← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

في وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ. وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١). === (في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها) ذلك. (قال أبو داود: كان أحمد) بن حنبل (يقول: القرامل) (٢) وهي الضفائر من شعر، وصوف، وإبريسم، تصل بها المرأة شعرها (ليس به بأس). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "بشعر النساء" أورد التفسير بناء على العادة والغالب، إذِ الأكثر هو الوصل بشعور النساء، وإلا فمذهب (٣) المحدثين تعميم الحرمة، سواء كان بشعر الإنسان أو بغيره، ولعل أبا داود خرج من جملتهم - كأحمد - إلى مذهب الفقهاء، ويمكن تأويل قول أحمد أيضًا، بحيث يتفق بأصحابه، وهو أنه لما عمم النهي كأصحابه المحدثين، توهم أنه لا يجوز القرامل أيضًا فاستثناه منه

стр. 7527

(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي رَدِّ الطِّيبِ ٤١٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَعْنَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمُقْرِئ حَدَّثَهُمْ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيْبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإنَهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ". [م ٢٢٥٣، ن ٥٢٥٩، حم ٢/ ٣٢٠] === فقال: لا بأس به، وإن كانت صورته صورة الوصل، وجوازه للضرورة، وإلَّا لزم تشبه النساء بالرجال، أو يقال: إن جواز القرامل محمول على ما إذا كان الوصل بحيث لا يخفى على كل أحد أنه ليس من شعرها، فإن خفي حتى كان زورًا وبهتانًا دخل في اللعنة، انتهى. قلت: لعل الفقهاء حملوا النهي في الوصل على أن حرمة الوصل محمول على ما إذا كان بشعر النساء؛ لأن استعمال جزء الآدمي حرام، وأما الوصل بغير شعور النساء فلا بأس به, لأنه ليس فيه استعمال جزء الإنسان، بل هو للزينة فقط. (٥) (بَابُ مَا جَاءَ في رَدِّ الطِّيبِ) ٤١٧٢ - (حدثنا الحسن بن علي وهارون بن عبد الله، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدثهم، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من عُرِضَ عليه طيب فلا يرده (١)؛ فإنه طيبُ الريح)، والنفس تستطيب الرائحة الطيبة (خفيفُ المحمل).

стр. 7528

(٦) بَابٌ (١): في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ ٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، نَا يَحْيَى، أَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، عن أَبِي مُوسَى، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ، فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ (٢) لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا" قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا. [ت ٢٧٨٦، ن ٥١٢٦، حم ٤/ ٣٩٤، خزيمة ١٦٨١] === قال القرطبي: هو بفتح الميمين مصدر، معناه الحمل, لأنه لا مؤنة لحمله، ولا منة يلحق في قبوله لجريان عادتهم بذلك، لكن المسك المنة فيه ظاهرة، وكذا عدم خفة المحمل؛ لغلاء ثمنه. (٦) (بَابٌ: في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ) أي: من البيت ٤١٧٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، أنا ثابت بن عمارة قال: حدثني غنيم) مصغرًا (ابن قيس) المازني الكعبي، أبو العنبري، البصري، أدرك النبي ﷺ ، ولم يره، ووفد على عمر، وغزا مع عتبة (٣) بن غزوان، ذكره ابن سعد، وقال: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي موسى (الأشعري، (عن النبي ﷺ قال: إذا استعطرت) أي: استعملت العطر، وهو ما غلب ريحه على لونه (المرأةُ، فمرت على القوم) أي: الرجال (ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا)، ولفظ النسائي: "فهي زانية" سماها النبي ﷺ زانية مجازًا؛ لأنها رغبت الرجال في نفسها، فأقل ما يكون هذا سببًا لرؤيتها، وهي زنا العين، (قال قولًا شديدًا) وهو أن سماها زانية، وأيُّ قول أشد منه؟

стр. 7529

٤١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن عُبَيْدٍ (١) مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيب (٢)، وَلذَيْلِهَا إعْصَارٌ، فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ! جِئْتِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ (٣) === ٤١٧٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد) بن أبي عبيد المدني (مولى أبي رهم) بضم الراء، وسكون الهاء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا في ذم تَطَيُّبِ المرأة إذا خرجت إلى المسجد، وقال العجلي: تابعي ثقة، قال البخاري: قال مؤمل: عبيد بن كثير، وجزم ابن حبان بما حكى البخاري عن مؤمَل أن اسم أبي عبيد: كثير. (عن أبي هريرة) ﵁ (قال) أي عبيد: (لقيته) أي أبا هريرة (امرأة وجد منها ريح الطيب، ولذيلها إعصار)، وفي رواية: "عَصَرَة" بمهملات، أي: رائحة تفوح وترتفع من ذيلها، كما يرتفع الغبار الذي تثيره الريح وترفعه. (فقال: يا أمة الجبار! ) ناداها بهذا الاسم للتخويف والإنذار (جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله) أي: للخروج إلى المسجد (تطيبتِ) بهذه الرائحة العبقة؟ (قالت: نعم، قال) أي أبو هريرة: (إني سمعت حِبِّي) أي محبوبي (أبا القاسم ﷺ يقول: لا تقبل صلاة) أي: من الصلوات

стр. 7530

لاِمْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةَ" (١). [جه ٤٠٠٢، حم ٢/ ٤٤٤] ٤١٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: نَا عَبْدُ (٢) اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو عَلْقَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدَنَّ مَعَنَا الْعِشَاءَ". قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ: "الآخِرَةَ". [م ٤٤٤، ن ٥١٢٨، حم ٢/ ٣٠٤] === (لامرأة تطيبت) أي: بطيب الرجال الذي تفوح رائحته (لهذا المسجد) فكيف بغيره (حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فتغتسل غسلها من الجنابة"، وهو وإن لم يفدها في تلك الخرجة، لكنه سيفيدها فيما بعدها من زوال الطيب، مع أن لها فيه جزاء على ما صنعته، ومصادرة مالية حيث ذهب منها هذا القدر من الطيب، انتهى. ٤١٧٥ - (حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور قالا: نا عبد الله بن محمد) بن عبد الله بن فروة الأموي (أبو علقمة) القروي المدني، مولى آل عثمان، عن ابن معين: لا بأس به، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحكى ابن عبد البر عن علي بن المديني: هو ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أتقن منه. (قال: حدثني يزيد بن أبي خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أيما) أي كل (امرأة أصابت) أي: استعملت (بخورًا) بفتح الموحدة، وتخفيف الخاء، هو الطيب الذي يستعمل بحرق النار فتصير دخانًا مطيبًا (فلا تشهدن) بنون التوكيد، أي: لا تحضرنَّ (معنا) صلاة (العشاء، قال ابن نفيل: الآخرة) أي: العشاء الآخرة, لأنه وقت ظلمة، واحتمال الفتنة فيها أكثر منها في غيرها.

