← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

فَقَالَ: "لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ". [ت ١٤٥٤، حم ٦/ ٣٩٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرِ أَيْضًا عن سِمَاكٍ. (٨) بَابٌ: في التَّلْقِينِ في الْحَدِّ ٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، عن أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: === فَرُجِمَ (فقال) رسول الله ﷺ : (لقد تاب توبة) وهي اعترافُه بالزناء، وتسليمُ نفسه للرجم (لو تابها أهل المدينة) أي جميعهم لمعاصيهم (لَقُبِلَ منهم). (قال أبو داود: ورواه أسباط بن نصر (١) أيضًا عن سماك)، كما رواه إسرائيل عن سماك. (٨) (بَابٌ: في التَّلْقِينِ في الْحَدِّ) وهو التكلم بكلمة عند الجاني فيفهم منه الإنكار عن الحدّ، فينكره، وهذا التلقين مستحب لدرء الحدّ لا لإسقاط حق المسروق منه، فيعطى له حقه وإن اندرأ الحدّ ٤٣٨٠ - (حدّثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر) الغفاري، قال في "التقريب": مقبول (عن أبي أمية المخزومي) ويقال: الأنصارى، حجازي، لم يختلف على حماد بن سلمة أنه مخزومي، والذي قال: من الأنصار، همام بن يحيى، صحابي، له حديث واحد.

стр. 7772

أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ" قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرِ اللهِ وَتُبْ إلَيْهِ"، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فَقَالَ: "اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ - ثَلَاثًا -". [ن ٤٨٧٧، جه ٢٥٩٧، حم ٥/ ٢٩٣، دي ٢٣٠٧] === (أن النبي ﷺ أتي بلصٍّ قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ : ما إخالك) (٢) أي ما أظنك (سرقتَ) قيل: أراد بذلك النّبيّ ﷺ تلقينَ الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف، كما تشير إليه ترجمة المصنِّف، ومن لا يقول به يقول: لعلّه ظن بالمعترف غفلة عن معنى السّرقة وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافه بذلك لأنه ما وجد معه متاع، كذا في السندي (٣) على "النسائي". (قال: بلى) أي سرقتُ (فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقطع) يده، (وجيء به) بعد القطع (فقال) رسول الله ﷺ : (استغفر الله وتب إليه، فقال) الرَّجل: (أستغفر الله وأتوب إليه)، وهذا يدلُّ على أن (٤) الحدّ ليس بكفارة للذنوب، والكفارة هي التوبة (فقال) ﷺ : (اللهُمَّ تب عليه، - ثلاثًا-).

стр. 7773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "فتح القدير" (١): قوله: يجب القطع بإقراره مرّة واحدة عند أبي حنيفة، ومحمد، ومالك، والشّافعيّ، وأكثرِ علماء هذه الأمة، وقال أبو يوسف: لا يقطع إِلَّا بإقرار مرتين، وهو قول أحمد، وابن أبي ليلى، وزفر، وابن شبرمة، وروي عن أبي يوسف اشتراط كون الإقرارين في المجلسين. استدلوا بالمنقول والمعنى. أما المنقول فما روى أبو داود، عن أبي أمية المخزومي، "أنه ﵊ أتي بلص قد اعترف، ولم يوجد معه متاع، فقال ﷺ : ما إخالك سرقت، فقال: بلى يا رسول الله! فأعادها ﵇ مرتين أو ثلاثًا فأمر به فقطع"، فلم يقطعه إِلَّا بعد تكرار إقراره. وأسند الطحاوي (٢) إلى علي ﵁: أن رجلًا أقر عنده بسرقة مرتين، فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين فأمر به فقطع، فعلقها في عنقه. وأمّا المعنى: فإلحاق الإقرار بها بالشهادة عليها في العدد، فيقال: حَدَّ، فيُعتبرُ عدد الإقرار به بعدد الشهود، نظيره إلحاق الإقرار في حد الزِّنا في العدد بالشهادة فيه. ولأبي حنيفة ما أسنده الطحاوي (٣) إلى أبي هريرة في هذا الحديث، "قالوا: يا رسول الله! إن هذا سرق، فقال: ما إخاله سرق، فقال السارق: بلى، يا رسول الله! قال: اذهبوا به فاقطعوه، ثمّ احسموه، ثمّ ائتوني به، قال: فذهب به فقُطع، ثمّ حُسم، ثمّ أُتي به إلى رسول الله ﷺ فقال: تب إلى الله ، فقال: تبت إلى الله ، فقال: تاب الله عليك". فقد قطعه بإقراره مرّة.

стр. 7774

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، عن هَمَّامٍ، عن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عن أَبِي أُمَيَّةَ - رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، عن النَّبِيِّ ﷺ (١). (٩) بَابٌ في الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ ٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُمَرُ (٢) بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عن الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ: "أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ (٣) ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ === وأمّا المعنى فمعارض بحد القذف؛ والقصاص، وهو وإن لم يكن حدًّا فهو في معناه من حيث إنّه عقوبة، هكذ! ظهر الموجب مرّة، فيكتفي به كالقصاص وحد القذف. تم قال (٤): وباب الرجوع في حق الحدّ لا ينتفي بالتكرار، فله أن يرجع يعد التكرار فيقبل في الحدود، ولا يصح في المال رجوعه بوجه؛ لأن صاحب المال يكذبه. (قال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم، عن همام) بن يحيى، (عن إسحاق بن عبد الله قال: عن أبي أمية - رجلِ من الأنصار -، عن النّبيّ ﷺ ). (٩) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ)، أي: لا يعيِّنه ٤٣٨١ - (حدّثنا محمود بن خالد، ثا عمر بن عبد الواحد؛ عن الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار قال: حدثني أبو أمامة: أن رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنِّي أصبت حدًّا) ولم يعين ما يوجب الحدّ (فأقمه عليَّ،

стр. 7775

قَالَ: "تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنَا حِينَ صَلَّيْنَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبْ فَإنَّ الله قَدْ عَفَا عَنْكَ". [م ٢٧٦٥، حم ٥/ ٢٦٤] (١٠) بَابٌ في الامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ ٤٣٨٢ - حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا بَقِيَّةُ، نَا صَفْوَانُ، نَا أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ الله الْحَرَازِيُّ: === قال: توضأت حين أقبلتَ؟ قال: نعم، قال: هل صلَّيت معنا حين صلَّينا؟ قال: نعم، قال: اذهب فإن الله قد عما عنك) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) قال في "مرقاة الصعود": قال العلماء: هذا الرَّجل لم يفصح بما يوجب الحدّ، ولعلّه كان بعضَ الصغائر، فظن بأنه يوجب الحدّ عليه، فلم يكشفه عند رسول الله ﷺ ، ولعلّه ﷺ علم بالوحي أن ما فعله هو من صغائر الذنوب فقال فيه ما قال. وقال الخطابي، وجزم النووي وجماعة أن الذنب الّذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله: إنّه كفَّرته الصّلاة، يناء على أن الّذي تكفره الصّلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر. (١٥) (بَابٌ في الامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ) لتفتيش الجناية ٤٣٨٢ - (حدّثنا عبد الوهّاب بن نجدة، نا بقية، نا صفوان، نا أزهر بن عبد الله) بن جميع (الحَرازي) الحمصي، ويقال: أزهر بن سعيد، قال البخاري: أزهر بن عبد الله، وأزهر بن سعيد، وأزهر بن يزيد واحد, نسبوه مرّة مرادي، ومرة هَوْزني, ومرة حرازي، ووافقه جماعة على ذلك، وفرق ابن حبّان في "الثقات" بين أزهر بن سعيد، وأزهر بن عبس الله، ثمّ ذكر أزهر بن عبد الله الراوي عن تميم، وعنه الخليل بن مرّة؛ وقال: إن لم يكن هو الحرازي فلا أدري

