← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

فِى الْبَحْرِ, فَأُتِىَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ: مِصْدَرٌ, قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً, فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ الأَيْدِى فِى السَّفَرِ", وَلَوْلَا ذَلِكَ (١) لَقَطَعْتُهُ. [ت ١٤٥٠، حم ٤/ ١٨١، ن ٤٩٧٩] === بسنتين، وقال يحيى بن معين: توفي النبي ﷺ وهو صغير، وقال أهل الشام (٢): سمع من النبي ﷺ وهو صغير، وقال الدارقطني: له صحبة، وقال ابن يونس: كان من أصحاب النبي ﷺ . (في البحر، فأتي بسارق يقال له: مِصْدَر، قد سرق بُخْتيةً) أي الأنثى من الجمال الخراسانية (٣) (فقال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: لا تُقْطَع الأيدي في السفر) ولفظ الترمذي والدارمي (٤): "في الغزو" في موضع "السفر" (ولولا ذلك لقطعته). قال في "فتح الودود": وهذا الحديث أخذ به الأوزاعي، ولم يقل (٥) به أكثر الفقهاء، وقال قائل: الحديث ضعيف، وقال قائل: المراد بقوله: "في غزو" أي في غنيمة؛ لأنه شريك بسهمه فيه، وقيل: إذا خيف لحوقَ المقطوع يده بدار الكفر.

стр. 7807

(١٩) بَابٌ في قَطْعِ النَّبَّاشِ ٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَبِى عِمْرَانَ, عَنِ الْمُشَعِّثِ بْنِ طَرِيفٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا أَبَا ذَرٍّ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ يَعْنِى الْقَبْرَ" (١) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ, قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ". أَوْ قَالَ: "تَصَبَّرُ". [جه ٣٩٥٨، حم ٥/ ١٤٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ: يُقْطَعُ النَّبَّاشُ لأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّتِ بَيْتَهُ. === (١٩) (بَابٌ في قَطْع النَّبَّاشِ) أي: الذي ينبش القبورَ ويسلب الأَكفان من الموتى غنيمة ٤٤٠٩ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعث (٢) بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: كيف أنت إذا أصاب الناسَ موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ يعني) بالبيت (القبر، قلت: الله ورسوله أعلم، أو) قال: (ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تَصَبَّرْ)، وقد تقدم الحديث والكلام في معناه في الفتن. (قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان) (٣) شيخ أبي حنيفة: (يُقطَع النباش) إذا سرق أكفانَ الموتى بنبش القبور؛ (لأنه دخل على الميت بيتَه)،

стр. 7808

(٢٠) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا ٤٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلَالِيُّ, نَا جَدِّي, عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ", قَالَ: فَقُطِعَ, ثُمَّ جِيْءَ بِهِ الثَّانِيَةَ, فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ" === ومذهب (١) أبي حنيفة في ذلك أنه لا يُقطَع؛ لأن القبر وإن أطلق عليه لفظ البيت ولكنه ليس بحرز، فإذا كان البيت خاليًا ليس عليه حافظ لا يكون حرزًا. (٢٠) (بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا)، فَمَاذَا حُكْمُهُ (٢)؟ ٤٤١٠ - (حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي، نا جدي) عبيد بن عقيل الهلالي، (عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه)، قال في "فتح الودود": سبحان من أجرى على لسانه ﷺ ما آل إليه عاقبة أمره (فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فَقُطِعَ، ثم جيء به الثانيةَ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: اقطعوه،

стр. 7809

قَالَ: فَقُطِعَ, ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ, فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, فقَالَ: "اقْطَعُوهُ", ثُمَّ أُتِىَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّمَا سَرَقَ, قَالَ: "اقْطَعُوهُ", فَأُتِىَ بِهِ الْخَامِسَةَ, فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ, ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِى بِئْرٍ, وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ (١). [ن ٤٩٧٨] === قال: فقُطع، ثم جيء به الثالثةَ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: اقطعوه، ثم أتي به الرابعةَ فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوه، فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة). قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): واختلف الناس في هذه الحكومة، فالنسائي وغيره لا يصحِّحون هذا الحديثَ، قال النسائي: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي، وغيره يحسِّنه، ويقول: هذا حكم خاص بذلك الرجل وحده؛ لِمَا علم رسول الله ﷺ من المصلحة في قتله، وطائفة ثالثة تقبله، وتقول به، وأن السارق إذا سرق خمس مرات قُتِلَ في الخامسة، وممن ذهب إلى هذا المذهب أبو المصعب من المالكية، انتهى. ثم رأيت في "تهذيب السنن" (٣) لشيخ الإِسلام ابن القيم فقال: باب إذا سرق مرارًا، ذكر حديث: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"، وكلام المنذري إلى قوله: "والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل". ثم قال: وهذا المعنى قد رواه النسائي من حديث مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وهو المتقدم، ورواه من حديث النضر بن شميل (٤):

стр. 7810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === نا حماد، أنا يوسف، عن الحارث بن حاطب أن رسول الله ﷺ أتي بلص فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوا يده، قال: ثم سرق، فقطعت رجلُه, ثم سرق على عهد أبي بكر ﵁ حتى قُطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضًا الخامسةَ، فقال أبو بكر ﵁: كان رسول الله ﷺ أعلَم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة، فقال: أمِّروني عليكم فأَمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه. قال النسائي: ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة، فقد قال طائفة من العلماء: إن الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع، وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره، وقيل: هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار "أن النبي ﷺ لم يقتل في الرابعة"، وقال الإمام أحمد- وقد قيل له: لم تركته؟ - فقال: لحديث عثمان: "لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وفي ذلك كله نظر. أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع. قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو: "ائتوني به في الرابع، فعلي أن أقتله"، وهذا مذهب بعض السلف. وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار، فإنما هو بثبوت تأخره، والإتيانِ به بعد الرابعة، ومنافاتِه للأمر بقتله. وأما دعوى نسخه بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"؛ فلا يصح لأنه عام، وحديث القتل خاص. والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا من الحد فرأى الإِمام

стр. 7811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن يقتل فيه قتل، ولهذا كان عمر ﵁ يسجن (١) فيه مرة، ويحلق فيه الرأس مرة، وجلد فيه ثمانين، وقد جلد فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر أربعين. فقتلُه في الرابعة ليس حدًّا، وإنما هو تعزير بحسب المصلحة، وعلى هذا يتخرج حديث الأمر بقتل السارق إن صح، والله أعلم، انتهى. وقال في "فتح الودود": والحديث يدل بظاهره أن السارق في المرة الخامسة يُقتَل، والفقهاء على خلافه، فقيل: لعله وُجِدَ منه ارتداد أوجب قتلَه، إذ لو كان مؤمنًا لَمَا فعلوا من اجترارِه وإلقائِه في البئر، إذ المؤمن وإن ارتكب كبيرة فإنه يُقبَر ويصلَّى عليه، لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره، وأما الإهانة بهذا الوجه فلا تليق بحال المسلم. وقيل: بل الحديث منسوخ بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم" الحديث، وفيه أن الحصر في ذلك الحديث محتاج إلى التوجيه، فكيف يحكم بنسخ هذا الحديث؟ انتهى. وقال الخطابي (٢): لا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دمَ السارق وإن تكررت منه السرقة، وقد يخرج على مذهب بعض الفقهاء، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض، فإن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسد، ويبلغ به ما رأى من العقوبة، وإن زاد على مقدار الحد وجاوزه، وإن رأى أن يقتل قتل (٣). وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي، وقد يدل على ذلك من نفس الحديث أنه ﷺ قد أمر بقتله لَمَّا جيء به أولَ مرة، ثم كذلك في الثانية، والثالثة، والرابعة إلى أن قُتِلَ في الخامسة، فقد يحتمل أن يكون هذا