стр. 7531

(٧) بَابٌ: في الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ (١) ٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ. فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ: "اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا (٢) عَنْكَ". فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ، وَقَدْ بِقَيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ === وقال ابن رسلان: فإذا لم يُجوِّز حضورَ المرأة المتبَخِّرةِ في صلاة العشاء وقت الظلمة، فَلأَنْ لا تشهد وقت الفجر والظهر ولا غيرهما بطريق الأولى؛ لأن في وقت الضوء تظهر المرأة للأجانب، وهذا أحد شروط خروج المرأة أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخيل تسمع صوتها, ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابَّة، ونحوها ممن يفتتن بها، أو يخاف في الطريق فتنة أو نحوها. (٧) (بَابٌ: في الْخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة (للرِّجَالِ) ٤١٧٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر قال: قدمت على أهلي ليلًا، وقد تشققت يداي) ورجلاي من كثرة العمل (فخلَّقوني) أي: لطخوني بالخلوف (بزعفران) وغيره من الطيب (فغدوت على النبي ﷺ فسلَّمتُ عليه، فلم يردَّ علي، ولم يرحِّب بي) أي: لم يقل لي: مرحبًا. (وقال: اذهب فاغسل هذا عنك)، قال: (فذهبت فغسلته) أي: الخلوقَ عني (ثم جئت، وقد بقي عليَّ منه ردع) أي: أثر من بقية لون الزعفران (فسلمت

стр. 7532

فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ (١): "اذْهَبْ! فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ" (٢)، فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ فَرَحَّبَ (٣) بِي، وَقَالَ: "إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلَا الْمُتَضَمِّخ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا الْجُنُبِ"، وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ (٤) === فلم يردَّ علي، ولم يرحب بي، وقال: اذهب! فاغسل هذا عنك، فذهبت فغسلته) فزال أثرها حتى لم يبق منه شيء. (ثم جئت فسلمت عليه، فرد علي) السلام (فرحَّب بي، وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير) لا يبشرونها به، بل يوعدونه بالعذاب الشديد والهوان، ويحتمل أن يكون الباء في "بخير" للظرفية بمعنى في، أي: لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلَّا في حصول شر ونزول بؤس (ولا المتضمِّخ بالزعفران، ولا الجنب) أما هذان فمعطوفان على جنازة الكافر، أي: لا تحضر المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب. وقال ابن رسلان: ولا جنازة المتضمخ بالزعفران، ولا جنازة جنب، ثم قال: ويحتمل أن يراد بالمتضمخ بالزعفران والجنب: الحيُّ إذا تضمَّخ بالزعفران، والرجلُ والمرأةُ إذا ناما وعليهما جنابة، ويدل عليه قوله: "ورخص" إلى آخره، انتهى. قلت: والحديث الآتي بعد هذا - وهو حديث هارون بن عبد الله - يدل دلالة واضحة على أن الاحتمال الثاني هو المتعين، وهو قوله ﷺ : "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمِّخ بالخلوق، والجنب إلَّا أن يتوضأ"، فقوله: "إلَّا أن يتوضأ" يدل على العطف على جيفة الكافر، لا على الكافر (ورخَّص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب) أي: أراد النوم أو الأكل

стр. 7533

أَنْ يَتَوَضَّأ. [ت ٦١٣، حم ٤/ ٣٢٠] ٤١٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ، يُخْبِرُ عن رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَحْيَى سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ فَنَسِيَ عُمَرُ اسْمَهُ - أَنَّ عَمَّارًا قَالَ: تَخَلَّقْتُ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَالأَوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ، فِيهِ ذَكَرَ الْغَسْلَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ؟ قَالَ: لَا، الْقَوْمُ مُقِيمُونَ. ٤١٧٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ الأَسَدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْب الأَسَدِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَير الرَّازِيُّ، عن الرَّبِيع بْنِ أَنَسٍ، عن جَدَّيْهِ (١) قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى يَقُولُ (٢): === أو الشرب (أن يتوضأ) وضوءَه للصلاة. ٤١٧٧ - (حدثنا نصر بن علي، نا محمد بن بكر، أنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر، يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر، زعم) أي: قال (عمر) وهو ابن عطاء: (أن يحيى) أي: ابن يعمر (سمى ذلك الرجلَ، فنسي عمر اسمه، أن عمارًا، قال: تخلقتُ) أي استعملت الخلوق (بهذه القصة) أي: حدث بهذه القصة المتقدمة (والأول أتم بكثير، فيه ذكر الغسل، قال) ابن جريج: (قلت لعمر) بن عطاء: أكانت القصة (وهم) أي: عمار وأهله (حرم) أي: محرمون بالحج أو العمرة؟ (قال: لا، القوم) كانوا وهم (مقيمون). ٤١٧٨ - (حدثنا زهير بن حرب الأسدي، نا محمد بن عبد الله بن حرب الأسدي، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديه) وفي نسخة: "زيد، وزياد" (قالا: سمعنا أبا موسى (الأشعري (يقول:

стр. 7534

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ رَجُلٍ في جَسَدِهِ شَىْءٌ مِنْ خَلُوقٍ". [حم ٤/ ٤٠٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ (١): جَدَّاهُ زَيْدٌ وَزِيادٌ. ٤١٧٩ - حَدّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زيدٍ وَإسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَاهُمْ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ، وَقَالَ عن إسْمَاعِيلَ: أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَجُلُ. [خ ٥٨٤٦، م ٢١٠١، ت ٢٨١٥، ن ٢٧٠٨، حم ١/ ١٠٣] === قال رسول الله ﷺ : لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق) وهو طيب معروف مركَّب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، ويغلب عليه الحمرة والصفرة، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وقيد الرجل يخرج (٢) المرأة، فإنه أبيح لها التزعفر، كما أبيح لها الذهب والحرير وغير ذلك من الزينة. (قال أبو داود: جداه زيد، وزياد). ٤١٧٩ - (حدثنا مسدد، أن حماد بن زيد واسماعيل بن إبراهيم حدثاهم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر للرجال) أي لبس الثوب (٣) الذي صُبغَ بالزعفران (وقال) مسدد (عن إسماعيل: أن يتزعفر الرجل).

стр. 7535

٤١٨٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِي (١)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عن ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عن الْحَسَن بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرُبهُمُ الْمَلَائِكَةُ: جِيْفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ". [ق ٥/ ٣٦] ٤١٨١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عن ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عن عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ === ٤١٨٠ - (حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أي: ملائكة الرحمة: (جيفةُ الكافر، والمتضمِّخ بالخلوق، والجنب إلَّا أن يتوضأ). ٤١٨١ - (حدثنا أيوب بن محمد الرقي، حدثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن بُرقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمذاني، عن الوليد بن

