← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ آدَمَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن (١) النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ - يَعْنِي عِيسَى ﵇ نَبِيٌّ، وَإنَّهُ نَازِلٌ، فَإذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَربُوعٌ إلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وُيهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الإسْلَامَ، وُيهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتُوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ". [حم ٢/ ٤٠٦، حب ٦٤٠٦] === ٤٣٢٤ - (حدّثنا هدبة بن خالد، نا همام بْن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بْن آدم) البصري، المعروف بصاحب السقاية، مولى أم برثن، وقد تبدل النون ميمًا، قال الدارقطني: عبد الرحمن بن آدم، إنّما نسب إلى الآدم أبي البشر، ولم يكن له أب يُعرَف، ذكره ابن حبّان في "الثقات". (عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ قال: ليس بيني وبينه - يعني عيسى ﵇ نبي، وإنه نازل) (٢) أي من السَّماء إلى الأرض لقتل الدجال، (فإذا رأيتموه فاعرفوه) بما أذكر لكم من صفته. هو (رجل مربوع) بين القصير والطويل، مائل (إلى الحمرة والبياض) ينزل (بين) ثوبين (مُمَصَّرتين) أي فيهما صفرة خفيفة (كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل) كأنه اغتسل، (فيقاتل النَّاس على الإسلام، فيدق الصلّيب) أي يكسره، (ويقتل الخنزير، وضع) أي يسقط (الجزية) بل لم يكن في حكمه إِلَّا الإسلام أو القتل، فلا يقبل الجزية، (ويهلك الله في زمانه المللَ كلَّها) أي يبطلها (إِلَّا الإسلام، ويهلك المسيحَ الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثمّ يتوفى فيصلّي عليه المسلمون) وفي رواية مسلم (٣): "إنّه يهلك الدجال، ثمّ يمكث النَّاس سبع سنين".

стр. 7702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ونقل في الحاشية عن "مرقاة الصعود" و"فتح الودود": هذا ما صح في مدة لبثه، وما دل على خلاف ذلك فهو مُؤَوَّل، ونقل في حاشية المكتوبة الأحمدية عن "فتح الودود": قوله: "أربعين سنة"، وما في "صحيح مسلم": "أنه يهلك الدجال، ثمّ يمكث النَّاس سبع سنين" فمعناه أن النَّاس بعد موته يمكثون سبع سنين فلا مخالفة. قال في "الدرجات" (١): "فيمكث في الأرض أربعين سنة". قال الحافظ عماد الدين بن كثير: يشكل بما في مسلم من حديث عبد الله بن عمرو: أنه يمكث في الأرض سبع سنين، قال: اللهُمَّ إِلَّا أن تُحمَل هذه السبعُ على مدة إقامته بعد نزوله، فيكون ذلك مضافًا لمكثه بها قبل رفعه إلى السَّماء، فعمره إذ ذاك ثلاث وثلاثون سنة بالمشهور. قال جط (السيوطي): وقد أقمت سنين أجمع بينهما، فرأيت البيهقي قال في كتاب "البعث والنشور": كذا جاء: "إنّه يمكث بها أربعين سنة"، وفي مسلم عن عبد الله بْن عمرو: "فيبعث الله عيسى ابن مريم فيطلبه فيهلكه، ثمّ يلبث النَّاس بعده سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة"، قال البيهقي: فلعلّ قوله: "يلبث النَّاس بعده" أي بعد موته فيوافق الأوّل. فترجح عندي تأويله هذا من وجوه، الأوّل: أن ما ذكره البيهقي ليس نصًّا، كما قاله عماد الدين في الأخبار عن مدة لبث عيسى وما نصّ فيها؛ إذ "ثمّ" يؤيد هذا التّأويل؛ لأنه للتراخي. الثّالث (٢): قوله: "يليث النَّاس بعده" فيتَجه أن ضمير "بعده" لعيسى؛ لأنه أقرب مذكور. الرّابع: أنه لم يردّ في ذلك إِلَّا هذا الحديث المحتمل بلا ثان، وقد ورد مكثُ عيسى على نبيّنا و-﵇ أربعين سنة بعدة أحاديث بطرق مختلقة، منها ما لأبي داود وهو صحيح، وما للطبراني لأبي هريرة مرفوعًا: "فيمكث في النَّاس أربعين سنة" و"بزهد" أحمد عنه مثله، وبـ "مسنده" برفع عائشة مثله، والطبراني لابن مسعود مثله، فهذه الأحاديث المتعددة الصريحة أولى من هذا الواحد المحتمل.

стр. 7703

(١٥) بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ ٤٣٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثمَّ خَرَجَ فَقَالَ: "إنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كَانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عن رَجُلٍ كَانَ في جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، (١) فَإذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالَ (٢): === (١٥) (بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ) ٤٣٢٥ - (حدّثنا النَّفْيلي، نا عثمان بْن عبد الرّحمن، نا ابن أبي ذئب، عن الزّهريُّ، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ أَخَّر) صلاة (العشاء الآخرة ذات ليلة). كتب مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير": ولا ينافيه ما في الرِّواية الثّانية: أنه أسمعهم القصة بعد صلاة الظهر؛ وذلك لأن تميمًا أسمعه بعد المغرب قبل العشاء في بيته، حتّى تأخرت العشاء عن وقتها المعتاد، فلما خرج إلى من حضر هناك للصلاة أسمعهم، ثمّ بعد الظهر من اليوم الثّاني أسمعها من حضر من المسلمين لاستماع القصة. (ثمّ خرج) إلى المسجد (فقال: إنّه حبسني) أي منعني من الخروج إليكم (حديث) أي قصة (كلان يحدثنيه تميم الداري عن رجل) أي عن حال رجل وقصته الّذي كان في جزيرة من جزائر البحر) فيقول تميم الداري: (فإذا أنا) ملاقٍ (بامرأة) قيل في التوفيق بينه وبين رواية الدابة: إنّه يمكن أن يكون له جاسوسان، دابة وامرأة، أو: إنّه يصح إطلاق الدابة على الإنسان لغة، فإنّه اسم لكل ما يدب على الأرض، أو لأن الجساسة شيطان يتمثل بأي صورة شاء، فرآها تارة صورة امرأة، وتارة بصورة دابة (تجر شعرها، قال) أي تميم:

стр. 7704

مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَأَتَيْتُهُ، فَإذَا رَجُل يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ في الأَغْلَالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، خَرَجَ (١) نَبِيُّ الأُمِّيِّينَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ (٢): أَطَاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ؟ قُلْتُ: بَلْ أَطَاعُوهُ، قَالَ: ذَاكَ (٣) خَيْرٌ لَهُمْ". [م ٢٩٤٢] ٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبي يَعْقُوبَ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ (٤) الْمُعَلّمَ قَالَ: نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، نَا عَامِرُ بْنُ === (ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسَّاسة، اذهب) بصيغة الأمر (إلى ذلك القصر، فأتيته، فإذا رجل يجر شعره) على بدنه شعور إلى الأرض وهو (مسلسل) أي مقَيَّدٌ (في الأغلال) أي في السلاسل والأطواق (ينزو) أي يُثب ويتحرك (فيما (٥). بين السَّماء والأرض) في سلاسله وأغلاله. (فقلت: من أنتَ؟ فقال: أنا الدجال، خرج) بتقدير الاستفهام (نبي الأميين) أي محمّد رسول الله ﷺ (بعد؟ قلت: نعم، قال: أطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاك) أي إطاعته (خير لهم). وهذا الحديث يشكل بقول من قال من الصّحابة بمحضر من رسول الله ﷺ وهو لا ينكره: "إن الدجال هو ابن الصياد". ٤٣٢٦ - (حدّثنا حجاج بْن أبي يعقوب، نا عبد الصمد، نا أبي) عبد الوارث (قال: سمعت حسين المعلم قال: نا عبد الله بْن بريدة، نا عامر بْن

