← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ (١) رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ (٢) الرُّومُ وَتَجْمَعُ (٣) لِلْمَلْحَمَةِ". [جه ٤٠٨٩، حم ٤/ ٩١] ٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا الْوَلِيدُ (٤) قَالَ: نَا أَبُو عَمْرٍو، عن حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ: "ويثُورُ الْمُسْلِمُونَ إلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتُلُونَ (٥)، فَيُكْرِمُ اللَّه تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ" [انظر سابقه] (٦) إلَّا أَنَّ الْوَلِيدَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عن جُبَيْرٍ، عن ذِي مِخْبَرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ . === وهي الهضبات المرتفعة (فيرفع رجل من أهل النصرانية) أي من أهل الروم (الصليبَ فيقول: غلب الصليبُ) أي دين الصليب، (فيغضب رجل من المسلمين فيدقُّه، فعند ذلك تغدر الروم، وتجمع) أي الجموع (للملحمة) أي الحرب. ٤٢٩٣ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: نا الوليد قال: نا أبو عمرو، عن حسان بن عطية، بهذا الحديث، وزاد فيه: ويثور) أي يقومون بالسرعة (المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتلون) أي يقاتلون النصارى، (فيكرم الله تلك العصابة) أي الجماعة (بالشهادة). (إلَّا أن الوليد جعل الحديث عن جبير، عن ذي مخبر، عن النبي ﷺ )

стр. 7667

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، كَمَا قَالَ عِيسَى. (٣) بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ ٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاس الْعَنْبَرِيُّ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عن أَبِيهِ، عن مَكْحُولٍ، عن جُبَيْرِ بْز نُفَيْرٍ، عن مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُمْرَانُ بَيْتِ === فالفرق بين حديث الوليد وحديث عيسى أن حديث عيسى يدل على أن خالد بن معدان روى أولًا عن جبير بن نفير بعضَ الأحاديث، ثم ذهب بخالد بن معدان إلى ذي مخبر، فسأله جبير عن حديث الهدنة، وبيَّن ذو مخبر الحديثَ لهما، فسمع خالد من ذي مخبر الحديثَ بغير واسطة كما سمعه جبير بن نفير، ولم يبق واسطة جبير بن نفير بين خالد وذي مخبر، وأما الوليد فزاد واسطة جبير بن نفير بِن خالد وذي مخبر، ثم قوَّى حديث عيسى فقال: (قال أبو داود: ورواه روح (١) ويحيى بن حمزة وبشر بن بكر (٢)، عن الأوزاعي، كما قال عيسى) بن يونس بترك واسطة جبير بن خالد وذي مخبر، وهذا إشارة إلى أن الوليد زاد واسطة جبير بين خالد وذي مخبر، وهو وَهم منه. (٣) (بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ) ٤٢٩٤ - (حدثنا عباس العنبري، نا هاشم بن القاسم، نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه) ثابت بن ثوبان، (عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : عمران بيت

стр. 7668

الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ". ثُمَّ ضَرَبَ بَيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ - أَوْ مَنْكِبِهِ (١) - ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ ههُنَا، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ"- يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -. [حم ٥/ ٢٤٥] (٤) بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ ٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، === المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة) الكبرى, (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال) أي عمارة بيت المقدس سبب خراب يثرب؛ لأن عمرانه باستيلاء الكفار، والمعنى أن كلًّا من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده، وإن وقع هناك مهلة، والمراد بفتح القسطنطينية فتحُ المهدي إياها. (ثم ضرب) أي رسول الله ﷺ (بيده على فخذ الذي حدثه، أو منكبه، ثم قال: إن هذا) أي الذي أخبرت به (لحقٌّ كما أنك ها هنا، أو: كما أنك قاعد، يعني معاذ بن جبل). (٤) (بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ) ٤٢٩٥ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا عيسى بن يونس، عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، عن أحمد: ضعيف، وعن أبي داود: قال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو داود: وسرق له حلي فأنكر عقله،

стр. 7669

عن الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيِّ، عن يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِي، عن أَبِي بَحْرِيَّةَ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ في سَبْعَةِ أَشْهُرٍ". [ت ٢٢٣٨، جه ٤٠٩٢، حم ٥/ ٢٣٤] ٤٢٩٦ - حَدَّثنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ، عن خَالِدٍ (١)، عن ابْنِ أَبِي بِلَالٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ === وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فضعَّفه، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، طرقه لصوص فأخذوا متاعه فاختلط، وقال الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. (عن الوليد بن سفيان) بن أبي مريم (الغساني) شامي، وهو ابن عم أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن يزيد بن قطيب) بضم القاف مصغرًا (السكوني) الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي بحرية) عبد الله بن قيس التراغمي، (عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : الملحمة "الكبرى" وفتح القسطنطينية، وخروجُ الدجال في سبعة أشهر). قال المنذري: (٢) وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، انتهى، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قيل: اسمه بكير، وقيل: اسمه كنيته، وقيل بكر، وقيل: عبد السلام، ولا يُحتَجّ بحديثه. ٤٢٩٦ - (حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، نا بقية، عن بحير، عن خالد) بن معدان، (عن ابن أبي بلال) عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عبد الله بن بسر، أن رسول الله ﷺ

стр. 7670

قَالَ: "بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ (١) الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيخْرُجُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ في السَّابِعَةِ". [جه ٤٠٩٣، حم ٤/ ١٨٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى. (٥) بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى (٢) الإسْلَامِ ٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ === قال: بين الملحمة وفتح المدينة) أي القسطنطينية (ست سنين، وبخرج المسيح الدجال في السابعة). (قال أبو داود: وهذا) أي حديث حيوة بن شريح (أصح من حديث عيسى) بن يونس، قال في "فتح الودود": قوله: "وهذا أصح" إشارة إلى جواب ما يقال: بين الحديتين (٣) تنافٍ، فأشار إلى أن الثاني أرجح إسنادًا فلا يعارضه الأول، وقيل: يمكن أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين، ويكون بين آخرها وفتح المدينة - وهي القسطنطينية - مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الدجال في سبعة أشهر. (٥) (بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى الإسْلَامِ) أي: دعوة بعض الكفار بعضًا على قتالِ المسلمين واستئصالهم، واجتماع الفرق المختلفة من الكفار على خلاف المسلمين ٤٢٩٧ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبرهيم الدمشقي، نا بشر بن

стр. 7671

بَكْرٍ (١)، نَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، عن ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الأُمَمُ (٢) أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّه مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُمُ الَوَهَنَ"، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ". [حم ٥/ ٢٧٨] === بكر، نا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر، حدثني أبو عبد السلام) صالح بن رستم (٣) (عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : يوشك الأمم) أي فرق الكفار (أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة (٤) جمع آكل (إلي قصعتها) قال الخطابي: تداعي الأمم اجتماعها ودعاءُ بعضها بعضًا حتى تصير العرب بين الأمم كقصعة بين الأكلة محاطًا بها من كل جانب. (فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ ) أي يكون التداعي علينا بسبب كوننا قليلين يومئذ (قال) رسول الله ﷺ : (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) الغثاء بالضم والمد: ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره, والغثاء أراذل الناس وسقطهم، (ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابةَ منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهنَ) أي الضعف والجبنَ (فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت).

