(١٨) بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وُيصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ
===
وقال القاري (١) في قول أنس ﵁: "لم يخضب": أي رأسه، وهو لا ينافي اختضاب لحيته المروي السابق، والآتي عن ابن عمر ﵁ فتدبر.
ثم قال: والصحيح ما قاله صاحب "النهاية" من أن المختار أنه ﷺ صبغ في وقت، وترك في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث (٢)، انتهى. وهو نهاية المدعى.
(١٨) (بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ) (٣)
٤٢١٠ - (حدثنا عبد الرحيم بن مطرف) بن أنيس بن قدامة بن عبد الرحمن الرواسي بضم الراء (أبو سفيان) الكوفي، ثم السروجي، ابن عم وكيع، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال أبو علي الجياني: كان ينزل سروج قرية من قرى الثغر.
(قال: نا عمرو بن محمد) العنقزي، (نا ابن أبي رواد) عبد العزيز، (عن نافع، عن ابن عمر) ﵁: (أن النبي ﷺ يلبس النعال السِّبتيَّةَ) بكسر العين المهملة، والسبت جلود البقرة المدبوغة بالقرظ، سميت بذلك لأن شعرها قد سُبِتَتْ عنها، أي: حُلِقَ، وأزيل، (ويصفِّرُ لحيته بالورس) وهو نبت
стр. 7562
وَالزَّعْفَرَانِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ". [ت ٥٢٤٣]
٤٢١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عن حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عن ابْنِ طَاوسٍ، عن طَاوسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَبِيِّ ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا! "
===
أصفر يُزْرَعُ باليمن، وقيل: صنف من الكركم، وقيل: يشبهه، (والزعفران) (١) ظاهر العطف يقتضي أن يصفر لحيته بالزعفران، ويحتمل أن يكون التقدير: يصفر لحيته بالورس، وثيابَه بالزعفران، قاله ابن رسلان.
قلت: وكيف يمكن ذلك، وقد ثبت النهي عنه ﷺ في صبغ الثياب بالزعفران، فالمتعين (٢) المراد صبغ اللحية بهما أي ما ابيضَّ منها من الشعر، والله أعلم. (وكان ابن عمر) ﵁ (يفعل ذلك).
٤٢١١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا إسحاق بن منصور، نا محمد بن طلحة، عن حميد بن وهب) القرشي، أبو وهب المكي، ويقال: الكوفي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لم يتابَعْ على حديثه، وحميد مجهول النقل، وقال ابن حبان: يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، له في أبي داود وابن ماجه حديث واحد في الخضاب بالصفرة، وقال ابن المديني: حميد القرشي يروي عن ابن طاوس، مجهول.
(عن ابن طاوس) عبد الله، (عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر على النبيِّ ﷺ رجل قد خضب) أي: لحيته أو رأسه (بالحناء، فقال: ما أحسنَ هذا! )
стр. 7563
قَالَ: فَمَرَّ (١) آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا"، (٢) فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ". [جه ٣٦٢٧]
(١٩) بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ
٤٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
===
أي: مدحه ليرغب فيه الناس (قال: فمر) رجل (آخر) أي: الثاني (قد خضب بالحناء والكتم (٣)، فقال) أي رسول الله ﷺ : (هذا) الثاني (أحسن من هذا) أي الأول، (فمر آخر) أي: الثالث (قد خضب بالصفرة) أي: الزعفران أو غيره (فقال) رسول الله ﷺ : (هذا) أي: خضاب الثالث (أحسن من هذا) أي: الأول والثاني كله).
فيه بيان العالم الفاضل من المفضول، وأن المستحبات بعضها أفضل من بعض، وأن الأجر والثواب يتضاعف بتضاعف مراتب الفضل، والرجال الثلاثة لم أقف على تسميتهم.
(١٩) (بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ)
٤٢١٢ - (حدثنا أبو توبة، نا عبيد الله، عن عبد الكريم (٤) الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 7564
"يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". [ت ٥٠٧٥، حم ١/ ٢٧٣]
(٢٠) بَابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عن حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ، عن سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ، عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَافَرَ كَانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِإنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ، وَأَوَّلَ مَنْ يدخلُ عَلَيْهَا إذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ. فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ، وَقَدْ عَلَّقَتْ
===
يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد) يعني يخضبون الشعر الأبيض باللون الأسود (كحواصل الحمام) والمراد بالحوصلة: صدره (لا يريحون) بفتح الياء التحتانية، أي: لا يجدون ولا يشمُّون (رائحة الجنة) وفي الحديث تهديد شديد في خضاب الشعر بالسواد، وهو مكروه كراهة تحريم.
(٢٠) (بابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ)
٤٢١٣ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن حميد الشامي) الحمصي، قال ابن عدي: يقال: حميد بن أبي حميد، مجهول.
(عن سليمان المنبهيِّ) بنون، ثم موحدة مكسورة، وفي "الخلاصة" (١): بفتح الميم، وإسكان النون، يقال: اسم أبيه عبد الله، قال ابن معين: ما أعرفهما.
(عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخرَ عهده) بالوداع (بإنسان من أهله فاطمةُ، وأولَ من يدخل عليها إذا قدم) من سفره (فاطمة) أي: كانت فاطمةُ أولَ من يدخل عليها (فقدم من غزاة له، وقد علَّقتْ
стр. 7565
مِسْحًا أَوْ سِتْرًا عَلَى بَابِهَا. وَحَلَّتِ الْحُسَيْنَ وَالْحَسَنَ (١) قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَةٍ، فَقَدِمَ وَلَمْ (٢) يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ إنَّمَا (٣) مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ، وَفَكَّتْ (٤) الْقُلْبَيْنِ عن الصَّبِيَّيْنِ وَقَطَعَتْهُ بَيْنَهُمَا (٥). فَانْطَلَقَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا وَقَالَ: "يَا ثَوْبَانُ، اذْهَبْ بِهَذَا إلَى آلِ فُلَانٍ"- أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ - "إنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ (٦) بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا
===
مِسْحًا) هو الْبَلَاس المنسوج من الشعر (أو) (٧) للشك من الراوي (سترًا على بابها) أي: باب بيتها (وحلَّتِ) بفتح المهملة وتشديد اللام، أي: ألبست (الحسينَ والحسن قُلبين) بضم القاف، أي: سوارين (من فضة (٨)، فقدم) من الغزو (ولم يدخل) أي البيت.
(فظنتْ) فاطمة (أنه إنما منعه أن يدخل ما رأى) على بابها من الستر (فهتكت السترَ، وفكَّت القلبين عن الصبيين) أي عن أيديهما (وقطعته) أي: القُلْبَ (بينهما، فانطلقا) أي الحسن والحسين (إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان) من أجل تفكيك القلبين عنهما (فأخذه منهما) فدفعه إلى ثوبان.
(وقال: يا ثوبان! اذهب بهذا) أي الذي أخذه من الصبيين (إلى آل فلان أهل بيت) بدل من آل فلان (بالمدينة) شرفها الله تعالى (إن هؤلاء أهل بيتي، أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا) بل أحب أن لا ينتقصوا بشيء من
стр. 7566
يَا ثَوْبَانُ، اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ، وَسِوَارينِ مِنْ عَاجٍ". [حم ٥/ ٢٧٥]
آخِرُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ
===
طيبات الآخرة بأكلهم في الدنيا، ثم قال لثوبان: (يا ثوبان، اشتر لفاطمة) ﵂ (قلادة من عصب).