стр. 7705

شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُنَادِي: أَنِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَخَرَجْتُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ (١) جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَ: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتكُمْ؟ " قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "إنِّي مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ وَلَا رَغْبَةٍ (٢)، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا (٣) الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ عن الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا في الْبَحْرِ، وَأُرْفِئُوا (٤) === شراحيل الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت منادي رسول الله ﷺ ينادي: أنِ الصّلاة) وأن بفتح الهمزة وسكون النون حرف تفسير لينادي، ويحتمل أن يكون بكسر الهمزة، وتشديد النون للتحقيق، فعلى الأول تقديره: أن احضروا الصلاة حال كونها (جامعة، فخرجت، فصلّيت مع رسول الله ﷺ ، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاةَ جلس على المنبر، وهو يضحك) أي يتبسم. (قال: ليلزم كلّ إنسان مصلاه، ثمّ قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنِّي ما جمعتكم لرهبة ولا رغبة) أي لغزوة ولا لعطاء (ولكن جمعتكم أن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيُّا فجاء فبايع) على الإسلام (وأسلم، وحدثني حديثًا وافق) صفة للحديث (الّذي حدثتكم عن الدجال). (حدثني أنه ركب في سفينة بحرية) أي الّتي تسير في البحر، وهي الكبيرة (مع ثلاثين رجلًا من لخم وجُذام) قبيلتان (فلعِب بهم الموج) أي حرك بهم موجُ البحر (شهرًا في البحر وأرْفِئُوا) بصيغة المجهول، أي: ادنوا، وقُرِّبوا، قال في

стр. 7706

إلَى جَزِيرَةِ حِينَ مَغْرِب (١) الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُب السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ (٢) الشَّعْرِ، قَالُوَا: ويلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أنَا الْجَسَّاسَةُ، انْطَلِقُوا إلَى هَذَا الرَّجُلِ في هَذَا الدَّيْرِ، فَإنَّهُ إلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإذَا فِيهِ أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ (٣) إلَى عُنُقِهِ". فَذكَرَ الْحَدِيثَ. وَسَأَلَهُمْ عن نَخْلِ بَيْسَانَ، === "المجمع" (٤): أرفأت السفينة إذا قربتها من الشط، والموضع الّذي تُشَدُّ فيه المرفأ، وبعضهم يقول: أرفينا بالياء (إلى جزيرة حين مغرب الشّمس، فجلسوا في أقرب) بفتح الهمزة وضم الراء، جمع قارب بكسر الراء، وفتحها أكثر وأشهر، وهو على غير قياس (السفينة) وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة، (فدخلوا الجزيرة، فَلَقِيَتْهم دابة أهلبُ كثيرةُ الشعر) بيان لأهلب، والهلب: كثرة الشعر. (قالوا: ويلكِ ما أنتِ؟ قالت: أنا الجساسة) أي أتجسَّسُ الأخبارَ للدجال (انطلقوا) بصيغة الأمر (إلى هذا الرَّجل في هذا الدَّير، فإنّه إلى خبركم بالأشواق) أي كثير الشوق والرغبة إلى خبركم. (قال) تميم: (لما سمَّت لنا رجلًا فرقنا منها) أي الجساسة (أن تكون شيطانة) فتعجلنا أن نلقى رجلًا (فانطلقنا سراعًا حتّى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا) يعني عظيم الجثة (وأشده وثاقًا) يعني موثق بالحديد شديد (مجموعة يده إلى عنقه) في الشد (فذكر) أي الراوي (الحديث، وسألهم عن نخل بَيْسان)،

стр. 7707

وَعن عَيْنِ زُغَرَ، وَعن النَّبِيِّ الأُمّيِّ، قَالَ: إنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإنَّهُ (١) يُوشَكُ أَنْ يؤْذَنَ لي في الْخُرُوجِ. قَالَ (٢) النَّبِيُّ ﷺ : "وإنَّهُ (٣) في بَحْرِ الشَّام أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُو (٤) ". مَرَّتَيْنِ، وَأَوْمَأَ بِيَد (٥) قِبَلَ الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: حَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === قال في "المعجم" (٦): بيسان بالفتح، ثم السكون، وسين مهملة، ثمّ نون: مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال: هي لسان الأرض، وهي بين حَوْران وفلسطين، جاء ذكرُها في حديث الجساسة، توصَفُ بكثرة النخل، وقد رأيتها مرارًا، فلم أر فيها غيرَ نخلتين حائلتين، وهي من علامات خروج الدجال، وهي بلدة وبئة حارة، أهلُها سمرُ الألوان، جعدُ الشعور؛ لشدة الحر الذي عندهم. (وعن عين زُغَر) بوزن زفر، قرية بمشارف الشّام، جاء ذكرُها في حديث الجساسة، وعين زغر تفور في آخر الزمان، وهي من علامات القيامة، وحدثني الثقة أن زغر هذه في طرف البحيرة المنتنة في وادٍ هناك، بينها وبين البيت المقدس ثلاثة أيّام، وهي من ناحية الحجاز، ولهم هناك زروع، كذا في "المعجم" (٧). (وعن النّبيّ الأمي، قال: إنِّي أنا المسيح) الدجال (وإنه يوشك أن يوذن لي في الخروج، قال النّبيّ ﷺ : وإنه في بحر الشّام، أو بحر اليمن، لا، بل من قِبَلِ المشرق ما) زائدة (هو، مرتين) أي قاله مرتين، (وأومأ بيده قِبَل المشرقَ، قالت) فاطمة: (حفظت هذا من رسول الله ﷺ ) شك أو ظن رسول الله ﷺ

стр. 7708

وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [م ٢٩٤٢، ت ٢٢٥٣، حم ٦/ ٣٧٣، جه ٤٠٧٤] ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، نَا الْمُعْتَمِرُ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عن مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عن عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي (١) فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. ثُمّ ذَكَرَ هَذ الْقِصَّةَ. [انظر مَا قبله] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ صُدْرَانَ بَصْرِيٌّ غَرِقَ في الْبَحْرِ مَعَ ابْنِ مِسْوَرٍ (٢) لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ. === أولًا، أو قصد الإبهام على السامع ثمّ نفى، وأضرب عنه، فقال: "لا، بل من قبل المشرق. وكتب مولانا محمّد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: "لا، بل من قبل المشرق"، وإنّما أعرض عن الأوّل إلى ذلك؛ لكونه أسهلَ في العرفان، وأشملَ باعتبار المكان. (وساق) الراوي (الحديث). ٤٣٢٧ - (حدّثنا محمّد بْن صدران، نا المعتمر، نا إسماعيل بْن أبي خالد، عن مجالد بْن سعيد، عن عامر) الشّعبيّ (قال: أخبرتني فاطمة بنت قيس: أن النّبيّ ﷺ صلَّى الظهر ثمّ صعد المنبر، وكان لا يصعد عليه إِلَّا يوم جمعة قبل يومئذ، ثمّ ذكر) أي عامر (هذه القصة). (قال أبو داود: ابن صُدْران) شيخ الصف (بصري غرق في البحر مع) جماعة (ابن مسور، لم يَسْلَمْ منهم) من الغرق (غيرُه) أي غيرُ ابن صدران.