стр. 7776

"أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ، فَأَتَوا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوُا النُّعْمَانَ فَقَالوا: خَلَّيْتَ (١) سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا امْتِحَانِ. فَقَالَ النُّعْمَانُ (٢): مَا شِئْتُمْ، إنْ شِئْتُمْ أنْ أَضْرِبَهُمْ، فَإنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ (٣)، وَإلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِم. فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ فَقَالَ: هَذَا حُكْمُ اللهِ، وَحُكْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٤). [ن ٤٨٧٤] === من هو؟ ثمّ ذكر أزهر بن عبد الله قال: كنت في الخيل الذين سبوا أنسَ بنَ مالك، وأخرج ذلك بسنده من طريق عبد الله بن سالم الأشعري عنه، فجعل الواحد أربعة، وقد قال ابن أبي داود في "كتاب الضعفاء": كان يسب عليًّا، وقال أبو داود: إنِّي أبغض أزهر الحرازي، وذكر ابن الجوزي عن الأزدي قال: يتكلمون فيه، قلت: لم يتكلموا إِلَّا في مذهبه، وقد وثقه العجلي. (أن قومًا من الكلاعبين سُرِقَ لهم متاع، فاتهموا أناسًا من الحاكة) جمع حائك، وهو من ينسج الثوب (فأتوا) أي الكلاعيون (النعمانَ بنَ بشير صاحب النّبيّ ﷺ ) وكان أميرًا على الكوفة (فحبسهم) أي الحاكة (أيامًا ثمّ خلى سبيلَهم، فأتوا) أي الكلاعيون (النعمانَ فقالوا) له: (خليتَ سبيلَهم) أي سبيل الحاكة (بغير ضرب ولا امتحان، فقال النعمان: ما شئتم) أي اختاروا أي شيء شئتم (إن شئتم أن أضربهم) فأضربهم (فإن خرج) بالضرب (متاعُكم فذاك) أي فمتاعكم لكم (وإلَّا) أي وإن لم يخرج من الضرب شيء (أخذتُ من ظهوركم مثلَ ما أخذت من ظهورهم) أي قصاصًا (فقالوا: هذا حكمك؟ ) أي: أهذا حكمك؟ (فقال: هذا حكم الله وحكم رسول الله ﷺ ).

стр. 7777

(١١) بَابُ مَا يُقَطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا سُفْيَانُ، === قال السندي (١) على النسائي: ونقل عن أبي داود في بعض نسخ السنن أنه قال: "إنّما أرهبهم بهذا القول، أي لا أحب الضربَ إِلَّا بعد الاعتراف"، قلت: كنى به أنه لا يحل (٢) ضربهم، فإنّه لو جاز لجاز ضربكم أيضًا قصاصًا، انتهى. قلت: معنى قوله في النسخة: "وإنّما أرهبهم بهذا القول" أي هَدَّدَ النعمانُ الكلاعيين بهذا القول: "إن شئتم أن أضربهم"، قلت: هذا ظاهر؛ لأنه لو ضرب الإمام لكان الإمام واسطةَ للضرب وذريعةً له، فكان الضارب حقيقة الكلاعيون فيؤخذ منهم، وأمّا قوله: "أي لا يجب الضرب إِلَّا بعد الاعتراف"، وفي حاشية النسائي: "لا أحب الضرب إِلَّا بعد الاعتراف" فلا معنى له؛ لأنه إذا اعترف السارق يقطع يده فلا معنى للضرب. وكتب مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "هذا حكم الله ... إلخ"، إِلَّا أن العلماء جَوَّزوا في أيامنا هذه الامتحانَ بالضرب (٣)، وبما شاء من التهديد؛ لما رأوا من تفويت الحقوق وإتلافِها لولا ذلك، وكان فيما مضى من الزّمان يُكتفى باليسير من التهديد في اعتراف السارق بما أخذ. (١١) (بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ) (٤) ٤٣٨٣ - (حدّثنا أحمد بن محمّد بن حنبل، نا سفيان،

стр. 7778

عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ في رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". [خ ٦٧٨٩، م ١٦٨٤, ت ٦٤٤٥، ن ٤٩١٨، جه ٢٥٨٥، حم ٦/ ٣٦] ٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَا: نَا. (ح): وَنَا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". [خ ٦٧٩٠ , م ١٦٨٤ , ت ١٤٤٥ , ن ٤٩١٧، حم ٦/ ١٦٣] قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: الْقَطْعُ في رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. ٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا مَالِكٌ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ". [خ ٦٧٩٥, م ١٦٨٦, ن ٤٩٠٨, حم ٢/ ٨٠] === عن الزهري، قال) سفيان: (سمعته) أي الحديثَ (منه) أي عن الزهري، وهو يروي (عن عمرة، عن عائشة: أن النّبيّ ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعدًا). ٤٣٨٤ - (حدّثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان قالا: نا، ح: ونا ابن السرح قال: نا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن النّبيّ ﷺ قال: تُقطَع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا، قال أحمد بن صالح: القطع في ربع دينار فصاعدًا). اختلف لفظ أحمد بن صالح، ووهب، وابن السرح، فلفظ وهب وابن السرح كان ما تقدّم في الحديث بلفظ "تقطع" بصيغة المضارع المجهول، ولفظ أحمد بن صالح: القطع بلفظ المصدر المعرف باللام. ٤٣٨٥ - (حدّثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قطع في مجن) يكسر ميم، وفتح جيم: هو الترس؛ لأنه يواري حامله (ثمنه ثلاثة دراهم).

стр. 7779

٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ". [م ١٦٨٦، ن ٤٩٠٩، حم ٢/ ١٤٥، دي ٢٣٠٥] ٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَا: نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَ رَجُلٍ في مِجَنِّ قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، عن ابْنِ إسْحَاقَ، بِإسْنَادِهِ. === ٤٣٨٦ - (حدّثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزّاق، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، أن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدثه، أن عبد الله بن عمر) ﵄ (حدثهم: أن النّبيّ ﷺ قطع يد رجل سرق ترسًا من صُفَّة النِّساء)، لعلّه موضع في المسجد مظلل للنساء يصلين فيه، كالصِّفَة للفقراء المهاجرين (ثمنه) أي ثمن الترس (ثلاثة دراهم). ٤٣٨٧ - (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السري العسقلاني، وهذا لفظه، وهو أتم، قالا: نا ابن نمير، عن محمّد بن إسحاق، عن أَيّوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قطع رسول الله ﷺ يدَ رجلٍ في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم). (قال أبو داود: رواه محمّد بن سلمة (١)، وسعدان بن يحيى (٢)، عن ابن إسحاق، بإسناده) أي بإسناد ابن إسحاق هذا الحديث.