стр. 7812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رجلًا مشهورًا بالفساد، ومعلوم من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله، ولا ينتهي عنه حتى تنتهي حياته. ويحتمل أن يكون ما فعله- إن صح الحديث- إنما فعله بوحي من الله تعالى واطلاعٍ منه على ما سيكون منه، فيكون معنى الحديث خاصًّا فيه. وقد اختلف الناس في السارق إذا سرق مرة فقُطِعت يده اليمنى، ثم سرق أخرى فقُطعت يده اليسرى (١)، فقال مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه: إن سرق الثالثةُ قُطعت رجله اليسرى (٢)، وكذا في الرابعة رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك عُزِّر وَحُبِس، وقد حكي مثلُ ذلك عن قتادة. وقال الشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل: إذا سرق قُطِعت يده اليمنى، وإن سرق الثانية قطعت يده اليسرى (٣)، فإن سرق الثالثة لم يقطع، واستودع السجن، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، انتهى. قلت: وأما مذهب أصحابنا (٤) الحنفيةِ فأصل محل إقامة هذا الحكم طرفان فقط، وهما: اليد اليمنى، والرجل اليسرى، فتقطع اليمنى في السرقة الأولى، والرجل اليسرى في السرقة الثانية، ولا يقطع بعد ذلك أصلًا، ولكن يضمن السرقة، ويعزَّر ويُحبَس حتى يحدث توبة.

стр. 7813

(٢١) بَابٌ في السَّارِقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ ٤٤١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ, نَا حَجَّاجٌ, عَنْ مَكْحُولٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: "سَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِى الْعُنُقِ (١) لِلسَّارِقِ, أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ, ثُمَّ أُمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِى عُنُقِهِ". [ت ١٤٤٧، ن ٤٩٨٢، جه ٢٥٨٧، حم ٦/ ١٩] === (٢١) (بَابٌ في السَّارِقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ) بَعْدَ الْقَطْعِ (في عُنُقِهِ) ٤٤١١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا عمر بن علي، نا حجاج، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز قال: سألنا فضالةَ بنَ عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق، أمِنَ السنَّة هو؟ قال: أتي رسول الله ﷺ بسارق) لم أقف على تسميته (فقُطعت يده، ثم أمر بها فعُلِّقت في عنقه). قال الشوكاني في "النيل" (٢): فيه دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه؛ لأن في ذلك من الزجر ما لا يزيد عليه، فإن السارق ينظر إليها مقطوعةً معلَّقةً فيتذكر السبَب لذلك، وما جَرَّ إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الانزجار ما تنقطع به وساوسُه الرديئة، انتهى. وقال المنذري (٣): أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي (٤): حسن غريب، وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف، لا يُحتج بحديثه، هذا آخر كلامه.

стр. 7814

(٢٢) بَابُ بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إذَا سَرَقَ ٤٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ" (١). [ن ٤٩٨٠، جه ٢٥٨٩، حم ٢/ ٣٣٧] === والحجاج بن أرطاة هو النخعي الكوفي، كنيته أبو طاهر (٢)، وهذا الذي قاله النسائي فيه قاله غير واحد من الأئمة، وقال بعضهم: وكأنه من باب التطويفِ والإشادةِ بذكره ليرتدع به، ولو ثبت لكان حسنًا صحيحًا، ولكنه لم يثبت. (٢٢) (بَابُ بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إذَا سَرَقَ) وليس في بعض النسخ هذه الترجمة، بل الحديث داخل في الترجمة السابقة ٤٤١٢ - (حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل-، نا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه) أي أبي سلمة، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سرق المملوك فبعه ولو بنشٍّ) والنش هو نصف الأوقية عشرون درهمًا (٣). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": إنما أورده في هذا الباب تنبيهًا على أن للإمام أن يزيد على الحد ما رآه مناسبًا، وذلك تعزير مع أن البيع بنش وغيره مما لا يوازي ثمنَه تعيير له وتذليل، فكان كتعليق اليد في عنقه، انتهى.

стр. 7815

(١) (٢٣) بَابٌ: في الرَّجْمِ ٤٤١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ, حَدَّثَنِى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَاللَّاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ , وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا === (٢٣) (بَابٌ في الرَّجْمِ) (٢) ٤٤١٣ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن الحسين، عن أبيه) الحسين بن واقد، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿وَاللَّاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٣)، وذكر) الله (الرجلَ بعد المرأة ثم جمعهما). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "ثم جمعهما" لفظة: "ثم" لمجرد التعقيب في الذكر، وليس المعنى أنه ذكر الرجل أولًا ثم جمعهما؛ إذ ليس للرجل ذكر منفردًا، بل المعنى أنه ذكر الرجل ضمنًا، وجمعهما صراحة، وذلك الأمر أن في قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾، انتهى.

стр. 7816

فَقَالَ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ , فَنَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ فَقَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. [ق ٨/ ٢١٠] ٤٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ, نَا مُوسَى (١) , === (فقال) تعالى: (﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾) أي الرجل والمرأة يأتيان الفاحشة، وهي الزنا (﴿مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (٢)، فنسخ ذلك بآية الجلد (٣) فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾) (٤). فاللذان يأتيان الفاحشة على نوعين: إما محصنة أو غير محصنة، فبينت هذه الآية حكم غير المحصنة بأن يحد مائة جلدة، وبينت السنَّة بالآية المنسوخة التلاوة أن يرجم النوع الثاني، فكأنّ كلا الحكمين مبيّنان إجمال قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ونُسِخَ الآيةُ الثانيةُ، وهي قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ بهذين الحكمين، فثبت مناسبة الحديث بالباب. ٤٤١٤ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، نا موسى) وفي نسخة: يعني ابن مسعود، أبو حذيفة النهدي البصري، قال أحمد: أبو حذيفة شبه لا شيء، وقال بندار: موسى بن مسعود ضعيف، وقال ابن محرز عن ابن معين: لم يكن من أهل الكتاب (٥)، فقيل له: إن بندارًا يقع فيه؟ قال يحيى: هو خير من

стр. 7817

عَنْ شِبْل, عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: السَّبِيلُ: الْحَدُّ (١). [ق ٨/ ٢١٠] ٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذُوا عَنِّي, خُذُوا عَنِّي, قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ (٢) بِالْحِجَارَةِ, وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْىُ سَنَةٍ". [م ١٦٩٠، ت ١٤٣٤، جه ٢٥٥٠، حم ٥/ ٣١٣، دي ٢٣٣١] ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَا: أَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنِ الْحَسَنِ, بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ, قَالَا: === بندار، ومن ملء الأرض مثله، وقال العجلي: ثقة صدوق معروف بالثوري، ولكن كان يصحِّف، وقال الترمذي: يضعَّف في الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ (عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: السبيلُ: الحدُّ). ٤٤١٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : خذوا عني، خذوا عني) إنما كرر للتأكيد لخفائه أو لشدة اهتمامه (قد جعل الله لهن سبيلًا: الثيب بالثيب جلدُ مائةٍ ورميٌ بالحجارة) أي الرجم، (والبكر بالبكر جلدُ مائة ونفيُ سنةٍ). ٤٤١٦ - (حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن الصباح بن سفيان قالا: أنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، بإسناد يحيى ومعناه، قالا) أي وهب بن

стр. 7818

"جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" (١). [انظر سابقه] === بقية ومحمد بن الصباح في حديثهما: (جلدُ مئة والرجمُ) في موضع: رميٌ بالحجارة. قال الحافظ في "الفتح" (٢): قال الحازمي: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم (٣)، وقال الجمهور- وهي رواية عن أحمد أيضًا-: لا يجمع بينهما، وذكروا أن حديث عبادة منسوخ، يعني الذي أخرجه مسلم: "الثيب بالثيب جلدُ مائة والرجمُ، والبكر بالبكر جلد مائة والنفيُ"، والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي ﷺ رجمه ولم يذكر الجلد.