قال الخطابي (١): إن لم يكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو؟ وما أرى أن القلادة تكون منه. وقال أبو موسى محمد الأصبهاني (٢): يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصَب بفتح الصاد، وهو أطناب مفاصل الحيوانات، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، وإذا جاز أن يُتَّخذَ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورةُ، جاز أن يُتَّخَذَ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد، ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سِنُّ دابة بحرية، يسمى فرس فرعون، يُتخذ منها الخرز، وغير الخرز، ونصاب السكين، وغيره، ويكون أبيض.
(وسوارين من عاج) قال في "القاموس": العاج: الذَّبْلُ، والناقة اللَّيِّنَةُ الأَعْطَافِ، وعظمُ الفيل، والذبل بفتح الذال المعجمة وسكون الموحدة على وزن فلس، قال في "القاموس": والذبل: جلد السلحفاة البحرية، أو البرية أو عظامُ ظهرِ دابةٍ بحريةٍ، تُتَّخذُ منها الأسورة، والأمشاط.
وعظم الفيل نجس عند الشافعي وإن ذُكِّيَ (٣)، وفي قول للشافعي: أنه طاهر، وعند أبي حنيفة طاهر.
آخِرُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ
стр. 7567
(٢٨) أَوَّلُ كِتَابِ الْخَاتَمِ
(١) بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ (١)، نَا عِيسَى، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
===
(٢٨) (أَوَّلُ كِتَابِ الْخَاتَمِ)
بفتح التاء، هو ما يُخْتَمُ به
(١) (بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ) (٢)
٤٢١٤ - (حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، نا عيسى) بن يونس، (عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس بن مالك قال:
стр. 7568
"أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إلَىِ بَعْضِ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَا يَقْرَؤونَ كِتَابًا إلَّا بِخَاتَمٍ، فَاتَّخَذ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ (١) فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". [خ ٥٨٧٢، م ٢٠٩٢، ن ٥٢٠١، حم ٣/ ١٦٨، جه ٣٦٤١، ت ٢٧١٨]
٤٢١٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. زَادَ: "فَكَانَ في يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ،
===
أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى بعض الأعاجم) أي: من الملوك، بَيَّنه البخاري، ولفظه (٢): "أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر والنجاشي" (فقيل له: إنهم لا يقرؤون) أي: لا يقبلون (كتابًا إلَّا بخاتم) أي: مختومًا بخاتم (فاتخذ) أي رسول الله ﷺ (خاتمًا من فضة) أي كلُّه (ونقش فيه) أي أمر بنقشه فَنُسِبَ إليه مجازًا (محمد رسول الله) (٣) ﷺ .
٤٢١٥ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله، (عن سعيد) بن إياس الجريري، (عن قتادة، عن أنس بمعنى حديث عيسى بن يونس. زاد) خالد: (فكان (٤) أي الخاتم (في يده) أي يد رسول الله ﷺ (حتى قُبِضَ، وفي يد أبي بكر حتى قُبِضَ، وفي يد عمر) ﵁ (حتى قُبِضَ،
стр. 7569
وَفِي يَدِ عُثْمَانَ. فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إذْ سقَطَ في الْبِئْرِ، فَأَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ" [انظر سابقه]
٤٢١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ منْ وَرِقٍ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ". [خ ٥٨٦٨، م ٢٩٣، ت ١٧٣٩، حم ٣/ ٢٩٠، ن ٥١٩٦، جه ٣٦٤١]
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عن أنَسِ بْنِ
===
وفي يد عثمان) ست سنين، (فبينما هو عند بئر) أي بئر أريس، وهو معروف بقباء (إذ سقط (١) في البئر، فأمر بها) أي بالبئر (فَنُزِحَتْ) أي أخرج ماؤها، وطُلِبَ الخاتم (فلم يَقْدِرْ) بفتح الياء التحتانية وكسر الدال، أي عثمان (عليه) أي على الخاتم (٢).
٤٢١٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا: نا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس قال: كان خاتم النبي ﷺ من ورِق) بفتح الواو وكسر الراء، أي فضة (فصه حبيش) أي على الوضع الحبشي، أو صانِعُه حبشي، وعلى هذا لا مخالفة بينه وبين حديث "فصه منه"، وإن قلنا: إنه كان حجرًا أو جزءًا أو نحوه يكون بالحبشة يظهر المخالفة، وتدفع بالقول بتعدد الخاتم (٣)، كما نُقِلَ عن البيهقي.
٤٢١٧ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا حميد الطويل، عن أنس بن
стр. 7570
مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ كُلُّهُ، فَصُّهُ مِنْهُ". [ت ١٧٤٠، ن ٥٢٠٠، حم ٣/ ٢٦٦]
٤٢١٨ - حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ. فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا، رَمَى بِهِ وَقَالَ: "لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا". ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ لَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ، ثُمَّ لَبِسَهُ عُثْمَانُ،
===
مالك قال: كان خاتم النبي ﷺ من فضة كلُّه، فصه منه).
٤٢١٨ - (حدثنا نصير بن الفرج، نا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه مما يلي) أي من جانب ما يتصل (بطنَ كَفِّه، ونقش فيه: محمد رسول الله)، وكان هذا قبل تحريم الذهب على الرجال.
(فاتخذ الناس خواتيم الذهب، فلما رآهم) أي الصحابة (قد اتخذوها) أي خواتيم الذهب (رمى به) أي من يده (وقال: لا ألبسه أبدًا)، وليس المراد بالرمي التضييع, بل المراد دفعه إلى من ينتفع من النساء، أو ينتفع بثمنه من المساكين، (ثم اتخذ خاتمًا من فضة، نقش فيه: محمد رسول الله).
قال بعضهم: يحتمل أن يكون نقش الكتابة فيه مقلوبة كما هي عادة الختوم، وقال بعضهم: بل كانت كتابة مستقيمة على العادة، وإذا ختم به يظهر الكتابة مستقيمة غير مقلوبة، وإن هذا من خصائصه ﷺ .
(ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر) في زمان خلافته، (ثم لبسه بعد أبو بكر عمرُ) في سني خلافته، (ثم لبسه) بعده (عثمان) في أول سني خلافته
стр. 7571
حَتَّى وَقَعَ في بِئْرِ أَرِيسٍ" (١). [خ ٥٨٧٣، م ٢٠٩١، ت ١٧٤١، حم ٢/ ١٨، ن ٥٢١٦]
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ في هَذَا الْخَبَرِ، عن النَّبِيِّ ﷺ : "فَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، وَقَالَ: "لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى خَاتَمِي (٢) هَذَا"، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ. [م ٢٠٩١، تم ٩٢، ن ٥٢١٦، جه ٢٦٣٩, حم ٣/ ٢٢]
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ، عن النَّبِيِّ ﷺ
===
(حتى وقع في بئر أريس) (٣).