стр. 7536

عُقْبَةَ قَالَ: "لَمَّا فَتَحَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ، وَيمْسَحُ رُؤُوسَهُمْ. قَالَ: فَجِئَ بِي إلَيْهِ، وَأَنَا مُخَلَّقٌ (١)، فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ". [حم ٤/ ٣٢] ٤١٨٢ - حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، نَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، عن أنسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ === عقبة قال: لما فتح نبي الله ﷺ مكةَ، جعل أهلُ مكةَ يأتونه) أي رسول الله ﷺ (بصبيانهم، فيدعو لهم بالبركة، ويمسح رؤوسهم، قال) أي الوليد: (فجيء بي إليه، وأنا مخلَّق) بخلوق (فلم يمسَّني من أجل الخلوق) وإنما لم يمسُّه لأنه يحتمل أن يكون الخلوق طريًا فتتلطخ يده الكريمة، أو ليكون أشد على أبويه، وزجرًا لهما، وهذا يدل على أن ما يحرم على الرجال يحرم عليهم أن يستعملوه في الصبيان من (٢) اللباس وغيره، لا كما قال الشافعي من أن الكبار غير مكلفين في حق إلباس الصغار. ٤١٨٢ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا حماد بن زيد، نا سلم) بن قيس (العلوي) البصري، عن ابن معين: ضعيف، قال البخاري: تكلم فيه شعبة، وقال أبو داود: ليس هو بعلوي، كان يبصر في النجوم (٣)، وشهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته، له في السنن حديث واحد، قال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن شاهين في "الثقات": ذُكِرَ ليحيى بن معين قول شعبة، فقال: ليس به بأس، حديد البصر، كان يرى الهلال قبل الناس، فرأى الهلال وحده، ولم يره غيره فرد شهادته؛ لكونه واحدًا. (عن أنس بن مالك: أن رجلًا دخل على رسول الله ﷺ

стр. 7537

وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلًا في وَجْهِهِ بِشَيءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: "لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَغْسِلَ هَذَا (٢) عَنْهُ". [تم ٣٥٣، "السنن الكبرى" للنسائي ١٠٠٦٥، حم ٣/ ١٣٣] (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعْرِ ٤١٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ قَالَا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْبَرَاءِ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . زَادَ مُحَمَّدٌ (٣): لَهُ (٤) شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ". [خ ٣٥٥١، م ٢٣٣٧، ت ١٧٢٤، ن ٥٠٦٠، جه ٣٥٩٩، حم ٤/ ٢٨١] === وعليه أثر صفرة) من زعفران، (وكان رسول الله ﷺ قلَّما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه) من شدة حيائه، ومكارم أخلاقه الشريفة، (فلما خرج قال: لو أمرتم هذا أن يغسل هذا) الصفر (عنه). (٨) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعْرِ) ٤١٨٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة ومحمد بن سليمان الأنباري قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة) واللمة التي ألمت بالمنكبين (أحسن في حلة حمراء) أي: إزار ورداء (من رسول الله ﷺ ، زاد محمد) أي: محمد بن سليمان: (له شعر يضرب) أي: يصل (منكبيه).

стр. 7538

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ إسْرَائِيلُ، عن أَبِي إسْحَاقَ: يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: "يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ" (١). ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ". [تم ٢٤، ن ٥٢٣٤، عب ٢٠٥١٩، حم ٣/ ١٦٥] ٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إسْمَاعِيلُ، نَا حُمَيْدٌ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ". [م ٢٣٣٨، ن ٥٢٣٤، تم ٢٤، حم ٣/ ١١٣] ٤١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادَ، === (قال أبو داود: كذا رواه إسرائيل) بن يونس، أي (٢) (عن أبي إسحاق (٣): يضرب منكبيه) كما رواه سفيان الثوري، (وقال شعبة) (٤) عن أبي إسحاق: (يبلغ) شعره (شحمةَ أذنيه) والشحمة ما لان من الأذن في أسفلهما. ٤١٨٤ - (حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى شحمة أذنيه). ٤١٨٥ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، نا حميد، عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه). ٤١٨٦ - (حدثنا ابن نفيل، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد،

стр. 7539

عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ". [ت ١٧٥٥، تم ٢٥، جه ٦٣٥، حم ٦/ ١٠٨] ٤١٨٧ - حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْبَرَاءِ قَالَ: "كَانَ النَّبِيّ (١) ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ". [خ ٣٥٥١، م ٢٣٣٧، ن ٥٢٣٢] (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ ٤١٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، === عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة) (٢) بفتح الواو، وهو ما نزل إلى شحمة الأذن (ودون الجمة) بضم الجيم، وتشديد الميم، وهو قريب المنكبين. ٤١٨٧ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان النبي ﷺ له شعر يبلغ شحمةَ أذنيه) والاختلاف الواقع في الروايات في شعره ﷺ مبني على اختلاف الأحوال والأوقات، فوقتًا ومرة يكون هكذا، ومرة هكذا. (٩) (بَابُ مَا جَاءَ في الْفَرْقِ) وهو تفريق شعر مقدم الرأس نصفين: نصفه إلى اليمين، ونصفه إلى الشمال ٤١٨٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم بن سعد،

стр. 7540

أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ - يَعْنِي يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ - وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ". [خ ٥٩١٧، م ٢٣٣٦، جه ٣٦٣٢، ن ٥٢٣٨، تم ٣٠، حم ١/ ٢٤٦] ٤١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ إسْحَاقَ - قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، === أخبرني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب) أي: اليهود والنصارى (يعني يسدلون أشعارَهم) أي: أشعار رؤوسهم يرسلونها، قال ابن رسلان: والمراد (١) ها هنا عند العلماء إرسالُه على الجبين، واتخاذُه كالقُصَّة، يقال: سدل شعره وثوبه: إذا أرسله، ولم يضمَّ جوانبه. (وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) أي: شعر رؤوسهم (وكان رسول الله ﷺ تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استئلافًا لقلوبهم إلى الإِسلام، وموافقة لهم؛ لأنه كان يحتمل أن يكون هذا من دينهم، فيكون من الله ، وأما فعل المشركين فليس فيه احتمال أن يكون من الله سبحانه، وهذا في أول الإِسلام، فلما أظهر الله الإِسلام صرح بمخالفتهم. (فسدل رسول الله ﷺ ناصيته) موافقة لأهل الكتاب (ثُم فَرَقَ) شعره أي فرقتين على مقدم رأسه (بعد) والفرق سنَّة في الشعر؛ لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ ، والظاهر أنه بوحي منه تعالى. ٤١٨٩ - (حدثنا يحيى بن خلف، نا عبد الأعلى، عن محمد - يعني ابن إسحاق - قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير،

стр. 7541

عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ إذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرِقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَعْتُ الْفَرْقَ مِنْ يَافُوخِهِ، وَأُرْسِلُ (١) نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ". [حم ٦/ ٩٠، جه ٣٦٣٣] (١٠) بَابٌ: في تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ ٤١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ وَحُمَيْدُ بْنُ خُوَارٍ، === عن عروة، عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرُق رأس رسول الله ﷺ صدعت الفرق) أي: شققت الفرق (من يافوخه) أي: وسط رأسه (وأرسل ناصيته بين عينيه). (١٠) (بَابٌ: في تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ) وهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين ٤١٩٠ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا معاوية بن هشام وسفيان بن عقبة السوائي) بضم السين، وتخفيف الواو ممدودًا، الكوفي، عن ابن معين: لا بأس به، وكذا قال ابن نمير وابن عدي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: والذي في "سؤالات عثمان الدارمي عن ابن معين": سألت يحيى عنه فقال: لا أعرفه، وكذا نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وابن عدي في "الكامل" عن عثمان، زاد ابن عدي: يعني أنه لم يره ولم يكتب عنه؛ فلم يخبر أمره، انتهى. وقال العجلي: كوفي ثقة. (وحميد بن خوار) هو حميد بن حماد بن خوار بضم الخاء المعجمة، وتخفيف الواو، ويقال: ابن أبي خوار التميمي، ويقال: أبو الجهم، وهو أصح، الكوفي، ويقال: البصري، قال أبو حاتم: شيخ يُكْتَبُ حديثه، وليس بالمشهور،