стр. 7819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشافعي: فدلت السنَّة على أن الجلد ثابت على البكر، وساقط عن الثيب، والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة: أن حديث عبادة ناسخ لما شُرعَ أولًا من حبس الزاني في البيوت، فنُسخ الحبسُ بالجلد، وزيد على الثيب الرجمُ، وذلك صريح في حديث عبادة، ثم نُسخ الجلد في حق الثيب، وذلك مأخوذ من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم، وذلك في قصة الغامدية والجهنية واليهوديين لم يذكر الجلد مع الرجم. وقال ابن المنذر: عارض بعضهم الشافعي، فقال: الجلد ثابت في كتاب الله، والرجم ثابت بسنَّة رسول الله، كما قال علي ﵁، وقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة، وعمل به علي ﵁، ووافقه أُبيّ، وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم؛ لاحتمال أن يكون تَرَكَ ذكرَه لوضوحه فلا يرد ما وقع التصريح به. والجواب عنه: أن قصة ماعز من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر في شيء منها أنه جلد، وكذلك الغامدية والجهنية وغيرهما، وقال في ماعز: "اذهبوا فارجموه"، وكذا في حق غيره، ولم يذكر الجلد، فدل تركُ ذكرِه على عدم وقوعه، ودل عدمُ وقوعه على عدم وجوبه، انتهى. وأما البكر الزاني والزانية اختلف العلماء فيهما، فقال الجمهور: يُجلدان ويُنفَيان، وقال الحنفية: يجلدان فقط، وحاصل الاختلاف أن النفي داخل في الحد أم لا؟ فالجمهور (١) يُدخِلونه في الحد، والحنفيةِ لا يُدخِلونه. قال الحافظ (٢): نقل محمد بن نصر في "كتاب الإجماع" الاتفاقَ على نفي الزاني إلا عن الكوفيين، ووافق الجمهورَ منهم ابنُ أبي ليلى وأبو يوسف، وادّعى الطحاوي أنه منسوخ،

стр. 7820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واختلف القائلون بالتغريب، فقال الشافعي والثوري وداود والطبري بالتعميم، وفي قول للشافعي: لا ينفى الرقيق، وخص الأوزاعي النفيَ بالذكورية، وبه قال مالك، وقيد بالحرية، وبه قال إسحاق، وعن أحمد روايتان. واحتج من شرط الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه؛ لمنعه منفعتَه مدةَ نفيه، وتصرفُ الشرع يقتضي أن لا يعاقَبَ إلَّا الجاني، ومن ثم سَقَطَ فرضُ الحج والجهاد عن العبد. وقال ابن المنذر: أقسم النبي ﷺ في قصة العسيف أنه يقضي فيه بكتاب الله، ثم قال: إن عليه مائة وتغريب عام، وهو المبيِّن لكتاب الله، وخطب عمر بذلك على رؤوس الناس، وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد، فكان إجماعًا. واختُلِفَ في المسافة التي ينفى إليها، فقيل: هو إلى رأي الإِمام، وقيل: يشترط مسافة القصر، وقيل: إلى ثلاثة أيام، وقيل: إلى يومين (١)، وقيل: من عمل إلى عمل، وقيل: إلى ميل، وقيل: إلى ما يطلق عليه اسم نفي، وشرط المالكية الحبسَ في مكان ينفى إليه، انتهى. واستدل (٢) الطحاوي (٣) للحنفية أن حكم الجلد والتغريب عام شامل للحر والعبد، وسئل رسول الله ﷺ عن الأمة إذا زنت فقال: "فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها بضفير"، وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"، فلما أمر رسول الله ﷺ في

стр. 7821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأمة بالجلد، ولم يأمر مع الجلد بنفي، وكان حكم الجلد عامًا للحر والمملوك، فعلمنا بذلك أن الحرة إذا زنت ليس عليها النفي، ولا على الرجل كذلك، واستدللنا بذلك أن النفي ليس بداخل في الحد؛ لأن الحد لا يُترك، بل هو على التعزير إذا رأى الإِمام في ذلك مصلحة يحكم بالنفي. وقال في "البدائع" (١): ولنا قوله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. (٢) والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه أمر بجلد الزانية والزاني، ولم يذكر التغريبَ، فمن أوجبه فقد زاد على كتاب الله ، والزيادة عليه نسخ، ولا يجوز نسخ النص بخبر الواحد. والثاني: أنه جعل الجلد جزاء، والجزاء اسم لما تقع به الكفايةُ، مأخوذ من الاجتزاء، وهو الاكتفاء، فلو أوجبنا التغريبَ لا تقع الكفاية بالجلد، وهذا خلاف النص. ولأن التغريب تعريض للمغرَّب على الزنا؛ لأنه ما دام في بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياء منهم، وبالتغريب يزول هذا المعنى، فيعرى الداعي عن الموانع فيقدم عليه، والزنا قبيح، فما أفضى عليه مثلُه. وفعلُ الصحابة محمول على أنهم رأوا ذلك مصلحة على طريق التعزير، ألا يرى أنه روي عن سيدنا عمر ﵁: "أنه نفى رجلًا فلحق بالروم فقال: لا أنفي بعدها أبدًا" (٣). وعن سيدنا علي ﵁ أنه قال: "كفى بالنفي (٤) فتنة"، فدل

стр. 7822

٤٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ, نَا هُشَيْمٌ, نَا الزُّهْرِيُّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ الْخَطَّابِ - خَطَبَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ, وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ, فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ, فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا, وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ. وَإِنِّي خَشِيتُ - إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِى كِتَابِ اللَّهِ, فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ, فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا، === على أن فِعلَهم كان على طريق التعزير، فنحن به نقول: إن للإمام أن ينفي إن رأى المصلحة في التغريب، ويكون تعزيرًا لا حدًّا، والله أعلم. ٤٤١٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا هشيم، نا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، أن عمر- يعني ابن الخطاب-) ﵁ (خطب فقال: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) وهي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالًا من الله، والله عزيز حكيم (فقرأناها، ووعيناها, ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده) أي جرى حكمها في حياته ﷺ ، وبقي بعد وفاته، فظهر بذلك أنه لم ينسخ (وإني خشيت إن طال بالناس الزمانُ أن يقول قائل: ما نجد آية الرجم في كتاب الله) لأنها صارت منسوخةَ التلاوة، فترك لفظها من القرآن (فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنًا). قال في "البدائع" (١): أما إحصان الرجم فهو عبارة في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجود (٢) الرجم، وهي سبعة: العقل، والبلوغ، والحرية،