٤٢١٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نَا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الخبر) المتقدم، (عن النبي ﷺ (وفيه (فنقش فيه: محمد رسول الله) ﷺ (وقال: لا ينقش أحد على) نقش (خاتمي هذا) أي لا ينقش أحد مثل نقشه؛ لأنه يلتبس (٤) الخواتيم، ويرتفع الخصوصية، وحصلت المفسدة العامة (ثم ساق الحديث).
٤٢٢٠ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر بهذا الخبر، عن النبي ﷺ
стр. 7572
قَالَ: "فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَاتَّخَذَ عُثْمَانُ خَاتَمًا، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ، أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ". [ت ٥٢١٧]
(٢) بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْخَاتَمِ
٤٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عن إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (١): "أَنَّهُ رَأَى في يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعَ النَّاسُ فَلَبِسُوا، وَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَرَحَ النَّاسُ". [خ ٥٨٦٨، م ٢٠٩٣، حم ٦/ ٢٠٣]
===
قال: فالتمسوه) أي الخاتم في بئر أريس بنزح مائه، وإخراج ترابه (فلم يجدوه، فاتخذ عثمان خاتمًا) جديدًا (ونقش فيه: محمد رسول الله) ﷺ .
(قال) ابن عمر: (فكان يختم به، أو) للشك من الراوي (يتختم به) فمعنى "يختم به"، أي على الكتاب، ومعنى "يتختم به"، أي يلبسه في إصبعه، وفي رواية النسائي زيادة، ولفظه: "وفي يد عثمان ست سنين من عَمَلِه، فلما كثرت عليه [الكتب] دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط، فالتمس فلم يوجَدْ".
(٢) (بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْخَاتَمِ) (٢)
٤٢٢١ - (حدثنا محمد بن سليمان لوين، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، فصنع الناس فلبسوا، وطرح النبي ﷺ فطرح الناس).
стр. 7573
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عن الزُّهْرِيِّ: زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ، كُلُّهُمْ قَالَ (١): "مِنْ وَرِقٍ".
===
(قال أبو داود: رواه عن الزهري: زياد بن سعد، وشعيب، وابن مسافر (٢) كلهم قال: من ورق).
قال القرطبي: هذا الحديث من رواية ابن شهاب عن أنس قال: وهو وهم من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث، وإنما اتفق ذلك للنبي ﷺ في خاتم الذهب. قال النووي (٣): يحتمل أنهم لما علموا أن رسول الله ﷺ يصطنع لنفسه خاتم فضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب كما هي مع النبي ﷺ إلى أن طرح (٤) خاتم الذهب، واستبدل الفضة، فطرحوا الذهب، واستبدلوا الفضة، حكاه ابن رسلان.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "رواه عن الزهري زياد بن سعد إلى آخره"، أراد بذلك نفي الغلط عن أحد من تلامذة الزهري؛ لتتعين نسبة الغلط إلى الزهري، وهذه الرواية غَلَّطوا الزهريَّ فيها حيث أثبت الطرح لخاتم الورِق؛ مع أن الروايات متظاهرة على أن المطروح إنما هو خاتم الذهب لا الورِق، والجواب أن في
стр. 7574
(٣) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الذَّهَبِ
٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ بْنَ الرَّبِيعِ يحدث، عن الْقَاسِم بْنِ حَسَّانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقولُ: "كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ، - يَعْنِي الْخَلوقَ -، وَتَغْييرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الإزَارِ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ،
===
رواية الزهري اختصارًا أخلَّ بالمقصود، ولم يقصد ما يتبادر الذهنُ إليه، بل المعنى: وقد كان النبي ﷺ وأصحابه طرحوا خواتيمهم قبل ذلك، وهي خواتيم الذهب؛ إلا أنه حذف ما يدل على أنه كان قبل اتخاذ خاتم الورق، فاشتبه الأمر.
(٣) (بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الذَّهَبِ) (١)
٤٢٢٢ - (حدثنا مسدد، نا المعتمر قال: سمعت الركين بن الربيع يحدث، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، أن ابن مسعود كان يقول: كان نبي الله ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة - يعني الخَلوق -، وتغييرَ الشيب) أي بالسواد، (وجرَّ الإزار) أي إرسالَها عن الكعبين، (والتختمَ بالذهب) أي للرجال، (والتبرجَ بالزينة لِغير محلها) أي إظهار الزينة للنساء لغير الزوج، (والضربَ بالكعاب) وهي فصوص النرد، واحدها: كعب وكعبة، واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة، وقيل: كان ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير قمار، وقيل: رخص فيه ابن المسيب على غير قمار أيضًا، انتهى (٢). قلت: واللعب بها عند الحنفية مكروه، ويدخل فيه النرد والفجار والشطرنج.
стр. 7575
وَالرُّقَى إلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَعَقْدَ التَّمَائِم، وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ مَحَلِّهِ أَوْ عن مَحَلِّهِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ" (١). [ن ٥٠٨٨، حم ١/ ٣٨٠]
(٤) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الْحَدِيدِ
٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، الْمَعْنَى، أَن زيدَ بْنَ الْحُبَاب أَخْبَرَهُمْ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ أَبِي طَيْبَةَ،
===
(والرُّقى إلَّا بالمعوذات) من المعوذتين وغيرهما مما ورد به الشريعة في الكتاب والسنَة، (وعقدَ التمائم) جمع تميمة، وهي الخرزات، كانت العرب تعلقها على أولادهم، (وعزل الماء لغيره أو غير محله) والمراد بالنهي عن عزل الرجل في الوطء عن فرج زوجته الحرة، وأما العزل في أمته الموطوءة فإنه غير مكروه له، سواء رضيت الأمة أم لا؛ لأن عليه في حملها ضررًا؛ لكون الأمة إذا علقت منه صارت أمَّ ولدٍ (أو عن محله، وفسادَ الصبي) أي بالغَيْلِ، وهي الجماع قبل أوان الفطام (غير محرمه) حال مِنْ: يكره.
والمراد أن النهي في فساد الصبي ليس هو على طريق الحرمة بل بالكراهة؛ بأن فيه كراهة تنزيه، فلا يعود ضمير "غير محرمه" إلَّا إلى فساد الصبي فقط (٢).
(٤) (بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الْحَدِيدِ)
٤٢٢٣ - (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (أن زيد بن الحباب أخبرهم، عن عبد الله بن مسلم السُّلَمي المروزي أبي طيبة) بفتح الطاء المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة، قاضي مرو، قال أبو حاتم: يُكتبَ حديثه، ولا يُحتَجّ به،
стр. 7576
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فَقَالَ لَهُ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟ "، فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ "، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِنْ أَيِّ شَيءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: "اِتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا"
===
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، ويخالف، قلت: وأخرج له في "صحيحه" حديثًا انفرد به عن عبد الله بن بريدة عن أبيه في الخاتم.
(عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب: (أن رجلًا) لم أقف على اسمه (جاء إلى النبي ﷺ ، وعليه خاتم من شَبَهٍ) بفتح المعجمة والموحدة، ضرب من النحاس يشبه الذهب، (فقال) النبي ﷺ (له: ما لي أجد منك ريحَ الأصنام؟ فطرحه) قال الخطابي (١): إنما قال ذلك لأن الأصنام كانت تُتَّخَذُ من الشَّبَهِ.
(ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أراك حلية أهل النار؟ ) قال الخطابي: أي زي الكفار، وهم أهل النار؛ لأن سلاسلهم وأغلالهم في النار الحديدُ، (فطرحه، فقال: يا رسول الله! من أي شيء أتخِذه؟ قال: اتخِذْه من ورق، ولا تُتِمَّه مثقالًا).
قال ابن رسلان: قال البغوي: النهي عن خاتم الحديد ليس نهي تحريم؛ لما روى البخاري (٢) ومسلم عن سهل بن سعد في الصداق أنه ﷺ قال: "التمس ولو خاتمًا (٣) من حديد"، وقال أصحابنا: لا يكره خاتم النحاس، والرصاص،
стр. 7577
وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ: عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَقُل الْحَسَنُ: السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ. [ت ١٧٨٥، حم ٥/ ٣٥٩]
٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا: نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ قَالَ: نَا أَبُو مَكِينٍ نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إيَاسٌ
===
ولا الحديد على الأصح (١)، ولا يحل لبس خاتم ثقيل يزيد على مثقال (٢).
(ولم يقل محمد) بن عبد العزيز شيخ المصنف: (عبدِ لله بن مسلم) بل ذكره بكنيته، (ولم يقل الحسن) بن علي شيخ المصنف: (السلمي المروزي) بل ذكر: عبد الله بن مسلم أبي طيبة فقط، وترك النسبة.
٤٢٢٤ - (حدثنا ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن علي قالوا: نا سهل بن حماد أبو عتاب قال: نا أبو مكين نوح بن ربيعة قال: حدثني إياس) بن الحارث بن المعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حجازي، روى عن
стр. 7578
- وَجَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَبُو ذُبَابٍ -، عن جَدِّهِ قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ. قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ في يَدِي. قَالَ: وَكَانَ الْمُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ". [ت ٥٢٠٥]
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا عَاصِمُ بْنُ
===
جده معيقيب، وعن جده لأمه ابن أبي ذباب، وروى عنه أبو مكين نوح بن ربيعة، له عند أبي داود والنسائي حديث واحد في ذكر الخاتم، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات".
(وجده من قبل أمه أبو ذباب)، وهذه جملة معترضة أدخلت لبيان أن له جدين، أحدهما جده من قبل أبيه، وهو المعيقيب الذي يروي عنه هذا الحديث، وآخر جده من قبل أمه، وهو أبو ذباب، فذكره معترضًا ليظهر أنه آخر، وليس هو معطوفًا على إياس بن الحارث، كما يتراءى من ظاهر لفظه؛ فعلى هذا يكون معناه أن نوح بن ربيعة قال: حدثني إياس بن الحارث، وجده من قبل أمه أبو ذباب قالا: حدثنا معيقيب، وليس لأبي ذباب ذكر وترجمة في "الإصابة"، ولا في "تهذيب التهذيب"، ولا في "الكاشف"، ولا "الخلاصة"، ولا "تقريب التهذيب".
(عن جده) والد أبيه، وهو المعيقيب (قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد مَلْوِيٌّ) أي معطوف (عليه فضة، قال) معيقيب: (فربما كان في يدي، قال) أي إياس أو غيره من الرواة: (وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ ) أي أمينًا عليه، قيل: هذا الحديث أجود إسنادًا مما قبله؛ لأن في إسناد الأول عبد الله بن مُسْلم، وهو متكلَّم فيه، وهذا الحديث يعضده حديث: "التمس لي ولو خاتمًا من حديد"، وقيل: إن كان المنع محفوظًا يُحمَلُ على ما إذا كان حديدًا صرفًا، وها هنا بالفضة التي لُوِيَتْ عليه ترتفع الكراهة (١).
٤٢٢٥ - (حدثنا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا عاصم بن
стр. 7579
كُلَيْبٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "قُلِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي، وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيِدَكَ السَّهْمَ"
===
كليب، عن أبي بردة، عن علي) بن أبي طالب (قال: قال لي رسول الله ﷺ : قل: اللَّهُمَّ اهدني، وسَدِّدْني، واذكر بالهداية) في قلبك (هدايةَ الطريق) كما أن الطريق يسلك في وسطها, ولا يميل السالك إلى اليمين والشمال، ولو مال، لم يبلغ المقصود، كذلك تذكر بالهداية أن بلوغ المقصود موقوف على الاستقامة فيه.
وكذا (واذكر بالسداد تسديدَكَ السهمَ) أي استواءه واستقامته، فكذلك يسددني الله سبحانه، ويقممني بأن لا يبقى فيَّ اعوجاجٌ، كما لا يكون في السهم.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "واذكر بالهداية هداية الطريق" إنما أمره بذلك ليكون أجمع لوساوس القلب، وأيضًا فإن الفكر في المحسوسات أجرى منه في المعقولات، فنبه أن يتصور عند دعائه هدايةَ الطريق وسدادَ السهم، لئلا يخطر بباله غيرهما مما هو دونهما في حصول هذين المطلوبين.
وفيه إشارة إلى جواز تصور الشيخ، فإن الشيخ ليس أقلَّ مرتبةً عند الله من السهم والطريق، لا سيما عند معتقديه، كيف وفيه جمع للخواطر ولو إلى جهة أسفل من التي يجب إرجاعها إليها، وهو الواجب تعالى شأنه، ولا ضير أيضًا في حبه إياه عند التصور، نعم يضره أن يتصور شيخه متصرفًا في أمر باطنه حين التصور، أو حاضرًا لديه، أو عالمًا بحاله، ولذلك اختلفت فيه الشيوخ، ولعل النزاع بينهما لفظي، فمن جوَّزه أراد الأول، ومن منعه أراد الثاني؛ إلَّا أن العلماء لما رأوا أنه منجر إلى فساد عقائد العوام أطلقوا فيه المنع، وهو الحق حسب اقتضاء المقام، فكم من مستحب صار حرامًا لعارضٍ مَّا، فكيف بما كان مباحًا، انتهى.
стр. 7580
قَالَ: وَنَهَانِي أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمَ في هذِهِ أَوْ في هذِهِ لِلسَّبَابَةِ (١) وَالْوُسْطَى - شَكَّ عَاصِمٌ - وَنَهَانِي عن الْقَسِّيَّةِ وَالْمِيثَرَةِ". [م ٢٧٢٥، ت ١٧٨٦، ن ٥٣٧٦، جه ٣٦٤٨، حم ١/ ١٠٩، خت ٥٨٣٨]
قَالَ أَبُو بُرْدَة: فَقُلْنَا لِعَلِيٍّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؛ قَالَ: ثِيَابٌ (٢) تَأْتِيْنَا مِنَ الشَّامِ أَو مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُجِّ. قَالَ: وَالْمِيثَرَةُ: شَيْءٌ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ.
===
(قال: ونهاني أن أضع الخاتم في هذه أو في هذه) يعني (للسبابة والوسطى) (٣)، قال النووي (٤): يكره جعلُ الخاتم في الوسطى والتي يليها لهذا الحديث، وأجمع المسلمون على جعل الخاتم في الخنصر، (شك عاصم (٥)، ونهاني عن القسية، والميثرة) (٦) بكسر الميم وسكون الهمزة.
(قال أبو بردة: فقلنا لعلي) ﵁: (ما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من الشام أو من مصر، مضلعة (٧) فيها أمثال الأترج). وقد تقدم أن علة النهي فيها أنها من الحرير، فالنهي للتحريم (قال: والميثرة: شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن) فالنهي فيه للتنزيه لكونه من زيِّ العجم.
