← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

"إنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إن السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إن السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا". (٢) بَابٌ: في كَفِّ اللِّسَانِ ٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن الْبَيْلَمَانِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هُرْمُزَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ: "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ === إن السعيدَ لَمن جُنب) أي حُفِظَ أو أبعِد من (الفتن، إن السعيد لمَن جُنب الفتن، إن السعيد لَمن جُنب الفتن، ولمن ابتُلي فصبر فواهًا) له: معناه: التلهف والتحسر، أي واهًا لمن باشر الفتنة وسعى فيها، وقيل: معناه الإعجاب والاستطابة، وَلمَنْ بكسر اللام (٢) أي ما أحسن وما أطيب من صبر عليها، وفي "القاموس": واهًا، ويترك تنوينه، كلمةُ تعجبٍ من طيب شيء، وكلمة تلهفٍ من تلف شيء. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فواهًا" تحسر لمن قُتِل، وهو مظلوم، أو استطابة لحاله باعتبار مآله، انتهى. (٢) (بَابٌ: في كَفِّ اللِّسَانِ) ٤٢٦٤ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني ابن وهب، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد قال: قال خالد بن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: ستكون فتنة صَمَّاء

стр. 7632

بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ، مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ (١) السَّيْفِ". ٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: نَا لَيْثٌ، عن طَاوُسٍ، عن رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: زِيَادٌ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، === بَكْماء عَمْياء) أي باعتبار أصحابها حيث لا يجدون لها مستغاثًا، ولا يرون منها مخرجًا وخلاصًا، والمعنى لا يميزون فيها بين الحق والباطل، ولا يسمعون النصيحة، والأمر بالمعروف، والنهيَ عن المنكر، بل من تكلم فيها أوذي، ووقع في الفتن والمحن. (من أشرف لها) أي من اطلع عليها، وقرب منها (استشرفت له) أي طلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها، (وإشراف اللسان) (٢) أي إطلاقه وإطالته (فيها) أي في الفتنة (كوقوع السيف). ٤٢٦٥ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد قال: نا ليث، عن طاوس، عن رجل يقال له: زياد) هو زياد بن سليم العبدي، أبو أمامة، المعروف بزياد الأعجم، وهو زياد سيمين كوش مولى عبد القيس، (عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : إنها ستكون فتنة (٣) تستنظف العرب)

стр. 7633

قَتْلَاهَا في النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وُقُوعِ (١) السَّيْفِ". [ت ٢١٧٨، جه ٣٩٦٧، حم ٢/ ٢١١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَوْرِيُّ، عن لَيْثٍ، عن طَاوُسٍ، عن الأَعْجَمِ. ٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ قَالَ: زِيادٌ سِيَمِينُ كُوش [انظر سابقه] (٣) بَابُ (٢) الرُّخْصَة في التَّبَدِّي في الْفِتْنَةِ ٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عن أَبِيهِ، === أي تستوعبهم هلاكًا (قتلاها في النار) لقتالهم على الدنيا واتباعهم الشيطانَ (اللسان فيها أشد من وقوع السيف، قال أبو داود: رواه الثوري، عن ليث، عن طاوس عن الأعجم) وهو زياد سيمين كوش. ٤٢٦٦ - (حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، نا عبد الله بن عبد القدوس قال: زياد سيمين كوش) (٣). (٣) (بَابُ الرُّخْصَةِ في التَّبَدِّي في الفِتْنَةِ) أي: الخروج إلى البادية، وترك القرى والبلدان ٤٢٦٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه) عبد الله بن عبد الرحمن،

стр. 7634

عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَواقِعَ الْمَطَرِ (١) يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [خ ١٩، جه ٣٩٨٠ ن ٥٠٣٦ , حم ٣/ ٣٠] (٤) بَابٌ: في النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ ٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُّوبَ وُيونُسَ، عن الْحَسَنِ، عن الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ - يَعْنِي في الْقِتَالِ- === (عن أبي سعيد الخدري قال: قال (٢) رسول الله ﷺ : يوشك) أي يقرب (أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شَعَفَ الجبال) أي رؤوسها وأعاليها، (ومواقع المطر، يفر بدينه من الفتن). (٤) (بَابٌ: في النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ) ٤٢٦٨ - (حدثنا أبو كامل، نا حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر البصري، اسمه الضحاك، وقيل: صخر، والأحنف لقب، أدرك النبي ﷺ ولم يسلم، ويُرْوى بسند لين: أن النبي ﷺ دعا له ومناقبه كثيرة، وحلمه يُضْرَبُ به المثَلُ, وكان ثقة مأمونًا قليل الحديث، قال مصعب بن الزبير يوم موته: ذهب اليوم الحزمُ والرأي، وقاله أحمد من طريق الحسن عن الأحنف قال: لست بحليم ولكني أتحالم. (قال: خرجت وأنا أريد - يعني في القتال -) أي أدخل فيه، وفي نسخة:

стр. 7635

فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا تَوَاجَهَ (١) الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النِّارِ". قَالَ (٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ". [خ ٣١، م ٢٨٨٨، ن ٤١٢١، حم ٥/ ٤٦] ٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عن الْحَسَنِ، بِإسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا (٣). [انظر سابقه] === في قتال الجمل (فلقيني أبو بكرة فقال: ارجع، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما) بأن يريد كل واحد منهما قتلَ الآخر (فالقاتل والمقتول في النار، قال: يا رسول الله! هذا القاتل) أي يصح أن يدخل في النار؛ لأنه قتل مسلمًا، (فما بال المقتول؟ ) فإنه قُتِلَ ظلمًا، فما وجه دخوله في النار؟ (قال: إنه أراد قتلَ صاحبه). ٤٢٦٩ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، عن الحسن، بإسناده ومعناه مختصرًا). فإن قلت: إن في زمان حرب الجمل لم يكن الحق مشتبهًا، بل كان علي ﵁ الخليفَةَ حقًّا، وكانت عائشة - رضىِ الله عنها - على خلاف الحق؛ فعلى هذا كان واجبًا على المسلمين إعانة علي ﵁، فكيف حكم أبو بكرة بحكم هذا الحديث فيها بأن المقتول في النار؟ قلت: هذا التحقق بأن عليًا ﵁ كان على الحق،