стр. 7709

٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عن الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إنَّهُ بَيْنَمَا أناسٌ يَسِيرُونَ في الْبَحْرِ، فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ (١)، فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ". فَقُلْتُ (٢) لأَبِي سَلَمَةَ: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا، قَالَتْ: في هَذَا الْقَصْرِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَسَأَلَ عن نَخْلِ بَيْسَانَ، وَعن عَيْنِ زُغَرَ. قَالَ: هُوَ الْمَسِيحُ، فَقَالَ (٣) لِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إن في هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا (٤) مَا حَفِظْتُهُ. قَالَ: === ٤٣٢٨ - (حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، أَخْبَرَنَا ابن فضيل، عن الوليد بْن عبد الله بْن جميع، عن أبي سلمة بْن عبد الرّحمن، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم على المنبر: إنّه بينما أناس يسيرون في البحر) في سفينة (فَنَفِدَ) أي: فني (طعامُهم، فَرُفِعَتْ لهم جزيرة، فخرجوا يريدون الخبز) أي: لطلب الطّعام (فلقيتهم الجساسة، فقلت لأبي سلمة) قائله وليد بْن عبد الله (وما الجساسة؟ قال: امرأة تجر شعرَ جلدها ورأسها، قالت) أي الجساسة: (في هذا القصر، فذكر) الراوي (الحديثَ، وسأل) أي: الدجال الّذي كان في القصر (عن نخل بيسان، وعن عين زغر، قال: ) أي: الدجال (هو المسيح). (فقال لي ابن أبي سلمة) وهو عمر بْن أبي سلمة بْن عبد الرّحمن، والقائل هو الوليد: (إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته) يعني بعضًا منه نسيته (قال) أبو سلمة، والقائل هو الوليد، كأنه يخبر ابنَ أبي سلمة: أن الشيء الّذي نسيه

стр. 7710

شَهِدَ جَابِرٌ أَنّهُ هُوَ ابْنُ صَائِدٍ (١)، قُلْتُ: فَإنَّهُ قَدْ مَاتَ. قَالَ: وَإنْ مَاتَ! قُلْتُ: فَإنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، قَالَ: وَإنْ أَسْلَمَ! قُلْتُ: فَإنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ. قَالَ: وَإنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ! (١٦) بَابُ خَبَرِ ابْنِ الصَّائِدِ ٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، === هو هذا. (شهد) أي أقسم (جابر أنه) أي الدجال (هو ابن صائد، قلت) قائله أبو سلمة: (فإنّه) أي ابن صائد (قد مات) والدجال ليس بميت، بل يحيى قبل يوم القيامة (قال: وإن مات) والتحقيق أنه لم يمت، بل فُقِدَ يوم الحرة (قلت: فإنّه قد أسلم، قال: وإن أسلم! قلت: فإنّه دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة! ) قال في "فتح الودود": فإنه مبني على تجويز تعدد الصور والمظاهر، كما هو منقول في بعض الأولياء. (١٦) (بَابُ خَبَرِ ابْنِ الصَّائِدِ) (٢) ٤٣٢٩ - (حدّثنا أبو عاصم خشيش بْن أصرم، نا عبد الرزّاق،

стр. 7711

أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَائِدٍ في نَفَبٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ"؟ قَالَ: فَنَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ صَائِدٍ (١) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ (٢) لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "آمنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ" (٣) === أنا معمر، عن الزّهريُّ، عن سالم، عن ابن عمر: أن النّبيّ ﷺ مَرَّ بابن صائد في نفر من أصحابه، فيهم عمر بْن الخطّاب) ﵁، (وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغاله) وبنو مغالة قوم من اليهود، والأطم بضم الهمزة والطاء: بناء مرتفع، (وهو) أي ابن صياد (غلام) أي قريب من الاحتلام (٤) (فلم يشعر) بمجيء رسول الله ﷺ (حتّى ضرب رسولُ الله ﷺ ظهرَه بيده). (ثمّ قال: أتشهد أني رسول الله؛ قال) ابن عمر ﵄: (فنظر إليه ابن صائد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثمّ قال ابن صياد للنبي ﷺ : أتشهد أني رسول الله؛ فقال له النّبيّ ﷺ : آمنتُ بالله ورسله)، وإنّما قال ذلك لئلا يتوحش ابنُ الصائد بإنكار رسالته صراحة، فيفوت (٥)

стр. 7712

ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَأْتِيكَ؟ " قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنِّي قَدْ خَبَّاتُ لَكَ خَبِيئَةً"، وَخَبَّأ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اخْسأ فَلَنْ تَعْدُو === المقصود، والكلمة حق ترد عليه دعوى رسالته، قاله مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير". (ثمّ قال له النّبيّ ﷺ : ما يأتيك) من أخبار الغيب ونحوه؟ (قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال له النّبيّ ﷺ : خُلِّطَ عليك الأمرُ) فيظهر منه أنه ليس من الله سبحانه، (ثمّ قال رسول الله ﷺ : إنِّي قد خبأتُ لك خبيئة) أي أمرًا مخفيًا في قلبي (٢) (وَخَبَّأَ) رسولُ الله ﷺ (له) أي لابن صياد في قلبه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (٣) قال: ابن صياد: هو الدخ) فلم يَهْتَدِ إلى حقيقته، ولم ينكشف له تمام الآية. فإن قلت: كيف اطلع هو أو شيطانُه على بعض ما في الضمير؟ أجيب باحتمال أنه ﷺ تكلم به في نفسه، أو ذكر بعض الصّحابة بذلك، فاسترق الشيطان بعضَ ذلك. قلت: والأظهر أنه جرى ذكرُه في السَّماء، فاسترق الشيطان من هنالك، كسائر الأمور الّتي تُخْبَرُ بها الكهنة، كذا في "فتح الودود". قلت: والأولى أن يقال: إنّه ثبت في الحديث: "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدِّم"، ويلقي الوساوسَ والخطراتِ في القلب، ويطلع على خطرات القلوب، فلو اطلع على بعض ما في قلب النّبيّ ﷺ فليس ببعيد. (فقال رسول الله ﷺ : اخسأ) كلمة تُسْتَعْمَلُ لطرد الكلب (فلن تعدُوَ)

стр. 7713

قَدْرَكَ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "إنْ يَكُنْ (١) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ" - يَعْنِي الدَّجَّالَ -، "وَإن لَا (٢) يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيْرَ فِي قَتْلِهِ". [خ ٣٠٥٥، م ٢٩٣٠، ت ٢٢٤٩، حم ٢/ ١٤٨] ٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ -، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: "وَاللهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صَيَّادٍ" [انظر مَا قبله] ٤٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: "رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ الصَّيَّادِ (٣) === أي لن تجاوِزَ (قدرَك (٤)) أي الحقير (فقال عمر: يا رسول الله! ائذن لي فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : إن يكن) أي ابن الصائد دجالًا (فلن تسلَّطَ عليه، يعني الدجال) أي على قتله، (وإن لا يكن) هو الدجال (فلا خيرَ في قتله)؛ لأن اليهود في مهادنة ومصالحة. ٤٣٣٠ - (حدّثنا قتيبة بْن سعيد، نا يعقوب - يعني ابنَ عبد الرّحمن -، عن موسى بْن عقبة، عن نافع قال: كان ابن عمر) ﵄ (يقول: والله ما أشك أن المسيحَ الدجالَ ابنُ صيادٍ (٥)). ٤٣٣١ - (حدّثنا ابن معاذ، نا أبي) معاذ، إنا شعبة، عن سعد بْن إبراهيم، عن محمّد بْن المنكدر قال: رأيت جابرَ بنَ عبدِ الله يحلف بالله أن ابنَ الصياد