стр. 7581
(٥) بَابُ مَا جَاءَ في التَّخَتُّمِ في الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ
٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عن شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عن إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن عَليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ شَرِيكٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ في يَمِينِهِ" (١). [تم ٩٣، ن ٥٢٠٣]
٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عن نَافِعٍ، عن ابْن عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ في يَسَارِهِ، وَكَانَ فَصُّهُ في بَاطِنِ كَفِّهِ". [ق ٤/ ١٤٣]
===
(٥) (بَابُ مَا جَاءَ في التَّخَتُّمِ في الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ) (٢)
٤٢٢٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ ) وهو مسند (قال شريك: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن النبي ﷺ ) وهو مرسل (كان يتختم في يمينه).
٤٢٢٧ - (حدثنا نصر بن علي، حدثني أبي، نا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره، وكان فصه) مما يلي (في باطن كفه).
стр. 7582
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَأُسَامَةُ - يَعْنِي ابْنَ زيدٍ -، عن نَافِعٍ بِإسْنَادِهِ: "في يَمينِهِ".
===
قال في "فتح الودود": وقد صَحَّ تَخَتُّمُه ﷺ في اليمين واليسار جميعًا، فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين؛ لما جاء في بعض الروايات الضعيفة: "أنه تختم أولًا في اليمين، ثم حَوَّل إلى اليسار"، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار: إما لهذا الحديث، أو لأنه إذا كان التختم في اليسار يكون أخذُه وقت اللبس والشرعُ باليمين، والوجهُ القولُ بجواز الوجهين.
قلت: ولكن علماء الأحناف منعوا عن التختم في اليسار؛ لما صار ذلك شعارًا لأهل البدع من الرافضة (١)، وقد حرم التشبه بأهل الأهواء كما حرم بالكفرة، وذلك لأن العلماء وإن اختلفوا في تكفير هؤلاء الفرق إلَّا أنهم متفقون على تفسيقهم، والتزي بزي الفساق لا يجوز.
(قال أبو داود: قال ابن إسحاق وأسامة - يعني ابن زيد -، عن نافع بإسناده: في يمينه).
حاصله: أن عبد العزيز بن أبي رواد روى عن نافع عن ابن عمر: "أنه ﷺ يتختم في يساره"، قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي: وأما أسامة يعني ابن زيد الليثي فيروي عن نافع بإسناده: "في يمينه"، أي يتختم في يمينه، فخالف أسامةُ ينُ زيد عبدَ العزيز بنَ أبي روادٍ، ثم أخرج حديث عبيد الله عن نافع بإسناده في تقوية حديث عبد العزيز (٢).
стр. 7583
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عن عَبْدَةَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ في يَدِهِ الْيُسْرَى". [ق ٤/ ١٤٢]
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب خَاتَمًا في خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى، فَقُلْتُ: مَا هذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلبَسُ خَاتَمَهُ هكَذَا، وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِهَا (١). قَالَ: وَلَا يُخَالُ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَّا قَدْ كَانَ يَذْكُرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ كَذَلِكَ". [ت ١٧٤٢، تم ٩٨]
===
٤٢٢٨ - (حدثنا هناد، عن عبدة، عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر) ﵁ (كان يلبس خاتمه في يده اليسرى) فلو كان ابن عمر ﵁ رأى رسولَ الله ﷺ يتختم في يمينه لم يلبس خاتمه في يده اليسرى! .
٤٢٢٩ - (حدثنا عبد الله بن سعيد، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل) بن الحارث (بن عبد المطلب خاتمًا في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يُخالُ (٢) ابنُ عباس إلَّا قد كان يذكر: أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك) أي في خنصره اليمنى، وجعل فصه على ظهرها، قال العلماء: حديث الباطن أصح وأكثر، وهو الأفضل (٣)، كذا في "مرقاة الصعود".
стр. 7584
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَاجِلِ
٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ (١) وَإبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: نَا حَجَّاجٌ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: ابْنِ الزُّبَيْرِ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب وَفِي رِجْلِهَا (٢) أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسِ شَيْطَانًا".
===
وقال ابن رسلان: يجوز أن يكون فعل ذلك في وقتٍ لبيان الجواز، وأكثر أوقاته مما يلي باطن كله، وفي هذا الجمعُ بين حديثي الصحيحين؛ فإن الترمذي أخرج هذا الحديث، وقال البخاري: حديث محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله حديث حسن.
(٦) (بَابُ مَا جَاءَ في الْجَلَاجِلِ)
٤٢٣٠ - (حدثنا علي بن سهل وإبراهيم بن الحسن قالا: نا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن حفص، أن عامر بن عبد الله، قال علي بن سهل) شيخ المصنف: (ابن الزبير) أي: عامر بن عبد الله بن الزبير، ولم يزد إبراهيمُ الشيخُ الثاني للمصنف لفظ "ابن الزبير" (أخبره: أن مولاةً لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب، وفي رجلها) أي: رجليها (أجراس) جمع جرس، وهو الجلجل الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب (فقطعها عمر) ﵁، وفيه تغيير المنكر للحاكم بيده.
(ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن مع كل جرس شيطانًا) وظاهر اللفظ العمومُ، فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير, ويدخل فيه الجرس المتَّخَذ من نحاس، أو حديد، أو الذهب، أو الفضة، والحاصل: أن كل حلية لها صوت فهي في حكم الجرس، لا يجوز لبسُها للنساء، ولا إلباسُها للبنات الصغار.
стр. 7585
٤٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، نَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عن بُنَانَةَ مَوْلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَسَّانَ (١) الأَنْصَارِيِّ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَمَا هِيَ عِنْدَهَا إذْ دُخِلَ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ، وَعَلَيْهَا جَلاجِلُ يُصَوِّتْنَ، فَقَالَتْ: لَا تُدْخِلْنَهَا عَلَيَّ إلَّا أَنْ تَقْطَعُوا (٢) جَلَاجِلَهَا، وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (٣): "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ". [حم ٦/ ٢٤٢]
(٧) بَابُ مَا جَاءَ في رَبْطِ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ
٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
===
٤٢٣١ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا روح، نا ابن جريج، عن بنانة) بضم الباء الموحدة وتخفيفِ النون (مولاةِ عبدِ الرحمن بن حسان الأنصاري) قال الحافظ ابن حجر: لا تُعْرَفْ.
(عن عائشة) ﵂ (قالت: بينما هي) أي بنانة (عندها) أي عند عائشة (إذ دُخِلَ عليها) أي على عائشة (بجارية) صغيرة (وعليها جلاجل يصوتن، فقالت) عائشة: (لا تدخلنها عليَّ إلَّا أن تقطعوا جلاجلها) عنها. (وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "بيتًا فيه جرس"، ومن الواجب أن يعلم أن هذه الكراهة فيما كان وضعه كذلك، وأما ما ليس بموضوع للصوت والجرس فلا يحرم، وإن لزم فيه التصويت أحيانًا، كما يشاهَدُ في حلي النساء إذا أكثرن منها.
