← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

النبيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟ ", فَسَكَتَتْ, فَقَالَ شَابٌّ حَذْوَهَا: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: "مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟ ", فقَالَ الْفَتَى: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ, فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا إلَّا خَيْرًا, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أُحْصَنْتَ؟ ", قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قَالَ: فَخَرَجْنَا بِهِ فَحَفَرْنَا لَهُ حَتَّى أَمْكَنَّا, ثُمَّ رَمَيْنَاهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَدَأَ, فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ الْمَرْجُومِ, فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى النبيِّ ﷺ , فَقُلْنَا: هَذَا جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْخَبِيثِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ", فَإِذَا هُوَ أَبُوهُ, فَأَعَنَّاهُ عَلَى === النبي ﷺ وهو يقول) للمرأة: (من أبو هذا) الولد الذي (معكِ؟ فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: من أبو هذا معك؟ فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه) أي عن عقله، (فقالوا: ما علمنا إلَّا خيرًا) أي ليس به الجنون (فقال له النبي ﷺ : أحصنتَ؟ قال: نعم، فأمر به فرجم) ولعله وقع الإقرار بالزنا صريحًا، ولكن لم يذكر في الرواية. (قال: فخرجنا به، فحفرنا (١) له حتى أمكنا) وفي رواية: "أمكَنَنَا"، أي قَدَرْنا على رجمه، أو هو أقدَرَنا (ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ) أي مات (فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال ﷺ : لهو أطيب عند الله من ريح المسك)، ولعله ﷺ علم بالوحي أن الله سبحانه غفر له (فإذا هو) أي السائل عنه (أبوه، فأعنّاه على

стр. 7842

غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ, وَمَا أَدْرِي قَالَ: وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ , وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدَةَ, وَهُوَ أَتَمُّ. (١). [حم ٣/ ٤٧٩] ٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ, نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ. (ح): وَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ, نَا الْوَلِيدُ, جَمِيعًا قَالَا: نَا مُحَمَّدٌ - وقَالَ هِشَامٌ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ - عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ, عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النبيِّ ﷺ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ (٢). === غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري) وهذا قول بعض الرواة (قال) شيخي: (والصلاةِ عليه أم لا؟ ). (وهذا) المذكور لفظ (حديث عبدة، وهو أتم) أي وهو أتم من لفظ محمد بن داود، وهو مختصر، ولهذا لم يذكره. ٤٤٣٦ - (حدثنا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، ح: ونا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا الوليد، جميعًا قالا) أي صدقة والوليد: (نا محمد، وقال هشام) شيخ المصنف: (محمد بن عبد الله الشُّعيثي) وأما نصر بن عاصم، فلعله اقتصر على اسمه فقط، فقال: نا محمد (عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه، عن النبي ﷺ ببعض هذا الحديث) المتقدِّم.

стр. 7843

٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا. (ح): وَنَا ابْنُ السِّرْحِ, الْمَعْنَى, أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ, فَأَمَرَ بِهِ رسول الله ﷺ فَجُلِدَ الْحَدَّ, ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ (١) , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ" (٢) (٣). [ق ٨/ ٢١٧] === ٤٤٣٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا، ح: ونا ابن السرح، المعنى، أنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلًا زنى بامرأة فأمر به رسول الله ﷺ فَجُلِدَ الحدَّ) كأنه لم يعلم رسول الله ﷺ بإحصانه، (ثم أُخبِر أنه مُحصَن، فأمر به فرجم). قال القاري (٤): فيه دليل على أن أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر، وأن الإِمام إذا أمر بشيء من الحدود، ثم بان له أن الواجب غيره، عليه المصير إلى الواجب، ذكره الأشرف، وتبعه ابن الملك، لكن قوله: "أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر" لا يصح على إطلاقه، إذ الرجم يقوم مقام الجلد صورة ومعنى، فإنه لا شك في أنه يكفره مع الزيادة. قلت: في الحديث إشكال (٥) على مذهب الجمهور، تقريره أن الحديث بظاهره يدل على أن رسول الله ﷺ جلد رجلًا زنى بامرأة، ولم يعلم رسول الله ﷺ أنه مُحصَن، ثم أُخْبِر وعلم أنه محصَن فرجمه، وهذا يقتضي على مذهب الجمهور أن الجلد وقع خطأ، وقد اتفقت الأمة على أن رسول الله ﷺ لا يقر على الخطأ، وهذا إقرار على الخطأ فلا يجوز، وأما على مذهب من يجوِّز الجمع بين الجلد والرجم فلا إشكال.