стр. 7823

إذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، === والإِسلام، والنكاح الصحيح، وكونُ الزوجين جميعًا على هذه الصفات، وهو أن يكونا جميعًا عاقلين، بالغين، حرَّين، مسلمين، فوجود هذه الصفات جميعًا فيهما شرط لكون كل واحد منهما محصنًا، والدخولُ في النكاح الصحيح بعد سائر الشرائط متأخرًا عنها، فإن تقدَّمها لم يُعتَبَرْ ما لم يوجد دخول آخر بعدها. (إذا قامت البينة، أو كان حَمل) قال الشوكاني في "النيل" (١): قد استدل بذلك من قال: إن المرأة تُحَدُّ إذا وُجدت حاملًا ولا زوج لها ولا سيد، ولم ينكر (٢) شبهة، وهو مروي عن عمر ومالك وأصحابه، قالوا: إذ حملت ولم يُعلم لها زوج، ولا عرفنا إكراهَها لزمها الحد، إلا أن تكون غريبة، وتدعي أنه من زوج أو سيد. وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحمل لا يثبت به [الحد]، بل لا بد من الاعتراف أو البينة، واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات (٣). والحاصل أن هذا من قول عمر ﵁، ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس، وكونُه قاله في مجمع من الصحابة ولم يُنكَرْ عليه، لا يستلزم أن يكون إجماعًا، كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح؛ لأن الإنكار في المسائل الاجتهادية غير لازم للمخالف، ولا سيما والقائل بذلك عمر ﵁، وهو بمنزلة من المهابة في صدور الصحابة وغيرهم، إلا أن يدَّعى أن قوله: "إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف" من تمام ما يرويه عن كتاب الله تعالى، ولكنه خلاف

стр. 7824

أَوِ اعْتِرَافٌ, وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِى كِتَابِ اللَّهِ, لَكَتَبْتُهَا". [خ ٦٨٣٠، م ١٦٩١، ت ١٤٣٢، جه ٢٥٥٣، حم ١/ ٢٣] ... (١) ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ, نَا وَكِيعٌ, عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى (٢) يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِى حِجْرِ أَبِي, فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ, وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ === الظاهر؛ لأن الذي كان في كتاب الله هو ما أسلفنا في أول كتاب الحدود. وقد أجاب الطحاوي بتأويل ذلك على أن المراد: أن الحبل إذا كان من زنى وجب فيه الرجم، ولا بد من ثبوت كونه من الزنى، وتُعقِّب بأنه يأبى ذلك جعلُ الحبل مقابلا للبينة والاعتراف. (أو اعتراف، وايم الله لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله، لكتبتُها) لئلا يضيع حكم الرجم بكونه ليس موجودًا في كتاب الله. ٤٤١٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا وكيع، عن هشام بن سعد قال: حدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه) نعيم بن هزال (قال: كان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي) أي هزال (فأصاب جارية (٣) من الحي) أي زنى بها (فقال له أبي) أي هزال: (اِئتِ رسول الله ﷺ فأَخْبِرْه بما صنعتَ لعله يستغفر لك، وإنما يريد) أي هزال (بذلك) أي بإرساله إلى رسول الله ﷺ

стр. 7825

رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا (١). قال: فَأَتَاهُ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ, فَأَعْرَضَ عَنْهُ, فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَىَّ كِتَابَ اللَّهِ, فَأَعْرَضَ عَنْهُ, فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي زَنَيْتُ, فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ, حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مِرَّاتٍ (٢). === وإخباره (رجاء أن يكون له) أي لماعز (مخرجًا). (قال) نعيم: (فأتاه) أي أتى ماعز رسولَ الله ﷺ (فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم عليَّ كتابَ الله) أي حكم كتابه (فأعرض عنه، فعاد) أي ماعز ثانيًا (فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم عليَّ كتابَ الله، فأعرض) رسول الله ﷺ (عنه، فعاد) ثالثًا (فقال: يا رسول الله! إني رنيت فأقم عليَّ كتابَ الله، حتى قالها أربع مرات). قال الشوكاني (٣): قد استدل بأحاديث الباب القائلون بأنه يشترط في الإقرار بالزنى أن يكون أربع مرات، فإن نقص عنها لم يثبت الحد، وهم العترة وأبو حنيفة وأصحابه، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، والحسن بن صالح، هكذا في "البحر"، وفيه أيضًا: عن أبي بكر وعمر والحسن البصري ومالك وحماد وأبي ثور والبتِّي (٥) والشافعي: أنه يكفي وقوعُ الإقرار مرة واحدة، وروي ذلك عن داود.

стр. 7826

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَبِمَنْ؟ ", قَالَ: بِفُلَانَةَ. قَالَ: "هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: "هَلْ بَاشَرْتَهَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: "هَلْ جَامَعْتَهَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ. فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ, فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَجَزِعَ (١) , فَخَرَجَ يَشْتَدُّ, فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ, فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ, ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ (٢) فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ". [حم ٥/ ٢١٦] === (فقال النبي ﷺ : إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن) زنيت؟ (قال: بفلانة، قال: هل ضاجعتَها؟ قال) ماعز: (نعم، قال) رسول الله ﷺ : (هل باشرتها؟ قال) ماعز: (نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم) وإنما استفسر المضاجعةَ والمباشرةَ والمجامعةَ لئلا يبقى فيه شبهة عن فهم الزنا، فلعله يفهم المباشرة وغيرَ ذلك من الزنا. (قال: فأمر به (٣) أن يُرجَم، فأُخرِج به إلى الحرة، فلما رُجِمَ فوجد مَسَّ الحجارة فجزع) أي فزع (فخرج يشتدّ) أي يعدو (فلقيه عبدُ الله بن أنيس وقد عجز أصحابه، فنزع له بوظيفِ بعيرٍ) وهو خفه، كالحافر للفرس (فرماه به فقتله، ثم أتى) أي عبدُ الله (النبيَّ ﷺ فذكر له ذلك) أي أنه فَرَّ، فقتلتُه بوظيف (فقال: هَلَّا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه) أي لعله أن يرجع عن إقراره فيعفى

стр. 7827

٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: "ذَكَرْتُ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قِصَّةَ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، === عن الحد، فيتوب فيتوب الله عليه، وهذا دليل لمن قال: إن المعترف إذا رجع عن إقراره يُترَك. قال الشوكاني (١): قوله: "هلَّا تركتموه"، استدل به على أنه يُقبل من المقر الرجوعُ عن الإقرار ويسقط عنه الحد، وإلى ذلك ذهب أحمد والشافعية (٢) والحنفية والعترة، وهو مروي عن مالك في قول له، وذهب ابن أبي ليلى والبتِّي (٣) وأبو ثور ورواية عن مالك وقول للشافعي: أنه لا يقبل منه الرجوعُ عن الإقرار بعد كماله كغيره من الإقرارات. قال الأولون: ويترك إذا هرب لعله يرجع، قال في "البحر": [مسألة] وإذا هرب المرجومُ بالبينة أتبع الرجم حتى يموت، لا بالإقرار؛ لقوله ﷺ في ماعز: "هَلَّا خليتموه"، ولصحة الرجوع عن الإقرار، ولا ضمان إذ لم يضمنهم ﷺ ؛ لاحتمال كون هربه رجوعًا أو غيره، انتهى. وذهبت المالكية إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب، وعن أشهب: إن ذكر عذرًا قيل: يترك، وإلَّا فلا، ونقله العتبي عن مالك، وحكى اللخمي عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة. ٤٤٢٠ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق قال: ذكرتُ لعاصم بن عمر بن قتادة قصةَ ماعز بن مالك،