(٧) (بَابُ مَا جَاءَ في رَبْطِ الأسْنَانِ بالذَّهَبِ)
٤٢٣٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله
стр. 7586
الْخُزَاعِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا أَبُو الأَشْهَبِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ طَرَفَةَ: "أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ". [ت ١٧٧٠، حم ٤/ ٣٤٢، ن ٥١٦١]
٤٢٣٣ - حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا: نَا أَبُو الأَشْهَب، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ طَرَفَةَ، عن عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، بِمَعْنَاهُ. قَالً يَزِيدُ: قُلْتُ لأَبِي الأَشْهَبِ: أَدْرَكَ
===
الخزاعي، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة) بن عرفجة بن أسعد, التميمي العطاردي، حديثه في أهل البصرة، روى عن جده، قال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(أن جده عرفجة بن أسعد قُطِعَ أنفُه يوم الكلاب) (١) بضم الكاف والتخفيف: اسمُ ماء كان فيه وقعة مشهورة في الجاهلية، وهو ما بين الكوفة والبصرة، وليس من غزواته ﷺ ، (فاتخذ أنفًا من ورق) أي فضة (فأنتن عليه) برطوبة الأنف (فأمره النبي ﷺ ) أمرَ إباحةٍ (فاتخذ أنفًا من ذهب) وكذا حكم الأسنان (٢)، فإنه يثبت هذا الحكم فيها بالمقايسة، سواء ربطها بخيط الذهب أو صنعها بالذهب.
٤٢٣٣ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون وأبو عاصم قالا: نا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد, بمعناه، قال يزيد: قلت لأبي الأشهب: أدرك) بتقدير الاستفهام
стр. 7587
عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ طَرَفَةَ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. [ت ١٧٧٠، حم ٥/ ٢٣، ن ٥١٦١]
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، نَا إسْمَاعِيلُ، عن أَبِي الأَشْهَبِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن طرفَة، عَن (١) عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، عَن أَبِيهِ، بِمَعْنَاهٌ. [ق ٢/ ٤٢٥]
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ (٢)، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عن أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣)، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ أَهْدَاهَا لَهُ، فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ
===
(عبدُ الرحمن بنُ طرفة جَدَّه عرفجةَ؟ قال: نعم).
٤٢٣٤ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد, عن أبيه، بمعناه).
(٨) (بَابُ مَا جَاءَ في الذَّهَبِ لِلنِّسَاء)
٤٢٣٥ - (حدثنا ابن نفيل، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله) بن الزبير، (عن عائشة) ﵂ (قالت: قدمَتْ على النبي ﷺ حليةٌ من عند النجاشي) اسمه أصحمة (أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فصٌّ حبشي) يحتمل أنه أراد منه الجزع أو العقيق, لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوع آخر ينسب
стр. 7588
قَالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مُعْرِضًا عَنْهُ، أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ - بِنْت ابْنَتِهِ زَيْنَبَ -، فَقَالَ: "تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنيَّةُ! ". [جه ٣٦٤٤، حم ٦/ ١١٩]
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عن أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ، عن نَافِع بْنِ عَيَّاسٍ (١)، عن أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَن يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً (٢) مِنْ نَارٍ، فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ
===
إليهما، وفي "مفردات ابن البيطار": أنه نوع من الزبرجد، يكون ببلاد الحبش، لونه إلى الخضرة، قاله السيوطي في "مرقاة الصعود" (٣).
(قالت) عائشة: (فأخذه) أي الخاتمَ (رسول الله ﷺ بعود مُعْرِضًا عنه، أو) للشك من الراوي (ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنتَ أبي العاص - بنت ابنته زينب -) زوجة أبي العاص (فقال: تحلي بهذا يا بنية! )، فيه دليل على إباحة الذهب للنساء في لبسه من الحلي، وأما استعماله بغير الحلي في الظروف وغيرها فهو حرام عليهن، كما على الرجال.
٤٢٣٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز - يعني ابن محمد -، عن أسيد بن أبي أسيد البرَّاد) بفتح الموحدة والراء المشددة، وبعد الألف قال مهملة، لقب له. (عن نافع بن عباس) وقيل: ابن عياش (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من أحب أن يحلِّق حبيبه حلقة من نار، فليحلقه حلقة من ذهب) معناه: كما لا يحب أحدكم أن يحلق من يحبه بحلقة من النار فليجنبه لبسَ حلقة من ذهب، ويباعده عنها.
стр. 7589
وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارِ، فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ، فَالْعَبُوا بِهَا". [حم ٢/ ٣٣٤]
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عن امْرَأَتِهِ، عن أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ،
===
(ومن أحب أن يُطَوِّق حبيبه طوقًا من نار، فليطوقه طوقًا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبَه سوارًا من نار، فليسوره سوارًا من ذهب)، والمراد بحبيبه من ولد أو زوجة أو غيرهما، ويدخل فيه الصغير والكبير، وإن كان الصغير أقرب إلى المعنى إذ هو الذي يُلْبَسُ غالبًا، والكبير يلبس بنفسه.
(ولكن عليكم بالفضة، فالعبوا بها) والمراد باللعب بالفضة تغليبها في التصرف كما يشاء من أنواع التزين، فمعنى الحديث: اجعلوا الفضة في أي أنواع العلي شئتم إذا كان التحلي للنساء، ولا يحل للرجال إلَّا الخاتم، وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب.
٤٢٣٧ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن امرأته) قال المنذري (١): امرأة ربعي مجهولة، وفي بعض طرقه: عن ربعي، عن امرأة، عن أخت حذيفة، وكان له أخوات قد أدركن النبي ﷺ ، (عن أخت لحذيفة) قال المنذري: أخت حذيفة اسمها فاطمة، وقيل: خولة، وذكرها أبو عمر النمري (٢)، وسماها فاطمة، قيل: وروي عنها حديث في كراهة تحلي النساء بالذهب، إن صح فهو منسوخ، وقال (٣): لحذيفة أخوات قد أدركن النبي ﷺ ، هكذا ذكرها في حرف الحاء، وفي حرف (٤) خولة بنت اليمان: أخت حذيفة.
стр. 7590
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا لَكُنَّ في الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ، أَمَا إنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تَحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إلَّا عُذِّبَتْ بِهِ". [ن ٥١٣٧، حم ٦/ ٣٥٧]
٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، نَا يَحْيَى، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ حَدَّثَتْهُم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ، قُلِّدَتْ في عُنُقِهَا مِثْلَهُ (١) مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ في أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ، جُعِلَ (٢) فِي
===
(أن رسول الله ﷺ قال: يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلَّا عُذِّبَتْ به).
قال ابن رسلان: هذا الحديث الذي ورد فيه الوعيد على تحلي النساء بالذهب يحتمل وجوهًا من التأويل: أحدها: أنه منسوخ، كما تقدم من ابن عبد البر، والثاني: أنه في حق من تزينت به، وتبرَّجت، وأظهرته، والثالث: أن هذا في حق من لا تؤدي زكاته، دون من أدَّتها، والرابع: أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه، فإنه مظنة الفخر والخيلاء (٣).