стр. 7844

٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ قال: أَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ, فَجُلِدَ, ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ" [ق ٨/ ٢١٧] (٢٤) بَابٌ في الْمَرْأَةِ التِي أَمَرَ النَبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, أَنَّ هِشَامًا الدَّسْتَوَائِيَّ وَأَبَانَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُمُ - الْمَعْنَى -, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ امْرَأَةً - قَالَ فِى حَدِيثِ أَبَانَ: مِنْ جُهَيْنَةَ - أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّهَا زَنَتْ وَهِىَ حُبْلَى, فَدَعَا رسول الله (١) ﷺ وَلِيًّا لَهَا, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحْسِنْ إِلَيْهَا، === ٤٤٣٩ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز قال: أنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلًا زنى بامرأة فلم يُعلم بإحصانه فَجُلِد، ثم عُلِمَ بإحصانه فَرُجِمَ). (٢٤) (بَابٌ في الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ) ٤٤٤٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، أن هشامًا الدستوائي وأبان بن يزيد حدثاهم) أي مسلم بن إبراهيم ومن معه (المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن امرأة، قال) مسلم (في حديث أبان) لفظ: (من جهينة) بعد قوله: أن امرأة، ولم يذكر هشام هذا اللفظ (أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى) أي وأقرَّتْ أنها حبلى من الزنا (فدعا رسول الله ﷺ وَليًّا لها، فقال له) أي لوليها (رسول الله ﷺ : أحسِنْ إليها) لأن معصيتها غير مستلزمة للإساءة

стр. 7845

فَإِذَا وَضَعَتْ فَجِئْ بِهَا". فَلَمَّا أَنْ وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا (١) , فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا, ثُمَّ أُمِرَ بِهَا فَرُجِمَتْ, ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نصَلِّي (٢) عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فقَالَ (٣): "وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ, وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا"؟ ! [م ١٦٩٦، ت ١٤٣٥، جه ٢٥٥٥، ن ١٩٥٧، حم ٤/ ٤٢٩] لَمْ يَقُلْ عن أَبَانَ: "فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثيَابُهَا". ٤٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ, نَا الْوَلِيدُ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: "فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا, يَعْنِى: فَشُدَّتْ -" [انظر ما قبله] === بها، وقد أقرت (فإذا وضعت) أي الحملَ (فجئْ بها). (فلما أن وضعت جاء) وليها (بها) إلى رسول الله ﷺ (فأمر بها النبي ﷺ ، فَشُكَّتْ) أي شُدَّتْ (عليها ثيابُها) لئلا تنكشف من بدنها شيء (ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم) أي الناسَ (فصلوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله! نصلي عليها وقد زنت؟ ) أي أتت معصية كبيرة (فقال) رسول الله ﷺ : (والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قُسِّمَتْ بين سبعين من أهل المدينة) الذين ارتكبوا الكبائر (لَوَسِعَتْهم) أي لَشَمِلَتْهُم؛ لأنها ندمت على فعلها، وأتت بنفسها إلى رسول الله ﷺ نادمة حتى أجرت على نفسها الحدَّ (وهل وجدت أفضل من أن جادتْ) أي سمحت (بنفسها) توبة إلى الله؟ (لم يقل) مسلم (عن أبان: فشُكَّت عليها ثيابها). ٤٤٤١ - (حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، نا الوليد، عن الأوزاعي قال: فَشُكَّتْ عليها ثيابها، يعني: فَشُدَّت).