стр. 7636

(٥) بَابٌ: في تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ ٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عن خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ قَالَ: كُنَّا في غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ (١) بِذُلُقْيَةَ (٢)، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَخِيَارِهِمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ يُقَالُ لَهُ: هَانِئُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكٍ الْكِنَانِيُّ، === وعائشة ﵂ كانت على الخطأ، ظهر بعد ذلك، وأما في ذلك الوقت فلم يظهر لهم هذا الأمر، وخفي عليهم الاختلافُ في قتل عثمان ﵁، والتيقن بأن قتله ﵁ كان بإشارة علي ﵁. (٥) (بَابٌ: في تَعْظِيمِ قَتْلِ المُؤْمِنِ)، والتغليظ فيه ٤٢٧٠ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، نا محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان) بكسر مهملة وبقاف، القرشي مولاهم، أبو المغيرة الدمشقي، قال أبو مسهر: كان غيرَ متهمٍ، كان ثقة، وقال أيضًا: كان عنده أربعة أحاديث، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي: نفر ثقات، فذكره أوَّلَهم، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: كنا في غزوة القسطنطينية بذُلُقْيَة) قال في "المجمع" (٣): مدينة بالروم، (فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك) أي الشرف (له) أي: لذلك الرجل (يقال له: هانئ بن كلثوم) بن عبد الله (بن شريك) بن ضمضم، ويقال: ابن حيَّان (الكناني) الفلسطيني العابد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكان عطاء الخراساني إذا ذكر ابن محيريز وهانئ بن كلثوم وغيرهم قال: قد كان في هؤلاء من هو أشد اجتهادًا من هانئ بن كلثوم،

стр. 7637

فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَكانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ، قَالَ لنَا خَالِدٌ: فَحَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا". === [لكنه كان يفضلهم بحسن الخلق]، بعث عمر بن عبد العزيز إلى هانئ بن كلثوم يستخلفه على فلسطين فأبى، مات في ولايته، فقال: عند الله أحتسب صحبة هانئ الجيش (١) (فسلم) هانئ (على عبد الله بن أبي زكريا) الخزاعي، أبو يحيى الشامي، واسم أبي زكريا إياس بن يزيد، وقيل: زيد بن إياس، كان عبد الله من فقهاء أهل دمشق من أقران مكحول، قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام: كان ثقة، قليلَ الحديث، صاحبَ غزو، ذكره ابن حبان في "الثقات". (وكان) عبد الله (يعرف له) أي لهانئ بن كلثوم (حقه) لشرفه وفضلِه وعبادتِه، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": والضمير في "كان يعرف له حقه" وإن أمكن إرجاعه إلى عبد الله فيعود المجرور إلى هانئ، إلَّا أن الأولى إرجاعه إلى هانئ بإعادة المجرور إلى عبد الله، فيكون حاصلُ المعنى معرفةَ حق صاحبه من الجانبين، فكان ابنُ كلثوم يعظِّم عبدَ الله، كما كان عبدُ الله يعرف حقَّه أيضًا. (قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعتُ أمَّ الدرداء تقول: سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلَّا من مات مشركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا) (٢).

стр. 7638

فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُوم: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيع يُحَدِّثُ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّه سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ (١) بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّه مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا === (فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمودَ بنَ الربيع يحدث، عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قتل مؤمنًا فاعتبط) بعين مهملة يقال: عبطت الناقة واعتبطتها إذا نحرتها من غير داء ولا آفة يكون بها، ومات فلان عبطةً إذا مات شابًّا، واحتضر قبل أوان الشيب والهرم، ومعناه أنه قتله ظلمًا غير قصاص. وقال في "المجمع" (٣): ومنه حديث: "من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله", وسئل الراوي عنه فقال: الذين يقاتلون في الفتنة, فيرى أنه على هدى لا يستغفر عنه، وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بمعجمة، وهي الفرح والسرور؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، ومن فرح بقتل المؤمن دخل في هذا الوعيد. (بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) أي: تفلًا ولا قرضًا. (قال لنا خالد) وهذا قول محمد بن شعيب: (ثم حدثنا ابن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يزال المؤمن مُعْنِقًا) أي: مسرعًا في طاعته ومنبسطًا في عمله، وقيل: يوم القيامة، وقال الطيبي: مُوَفَّقًا للخيرات، مسارعًا إليها، أراد خفة الظهر من الآثام، أي: يسير سيرَ المخف،

стр. 7639

صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ". [ق ٨/ ٢١، ك ٤/ ٣٥١] وَحَدَّثَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ، عن مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً. ٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَمْرٍو، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَك قَالَ: نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ: "سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ === كذا في "المجمع" (١) (صالحًا ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح) بحاء مهملة وتشديد لام، أي انقطع من الإعياء, فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم. (وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ ، مثلَه سواء). ٤٢٧١ - (حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، عن محمد بن المبارك) بن يعلى القرشي, الصوري، أبو عبد الله القلانسي, سكن دمشقَ، قال أبو زرعة الدمشقي عن الوليد بن عتبة، سمعت مروان بن أحمد يقول: ليس فينا مثله، قال ابن معين: محمد بن المبارك شيخ الشام بعد أَبي مسهر, وكذا قال أبو داود، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من العباد، وقال: ذكره ابن شاهين في "الثقات"، قال الذهبي: أحاديثه تستنكر, وقال الخليلي: ثقة، وقال الذهلي: كان أفضلَ من رأيتُ بالشام. (قال: نا صدقة بن خالد أو غيره (٢) قال: قال خالد بن دهقان: قال: سألت يحيى بن يحيى الغساني) هو يحيى بن أبي زكريا الغساني، أبو مروان الواسطي، أصله من الشام، قال الدوري: سئل عنه ابن معين فقال: لا أَدري، وقال أبو حاتم:

стр. 7640

عن قَوْلِهِ: اغْتَبَطَ (١) بِقَتْلِهِ، قَالَ: الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ في الْفِتْنَةِ، فيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدَى، فَلَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى- يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ (٢) -". ٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا حَمَّادٌ، أنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إسْحَاقَ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن مُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ === ليس بالمشهور، وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف، وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه؛ لما أكثر من مخالفة الثقات في روايته عن الأثبات، له في "صحيح البخاري" حديث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة متابعة. (عن قوله) في الحديث: (اغتبط بقتله، قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم) مسلمًا (فيرى) أي القاتل (أنه) أي القاتل (على هدى، فلا يستغفر الله تعالى، يعني من ذلك). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير: قوله: "سألت يحيى ... إلخ"، لم يكن القصد إلى تحقيق مدلول اللفظ كما يدل الجواب على ما قلنا، بل الذي بعثه على المسألة أن شيئًا من المعاصي لا يفضل على الكفر والشرك، وشأنهما قبول الطاعات إذا تاب عنها، فما بال القاتل لا يقبل منه شيء، ولم يذكر الاسثناء أيضًا حتى يعلم قبولها منه بعد التوبة. وحاصل الجواب: أن عدم القبول إنما هو لعدم التوبة؛ لا أنها لا تُقْبَلُ منه وإن تاب. ٤٢٧٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا حماد، أنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف) الحضرمي، ويقال: عوف بن مجالد، حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات" فيمن اسمه عوف، وقال الذهبي: لا يُعْرَف، تفرد عنه أبو الزناد.