стр. 7780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واختلف أهل العلم في قدر ما تقطع به يد السارق، فذهب الجمهور (١) إلى أن يقطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار، واختلفوا فيما يقوَّم به ما كان من غير الذهب والفضة، فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدّينار إذا كان الصّرف مختلفًا، وقال الشّافعيّ: الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب؛ لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها، قال: إن ثلاثة دراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع. وذهب العترة، وأبو حنيفة، وأصحابه، وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم، ولا قطع في أقل من ذلك. والمذهب الثّالث نقله عياض عن النخعي أنه لا يجب القطع إِلَّا في أربعة دنانير أو أربعين درهمًا. والمذهب الرّابع حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يقطع في درهمين. المذهب الخامس أربعة دراهم، نقله ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد. المذهب السّادس ثلاثة دنانير، رواه ابن المنذر عن ابن الباقر. المذهب السابع يقطع في خمسة دراهم، حكاه في "البحر" عن الناصر والنخعي، وروي عن ابن شبرمة وهو مروي عن ابن أبي ليلى، والحسن البصري. المذهب الثّامن دينار أو ما بلغ قيمته، رواه ابن المنذر عن النخعي، وحكاه ابن حزم عن طائفة.

стр. 7781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المذهب التاسع ربع دينار من الذهب ومن غيره في القليل والكثير، وإليه ذهب ابن حزم، ونقل نحوه ابن عبد البرّ. المذهب العاشر أنه يثبت القطع في القليل والكثير، حكاه في "البحر" عن الحسن البصري، وداود، والخوارج. الحادي عشر أنه يثبت القطع في درهم فصاعدًا لا دونه، حكاه في "البحر" عن البتي (١)، وروي عن ربيعة. هذه جملة المذاهب المذكورة في المسألة، وقد جعلها في "الفتح" (٢) عشرين مذهبًا، لكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما حكيناه، ملخص ما في "النبل". قلت: واستدل الجمهور بأوائل حديث الباب، واستدل الإمام أبو حنيفة وأصحابه وآخرون بآخر حديث الباب، وهو حديث ابن عبّاس، واستدل الطحاوي (٣) لهم بحديث أيمن الحبشي قال: قال رسول الله ﷺ : "أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن"، وفي رواية عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع يد السارق إِلَّا في حجفةٍ"، وقُوِّمت يومئذ على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم. قال الطحاوي: فلما اختُلِفَ في قيمة المجن الّذي قطع فيه رسولُ الله ﷺ احتيط في ذلك، فلم يُقطَع إِلَّا فيما أجمع أن فيه وفاء بقيمة المجن الّتي جعلها رسول الله ﷺ مقدارًا لا يقطع فيما هو أقل منها، وهي عشرة دراهم. قال: وأمّا احتجاجهم بحديث عائشة ﵂ قالت: "كان

стр. 7782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رسول الله ﷺ يقطع في ربع الدّينار فصاعدًا"، قيل لهم: ليسِ فيه حجة؛ لأن عائشة ﵂ إنّما أخبرت عما قطع فيه رسول الله ﷺ ، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قَوَّمَتْ ما قطع فيه، فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدارَ ما كان النّبيّ ﷺ يقطع فيه. وأمّا احتجاجهم بحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يُقطَع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا"، فهذا الحكم إنّما أخذت ذلك عن رسول الله ﷺ بما وقفها عليه رسول الله ﷺ ، لا من جهة تقويمها. قيل لهم: هذا كما ذكرتم لو لم يختلف في ذلك عنها، فقد روى ابن عيينة، عن الزّهريّ، عن عمرة، عن عائشة ﵂ ما قد ذكرناه في الفصل الّذي قبل هذا الفصل فكان ذلك إخبارًا منها عن فعل النّبيّ ﷺ لا عن قوله، ويونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابنَ عيينة، فكيف تحتجُّون بما روى، وَتَدَعون ما روى ابن عيينة؟ وأجاب عنه الحافظ في "الفتح" (١) بأن نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدِّمون أبنَ عيينة في الزّهريُّ على يونس فليس متفَقًا عليه عندهم، بل أكثرهم على العكس، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزّهريُّ: يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، انتهى. ورده العيني (٢) فقال: قلت: سفيان إمام عالم ورع زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه، وكيف يقارنه يونُس بنُ يزيد، وقد قال ابن سعد: كان يونس حلوَ الحديث وكثيرَه، ليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر. فقالوا (٣): قد روي أيضًا عن عمرة عن عائشة - وضي الله عنها -،

стр. 7783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهو ما روى مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن عمرة؛ عن عائشة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تُقْطَع يد السارق إِلَّا في ربع دينار فصاعدًا"، قيل لهم: كيف تحتجون بهذا وأنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفًا فهو مرسل، وأنتم لا تقبلونه؟ وقد أطال الكلام بما في نقله طول لا يسعه المقام. وقال الكاساني في "البدائع" (١) ولنا ما روى محمّد في "الكتاب" بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عنه ﷺ : "أنه كان لا يقطع إِلَّا في ثمن مجن"، وهو يومئذ يساوي عشرةَ دراهم. وفي رواية عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ . "لا قطع فيما دون عشرة دراهم". وعن ابن مسعود ﵁، عن النّبيّ ﷺ أنه قال: "لا تُقطَع اليد إلَا في دينار، أو في عشرة دراهم"، وعن ابن عبّاس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقطع السارق إِلَّا في ثمن المجن"، وكان يقوَّم يومئذ بعشرة دراهم؛ وعن ابن أم أيمن أنه قال: "ما قطِعَتْ يد على عهد رسول الله ﷺ إِلَّا في ثمن المجن، وكان يساوي يومئذ عشرة دراهم". وذكر محمّد في "الأصل": أن سيدنا عمر ﵁ أمر بقطع يدِ سارقِ ثوبٍ بلغت قيمته عشرةَ دراهم، فمر به سيدنا عثمان ﵁ فقال: إن هذا لا يساوي إِلَّا ثمانية، فَدَرَأَ سيدُنا عمرُ ﵁ القطعَ عنه، وعن سيدِنا عمر، وسيدِنا عثمان، وسيدِنا علي، وابنِ مسعود ﵃ مثل مذهبنا، والأصل أن الإجماع انعقد على وجوب القطع في العشرة، وفيما دونه العشرة اختلف العلماء لاختلاف الأحاديث، فوقع الاحتمال في وجوب القطع فلا يجب مع الاحتمال، انتهى.

стр. 7784

(١٢) بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ ٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن يَحْيَى بْنِ سعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ: أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ في حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ (١) مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ، فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ، وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيْجٍ فَسَأَلَهُ عن ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ". === (١٢) (بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ) ٤٣٨٨ - (حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حبّان، أن عبدًا) أسود لواسع بن حبّان عم محمّد بن يحيى، واسم العبد "فيل" كما في "التمهيد" (٢)، وهو بلفظ الحيوان المذكور في القرآن (سرقَ وَدِيَّا) بفتح الواو، وكسرِ الدال المهملة، أي نخلًا صغارًا (من حائط رجل) لم بسم، وفي رواية: من أرض جار له (فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وفيه فوجده) في حائط جاره (فاستعدى) أي استغاث (على العبد مروانَ بنَ الحكم، وهو أمير المدينة يومئذ) من جهة معاوية (فسجن مروانُ العبدَ، وأراد قطعَ يده، فانطلق سيد العبد) وهو واسع بن حبّان (إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك، فأخبره) أي أخبر رافع واسعًا (أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: لا قطع) جائز (في ثمر) معلَّق على الشجر قبل أن يُجَذّ (٣) ويُحْرَز (ولا) في (كَثَر) والكثر الجُمّار بجيم مضمومة، وميم