стр. 7846

٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ, أَنَا عِيسَى, عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْمُهَاجِرِ قال: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً - يَعْنِى مِنْ غَامِدَ - أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ فَجَرْتُ (١) , فَقَالَ: "ارْجِعِى", فَرَجَعَتْ, فَلَمَّا أن كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ (٢) أَنْ تُردِّدَنِي (٣) كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ, فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى, فَقَالَ لَهَا: "ارْجِعِى", فَرَجَعَتْ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ, فَقَالَ لَهَا: "ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي", فَرَجَعَتْ, فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ, فَقَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ, فَقَالَ: "ارْجِعِى, فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ". فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ، === ٤٤٤٢ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى) يعني ابن يونس، (عن بشير بن المهاجر قال: نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب، (أن امرأة (٤)، يعني من غامد) وهي المرأة التي تقدم ذكرُها في الحديث المتقدم، وغامد بطن من جهينة (أتت النبي ﷺ منه، فقالت: إني قد فجرتُ) أي زنيتُ (فقال) رسول الله ﷺ : (ارجعي، فرجعتْ، فلما أن) زائدة (كان الغد أتته) أي عند رسول الله ﷺ (فقالت: لعلك أن تُرَدِّدَني كما رَدَّدتَ ماعزَ بنَ مالك) فإنه رده مرات، ثم رده بقوله: لعلك قبَّلت أو لمزتَ (فوالله إني لحبلى) من الزنا (فقال لها: ارجعي فرجعتْ، فلما كان الغد أتته، فقال لها: ارجعي حتى تلدي، فرجعت، فلما ولدت أتته) أي إلى رسول الله ﷺ (بالصبي، فقالت: هذا قد ولدته، فقال: ارجعي فأرضعيه حتى تَفطِميه) أي الولدَ (فجاءت به) أي بالولد (وقد فطمته). قال النووي (٥): (٦) الرواية الأخيرة مخالفة للأولى، فإن الثانية صريحة في

стр. 7847

وَفِى يَدِهِ شَىْءٌ يَأْكُلُهُ, فَأَمَرَ بِالصَّبِيِّ, فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ, فأَمَرَ (١) بِهَا فَحُفِرَ لَهَا, وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ. وَكَانَ خَالِدٌ فِيمَنْ يَرْجُمُهَا, فَرَجَمَهَا بِحَجَرٍ فَوَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهَا عَلَى وَجْنَتِهِ, فَسَبَّهَا, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْلًا يَا خَالِدُ, فَوَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ". وَأَمَرَ (٢) بِهَا فَصُلِّىَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ (٣). [م ١٦٩٥، ق ٨/ ٢٢١، ك ٤/ ٣٦٣] === أن رجمها كان بعد الفطام وأكل الخبز، والأولى ظاهرة في أن رجمها عقيب الولادة، فوجب تأويل الأولى إلى الثانية (٤) لتتفقا. (وفي يده) أي يد الولد (شيء يأكله، فأمر بالصبي فَدُفِع إلى رجل من المسلمين، فأمر بها فحفر (٥) لها) حفرة (وأمر بها فَرُجمت (٦)، وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر، فوقعت قطرة من دمها على وجنته) أي منه (فسبَّها، فقال له النبي ﷺ : مهلًا) أي أَمْهِلْ مهلًا (يا خالد) عن هذا الكلام السَّيِّئِ (فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس) أي من يأخذ أموال الناس ظلمًا مثل العشور (لغفر له. وأمر بها فصلي عليها فَدُفنت).

стр. 7848

٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ, عَنْ زَكَرِيَّا أَبِى عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ, عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً, فَحُفِرَ لَهَا إِلَى الثَّنْدُوَةِ" [حم ٥/ ٣٦, ٤٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ عَنْ عُثْمَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ الْغَسَّانِيُّ: جُهَيْنَةُ, وَغَامِدٌ, وَبَارِقٌ: وَاحِدٌ. ٤٤٤٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عن عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قال: نَا زَكَرِيَّا بْنُ سُلَيْمٍ بِإسْنَادِهِ نَحْوَهُ، === ٤٤٤٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع بن الجراح، عن زكريا) بن سليم (أبي عمران) قال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: سمعت شيخًا) لم يسم (يحدث، عن ابن أبي بكرة) واسمه عبد الرحمن، (عن أبيه) أبي بكرة (أن النبي ﷺ رجم امرأة فحفر لها إلى الثَّنْدُوَة) بمثلثة، قال في "النهاية" (١): الثَّنْدُوَتان للرجل كالثديين للمرأة، فمن ضم الثاء هَمَزَ، ومن فتحها لم يهمز، والمراد ها هنا: أي إلى الصدر. (قال أبو داود: أفهمني رجل عن عثمان) وفي نسخة: يعني ابن أبي بكرة، كأن أبا داود لم يفهم لفظ ابن أبي بكرة عن شيخه عثمان جيدًا، وأفهمه رجل هذا اللفظ. (قال أبو داود: وقال الغساني) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: (جهينة، وغامد، وبارق: واحد). ٤٤٤٤ - (قال أبو داود: حُدِّثتُ عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: نا زكريا بن سليم) وهو أبو عمران المتقدم (بإسناده نحوه) أي نحو الحديث