стр. 7641

أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ في هَذَا الْمَكَانِ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ بَعْدَ الّتِي في الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بِسَتَّةِ أَشْهُرٍ". [ن ٤٠٠٦] ٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ (١): لَمَّا نَزَلَتِ الَّتِي في الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، قَالَ مُشْرِكُو === (أن خارجة بن زيد قال: سمعت زيدَ بنَ ثابت في هذا المكان) لم أقف إلى أي مكان أشار (يقول: أنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٢) بعد التي في) سورة (الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٣) بستة أشهر). وحاصله: أن التوبة التي نزلت في الفرقان على قتل النفس حرامًا منسوخة بهذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ كأنها ناسخة لما في سورة الفرقان، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": وقال الجمهور: هذا خبر لا يمكن نسخه (٤)، فاستثناء التائب مراد وإن لم يذكر. ٤٢٧٣ - (حدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، أو حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير) يعني منصور يشك في الرواية هل هو عن سعيد بن جبير، أو بواسطة الحكم عن سعيد، (قال) أي سعيد: (سألت ابن عباس فقال: لما نزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، قال مشركو

стр. 7642

أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إلهًا آخَرَ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، فَهَذ لأَولئِكَ. قَالَ: فَأَمَّا (١) الَّتِي في النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآيةَ، قَالَ: الرَّجُلُ إذَا عَرَفَ شَرَائِعَ الإسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، فَلَا تَوْبَةَ لَهُ. فَذَكَرْتُ هَذَا لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إلَّا مَنْ نَدِمَ". [خ ٣٨٥٥، م ١٢٢ و ٣٠٣٣] ٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا حَجَّاجٌ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في هَذ الْقِصَّةِ === أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وأتينا الفواحش) فلا يكون لنا نجاة لأجل هذه الآية، فلو آمنَّا لا ينفع إيماننا، وكانت مقالتهم تلك لإلزام النبي ﷺ فيما يدعوهم الله من الإيمان والعمل الصالح. (فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢)، فهذه) الآية التى في سورة الفرقان (لأولئك) أي المشركين الذين فعلوا الفواحش (قال: فأما التي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية، قال) ابن عباس: (الرجل إذا عرف شرائعَ الإِسلام) وانقاد بالشرائع (ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم، فلا توبة له، فذكرت هذا لمجاهد فقال) مجاهد: (إلَّا من نَدِمَ) أي وتاب فَتُقْتلُ توبته، ولعل قول ابن عباس محمول على التشديد والتغليظ، أو معناه: لا يُوَفَّقُ للتوبة، أو مخصوص بالمستحلِّ. ٤٢٧٤ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا حجاج، عن ابن جريج قال: حدثني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه القصة) المذكورة في

стр. 7643

في: ﴿الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: أَهْلُ الشِّرْكِ. قَالَ: وَنَزَلَ: " ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) ". [خ ٤٨١٠، م ١٢٢] ٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، نَا سُفْيَانُ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾، قَالَ: مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ، [خ ٤٧٦٣، م ٣٠٢٣] ٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو شِهَابٍ، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أَبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، قَالَ: هِيَ جَزَاؤُهُ، === الحديث المتقدم (في) أي: في قوله تعالى: (﴿الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: ) المراد جمهم (أهلُ الشرك، قال: ونزل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٢)، أي المراد بهذه الآية الذين أسرفوا بالكفر والشركِ لا يقنطوا من ﵀ إذا آمنوا؛ فإن الله يغفر الذنوب جميعًا بعد الإيمان, فهذه الآية تزلت أيضًا في المشركين، وأما من آمن وقتل نفسًا مؤمنة بعد الإيمان متعمدًا فلا توبة له. ٤٢٧٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قال: ما نسخها شيء)، ٤٢٧٦ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو شهاب، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣)، قال) أبو مجلز: (هي جزاؤه) أي يستحق أن يُجَازَى به،

стр. 7644

فَإنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ فَعَلَ. [ق ٨/ ١٦] (٦) بَابُ مَا يُرْجَى في الْقَتْلِ ٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، فَقُلْنَا - أَوْ قَالُوا -: يَا رَسُول اللَّهِ! لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا (١) هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا (٢). فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : === (فإن شاء الله أن يتجاوز عنه فعل) سواء كان يوفقه للتوبة في حياته، فيتوب، فيقبل توبته، أو لم يتب، فيعفو عنه بلطفه وكرمه؛ لأنه لا يجب عليه شيء. (٦) (بَابُ مَا يُرجى في الْقَتْلِ) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير: الظاهر أن المعنى: باب ما يرجى لأولياء المقتولين في قتل أوليائهم من الأجر؛ وذلك لما يصيبهم من قتلهم من الأحزان والكآبة، والرواية المذكورة في الباب صريحة في هذا المعنى. ويمكن أن يراد: ما يرجى في القتل للمقتولين أنفسهم. إلَّا أنه وجب أن تحمل الفتنة على هذا التوجيه على غير معناها المذكور قبل ذلك، لما ورد في قتلى الفتنة، فكيف يستحقون لهذه البشارة؟ ! ٤٢٧٧ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد قال: كنا عند النبي ﷺ ، فذكر فتنة فعظَّم أمرَها، فقلنا، أو) للشك من الراوي (قالوا: يا رسول الله! لئن أدرَكَتْنا هذه لَتُهْلِكَنَّا) أي تهلك آخرتنا (فقال رسول الله ﷺ :