стр. 7672

(٦) بَابٌ: في الْمَعْقِلِ مِنَ الْمَلَاحِمِ ٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، نَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ، عن أبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ (١) إلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ". [حم ٥/ ١٩٧] ٤٢٩٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عن ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازمٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === (٦) (بَابٌ: في الْمَعْقِلِ)، أي: الملجأ (مِنَ الْمَلَاحِمِ) ٤٢٩٨ - (حدثنا هشام بن عمار، حدثني يحيى بن حمزة، نا ابن جابر قال؛ حدثني زيد بن أرطاة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث، عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: إن فسطاط المسلمين) والفسطاط: الخيمة، والمراد ها هنا الحصين والمعقل (يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام). قال في "المعجم" (٢): الغوطة بالضم، ثم السكون، وطاء مهملة، هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلًا، يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها, ولا سيما من شماليها، فإن جبالها عالية جدًّا، والغوطة كلها أشجار وأنهار متصلة، وهي بالإجماع أنزهُ بلادِ الله وأحسنُها منظرًا. ٤٢٩٩ - (قال أبو داود: حُدِّثْتُ عن ابن وهب قال: حدثني جرير بن حازم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 7673

"يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحٌ". [تقدَّم برقم ٤٢٥٠] ٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عن عَنْبَسَةَ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: "وَسَلَاحٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ". [تقدَّم برقم ٤٢٥١] (٧) بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ في الْمَلَاحِمِ ٤٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ نَجْدة قالَ: نَا إسْمَاعِيلُ. (ح): وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَاَ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ (١)، نَا إسْمَاعِيلُ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عن يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ - قَالَ هَارُونُ في حَدِيثِهِ -: === يوشك المسلمون أن يحاصَروا (٢) إلى المدينة) أي يضطروا إليها لمحاصرة العدو إياهم (حتى يكون أبعد مسالحهم) أي ثغورهم (سلاح) بفتح السين، وقد ضبط برفعه مضمومًا، موضع قريب من خيبر، وهذا يدل على كمال التضييق عليهم، وإحاطة الكفار حواليهم. ٤٣٠٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن الزهري قال) أي الزهري: (وسلاح قريب من خيبر). (٧) (بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ في الْمَلاحِمِ) ٤٣٠١ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال: نا إسماعيل) بن عياش، (ح: وحدثنا هارون بن عبد الله قال: نا الحسن بن سوار، نا إسماعيل، نا سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، قال هارون) شيخ المصنف (في حديثه)

стр. 7674

عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يَجْمَعَ اللهُ عَلَى هَذ الأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا". [حم ٦/ ٢٦] (٨) بَابٌ: في النَّهْيِ عن تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ ٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نَا ضَمْرَةُ، عن السَّيْبَانِيِّ، عن أَبِي سُكَيْنَةَ - رَجُلٍ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ -، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ". [ن ٣١٧٦] === بعد قوله: يحيى بن جابر الطائي: (عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها، وسيفًا من عدوها)، والمراد أن هذه الأمة إذا تداعى عليها الأمم لا يبقى فيما بينهم قتال، بل ذلك الوقت يتفق المسلمون، ويحاربون الكفار، فالمراد بالفتنة ها هنا مقاتلة المسلمين فيما بينهم، فإن بأسهم يرتفع من بينهم إذا قاتل عدوهم من غيرهم فيجتمعون لقتالهم. (٨) (بَابٌ: في النَّهْيِ عَنْ تَهْييجِ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ) ٤٣٠٢ - (حدثنا عيسى بن محمد الرملي قال: نا ضمرة، عن السيباني، عن أبي سُكينة - رجل من المحرَّرين -، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: دعوا الحبشة) أي اتركوهم (ما وَدَعوكم) أي ما دام تركوكم (واتركوا الترك ما تركوكم) (١). قال القاري (٢): قال الخطابي: اعلم أن الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٣)، وبين هذا الحديث: أن الآية مطلقة، والحديث مقيد،

стр. 7675

(٩) بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ ٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي الإسْكَنْدَرَانِيَّ -، عن سُهَيْلٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ -، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ === فَيُحْمَل المطلق على المقيد، ويجعَلُ الحديث مخصِّصًا لعموم الآية، كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة، ومع ذلك أخذ منهم الجزية؛ لقوله ﷺ : "سنوا بهم سنَّة أهل الكتاب". قال الطيبي ﵀: ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام، وأما تخصيص الحبشة والتُرك بالوداع فإن بلاد الحبشة وغيره بين المسلمين وبينها مهامه وقفار، فلم يكلِّفِ المسلمين دخولَ ديارهم لكثرة التعب، وعظمة المشقة، وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب - وهم جند الإِسلام - كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخولَ بلادهم، فلهذين السرين خُصِّصُوا، وأما إذا دخلوا بلادَ المسلمين قهرًا - والعياذ بالله - فلا يجوز لأحد تركُ القتال؛ لأن الجهاد في هذه الحالة فرض عين، وفي الحالة الأولى فرض كفاية. قلت (١): وقد أشار ﷺ إلى هذا المعنى حيث قال: "ما تركوكم"، وحاصل الكلام أن الأمر في الحديث للرخصة والإباحة، لا للوجوب ابتداء أيضًا، فإن المسلمين قد حاربوا الترك والحبشة بادين، وإلى الآن لا يخلو زمان عن ذلك، وقد أعزَّ الله الإِسلامَ، وأهلَه فيما هنالك. (٩) (بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ) ٤٣٠٣ - (حدثنا قتيبة قال: نا يعقوب - يعني الإسكندراني -، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم

стр. 7676

السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ، قَوْمًا (١) وَجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطَرَّقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ". [م ٢٩١٢، ن ٣١٧٧] ٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ السَّرْحِ وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً. - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ -: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعْرُ. وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ". [خ ٢٩٢٩، م ٢٩١٢، ت ٢٢١٥، جه ٤٠٩٦، حم ٢/ ٢٣٩] === الساعة حتى يقاتل المسلمون التركَ، قومًا وجوههم كالمجان المطرَّقة) المجان جمع المجَن، وهو الترس، والمطرقة من الإطراق أو التطريق، أي المجلَّدة طبقًا فوق طبق، وقيل: هي التي ألبست طراقًا أي جلدًا يغشاها، والمراد تشبيه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها، (يلبسون الشعر) أي في اللباس، والانتعال، وذلك لكثرة برد ملكهم. ٤٣٠٤ - (حدثنا قتيبة وابن السرح وغيرهما، قالوا: نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رواية) أي عن النبي ﷺ (قال ابن السرح: أن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) أي ينتعلون من شعور (٢) مضفورة فيجعلون بها خفافًا, (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين، ذلف الأنوف) ذُلُف جمع أذلف، والذلف محركة صغرُ الأَنف، واستواءُ الأرنبة، (كأن وجوههم المجانُّ المطرقة).