٤٢٣٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان بن يزيد العطار، نا يحيى) بن أبي كثير، (أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه، أن أسماء بنت يزيد حدثته، أن رسول الله ﷺ قال: أيما امرأة تَقَلَّدَتْ قلادة من ذهب، قُلِّدَتْ في عنقها مثلَه من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا من ذهب، جُعِلَ في
стр. 7591
أُذُنِهَا مِثْلُهُ (١) مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [ت ٥١٣٩، حم ٦/ ٤٥٥]
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، نَا خَالِدٌ، عن مَيْمُونٍ الْقَنَّادِ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن مُعَاويةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن رُكُوبِ النِّمَارِ، وَعن لُبْسِ الذَهَبِ إلَّا مُقَطَّعًا" (٢). [ن ٥١٤٩، حم ٤/ ٩٣]
آخِرُ كتَابِ الْخَاتَمِ
===
أذنها مثلُه من النار يوم القيامة)، وقد ذكر في تأويلها أقوال تقدمت في الحديث المتقدم.
٤٢٣٩ - (حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا إسماعيل، نا خالد) بن مهران الحذاء، (عن ميمون القناد، عن أبي قلابة، عن معاوية بن أبي سفيان: أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمار) أي: جلودها؛ لما فيه من الخيلاء، أو لأن فيه تشبهًا بزي العجم، (وعن لبس الذهب إلَّا مقطعًا) أي للنساء.
قال المنذري (٣): أبو قلابة لم يسمع عن معاوية، والمراد النهي بالذهب الكثير إلا المقطع قطعًا يسيرة، يجعل منها حلقة أو قرطًا أو خاتمًا للنساء، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل الخيلاء والتكبر.
آخِرُ كتَابِ الْخَاتَمِ
стр. 7592
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢٩) أَوَّلُ (١) كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ
٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ في مَقَامِهِ ذَلِكَ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢٩) (أَوَّلُ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ)
جمع بينهما في بعض النسخ، وفي بعضها: كتاب الفتن، والأولى أن لا يذكر الملاحم ها هنا, لأنه ذكر "كتاب الملاحم" فيما بعد: "كتاب المهدي"
٤٢٤٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ قائمًا (٢)، فما ترك شيئًا) من الفتن (يكون في مقامه ذلك) معلق بقوله: ما ترك (إلى قيام الساعة) والمعنى قام
стр. 7593
إلَّا حَدَّثَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي (١) هَؤُلاءِ. وَإنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيءُ فَأَذْكُرُهُ (٢) كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إذَا رَآهُ عَرَفَهُ". [خ ٦٦٠٤، م ٢٨٩٠، حم ٥/ ٣٨٥]
٤٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أنا ابْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤيبٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَان: "والله مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا؟ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إلى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا
===
مقامًا ما ترك شيئًا يحدث، وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة (إلَّا حدثه) أي ذلك الشيء الكائن، (حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون) أي يحدث (منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا كتاب عنه، ثم إذا رآه عرفه).
٤٢٤١ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: نا ابن أبي مريم قال: أنا ابن فروخ قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: أخبرني ابن لقبيصةَ بنِ ذؤيب) الظاهر أنه إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب، قال أبو زرعة: كان عاملَ هِشام على الأردن، وقال ابن سميع: كان على ديوان الزمنى في أيام الوليد، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبيه) قبيصة بن ذؤيب (قال: قال حذيفة بن اليمان: والله ما أدري أَنَسِيَ أصحابي أم تناسوا؟ ) أي: أظهروا أنهم نسوا لأجل الفتنة في الإظهار (والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة) أي: رئيسها (إلي أن تنقضي الدنيا،
стр. 7594
يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَ مِئَةٍ فَصَاعِدًا إلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ".
٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عن بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عن عَامِرٍ، عن رَجُل، عن عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تكون في هَذِهِ الأُمَّةِ أَرْبَعُ فِتَنٍ فِي آخِرِهَا الْفَنَاءُ".
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ، عن عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا، حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلَاسِ،
===
يبلغ مَنْ مَعَه) صفة لقائد (ثلاث مئة فصاعدًا إلَّا قد سماه لنا باسمه، واسم أبيه، واسم قبيلته) يعني وصفًا واضحًا مفصَّلًا، لا مبهمًا مجملًا.
٤٢٤٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود الحفري، عن بدر بن عثمان، عن عامر، عن رجل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: تكون في هذه الأمة أربع فتن) المراد به الوقائع الكبار (في آخرها) أي الفتنِ الأربع (الفناءُ) أي: فناء الدنيا، أو فناء الأمة، أي: لا يبقى بعدها مسلم.
٤٢٤٣ - (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي، نا أبو المغيرة قال: حدثني عبد الله بن سالم قال: حدثني العلاء بن عتبة، عن عمير بن هانئ العنسي قال: سمعت عبد الله بن عمر) ﵁ (يقول: كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ ، فذكر الفتن، فأكثر) أي البيان (في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس) جمع حِلْسٍ، وهو ما يُبْسَطُ تحت حر الثياب، فلا تزال ملقاة تحتهما، وقيل: الحلس هو الكساء على ظهر البعير تحت القتب.
стр. 7595
فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلَاسِ؟ قَالَ: " (١) هَرَبٌ وَحَرَبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي،
===
(فقال قائل: يا رسول الله! وما فتنة الأحلاس؟ (٢) قال: ) هي (هَرَب)
بفتحتين، أي: يفر بعضهم من بعض؛ لما بينهم من العداوة والمحاربة (وحرب (٣)) بفتحتين، أي: أخذ مالٍ وأهلٍ بغير استحقاق.
والذي أظن أنها فتنة حدثت في آخر خلافة عثمان بن عفان ﵁، وثارت بين المسلمين حتى تمادت، وبقيت إلى زمان خلافة معاوية ﵁، واتفاق الناس عليه بعد صلح الإِمام حسن بن علي ﵄.
(ثم فتنة السراء) والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة، والرخاء، والعافية من النبلاء، والوباء، وأضيفت إلى السراء؛ لأن السبب في وقوعها ارتكابُ المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسر العدو.
(دَخَنُها (٤) بفتحتين، أي إثارتها، وهيجانها، وإنما قال: (من تحت قدمي رجل من أهل بيتي) تنبيهًا على أنه هو الذي يسعى في إثارتها (يزعم أنه مني، وليس مني) في الفعل، وإن كان مني في النسب.
والحاصل: أن تلك الفتنة بسببه، وليس مني، أي من أخلَّائي، أو من
стр. 7596
وَإنَّمَا أَوْليَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ،
===
أهلي في الفعل؛ لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١).
(وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل) أي يجتمعون على بيعة رجل (كَوَرِكٍ) بفتح وكسر (على ضِلَع) بكسر ففتح، وهذا مثل، والمراد أنه لا يكون على ثبات؛ لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته، والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية لقلة علمه، وخفة رأيه، وحلمه، أي يصطلحون على رجل لا نظام له، ولا استقامة لأمره؛ وحاصله أنه لا يستعد، ولا يستبد لذلك فلا يقع عند الأمر موقعه.