стр. 7785

فَقَالَ الرَّجُلُ: إن مَرْوَانَ أَخَذَ غُلَامِي، وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدهِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إلَيْهِ، فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ (١) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَمَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم، فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "لَا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلَا كَثرٍ"، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ. [ت ١٤٤٩، ن ٤٩٦٠، جه ٢٥٩٣، حم ٣/ ٤٦٤، دي ٢٣١١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْكَثَرُ: الْجُمَّارُ. === ثقيلة، أي جُمَّار النخل، وهو شحمه الّذي يخرج به الكافور، وهو وعاء الطلع من جوفه، سمي جُمَّارًا وكَثَرًا لأنه أصل الكوافير، وحيث تجتمع وتكثر. (فقال الرَّجل) أي سيد العبد: (إن مروان أخذ غلامي، وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه، فتخبره بالذي سمعتَ من رسول الله ﷺ ، فمشى معه رافعُ بنُ خديج حتّى أتى مروانَ بنَ الحكم) فقال: أخذتَ غلامًا لهذا؛ قال: نعم، أخذته، قال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطعَ يده؛ لأنه سرق، كذا في رواية "الموطَّأ". (فقال له) أي لمروان (رافع: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر) زاد التّرمذيّ وغيره: إِلَّا ما آواه الجرين (فأمر مروان بالعبد فأُرسِل) أي أطلق من السجن بعد أن ضربه، ففي رواية شعبة: ضربه (٢) وحبسه. (قال أبو داود: الكَثَر الجمار) وقال أبو عمر (٣): هذا حديث منقطع؛ لأن محمدًا لم يسمعه من رافع، وتابع مالكًا عليه سفيان الثّوريّ، والحمادان، وأبو عوانة، ويزيد بن هارون، وغيرهم، ورواه ابن عيينة عن يحيى،

стр. 7786

٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، بْنِ حَبَّانَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: "فَجَلَدَهُ مَرْوَانُ جَلَدَاتٍ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ". [انظر ما قبله] ٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: === عن محمّد، عن عمه واسع، عن رافع، وكذا رواه حماد بن دليل المدائني , عن شعبة، عن يحيى بن سعيد به، فإن صح هذا فهو متصل مسند صحيح. وأخرج الحديث أحمد، والأربعة، وصححه ابن حبّان من طرق عن مالك وغيره، كلها عن يحيى بن سعيد، قال ابن العربي: فإن كان فيه كلام فلا يلتفت إليه، وقال الطحاوي: تلقت الأمة متنَه بالقبول، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود، ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه، وإسناد كلّ منهما صحيح، قاله الزرقاني (١). وكتب مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "لا قطع في ثمر" أثبت الحكم في الودِيّ مقايسة، والجامع عدمُ الإحراز، أو كونُه بما يتسارع إليه الفسادُ، أو كونُه تافهًا. ٤٣٨٩ - (حدثنا محمد بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادٌ، نَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، بْنِ حَبَّانَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَجَلَدَهُ مَرْوَانُ جَلَدَاتٍ).أي تعزيرًا وتأديبًا (وخلى سبيله). ٤٣٩٠ - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ) أي على الشجر، أو القنو المعقَق للجفاف (فقال:

стр. 7787

"مَنْ (١) أَصَابَ بِفِيهِ (٢) مِنْ ذِى حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَىْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ (٣) وَالْعُقُوبَةُ. وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ" (٤) (٥). [ن ٤٩٥٨، ت ١٢٨٩، جه ٢٥٩٦، حم ٢/ ١٨٠] === من أصاب بفيه من ذي حاجة) أي أكل منه في سغبه (غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً) أي من غير أن يخفي منها شيئًا في ثوبه (فلا شيء عليه) أي ليس عليه غرامة؛ لأنه كان إذ ذاك مباحًا من الملاك (ومن خرج بشيءٍ منه فعليه غرامةُ مثليه والعقوبةُ) أي التعزير لا الحدّ. (وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤوِيَهُ الْجَرِينُ) وهو البيدر, أي بعد ما دخل في الحرز (فبلغ ثمنَ المجن فعليه القطع). وزاد في نسخة: (ومن سرق دون ذلك فعليه غرامةُ مثليه والعقوبة. قال أبو داود: والجرين الجوخان). وفي "القاموس": الجوخان الجرين. قال الخطابي (٦): والجرين البيدر، وهو حرز الثمار، وما كان في مثل معناها، كما كان المراح حرز الغنم، وإنّما تحرز الأشياء على حسب الإمكانِ فيها وجريانِ العادة من النَّاس في مثلها، ويشبه أن يكون إنّما أباح لذي الحاجة الأكلَ (٧) منه؛ لأن في المال من (٨) العشر، فإذا أدته الضّرورة إليه أكل منه، وكان محسوبًا لصاحبه مما عليه من

стр. 7788

(١٣) بَابُ الْقَطْعِ في الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ ٤٣٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا". [ت ١٤٤٨، ن ٤٩٧١، جه ٣٩٣٥، حم ٣/ ٣٨٠، دي ٢٣١٤] ٤٣٩٢ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ". [انظر مَا قبله] === الصَّدقة، وصارت يده في التقدير كيد صاحبها لأجل الضرورة، فأمّا إذا تحمَّل منه في ثوب أو نحوه، فإن ذلك ليس من باب الضّرورة، وإنّما هو من باب الاستحلال فيغرم ويعاقب، إِلَّا أنه لا يقطع لعدم الحرز. ومضاعفةُ الغرامة نوع من الردع والتنكيل، وقد قال به غير واحد من الفقهاء، وقد بُيِّنَ أقوالُهم في ذلك في كتاب الزَّكاة، انتهى. وكتب مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فعليه غرامة مثليه"، وليس فيه قطع لما ذكرنا آنفًا من أنه ليس من الحرز، والغرامة المالية كانت في بداية الإسلام وقد نُسِخَتْ، فبقي مجرد الضمان. (١٣) (بَابُ الْقَطعِ في الْخُلْسَةِ)، وهو ما يؤخذ بالسرعة سلبًا ومكابرة (وَالْخِيَانةِ) وهي الأخذ بما في يده على وجه الأمانة ٤٣٩١ - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ (١) أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ) والنهب أخذُ الشيء على وجه العلانيّة والقهر (قَطْعٌ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا). ٤٣٩٢ - (وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ)

стр. 7789

٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ زَادَ: "وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ عن أَبِي الزُّبَيْرِ، وَبَلَغَنِي عن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْر مِنْ يَاسِينَ الزَّيَاتِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَواهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، === ووجه عدم القطع فيهما لأن القطع ثبت بالنص في السّرقة، والانتهابُ والاختلاسُ والخيانةُ ليست بسرقة؛ لأن في الانتهاب ليس الأخذ خفية، وفي الخيانة ليس الأخذ من الحرز. وقال مولانا محمّد يحيى المرحوم في "التقرير": ولعلّ الوجهُ في ذلك - والله أعلم - أن الزجر إنّما يفتقر إليه في الردع عما يخاف شيوعُه من الفواحش والجنايات، ولا كذلك الخلسة والخيانة؛ لأن حضورَ المالك وعلمَه بصاحبه يمنعان عن الإقدام عليهما، فلا يكاد يتبادر إليهما إِلَّا من كان نهاية في الوقاحة والخمول، إذ لو كان معروفًا لخاف على نفسه أن يؤخَذَ، نعم يعزر فيهما ما رأى الحاكم. ٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، زَادَ: وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ). (قال أبو داود: وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج عن أبي الزُّبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنّما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات) (١). (قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير،