стр. 7677

٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، نَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ (١): "يُقَاتِلُكُمْ (٢) قَوْمٌ صِغَارُ الأَعْيُنِ - يَعْنِي التُّرْكَ - قَالَ: تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مِرَارٍ (٣) حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا في السِّيَاقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو === قال النووي (٤): وهذه كلها معجزات لرسول الله ﷺ ، فقد وجد قتال هؤلاء الترك (٥) بجميع صفاتهم التي ذكرها رسول الله ﷺ : صغار الأعين، حمر الوجوه، ذُلُف الأنوف، عِراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة؛ فوجدوا بجميع صفاتها في زماننا، وقاتلهم المسلمون مرات، ونسأل الله الكريم إحسانَ العاقبة للمسلمين في أمرِهم، وأمرِ غيرهم، وسائرِ أحوالهم، وإدامة اللطف بهم. ٤٣٠٥ - (حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا خلاد بن يحيى، نا بشير بن المهاجر، نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب، (عن النبي ﷺ في حديث: يقاتلكم قوم صفار الأعين - يعني الترك - قال: تسوقونهم ثلاث مرار حتى تُلْحِقوهم بجزيرة العرب) أي تسوقونهم بالهزيمة حتى تلحقوهم إلى بلاد العرب، فالمراد بجزيرة العرب آخرها، أو المراد ما على حوالي العرب من الجزائر. (فأما في السياقة الأولى (٦) فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو

стр. 7678

بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ، وَأَمَّا في الثَّالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ". أَوْ كَمَا قَالَ. (١٠) بَابٌ: في ذِكْرِ الْبَصْرَةِ ٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ: نَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ === بعض وبهلك بعض، وأما في الثالثة) أي في السياقة الثالثة (فَيُصْطَلَمُوْن) أَي يستأصلون (أو كما قال). قال صاحب "العون" (١): إن حديث أبي داود هذا، وحديث أحمد في "مسنده" متخالِفان مخالفة ظاهرة؛ فإن سياق أحمد يدل على أن الترك هم الذين يسوقون المسلمين ثلاث مرات حتى يلْحِقوهم بجزيرة العرب، وقال القرطبي بعد نقل حديث أحمد: إسناده صحيح. ثم قال صاحب "العون": وعندي أن الصواب هي رواية أحمد، وأما رواية أبي داود، فالظاهر أنه وقع الوَهَم فيه من بعض الرواة، ثم أيَّد روايةَ أحمد بوجوه: منها وقوعُ قصةِ فتنة التتار على حسب عا وقع في حديث أحمد مفصلًا، فجزاه الله خير الجزاء، وهذا عندي كما قال, والله أعلم، ومن شاء التفصيلَ فلينظر "عون المعبود". (١٠) (بَابٌ: في ذِكْرِ الْبَصْرَةِ) أي: في ما ذكر من لفظ البصرة في الحديث، سواء أريد به هي القرية المشهورة بهذا الاسم، كما في الرواية الثانية، أو لا، كما في الأولى. ٤٣٠٦ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي) عبد الوارث، (نا سعيد بن جمهان قال: نا مسلم بن أبي بكرة قال: سمعت أبي) أبا بكرة (يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ينزل

стр. 7679

نَاسٌ (١) مِنْ أُمَّتي بِغَائِطٍ يُسمُّونَهُ الْبَصْرَةَ، عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَتكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ". قَالَ ابْنُ يَحْيَى: قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: "وَيَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَإذَا كَانَ في آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الأَعْيُنِ، حَتَّى يَنْزُلوا عَلَى شَطِّ النَهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَأْخْذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وُيقَاتِلُونَهُمْ، وَهُم الشُّهَدَاءُ". [حم ٥/ ٤٥] === ناس من أمتي بغائط) هو المطمئن من الأرض (يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر يكثر أهلُها، وبكون من أمصار المهاجرين، قال ابن يحيى) شيخ المصنف: (قال أبو معمر) وليس له ذكر في السند، ولعل سند أبي معمر سند آخر غير هذا السند. (ويكون من أمصار المسلمين) يعني قال لفظ "المسلمين" بدل لفظ "المهاجرين". (فإذا كان) الأمر (في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء) بفتح القاف وضم الطاء مقصورًا (٢)، اسم أبي الترك (عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلُها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية) أي يخرجون إلى مزارعهم (وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم) أي ما قدر لهم من ارتدادهم وكفرهم (وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم) فيستشهدون، فوقع كما أخبر به ﷺ في صفر سنة ست وخمسين وستمائة، (وهم الشهداء). قال في "فتح الودود": قيل: المراد بالبصرة: بغداد، وفيه باب يسمى

стр. 7680

٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: نَا مُوسَى الْحَنَّاطُ، لَا أَعْلَمُهُ إلَّا ذَكَرَهُ عن مُوسَى بْن أَنَسٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَنَس! إنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا، وَإنَّ مِصْرًا مِنهَا يُقَالُ لَهَا (١): الْبَصْرَةُ أَوْ الْبُصَيْرَةُ، === "باب البصرة"، فسمَّاه ﷺ باسم البصرة، ويؤيده أن دجلة جريها في بغداد، ولم يقع مثل هذه الواقعة بالبصرة قط، وإنما وقع في بغداد زمان المعتصم بالله العباسي، فالظاهر أن في الحديث إشارة إلى ذلك. ٤٣٠٧ - (حدثنا عبد الله بن الصباح، نا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: نا موسى الحناط) هو موسى بن أبي عيسى الحفاظ الغفاري، أبو هارون المدني، واسم أبي عيسى ميسرة، قال الدوري: سألت ابن معين عنه فقال: هو مدني، قلت: هو أخو عيسى الحناط؟ قال: كذا أظنه، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (لا أعلمه إلَّا ذكره عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال له: يا أنس! إن الناس يُمَصِّرون) أي يبنون (أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال لها: البصرة أو البصيرة). قال النووي في "تهذيب اللغات" (٢): البصرة بفتح الباء: البلدة المشهورة، مصَّرها عمر بن الخطاب ﵁، وفيها ثلاث لغات: فتحُ الباء، وضمُّها، وكسرُها، حكاهن الأزهري، أفصحهن الفتح، وهو المشهور، ويقال لها: البصيرة بالتصغير، والتدمر (٣)، والمؤتفكة؛ لأنها ائتفكت، أي انقلب بأهلها في أول الدهر، قاله صاحب "المطالع".