стр. 7645

"كَلَّا! إنَّ بِحَسْبِكُمْ الْقَتْلَ". قَالَ سَعِيدٌ: فَرَأَيْتُ إخْوَانِي قُتِلُوا. [حم ١/ ١٨٩] ٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نَا (١) الْمَسْعُودِيُّ، عن سَعِيدِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ في الآخِرَةِ، وَعَذَابُهَا في الدُّنْيَا: الْفِتَنُ، وَالزَّلَازِلُ، وَالْقَتْلُ". [حم ٤/ ٤١٠، ك ٤/ ٤٤٤] آخِرُ كِتَابِ الْفِتَنِ === كلَّا، إن بحسبكم القتل) أي يكفيكم القتل من هلاك الآخرة (قال سعيد: فرأيت إخواني قُتِلوا) فحصل لنا عليهم الغم والكآبة فصبرنا عليها. ٤٢٧٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا كثير بن هشام، نا المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه) أبي بردة: (عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : أمتي هذه أمة مرحومة) أي رحمة الله عليها غالبة على غضبه، ولهذا يَسَّرَ لها في الشرائع، وزاد في أجورها، (ليس عليها عذاب في الآخرة، وعذابها في الدنيا: الفتنُ، والزلازلُ، والقتلُ). آخِرُ كِتَابِ الْفِتَنِ

стр. 7646

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَهْدِيِّ (١) بَابُ (١) الْمَلَاحِمِ === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٠) (أَوَّلُ كِتَابِ الْمَهْدِيِّ) (١) (بَابُ الْمَلَاحِمِ) بفتح الميم، وكسر الحاء المهملة، جمع الملحمة، وهي المقتلة، أو هي الواقعة العظيمة، وفي النهاية (٢): هي الحرب وموضع القحَال، مأخوذ من اشتباكِ الناس واختلافِهم (٣) فيها، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، وقيل: هو من اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها ومن أسمائه ﷺ : نبي الملحمة, وفيه إشارة إلى أنه معدن الجلال، كما أنه منبع الجمال؛ لكونه نبي الرحمة، والجمع بينهما هو الكمال، قاله القاري (٤)

стр. 7647

٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، عن إسْمَاعِيلَ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ -، عن أَبِيهِ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا (١) عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ (٢) الأُمَّةُ". فَسَمِعْتُ كَلامًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لمْ أَفْهَمْهُ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. ٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا دَاوُدُ، عن عَامِرٍ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا === ٤٢٧٩ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا مروان بن معاوية، عن إسماعيل، -يعني ابن أبي خالد-، عن أبيه، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة، فسمعت كلامًا من النبي ﷺ لم أفهمه، فقلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلهم من قريش). ٤٢٨٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا داود، عن عامر (٣)، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال هذا الدين عزيزًا

стр. 7648

إلَى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً"، قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيفَةً (١)، قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ مَا قَالَ؟ قَالَ: "كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ". [م ١٨٢١، حم ٥/ ٨٧] ٤٢٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. زَادَ: "فَلمَّا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ". [حم ٥/ ٩٢، م ١٨٢١، ت ٢٢٢٣] === إلى اثني عشر خليفة، قال: فكبَّر الناس وضَجُّوا) أي صاحوا ورفعوا أصواتهم بالبكاء، والضجيج: الصياح عند مشقة، ومكروه، وجزع، ويمكن أن يكون الضجيج للسرور والفرح، (ثم قال كلمةً خفيفةً، قلت لأبي: يا أَبَتِ ما قال) رسول الله ﷺ ؟ ولم أفهمه، قال أبي: (قال) رسول الله ﷺ : (كلهم) أي اثنا عشر خليفة (من قريش). ٤٢٨١ - (حدثنا ابن نفيل، نا زهير، نا زياد بن خيثمة، نا الأسود بن سعيد الهمداني) روى له أبو داود حديثًا واحدًا في خلفاء قريش، قلت: وخرَّجه ابن حبان في "صحيحه" من طريقه، وذكره في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال. (عن جابر بن سمرة بهذا الحديث، زاد: فلما رجع) جابر بن سمرة (إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ ) أي بعد اثني عشر خليفة (قال: ثم يكون الهرج). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "اثنا عشر خليفة"،

стр. 7649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وليس فيه نفي الزيادة، والمراد بالخليفة إن كان أعم من أن يكون على سيرة الخلفاء الراشدين أو لا، فالأمر ظاهر أنه كان كذلك، وإن أريد أن يكون على سيرة أولئك فنقول: ليس فيه اشتراط أنهم يكونون على التوالي من دون أن يفصل بينهم من ليس كذلك، فكم من ملوك هم على طريقة مسلوكة من الأئمة الراشدين، انتهى. واختلف الناس في تعيين هؤلاء الأئمة، فقالت الاثنا عشرية من الروافض: إنهم هم المعصومون المنصوصون من الله ، أولهم بعد رسول الله ﷺ علي (١) بن أبي طالب ﵁، ثم ابنه الحسن، ثم أخوه الحسين ﵁، ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين ﵁، ثم ابنه محمد بن علي الباقر ﵁، ثم ابنه جعفر بن محمد الصادق، ثم ابنه موسى بن جعفر الكاظم، ثم ابنه علي بن موسى الرضا، ثم ابنه محمد بن علي المتقي، ثم ابنه علي بن محمد النقي، ثم ابنه حسن بن علي العسكري، ثم ابنه محمد بن الحسن المهدي المنتظر. وزعموا أنه مُخْتَفٍ في غار سُرَّ من رأى في سرداب فيه، اختفى فيه لأمر الله لا يعلم سَبَبَه غيرُه، أو لخوف أعدائه، ويظهر قبل القيامة فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما مُلِئَتْ جورًا وظلمًا، وهذا من خيالاتهم وترَّهاتهم؛ فإن هم يزعمون أن في ابتداء اختفائه كانت غيبته الصغرى يلاقيه بعض السفراء، ثم بعد ذلك صارت غيبته الكبرى, فلا يمكن أن يلاقيه أحد.