стр. 7849

زَادَ: ثُمَّ رَمَاهَا بِحَصَاةٍ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ, ثُمَّ قَالَ: "ارْمُوا, وَاتَّقُوا الْوَجْهَ", فَلَمَّا طَفِئَتْ أَخْرَجَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا", وَقَالَ فِى التَّوْبَةِ نَحْوَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ. ٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ, وَقَالَ الآخَرُ - وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ, وَائْذَنْ لِى أَنْ أَتَكَلَّمَ, قَالَ: "تَكَلَّمْ". قَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا === المتقدم (زاد: ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموا واتقوا الوجهَ، فلما طَفِئَتْ) أي ماتت (أخرجها) من الحفرة (فصلَّى عليها) ثم دُفِنت (وقال في التوبة نحو حديث بريدة) الذي تقدم. ٤٤٤٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما) أي زوج المرأة المزنية: (يا رسول الله! اقضِ بيننا بكتاب الله). قيل: المراد بكتاب الله ها هنا حكمه، وإنما قالا ذلك مع أنه ﷺ لا يحكم إلا به، لأنهما كانا سألا ذلك من الناس، وعلما أن حكمهم لم يكن بكتاب الله، فجاءا إلى رسول الله ﷺ ليحكم به. (وقال الآخر) وهو أبو الزاني (وكان أفقههما) وعلم بكونه أفقهَ لأنهما [كانا] يعلمانه قبل ذلك أنه أفقه، أو علما بما صدر منه من الكلام في هذه القصة (أجل، يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم، قال) قال رسول الله ﷺ : (تكَلَّم، قال) الرجل الآخر: (إن ابني كان عسيفًا) أي أجيرًا

стр. 7850

عَلَى هَذَا, - وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ -, فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ, فَأَخْبَرُونِى أَنَّ (١) عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ, فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ, وَبِجَارِيَةٍ لِى, ثُمَّ إِنِّى سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّمَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ, وَتَغْرِيبُ عَامٍ, وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تعالى, أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إِلَيْكَ" === للخدمة (على هذا) (٢) أي عند هذا، يخدم في بيته فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (والعسيف: الأجير، فزنى بامرأته، فأخبروني) أي بعض العلماء من الصحابة (أن على ابني الرجم، فافتديت منه) أي من ابني لخصمه (بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم) أي كبراءهم وفضلاءهم (فأخبروني أنما على ابني جلدُ مائة وتغريبُ عام) أي إخراجه عن البلدة سنة (وأنما الرجم على امرأته). (فقال رسول الله ﷺ : أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب (٣) الله تعالى)، إما المراد آية الرجم ثم نسخت تلاوته، أو يقال: إن المراد بكتاب الله تعالى هو حكمه؛ لأن حكمه ﷺ هو حكم الله في كتابه، وهو اللوح المحفوظ، فإن التغريب ليس في الآية. (أما غنمك وجاريتك فرد) أي مردود (إليك) (٤) لأنك أعطيتها ليرتفع عن

стр. 7851

وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً, وَغَرَّبَهُ عَامًا, وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِىَّ أَنْ يَأْتِىَ امْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا, فَاعْتَرَفَتْ ,فَرَجَمَهَا". [خ ٢٧٢٤، م ١٦٩٧، ت ١٤٣٣، ن ٥٤١٠، جه ٢٥٤٩، حم ٤/ ١١٥] === ابنك الحدّ، ولا يرتفع، فهي مردودة عليك (وجلد ابنَه مئة) لأنه كان بكرًا واعترف بالزنا (وغرَّبه عامًا، وأمر انيسًا (١) الأسلميَّ أن يأتي (٢) امرأة الآخر، فإن اعترفت) بالزنا بالوجه الموجب للرجم (رجمها، فاعترفت فرجمها). وفي الحديث إشكال من حيث إن رسول الله ﷺ بعث أنيسًا إلى المرأة وقال: إن اعترفت فارجمها، والحال أن الزنا لا يُتجسَّس فيه، ولا يُتنقب عنه، بل يستحب تلقين المقر به ليرجع، كما في قصة ماعز، فلأيِّ سبب بعث إليها رسول الله ﷺ أنيسًا؟ والجواب عنه: أن والد الغلام قال في حضرة رسول الله ﷺ : "إن ابني هذا زنى بامرأته"، فهذا القول قذف لها بالزنا، فثبت لها مطالبة موجب القذف إن أنكرت الزنا، فلهذا الوجه بعث رسول الله ﷺ إليها أنيسًا أنها رُميت بالزنا، فإن أنكرت الزنا يثبت لها حق مطالبة موجب القذف، وإن أقرَّت به ترجم، فاعترفت بالزنا وَرُجمت. قال الحافظ: لم أقف على اسم الخصمين، ولا الابن، ولا المرأة، ولا على أسماء أهل العلم، ولا على عددهم.