стр. 7790

عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ . === عن جابر، عن النّبيّ ﷺ ). قال المنذري (١): وحديث مغيرة بن مسلم - الّذي ذكره أبو داود متعلّقًا - قد أخرجه النَّسائيُّ في "سننه" (٢) مُسْنَدًا، وياسين الزيات هو أبو خلف ياسين بن معاذ الكُوفيُّ، وأصله يمامي, لا يُحتَج بحديثه، والمغيرة بن مسلم - هو السراج خُراساني - كنيته - أبو سلمة، قال ابن معين: صالح الحديث صدوق. وقال أبو داود الطيالسي- نا المغيرة بن مسلم، وكان صدوقًا مسلمًا. وأخرجه التّرمذيّ، والنَّسائيّ , وابن ماجه، وقال التّرمذيّ - حسن صحيح (٣)، ولفظ التّرمذيّ , والنَّسائيّ: "ليس على خائن ولا مختلس ولا منتَهِب قطع". وقال النَّسائيُّ: وقد روى هذا الحديثَ ابن جريج (٤): عن عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد، ولم يقل أحد منهم فيه: حدثني أبو الزُّبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزُّبير، والله أعلم. هذا آخر كلامه (٥). وقد صحح التّرمذيّ من حديث ابن جريج عن أبي الزُّبير، وهذا يدلُّ على أنه تحقق أتصاله, وقد حدَّث به عن أبي الزُّبير: المغيرةُ بن مسلم وهو صدوق، انتهى كلام المنذري.

стр. 7791

(١٤) بابٌ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ ٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ === وقال الحافظ في "لسان الميزان" (١): ياسين. بن معاذ الزيات، عن الزهريِّ، وحمادِ بنِ أبي سليمان، وعنه علي بن غُراب , ومروانُ بن معاوية, وعبدُ الرزّاق، وكان من كبار فقهاء الكوفة ومفتييها، قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال النسائي وابن الجنيد: متروك، وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات، قال عبد الرزّاق. أهل مكّة يقولون: ابنُ جريج لم يسمع من أبي الزُّبير , إِلَّا سمع ياسين. وقال الجوزجاني: لم يرض النَّاس بحديثه، وقال النسائي في "التمييز": ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه، وقال أبو زرعهَ: ضعيف, وقال أبو داود: وكان يذهب إلى الإرجاء، وهو متروك الحديث , ضعيف، وهو يبيع الزيت أعلم منه بالعلّم , وقال ابن عدي: كلّ رواياته أو عامتها غير محفوظة. قال الحاكم والنقاش: روى المناكير , وقال الخليلي: ضعيف جدًّا, وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وذكره العقيلي، والدولابي , وابن الجارود (٢)، وابن شاهين في "الضعفاء". (١٤) (بَابٌ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْز) (٣) ٤٣٩٤ - (حدّثنا محمّد بن يحيى بن فارس، حدّثنا عمرو بن

стр. 7792

حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ, نَا أَسْبَاطٌ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ, عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِى الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي, ثَمَنُهَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا, فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي, فَأُخِذَ الرَّجُلُ, فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ , فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ, قَالَ: فَأَتَيْتُهُ === حماد بن طلحة) القَنّاد، أي بائع القَنْد، وهو السكر، أبو محمّد الكوفي، وقد يُنسَب إلى جده، قال ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: وكان من الرافضة، ذكر عثمانَ بشيء فطلبه السلطان فهرب، وقال مطيَّن: ثقة، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، قال الساجي: يُتَّهم في عثمان، وعنده مناكير. ولم يطلع المنذري على ذلك فقال: لم نجد له فيما رأيناه من كتبهم ذكرًا، فإن كان هو عمرو بن طلحة، ووقع فيه تصحيف، وهو من هذه الطبقة فلا يحتج بحديثه، قلت (١): في قوله: "لا يُحتج بحديثه" نظر، وقد تقدمت ترجمته، وأن أبا حاتم قال فيه: محله الصدق. (نا أسباط، عن سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان) بن أمية، وبعضهم سماه عنه جعيدًا، وذكره ابن حبّان في "الثقات". قلت (٢): سماه البخاريّ حميد بن حجير، وقال: إنّ زائدةَ صحَّفه فقال: جعيد بن حجير، وقال ابن القطان: إنّه مجهول الحال. (عن صفوان بن أمية قال: كنت نائمًا في المسجد (٣) على خميصة لي) وهو ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إِلَّا أن تكون سوداء معلمة (ثمنها ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني) أي أخذها خفية (فأُخِذَ الرَّجل فأتي به النّبيّ ﷺ ، فأمر به لِيُقْطَع) بعد إقراره بالسّرقة (قال: فأتيته)

стр. 7793

فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا, أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: "فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِى بِهِ". [ن ٤٨٨٣، جه ٢٥٩٥، حم ٣/ ٤٠١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ زَائِدَةُ ,عَنْ سِمَاكٍ ,عَنْ جُعَيْدِ بْنِ جُحَيْرٍ قَالَ: نَامَ صَفْوَانُ. وَرَوَاهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ: "أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فَجَاءَ (١) سَارِقٌ فَسَرَقَ خَمِيصَةً مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ". وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ, فَاسْتَيْقَظَ فَصَاحَ بِهِ فَأُخِذَ". وَرَوَاهُ الزُّهْرِىُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: "فَنَامَ فِى الْمَسْجِدِ === أي رسولَ الله ﷺ (فقلت: أتقطعه) الهمزة لاستفهام الإنكار (من أجل ثلاثين درهمًا، أنا أبيعه وأُنْسِئُه ثمنَها؟ قال) رسول الله ﷺ : (فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به). (قال أبو داود: رواه زائدة، عن سماك، عن جعيد بن حجير قال: نام صفوان، ورواه طاوس (٢) ومجاهد: أنه كان نائمًا فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسه، ورواه أبو سلمة بن عبد الرّحمن قال: فاستَلَّه) أي استخرجه بِتَأَنٍّ وتدريج (من تحت رأسه، فاستيقظ فصاح به فأُخِذَ، ورواه الزّهري، عن صفوان (٣) بن عبد الله (٤) قال: فنام في المسجد،

стр. 7794

وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ, فَجَاءَهُ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ , فَأُخِذَ السَّارِقُ فَجِاءَ بِهِ (١) إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ". === وتوسَّدَ رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه فأُخذ السارق فجاء به) إلى (النّبيّ ﷺ ). قال في "البدائع" (٢): ومنها ملكُ السارق المسروق قبل القضاء، نحو ما إذا وهب المسروق مثله المسروقَ من السارق قبل القضاء. وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إمّا أن وهبه منه قبل القضاء، وإما أن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء، فإن وهبه قبل القضاء يسقط القطع بلا خلاف, وإن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء يسقط عندهما، وقال أبو يوسف: لا يسقط، وهو قول الشّافعيّ ﵀. احتج أبو يوسف بقصة رداء صفوان هذه، فدل أن الهِبَة قبل القضاء تسقط، وبعده لا تسقط. ووجه قولهما أن القبض شرط لثبوت الملك في الهِبَة، والملك في الهِبَة يثبت من وقت القبض فيظهر الملك له من ذلك الوقت من كلّ وجه أو عن وجهٍ، وكونُ المسروق ملكًا للسارق على الحقيقة أو الشبة يمنع من القطع، ولهذا لم يقطع قبل القضاء فكذلك بعده؛ لأن القضاء في باب الحدود إمضاء لها، فما لم يمض فكانه لم يقض، ولو كان لم يقض أليس أنه لا يقطع فكذا إِذَا لم يمض.