стр. 7714

الدَّجَّالُ. فَقُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ بِاللهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [خ ٧٣٥٥، م ٢٩٢٩] ٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مُوسَى-، قَالَ: نَا شَيْبَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن سَالِمٍ، عن جَابِرٍ قَالَ: "فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ (١) يَوْمَ الْحَرَّةِ". ٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عن الْعَلاءِ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ دَجَّالُونَ (٢)، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ تَعَالَى". [م ١٥٧، حم ٢/ ٤٥٧] === الدجالُ، فقلت: تحلف بالله؟ ) بتقدير الاستفهام، أي والحال أن الأمر مشتبه (فقال) جابر: (إنِّي سمعت عمر) ﵁ (يحلف بالله تعالى على ذلك) أي على أن ابن الصياد هو الدجال (عند رسول الله ﷺ ، فلم ينكره رسولُ الله ﷺ ). ٤٣٣٢ - (حدّثنا أحمد بْن إبراهيم، نا عبيد الله - يعني ابن موسى - قال: نا شيبان) بْن عبد الرّحمن التميمي النحوي، (عن الأعمش، عن سالم، عن جابر قال: فقدنا ابنَ صياد يوم الحرة) موضع بقرب المدينة، وقع فيه قتالُ عسكرِ يزيدَ بأهل المدينة. ٤٣٣٣ - (حدّثنا عبد الله بْن مسلمة، نا عبد العزيز - يعني ابنَ محمّد -، عن العلّاء) بْن عبد الرّحمن، (عن أبيه) عبد الرّحمن بْن يعقوب، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم السّاعة حتّى يخرج ثلاثون دجالون، كلهم يزعم) أي: يقول ويدعي (أنه رسول الله تعالى) وقد خرج كثيرون منهم، ولعلّهم زادوا على الثلاثين، وفي هذا الزّمان خرج المسيح القادياني الّذي تقدّم ذكرُه.

стр. 7715

٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو -، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَة حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثونَ كَذَّابًا (١) دَجَّالًا، كُلّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ". [حم ٢/ ٤٥٠] ٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عن جَرِيرٍ، عن مُغِيرَةَ، عن إبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتُرَى هَذَا مِنْهُمْ؟ - يَعْنِي الْمُخْتَارَ-، قَالَ (٢) عَبِيدَةُ: أَمَا إنَّهُ مِنَ الرُّؤُوسِ. [ت ٣٠٤٨، جه ٤٠٠٦] === ٤٣٣٤ - (حدّثنا عبيد الله بْن معاذ، نا أبي) معاذ، (نا محمّد - يعني بْن عمرو-، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم السّاعة حتّى يخرج ثلاثون كذابًا دجالًا، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله). ٤٣٣٥ - (حدّثنا عبد الله بْن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبيدة السلماني، بهذا الخبر، قال: فذكر نحوه، فقلت) قائله إبراهيم (له) أي لعبيدة: (أترى هذا منهم؟ يعني المختار) أي ابن (٣) أبي عبيد الثقفي، فإنّه كان في آخر أمره يدعي النبوة. (قال عبيدة: أما إنّه) أي المختار بْن أبي عبيد (من الرؤوس) أي من أعاليهم. قلت: واعلم أن قصة ابن صياد وقصةَ الدجال في غاية الإشكال والاشتباه؛ فإن ابن صياد وُلدَ بالمدينة في اليهود، ونشأ فيها وتربى، حتّى لقيه النّبيّ ﷺ ، وتكلم معه، فالكلام الّذي خاطب به النّبيّ ﷺ يدلُّ على خبثِه وسوءِ

стр. 7716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فطرته، ثمّ بعد ذلك أسلم، وبقي في المدينة، ووقعت قصته مع ابن عمر ﵄ بأنه وقع بينهما التخاطبُ، فضربه ابن عمر بعصاه، فانتفخ هو حتّى ملأ السكة، ثمّ دخل ابن عمر على حفصة، فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تسمع أنه قد قال: "إن أول ما يبعثه على النَّاس غضب يغضبه"، وكذلك قصته مع أبي سعيد الخدري في مصاحَبَتِه إلى مكّة، ومخاطَبَتِه معه حتّى قال أبو سعيد: كدت أن أعذره، ثمّ قال في آخر كلامه: وإني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ ! ثمّ وقع الاختلاف في موته، قال الخطابي (١): اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره، فروي أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة، وانهم لما أرادوا الصلاةَ عليه كشفوا وجهَه حتّى يراه النَّاس، وقيل لهم: اشهدوا. وروى أبو داود بسند صحيح عن جابر: قال: "فقدنا ابنَ صياد يوم الحرة"، ثمّ بعد ذلك حديث تميم الداري الّذي تقدّم، فيه التصريح بأن الدجال غيرُ ابن صياد، والحديث صحيح، وقد قبل رسول الله ﷺ بخبره، وأخبر به الناسَ، ثمّ روى بطرق مختلفة، وهذا لا يمكن معه كونُ ابن صياد هو الدجال. فقال النووي (٢): قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه، لكنه لا شك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النّبيّ ﷺ لم يُوْحَ إليه في أمره بشيء، وإنّما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان ﷺ لا يقطع في أمره بشيء، بل قال لعمر: "لا خيرَ لك في قتله" الحديث. وأمّا احتجاجاته بأنه مسلم إلى سائر ما ذكر؛ فلا دلالة فيه على دعواه؛ لأن النّبيّ ﷺ أخبر عن صفاته وقتَ خروجه آخرَ الزّمان، إلى آخر ما قال.

стр. 7717

(١٧) بَابٌ: في الأَمْرِ وَالنَّهْيِ ٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، عن عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إن أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ: كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللهَ، وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ. ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا (١) يَمْنَعُهُ ذَلِكَ === وقال الحافظ (٢): وأقرب ما يُجْمَعُ به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال: أن الدجال بعينه هو الّذي شاهده تميم مُوَثَّقًا، وأن ابن صياد شيطان، تبدَّى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان، فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة الّتي قدر الله تعالى خروجَه فيهما. (١٧) (بَابٌ: في الأَمْرِ) (٣) بالمعروف (والنَّهْيِ) عن المنكر ٤٣٣٦ - (حدّثنا عبد الله بْن محمّد النَّفْيلي، نا يونس بْن راشد) الجزري، أبو إسحاق الحراني القاضي، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: كان أثبت من عباد بْن بشير، يُكتَبُ حديثُه، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال البخاريّ: كان مرجئًا، وقال النَّسائيُّ: كان داعية. (عن علي بْن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بْن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إن أول ما دخل النقص) أي النقصان (على بني إسرائيل) في دينهم (كان الرَّجل) منهم (يلقى الرجلَ) الآخر فيراه على معصية (فيقول: يا هذا، اتق الله، ودع) أي اترك (ما تصنع؛ فإنّه لا يحل لك) أي ينهاه عن المنكر. (ثمّ يلقاه من الغد فلا يمنعه) أي الرجلَ الناهيَ عن المنكر (ذلك) فاعل

стр. 7718

أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهمْ عَلَى بَعْضٍ. ثُمّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسِقُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ: كَلَاّ وَالله لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، === لقوله: "لا يمنع"، أي لا يمنعه ما رآه من الرَّجل الثّاني ارتكابَه المعصيةَ (إن يكون) أي: من أن يكون (أكيلَه، وشريبَه، وقعيده) أي: مصاحبًا له في الأكل، والشرب، والقعود. (فلما فعلوا ذلك) أي تركوا الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر (ضرب الله قلوبَ بعضهم على بعض) وفي نسخة "ببعض" فالباء للسببية، وكذلك "على" للموافقة، أي: جعل الله قلوبَ بعضهم - وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر بعد تركهم ذلك - موافقًا لقلوب بعض، وهم المرتكبون المعصية أو بسبب بعض. قال القاري (١): قلب من لم يَعْصِ ليس على إطلاقه؛ لأن مواكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة؛ لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوأ عنهم ويهاجروهم. (ثم قال) أي رسول الله ﷺ : ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾)، وتمامها: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢). (ثمّ قال) أي رسول الله ﷺ : (كلا) حرف ردع (والله لتأمُرُنَّ بالمعروف،