стр. 7650

(٢) بَابٌ: في ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ ٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُمْ. (ح): وَحَدَّثنَا === وأما أهل السنَّة والجماعة فقال بعضهم: إن المراد (١) بهذا الاثني عشر خليفة أن يكونوا على التوالي، فيعمونهم في سيرتهم بأنهم سواء أن يكونوا عادلين أو جائرين، ولكن شوكة الإسلام وقوته تتزايد في كماله في زمانهم، وبعضهم يقولون: لا يشترط التوالي فيهم، ويقولون: المراد بهم الذين هم على سيرة الخلفاء الراشدين ﵃، وآخرهم الإِمام المهدي ﵁، وعندي هذا هو الحق، والتفصيل في ذلك ذكره السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (٢)، ومولانا الشيخ ولي الله الدهلوي في "قرة العينين في تفضيل الشيخين" ﵄. (٢) (بَابٌ: في ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ) (٣) ٤٢٨٢ - (حدثنا مسدد، أن عمر بن عبيد حدثهم، ح: وحدثنا

стр. 7651

مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ -. (ح): وَحَدَّثنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ. (ح): وَحَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ (١)، عن فِطْرٍ، الْمَعْنَى (٢)، كُلُّهُمْ عن عَاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إلَّا يَوْمٌ - قَالَ زَائِدَةُ (٣): لَطَوَّلَ اللَّه ذَلِكَ الْيَوْمَ (٤) - حَتَّى يَبْعَثَ (٥) رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي". [ت ٢٢٣٠, حم ١/ ٣٧٦] === محمد بن العلاء، نا أبو بكر - يعني ابنَ عياش -، ح: وحدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن سفيان، ح: وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال: نا عبيد الله بن موسى، أخبرنا زائدة، ح: وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني عبيد الله، عن فطر، المعنى) أي معنى حديثهم واحد (كلهم) أي عمر بن عبيد، وأبو بكر, والثوري، وزائدة، وفطر رووه (عن عاصم) بن أبي النجود, وهو عاصم بن بهدلة (عن زر) بن حبيش (عن عبد الله) بن مسعود (عن النبي ﷺ قال: لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم) أي لو فرض أن لا يبقى من الدنيا إلَّا يوم واحد (قال زائدة: لَطَوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث) أي الله سبحانه (رجلًا مني، أو) للشك من الراوي (من أهل بيتي يُواطئ) أي يوافق (اسمُه اسمي) أي محمد (و) يوافق (اسمُ أبيه اسمَ أبي) أي يكون محمد بن عبد الله، وفيه ردٌّ على الإمامية الاثنا عشرية حيث يقولون: المهدي الموعود هو القائم المنتظر, وهو محمد بن الحسن العسكري.

стр. 7652

زَادَ في حَدِيثِ فِطْرٍ: "يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا". وَقَالَ في حَدِيثِ سُفْيَانَ: "لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيَانَ (١). ٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن، نَا فِطْرٌ (٢)، عن الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عن أَبي الطُّفَيْلِ، عن عَلِيٍّ (٣)، عن النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إلَّا يَوْم لَبَعَثَ (٤) اللَّه رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كمَا مُلِئَتْ جَوْرًا". [حم ١/ ٩٩] === (زاد) أحمد بن إبراهيم (في حديث فطر: يملأ الأرضَ قسطًا وعدلًا، كما مُلِئَتْ) قبل ظهوره (ظلمًا وجورًا). وحاصل معنى الحديث: أن بعثه مؤكد يقيني لا بد أن يكون ذلك. (وقال) أي مسدد (في حديث سفيان: لا تذهَبُ أو) للشك من الراوي (لا تنقضي الدنيا حتى يملك العربَ رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، قال أبو داود: لفظ عمر) بن عبيد (وأبو بكر) بن عياش (بمعنى) حديث (سفيان). ٤٢٨٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دكين، نا فطر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي، عن النبي ﷺ قال: لو لم يبق من الدهر إلَّا يوم) إشارة إلى تَأَكّد وقوع ذلك (لبعث الله رجلًا من أهلي بيتي يملؤها) أي الأرضَ (عدلًا، كما مُلِئَتْ جورًا).

стр. 7653

٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، عن زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عن عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ". [جه ٤٠٨٦] قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، وَيَذْكُرُ مِنْهُ صَلَاحًا. ٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، === ٤٢٨٤ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا أبو المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان) الرقي، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحد في المهدي، قال البخاري: قال عبد الغفار: ثنا أبو المليح، أنه سمع زياد بن بيان، وذكر من فضله، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان شيخًا صالحًا، قلت: قال البخاري: في إسناده نظر. (عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: المهدي من عترتي) العترة ولد الرجل من صلبه (من ولد فاطمة) ﵂، قال بعضهم: من ولد الحسن، وقال بعضهم: من ولد الحسين ﵂، والأولى أن يقال: من ولدهما بأن يكون من جهة الوالد حسنيًّا ومن جهة الأم (١) حسينيًّا. (قال عبد الله بن جعفر: وسمعت أبا المليح يثني على علي بن نفيل، وبذكر منه صلاحًا) أي يوثقه. ٤٢٨٥ - (حدثنا سهل بن تمام بن بزيع، نا عمران القطان،

стр. 7654

عن قَتَادَةَ، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، وَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنينَ". ٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمثنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، عن صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عن صَاحِبٍ لَهُ، عن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ اخْتِلَافٌ (١) عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إلَى مَكَّةَ، فيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ، وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وُيبْعَثُ إلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ (٢) الشَّامِ، === عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : المهدي مني) أي من أهل بيتي، (أجلى الجبهة) أي أوضح وأوسع الجبهة، (أقنى الأنف) أي أركعه، (يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كلما ملئت ظلمًا وجورًا، ويملك سبع سنين). ٤٢٨٦ - (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي) هشام، (عن قتادة، عن صالح) بن أبي مريم (أبي الخليل، عن صاحب له) قال في "التقريب": هو عبد الله بن الحارث، (عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: يكون اختلاف) أي في الناس (عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة) لخوف من أن يجعلوه خليفة فيهرب إلى مكة؛ لأنه يظن أن أهل مكة لا يعرفونه، وأما أهل المدينة فإنهم يعرفون منه حسبَه، ونسبَه، وصلاحَه وتقواه (فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه) فيظهرون أمره (وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويُبْعَثُ إليه بعث) أي جند (من الشام)

стр. 7655

فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإذَا رَأَى النَاسُ ذَلِكَ (١) أَتَاهُ أَبْدَالُ (٢) الشَامِ، === ليقاتل المهدي (فَيُخْسَفُ (٣) بهم بالبيداء). قال في "معجم البلدان" (٤): اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، تُعَدُّ من الشرف أمام ذي الحليفة، وفي قول بعضهم: إن قومًا كانوا يغزون بيتًا فنزلوا بالبيداء، فبعث الله جبرئيل، فقال: يا بيداء أبيديهم، انتهى. قلت: وليس هو ميقات أهل المدينة، فإنه قريب من المدينة. (بين مكة والمدينة) وهذا من كرامة المهدي. (فإذا رأى الناس ذلك) أي خسف أعدائه (أتاه أبدال (٥) الشام