стр. 7542

عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ولي شَعْرٌ طَوِيلٌ. فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "ذُبَابٌ ذُبَابٌ"، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: "إنِّي لَمْ أَعْنِكَ (١) وَهَذَا أَحْسَنُ". [ت ٥٠٥٢، جه ٣٦٣٦] === وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال الدارقطني: يُعْتَبَرُ به. وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير، قليل الحديث، وبعض حديثه على قلته لا يتابَعُ عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، أخرج له أبو داود حديثًا واحدًا في تطويل الجمة مقرونًا، قلت: وأَرَّخ ابن قانع وفاته سنة ٢١٥ هـ، وقال: وهو ضعيف. (عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب بن شهاب، (عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل، فلما رآني رسولُ الله ﷺ قال: "ذباب ذبابٌ) بضم الذال المعجمة فيهما، وتخفيف الباء الموحدة، وبعد الألف مثلها (٢)، والذباب: الشؤم، ويقالط: الذباب الشر الدائم (٣). (قال) وائل: ففهمت أن رسول الله ﷺ قال تلك الكلمات في شعري الطويل (فرجعت) عن مجلس رسول الله ﷺ (فجزَزْته) أي: قطعت ما طال منه، وفيه فضيلةُ الصحابة، ومبادَرَتُهم إلى إزالة ما كره منهم (ثم أتيته من الغد، فقال) لما رآني أني قطعت شعري الطويل: (إني لم أَعْنِك) بفتح الهمزة، يعني: ولم أردك بقول: "ذباب ذباب"، وفيه الاعتذار لمن خشي كسر قلبه لتألفه وينجبر قلبه (وهذا) أي: تقصير الشعر (أحسن) من إطالته، وإن كانت الإطالة جائزة، وفي الحديث دليل على أن بعض الصحابة قد يغلط في فهم مراد رسول الله ﷺ .

стр. 7543

(١١) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُضَفِّرُ شَعْرَهُ (١) ٤١٩١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئ: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى مَكةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ تَعْنِي عَقَائِصَ". [ت ١٧٨١، تم ٣١، جه ٣٦٣١، حم ٤/ ٣٤١] (١٢) بَابٌ: في حَلْقِ الرَّأْسِ ٤١٩٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: نَا وَهْبُ بْنُ === (١١) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يُضَفِّرُ شَعْرَهُ) ٤١٩١ - (حدثنا النفيلي، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم هانئ) بنت أبي طالب: (قدم النبي ﷺ إلى مكة، وله أربع (٢) غداثر) أي ضفائر (تعني عقائص). قال امرؤ القيس: غدائره مستشزرات إلى العلى والعقائص: جمع عقيصة، وهي الشعر المعقوص، وأصل العقص الليُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله (٣). (١٢) (بَابٌ: في حَلْقِ (٤) الرَّأْسِ) ٤١٩٢ - (حدثنا عقبة بن مُكْرَم وابن المثنى قالا: نا وهب بن

стр. 7544

جَرِيرٍ: نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ يُحَدِّثُ، عن الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ"، ثمَّ قَالَ: "ادْعُوا لَي بَنِي أَخِي"، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: "ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ"، فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا. [ن ٥٢٢٧، حم ١/ ٢٠٤] === جرير، نا أبي) جرير بن حازم (قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر: أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثًا) أي: ثلاث ليال، وفيه دلالة على أن التحزن والبكاء للميت من غير ندبة ونياحة جائز ثلاثة أيام (أن يأتيهم) لينهاهم عن البكاء (ثم أتاهم) وفيه أن البكاء على الميت يمتد إلى ثلاثة أيام من حين وصول خبر الموت إذا مات عند غير أهله. (فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي) وكان ولده بالحبشة من أسماء بنت عميس: عبد الله، وعون، ومحمد (فجيء بنا) وكانوا صغارًا يُحْمَلُون (كأنا أفرخ) جمع فرخ، وهو صغير ولد الطير، أي: صغار (فقال: ادعوا لي الحلاق، فأمره فحلق رؤوسنا) وفيه أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم، وينظر في مصالحهم من حلق الرأس وغيره.

стр. 7545

(١٣) بَابٌ: في الصَّبيِّ لَهُ ذُؤَابةٌ ٤١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا عُثْمَانَ بْنُ عُثْمَانَ - قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا - قَالَ: أَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْقَزَعِ، وَالْقَزَعُ: أَنْ يُحْلَقَ رَأسُ الصَّبِيِّ فَيُتْرَكَ بَعْضُ شَعْرِهِ". [خ ٥٩٢٠، م ٢١٢٠، , ن ٥٢٢٨، جه ٣٦٣٧، حم ٣/ ٤] === (١٣) (بَابٌ: في الصَّبيِّ لَه ذُؤَابةٌ) بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة بعدها ٤١٩٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا عثمان بن عثمان، قال أحمد: كان) أي عثمان (رجلًا صالحًا، قال) أي عثمان: (أنا عمر بن نافع، عن أبيه) نافع، (عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ القزع (١)، والقزع: أن يُحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره). قال ابن رسلان: وقد حكي في "صحيح مسلم" التفسير من كلام نافع، وجعل في رواية التفسير من قول عبيد الله، وفي "البخاري" (٢): "وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله قال: إذا حُلِقَ الصبي وترك ها هنا شَعَرٌ، وها هنا، وها هنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبي، قال عبيد الله: وعاودته فقال: أما القُصَّةُ والقفا للغلام فلا بأس بهما". وكل خُصْلة من الشعر قُصَّة، سواء كانت متصلة بالرأس أو منفصلة، والمراد بها ها هنا شعر الناصية، يعني أن حلق القصة وشعر القفا خاصة دون غيرهما من الغلام فلا بأس به، وهذا من قول عمر بن نافع، وقال النووي (٣):

стр. 7546

٤١٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا أَيُّوبُ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن الْقَزَعِ، وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْس الصَّبِيِّ، وُيتْرَكَ لَهُ ذُؤَابَةٌ". [حم ٢/ ١٠١] ٤١٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأسِهِ وَتُرِكً بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عن ذَلِكَ، فَقَالَ (١): "احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ (٢) اتْرُكُوهُ كُلَّهُ". [م ٢١٢٠، ن ٥٠٤٨، حم ٢/ ٨٨] === المذهب كراهته مطلقًا لإطلاق الحديث. ٤١٩٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن القزع) ثم فسر ذلك (وهو أن يحلق رأس الصبي، ويترك له) من شعره (ذؤابة). قلت: وليس هذا مختصًا بالصبي، بل إذا فعله كبير يكره (٣) له ذلك، فذكر الصبي باعتبار العادة الغالبة. ٤١٩٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ رأى صبيًّا قد حلق) بصيغة المجهول (بعض رأسه، وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، فقال: احلقوه كله، أو اتركوه كله)، قال النووي (٤): مذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لإطلاق الحديث، قال: وهي كراهة تنزيه، وكذلك كرهه مالك والحنفية.