стр. 7795

(١٥) بابٌ فِى الْقَطْعِ فِى الْعَارِيَةِ إِذَا جُحِدَتْ ٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ, الْمَعْنَى, قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا مَعْمَرٌ - قَالَ مَخْلَدٌ: عَنْ مَعْمَرٍ -, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ (١) فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا". [ن ٤٨٨٧، حم ٢/ ١٥١] === وأمّا الحديث فلا حجة فيه؛ لأن المروي قوله: "هو عليه صدقة"، وقوله: "هو" يحتمل أنه أراد به المسروقَ، ويحتمل أنه أراد به القطع، وهبة القطع لا تسقط الحد، يدل عليه أنه روي في بعض الروايات أنه قال: وهبت القطع، وكذا يحتمل أنه تصدق عليه بالمسروق أو وهبه عنه ولكن لم يقبضه، والقطع إنّما يسقط بالهِبَة مع القبض. وعلى هذا إذا باع المسروق من السارق قبل القضاء أو بعده على الاتفاق والاختلاف، انتهى. (١٥) (بَابٌ فِى الْقَطْعِ فِى الْعَارِيَةِ إِذَا جُحِدَتْ) (٢) ٤٣٩٥ - (حدّثنا الحسن بن علي ومخلد بن خالد، المعنى، قالا: نا عبد الرزّاق، أنا معمر - قال مخلد: عن معمر -، عن أَيّوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن امرأة مخزومية) وقد تقدّم اسمها (كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النّبيّ ﷺ بها) أي بتلك المرأة (فقُطِعت يدُها) وإنّما قُطعت يدها في أنها سرقت، لا في أنها تجحد المتاع الّتي تستعير كما تقدّم.

стр. 7796

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَوْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ. زَادَ فِيهِ: أَنَّ (١) النَّبِيَّ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: "هَلْ مِنِ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -. وَتِلْكَ شَاهِدَةٌ، فَلَمْ تَقُمْ وَلَمْ تَكَلَّمْ" (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ غَنْجٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ, قَالَ فِيهِ: "فَشُهِدَ عَلَيْهَا". ٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا أَبُو صَالِحٍ, عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ: "اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ - يعْنِى حُلِيًّا - عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ (٣). === (قال أبو داود: رواه جويرية (٤)، عن نافع، عن ابن عمر، أو عن صفية بنت أبي عبيد) زوجة ابن عمر (وزاد) جويرية (فيه: أن النّبيّ ﷺ قام خطيبًا فقال: هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله؟ ثلاث مرات)، متعلّق بقال، (وتلك) أي المرأة المخزومية (شاهدة، فلم تقم ولم تَكَلَّم) بحذف إحدى التائين. (قال أبو داود: ورواه ابن غَنَج) (٥) بفتح المعجمة والنون بعدها (عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، قال فيه: فشهد عليها) أي على سرقتها. ٤٣٩٦ - (حدّثنا محمّد بن يحيى بن فارس، نا أبو صالح، عن اللَّيث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: استعارت امرأة) وهي المخزومية (يعني حليًّا على ألسنة أناس

стр. 7797

يُعْرَفُونَ وَلَا تُعْرَفُ هِيَ, فَبَاعَتْهُ (١) فَأُخِذَتْ, فَأُتِيَ بِهَا النَّبيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا, وَهِىَ الَّتِى شَفَعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, فَقَالَ (٢) فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ". ٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ, فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا. وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ, عَنِ اللَّيْثِ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, زَادَ: قال: "فَقَطَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَهَا". [تقدّم برقم ٤٣٧٤] === يُعرفون) أي قالت كذبًا: إن فلانًا يطلبها، ويستعير الحلية منك (ولا تُعرف هي) أي لا يعرفها النَّاس بثقاهتها واعتبارِها حتّى تُعطى الحليَّ، ولهذا أخذت من جهة أناس، وهم معروفون بالاعتبار والاعتماد، (فباعَتْه، فأُخِذت، فأتي بها النّبيّ ﷺ ، فأمر بقطع يدها، وهي الّتي شَفَعَ فيها أسامةُ بنُ زيد، فقال فيها رسول الله ﷺ ما قال) أي أنكر عليه رسول الله، وقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ ٤٣٩٧ - (حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى قالا: نا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن الزّهريُّ، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النّبيّ ﷺ بقطع يدها، وقَصَّ عبّاس نحو حديث قتيبة، عن اللَّيث، عن ابن شهاب، زاد: قال: فقطع النّبيّ ﷺ يَدَها).

стр. 7798

(١٦) بابٌ فِى الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا ٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ حَمَّادٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ, وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ, وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ" [ن ٣٤٣٢, جه ٢٠٤١، حم ٦/ ١٠٠] ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا جَرِيرٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "أُتِىَ عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ، === (١٦) (بَابٌ فِى الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا) ٤٣٩٨ - (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن حماد) بن أبي سليمان، (عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: رُفِع القلمِ) ورفعُ القلمِ كناية عن رفع التكليف (عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ (١)، وعن المبتَلى) أي المبتلى ببلاء الجنون (حتّى يبرأ) عنه، (وعن الصبي (٢) حتّى يكبر) يعني لو صدر منهم ما يوجب الحدَّ لا يؤاخَذ به، ولا إثم عليه فيما يفعله من المعصية، أما في حقوق العباد من الأموال إذا صدر منهم شيء من ذلك، مثلًا خرقوا ثوب أحد، أو أتلفوا شيئًا من مال أحد يجب الضمان في أموالهم. ٤٣٩٩ - (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس قال: أتي عمر بمجنونة قد زنت،

стр. 7799

فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا, فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ﵁ أَنْ تُرْجَمَ, فَمُرَّ بِهَا (١) عَلِىُّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ -كرَّمَ اللهُ وجههُ-, فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: مَجْنُونَةُ بَنِى فُلَانٍ زَنَتْ, فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ﵁ أَنْ تُرْجَمَ. قَالَ: فَقَالَ: ارْجِعُوا بِهَا, ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَمَا عَلِمْتَ (٢) أَنَّ الْقَلَمَ (٣) قَدْ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ, وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ, وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَعْقِلَ؟ , قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا بَالُ هَذِهِ ترْجَمُ؟ قَالَ: لَا شَىْءَ, قَالَ: فَأَرْسِلْهَا, قَالَ: فَأَرْسَلَهَا, قَالَ: فَجَعَلَ يُكَبِّرُ". [حب ١٤٣، خزيمة ١٠٠٣، ك ٢/ ٥٩، قط ٣/ ١٣٩، رقم ١٧٣] === فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها) أي بالمجنونة (عمرُ ﵁ أن تُرجَمَ، فمر بها علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- فقال: ما شأن هذه؟ ) لِمَ أخذتموها؟ (قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر ﵁ أن ترجَمَ، قال) ابن عباس: (فقال) علي: (ارجعوا بها، ثم أتاه) أي أتى علي ﵁ عمرَ (فقال: يا أمير المؤمنين! أما علمتَ أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ ) أي يبلغ حَدَ العقل، وهو الاحتلام، أو ما يقوم مقامه. (قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال) عمر ﵁: (لا شيء، قال) أي علي ﵁ (فَأَرْسِلْها) بصيغة الأمر, أي مُرْ بإرسالها (قال) ابن عباس: (فأرسَلها) أي أمر بإرسالها (قال) ابن عباس: (فجعل) عمر ﵁ (يكبر) هذه تعجبًا من غفلته في الحكم بالرجم. قال الخطابي (٤): لم يأمر عمر ﵁ برجم مجنونة مطبق عليها