стр. 7852

(٢٥) بَابٌ في رَجْمِ الْيَهُودِيينِ ٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رسول الله ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا, فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَأْنِ الزِّنَا؟ "، === (٢٥) (بَابٌ في رَجْمِ (١) الْيَهُودِيين) ٤٤٤٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ ، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زنيا). قال الحافظ (٢): ذكر السهيلي عن ابن العربي أن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة، ولم يسم الرجل، والسبب في ذلك أن اليهود قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بُعِثَ بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فسألوه. (فقال لهم رسول الله ﷺ : ما تجدون (٣) في التوراة في شأن الزنا؟ ). قال الحافظ (٤): قال الباجي: يحتمل أن يكون عَلِمَ بالوحي أن حكم

стр. 7853

قَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ, إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا, فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ, ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا, فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَهَا, فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ, فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ, فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ, فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى (٢) عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا === الرجم فيها ثابت على ما شُرعَ، لم يلحقه تبديل، ويحتمل أنه علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم، ويحتمل أنه إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه، ثم يتعلم صحةَ ذلك من قِبَل الله تعالى. (قالوا: نفضحهم، ويجلدون) وفي رواية ابن عمر: قالوا: نسوِّد وجوهَهما، ونُحَمِّمُهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، كذا في "الفتح" (٣). (فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها) أي في التوراة (الرجم، فأتوا) على صيغة الماضي (بالتوراة فنشروها، فجعل أحدهم يدَه على آية الرجم) لئلا يراها عبد الله (ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له) أي للفتى الذي يقرأ التوراة (عبد الله بن سلام: ارفع يَدَك، فرفعها) أي اليد (فإذا فيه آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فَرُجما). (قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني) (٤) أي يميل (على المرأة يقيها

стр. 7854

الْحِجَارَةَ (١). [خ ٦٨٤١، م ١٦٩٩، ت ١٤٣٦، حم ٢/ ٥] === الحجارة). قال الحافظ (٢): قال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك: شرطه (٣): الإحصانُ (٤) والإِسلامُ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه ﷺ إنما رجمهما بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإِسلام بشيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، فإن في التوراة الرجمَ على المحصنِ وغيرِ المحصن، قالوا: وكان ذلك أولَ دخول النبي ﷺ المدينةَ، وكان مأمورًا باتباع حكم التوراة، والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه، فرجم اليهوديين على ذلك الحكم، ثم نُسِخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآية إلى قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥) ثم نُسِخَ ذلك بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن.

стр. 7855

٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِىٍّ مُحَمَّمٍ (١) , فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: "هَكَذَا (٢) تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِى؟ ", قَالُوا (٣): نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ قَالَ (٤) لَهُ: "نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى, هَكَذَا (٥) تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِى فِى كِتَابِكُمْ؟ ", فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا, وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِى بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ, نَجِدُ حَدَّ الزَّانِى فِى كِتَابِنَا الرَّجْمَ, وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِى أَشْرَافِنَا, فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ, وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ, فَقُلْنَا: تَعَالَوْا لنَجْتَمِعَ (٦) عَلَى شَىْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، === ٤٤٤٨ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ بيهودي مُحَمَّمٍ، فدعاهم فقال) رسول الله ﷺ : (هكذا تجدون) في التوراة (حد الزاني؟ قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم) وهو عبد الله بن صوريا (قال له: نشدتُكَ بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) بأن يحمَّمَ وجهه ويطاف. (فقال) عبد الله بن صوريا: (اللهم لا, ولولا أنك نشدتني بهذا) الحلف (لم أخبرك، نجد حدَّ الزاني في كتابنا الرجمَ، ولكنه كثر) الزنا (في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه) لهيبته وشرافته (وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا لنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع) لأن