стр. 7547

(١٤) بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ ٤١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا زيدُ بْنُ الْحُبَاب، عن مَيْمُون بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا". ٤١٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا (١) الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ === (١٤) (بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ) في ذلك ٤١٩٦ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا زيد بن الحباب، عن ميمون بن عبد الله، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي: لا أجزها) أي: عنك أبدًا (كان رسول الله ﷺ يمدُّها) أي: يبسطها بيده الكريمة (ويأخذ بها) وهذا من تلطفه ﷺ بخادمه، وحسن عشرته ﷺ ، وفيه التبرك بآثار الصالحين، والاحتراص على ادِّخار ما لمسوه بأيديهم، أو جلسوا عليه، أو كان من لباسهم. وقيل: إن الذؤابة إنما يجوز اتخاذها للغلام إذا كانت مع غيرها من الشعور التي في الرأس، وأما إذا حلق شعره كله، وترك له ذؤابة فهو القزع الذي نهى عنه رسول الله ﷺ . ٤١٩٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، نا الحجاج بن حسان) القيسي البصري، قال أحمد: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن معين: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 7548

قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي الْمُغِيرَةُ (١) قَالَتْ: وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَلَكَ قَرْنَانِ أَوْ قُصَّتَانِ، فَمَسَحَ رَأسَكَ وَبَرَّكَ عَلَيْكَ، وَقَالَ: "احْلِقُوا هَذيْنِ أَوْ قُصُّوهُمَا، فَإنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ". (١٥) بَابٌ: في أَخْذِ الشَّارِبِ ٤١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعِيدٍ، === (قال: دخلنا على أنس بن مالك) أي: كان هو صغيرًا لم يحفظ إلَّا دخولهم على أنس بن مالك (فحدثتني أختي المغيرة) أي: بنت حسان (قالت: وأنتَ يومئذ غلام) أي: صغير (ولك قرنان أو) للشك من الراوي (قصتان، فمسح رأسك، وبرَّك عليك) أي: دعا لك بالبركة (وقال: احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود) أي القرنان. وهذا يدل على أن الرواية المتقدمة عن أنس قال: "كانت لي ذؤابة" لا تدل على جواز الذؤابة مطلقًا، بل الظاهر أن المنهي عنه غير المرخَّص فيه، فالرخصة إنما هي جميع شعر الرأس موجودة، وكانت الذؤابة طويلة من سائر الشعور، وأما إذا كان البعض محلوقًا، والذؤابة باقية، فلا رخصة فيه. (١٥) (بَابٌ: في أَخْذِ الشَّارِبِ) (٢) ٤١٩٨ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب،

стр. 7549

عن أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، === (عن أبي هريرة يبلغ به النبيَّ ﷺ : الفطرة خمس، أو) للشك من الراوي (خمس من الفطرة) قال ابن رسلان: قال الشيخ أبو إسحاق، والماوردي: هي الدين، وقال أكثر العلماء: هي السنَّة بدليل رواية البخاري: "من السنَّة قص الشارب" (١). (الختان) وهو واجب على الرجال والنساء، هذا هو الصحيح في المذهب، وقال مالك وأبو حنيفة: سنَّة، والواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف الحشفة كلُّها، فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانيًا، والواجب في المرأة قطع ما يطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول، اتفق عليه أصحابنا، قالوا: ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير، ولا يبالغ في القطع، قاله ابن رسلان (٢). (والاستحداد) وهو حلق العانة، وهو متفق على أنه سنَّة، (ونتف الإبط) وهو كذلك متفق على سنيته، (وتقليم الأظفار) وهو سنَّة أيضًا للرجل والمرأة، ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، فيبدأ بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم خنصر اليد اليسرى، ثم بنصرها إلى آخره، ثم خنصر الرجل اليمنى إلى أن يختم بخنصر اليسرى، كذا جزم به النووي في "شرح مسلم" (٣). وقال العراقي في "شرح المهذب": إنه الأحسن، وإنه في رواية؛ وإن لم تصح فالمعنى تساعدها؛ لأن التيمن سنة، والمسبحة أشرف الأصابع؛ لكونها يُشارُ بها إلى التوحيد، ثم الذي يليها هو الأيمن فالأيمن.

стр. 7550

وَقَصُّ الشَّارِبِ". [خ ٥٨٨٩، م ٢٥٧، ت ٢٧٥٦، ن ٩، جه ٢٩٢، حم ٢/ ٢٢٩] ٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِإحْفَاءِ الشَّارِبِ (١)، === وفي "المغني" (٢) للموفق الحنبلي: حديث "من قص أظفاره مخالفًا لم يَرَ في عينيه رمدًا"، وفسَّره ابن بَطَّةَ بأن يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم المسبحة، ثم بإبهام اليسرى، ثم وسطاها، ثم خنصرها، ثم السبابة، ثم البنصر، قال ابن الرفعة: وهذه الكيفية هي الأولى، وعن الحافظ شرف الدين الدمياطي: أنه كان يفعلها في اليدين، والرجلين، ويأثر أنَّ هذا أمان من الرمد، قاله ابن رسلان. قلت: ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند تقليبم الأظفار شيء من الأحاديث. (وقص الشارب) وهو ما نبت على الشفة العليا بحيث يبدو طرف الشفة. ٤١٩٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ أمر بإحفاء الشارب) (٣) وهو المبالغة في جَزِّها، قال مالك: إن استئصال الشوارب (٤) مثلة, وخالف الكوفيون استدلالًا برواية الصحيح: "أنهكوا الشوارب"، ولفظ مسلم:

стр. 7551

وَإعْفَاءِ اللِّحْيَةِ" (١). [خ ٥٨٩٣، م ٢٥٩، ت ٢٧٦٣، ن ١٥، حم ٢/ ١٦] === "أحفوا الشوارب"، وأوَّل مالك المرادَ إحفاء ما طال عن الشفتين، وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، وذلك يدل على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي. وقد ذكر ابن جوير منداد (٢) من المالكية موافقةَ الشافعي للكوفيين، وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا، وسمعته يقول وقد سئل عن الإحفاء: إنه السنَّة. وجمع بعضهم بين الأحاديث، فقال: نقص الشارب، ونحفي الإطار، وهو بكسر الهمزة، وتخفيفِ الطاء المهملة، إطار كل شيء ما أحاط به. (وإعفاءِ اللحية) (٣) أي توفيرها، وإطالتِها، وعدمِ الأخذ منها، وكان من عادة الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك. قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية، فقيل: لا بأس أن يقبض عليها، ويقص ما تحت القبضة، كان ابن عمر ﵁ يفعله، ثم جماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي، وابن سيرين، والحسن، وقتادة قالوا: يتركها عافية؛ لقوله: "وأعفوا اللحى"، قال الغزالي: والأمر في هذا قريب؛ لأن الطول المفرط قد يُشَوِّه الخلقة. قال النووي (٤): والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، ويتركها على حالها كيف كانت لحديث: "أعفوا اللحى". وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن

