطبي: هو بفتح الميمين مصدر، معناه الحمل, لأنه لا مؤنة لحمله، ولا منة يلحق في قبوله لجريان عادتهم بذلك، لكن المسك المنة فيه ظاهرة، وكذا عدم خفة المحمل؛ لغلاء ثمنه. (٦) (بَابٌ: في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ) أي: من البيت ٤١٧٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، أنا ثابت بن عمارة قال: حدثني غنيم) مصغرًا (ابن قيس) المازني الكعبي، أبو العنبري، البصري، أدرك النبي ﷺ ، ولم يره، ووفد على عمر، وغزا مع عتبة (٣) بن غزوان، ذكره ابن سعد، وقال: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي موسى (الأشعري، (عن النبي ﷺ قال: إذا استعطرت) أي: استعملت العطر، وهو ما غلب ريحه على لونه (المرأةُ، فمرت على القوم) أي: الرجال (ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا)، ولفظ النسائي: "فهي زانية" سماها النبي ﷺ زانية مجازًا؛ لأنها رغبت الرجال في نفسها، فأقل ما يكون هذا سببًا لرؤيتها، وهي زنا العين، (قال قولًا شديدًا) وهو أن سماها زانية، وأيُّ قول أشد منه؟

стр. 7529

٤١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن عُبَيْدٍ (١) مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيب (٢)، وَلذَيْلِهَا إعْصَارٌ، فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ! جِئْتِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ (٣) === ٤١٧٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد) بن أبي عبيد المدني (مولى أبي رهم) بضم الراء، وسكون الهاء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا في ذم تَطَيُّبِ المرأة إذا خرجت إلى المسجد، وقال العجلي: تابعي ثقة، قال البخاري: قال مؤمل: عبيد بن كثير، وجزم ابن حبان بما حكى البخاري عن مؤمَل أن اسم أبي عبيد: كثير. (عن أبي هريرة) ﵁ (قال) أي عبيد: (لقيته) أي أبا هريرة (امرأة وجد منها ريح الطيب، ولذيلها إعصار)، وفي رواية: "عَصَرَة" بمهملات، أي: رائحة تفوح وترتفع من ذيلها، كما يرتفع الغبار الذي تثيره الريح وترفعه. (فقال: يا أمة الجبار! ) ناداها بهذا الاسم للتخويف والإنذار (جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله) أي: للخروج إلى المسجد (تطيبتِ) بهذه الرائحة العبقة؟ (قالت: نعم، قال) أي أبو هريرة: (إني سمعت حِبِّي) أي محبوبي (أبا القاسم ﷺ يقول: لا تقبل صلاة) أي: من الصلوات

стр. 7530

لاِمْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةَ" (١). [جه ٤٠٠٢، حم ٢/ ٤٤٤] ٤١٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: نَا عَبْدُ (٢) اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو عَلْقَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدَنَّ مَعَنَا الْعِشَاءَ". قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ: "الآخِرَةَ". [م ٤٤٤، ن ٥١٢٨، حم ٢/ ٣٠٤] === (لامرأة تطيبت) أي: بطيب الرجال الذي تفوح رائحته (لهذا المسجد) فكيف بغيره (حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فتغتسل غسلها من الجنابة"، وهو وإن لم يفدها في تلك الخرجة، لكنه سيفيدها فيما بعدها من زوال الطيب، مع أن لها فيه جزاء على ما صنعته، ومصادرة مالية حيث ذهب منها هذا القدر من الطيب، انتهى. ٤١٧٥ - (حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور قالا: نا عبد الله بن محمد) بن عبد الله بن فروة الأموي (أبو علقمة) القروي المدني، مولى آل عثمان، عن ابن معين: لا بأس به، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحكى ابن عبد البر عن علي بن المديني: هو ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أتقن منه. (قال: حدثني يزيد بن أبي خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أيما) أي كل (امرأة أصابت) أي: استعملت (بخورًا) بفتح الموحدة، وتخفيف الخاء، هو الطيب الذي يستعمل بحرق النار فتصير دخانًا مطيبًا (فلا تشهدن) بنون التوكيد، أي: لا تحضرنَّ (معنا) صلاة (العشاء، قال ابن نفيل: الآخرة) أي: العشاء الآخرة, لأنه وقت ظلمة، واحتمال الفتنة فيها أكثر منها في غيرها.
следующие страницы →