стр. 7800

٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, نَا وَكِيعٌ, عَنِ الأَعْمَشِ نَحْوَهُ, وَقَالَ أَيْضًا: "حَتَّى يَعْقِلَ, وَقَالَ: وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ, قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَبِّرُ". [انظر سابقه] ٤٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, أَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ, عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "مُرَّ عَلَيُّ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ كرَّم الله وجهه بِمَعْنَى عُثْمَانَ, قَالَ: أَوَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ (١) , وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ, === في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، ولا على أحد ممن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تجن مرة وتفيق مرة أخرى، فرأى عمر أن لا يسقط عنها الحدّ لما يصيبها من المجنون إذا كان الزنا منها في حالة الإفاقة، ورأى علي ﵁ أن الجنون شبهة يُدْرَأُ بها الحدُّ عمن تبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات، ولعلها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية بلائها، فوافق اجتهادُ عمر ﵁ اجتهادَه في ذلك، فدرأ عنها الحد. ٤٤٠٠ - (حدثنا يوسف بن موسى، نا وكيع، عن الأعمش نحوه، وقال أيضًا: حتى يعقل، وقال: وعن المجنون حتى يفيق) أي في موضع: حتى يبرأ (قال: فجعل عمر يكبر) أي فزاد لفظ "عمر". ٤٤٠١ - (حدثنا ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: مر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بمعنى عثمان) بن أبي شيبة، (قال) علي لعمر: (أو ما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله) صفة كاشفة للمجنون، وفي نسخة: حتى يفيق، (وعن النائم حتى يستيقظ،

стр. 7801

وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ"؟ قَالَ: صَدَقْتَ, قَالَ: فَخَلَّى (١) عَنْهَا سَبِيلَهَا". [انظر مَا قبله] ٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ, عَنْ (٢) أَبِى الأَحْوَصِ. (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا جَرِيرٌ, الْمَعْنَى, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ - قَالَ هَنَّادٌ: الْجَنْبِيِّ - قَالَ: أُتِىَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا, فَمَرَّ عَلِيٌّ كرم الله وجهه فَأَخَذَهَا فَخَلَّى سَبِيلَهَا, فَأُخْبِرَ عُمَرُ فقَالَ: ادْعُوا لِى عَلِيًّا, فَجَاءَ عَلِىٌّ كرم الله وجهه فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ, وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، === وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال) عمر: (صدقتَ، قال) ابن عباس: (فخلّى عنها سبيلَها) قوله: حتى يستيقظ، وحتى يحتلم، وحتى يكبر، وحتى يبرأ، حكايات مستقبلة، والفعل المغيّا بها ماضٍ، والماضي لا يجوز أن يكون غايته مستقبلة، وجوابه أن تقديره: رفع القلم عن الصبي، فلا يزال مرتفعًا حتى يبلغ، أو فهو مرتفع حتى يبلغ. ٤٤٠٢ - (حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، ح: ونا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال هناد: الجنبي) صفة لأبي ظبيان، ولم يذكر عثمان لفظَ "الجنبي" (قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت) أي زنت (فأمر برجمها، فمر علي كرم الله وجهه فأخذها) من أيدي الناس (فخلى سبيلَها، فأخبر عمر) ﵁ (فقال: ادعوا لي عليًّا، فجاء علي كرم الله وجهه) فسأله عمر: لم خليتَ سبيلَها؟ (فقال) علي: (يا أمير المومنين! لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ،

стр. 7802

وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ", وَإِنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِى فُلَانٍ, لَعَلَّ الَّذِى أَتَاهَا أَتَاهَا وَهِىَ فِى بَلَائِهَا, قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَدْرِى, فَقَالَ عَلِىٌّ كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: وَأَنَا لَا أَدْرِى. [حم ١/ ١٥٤] ٤٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا وُهَيْبٌ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ أَبِى الضُّحَى, عَنْ عَلِىٍّ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ, وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ, وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ". [ق ٦/ ٥٧، حم ١/ ١١٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ, === وعن المعتوه (١)) أي المجنون؛ لأن العته نوع من الجنون (حتى يبرأ، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها) من الزنا (أتاها وهي في بلائها) وفي جنونها. (قال) أبو ظبيان: (فقال عمر: لا أدري، فقال علي كرم الله وجهه: وأنا لا أدري) أن الذي أتاها أتاها وهي مجنونة، أو في إفاقتها، فوقع الشك والشبهة، فدرأ الحد عنها. ٤٤٠٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، عن خالد، عن أبي الضحى، عن علي) ﵁، (عن النبي ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل). (قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن القاسم بن يزيد) عن علي ﵁ ولم يدركه حديثَ: "رفع القلم عن الصغير, وعن المجنون، وعن النائم"، وعنه ابن جريج, قلت: قال الذهبي: تفرد ابن جريج.

стр. 7803

عَنْ عَلِيٍّ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِيهِ "وَالْخَرِفِ". (١٧) بَابٌ فِى الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ ٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَنَا سُفْيَانُ, نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ, حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ قَالَ: "كُنْتُ مِنْ سَبْىِ بَنِى قُرَيْظَةَ, فَكَانُوا يَنْظُرُونَ, فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ, وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ, فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِت". [ت ١٥٨٤، ن ٤٩٨١، جه ٢٥٤١, دي ٢٤٦٧، حم ٤/ ٣١٠] === (عن علي (١)، عن النبي ﷺ ، زاد فيه: والخوف) بفتح معجمة، وكسر راء من الخرف, وهو فساد العقل من الكبر، وهو غير المجنون, فإن المجنون من الأمراض السوداوية يقبل العلاج، والخرف بخلاف ذلك, ولهذا لم يقل في الحديث: حتى يعقل؛ لأن الغالب أنه لا يبرأ منه إلى الموت. (١٧) (بَابٌ فِى الْغُلَامِ) أي: الصبي (٢) الغير البالغ (يُصِيبُ الْحَدَّ) ٤٤٠٤ - (حدثنا محمد بن كثير, أنا سفيان، نا عبد الملك بن عمير، حدثني عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون) أي عانة من أشتبه حاله هل بلغ أو لم يبلغ يكشفون عانته (فمن أنبت الشعر) أي على العانة (قُتِلَ (٣)، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت).

стр. 7804

٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ, بِهَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: "فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ, فَجَعَلُونِى فِى السَّبْيِ" [انظر سابقه] ٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, أَخْبَرَنِي نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ, وَعُرِضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً, فَأَجَازَهُ". [خ ٤٠٩٧، م ١٨٦٨، ت ١٧١١، ن ٣٤٣١، جه ٢٥٤٣، حم ٢/ ١٧، ] === ٤٤٠٥ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير بهذا الحديث، قال: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي) من النساء والولدان. قال القاري (١): قال التوربشتي: وإنما اعتبر الإنبات في حقهم مكان الضرورة، إذ لو سئلوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثوا بالصدق إذا رأوا فيه الهلاك. ٤٤٠٦ - (حدثنا أحمد (٢) بن حنبل، نا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر) ﵁: (أن النبي ﷺ عرضه) أي ابنُ عمر (يوم أحدٍ ابن أربع عشرة سنة) ليدخله في الجيش (فلم يجزه) ولم يقبله (وعرضه يوم الخندق) بعد مضي سنة واحدة (وهو ابن خمس عشرة سنة) أي بعد تكامل خمس عشرة سنة، والدخول في السادس عشرة (فأجازه) وهو الحد فيما بين الصغير والكبير، وهو قول أبي يوسف ومحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة: حد البلوغ ثماني عشرة سنة.