стр. 7719

وَلَتَنْهَوُنَّ (١) عن الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَي (٢) الظَّالِمِ، وَلَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ (٣) عَلَى الْحًقِّ قَصْرًا". [ت ٣٠٤٨، جه ٤٠٠٦] ٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، نَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، === ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن علي يدي الظالم، ولتأطِرُنَّه) أي لتصرفنه من ظلمه (على الحق أطرًا، ولتقصرنه) أي لتحبسنه (على الحق قصرًا) أي حبسًا، وعديله يأتي في الحديث الآتي، أي لا بد لكم من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر حتّى تفعلوا ذلك. قال القاري (٤): ثمّ اعلم أنه إذا كان المنكر حرامًا وجب الزجر عنه، وإذا كان مكروهًا ندب، والأمر بالمعروف أيضًا تبع لما يؤمر به، فإن وجب فواجب، وإن ندب فمندوب ... ، وشرطهما أن لا يؤدِّي إلى الفتنة، وأن يظن قبوله، فإن ظن أنه لا يقبل فيستحسن إظهارًا لشعار الإسلام، ولفظ "من" في: "من رأى منكم منكرًا " لعمومه شمل كلّ أحد رجلًا أو امرأة، عبدًا أو فاسقًا، أو صبيًا مميزًا، وإن كان يستقبح ذلك من الفاسق، قال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٥)، وقال : ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦) وأنشد: وغيرُ تقيٍّ يأمر الناسَ بالتقى ... طبيب يداوي الناسَ وهو مريض ٤٣٣٧ - (حدّثنا خلف بْن هشام، نا أبو شهاب الحفاظ) عبد ربه بْن نافع،

стр. 7720

عن الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن سَالِمٍ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. زَادَ: "أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ (١) كَمَا لَعَنَهُمْ " [انظر مَا قبله] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ، عن الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عَبْدِ الله. وَرَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عن الْعَلاءِ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّة، أَبِي عُبَيْدَةَ. === (عن العلّاء بْن المسيَّب، عن عمرو بْن مرّة، عن سالم) بْن عجلان الأفطس، الأموي مولاهم، أبو محمّد المدني الحراني، ثقة، رمي بالإرجاء، قُتِلَ صبرًا، (عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، عن النّبيّ ﷺ بنحوه، زاد: أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثمّ ليلعننكم كما لعنهم) أي لو تتركون الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر، كما ترك بنو إسرائيل ليضربن الله قلوبَكم ويلعَنَنَّكم. (قال أبو داود: رواه المحاربي (٢)، عن العلّاء بْن المسيَّب، عن عبد الله بْن عمرو بْن مرّة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، ورواه خالد الطحان، عن العلّاء، عن عمرو بْن مرّة، عن أبي عبيدة) أسقط من (٣) بينهما سالمًا.

стр. 7721

٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنَا هُشَيْمٌ، الْمَعْنَى، عن إسْمَاعِيلَ، عن قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا (١): ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، قَالَ عن خَالِدٍ: وَإنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ". وَقَالَ عَمْرٌو، عن هُشَيْمٍ: وَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَوْمِ يُعْمَلُ فِيهِمِ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ (٢) === ٤٣٣٨ - (حدّثنا وهب بن بقية، عن خالد، ح: وحدثنا عمرو بْن عون قال: أنا هشيم، المعنى) أي معنى حديث خالد وهشيم واحد، كلاهما (عن إسماعيل) بْن أبي خالد، (عن قيس) بْن أبي حازم (قال: قال أبو بكر) الصديق ﵁ (بعد أن حمد الله وأثنى عليه) في خطبته: (يا أيها النَّاس! إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها) أي تحملونها على غير مجملها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾) (٣) أي تحملونها على عمومها في الأشخاص والأوقات، وتفهمون منها أن الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر غير واجب مطلقًا، وهذا غير صحيح. (قال) وهب (عن خالد: وإنا سمعنا النّبيّ ﷺ يقول: إن النَّاس إذا رأوا الظالم) يظلم (فلم يأخذوا على يديه) أي: لم يمنعوه من الظلم (أوشك) أي قرب (إن يَعُمَّهم الله) أي: الظالمين والساكتين (بعقاب). (وقال عمرو) الشيخ الثاني للمصنف (عن هشيم: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي ثمّ يقدرون

стр. 7722

عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا (١) ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا (٢) إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله مِنْهُ بِعِقَابٍ". [ت ٢١٦٨، جه ٤٠٠٥، حم ١/ ٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ - كَمَا قَالَ خَالِدٌ - أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ (٣) أَكْثَرُ مِمَنْ يَعْمَلُهُ". === على أن يغيروا) أي يمنعهم عن المعاصي (ثمّ لا يغيروا) أي لا يمنعوهم (إِلَّا يوشك أن يعمَّهم الله منه بعقاب) وهذا - قول رسول الله ﷺ يدلُّ صريحًا على أن الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر واجب قطعًا، وأمّا الآية فهي محمولة على ما إذا لم يجدوا قدرة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. (قال أبو داود؛ ورواه، كما قال خالد) أي مثل رواية خالدٍ شيخ وهبٍ (أبو أُسامة (٤) وجماعة (٥)، وقال شعبة فيه) أي في الحديث: (ما من قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي هم) أي القوم (أكثر ممّن يعمله) فذكر لفظًا أكثر ممّن يعمله" في حمل قوله: "ثمّ يقدرون"؛ فإن الناهين لو كانوا أكثر من العاصين يكون لهم القدرة على المنع، وأمّا إذا كانوا أقلَّ منهم فكأنه ليس لهم قدرة على المنع. وأخرج الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" (٦) حديثَ شعبة: حدّثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا محمّد بْن جعفر، ثنا شعبة، عن إسماعيل قال:

стр. 7723

٤٣٣٩ - حَدّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا أَبُو إسْحَاقَ (١)، عن ابْن جَرِيرٍ، عن جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٢) ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكونُ في قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا (٣) علَيْهِ فَلَا يُغَيّرُوا، إِلَّا أَصَابَهُمُ الله (٤) بِعِقَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا". [جه ٤٠٠٩] ٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَهَنَادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عن أَبِيهِ، === سمعت قيسَ بنَ أبي حازم، يحدث عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه خطب فقال: "يا أيها النَّاس! إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها على غير ما وضعها الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٥)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن النَّاس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه، يوشك أن يعمهم الله بعقابه"؛ ولم يذكر فيه هذا الّذي ذكره أبو داود عن شعبة. ٤٣٣٩ - (حدّثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أبو إسحاق، عن ابن جرير) عبيد الله، (عن جرير) بْن عبد الله البجلي (قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل) بصيغة المعلوم، أي ذلك الرَّجل (فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه) أي يمنعوه (فلا يغيروا، إِلَّا أصابهم الله بعقاب من قبل أن يموتوا) في الدنيا. ٤٣٤٠ - (حدّثنا محمّد بْن العلاء وهناد بْن السري قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بْن رجاء، عن أبيه) رجاء بن ربيعة،

стр. 7724

عن أَبِي سَعِيدٍ (١)، وَعن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيّرْهُ بِيَدِهِ، - وَقَطَعَ هَنَّادٌ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ (٢) - فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ (٣) أَضْعَفُ الإيمَانِ". [م ٤٩، ت ٢١٧٢، جه ٤٠١٣، ن ٥٠٠٨، حم ٣/ ٢٠] ٤٣٤١ - حَدَّشا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، === (عن أبي سعيد). (وعن قيس بْن مسلم) عطف على إسماعيل، فالأعمش يروي بطريقين، عن إسماعيل بْن رجاء، وعن قيس بْن مسلم، (عن طارق بْن شهاب، عن أبي سعيد) الخدري (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيِّرَه بيده فليغيره بيده (٤)، وقطع هناد بقيةَ الحديث) أي قطع هناد شيخُ المصنِّف هذا الحديثَ إلى هاهنا, ولم يذكر بقية الحديث. وأمّا الشّيخ الثّاني - وهو محمّد بْن العلاء - ذكر هذا الحديثَ بتمامه ولم يقطعه، ولذا قال في نسخة: "ومَرَّ فيه ابن العلّاء"، وبقية الحديث هذا: (فإن لم يستطع) أن يغيره بيده (فبلسانه) أي يغيره، (فإن لم يستطع) أن يغيره (بلسانه فبقلبه) أي سره (وذلك) أي كراهته بقلبه، أو ذلك الرَّجل (أضعف الإيمان) أي أضعف خلال الإيمان" أو أضعف أهل الإيمان. ٤٣٤١ - (حدّثنا أبو الربيع سليمان بْن داود العتكي،