стр. 7656

وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ (١). ثُمّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إلَيْهِمْ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ (٢) كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ في اَلنَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، وُيلْقِي الإسلَامُ بِجِرَانِهِ إلَى الأَرْضِ، === وعصائب (٣) أهل العراق فيبايعونه) أي المهدي (ثم ينشأ) أي يظهر (رجل من قريش أخوالُه كلبٌ) وهو قبيلة من العرب، فينازع المهدي في أمره، ويستعين بأخواله من بني كلب، (فيبعث) أي الكلبيُّ (إليهم) أي المبايعين للمهدي (بعثًا) أي جيشًا لقتال المبايعين (فيظهرون عليهم) أي يغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الكلبي، (وذلك) أي البعث (بعث كلب) أي جيشه (والخيبة لمن لم يشهد غنيمةَ كلب)، وهذا ترغيب للمسلمين بأن يحضروا لقتال جيش كلب، ويغتنموا من غنيمته. (فيقسم) المهدي (المالَ) الذي حصل في الغنيمة (ويعمل في الناس بسنَّة) أي شريعة (نبيهم ﷺ ، ويلقي) من الإلقاء (الإِسلام بِجِرانه) (٤) أي بمقدم عنقه (إلى الأرض) وهو استعارة، فالبعير لا يلقي بجرانه إلَّا إذا اطمأن

стр. 7657

فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ". [حم ٦/ ٣١٦, ك ٤/ ٤٣١، طس ١١٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ عن هِشَامٍ: "تِسْعَ سِنِينَ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "سَبْعَ سِنِينَ". ٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عن هَمَّامٍ، عن قتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "تِسْعَ (١) سِنينَ" [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عن هِشَامٍ: "تِسْعَ سنين". ٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: نَا أَبُو الْعَوَّامٍ قَالَ: نَا قتَادَةُ، عن أَبِي الْخَلِيلِ، عن عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عن أُمِّ سَلَمَة، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَتَمُّ. [انظر سابقه] === غاية الطمأنينية (فيلبث) المهدي (سبع سنين) خليفة (ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، قال أبو داود: وقال بعضهم عن هشام: تسع سنين، وقال بعضهم: سبعٍ سنين) فمن قال: "سبع سنين" فكأنه أسقط السنتين اللتين بقي فيهما مشغولًا بالقتال. ٤٢٨٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله، أنا عبد الصمد، عن همام، عن قتادة بهذا الحديث قال: تسع سنين، قال أبو داود: قال غير معاذ عن هشام: تسع سنين). ٤٢٨٨ - (حدثنا ابن المثنى قال: نا عمرو بن عاصم قال: نا أبو العوام قال: نا قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بهذا) الحديث (وحديث معاذ أتم).

стр. 7658

٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِقِصَّةِ جَيْشِ الْخَسْفِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ (١) بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: "يُخْسَفُ بِهِمْ، وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ". [م ٢٨٨٢، حم ٦/ ٢٩٠] ٤٢٩٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحُدِّثْتُ، عن هَارُونَ بْنِ الْمُغيْرَةِ قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عن شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عن أَبِي إسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ (٢) اللهُ عَنْهُ - وَنَظَرَ إلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ - فَقَالَ: "إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْم نَبِيّكُمْ ﷺ ، يُشْبِهُهُ في الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ في الْخَلْقِ". ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّة: يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلًا. === ٤٢٨٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن القبطية، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بقصة جش الخسف) أي الجيش الذي يخسف به (قلت: يا رسول الله! كيف بمن كان كارهًا؟ ) أي أُخْرِجَ في الجيش وهو كاره للقتال (قال) رسول الله ﷺ : (يُخْسَفُ بهم) أي بجميعهم (ولكن يُبْعَثُ يوم القيامة على نيته) أي من كان نيته عدم القتال، وأخرج كارهًا، فيبعث على نيته فينجو، وأما من خرج راغبًا في المقاتلة فيهلك. ٤٢٩٠ - (قال أبو داود: وحُدِّثْتُ، عن هارون بن المغيرة قال: نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال علي ﵁، ونظر إلى ابنه الحسن فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ﷺ ، وسيخرج من صلبه) فيكون الحسنُ جَدَّه أبا أبيه، والحسين جده أبا أمه (رجل يسمى باسم نبيكم ﷺ ) أي محمد (يشبهه في الخُلُق) أي في أخلاقه العالية (ولا يشبهه في الخَلْق) أي في ظاهر الصورة (ثم ذكر قصة: يملأ الأرض عدلًا).

стр. 7659

وَقَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عن مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عن الْحَسَنِ (١)، عن هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ، حَرَّاثٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ (٢) أَوْ يُمَكِّنُ لآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَبَ (٣) عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ" (٤)، === (وقال هارون) بن المغيرة: (حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن الحسن، عن هلال بن عمرو قال: سمعت عليًّا كرم الله وجهه يقول: قال النبي ﷺ : يخرج رجل) صالح (من وراء النهر) (٥) أي مما وراءه من البلدان كبخارى، وسمرقند، ونحوها (يقال له: الحارث) وهذا اسمه (حرَّاث) بتشديد الراء، صفة له، أي زرَّاع (على مقدمته) أي مقدمة جيشه (رجل يقال له: منصور) اسم له أو صفة (يوطِّئ) أي يقرِّرُ وُيُثبِتُ الأمرَ (أو يمكِّن) من التمكين كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ (٧) أي يهيِّئ لهم الأسبابَ بأمواله، وخزانته، وسلاحه، ويمكِّن أمرَ الخلافة، ويقويها، ويساعدها بعسكره (لآل محمد) أي للمهدي، أو يقال: لفظ الآل مقحم، والمعنى لمحمد المهدي (كما مكنت قريش لرسول الله ﷺ ) والمراد من آمن منهم، ودخل في التمكين أبو طالب أيضًا وإن لم يؤمن عند أهل السنَّة، (وجب على كل مؤمن نصره)

стр. 7660

أَوْ قَالَ: "إجَابَتُهُ" (١). * * * === أي نصرُ الحارث، أو نصرُ المنصور، أو نصرُ المهدي (أو قال) شك من الراوي: (إجابته)، وفي الحديث انقطاع (٢). * * *

стр. 7661

(٣١) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ (١) بَابُ مَا يُذْكَرُ في قَرْنِ (١) الْمِئَةِ ٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عن شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيِّ، عن أَبِي عَلْقَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - فِيمَا أَعْلَمُ -، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ الله يَبْعَثُ لِهَذ الأُمَّةِ عَلَى رأسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ === (٣١) (أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ) (١) (بَابُ مَا يُذْكَرُ في قَرْنِ (٢) الْمِئَةِ) أي: أن المائة سنة قرن، فيحدث فيه المحدثات، فيُبْعَثُ على رأسها المجدِّدُ ٤٢٩١ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة) ﵁ (فيما أعلم، عن رسول الله ﷺ ) كأن الراوي لم يجزم برفعه، أي شك فيه الرفع، هكذا قال المنذري (٣). (قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة) أي انتهائه أو ابتدائه إذا قَلَّ العلم والسنَّة، وكثر الجَهْلُ