стр. 7681

فَإنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا، أَوْ دَخَلْتَهَا، فَإيَّاكَ وَسِبَاخَهَا، وَكَلَّاءَهَا، وَسُوقَهَا، وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ، وَقَذفٌ، وَرَجْفٌ، وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ". === قال أبو سعد (١) السمعاني (٢): يقال للبصرة: قبة الإِسلام وخزانة العرب، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة سبع عشرة، وسكنها الناس سنة ثمان عشرة، ولم يُعْبَدْ صنم قط على أرضها، كذا قاله أبو الفضل عبد الوهاب بن أحمد الواعظ بالبصرة. (فإن أنتَ مررتَ بها، أو دخلتَها، فإياك وسباخَها، وكَلَّاءها) وكَلَّاء ككتان (٣) مرفأ السفن، وموضع بالبصرة، (وسوقها، وبابَ أمرائها، وعليك بضواحيها) جمع ضاحية، وهي البادية والناحية الظاهرة للشمس، وضاحية موضع بالبصرة، (فإنه يكون بها خسف) أي غيبوبة في الأرض، (وقذف) أي رمي أهلها بالحجارة كالمطر والبرد، (ورجف) أي زلزلة، (وقوم) فيها (يبيتون) سالمين (يصبحون قردة وخنازير (٤)). قيل: فيه إشارة إلى أن فيها تنشأ قدرية, لأن الخسف والمسخ إنما يكون في هذه الأمة. قال في "الدرجات": هذا الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٥) بطريق غير ما أخرجه به المصنف، قال الحافظ صلاح الدين العلائي: هذا ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" بطريق أبي يعلى الموصلي، نا عمار بن زربي، نا النضر بن أنس، عن أبيه، عن جده، عن أنس، وتعلق فيه بعمار بن زربي، وهو متهم، وهو كما قال؛ لكنه لم يتفرد به عمار، بل له سند

стр. 7682

٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ الْمُثَنَى، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: انْطَلَقْنَا حَاجِّينَ، فَإذَا رَجُلٌ فَقَالَ لَنَا: إلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الأُبُلَّةُ؟ === آخر عند أبي داود، رجاله كلهم رجال الصحيح، وليس فيه إلَّا عدم جزم باتصاله يقول عبد العزيز فيه: لا أعلمه إلَّا ذكره عن موسى بن أنس، ولكن هذا يقتضي غلبة الظن به، وهو كافٍ، كما بأمثاله (١). ٤٣٠٨ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا إبراهيم بن صالح بن درهم) الباهلي، أبو محمد البصري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن الله يبعث من مسجد العشار، الحديث. قال البخاري: لا يتابعُ عليه، وقال العقيلي: إبراهيم وأبوه ليسا بمشهورين بنقل الحديث، والحديث غير محفوظ، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سمعت أبي) صالح بن درهم الباهلي، أبو الأزهر البصري، قال الآجري: قلت لأبي داود: هو قدري؟ [قال: ] لا أدري، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن أبي حاتم: روى عنه يحيى بن سعيد القطان، وقال صاحب "الكمال": قال ابن عدي: لم يحضرني له حديث وليس بمعروف، قال المزي: وإنما قال ابن عدي هذا في صالح بن إبراهيم الدهان البصري الجهني، وهو متأخر عن صالح بن درهم، قلت: وقال عباس عن يحيى القطان: صالح بن درهم ثقة، وقال الدارقطني في ترجمة إبراهيم بن صالح: أبوه صالح ثقة (٢). (يقول: انطلَقْنا حاجِّين، فإذا رجل) أي أبو هريرة، ولعل هذا الكلام وقع في مكة أو المدينة (فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها: الأُبُلَّة؟ ) بضم أوله وثانيه، وتشديدِ اللام وفتحِها: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية

стр. 7683

قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي في مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا، وَيَقُولُ: هَذِهِ لأَبِي هُرَيْرَةَ؟ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ اللَّه يَبْعَثُ في (١) مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ، لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ". === الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة؛ لأن البصرة مُصِّرَت في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وكانت الأُبُّلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى وقائد. (قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي لي في مسجد العَشَّار ركعتين، أو أربعًا، ويقول: هذه لأبي هريرة (٢)؟ سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: إن الله يبعث في مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرُهم)، كأنهم في منزلة شُهداء بدر، أو قريب منهم عند الله ، وفي الحديث دلالة أن الطاعات البدنية يُوصَلُ إلى الغير أجرُها، وأن مآثر الأولياء والمقربين تزار ويتبرك بها.

стр. 7684

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ. (١١) بَابُ (١) ذِكْرِ الْحَبَشَةِ ٤٣٠٩ - حَدّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ، عن زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن مُوسَى (٢) بْنِ جُبَيْرٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إلَّا ذُو السُّوَيْقَتينِ مِنَ الْحَبَشَةِ". [ك ٤/ ٤٥٣، حم ١/ ٣٧٥] === (قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر) أي نهر الفرات. (١١) (بَابُ ذِكْرِ الْحَبْشَةِ) ٤٣٠٩ - (حدثنا القاسم بن أحمد البغدادي، نا أبو عامر، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: اتركوا الحبشة (٣) ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنزَ الكعبة إلَّا ذو السّوَيقَتَين من الحبشة) تصغير الساق؛ لأن عامة سوق الحبشة بها حموشة ودقة. وذكر الحليمي وغيره أن ظهور ذوي السُّوَيقَتين بوقت عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام بعد هلاك يأجوج ومأجوج، فيبعث عيسى إليه طليعة ما بين سبعمائة إلى ثمانمائة، فبينما هم يسيرون إليه إذ بعث الله ريحًا يمانية طيبة فتُقْبض فيها روحُ كل مؤمن.

стр. 7685

(١٢) بَابُ أَمَارَاتِ (١) السَّاعَةِ ٤٣١٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي (٢) إسْمَاعِيلُ، عن أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عن أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ إلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ في الآيَاتِ أَنَّ أَوَّلَهَا الدَّجالُ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يُقَلْ شَيْئًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَو الدَّابَّةُ === (١٢) (بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ) ٤٣١٠ - (حدثنا مؤمل بن هشام، حدثني إسماعيل، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زُرعة قال: جاء نفر إلى مروان بالمدينة فسمعوه يحدث في الآيات) أي علامات القيامة (أن أولها الدجال، قال) أبو زرعة: (فانصرفت إلى عبد الله بن عمرو، فحدثته) بما حدَّثه مروان (فقال عبد الله) بن عمرو: (لم يقل شيئًا) أي ما قال مروان ليس له أصل (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أوَل (٣) الآيات خروجًا طلوعُ الشمس من (٤) مغربها، أو الدابةُ) أي خروجها

стр. 7686

عَلَى النَّاسِ ضُحًى، فَأَيّتهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا". [م ٢٩٤١، جه ٤٠٦٩، حم ٢/ ١٦٤] قَالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَ يَقْرأُ الْكُتُبَ -: وَأَظُنُّ أَوَّلَهُمَا خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. === (على الناس ضحى) أي وقت الضحى، (فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها) أي قريبًا منها (قال عبد الله) بن عمرو (وكان يقرأ الكتب) جملة معترضة، قائلها أبو زرعة، يعني كان عبد الله يقراْ الكتب، أي التوراة والإنجيل (وأظن) مقولة القول (أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": إن ما قال مروان "أوَّلُ العلامات الدجالُ" أراد بالعلامات علاماتها الكبرى مطلقًا، سواء كانت بعدها للإسلام شوكة أو لم تكن، وظاهر أن الدجال أوَّلها, ولكن عبد الله لم يجعل التي بعدها رونق الإِسلام وبهجة لأهله في عداد العلامات؛ إذ الساعة في الحقيقة انعدام الإِسلام وذوِيه، وليس بعد الدجال ذلك، بل الإِسلام بعده أحسن ما يكون، فلذلك قال عبد الله: لم يأت مروان بشيء يُعْتَدُّ به ومقالةٍ يُعتَمَدُ عليها، بل الذي استحق أن يطلق عليه اسم الأمارة ما ليس بعده وسعة لقبول الكلمة، وهو أحد المذكورين من الدابة وطلوع الشمس. ونقل في الحاشية "عن فتح الودود": قوله: "لم يقل شيئًا" يريد أن ما قاله باطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات ظهورًا الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروجُ الدابة وطلوعُ الشمس من مغربها؛ وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى، حتى تكون الدعوة واحدة؛ فلو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزولِ عيسى لم ينفع الكفارَ إيمانُهم أيام عيسى، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا، ولذلك أوَّل بعضهم هذا الحديثَ بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة، أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع

стр. 7687

٤٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَهَنَّادٌ، الْمَعْنَى، قَالَ مُسَدَّدٌ: نَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: نَا فُرَاتٌ الْقَزَّازُ، عن عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ - وَقَالَ هَنَادٌ: عن أَبِي الطُّفَيْلِ - عن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ === الشمس ونحوه، فأوَّلية (١) طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم الثاني، وفي الحديث بيان أول الآيات غير المألوفة، فالدجال وغيرِه وإن كان قبل ذلك لكن هو وأمثاله مألوف لكونه بشرًا، وأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتها الناسَ، ورسمها إياهم بالإيمان أو الكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية. قلت: لكن قول الحليمي: ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج [الدجال ونزول عيسى] لم ينفع الكفار إيمانهم ... إلخ مبنيٌّ على أن الإيمان لا ينفع مِنْ بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يمكن أن يقال: إنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر، وينفع بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ﴾ (٢) الآية، فيتأمل في ذلك. ٤٣١١ - (حدثنا مسدد وهناد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قال مسدد: نا أبو الأحوص قال: نا فرات القزاز، عن عامر بن واثلة، وقال هناد: عن أبي الطفيل)، وحاصل الفرق بين لفظ مسدد وبين لفظ هناد: أن مسددًا قال: عن عامر بن واثلة، وهناد قال: بكنيته ولم يسمِّه، فقال: عن أبي الطفيل، وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة. (عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة مكبرًا، ويقال: ابن أمية بن أسيد أبو سريحة (الغفاري) شهد الحديبية، وقيل: إنه بايع تحت الشجرة، قال ابن حبان: مات سنة ٤٢ هـ.

стр. 7688

قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نتَحَدَّثُ في ظِلِّ غُرْفَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْنَا السَّاعَةَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْواتُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ تَكُونَ، أَوْ لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَكُونَ قَبْلَهَا عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالدَّجَّالُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَالدُّخَانُ، === (قال: كنا قعودًا نتحدث في ظل غرفة لرسول الله ﷺ (وكونها لرسول الله ﷺ باعتبار أدنى الملابسة لا أنها كانت في بيته؛ لأن بيوت أزواجه ﷺ لم يكن فيها الغرف، ولعل المراد بالغرفة المشربةُ التي انفرد فيها رسول الله ﷺ في أيام الإيلاء، (فذكرنا الساعة، فارتفعت أصواتنا) فسمعه رسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ : لن تكون أو) للشك من الراوي (لن تقوم) أي الساعة (حتى تكون قبلها عشر آيات) إحداها: (طلوع الشمس من مغربها، و) الثانية: (خروج الدابة (١)، و) الثالثة: (خروج يأجوج ومأجوج (٢)، و) الرابعة: خروج (الدجال، و) الخامسة: نزول (عيسى بن مريم، و) السادسة: (الدخان (٣)،

стр. 7689

وَثَلَاثُ (١) خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَغْرب، وَخَسْفٌ بِالْمَشرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب، وَآخِرُ ذَلِكَ تخرج (٢) نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ (٣) عَدَنٍ، تَسُوقُ النَاسَ إَلَى الْمَحْشَرِ". [م ٢٩٠١، ت ٢١٨٣، جه ٤٠٤١، حم ٤/ ٦] ٤٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ === و(السابعة، والثامنة، والتاسعة (ثلاث خسوف: خسفٌ بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك) وهو العاشرة: (تخرج نار من اليمن من قَعْر عدن) مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، ردئة لا ماء بها, ولا مرعى، وشربهم من عين، بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم، وهو مع ذلك رديء إلَّا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند، والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك (٤) (تسوق الناس إلى المحشر) أي أرض الشام. وهذه الآيات لم تذكر مرتبة على ترتيب وقوعها، قيل: فأول الآيات الخسوفات، ثم خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم الريح (٥) التي تقبض عندها اْرواح أهل الإيمان, ثم طلوع الشمس من مغربها، ثم تخرج دابة الأرض. قلت: والأقرب في مثله التوقفُ، والتفويضُ إلى عالمه، "فتح الودود" (٦). قلت: وفيه أيضًا كلام فإن المناسب أن يذكر الطلوع، وخروج الدابة قبل الريح. ٤٣١٢ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، نا محمد بن

стр. 7690

الْفُضَيْلِ، عن عُمَارَةَ، عن أَبِي زُرْعَةَ، عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَاكَ (١) حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الآية". [خ ٤٦٣٥، م ١٥٧، جه ٤٠٦٨، حم ٢/ ٣١٣] === الفضيل، نا عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها، فذاك) أي إيمانهم (حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ﴾ أي: أو لم تكن كسبت (﴿فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الآية). قال ابن جرير (٢): وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ذلك حين تطلع الشمس من مغربها"، وأما قوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرًا، من عمل صالح يصدق قبله، ويحققه، من قبل طلوع الشيس من مغربها، ولا ينفع كافرًا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن، وصدَّق بالله ورسله؛ لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله لعظيم الهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة. وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار، ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدِّقًا، ولفرائض الله مضيعًا، غير مكتسب بجوارحه لله طاعة، إذا هي طلعت من مغربها، أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك. ثم أخرج عن السدي في معنى هذه الآية يقول: كسبت في تصديقها خيرًا

стр. 7691

(١٣) بَابُ حَسْرِ الْفُرَاتِ عن كَنْزٍ (١) ٤٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن خُبَيْب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ (٢) عن كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأخُذْ (٣) مِنْهُ شَيْئا". [خ ٧١١٩، م ٢٨٩٤، ت ٢٥٦٩، حم ٢/ ٢٦١، جه ٤٠٤٦] ٤٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ - يَعْنِي === عملًا صالحًا، فهؤلاء أهل القبلة، وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرًا، فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها، وإن عملت قبل الآية خيرًا، ثم عملت بعد الآية خيرًا، قُبِل منها. (١٣) (بَابُ حَسْرِ الْفُرَاتِ) نهر بالكوفة (عَنْ كنْزٍ) ٤٣١٣ - (حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثني عقبة بن خالد السكوني، نا عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يوشك) أي يقرب (٤) (الفرات أن يحسر) أي يزول وينكشف (عن كنز من ذهب) فيظهر ذلك، أي جبل منه كما سيأتي (فمن حضره فلا يأخُذْ منه شيئًا) وإنما نهى عن أخذه؛ لأن أخذه شركة في الفتنة؛ لأنه يقع فيه الاقتتال (٥). ٤٣١٤ - (حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثني عقبة - يعني