стр. 7725

نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ! كَيْفَ تَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، === نا ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي) يقال: إنه عم عتبة بن أبي حكيم، له عندهم حديث واحد من رواية أبي أمية، عن أبي ثعلبة: "إذا رأيت شحًا مطاعًا" الحديث. قلت: فرق البخاريّ بين عمرو بن جارية الّذي روى عن أبي أمية، وعنه عتبة، وبين عمرو بن جارية الّذي روى عن عروة بن محمّد، وعنه أمية بن هند، وكذا صنيع ابن أبي حاتم، ولم يذكر له البخاريّ راويًا إِلَّا عتبة، وهو عتبة بن أبي حكيم الهمداني ثمّ الشعباني، وشعبان قبيلة من رعين، أبو العباس الأردني، قال مروان بن محمّد الطاطري: ثقة، واختلف عن ابن معين، فقال عبّاس الدوري، والغلابي عنه: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ضعيف الحديث، وقال ابن أبي حاتم: كان أحمد يُوَهِّنه قليلًا، قال: وسئل أبي عنه فقال: صالح، وقال محمّد بن عوف الطائي: ضعيف، وقال دحيم: لا أعلمه إِلَّا مستقيمَ الحديث، وذكره أبو زرعة في نفر ثقات، وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وقال النَّسائيُّ: ضعيف، وقال مرّة: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: اْرجو أنه لا بأس به، وقال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: كان ينزل طبرية، من ثقات المسلمين، وذكره ابن حبّان في "الثقات". (قال: حدثني أبو أمية الشعباني) الدمشقي، اسمه يحمِد بضم الياء وكسر الميم، وقيل: بفتح الياء، وقيل: اسمه عبد الله بن أخامر، ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: أدرك الجاهلية. (قال: سألتُ أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال) أبو ثعلبة: (أما والله لقد سألت عنها خبيرًا) أي من هو خبير عن معنى الآية، وهو أبو ثعلبة نفسُه، ويحتمل أن يكون لفظ "سألتُ"

стр. 7726

سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا (١) عن الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي بِنَفْسِكَ -، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامٌ (٢)، الصَّبْرُ فِيهِ (٣) مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِئْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ". وَزَادَنِي غَيْرُهُ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ (٤) مِنْهُمْ؟ === على صيغة المتكلم، أي: والله سألتُ أنا عنها خبيرًا، وهو رسول الله ﷺ (سألت عنها رسول الله ﷺ فقال) أي رسول الله ﷺ : (بل ائتمروا بالمعروف) أي: فيما بينهم (وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيتَ شحًّا) أي: بخلًا (مطاعًا) أي: يطيعه النَّاس في أداء الحقُوق، (وهوًى مُتَّبَعًا) أي: يتبع النّاسُ الهوى، ويترك الشرائُع بمقابلة الهوى، (ودنيا مُؤثَرة) أي: مرجَّحة بمقابلة الدين، (وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك) أي: الزم عليك (يعني بنفسك، ودع عنك) أمرَ (العوام)؛ لأن في هذا الزّمان لا يُقْبَلُ الأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر. (فإن من (٥). ورائكم) أي: خلفكم أو قدامكم (أيّام) وفي نسخة: "أيامًا"، وهو الأوفق للقواعد (الصبر فيه) أي حبسى النفس على اتباع الشّرع (مثلُ قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم) على أحكام الشّرع (مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله). (وزادني غيره) أي قال عبد الله بن المبارك: زادني غير عتبة، كما في رواية التّرمذيّ: (قال: يا رسول الله، أجر خمسين) بتقدير الاستفهام (منهم؟ ).

стр. 7727

قَالَ: "أَجْرُ خَمْسِينَ (١) مِنْكُمْ". [ت ٣٠٥٨، جه ٤٠١٤] ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَهُمْ، عن أَبِيهِ، عن عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍو، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ"، أَوْ: "يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَة، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. === قال القاري (٢): فيه تأويلان: أحدهما: أن يكون أجرُ كلِّ واحدٍ منهم على تقدير أنه غير مبتلى، ولم يضاعَفْ أجرُه، والثّاني: أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين، لم يبتلوا ببلائه. (قال: أجر خمسين منكم) (٣) قال في "فتح الودود": هذا في الأعمال الّتي يشق فعلها في تلك الأيَّام، لا مطلقًا. ٤٣٤٢ - (حدّثنا القعنبيّ، أن عبد العزيز بن أبي حازم حدثهم، عن أبيه) أبي حازم، (عن عمارة بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: كيف بكم وبزمان، أو) للشك من الراوي، قال: (يوشك أن يأتي زمان يُغَرْبَلُ النَّاس فيه غَرْبَلَة، تبقى حُثالة من النَّاس) أي يذهب خيارهم، ويبقى أراذلهم، والحثالة الأراذل، (قد مَرِجَت) أي اختلطت وفسدت (عهودُهم وأماناتُهم، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبَّك (٤) بين أصابعه،

стр. 7728

فَقَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ" (١). [جه ٣٩٥٧، حم ٢/ ٢٢١] ٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ، عن هِلَالِ بْنِ خَبَّاب أَبِي الْعَلاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ (٢) حَوْلَ رَسُولِ الله ﷺ إذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ (٣)، فَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ (٤)، وَكَانُوا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، === فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ ) يعني ما نفعل في ذلك الزّمان (فقال: تأخذون ما تعرفون) من الشّرع (وَتَذَرُوْنَ) أي: تتركون (ما تنكرون) من الشّرع (وتقبلون) من الإقبال، أي: تتوجهون (على أمر خاصتكم، وتذرون) أي: تتركون (أمرَ عامتكم). والحاصل: أن في هذا الزمان غلب الفسادُ، وشاع الجهلُ، فلا ينجح فيها النصحُ، ولا يُقبَل قولُ الناصح، فحين إذ ذاك يسقط وجوبُ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر. ٤٣٤٣ - (حدّثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دكين، نا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء قال: حدثني عكرمة قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله ﷺ ) أي مُحَلِّقين (إذ ذكر الفتنة، فقال: إذا رأيتم النَّاس قد مَرِجَتْ) أي اختلطت (عهودُهم، وخَفَّت) أي قلَّت (أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه) أي مختلفين

стр. 7729

قَالَ: فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: "الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا (١) تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ". [حم ٢/ ٢١٢] ٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ -، أَنَا (٢) إسْرَائيلُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلِ عِنْدَ سُلْطَانِ (٣) جَائِرٍ أَوْ أَمِيرِ جَائِرِ". [ت ٢١٧٤، جه ٤٠١١] === مختلطين (قال) عبد الله بن عمرو: (فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟ ) أي إذا كان الحال هكذا (جعلني الله فداك، قال: الزم بيتَكَ) أي لا تخالط الناسَ (واملك عليك لسانَكَ) أي لا تتكلم في أمر الفتنة، ولا فيما يثير الفتنة، ولا في إصلاح النَّاس، (وَخًذْ بما تعرف، وَدَعْ ما تنكر) أي من الشّرع (وعليك بأمر خاصّة نفسك) بأن لا تَزِيْغَ عن الحق، (وح عنك) أي: اترك (أمرَ العامة). ٤٣٤٤ - (حدّثنا محمّد بن عبادة الواسطي، نا يزيد - يعني ابنَ هارون - أنا إسرائيل، نا محمّد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الجهاد كلمة عدل) أي حق (عند سلطان جائر) أي ظالم (أو) للشك من الراوي (أمير جائرٍ). نقل في الحاشية عن "مرقاة الصعود": قال الخطابي (٤): وإنّما صار ذلك أفضلَ الجهاد؛ لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يغلب أو يُغْلَب، وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق، وأمره