стр. 7805

٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ نَافِعٌ: حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ". (١٨) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ في الْغَزْوِ، أَيُقْطَعُ ؟ ٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ, عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ, عَنْ شُيَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ وَيَزِيدَ بْنِ صُبْحٍ الأَصْبَحِيِّ, عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ === ٤٤٠٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر قال: قال نافع حدثت بهذا الحديث عمرَ بنَ عبد العزيز) الخليفة (فقال: إن هذا لَحَدٌّ بين الصغير (١) والكبير) وعليه أكثر الفقهاء فيما إذا لم يبلغ بالاحتلامِ ونحوِه قبل تمام خمس عشرة سنة. (١٨) (بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ في الْغَزْوِ، أَيُقْطَعُ؟ ) ٤٤٠٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس القتباني (٢)، عن شييم بن بيتان (٣) وبزيد بن صُبْح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسر بن أرطاة) مختَلَف في صحبته، وقد ولي البحر لمعاوية، قال الواقدي (٤): وُلِدَ قبل وفاة النبي ﷺ

стр. 7806

فِى الْبَحْرِ, فَأُتِىَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ: مِصْدَرٌ, قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً, فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ الأَيْدِى فِى السَّفَرِ", وَلَوْلَا ذَلِكَ (١) لَقَطَعْتُهُ. [ت ١٤٥٠، حم ٤/ ١٨١، ن ٤٩٧٩] === بسنتين، وقال يحيى بن معين: توفي النبي ﷺ وهو صغير، وقال أهل الشام (٢): سمع من النبي ﷺ وهو صغير، وقال الدارقطني: له صحبة، وقال ابن يونس: كان من أصحاب النبي ﷺ . (في البحر، فأتي بسارق يقال له: مِصْدَر، قد سرق بُخْتيةً) أي الأنثى من الجمال الخراسانية (٣) (فقال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: لا تُقْطَع الأيدي في السفر) ولفظ الترمذي والدارمي (٤): "في الغزو" في موضع "السفر" (ولولا ذلك لقطعته). قال في "فتح الودود": وهذا الحديث أخذ به الأوزاعي، ولم يقل (٥) به أكثر الفقهاء، وقال قائل: الحديث ضعيف، وقال قائل: المراد بقوله: "في غزو" أي في غنيمة؛ لأنه شريك بسهمه فيه، وقيل: إذا خيف لحوقَ المقطوع يده بدار الكفر.

стр. 7807

(١٩) بَابٌ في قَطْعِ النَّبَّاشِ ٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَبِى عِمْرَانَ, عَنِ الْمُشَعِّثِ بْنِ طَرِيفٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا أَبَا ذَرٍّ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ يَعْنِى الْقَبْرَ" (١) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ, قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ". أَوْ قَالَ: "تَصَبَّرُ". [جه ٣٩٥٨، حم ٥/ ١٤٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ: يُقْطَعُ النَّبَّاشُ لأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّتِ بَيْتَهُ. === (١٩) (بَابٌ في قَطْع النَّبَّاشِ) أي: الذي ينبش القبورَ ويسلب الأَكفان من الموتى غنيمة ٤٤٠٩ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعث (٢) بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: كيف أنت إذا أصاب الناسَ موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ يعني) بالبيت (القبر، قلت: الله ورسوله أعلم، أو) قال: (ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تَصَبَّرْ)، وقد تقدم الحديث والكلام في معناه في الفتن. (قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان) (٣) شيخ أبي حنيفة: (يُقطَع النباش) إذا سرق أكفانَ الموتى بنبش القبور؛ (لأنه دخل على الميت بيتَه)،

стр. 7808

(٢٠) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا ٤٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلَالِيُّ, نَا جَدِّي, عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ", قَالَ: فَقُطِعَ, ثُمَّ جِيْءَ بِهِ الثَّانِيَةَ, فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ" === ومذهب (١) أبي حنيفة في ذلك أنه لا يُقطَع؛ لأن القبر وإن أطلق عليه لفظ البيت ولكنه ليس بحرز، فإذا كان البيت خاليًا ليس عليه حافظ لا يكون حرزًا. (٢٠) (بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا)، فَمَاذَا حُكْمُهُ (٢)؟ ٤٤١٠ - (حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي، نا جدي) عبيد بن عقيل الهلالي، (عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه)، قال في "فتح الودود": سبحان من أجرى على لسانه ﷺ ما آل إليه عاقبة أمره (فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فَقُطِعَ، ثم جيء به الثانيةَ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: اقطعوه،

стр. 7809

قَالَ: فَقُطِعَ, ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ, فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, فقَالَ: "اقْطَعُوهُ", ثُمَّ أُتِىَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, قَالَ: "اقْطَعُوهُ", فَأُتِىَ بِهِ الْخَامِسَةَ, فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ, ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِى بِئْرٍ, وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ (١). [ن ٤٩٧٨] === قال: فقُطع، ثم جيء به الثالثةَ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: اقطعوه، ثم أتي به الرابعةَ فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوه، فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة). قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): واختلف الناس في هذه الحكومة، فالنسائي وغيره لا يصحِّحون هذا الحديثَ، قال النسائي: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي، وغيره يحسِّنه، ويقول: هذا حكم خاص بذلك الرجل وحده؛ لِمَا علم رسول الله ﷺ من المصلحة في قتله، وطائفة ثالثة تقبله، وتقول به، وأن السارق إذا سرق خمس مرات قُتِلَ في الخامسة، وممن ذهب إلى هذا المذهب أبو المصعب من المالكية، انتهى. ثم رأيت في "تهذيب السنن" (٣) لشيخ الإِسلام ابن القيم فقال: باب إذا سرق مرارًا، ذكر حديث: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"، وكلام المنذري إلى قوله: "والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل". ثم قال: وهذا المعنى قد رواه النسائي من حديث مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وهو المتقدم، ورواه من حديث النضر بن شميل (٤):

стр. 7810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === نا حماد، أنا يوسف، عن الحارث بن حاطب أن رسول الله ﷺ أتي بلص فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوا يده، قال: ثم سرق، فقطعت رجلُه, ثم سرق على عهد أبي بكر ﵁ حتى قُطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضًا الخامسةَ، فقال أبو بكر ﵁: كان رسول الله ﷺ أعلَم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة، فقال: أمِّروني عليكم فأَمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه. قال النسائي: ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة، فقد قال طائفة من العلماء: إن الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع، وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره، وقيل: هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار "أن النبي ﷺ لم يقتل في الرابعة"، وقال الإمام أحمد- وقد قيل له: لم تركته؟ - فقال: لحديث عثمان: "لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وفي ذلك كله نظر. أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع. قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو: "ائتوني به في الرابع، فعلي أن أقتله"، وهذا مذهب بعض السلف. وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار، فإنما هو بثبوت تأخره، والإتيانِ به بعد الرابعة، ومنافاتِه للأمر بقتله. وأما دعوى نسخه بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"؛ فلا يصح لأنه عام، وحديث القتل خاص. والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا من الحد فرأى الإِمام
следующие страницы →