стр. 7692

ابْنَ خَالِدٍ -، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عن أَبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "يَحْسِرُ عن جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ". [خت ٧١١٩، م ٢٨٩٤، ت ٢٥٧٠] (١٤) بَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ٤٣١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عنِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: "اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذيْفَةُ: لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ: إنَّ مَعَهُ بَحْرًا مِنْ مَاءٍ، وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ، فَالَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ: مَاءٌ، وَالَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ: نَارٌ، === ابن خالد - حدثني عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، إلَّا أنه) أي الأعرج (قال) في حديثه: (يحسِرُ (١) عن جبل من ذهب). (١٤) (بابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ) (٢) ٤٣١٥ - (حدثنا الحسن بن عمرو، نا جرير، عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنَا بما مع الدجال) من بحر الماء ونهر النار (أعلم منه) لأن الدجال لا يعلم حقيقة ما معه، وأنا أعلم منه؛ لأني أعلم حقيقته بإخبار رسول الله ﷺ (إن معه بحرًا من ماء، ونهرًا من نار، فالذي ترون أنه نار) فهو (ماء) حقيقة (والذي ترون أنه ماء) فهو (نار (٣)،

стр. 7693

فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَأَرَادَ (١) الْمَاءَ فَلَيْشَرَبْ مِنَ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإنَّهُ سَيَجِدُ مَاءً". [خ ٣٤٥، م ٢٩٣٤، حم ٥/ ٣٩٥] قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. ٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عن النَّبيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إلَّا قَدْ (٢) أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، === فمن أدرك منكم ذلك فأراد الماء فليشرب من الذي يُرى أنه نار، فإنه سيجده ماء). (قال أبو مسعود البدري: هكذا سمعت من رسول الله ﷺ يقول) فصدَّق أبا مسعود (٣) حذيفةُ ﵁ فيما قال. قال في "فتح الباري": هذا يرجع من اختلاف المرء (٤) بالنسبة إلى الرأي، فإما أن يكون الدجال ساحرًا، فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطنَ الجنة التي سخرها للدجال نارًا، وباطنَ النار جنة. ٤٣١٦ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، عن النبي ﷺ أنه قال: ما بُعِثَ نبي (٥) إلَّا قد أنذر أمته الدجالَ الأعورَ الكذَّابَ) (٦).

стр. 7694

أَلَا وَإنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُمْ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوب (١) كَافِرٌ". [خ ٧١٣١، م ٢٩٣٣، حم ٣/ ١٠٣] ٤٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُّثَنَّى، عن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ: (ك ف ر). [انظر مَا قبله] === استشكل ذلك مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت، وأن عيسى ﵇ يقتله بعد أن ينزل من السماء، ويحكم بالشريعة المحمدية. والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح (٢) ومن بعده، ولم يذكر لهم وقت خروجه، فحذروا قومهم من فتنته، ويؤيده قوله ﷺ : "إن يخرجُ وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم"، فإنه محمول على أن ذلك قبل أن يبين له وقت خروجه، فكان ﷺ يجوِّز أن يخرج في حياته، ثم بُيِّن له بعد ذلك حاله، ووقت خروجه، فأخبر به، فبذلك يجمع بين الأخبار، قاله في "مرقاة الصعود". (ألا) حرف تنبيه (وإنه أعور) ذاهبة إحدى عينيه (وإن ربكم) تبارك و (تعالى ليس بأعور) أي منزَّه عن النقائص والعيوب، (وإن بين عينيه مكتوب: كافر) يقرؤه كل مؤمن، كما سيجيء. ٤٣١٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة: ك ف ر) يعني مكتوب بحروف الهجاء (٣).

стр. 7695

٤٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَاب، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ ، في هَذَا الْحَدِيثِ: "يَقْرَؤُهُ كُلّ مُسْلِمٍ". [م ٢٩٣٣، حم ٣/ ٢١١] ٤٣١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا جَرِيرٌ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عن أَبي الدَّهْمَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللهِ إنَّ الرَّجُلَ === ٤٣١٨ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في هذا الحديث: يقرؤه) أي الذي هو مكتوب بين عينيه (كل مسلم) زاد ابن ماجه: "كاتب وغير كاتب". قال النووي (١): الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة لكذب الدجال، فيُظهِر الله للمؤمن عليها، ويخفيها عمن أراد شقاوته، وقال بعضهم: هي مجاز عن سمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف. ٤٣١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير، نا حميد بن هلال، عن أبي الدهماء) قرفة، بكسر أوله، وسكون الراء، بعدها فاء، ابن بُهيس بضم الموحدة مصغرًا، العدوي البصري، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، ويقال: ابن بيهس، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند مسلم حديث في عظم خلق الدجال، وعند أبي داود حديث: "من سمع الدجال فلينأ عنه"، وعند الباقين في الدفن، وعند النسائي أيضًا فيمن ترك الشيء اتقاء لله. قلت: وقال العجلي. بصري تابعي ثقة. (قال: سمعت عمران بن حصين، يحدث قال: قال رسول الله ﷺ : من سمع بالدجال فلينأ عنه) أي لا يأتيه بل يبعد عنه، ويفر عنه، (فوالله إن الرجل

стр. 7696

لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ، أَوْ: لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ" هَكَذَا قَالَ (١). [حم ٤/ ٤٣١] ٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عن عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ، عن جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنِّي قَدْ حَدَّثْتكُمْ عن الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا (٢): إنَّ مَسِيحَ (٣) الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بَنَاتِئَةٍ === ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه) أي ويرتد عن دينه (مما) أي لأجل ما (يبعث) الله (به من الشبهات) أي من الخوارق والاستدراجات (أو) للشك (لما يبعث به من الشبهات. هكذا قال) وهذا قول بعض الرواة قاله احتياطًا وورعًا بأن الأستاذ والشيخ قال مثل هذه الألفاظ. ٤٣٢٠ - (حدثنا حيوة بن شريح، نا بقية، حدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، أنه حدثهم، أن رسول الله ﷺ قال: إني قد حدثتكم عن الدجال) أي عن أحواله وشبهاته (حتى خشيت أن لا تعقلوا) أي لا تفهموا؛ لكون ما ذكرته من أمور غامضة لا يعقلها كل أحد، وأنا الآن أذكر لكم فيه ما يعقله كل أحد (إن مسيح الدجال رجل قصير) لا ينافيه ما سيأتي أنه أعظم ما رأيناه من رجل، وذلك لأنه مع ما لَهُ من الطول يبدو للناظر قصيرًا لغلبة سمنه، فلا يطلع على طول قامته إلَّا بالتأمل (أفحج) بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وهو الذي إذا مشى باعد بين رجليه (جعد) أي جعودة الشعر، وهو التواؤها، أو جعودة البدن، وهو اكتنازه (أعور مطموس العين، ليس بناتئة) (٤)

стр. 7697

وَلَا جَحْرَاءَ (١)، فَإنْ أُلْبِسَ (٢) عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ وليَ الْقَضَاءَ. [حم ٥/ ٣٢٤] ٤٣٢١ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالحٍ الدِّمَشْقِيُّ (٣) الْمُؤَذِّنُ، نَا الْوَلِيدُ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ (٤) الطَّائِيُّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أَبِيهِ، عن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ === أي ليس بمرتفعة (ولا جحراء) أي غائرة، (فإن ألبس عليكم) بما معه من الشبهات (فاعلموا أن ربكم ليس بأعور) منزه عن النقص والعيب، وهو معيب. (قال أبو داود: عمرو بن الأسود ولي القضاء) قلت: لم أجد عند غير أبي داود أنه ولي القضاء، بل نقل الحافظ عن ابن حبان أنه قال في "الثقات": عمير (٥) بن أسود كان من عباد أهل الشام وزهادهم، وكان يقسم على الله فيبرُّه، فكلام أبي داود هذا إن صح ليس فيه إشارة إلى ضعفه. ٤٣٢١ - (حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي المؤذن، نا الوليد، نا ابن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن بن نفير، (عن النواس) بفتح النون وتشديد الواو (ابن سمعان) بكسر السين ويفتح (الكلابي) ويقال: الأنصاري، يقال: إن أباه وقد على النبي ﷺ ، فدعا له، وتزوج أختَه، فلما دخلت على النبي ﷺ تعوذت منه فتركها, له ولأبيه صحبة.