стр. 7730

٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوصِلِيُّ، عن عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عن الْعُرْسِ (١)، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ في الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا - وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا (٢) -، كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا". ٤٣٤٦ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نَا أَبُو شِهَابٍ، عن مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عن عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالً: "مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا". === بالمعروف، فقد تعرض للتلف وإهراق نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضلَ أنواعِ الجهاد من أجل غلبة الخوف. ٤٣٤٥ - (حدّثنا محمّد بن العلاء، نا أبو بكر، نا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس) بضم أوله وسكون، ابن عميرة الكندي، (عن النّبيّ ﷺ قال: إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ) أي المعصية (في الأرض كان من شهدها) أي حضرها (فكرهها) أي: عَدَّها مكروهًا، وما رضي بها، (وقال مرّة: أنكرها) في موضع: "كرهها"، أي: عَدَّها منكرًا، كمن غاب عنها) أي مثل من لم يحضرها فلا يلحقه ضَرَرُها، (ومن كتاب عنها فرضيها) أي الخطيئةَ كان كمن شهدها (٣)) في الإثم. ٤٣٤٦ - (حدّثنا أحمد بن يونس قال: نا أبو شهاب) الحفاظ عبد ربه بن نافع، (عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، عن النّبيّ ﷺ نحوه، قال: من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها) وهذا مرسل.

стр. 7731

٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: نَا شُعْبَةُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرًّةَ، عن أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ- وَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ-: "لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ". [حم ٤/ ٢٦٠] (١٨) بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ ٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، === ٤٣٤٧ - (حدّثنا سليمان بن حرب، وحفص بن عمر قالا: نا شعبة، وهذا لفظه) أي لفظ حفص بن عمر، (عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري قال: أخبرني من سمع النّبيّ ﷺ يقول، وقال سليمان) بن حرب شيخ المصنِّف: (قال: حدثني رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ أن النّبيّ ﷺ قال: لن يهلك النَّاس حتّى يَعذِروا) بفتح الياء التحتانية، وكسر الذال المعجمة (أو) للشك من الراوي (يُعذِروا) بضم التحتية (من أنفسهم). قال الخطابي (١): فَسَّره أبو عبيد في كتابه، وحكى عن أبي عبيدة أنه قال: معنى "يعذروا": أي تكثر عيوبهم وذنوبهم، قال: وفيه لغتان، يقال: أعذر الرَّجل إعذارًا إذا صار ذا عيب وفساد، وكان بعضهم يقول: عذر يعذر بمعناه، ولم يعرفه الأصمعي، قال أبو عبيد: وقد يكون "يعذروا" بفتح الياء بمعنى: يكون لمن بعدهم العذر في ذلك. (١٨) (بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ) ٤٣٤٨ - (حدّثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن الزّهريُّ قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان،

стр. 7732

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ في آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سلَّمَ قَامَ فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ (١) لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإنَّ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ في مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ عن هَذِهِ الأَحَادِيثِ عن مِئَةِ سَنَةٍ، وَإنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ" === أن عبد الله بن عمر قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر (٢) حياته، فلما سَلَّم قام فقال: أرأيتم؟ )، ولفظ البخاريّ: أرأيتكم)، الهمزة الأولى للاستفهام، والرؤية بمعنى العلم أو البصر، والمعنى: أعلمتم أو أبصرتم (ليلتكم) وهي منصوب على المفعولية، والجواب محذوف تقديره: قالوا: نعم، قال: فاضبطوها، وقد يجيء للاستخبار (هذه، فإن على رأس مدّة سنة منها) أي من تلك اللَّيلة (لا يبقى ممّن هو على ظهر الأرض أحد، قال ابن عمر: فوهل) أي غلط (النَّاس في مقالة رسول الله ﷺ ) أي في فهم مقالته (تلك فيما يتحدثون عن هذه الأحاديث) أي فيما بينهم (عن مدّة سنة) كأنهم فهموا أنه تقوم القيامة على رأس مائة سنة منها. (وإنّما قال رسول الله ﷺ : لا يبقى (٣) ممّن هو اليوم على ظهر الأرض.

стр. 7733

يُرِيدُ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ. [خ ١١٦، م ٢٥٣٧، ت ٢٢٥١، حم ٢/ ٨٨] ٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرٍ (١)، عنً أَبيهِ، عن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يُعْجِزَ اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ". [حم ٤/ ١٩٣، ك ٤/ ٤٢٤] === يريد) أي رسول الله ﷺ (إن ينخرم) أي ينقطع (ذلك القرن). قال ابن بطّال (٢): إنّما أراد رسول الله ﷺ أن في هذه المدة ينخرم الجيل الّذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليس كأعمار من تقدّم من الأمم ليجتهدوا في العبادة. وقال النووي (٣): المراد أن كلّ من كان تلك اللَّيلة على الأرض لا يعيش بعد هذه اللَّيلة أكثر من مائة سنة، سواء قَلَّ عمرُه قبل ذلك أم لا, وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك اللَّيلة مائة سنة. ٤٣٤٩ - (حدّثنا موسى بن سهل، نا حجاج بن إبراهيم، نا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرّحمن بن جبير، عن أبيه) جبير بن نفير، (عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم) والمراد بنصف اليوم: خمسمائة سنة، أي يبقى هذه الأمة أو مُلكُها إلى خمسمائة سنة لا يبقى أقل منه، ولو زاد فلا مضايقة فيه (٤).

стр. 7734

٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، نَا صَفْوَانُ، عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِزَ أُمَّتِي عنْدَ رَبّهَا أن يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ. قِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ يَوْمٍ (١)؟ قَالَ: خَمْسُ مِئَةِ سَنَةٍ". [حم ١/ ١٧٠، ك ٤/ ٤٢٤] آخِرُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ === ٤٣٥٠ - (حدّثنا عمرو بن عثمان، نا أبو المغيرة، نا صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النّبيّ ﷺ أنه قال: إنِّي لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخِّرَهم نصف يوم، قيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمس مئة سنة)، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (٢) (٣). آخِرُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ

стр. 7735

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٢) أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ (١) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ ٤٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَنَا أَيُّوبُ، عن عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عن الإسْلَامِ === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٢) أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ (١) (بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ) أي: عن الإسلام ٤٣٥١ - (حدّثنا أحمد بن محمّد بن حنبل، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أَيّوب، عن عكرمة: أن عليًّا أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام). قال الحافظ في "الفتح" (١): زعم أبو مظفر الإسفرائيني في "الملل والنحل" أن الذين أَحْرقهم عليّ طائفة من الروافض ادّعوا فيه الإلهية، وهم السبائية، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديًا، ثمّ أظهر الإسلام، وابتدع هذه المقالة، وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثّالث من حديث أبي طاهر المخلِّص من طريق عبد الله بن شريك العامري، عن أبيه قال: قيل