стр. 7552

٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "وَقَّتَ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَلْقَ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمَ الأَظْفَارِ، === جده: "أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته من عرضها، وطولها"، فرواه الترمذي (١) بإسناد ضعيف لا يُحتَجّ به، وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فكان أحمد ابن حنبل يفعله، وحكي أيضًا عن الحسن البصري، ملخص من ابن رسلان. ٤٢٠٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا صدقة) بن موسى (الدقيقي) أبو المغيرة، ويقال: أبو محمد السلمي، البصري، قال مسلم بن إبراهيم: كان صدوقًا، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن معين أيضًا، وأبو داود، والنسائي، والدولابي: ضعيف، وقال الترمذي: ليس عندهم بذاك القوي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، يُكتَب حديثه، ولا يُحْتَج به، ليس بقوي، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. (نا أبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: وقَّت لنا رسول الله ﷺ ) والتوقيت أن يُجْعَلَ للشيء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة (حلقَ العانة) أي في حلقها، وفي معناه: الإزالة بالنتف والنورة وغيرِهما، إلا أنه بالحديد للرجل أفضل بخلاف المرأة؛ فالسنَّة في حقها النتف، والمراد بالعانة ما فوق الفرج وحواليه من الرجل والمرأة، وفي معنى ذلك قال ابن شريح (٢): ما حول حلقة الدبر، وأغرب من قال: لا يجوز حلق ما حول الدبر، حكاه الفاكهي. (وتقليم الأظفار) وهو قطع ما طال منها عن اللحم، وفي معنى ذلك

стр. 7553

وَقَصَّ الشَّارِبِ، وَنَتْفَ الإبْطِ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً". [ت ٢٧٥٨، حم ٣/ ١٢٢، جه ٢٩٥، م ٢٥٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبي عِمْرَانَ (١)، عن أَنَسٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "وُقِّتَ لنَا" (٢). === الإزالة بكل شيء من الآلات من مقص، وسكين، ونحوهما، نعم يكره بالأسنان. (وقصر الشارب، ونتف الإبط) وفي معناه الحلق لحصول النظافة به في كل (أربعين يومًا مرة)، وهذا تحديد لأكثر المدة، ويستحب نتفه ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلَّا فلا تحديد فيه، بل كل ما كثر أزاله، ويختلف ذلك باختلاف طباع (٣) الناس. (قال أبو داود: رواه جعفر بن سليمان (٤)، عن أبي عمران، عن أنس، لم يذكر النبي ﷺ ) بل (قال: وُقِّتَ) بصيغة المجهول (لنا) في قص الشارب، الحديث.

стр. 7554

٤٢٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلو نَا زُهَيْرٌ قَالَ: قَرَأتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَرَأَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قَالَ: "كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ إلَّا في حَج أَوْ عُمْرَةٍ". === ٤٢٠١ - (حدثنا ابن نفيل، نا زهير قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير عن جابر قال: كنا نُعْفي) (١) بضم النون وسكون العين المهملة، أي: نُوَفِّر (السِّبالَ) بكسر السين وتخفيف الموحدة، أي: نَدَعُهما على ما خلقهما الله تعالى من طول وقصر؛ لكونهما متصلتين باللحية، فأعطيا حكمها، والظاهر أن السبال جمع سَبَلة، وهي طرف الشارب (٢) كرقاب جمع رقبة، وهذا من الجمع المراد به التثنية, لأن من المعلوم أن الإنسان ليس له إلَّا سبالان, لأن الحكمة في قص الشارب لمخالطة المأكل والمشرب، وهذان لا يخالطان المأكل والمشرب، فكانا كاللحية. وقال الهروي (٣): هي الشعرات التي تحت الحنك الأسفل، والسَّبَلَة عند العرب مقدم اللحية، وما أسبل منها على الصدر، قال الغزالي في "الإحياء" (٤): ولا بأس بترك سباليه، يعني على ما خلقه الله تعالى، وهما طرفا الشارب. (إلَّا في حج أو عمرة) أي: كنا نوفر السبلتين إلا إذا كنا في حج أو عمرة فكنا نأخذ منها، وكان ابن عمر إذا قص من لحيته في حج أو عمرة يقبض على لحيته، ويأخذ من طرفها ما خرج عن القبضة، وابن عمر روى: "أعفوا اللحى"، وفهم من معناه ما يأخذ من لحيته، فالسبال أولى بالأخذ؛ لكونه متصلًا بالشارب، ملخص من ابن رسلان.

стр. 7555

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الاسْتِحْدَادُ: حَلْقُ الْعَانَةِ. (١٦) بَابٌ: في نَتْفِ الشَّيْبِ ٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا سُفْيَانُ، الْمَعْنَى، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً في الإسْلَامِ"، قَالَ عن سُفْيَانَ: "إلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَقَالَ في حَدِيثِ يَحْيَى: "إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً". [ت ٢٨٢١، ن ٥٠٦٨، جه ٢٧١٢، حم ٢/ ١٧٩] === (قال أبو داود: الاستحداد) أي المراد به: (حلق العانة) لأن أصل معناه: طلب الحديد، وهو الموسى. (١٦) (بَابٌ: في نَتْفِ الشَّيْبِ) والمراد الشعر الأبيض ٤٢٠٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، ح: وحدثنا مسدد قال: نا سفيان، المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، (عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنتفوا الشيب) أي: الشعرات البيض، فإنه (ما من مسلم يشيب شيبة في الإِسلام، قال) مسدد (عن سفيان: إلَّا كانت) أي: شيبته (له نورًا يوم القيامة، وقال) مسدد (في حديث يحيى: إلَّا كتب الله له بها حسنة، وحَطَّ عنه بها خطيئة). قال ابن رسلان: قال أصحابنا وغيرهم من المالكية، والحنابلة، وغيرهم: يكره نتف الشيب بهذه الأحاديث، ولما روى الخلال في "جامعه" عن طارق بن حبيب: أن حجامًا أخذ من شارب النبي ﷺ ، فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها، فأمسك النبي ﷺ يده، وقال: "من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نورًا يوم القيامة"، وعلى هذا فَيُكْرَهُ نتفُ الشيب للفاعل والمفعول به.