стр. 7698

قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهُ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ بِفَوَاتِح سُورَةِ الْكَهْفِ، فَإنَّهَا جِوَاركُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ". قُلْنَا: وَمَا لُبْثُهُ في الأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ (١) كَسَنَةٍ، وَيوْمٌ (٢) كَشَهْرٍ، ويوْمٌ (٣) كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ" === (قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: إن) حرف شرط (يخرج وأنا فيكم) موجود (فأنا حجيجه) أي: خصمه (دونكم، وإن يخرج ولست فيكم) أي يخرج بعدي (فامرؤ حجيج نفسه) أي: خصمه عن نفسه، قيل: قاله قبل أن يوحى إليه عن وقته وأن عيسى يقتله، ويحتمل أنه أراد إعلامَ الناس بقرب خروجه. (والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف (٤) أي أوائل آياتها (فإنها جواركم) أي: أمانكم (من فتنته، قلنا: وما لبثه) أي: كم مقدار لبثه (في الأرض؟ قال: أربعون يومًا: يوم كسَنَة (٥)، ويوم كشهر، ويوم كجمعة) أي: من جملة أربعين يومًا هذه ثلاثة أيام بهذه الكيفية، (وسائر) أي: باقي (أيامه) وهي سبع وثلاثون يومًا (كأيامكم،

стр. 7699

فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا الْيَوْمُ الّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: "لَا، اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فيَقْتُلُهُ". [م ٢١٣٧، ت ٢٢٤٠، جه ٤٠٧٥، حم ٤/ ١٨١] ٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ: نَا ضَمْرَةُ، عن السَّيْبَانِيِّ، عن عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله، عن أَبِي أُمَامَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ، وَذَكَرَ الصَّلوَاتِ مِثْلَ مَعْنَاهُ. [جه ٤٠٧٧] === فقلنا: يا رسول الله! هذا اليوم الذي) طوله (كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره)، وإنما أمر رسول الله ﷺ بالتقدير بأن يقدر للصلاة قدر اليوم والليلة، وهو أربعة وعشرون ساعة؛ لأن طول يوم الدجال كان لشعبذة منه لا حقيقة، فلهذا أمر بأن يقدروا له. وأمّا في البلاد (١) التي يكون اليوم أطولَ فالصلاة فيه مقدَّرة على قدره لأنه على حقيقته. (ثم ينزل عيسى بْن مريم ﵇ عند المنارة البيضاء (٢) شرقي دمشق) فيهرب الدجال منه، (فيدركه عند باب لد) قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين (فيقتله). ٤٣٢٢ - (حدّثنا عيسى بن محمد، نا ضمرة، عن السيباني، عن عمرو بْن عبد الله، عن أبي أمامة، عن النّبيّ ﷺ ، نحوه، وذكر الصلوات مثل معناه).

стр. 7700

٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، نَا (١) سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عن مَعْدَانَ، عن حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَرْوِيهِ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ". [م ٨٠٩، ت ٢٨٨٦، حم ٥/ ١٩٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عن قَتَادَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ". وَقَالَ شُعْبَةُ (٢): "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ". === ٤٣٢٣ - (حدّثنا حفص بن عمر، نا همام، نا قتادة، نا سالم بْن أبي الجعد، عن معدان، عن حديث أبي الدرداء، يرويه عن النّبيّ ﷺ قال: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) (قال: أبو داود: وكذا قال هشام الدستوائي، عن قتادة، إِلَّا أنه قال: من حفظ من خواتيم سورة الكهف (٣). وقال شعبة) عن قتادة: (من آخر الكهف) (٤). قيل: هذا من خصائص هذه السورة كلها، فقد روي: من حفظ سورة الكهف ثمّ أدركه الدجال لم يُسَلَّطْ عليه، وعلى هذا تجتمع رواية من روى من أول سورة الكهف مع من روى من آخرها، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها (٥).

стр. 7701

٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ آدَمَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن (١) النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ - يَعْنِي عِيسَى ﵇ نَبِيٌّ، وَإنَّهُ نَازِلٌ، فَإذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَربُوعٌ إلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وُيهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الإسْلَامَ، وُيهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتُوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ". [حم ٢/ ٤٠٦، حب ٦٤٠٦] === ٤٣٢٤ - (حدّثنا هدبة بن خالد، نا همام بْن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بْن آدم) البصري، المعروف بصاحب السقاية، مولى أم برثن، وقد تبدل النون ميمًا، قال الدارقطني: عبد الرحمن بن آدم، إنّما نسب إلى الآدم أبي البشر، ولم يكن له أب يُعرَف، ذكره ابن حبّان في "الثقات". (عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ قال: ليس بيني وبينه - يعني عيسى ﵇ نبي، وإنه نازل) (٢) أي من السَّماء إلى الأرض لقتل الدجال، (فإذا رأيتموه فاعرفوه) بما أذكر لكم من صفته. هو (رجل مربوع) بين القصير والطويل، مائل (إلى الحمرة والبياض) ينزل (بين) ثوبين (مُمَصَّرتين) أي فيهما صفرة خفيفة (كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل) كأنه اغتسل، (فيقاتل النَّاس على الإسلام، فيدق الصلّيب) أي يكسره، (ويقتل الخنزير، وضع) أي يسقط (الجزية) بل لم يكن في حكمه إِلَّا الإسلام أو القتل، فلا يقبل الجزية، (ويهلك الله في زمانه المللَ كلَّها) أي يبطلها (إِلَّا الإسلام، ويهلك المسيحَ الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثمّ يتوفى فيصلّي عليه المسلمون) وفي رواية مسلم (٣): "إنّه يهلك الدجال، ثمّ يمكث النَّاس سبع سنين".