стр. 7736

فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَم أَكُنْ لأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ، إنَّ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُعَذّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإنَّ رَسُولَ الله ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢). [خ ٦٩٢٢، ت ١٤٥٨، ن ٤٠٦٠، جه ٢٥٣٥، حم ١/ ٢١٧] === لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدّعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت رَبَّنَا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم! إنّما أنا عبد مثلكم، آكل الطّعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا. فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام! فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثّالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنَّكم بأخبثِ قتلة، فأبوا إِلَّا ذلك، فقال: يا قنبر! ائتني بفَعَلَةٍ معهم مرورهم، فخدّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، قال: إنِّي طارحكم فيها أو ترجعون؟ فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتّى إذا احترقوا قال: إنِّي إذا رأيت أمرًا منكرًا ... أوقدت ناري، ودعوت قنبرًا وسند هذا حسن. (فبلغ ذلك) أي: إحراقُهم (ابنَ عبّاس) وكان إذ ذاك واليًا على البصرة من قِبل علي ﵁ (فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله ﷺ قال؛ لا تعذبوا بعذاب الله، وكنت قاتِلَهم بقول رسول الله ﷺ ، فإن رسول الله ﷺ قال: من بَدَّل دينَه فاقتلوه). (فبلغ ذلك) أي قول ابن عبّاس (عليًّا فقال: ويح ابن عبّاس)، وفي

стр. 7737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === نسخة: ويح أم ابن عباس. قال الحافظ (١): كذا عند أبي داود، ورأى علي ﵁ أن النّهي للتنزيه، وأن الإمام إذا رأى التغليظ بذلك فعله، وهذا بناء على تفسير "ويح" بأها كلمة رحمة، فتوجع له لكونه حمل النّهي على ظاهره، فاعتقد التّحريم مطلقًا فأنكر، ويحتمل أن يكون قالها رضًا بما قال، وانه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب، وكأنه أخذه من قول الخليل: هي في موضع رأفة واستملاح. وفي "فتح الودود": وقوله: "ويح ابن عبّاس" مدح له وإعجاب به، كما جاء في بعض الروايات: صدق ابن عبّاس، وقال في محل آخر: واستدل (٢) به على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر بحديث النّهي عن قتل النِّساء، وحمل الجمهور النهيَ على الكافرة الأصلّية إذا لم تباشر القتال لقوله في بعض طرق حديث النّهي عن قتل النِّساء لما رأى المرأة مقتولة: "ما كانت هذه لتقاتل"، ثمّ نهى عن قتل النِّساء. واحتجوا أيضًا بأن "من" الشرطية لا تعم المؤنث، وتعقب بأن ابن عبّاس راوي الخبر قد قال بقتل المرتدة، وقتل أبو بكر ﵁ في خلافته امرأة ارتدت، والصحابة متوافرون، فلم ينكر ذلك عليه أحد، وقد أخرج ذلك كلَّه ابنُ المنذر، وقد وقع في حديث معاذ أن النّبيّ ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: "أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلًّا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلًّا فاضرب عنقها"، وسنده حسن، وهو نصّ في موضع النزاع فيجب المصير إليه، انتهى. قلت: وحديث معاذ هذا الّذي استدل به الحافظ على إثبات قتل المرأة المرتدة لم يعزه إلى مخرجه، ولكن وجدت حديثَ معاذ في "نصب الراية" (٣)

стр. 7738

٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ (١) مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسولُ اللهِ إِلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" (٢). [خ ٦٨٧٨، م ١٦٧٦، ت ١٤٠٢، ن ٤٠١٦، جه ٢٥٣٤، حم ١/ ٣٨٢] === للزيلعي ما يخالف حديثَ معاذ هذا. قال الزيلعي: حديث آخر رواه الطَّبرانيُّ في "معجمه": حدّثنا حسين بن إسحاق التستري، ثنا هرمز بن المعلى، حدّثنا محمّد بن سلمة، عن الفزاري، عن مكحول، عن أبي طلحة اليعمري، عن أبي ثعلبة الخشني، عن معاذ بن جبل ﵃ أن رسول الله ﷺ قال حين بعثه إلى اليمن: "أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فأقبل منه، فإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن ثابت فأقبل منها، وإن أبت فاستتبها"، انتهى. وأنت ترى أن حديث معاذ الّذي أخرجه الطَّبرانيُّ يخالف ما ذكره الحافظ. ٤٣٥٢ - (حدّثنا عمرو بن عون، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأني رسول الله) ذِكْرُ الشّهادة بعد قوله "مسلم" زيادة توكيد لإسلامه (إِلَّا بإحدى ثلاث) أي خصال: (الثيب الزاني) إذا زنى يُرجَم، وكذا الزانية إذا كانت محصنة تُرجَم، (و) الثّاني: (النفس بالنفس) أي نفس قتل نفسًا فيقتَلُ بها، (و) الثّالث: (التارك لدينه) الإسلام، يدلُّ عليه قوله: رجل مسلم (المفارق للجماعة) أي: لجماعة المسلمين، فإنّه إذا ارتد عن الإسلام بعد كونه مسلمًا يقتل.

стр. 7739

٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ (١)، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ (٢) مُسْلِم يَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا في إحْدَى (٣) ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، فَإنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا للَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ، === والمرأة المرتدة اختلف فيها، فالحنفية قالوا: لا تقتل بل تحبس حتّى تتوب أو تموت، وقال الجمهور: تقتل. ثمّ اعترض بأن من يقاتل يقتل، والجواب بأن المقصود في الحديث بيان أنه لا يجوز قتله إِلَّا بإحدى هذه الخصال، لا أنه لا يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي؛ لأن الموجود هناك القتال لا القتل. ٤٣٥٣ - (حدّثنا محمّد بن سنان الباهلي، نا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، إِلَّا في إحدى ثلاثٍ) أي خصال. (رجل زنى بعد إحصان فإنّه يُرجَم، ورجل خرج محاربًا (٤) لله ورسوله فإنّه يُقتَل) إذا قتل (أو يُصلَب) إذا قتل وأخذ المال (أو ينفى من الأرض) إذا لم يقتل ولم يأخذ المال وأخافَ فقط. واختلفوا في معناه، قال بعضهم: يُخرَج من بلد إلى بلد، وقال بعضهم: إنّه يُحبَس، وهذا داخل في الثّالثة، ولم يذكر فيه الارتداد، كما في الرِّواية المتقدمة؛ لأنه ليس داخلًا في المسلم إِلَّا مجازًا باعتبار ما كان، فإنّه كان مسلمًا،

стр. 7740

أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا". [ت ٤٠١٦، حم ٦/ ٢٠٥] === ولما ارتدّ عن الإسلام صار كافرًا، فإذا قتل لم يصدق عليه أنه قتل مسلمًا. (أو يقتل نفسًا) متعمدًا (فَيُقْتَل بها). قال ابن جرير (١): واختلف أهل العلم في المستحق اسمَ المحارب لله ورسوله، الّذي يلزمه حكم هذه، فقال بعضهم: هو اللص الّذي يقطع الطريقَ، وهو عطاء الخراساني، وقتادة، وقال آخرون: هو اللص المجاهر بلصوصيَّته، المكابر في العصر وغيره، وممن قال ذلك الأوزاعي، وقال مالك بن أنس: من حمل السلاح على المسلمين في مصرٍ أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم، ولا دخل ولا عداوة، قاطعًا للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقتل أحدًا منهم قتله الإمام كقتله المحارب. وقال الوليد: سألت [عن] ذلك اللَّيث بن سعد وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور العصر والمدائن والقرى؟ فقالا: نعم، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانية أو ليلًا بالنيران، فقلت: إذا أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم هم المحاربون، فإن قتلوا قُتلوا، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قُطِعُوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدَّار، وليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم، وهو قول (٢) الشّافعيّ. وقال آخرون: المحارب هو قاطع الطريق، فأمّا المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الّذي له حكم المحاربين، وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه. ثمّ اختلف أهل التّأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسمَ المحاربة، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفًا باختلاف إجرامه؟ خص ابن عبّاس إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظُهِرَ عليه قبل توبته،
следующие страницы →