стр. 7828

فَقَالَ لِي: حَدَّثَنِى حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ, قَالَ: حَدَّثَنِى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ. قَالَ: وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ: فَجِئْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ, فَقُلْتُ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ مَاعِزٍ مِنَ الْحِجَارَةِ حِينَ أَصَابَتْهُ: "أَلا تَرَكْتُمُوهُ". وَمَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ: "إِنَّا لَمَّا خَرَجْنَا بِهِ فَرَجَمْنَاهُ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ صَرَخَ بِنَا: يَا قُومُ, رُدُّونِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي, وَأَخْبَرُونِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ قَاتِلِي, فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ. فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ === فقال) عاصم (لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب) ﵁ (قال: حدثني ذلك) القولَ (من قول رسول الله ﷺ ) وهو قوله: (فهلا تركتموه، مَنْ شئتم) فاعل لقوله: حدثني (من رجال أسلَمَ ممن لا أتهم، قال) أي الحسن: (ولم أعرف هذا الحديث) أي هذا القولَ من الحديث، فإنه إذا ثبت الحكم عند الإِمام بالحد فكيف يترك؟ (قال) أي الحسن: (فجئت جابرَ بنَ عبد الله، فقلت: إن رجالًا من أسلمَ يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له) ﷺ (جَزَعَ ماعز من الحجارة حين أصابته) وهَربه: (ألَا تركتموه؟ ! وما أعرف الحديث) تأكيد لما تقدم. (قال: يا ابن أخي! أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل) أي ماعزَ، (إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مَسَّ الحجارة صرخ بنا: يا قوم، ردُّوني إلى رسول الله ﷺ ، فإن قومي قتلوني، وغَرّوني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي! فلم ننزع عنه) أي فلم نكفّ أيدينا عن رجمه (حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ وأخبرناه قال: فهلَّا تركتموه

стр. 7829

وَجِئْتُمُونِى بِهِ"! لِيَسْتَثْبِتَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ, فَأَمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلَا", قَالَ: فَعَرَفْتُ وَجْهَ الْحَدِيثِ. [حم ٣/ ٣٨١] ٤٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, نَا خَالِدٌ - يَعْنِى الْحَذَّاءَ -, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى, فَأَعْرَضَ عَنْهُ, فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا, فَأَعْرَضَ عَنْهُ, فَسَأَلَ قَوْمَهُ: "أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ ", قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ: "أَفَعَلْتَ بِهَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ, فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ, وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. [ق ٨/ ٢٢٦] === و) هلَّا (جئتموني به) قال جابر: إنما قال رسول الله ﷺ : فهلا تركتموه وجئتموني به (لِيستثبِتَ رسول الله ﷺ منه، فأما لترك حدٍّ فلا، قال: فعرفتُ وجه الحديث). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "حدثني ذلك مَن شئتم" هذه مقولة الحسن، أراد بذلك أن هذه الزيادة رواها كثير من الصحابة، ولا يدرى وجهه، وذلك لأن الحد لا يسقط إذا بلغ الحاكمَ أمرُه، فعلم بحديث جابر أن المراد ليس هو الترك مطلقًا، بل المراد أن ثبوت الحد لما كان مبنيًا على إقراره، فلعله أن يرجع عن إقراره المبني عليه الحد، فيسقط الحد لأجل ذلك. ٤٤٢١ - (حدثنا أبو كامل، نا يزيد بن زريع، نا خالد -يعني الحذاء-، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن ماعز بن مالك أتى النبي ﷺ فقال: إنه زنى، فأعرض عنه، فأعاد عليه مرارًا، فأعرض عنه) أي في أثناء تكرار الإقرار (فسأل قومَه) لما تم إقرارُه أربَع مرات: (أمجنون هو؟ قالوا: ليس به) أي لعقله (بأس، قال: أفعلتَ بها؟ قال: نعم، فأمر به أن يُرجَم، فانطُلِق به فَرُجِم، ولم يصل عليه) النبي ﷺ .

стр. 7830

٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النبي ﷺ رَجُلٌ (١) قَصِيرًا أَعْضَلَ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ, فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَعَلَّكَ قَبَّلْتَهَا؟ ", قَالَ: لَا وَاللَّهِ, إِنَّهُ قَدْ زَنَى الآخِرُ؟ قَالَ: فَرَجَمَهُ ثُمَّ خَطَبَ, فَقَالَ: "أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، === واختُلِف في الصلاة عليه، ففي بعض الروايات: لم يصلِّ عليه، وفي بعضها: صلى عليه، فإما أن يقال: إن المثبت مقدم على النافي، وإما أن يقال في وجه الجمع: إن رسول الله ﷺ أنكر الصلاة عليه، وقال: صلوا على صاحبكم، ثم بعد ذلك إما بالوحي، وإما بالاجتهاد صلَّى عليه. واختلف الأئمة ﵏ في الصلاة على المحدود فكرهه مالك، وقال أحمد: لا يصلي الإِمام وأهل الفضل، وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما: يصلي عليه، وعلى كل من هو من أهل لا إله إلا الله من أهل القبلة، وإن كان فاسقًا أو محدودًا، وهو رواية عن أحمد. ٤٤٢٢ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعزَ بنَ مالك حين جيء به إلى النبي ﷺ رجل قصير) أي قصير القامة (أعضل) مكتنز اللحم (ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى، فقال رسول الله ﷺ : فلعلك قبَّلتها؟ ) وظننت القبلة أنها الزنى. (قال) ماعز: (لا، والله إنه قد زنى الأخِرُ) بوزن الكبد، وهو الأبعد المتأخر عن الخير (قال) جابر: (فرجمه ثم خطب) رسول الله ﷺ (فقال: ألا كُلَّما نفرنا في سبيل الله) في الغزو وغيرِها (خَلَفَ) أي تخلف (أحدهم له نبيب) وهو صوت التَّيْس عند السِّفَاد (كنبيب التيس يمنح إحداهن الكُثْبَةَ) هي قدر

стр. 7831

أَمَا إنَّ الله إنْ يُمَكِّنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا نَكَّلْتُهُ عَنْهُنَّ". [م ١٦٩٢، حم ٥/ ١٠٢] ٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ, بِهَذَا الْحَدِيثِ, وَالأَوَّلُ أَتَمُّ, قَالَ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ. قَالَ سِمَاكٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. [م ١٦٩٢، حم ٥/ ١٠٣] ٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِى عَقِيلٍ الْمِصْرِيُّ, نَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: "فَسَأَلْتُ سِمَاكًا عَنِ الْكُثْبَةِ, فَقَالَ: اللَّبَنُ الْقَلِيلُ". [حم ٥/ ١٠٣] === حلبة، أو قدح لبن، أو القليل منه، كذا في "المجمع" (١) (أما إنّ) مشددة (الله إن) حرف شرط (يمكنني من أحد منهم إلَّا نكَّلته) أي روّعته، ودفعته بالرجم والجلد (عنهن). ٤٤٢٣ - (حدثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة، بهذا الحديث، والأول أتم، قال: فرده مرتين)، وهذا لا ينفي الزيادة على مرتين (قال سماك: فحدثت به سعيدَ بنَ جبير فقال: إنه رده أربع مرات) ومعنى "رده أربع مرات" أي بعد الرابعة سأل عن عقلِه، وكيفيةِ الزنا، وماهيتِه. ٤٤٢٤ - (حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل المصري) هو عبد الغني بن رفاعة بن عبد الملك اللخمي، أبو جعفر بن أبي عقيل المصري، قال ابن يونس: كان فقيهًا فرضيًا ثقة. (نا خالد -يعني ابن عبد الرحمن- قال: قال شعبة: فسألت سماكًا عن الكثبة، فقال: اللبن القليل).