стр. 7856

فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ, وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّى أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ", فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فِى الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فِى الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) , قَالَ: هِىَ فِى الْكُفَّارِ كُلُّهَا, يَعْنِى هَذِهِ الآيَةَ. === التفريق بين الشريف والوضيع موجب للفتنة (فاجتمعنا على التحميم) أي تسويد الوجهِ (والجلدِ) أي بالضرب بالسوط (وتركنا الرجمَ). (فقال رسول الله ﷺ : اللهم إني أولُ من أحيا أمرك) في إجراء الحد (إذ أماتوه) أي اليهود (فأمر به فَرُجم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ في اليهود) أي نزلت في اليهود (إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، قال) أي البراء: (هي في الكفار كلِّها يعني هذه الآية). قال ابن جرير (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْر﴾ الآية: اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية؛ فقال بعضهم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، لقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي ﷺ : "إنما هو الذبح فلا تنزلوا على حكم سعد"، وقال آخرون: نزلت في رجل من اليهود، سأل رجلًا من المسلمين، يسأل رسولَ الله ﷺ عن حكمه في

стр. 7857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قتيل قتله، وقال آخرون: نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه، وقال آخرون: بل عني بذلك المنافقون. ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: عني بذلك: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ قوم من المنافقين، وجائز أن يكون كان ممن دخل في هذه الآية ابن صوريا (١)، وجائز أن يكون غيرهما (٢)، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ما ذكرناه من الرواية قبلُ، عن أبي هريرة والبراء بن عازب؛ لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ . وإذا كان ذلك كذلك كان الصحيحُ من القول فيه أن يقال: عني به عبد الله بن صوريا، وإذا صح ذلك كان تأويلُ الآية: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحودِ نبوتك والتكذيب بك أنك لي نبي من الذين قالوا: صدّقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث، وعلمنا بذلك يقينًا بوجداننا صفتَكَ في كتابنا، وذلك أن في حديث أبي هريرة أن ابن صوريا قال لرسول الله ﷺ : "أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك"، فذلك كان من ابن صوريا إيمانًا برسول الله ﷺ بفيه، ولم يكن مصدِّقًا لِذلك بقلبه، فقال الله لنبيه ﷺ مُطلِعَه على ضمير [ابن] صوريا، وأنه لم يؤمن بقلبه، يقول: إنه لم يصدِّق قلبُه بأنك لله رسول. ثم قال (٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾، أي: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكمًا بين عباده فأْخفاه، وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين (٤) بالتجبيهِ والتحميم، وكتمانهم

стр. 7858

٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ يَهُودَ (١) , فَدَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْقُفِّ, فَأَتَاهُمْ (٢) فِى بَيْتِ الْمِدْرَاسِ، === الرجمُ، وكقضائهم في بعض بنصفِ (٣) الدية، وفي الأشرافِ بالقصاص، وفي الأدنياء بالدية، وقد سَوَّى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع، فقال بعضهم: إنه عني به اليهودُ الذين حرفوا كتاب الله، وبدَّلوا حكمه، وقال بعضهم: عني بالكافرين أهلُ الإِسلام، وبالظالمين اليهودُ، وبالفاسقين النصارى، وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهي مراد بها جميعُ الناس: مسلموهم وكفارهم، وقال آخرون: ومعنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به، وأما الظلمُ والفسقُ به فهو للمقر به. وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب؛ لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنِيُّون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى. ٤٤٤٩ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه، عن ابن عمر قال: أتى نفر من يهود، فدعوا رسول الله ﷺ إلى القُفِّ). قال في "معجم البلدان" (٤): والقف عَلَم لوادٍ من أودية المدينة، عليه مال لأهلها (فأتاهم) أي رسول الله ﷺ (في بيتِ المِدْرَاس) هو بيت يدرسون فيه التوراةَ.