стр. 7556

(١٧) بَابٌ: في الْخِضَابِ ٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبِغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ". [خ ٥٨٩٩، م ٢١٠٣، ن ٥٠٧١، ت ١٧٥٢، جه ٣٦٢١، حم ٢/ ٢٦١] ٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، === قال النووي: ولو قيل: يحرم النتف للنهي الصريح في الصحيح لم يبعد، قال: ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس يعني الشارب، والعَنْفَقَة، والحاجب، والعذار من الرجل والمرأة. (١٧) (بَابٌ: في الْخِضَابِ) ٤٢٠٣ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة) ﵁ (يبلغ به النبي ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم (قال النووي (١): مذهبنا (٢) استحباب خضاب الشعر للرجل والمرأة بصفرة أو بحمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح. ٤٢٠٤ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: نا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج،

стр. 7557

عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أُتِيَ بأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ". [م ٢١٠٢، ن ٥٠٧٦، جه ٣٦٢٤، حم ٣/ ٣٢٢] ٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ هَذَا الشَّيْبُ: الْحِنَّاءُ، وَالْكَتَمُ". [ت ١٧٥٣، ن ٥٠٧٧، حم ٥/ ١٤٧، جه ٣٦٢٢] === عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة) والد أبي بكر ﵁ (يوم فتح مكة) أي عند رسول الله ﷺ (ورأسه ولحيته كالثغامة) بثاء مثلثة مفتوحة، ثم غين معجمة مخففة، قال أبو عبيد (١): هو نبت أبيض الزهر والثمر، شُبِّهَ بياضُ الشيب به، قال ابن الأعرابي: هو شجر تَتَبَيَّضُ، كأنها الثلج (بياضًا) أي في البياض. (فقال رسول الله ﷺ : غيِّروا هذا بشيء) أي من حمرة أو صفرة، وهو شامل لشعر الرأس، واللحية، (واجتنبوا السواد) قال النووي: قال الغزالي، والبغوي، وآخرون من الأصحاب: هو مكروه، وظاهر عبارتهم أنه مكروه كراهة تنزيه، ثم قال: والصحيح بل الصواب أنه حرام، وممن صرح به صاحب "الحاوي"، إلَّا أن يكون في الجهاد. ٤٢٠٥ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : إن أحسن ما غُيِّرَ به هذا الشيب: الحناءُ، والكتم) بفتح الكاف والمثناة فوق، نبت يصبغ به الشعر وغيره مع الحناء فيكثر حمرته إلى الدهمة، ويقال: هو الوسمة بكسر السين، يعني: ورق النيل، وقيل:

стр. 7558

٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ إيَادٍ -، نَا إيَادٌ، عن أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: "انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإذَا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ بِهَا رَدْعُ حِنَّاء، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ". [تقدَّم برقم ٤٠٦٥] ٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا ابْنُ إدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبْجَرَ، عن إيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عن أَبِي رِمْثَةَ في هَذَا الْخَبَرِ === إنما أراد به استعمال كل واحد من الحناء أو الكتم منفردًا عن غيره، وقد استدل به على استحباب الخضاب بالحناء والكتم، وقد خضب أبو بكر بالحناء والكتم أيضًا. ٤٢٠٦ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا عبيد الله - يعني ابن إياد-، نا إياد) بن لقيط، (عن أبي رمثة) التيمي، اختُلفَ في اسمه على أقوال (قال: انطلقت مع أبي (١) نحو النبي ﷺ ، فإذا هو ذُو وفرة) وهي شعر الرأس إذا وصل شحمتي الأذن (بها ردع) بفتح الراء وسكون الدال المهملة ثم عين مهملة، أي: لطخ (حناء، وعليه) أي على النبي ﷺ (بردان أخضران). ٤٢٠٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس) عبد الله (قال: سمعت ابن أبجر) وهو عبد الملك بن سعيد، (عن إياد بن لقيط) الدوسي، (عن أبي رمثة في هذا الخبر) المتقدم.

стр. 7559

قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَرِنِي هَذَا الَّذِي بِظَهْرِكَ (١)، فَإنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ، قَالَ: "اللَّه الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا". [ن ٤٣٨٢، حم ٤/ ١٦٣] ٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، نَا سُفْيَانُ، عن إيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عن أَبِي رِمْثَةَ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَبِي، فَقَالَ لِرَجُلٍ أَوْ لأَبِيهِ: "مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: ابْنِي، قَالَ: "لَا تَجْنِي عَلَيْهِ"، === (قال) أي أبو رمثة: (فقال له) أي رسول الله ﷺ (أبي: أرني هذا) أي: الخاتم (الذي بظهرك؛ فإني رجل طبيب) والطبيب في الأصل هو الحاذُق بالأمور، والعارفُ بها، وبه سمي الطبيب الذي يعالج المرض. (قال) رسول الله ﷺ : (الله) هو (الطبيب) فيه كراهة تسمية المعالج طبيبًا؛ لأن العارف بالآلام والأمراض في الحقيقة هو الله ، وهو العالم بأدويتها، وشفائها، وهو القادر على شفائه دون دواء، (بل أنت رجل رفيق) ترفق بالمريض، وتتلطفه، (طبيبها (٢) الذي خلقها) وهو الله ذكره. ٤٢٠٨ - (حدثنا ابن بشار، نا عبد الرحمن) بن مهدي، (نا سفيان) الثوري، (عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ أنا وأبي، فقال) ﷺ (لرجل أو لأبيه: من هذا؟ ) أي: أشار إلى أبي رمثة (فقال: ابني، قال: لا تجني عليه) وفي نسخة: "ولا يجني عليك"، وسياق الحديث في "الديات" (٣): "قال لأبيه" من غير شك، ولفظه: عن أبي رمثة:

стр. 7560

وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ. [ت ٤٨٣٢، حم ٤/ ١٦٣] ٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ: "أَنَّهُ سُئِلَ عن خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ، وَلَكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄". [خ ٥٨٩٥، م ٢٣٤١] === انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ، ثم إن رسول الله ﷺ قال لأبي: أابنك هذا؟ ! قال: إي ورب الكعبة، قال: حقًّا؟ بتقدير حرف الاستفهام، قال: أَشْهَدُ به، قال: فتبسم النبي ﷺ ضاحكًا من ثَبْتِ شَبَهِي في أبي، ومن حلفِ أبي عليَّ، ثم قال: "أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه"، وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) معناه: لا تؤخذ بجنايته، ولا يؤخذ بجنايتك، وفيه ردٌّ على من اعتقد أن كل واحد من الولد والوالد يؤاخذ بجناية الآخر، (وكان قد لطخ لحيته بالحِنَّاء). ٤٢٠٩ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن ثابت، عن أنس: أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ ، فذكر أنه لم يخضب، ولكن قد خضب أبو بكر، وعمر ﵄) قال ابن رسلان: يحتمل يديه، ولا رجليه، ويحتمل لم يخضب غيره، انتهى. حاصله: أنه جمع بين الحديثين؛ لأن في حديث أنس: "أنه لم يخضب"، وفي حديث أبي رمثة: "قد خضب بالحناء"؛ فجمع بينهما بأن معنى حديث أنس: أنه لم يخضب يديه، ولا رجليه، ومعنى حديث أبي رمثة: أنه خضب لحيته بالحناء، فالظاهر أن وجه الجمع هذا ليس بصواب، بل الصواب ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فذكر أنه لم يخضب" لا ينافيه ما مر أنه لطخ لحيته بالحناء؛ وذلك لأن من نفى خضابه فقد نفى ما كان حاويًا منه بكل لحيته، "وأنه لم يخضب" معناه: لم يخضب كلها، ومن أثبته فقد أثبته فيما ابيض من شعرها.