стр. 7832

٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: "أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِى عَنْكَ؟ ", قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: "بَلَغَنِى عَنْكَ أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ بَنِى فُلَانٍ؟ ", قَالَ: نَعَمْ, فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ (١) , قال: فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. [م ١٦٩٣، ت ١٤٢٧، حم ١/ ٢٤٥] === وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "اللبن القليل" هذا بيان للمعنى الحقيقي، والمراد في الرواية بالكثبة ليس هو هذا المعنى بل المعنى: هو المني، ويمكن أن يراد في الرواية المعنى الحقيقيُّ، انتهى. ٤٤٢٥ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لماعز بن مالك: أَحَقٌّ ما بلغني عنك؟ ). وهذا بظاهره مخالف للرواية المشتهرة الدالة على أن ماعزًا بنفسه أتى رسولَ الله ﷺ ، وأخبره بما فعل، وأعرض عنه رسول الله ﷺ ، ثم لما أقر أربعَ مرات، فسأل عنه عن حاله، لكن أجاب الطيبي عنه في "شرح المشكاة" (٢) بأنه لا يبعد أن يقال: إنه بلغه حديثُ ماعز، فلما حضر بين يديه فاستنطقه؛ لينكر ما نسب إليه لدرء الحد، فلما أقَرَّ أعرض عنه إلى آخر ما رواه الرواة، فيكون في هذه الرواية اختصار. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "أحق ما بلغني؟ " وفي بعض ما يروى تصريح بأن ماعزًا هو الذي بادر إلى بيان ما وقع له قبل أن يسأل، ولا منافاة، فقد أمكن أن يكون ماعزًا أتى إليه لأجل ذلك، وقد كان النبي ﷺ قد وصله الخبر، فلما سأله بلفظ: "أحق ما بلغني عنك؟ " قال له ماعز: إن هذا هو الذي أتيت لأجله إليك. (قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني عنك أنك وقعتَ على جارية بني فلان؟ قال: نعم، فشهد أربع شهادات، قال) ابن عباس: (فأمر به فَرُجِمَ).

стр. 7833

٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ, أَنَا أَبُو أَحْمَدَ, أَنَا إِسْرَائِيلُ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ , فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ, فَطَرَدَهُ, ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ, فَقَالَ: "شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [حم ١/ ٣١٤] ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا جَرِيرٌ, حَدَّثَنِى يَعْلَى: عَنْ عِكْرِمَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . (ح): وَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَا: نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ, نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى - يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ - يُحَدِّثُ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ, أَوْ غَمَزْتَ, أَوْ نَظَرْتَ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "أَفَنِكْتَهَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ === ٤٤٢٦ - (حدثنا نصر بن علي، أنا أبو أحمد، أنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فاعترف بالزنا مرتين، فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين، فقال) رسول الله ﷺ : (شهدتَ على نفسكَ أربع مرات) فقال للناس: (اذهبوا به فارجموه). ٤٤٢٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير، حدثني يعلى، عن عكرمة، أن النبي ﷺ ، ح: ونا زهير بن حرب وعقبة بن مكرم قالا: نا وهب بن جرير، نا أبي قال: سمعت يعلى -يعني ابن حكيم- يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: لعلك قبلتَ أو غمزتَ). الغمز الكبس باليد، وبالعين، وبالحاجب، ويحتمل الحديث هذه المعاني كلها، قلت: ويحتمل أن يكون معنى الغمز الكبس بالذكر بأن لا يُدْخِل حتى يتحقق الزنى (أو نظرت؟ ) أي إلى فرجها (قال: لا، قال؟ أفنكتها؟ ) أي جامعتَها، وهذا اللفظ كأنه صريح في الإدخال (قال: نعم، قال: فعند ذلك

стр. 7834

أَمَرَ بِرَجْمِهِ, وَلَمْ يَذْكُرْ مُوسَى: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَهَذَا لَفْظُ وَهْبٍ. [خ ٦٨٢٤، م ١٦٩٣] ٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ, أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الصَّامِتِ ابْنَ عَمِّ أَبِى هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ , فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً (١) حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ , فَأَقْبَلَ فِى الْخَامِسَةِ فَقَالَ: "أَنِكْتَهَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: "حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِى ذَلِكَ مِنْهَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: "كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِى الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِى الْبِئْرِ؟ ", قَالَ: === أمر برجمه، ولم يذكر موسى: عن ابن عباس) فأرسله، (وهذا لفظ وهب). ٤٤٢٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عبدَ الرحمن بن الصامت)، وقيل: ابن هضَّاض، وقيل: ابن الهضهاض، وقيل: ابن الهضاب الدوسي (٢) (ابنَ عمِّ أبي هريرة) وقيل: ابن أخيه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، وقال في "التقريب": مقبول. (أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء الأسلمي) أي ماعز بن مالك (إلى النبي ﷺ ، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات) متعلق بـ "شهد على نفسه"، (كل ذلك يُعْرِض عنه النبي ﷺ ، فأقبل في الخامسة فقال: أنكتها؟ ) أي جامعتها (قال: نعم، قال) رسول الله ﷺ : (حتى غاب ذلك) أي الذكر (منك في ذلك) أي الفرج (منها؟ ) أي من المرأة (قال: نعم، قال: كما يغيب المِرْوَدُ) أي الميل (في المُكْحُلَة والرِّشاءُ) أي حبل الدلو (في البئر؟ قال) ماعز:

стр. 7835

نَعَمْ, قَالَ: "فَهَلْ تَدْرِى مَا الزِّنَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِى الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ (١) حَلَالًا, قَالَ: "فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ ", قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي, فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَسَمِعَ نَبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ, فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ, فَسَكَتَ عَنْهُمَا, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ (٢) بِرِجْلِهِ, فَقَالَ: "أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ"؟ فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فقَالَ: "انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ", فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ, مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: "فَلَمَا (٣) نِلْتُمَا === (نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته) أي من الجماع (حلالًا، قال: وما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهِّرَني) أي من دنس المعصية (فأمر) رسول الله ﷺ (به فَرُجِمَ). (فسمع نبي الله ﷺ رجلين من أصحابه) لم أقف على اسمهما (يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تَدَعْه نفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكلب، فسكت) رسول الله ﷺ (عنهما، ثم سار ساعة حتى مر) رسول الله ﷺ (بجيفة حمار شائل) أي رافع (برجله) من شدة الانتفاخ (فقال: أين فلان وفلان؟ )، ولعل السامع اشترك مع القائل لأنه وافق قولَه، ورضي به. (فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: انزلا) الظاهر أنهما كانا راكبين، ويحتمل أن يكون الحمار الشائل برجله في حفرة وهما غير راكبين (فَكُلَا من جيفة هذا الحمار) لم يكن هذا الأمر للائتمار والامتثال، بل للردع عما قال قبل ذلك (فقالا: يا نبي الله، من يأكل من هذا؟ قال: فلما نلتما) أي أصبتما

стр. 7836

مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ, وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ (١) فِيهَا" (٢). [ع ٦١٤٠، ق ٨/ ٢٢٧، حب ٤٣٩٩] ٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا, فَأَعْرَضَ عَنْهُ, ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ, حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ === (من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكلٍ منه). أشار النبي ﷺ إلى قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٣)، وكونه أشدَّ لكون هذه الغيبة من حق أخيه المسلم الذي مات فلا يرجى عفوه (والذي نفسي بيده إنه) أي ماعز (الآن لفي أنهار الجنة ينغمس) أي يغوص (فيها) أي في الأنهار. ٤٤٣٠ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا من أسلم) وهو ماعز بن مالك (جاء إلى رسول الله ﷺ فاعترف بالزنا، فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربعَ شهادات،