стр. 7662

مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا". [ك ٤/ ٥٢٢] === والبدعة (من يجدد لها) (١) أي لهذه الأمة (دينَها) أي بيَّن السنَّة من البدعة، ويكثر العلم، ويعز أهله، ويقمع البدعهَ، ويكسر أهلها. قال صاحب "جامع الأصول" (٢): وقد تكلم العلماء في تأويله، وكل واحد أشار إلى العالم الذي هو في مذهبه، وحمل الحديث عليه، والأولى الحملُ على العموم, فإن لفظة "من" تقع على الواحد والجمع، ولا يختص أيضًا بالفقهاء، فإن انتقاع الأمة بهم وإن كان كثيرًا فانتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث، والقُرَّاء والوعاظ والزهاد أيضًا كثير، إذ حفظُ الدين، وقوانينُ السياسة، وبثُ العدل وظيفة أولي الأمر، وكذلك القراء، وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديثِ التي هي أصولُ الشرع وأدلَّتُه، والوعاظ ينفعون بالوعظ والحث على لزوم التقوى، لكن المبعوث يشترط أن يكون مشارًا إليه في كل فن من هذه الفنون. والأظهر عندي (٣) - والله أعلم - أن المراد بمن يجدد ليس شخصًا واحدًا،

стр. 7663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بل المراد به جماعة (١)، يجدد كل واحد في بلد في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر له عن الأمور التقريرية أو التحريرية، ويكون سببًا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائِه إلى أن يأتي أمر الله، ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافىِ؛ لأن العلم كلَّ سنةٍ في التنزل، كما أن الجهل كل عام في الترقي، وإنما يحصل ترقي علماء زماننا بسبب تنزل العلم في أواننا، وإلَّا فلا مناسبة بين المتقدمين والمتأخرين علمًا وعملًا، وحلمًا وفضلًا، وتحقيقًا وتدقيقًا؛ لما يقتضي البعد عن زمنه ﵊، كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة، وقلة الظهور, ويدل عليه ما في البخاري (٢) عن أنس مرفوعًا: "لا يأتي على أمتي زمان إلَّا الذي بعده شر منه", وما في "الكبير" (٣) للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من عام إلَّا وينتقص الخير فيه، ويزيد الشر"، وما في الطبراني (٤) عن ابن عباس قال: "ما عن عام إلَّا ويحدث الناس بدعة, ويميتون سنة، حتى تمات السنن وتحيى البدع". وهذه النبذة اليسيرة أيضًا إنما هي من بركات علومهم ومددهم، فيجب علينا أن نكون معترفين بالفضل للمتقدمين ﵃ أجمعين، قاله القاري (٥). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "من يجدد لها دينها" أي نوعًا منهم وأشخاصًا، فلا يلزم أن يكون واحدًا بالشخص، وإن ذهب العلماء في معنى الحديث إلى الذي نفينا، ووجه ما ذهبنا إليه أنه

стр. 7664

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ شُرَيْحٍ الإسْكَنْدَرَانِيُّ، لَمْ يَجُزْ بِهِ شَرَاحِيلَ. (٢) بَابُ مَا يُذْكَرُ (١) مِنْ مَلاحِمِ الرُّومِ === لا ينطبق على كثير ممن تشرف بالتجديد أن يكون جَدَّد كلَّ نوع من أنواع الدين، فكم من محدث ليس لهم من تجديد الفقه نصيب، وكم من باعث على أعمال حسنة هو في نشر أقسام العلوم غريب، مع أنه لم يسمع أن أحدًا من هؤلاء عم صيته وفيضه جملة الأقطار، وتشرفت بتجديده بحسب الظاهر جملة القرى والأمصار. وأما على ما قلنا فالأمر سهل مع أن كلمة "من" ليست نصًّا في الشخص الواحد، نعم لا ينكر أن يكون لأحد منهم تأثير باطني لم يحس به، ولا يبعد أن يكون لكل مملكة وبلدة من معظم الممالك مجدد على رأس مائة، وتكون المئات متفاوتة في الابتداء والحساب، وعلى هذا أيضًا لم يلزم أن يكون مجدد الأمة بأسرها واحدًا، انتهى. (قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسنكدراني، لم يجز به) أي لم يتجاوز (شراحيل) بل أوقف عليه، قال المنذري (٢): وعبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، ثقة، اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه، وقد عضله، أي: أسقط الراويين من سنده. (٢) (بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ) قال في "معجم البلدان" (٣): الروم: جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم، فيقال: بلاد الروم، واختلفوا في أصل نسبهم، وأما حدود الروم،

стр. 7665

٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عن حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمْ، فَحَدَّثَنَا عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن الْهُدْنَةِ. قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إلَى ذِي مِخْبَرٍ (١): رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عن الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلولٍ، === فمشارقهم وشمالهم الترك، وجنوبهم الشام والإسكندرية، ومغاربهم البحر والأندلس، وكانت الرقة والشامات كلها تعد في حدود الروم أيام الأكاسرة، وكانت دار الملك أنطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم. ٤٢٩٢ - (حدثنا النفيلي، نا عيسى بن يونس، نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان، وملت) أي ذهبت (معهم، فحدثنا) أي خالد (عن جبير بن نفير، عن الهدنة، قال) خالد: (قال جبير) أي لخالد: (انطلق بنا إلى ذي مخبر) بكسر أوله، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة، ويقال: ذو مخمر بدل الموحدة ميم (رجل من أصحاب النبي ﷺ ) ابن أخي النجاشي، وكان يخدم النبي ﷺ ، نزل الشام، ومات به (فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة) أي الصلح بين المسلمين والنصارى. (فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستصالحون الروم) أي نصاراها (صلحًا آمنًا) أي يأمن فيه بعضكم بعضًا (فتغزون أنتم وهم) حال كونكم مجتمعين (عدوًا من ورائكم، فتُنْصَرون) ببناء المجهول، أي أنتم وهم (وتغنمون) أي تحصلون الغنيمة (وتَسْلَمون) من الهزيمة والقتل، (ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج) أي موضع عشب ترعى فيه الدواب (ذي تلول)