стр. 7561

(١٨) بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ ٤٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وُيصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ === وقال القاري (١) في قول أنس ﵁: "لم يخضب": أي رأسه، وهو لا ينافي اختضاب لحيته المروي السابق، والآتي عن ابن عمر ﵁ فتدبر. ثم قال: والصحيح ما قاله صاحب "النهاية" من أن المختار أنه ﷺ صبغ في وقت، وترك في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث (٢)، انتهى. وهو نهاية المدعى. (١٨) (بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ) (٣) ٤٢١٠ - (حدثنا عبد الرحيم بن مطرف) بن أنيس بن قدامة بن عبد الرحمن الرواسي بضم الراء (أبو سفيان) الكوفي، ثم السروجي، ابن عم وكيع، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال أبو علي الجياني: كان ينزل سروج قرية من قرى الثغر. (قال: نا عمرو بن محمد) العنقزي، (نا ابن أبي رواد) عبد العزيز، (عن نافع، عن ابن عمر) ﵁: (أن النبي ﷺ يلبس النعال السِّبتيَّةَ) بكسر العين المهملة، والسبت جلود البقرة المدبوغة بالقرظ، سميت بذلك لأن شعرها قد سُبِتَتْ عنها، أي: حُلِقَ، وأزيل، (ويصفِّرُ لحيته بالورس) وهو نبت

стр. 7562

وَالزَّعْفَرَانِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ". [ت ٥٢٤٣] ٤٢١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عن حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عن ابْنِ طَاوسٍ، عن طَاوسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَبِيِّ ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا! " === أصفر يُزْرَعُ باليمن، وقيل: صنف من الكركم، وقيل: يشبهه، (والزعفران) (١) ظاهر العطف يقتضي أن يصفر لحيته بالزعفران، ويحتمل أن يكون التقدير: يصفر لحيته بالورس، وثيابَه بالزعفران، قاله ابن رسلان. قلت: وكيف يمكن ذلك، وقد ثبت النهي عنه ﷺ في صبغ الثياب بالزعفران، فالمتعين (٢) المراد صبغ اللحية بهما أي ما ابيضَّ منها من الشعر، والله أعلم. (وكان ابن عمر) ﵁ (يفعل ذلك). ٤٢١١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا إسحاق بن منصور، نا محمد بن طلحة، عن حميد بن وهب) القرشي، أبو وهب المكي، ويقال: الكوفي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لم يتابَعْ على حديثه، وحميد مجهول النقل، وقال ابن حبان: يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، له في أبي داود وابن ماجه حديث واحد في الخضاب بالصفرة، وقال ابن المديني: حميد القرشي يروي عن ابن طاوس، مجهول. (عن ابن طاوس) عبد الله، (عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر على النبيِّ ﷺ رجل قد خضب) أي: لحيته أو رأسه (بالحناء، فقال: ما أحسنَ هذا! )

стр. 7563

قَالَ: فَمَرَّ (١) آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا"، (٢) فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ". [جه ٣٦٢٧] (١٩) بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ ٤٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : === أي: مدحه ليرغب فيه الناس (قال: فمر) رجل (آخر) أي: الثاني (قد خضب بالحناء والكتم (٣)، فقال) أي رسول الله ﷺ : (هذا) الثاني (أحسن من هذا) أي الأول، (فمر آخر) أي: الثالث (قد خضب بالصفرة) أي: الزعفران أو غيره (فقال) رسول الله ﷺ : (هذا) أي: خضاب الثالث (أحسن من هذا) أي: الأول والثاني كله). فيه بيان العالم الفاضل من المفضول، وأن المستحبات بعضها أفضل من بعض، وأن الأجر والثواب يتضاعف بتضاعف مراتب الفضل، والرجال الثلاثة لم أقف على تسميتهم. (١٩) (بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ) ٤٢١٢ - (حدثنا أبو توبة، نا عبيد الله، عن عبد الكريم (٤) الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 7564

"يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". [ت ٥٠٧٥، حم ١/ ٢٧٣] (٢٠) بَابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ ٤٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عن حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ، عن سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ، عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَافَرَ كَانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِإنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ، وَأَوَّلَ مَنْ يدخلُ عَلَيْهَا إذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ. فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ، وَقَدْ عَلَّقَتْ === يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد) يعني يخضبون الشعر الأبيض باللون الأسود (كحواصل الحمام) والمراد بالحوصلة: صدره (لا يريحون) بفتح الياء التحتانية، أي: لا يجدون ولا يشمُّون (رائحة الجنة) وفي الحديث تهديد شديد في خضاب الشعر بالسواد، وهو مكروه كراهة تحريم. (٢٠) (بابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ) ٤٢١٣ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن حميد الشامي) الحمصي، قال ابن عدي: يقال: حميد بن أبي حميد، مجهول. (عن سليمان المنبهيِّ) بنون، ثم موحدة مكسورة، وفي "الخلاصة" (١): بفتح الميم، وإسكان النون، يقال: اسم أبيه عبد الله، قال ابن معين: ما أعرفهما. (عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخرَ عهده) بالوداع (بإنسان من أهله فاطمةُ، وأولَ من يدخل عليها إذا قدم) من سفره (فاطمة) أي: كانت فاطمةُ أولَ من يدخل عليها (فقدم من غزاة له، وقد علَّقتْ

стр. 7565

مِسْحًا أَوْ سِتْرًا عَلَى بَابِهَا. وَحَلَّتِ الْحُسَيْنَ وَالْحَسَنَ (١) قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَةٍ، فَقَدِمَ وَلَمْ (٢) يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ إنَّمَا (٣) مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ، وَفَكَّتْ (٤) الْقُلْبَيْنِ عن الصَّبِيَّيْنِ وَقَطَعَتْهُ بَيْنَهُمَا (٥). فَانْطَلَقَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا وَقَالَ: "يَا ثَوْبَانُ، اذْهَبْ بِهَذَا إلَى آلِ فُلَانٍ"- أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ - "إنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ (٦) بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا === مِسْحًا) هو الْبَلَاس المنسوج من الشعر (أو) (٧) للشك من الراوي (سترًا على بابها) أي: باب بيتها (وحلَّتِ) بفتح المهملة وتشديد اللام، أي: ألبست (الحسينَ والحسن قُلبين) بضم القاف، أي: سوارين (من فضة (٨)، فقدم) من الغزو (ولم يدخل) أي البيت. (فظنتْ) فاطمة (أنه إنما منعه أن يدخل ما رأى) على بابها من الستر (فهتكت السترَ، وفكَّت القلبين عن الصبيين) أي عن أيديهما (وقطعته) أي: القُلْبَ (بينهما، فانطلقا) أي الحسن والحسين (إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان) من أجل تفكيك القلبين عنهما (فأخذه منهما) فدفعه إلى ثوبان. (وقال: يا ثوبان! اذهب بهذا) أي الذي أخذه من الصبيين (إلى آل فلان أهل بيت) بدل من آل فلان (بالمدينة) شرفها الله تعالى (إن هؤلاء أهل بيتي، أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا) بل أحب أن لا ينتقصوا بشيء من
следующие страницы →