стр. 7837

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبِكَ جُنُونٌ", قَالَ: لَا, قَالَ: "أُحْصِنْتَ؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُجِمَ فِى الْمُصَلَّى, فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ, فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا, وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. [خ ٦٨١٤، م ١٦٩١، ن ١٩٥٦، حم ٤/ ٣٢٣] ٤٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, نَا يَزِيدُ ابْنَ زُرَيْعٍ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا, وَهَذَا لَفْظُهُ, عَنْ دَاوُدَ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، === فقال له النبي ﷺ : أبك جنون؟ قال) ماعز: (لا، قال) النبي ﷺ : (أحصنتَ؟ قال: نعم، قال) جابر: (فأمر به النبي ﷺ فَرُجم في المصلى) أي مصلى الجنائز والعيد، يوضحه ما في الرواية الأخرى: "ببقيع الغرقد". وقيل: معناه: عند المصلي؛ لأن المراد المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز، وهو بناحية بقيع الغرقد، وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم: "فأمَرَنا أن نرجمة، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد". وفهم بعضهم كعياض من قوله "بالمصلى" أن الرجم وقع داخلَه، وقال: يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد، إذ لو ثبت له ذلك لاجتنب الرجم فيه؛ لأنه لا يؤمن التلويث من المرجوم خلافًا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد، ولو لم يوقف، وتُعقِّب بأن المراد أن الرجم وقع عنده لا فيه، قاله الحافظ (١). (فلما أذلقته) أي آذته وأقلقته (الحجارة فَرَّ فأدرك) بصيغة المجهول (فرجم حتى مات، فقال له النبي ﷺ خيرًا، ولم يصلِّ عليه) وقد تقدم ما يتعلق بالصلاة عليه. ٤٤٣١ - (حدثنا أبو كامل، نا يزيد بن زريع، ح: ونا أحمد بن منيع، عن يحيى بن زكريا، وهذا لفظه) أي لفظ يحيى بن زكريا، (عن داود، عن أبي نضرة،

стр. 7838

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ, فَوَاللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا. قَالَ أَبُو كَامِلٍ: قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ (١) بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ, فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ, فَانْتَصَبَ لَنَا, فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ, قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ (٢) لَهُ وَلَا سَبَّهُ. [م ١٦٩٤، حم ٣/ ٢، دي ٢٣٢٣] ٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ, نَا إِسْمَاعِيلُ, عَنِ الْجُرَيْرِيِّ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي ﷺ نَحْوَهُ, وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ, === عن أبي سعيد قال: لما أمر النبي ﷺ برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له) حفيرة (ولكنه قام لنا، قال أبو كامل: قال) يزيد بن زريع: (فرميناه بالعظام والمدر (٣) والخذف (٤)، فاشتد) أي عدا عدوًا شديدًا (واشتددنا خلفه حتى أتى عُرض الحرة) العُرض بالضم، أي جانبها (فانتصب) أي قام ماعز (لنا فرميناه بجلاميد الحرة) وهي الحجارة الكبار، واحده جلمود، كعنقود (حتى سكت، قال) أبو سعيد: (فما استغفر) رسول الله- ﷺ (له) لئلا يغتر به الناس (ولا سَبَّه)؛ لأن سَبَّ المسلمِ بعد الموت لا يجوز. ٤٤٣٢ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل، عن الجريري، عن أبي نضرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، نحوه) أي نحو الحديث المتقدم (وليس) هذا الحديث (بتمامه) أي بتمام الحديث المتقدم

стр. 7839

قَالَ: ذَهَبُوا يَسُبُّونَهُ فَنَهَاهُمْ, قَالَ: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَنَهَاهُمْ, قَالَ: "هُوَ رَجُلٌ أَصَابَ ذَنْبًا حَسِيبُهُ (١) اللَّهُ". [انظر مَا قبله] ٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ, نَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ, نَا أَبِي, عَنْ غَيْلَانَ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا" [م ١٦٩٥] ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ, نَا أَبُو أَحْمَدَ, نَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ, حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَتَحَدَّثُ: أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ === (قال) أبو سعيد: (ذهبوا) أي شرع الناس (يسبونه فنهاهم، قال) أبو سعيد: (ذهبوا يستغفرون له فنهاهم، قال) رسول الله ﷺ : (هو رجل أصاب ذنبًا، حسيبه الله) أي كافيه، قال المنذري (٢): هذا مرسل، انتهى، وهذا الحديث يدل على أن الحد ليس بكفارهّ. ٤٤٣٣ - (حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة، نا يحيى بن يعلى بن الحارث، نا أبي) يعلى بن الحارث، (عن غيلان) بن جامع، (عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ استنكه ماعزًا) أي طلب نكهة فم ماعز ليعلم أنه ليس بسكران، فإن إقرار السكران لا يُعْتَبَرُ. ٤٤٣٤ - (حدثنا أحمد بن إسحاق) بن عيسى (الأهوازي) البزار، أبو إسحاق، صاحب السلعة، قال النسائي: صالح، (نا أبو أحمد) الزبيري، (نا بشير بن مهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال: كنا أصحابَ رسول الله ﷺ نتحدث: أن الغامدية) أي المرأة التي رُجمتْ

стр. 7840

وَمَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَرْجِعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا - لَمْ يَطْلُبْهُمَا, وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا عِنْدَ الرَّابِعَةِ". ٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ, قَالَ عَبْدَةُ: أنَا حَرَمِىُّ بْنُ حَفْصٍ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ, نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, أَنَّ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ حَدَّثَهُ, أَنَّ اللَّجْلَاجَ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ, أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا يَعْتَمِلُ فِى السُّوقِ, فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ صَبِيًّا, فَثَارَ النَّاسُ مَعَهَا, وَثُرْتُ فِيمَنْ ثَارَ, وانْتَهَيْتُ إِلَى === بإقرارها بالزنا (وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو) للشك من الراوي (قال: لو لم يرجعا) إلى رسول الله ﷺ ، أو إلى الإقرار (بعد اعترافهما لم يطلبهما) رسول الله ﷺ إلى الرجم (وإنما رجمهما عند) أي بعد (الرابعة) أي بعد المرة الرابعة من الإقرار. ٤٤٣٥ - (حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد بن داود بن صبيح، قال عبدة: أنا حرمي بن حفص) ولم يذكر قول محمد بن داود، ولعله رواه بلفظ: عن، (نا محمد بن عبد الله بن عُلَاثة) بضم أوله، وبعد اللام ألف، وبعد الألف مثلثة، ابن مالك العقيلي الجزري، أبو اليسير الحراني القاضي، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحتج به، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال الأزدي: حديثه يدل على كذبه. قال الخطيب: أفرط الأزدي في الحمل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت له روايات لعمرو بن الحصين فإنه كان كذابًا، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الدارقطني: عمرو بن حصين وابن العلاثة جميعًا متروكان، وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلَّا على جهة القدح فيه. (نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، أن خالد بن اللجلاج حدثه، أن اللجلاج أباه أخبره، أنه كان قاعدًا يعتمل في السوق، فمرت امرأة تحمل صبيًا فثار) أي مشى (الناس معها وَثُرْتُ) أي مشيت (فيمن ثار، وانتهيت إلى