стр. 7702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ونقل في الحاشية عن "مرقاة الصعود" و"فتح الودود": هذا ما صح في مدة لبثه، وما دل على خلاف ذلك فهو مُؤَوَّل، ونقل في حاشية المكتوبة الأحمدية عن "فتح الودود": قوله: "أربعين سنة"، وما في "صحيح مسلم": "أنه يهلك الدجال، ثمّ يمكث النَّاس سبع سنين" فمعناه أن النَّاس بعد موته يمكثون سبع سنين فلا مخالفة. قال في "الدرجات" (١): "فيمكث في الأرض أربعين سنة". قال الحافظ عماد الدين بن كثير: يشكل بما في مسلم من حديث عبد الله بن عمرو: أنه يمكث في الأرض سبع سنين، قال: اللهُمَّ إِلَّا أن تُحمَل هذه السبعُ على مدة إقامته بعد نزوله، فيكون ذلك مضافًا لمكثه بها قبل رفعه إلى السَّماء، فعمره إذ ذاك ثلاث وثلاثون سنة بالمشهور. قال جط (السيوطي): وقد أقمت سنين أجمع بينهما، فرأيت البيهقي قال في كتاب "البعث والنشور": كذا جاء: "إنّه يمكث بها أربعين سنة"، وفي مسلم عن عبد الله بْن عمرو: "فيبعث الله عيسى ابن مريم فيطلبه فيهلكه، ثمّ يلبث النَّاس بعده سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة"، قال البيهقي: فلعلّ قوله: "يلبث النَّاس بعده" أي بعد موته فيوافق الأوّل. فترجح عندي تأويله هذا من وجوه، الأوّل: أن ما ذكره البيهقي ليس نصًّا، كما قاله عماد الدين في الأخبار عن مدة لبث عيسى وما نصّ فيها؛ إذ "ثمّ" يؤيد هذا التّأويل؛ لأنه للتراخي. الثّالث (٢): قوله: "يليث النَّاس بعده" فيتَجه أن ضمير "بعده" لعيسى؛ لأنه أقرب مذكور. الرّابع: أنه لم يردّ في ذلك إِلَّا هذا الحديث المحتمل بلا ثان، وقد ورد مكثُ عيسى على نبيّنا و-﵇ أربعين سنة بعدة أحاديث بطرق مختلقة، منها ما لأبي داود وهو صحيح، وما للطبراني لأبي هريرة مرفوعًا: "فيمكث في النَّاس أربعين سنة" و"بزهد" أحمد عنه مثله، وبـ "مسنده" برفع عائشة مثله، والطبراني لابن مسعود مثله، فهذه الأحاديث المتعددة الصريحة أولى من هذا الواحد المحتمل.

стр. 7703

(١٥) بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ ٤٣٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثمَّ خَرَجَ فَقَالَ: "إنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كَانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عن رَجُلٍ كَانَ في جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، (١) فَإذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالَ (٢): === (١٥) (بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ) ٤٣٢٥ - (حدّثنا النَّفْيلي، نا عثمان بْن عبد الرّحمن، نا ابن أبي ذئب، عن الزّهريُّ، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ أَخَّر) صلاة (العشاء الآخرة ذات ليلة). كتب مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير": ولا ينافيه ما في الرِّواية الثّانية: أنه أسمعهم القصة بعد صلاة الظهر؛ وذلك لأن تميمًا أسمعه بعد المغرب قبل العشاء في بيته، حتّى تأخرت العشاء عن وقتها المعتاد، فلما خرج إلى من حضر هناك للصلاة أسمعهم، ثمّ بعد الظهر من اليوم الثّاني أسمعها من حضر من المسلمين لاستماع القصة. (ثمّ خرج) إلى المسجد (فقال: إنّه حبسني) أي منعني من الخروج إليكم (حديث) أي قصة (كلان يحدثنيه تميم الداري عن رجل) أي عن حال رجل وقصته الّذي كان في جزيرة من جزائر البحر) فيقول تميم الداري: (فإذا أنا) ملاقٍ (بامرأة) قيل في التوفيق بينه وبين رواية الدابة: إنّه يمكن أن يكون له جاسوسان، دابة وامرأة، أو: إنّه يصح إطلاق الدابة على الإنسان لغة، فإنّه اسم لكل ما يدب على الأرض، أو لأن الجساسة شيطان يتمثل بأي صورة شاء، فرآها تارة صورة امرأة، وتارة بصورة دابة (تجر شعرها، قال) أي تميم:

стр. 7704

مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَأَتَيْتُهُ، فَإذَا رَجُل يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ في الأَغْلَالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، خَرَجَ (١) نَبِيُّ الأُمِّيِّينَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ (٢): أَطَاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ؟ قُلْتُ: بَلْ أَطَاعُوهُ، قَالَ: ذَاكَ (٣) خَيْرٌ لَهُمْ". [م ٢٩٤٢] ٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبي يَعْقُوبَ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ (٤) الْمُعَلّمَ قَالَ: نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، نَا عَامِرُ بْنُ === (ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسَّاسة، اذهب) بصيغة الأمر (إلى ذلك القصر، فأتيته، فإذا رجل يجر شعره) على بدنه شعور إلى الأرض وهو (مسلسل) أي مقَيَّدٌ (في الأغلال) أي في السلاسل والأطواق (ينزو) أي يُثب ويتحرك (فيما (٥). بين السَّماء والأرض) في سلاسله وأغلاله. (فقلت: من أنتَ؟ فقال: أنا الدجال، خرج) بتقدير الاستفهام (نبي الأميين) أي محمّد رسول الله ﷺ (بعد؟ قلت: نعم، قال: أطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاك) أي إطاعته (خير لهم). وهذا الحديث يشكل بقول من قال من الصّحابة بمحضر من رسول الله ﷺ وهو لا ينكره: "إن الدجال هو ابن الصياد". ٤٣٢٦ - (حدّثنا حجاج بْن أبي يعقوب، نا عبد الصمد، نا أبي) عبد الوارث (قال: سمعت حسين المعلم قال: نا عبد الله بْن بريدة، نا عامر بْن

стр. 7705

شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُنَادِي: أَنِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَخَرَجْتُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ (١) جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَ: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتكُمْ؟ " قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "إنِّي مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ وَلَا رَغْبَةٍ (٢)، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا (٣) الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ عن الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا في الْبَحْرِ، وَأُرْفِئُوا (٤) === شراحيل الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت منادي رسول الله ﷺ ينادي: أنِ الصّلاة) وأن بفتح الهمزة وسكون النون حرف تفسير لينادي، ويحتمل أن يكون بكسر الهمزة، وتشديد النون للتحقيق، فعلى الأول تقديره: أن احضروا الصلاة حال كونها (جامعة، فخرجت، فصلّيت مع رسول الله ﷺ ، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاةَ جلس على المنبر، وهو يضحك) أي يتبسم. (قال: ليلزم كلّ إنسان مصلاه، ثمّ قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنِّي ما جمعتكم لرهبة ولا رغبة) أي لغزوة ولا لعطاء (ولكن جمعتكم أن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيُّا فجاء فبايع) على الإسلام (وأسلم، وحدثني حديثًا وافق) صفة للحديث (الّذي حدثتكم عن الدجال). (حدثني أنه ركب في سفينة بحرية) أي الّتي تسير في البحر، وهي الكبيرة (مع ثلاثين رجلًا من لخم وجُذام) قبيلتان (فلعِب بهم الموج) أي حرك بهم موجُ البحر (شهرًا في البحر وأرْفِئُوا) بصيغة المجهول، أي: ادنوا، وقُرِّبوا، قال في
следующие страницы →