والذي يظهر لي أنها هي الفتنة التي حدثت في رمضان سنة ألف وثلثمائة وأربع وثلاثين (٢)، ومنشأها أن الشريف حسين بن علي كان في زمن حكومة الأتراك شريفًا تابعًا لحكومتهم، ثم راسل إحدى سلطنة من النصارى في زمان الحرب الكبير، وكان الحرب بين سلطنة الأتراك وحكومة النصرانية، فلحق بالحكومة النصرانية سرًّا، ووافق معهم على حرب الأتراك، فقتل الأتراك الذين كانوا في مكة المكرمة من جند الأتراك، وسبى نساءهم، ثم تولى الحكومة بنفسه، وسمى نفسه ملك الحجاز، وبقيت حكومته قريبًا من عشر سنين، ثم اضمحل أمره، واصطلح الناس على حكومة ابنه علي بن الحسين، ولم ينتظم له أمر فبقي كوركٍ على ضلع.
وإنما سميت هذه الفتنة فتنة السراء؛ لأن مبناها وأسباب حديثها (٣) كانت في السرِّ؛ فإن الحكومة النصرانية أماله إليها سرًّا، وأرسل إليها (٤) من الجنيهات
стр. 7597
ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذ الأُمَّةِ إلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإذَا قِيلَ: انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا
===
ألوفًا في السرِّ ليبغي على حكومة الإِسلام، وينحرف عنها، فقسم من هذه الجنيهات في أهل البدو، وتوافق معهم على قتال الأتراك المسلمين، وكل ذلك في السر، واتفق أن قائد الأتراك الذي كان بمكة أخبر بشيء من هذه الفتنة، فسأل الشريف عنها، فحلف عند الكعبة أنه لا أصل له، حتى اطمأن قائد الأتراك، ثم وقع ما وقع من قتلِ المسلمين، وسبي نسائهم، وإرسالِهم إلى الكفار، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم.
ويحتمل أن يكون السراء من السرور؛ لأن في ذلك الزمان بعد الحصار والمضايقةِ الشديدة نُثِرَتْ على العرب الجنيهاتُ، والحبوبُ، وسائرُ الأطعمة بعد الفقر الشديد، حتى إن أحدهم من أفقر العربان لا يملك جنيهتين مَلَكَ ثمانية وأربعين ألف جنيهة، وهو عبيد الله بن هويمل الحازمي، وكذلك غيره، سمعت هذا من أحد علماء المدينة كان عندي موصوفًا بالثقة والإتقان.
(ثم فتنة الدهيماء) وهي بضم ففتح، والدهماء السوداء، والتصغير للذم، أي الفتنة العظماء، والطامة العمياء (١) (لا تدع) أي لا تترك تلك الفتنة (أحدًا من هذه الأمة إلَّا لطمته لطمة) أي أصابته بمحنة، ومسته ببلية، وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف، والمراد أن أثر تلك الفتنة يعم الناس، ويصل لكل أحد من ضررها.
(فإذا قيل: انقضت) أي توهموا أن تلك الفتنة انتهت (تمادت) أي استطالت واستمرت (يصبح الرجل فيها مؤمنًا) لتحريم دم أخيه وعرضه وماله
стр. 7598
وُيمْسِي (١) كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إيْمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إيْمَانَ فِيهِ، فَإذَا كَانَ ذَاكُمْ (٢) فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ" (٣). [حم ٢/ ١٣٣، ك ٤/ ٤٦٦]
٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (٤) قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن قَتَادَةَ،
===
(ويمسي كافرًا) لتحليله ما ذُكِرَ، ويستمر ذلك (حتى يصير الناس إلى فسطاطين (٥)) أي فرقتين، وأصل الفسطاط الخيمة، فهو من باب ذكر المحل، وإرادة الحال (فسطاط إيمان) أي خالص (لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه) أصلًا أو كمالًا، لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب، والخيانةِ، ونقضِ العهد، وأمثالِ ذلك.
(فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال) أي ظهوره (من يومه أو من غَدِه) وهذا يؤيد أن المراد بالفسطاطين المدينتان، فإن المهدي يكون في بيت المقدس فيحاصره الدجال، فينزل عيسى ﵊ فيذوب الملعون كالملح ينماع في الماء، فيطعنه بحربة له فيقتله، فيحصل الفرج العام، والفرح التام، وهذه الفتنة بعد وستكون قبيل ظهور المهدي، ويمتد إلى نزول عيسى بن مريم ﵊.
٤٢٤٤ - (حدثنا مسدد قال: نا أبو عوانة، عن قتادة،
стр. 7599
عن نَصرِ بْنِ عَاصِمٍ، عن سُبَيْعِ بْن خَالِدٍ قَالَ: "أَتَيْتُ الْكُوفَةَ في زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ أَجْلِبُ مِنْهَا بِغَالًا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَإذَا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
===
عن نصر بن عاصم) الليثي، (عن سبيع) مصغرًا (ابن خالد) ويقال: خالد بن خالد، ويقال: خالد بن سبع، وقيل فيه: سبيعة بن خالد، ولا يصح، اليشكري البصري، روى عن حذيفة، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" والعجليّ.
(قال: أتيت الكوفة في زمن فُتِحَتْ تُسْتَرْ) (١) بالضم، ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء؛ أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوستَر، وَفُتِحَتْ في زمن خلافة عمر ﵁، فتحها أبو موسى الأشعري (أجلب منها بغالًا، فدخلتُ المسجد) أي مسجد كوفة (فإذا صَدَعٌ من الرجال) قال في "المجمع" (٢): أي رجل بين رجلين، هو بسكون قال، وربما حرك، هو من الرجال الشاب المعتدل، ومن الوعول الفتي الفارسي، أي جماعة في موضع من المسجد، كذا في "المجمع". وقال في "القاموس": والصدع (٣) بالكسر: الجماعة من الناس. قلت: وهذا المعنى أولى.
(وإذا رجل جالس تعرِفُ) بزيه وهيئته (إذا رأيتَه) أي رأيتَ زيَّه وهيئَتَه (أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجهَّمَني القوم) أي أظهروا لي آثار الكراهة في وجوههم (وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحبُ رسولِ الله ﷺ ).
стр. 7600
فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ؛ فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: "السَّيْفُ" (١).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: "إنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى خَلِيفَةٌ في الأَرْضِ، فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ، وَإلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ
===
(فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير) الذي يصل أمةَ محمدٍ ﷺ في المستقبَلِ (وكنت أسأله عن الشر) أي عن الفتن التي تقوم في أمته ﷺ فيما بعد؛ مخافةَ أن يدركني (فأحدقه) أي أحاطه (القوم بأبصارهم) وانتظروا سماع ما يقول، وتوجهوا إليه.
(فقال) حذيفة: (إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول الله! أرأيتَ) أخبرني (هذا الخير الذي أعطانا الله تعالى) أي من النعماء والسرور (أيكون بعده شَرٌّ كما كان قبله؟ قال: نعم) أي يكون بعده الشر وهي الفتنة.
(قلت: فما العصمة من ذلك؟ ) أي فما طريق الاجتناب عن الفتنة؟ (قال: السيف) تقاتلهم به، قالوا: هي فتنة الردة (٢) التي كانت في زمن أبي بكر الصديق ﵁ (قلت: يا رسول الله! ثم ماذا يكون؟ قال: إن كان لله تعالى خليفة في الأرض، فَضَرَبَ ظهرَك، وأخذ مالَكَ فَأَطِعْه، وإلَّا فمت وأنت عاضٌّ