стр. 7666

فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ (١) رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ (٢) الرُّومُ وَتَجْمَعُ (٣) لِلْمَلْحَمَةِ". [جه ٤٠٨٩، حم ٤/ ٩١] ٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا الْوَلِيدُ (٤) قَالَ: نَا أَبُو عَمْرٍو، عن حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ: "ويثُورُ الْمُسْلِمُونَ إلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتُلُونَ (٥)، فَيُكْرِمُ اللَّه تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ" [انظر سابقه] (٦) إلَّا أَنَّ الْوَلِيدَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عن جُبَيْرٍ، عن ذِي مِخْبَرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ . === وهي الهضبات المرتفعة (فيرفع رجل من أهل النصرانية) أي من أهل الروم (الصليبَ فيقول: غلب الصليبُ) أي دين الصليب، (فيغضب رجل من المسلمين فيدقُّه، فعند ذلك تغدر الروم، وتجمع) أي الجموع (للملحمة) أي الحرب. ٤٢٩٣ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: نا الوليد قال: نا أبو عمرو، عن حسان بن عطية، بهذا الحديث، وزاد فيه: ويثور) أي يقومون بالسرعة (المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتلون) أي يقاتلون النصارى، (فيكرم الله تلك العصابة) أي الجماعة (بالشهادة). (إلَّا أن الوليد جعل الحديث عن جبير، عن ذي مخبر، عن النبي ﷺ )

стр. 7667

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، كَمَا قَالَ عِيسَى. (٣) بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ ٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاس الْعَنْبَرِيُّ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عن أَبِيهِ، عن مَكْحُولٍ، عن جُبَيْرِ بْز نُفَيْرٍ، عن مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُمْرَانُ بَيْتِ === فالفرق بين حديث الوليد وحديث عيسى أن حديث عيسى يدل على أن خالد بن معدان روى أولًا عن جبير بن نفير بعضَ الأحاديث، ثم ذهب بخالد بن معدان إلى ذي مخبر، فسأله جبير عن حديث الهدنة، وبيَّن ذو مخبر الحديثَ لهما، فسمع خالد من ذي مخبر الحديثَ بغير واسطة كما سمعه جبير بن نفير، ولم يبق واسطة جبير بن نفير بين خالد وذي مخبر، وأما الوليد فزاد واسطة جبير بن نفير بِن خالد وذي مخبر، ثم قوَّى حديث عيسى فقال: (قال أبو داود: ورواه روح (١) ويحيى بن حمزة وبشر بن بكر (٢)، عن الأوزاعي، كما قال عيسى) بن يونس بترك واسطة جبير بن خالد وذي مخبر، وهذا إشارة إلى أن الوليد زاد واسطة جبير بين خالد وذي مخبر، وهو وَهم منه. (٣) (بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ) ٤٢٩٤ - (حدثنا عباس العنبري، نا هاشم بن القاسم، نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه) ثابت بن ثوبان، (عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : عمران بيت

стр. 7668

الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ". ثُمَّ ضَرَبَ بَيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ - أَوْ مَنْكِبِهِ (١) - ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ ههُنَا، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ"- يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -. [حم ٥/ ٢٤٥] (٤) بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ ٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، === المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة) الكبرى, (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال) أي عمارة بيت المقدس سبب خراب يثرب؛ لأن عمرانه باستيلاء الكفار، والمعنى أن كلًّا من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده، وإن وقع هناك مهلة، والمراد بفتح القسطنطينية فتحُ المهدي إياها. (ثم ضرب) أي رسول الله ﷺ (بيده على فخذ الذي حدثه، أو منكبه، ثم قال: إن هذا) أي الذي أخبرت به (لحقٌّ كما أنك ها هنا، أو: كما أنك قاعد، يعني معاذ بن جبل). (٤) (بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ) ٤٢٩٥ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا عيسى بن يونس، عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، عن أحمد: ضعيف، وعن أبي داود: قال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو داود: وسرق له حلي فأنكر عقله،

стр. 7669

عن الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيِّ، عن يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِي، عن أَبِي بَحْرِيَّةَ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ في سَبْعَةِ أَشْهُرٍ". [ت ٢٢٣٨، جه ٤٠٩٢، حم ٥/ ٢٣٤] ٤٢٩٦ - حَدَّثنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ، عن خَالِدٍ (١)، عن ابْنِ أَبِي بِلَالٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ === وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فضعَّفه، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، طرقه لصوص فأخذوا متاعه فاختلط، وقال الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. (عن الوليد بن سفيان) بن أبي مريم (الغساني) شامي، وهو ابن عم أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن يزيد بن قطيب) بضم القاف مصغرًا (السكوني) الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي بحرية) عبد الله بن قيس التراغمي، (عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : الملحمة "الكبرى" وفتح القسطنطينية، وخروجُ الدجال في سبعة أشهر). قال المنذري: (٢) وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، انتهى، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قيل: اسمه بكير، وقيل: اسمه كنيته، وقيل بكر، وقيل: عبد السلام، ولا يُحتَجّ بحديثه. ٤٢٩٦ - (حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، نا بقية، عن بحير، عن خالد) بن معدان، (عن ابن أبي بلال) عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عبد الله بن بسر، أن رسول الله ﷺ

стр. 7670

قَالَ: "بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ (١) الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيخْرُجُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ في السَّابِعَةِ". [جه ٤٠٩٣، حم ٤/ ١٨٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى. (٥) بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى (٢) الإسْلَامِ ٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ === قال: بين الملحمة وفتح المدينة) أي القسطنطينية (ست سنين، وبخرج المسيح الدجال في السابعة). (قال أبو داود: وهذا) أي حديث حيوة بن شريح (أصح من حديث عيسى) بن يونس، قال في "فتح الودود": قوله: "وهذا أصح" إشارة إلى جواب ما يقال: بين الحديتين (٣) تنافٍ، فأشار إلى أن الثاني أرجح إسنادًا فلا يعارضه الأول، وقيل: يمكن أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين، ويكون بين آخرها وفتح المدينة - وهي القسطنطينية - مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الدجال في سبعة أشهر. (٥) (بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى الإسْلَامِ) أي: دعوة بعض الكفار بعضًا على قتالِ المسلمين واستئصالهم، واجتماع الفرق المختلفة من الكفار على خلاف المسلمين ٤٢٩٧ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبرهيم الدمشقي، نا بشر بن
следующие страницы →