стр. 7841

النبيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟ ", فَسَكَتَتْ, فَقَالَ شَابٌّ حَذْوَهَا: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: "مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟ ", فقَالَ الْفَتَى: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ, فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا إلَّا خَيْرًا, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أُحْصَنْتَ؟ ", قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قَالَ: فَخَرَجْنَا بِهِ فَحَفَرْنَا لَهُ حَتَّى أَمْكَنَّا, ثُمَّ رَمَيْنَاهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَدَأَ, فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ الْمَرْجُومِ, فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى النبيِّ ﷺ , فَقُلْنَا: هَذَا جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْخَبِيثِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ", فَإِذَا هُوَ أَبُوهُ, فَأَعَنَّاهُ عَلَى === النبي ﷺ وهو يقول) للمرأة: (من أبو هذا) الولد الذي (معكِ؟ فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: من أبو هذا معك؟ فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه) أي عن عقله، (فقالوا: ما علمنا إلَّا خيرًا) أي ليس به الجنون (فقال له النبي ﷺ : أحصنتَ؟ قال: نعم، فأمر به فرجم) ولعله وقع الإقرار بالزنا صريحًا، ولكن لم يذكر في الرواية. (قال: فخرجنا به، فحفرنا (١) له حتى أمكنا) وفي رواية: "أمكَنَنَا"، أي قَدَرْنا على رجمه، أو هو أقدَرَنا (ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ) أي مات (فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال ﷺ : لهو أطيب عند الله من ريح المسك)، ولعله ﷺ علم بالوحي أن الله سبحانه غفر له (فإذا هو) أي السائل عنه (أبوه، فأعنّاه على

стр. 7842

غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ, وَمَا أَدْرِي قَالَ: وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ , وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدَةَ, وَهُوَ أَتَمُّ. (١). [حم ٣/ ٤٧٩] ٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ, نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ. (ح): وَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ, نَا الْوَلِيدُ, جَمِيعًا قَالَا: نَا مُحَمَّدٌ - وقَالَ هِشَامٌ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ - عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ, عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النبيِّ ﷺ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ (٢). === غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري) وهذا قول بعض الرواة (قال) شيخي: (والصلاةِ عليه أم لا؟ ). (وهذا) المذكور لفظ (حديث عبدة، وهو أتم) أي وهو أتم من لفظ محمد بن داود، وهو مختصر، ولهذا لم يذكره. ٤٤٣٦ - (حدثنا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، ح: ونا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا الوليد، جميعًا قالا) أي صدقة والوليد: (نا محمد، وقال هشام) شيخ المصنف: (محمد بن عبد الله الشُّعيثي) وأما نصر بن عاصم، فلعله اقتصر على اسمه فقط، فقال: نا محمد (عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه، عن النبي ﷺ ببعض هذا الحديث) المتقدِّم.

стр. 7843

٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا. (ح): وَنَا ابْنُ السِّرْحِ, الْمَعْنَى, أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ, فَأَمَرَ بِهِ رسول الله ﷺ فَجُلِدَ الْحَدَّ, ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ (١) , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ" (٢) (٣). [ق ٨/ ٢١٧] === ٤٤٣٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا، ح: ونا ابن السرح، المعنى، أنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلًا زنى بامرأة فأمر به رسول الله ﷺ فَجُلِدَ الحدَّ) كأنه لم يعلم رسول الله ﷺ بإحصانه، (ثم أُخبِر أنه مُحصَن، فأمر به فرجم). قال القاري (٤): فيه دليل على أن أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر، وأن الإِمام إذا أمر بشيء من الحدود، ثم بان له أن الواجب غيره، عليه المصير إلى الواجب، ذكره الأشرف، وتبعه ابن الملك، لكن قوله: "أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر" لا يصح على إطلاقه، إذ الرجم يقوم مقام الجلد صورة ومعنى، فإنه لا شك في أنه يكفره مع الزيادة. قلت: في الحديث إشكال (٥) على مذهب الجمهور، تقريره أن الحديث بظاهره يدل على أن رسول الله ﷺ جلد رجلًا زنى بامرأة، ولم يعلم رسول الله ﷺ أنه مُحصَن، ثم أُخْبِر وعلم أنه محصَن فرجمه، وهذا يقتضي على مذهب الجمهور أن الجلد وقع خطأ، وقد اتفقت الأمة على أن رسول الله ﷺ لا يقر على الخطأ، وهذا إقرار على الخطأ فلا يجوز، وأما على مذهب من يجوِّز الجمع بين الجلد والرجم فلا إشكال.

стр. 7844

٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ قال: أَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ, فَجُلِدَ, ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ" [ق ٨/ ٢١٧] (٢٤) بَابٌ في الْمَرْأَةِ التِي أَمَرَ النَبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, أَنَّ هِشَامًا الدَّسْتَوَائِيَّ وَأَبَانَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُمُ - الْمَعْنَى -, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ امْرَأَةً - قَالَ فِى حَدِيثِ أَبَانَ: مِنْ جُهَيْنَةَ - أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّهَا زَنَتْ وَهِىَ حُبْلَى, فَدَعَا رسول الله (١) ﷺ وَلِيًّا لَهَا, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحْسِنْ إِلَيْهَا، === ٤٤٣٩ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز قال: أنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلًا زنى بامرأة فلم يُعلم بإحصانه فَجُلِد، ثم عُلِمَ بإحصانه فَرُجِمَ). (٢٤) (بَابٌ في الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ) ٤٤٤٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، أن هشامًا الدستوائي وأبان بن يزيد حدثاهم) أي مسلم بن إبراهيم ومن معه (المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن امرأة، قال) مسلم (في حديث أبان) لفظ: (من جهينة) بعد قوله: أن امرأة، ولم يذكر هشام هذا اللفظ (أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى) أي وأقرَّتْ أنها حبلى من الزنا (فدعا رسول الله ﷺ وَليًّا لها، فقال له) أي لوليها (رسول الله ﷺ : أحسِنْ إليها) لأن معصيتها غير مستلزمة للإساءة

стр. 7845

فَإِذَا وَضَعَتْ فَجِئْ بِهَا". فَلَمَّا أَنْ وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا (١) , فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا, ثُمَّ أُمِرَ بِهَا فَرُجِمَتْ, ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نصَلِّي (٢) عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فقَالَ (٣): "وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ, وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا"؟ ! [م ١٦٩٦، ت ١٤٣٥، جه ٢٥٥٥، ن ١٩٥٧، حم ٤/ ٤٢٩] لَمْ يَقُلْ عن أَبَانَ: "فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثيَابُهَا". ٤٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ, نَا الْوَلِيدُ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: "فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا, يَعْنِى: فَشُدَّتْ -" [انظر ما قبله] === بها، وقد أقرت (فإذا وضعت) أي الحملَ (فجئْ بها). (فلما أن وضعت جاء) وليها (بها) إلى رسول الله ﷺ (فأمر بها النبي ﷺ ، فَشُكَّتْ) أي شُدَّتْ (عليها ثيابُها) لئلا تنكشف من بدنها شيء (ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم) أي الناسَ (فصلوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله! نصلي عليها وقد زنت؟ ) أي أتت معصية كبيرة (فقال) رسول الله ﷺ : (والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قُسِّمَتْ بين سبعين من أهل المدينة) الذين ارتكبوا الكبائر (لَوَسِعَتْهم) أي لَشَمِلَتْهُم؛ لأنها ندمت على فعلها، وأتت بنفسها إلى رسول الله ﷺ نادمة حتى أجرت على نفسها الحدَّ (وهل وجدت أفضل من أن جادتْ) أي سمحت (بنفسها) توبة إلى الله؟ (لم يقل) مسلم (عن أبان: فشُكَّت عليها ثيابها). ٤٤٤١ - (حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، نا الوليد، عن الأوزاعي قال: فَشُكَّتْ عليها ثيابها، يعني: فَشُدَّت).
следующие страницы →