стр. 7859

فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ, إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ, فَوَضَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا, ثُمَّ قَالَ: "ائْتُونِى بِالتَّوْرَاةِ", فَأُتِىَ بِهَا, فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ فَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا, وقَالَ: "آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ". ثُمَّ قَالَ (١): "ائْتُونِى بِأَعْلَمِكُمْ", فَأُتِىَ بِفَتًى شَابٍّ, ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْمِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ. ٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: نَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا عَنْبَسَةُ, نَا يُونُسُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ, ثُمَّ اتَّفَقَا: وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ === (فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلًا منّا زنى بامرأة، فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله ﷺ وسادة) تعظيما له وتأليفًا ليحكم فيهم بما يحبونه (فجلس) رسول الله ﷺ (عليها) أي على الوسادة (ثم قال) رسول الله ﷺ : (ائتوني بالتوراة فأتي بها، فنزع الوسادةَ من تحته) أي من تحت نفسه (ووضع التوراةَ عليها، وقال) رسول الله ﷺ : (آمنت بكِ) خطابًا للتوراة (وبمن أنزلكِ، ثم قال: ائتوني بأعلمكم، فأتي بفتى شاب) وهو عبد الله بن صوريا (ثم ذكر) ابن وهب (قصةَ الرجم نحوَ حديث مالك، عن نافع). ٤٤٥٠ - (حدثنا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: نا رجل من مزينة، ح: ونا أحمد بن صالح، نا عنبسة، نا يونس قال: قال محمد بن مسلم) الزهري: (سمعت رجلًا من مزينة ممن يتَّبع العلم ويَعِيْه) فزاد يونس في روايته عن الزهري لفظ: "ممن يتبع العلم ويعيه"، أي يحفظه (ثم اتفقا) أي يونس ومعمر: (ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة

стр. 7860

وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ, فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أذْهِبُونَا (١) إِلَى هَذَا النَّبِىِّ ﷺ , فَإِنَّهُ نَبِىٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ, فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا, وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ, قُلْنَا: فُتْيَا نَبِىٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ. قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ, فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ, مَا تَرَى فِى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (٢) زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ, فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: "أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟ ", قَالُوا: يُحَمَّمُ, وَيُجَبَّهُ, وَيُجْلَدُ - وَالتَّجْبِيَةُ (٣): أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافَ بِهِمَا - === - وهذا حديث معمر، وهو أتم- قال) أبو هريرة: (زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: أذهبونا) من الإفعال (إلى هذا النبي، فإنه نبي بُعِثَ بالتخفيف) بأحكام الشريعة، (فإن أفتانا بفتيا دون الرجم) أي أَخَفَّ من الرجم (قبلناها، واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك) أي فعملنا بها. (قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلِّمهم كلمة) أي لم يجبهم (حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب، فقال) أي رسول الله ﷺ : (أنشدكم) أقسمكم (بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى ما تجدون في التوراة) بين الحد (على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يُحمَّم) أي يسوَّد وجهه (ويُجَبَّهُ ويجلَد) أي يضرَب بالسوط (والتجبيه: أن يُحمل الزانيان) أي الزاني والزانية (على حمار، ويقابَلُ أقفيتُهما) وظهورهما (ويطاف بهما)، والظاهر أن هذا التفسير من الزهري.

стр. 7861

قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ, فَلَمَّا رَآهُ النَّبِىُّ ﷺ سَكَتَ أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ, فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّا نَجِدُ فِى التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ ", قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا, فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ, ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِى أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ, فَأَرَادَ رَجْمَهُ, فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ, وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ (١) صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِئَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ, فَاصْطَلَحُوا (٢) عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "فَإِنِّى أَحْكُمُ بِمَا فِى التَّوْرَاةِ", فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا. [تقدم برقم ٣٦٢٤] قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ (٣) فِيهِمْ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ === (قال) أبو هريرة: (وسكت شاب منهم) وهو عبد الله بن صوريا لم يتكلم. (فلما رآه النبي ﷺ سكت) ولم يتكلم معهم (أَلَظَّ به النِّشدةَ) أي ألزم به القسمَ (فقال: اللَّهم إذ نشدتَنا فإنا نجد في التوراة الرجمَ). (فقال النبي ﷺ : فما أولُ ما ارتخصتم أمر الله؟ ) أي فأيُّ سبب أول في أسباب اختياركم الرخصةَ في أمر الله (قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فَأُخِّر عنه الرجمُ) لكونه ذا قرابة من الملك (ثم زنى رجل في أسرة) أي عشيرة (من الناس) وذي قوة بسبب عشيرته (فأراد) الملك (رجمَه فحال قومُه دونَه) أي منع قومُه عن الرجم (وقالوا: لا يُرجَم صاحبُنا حتى تجيء بصاحبك فترجِمَه! واصطلحوا) أي صالحوا واتفقوا (على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ : فإني أحكم بما في التوراة) بالرجم (فأمر) رسول الله ﷺ (بهما فَرُجِما). (قال الزهري: فبلَغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ

стр. 7862

فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ , كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْهُمْ. === فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (١) كان النبي ﷺ منهم). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": في هذه الروايات تدافِعُ، فقد صرح في الأولى منها أن اليهود جاءوا بأنفسهم قبل أن يفعلوا ما كانوا يفعلونه فيهم إذا زنا أحد منهم، وفي الثانية تصريح بأن النبي ﷺ بدأ بالمسألة حين رآهم فعلوا ما فعلوا، ثم إن في الثانية تصريحًا بأنهم دعاهم فسألهم، والثالثة مصرِّحة بأنهم دعوا النبيَّ ﷺ في القف، وفي الرابعة أنهم أتوه وهو في المسجد، ولا يمكن حملها على تعدد الواقعة؛ لأنه لا يمكن أن يكون ابن صوريا ينكر في كل مرة بعدَ ثبوتِ الرجم في التوراة حتى يفتقر إلى إثباته ثانيًا، وثالثًا، ورابعًا، وقد ثبت أنه الذي ناظره النبي ﷺ وناشده. والجواب أنهم كانوا شاوروا فيما بينهم أن يأتوه، ويستفتوا منه ﷺ ، فلعله أن يأمرهم بأمر هو أسهل مما هو واجب عليهم بحكم التوراة، وذلك لِمَا رأوا في شريعته ﷺ من السهولة واليسر ما ليس في شريعتهم، فلما أتوه وسألوا أمرَهم بالرجم تعزيرًا حيث علم بشيوع الفاحشة فيهم فذهبوا، وَلَمَّا لم يروا فيه تخفيفًا فعلوا ما كانوا يفعلون، فاتفق أنه ﷺ رأى اليهودي الذي استفتوا فيه على حمار، وهو محمَّم وجهُه، فتعجب بما فعلوا حيث لم يعملوا بما أُمِروا، فطلب اليهودَ وسألهم عن ذلك، فكان من أمرهم ما كان، ثم بدا له أن يذهب بنفسه إليهم، وأرسلوا إليه ﷺ يطلبونه، فروى كل من الرواة ما روى، ولا يرد رواية على رواية, والله تعالى أعلم. ثم لا يخفى أن هذا كان تعزيرًا عليهم، ولم يكن الحكم على أهل الذمة جزمًا بعدُ، بل كان مخيَّرًا بين أن يحكم فيه وأن لا يحكم، وكان ذلك الحكم لمحاكمتهم إليه، ثم (٢) وجب بعد ذلك على الإِمام أن يحكم بين أهل الذمة

стр. 7863

٤٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الْحَرَّانِىُّ قَالَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ, وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِى التَّوْرَاةِ, فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيَةِ: يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْليٍّ بِقَارٍ, وَيُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِمَّا يَلِى دُبُرَ الْحِمَارِ, فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ === حسب ما يجري بين المسلمين من المعاملات، ويجب عليه أن يقيم الحدود عليهم أحبوا أو كرهوا، تحاكموا إليه أو لا. وأما استدلال من استدل بهذه الروايات على أن الإِسلام ليس شرطًا في الإحصان فساقط، وذلك لأنه لم يكن رجمُه ﷺ إياهم إلَّا للتعزير، والحجة لنا ما ورد في الروايات من اشتراط الإِسلام للإحصان. وأما ما ورد في هذه الروايات من أنهما كانا مُحصَنَينِ، فالمراد به النكاح إطلاقًا للكل على جزئه، وهو غير قليل، فقد ورد بعيد هذا في "باب الأمة تزني ولم تحصن" أن النبي ﷺ سُئل عن الأمة تزني ولم تحصن، مع أن الحرية شرط الإحصان اتفاقًا، فكيف اشترط هؤلاء الحرية مع تصريح الرواية أنها محصنة. انتهى. قلت: وقد تقدم كلام في هذا البحث عن الحافظ ابن حجر، فليتنبَّه له. ٤٤٥١ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني قال: حدثني محمد -يعني أبي سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلًا من مزينة يحدث سعيدَ بنَ المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أُحصِنا حين قدم رسول الله ﷺ المدينةَ، وقد كان الرجم مكتوبًا عليهم) أي على الزاني والزانية منهم (في التوراة، فتركوه) أي الرجم (وأخذوا) عوضه (بالتجبيه: بضرب مئة بحبل مطليٍّ بقارٍ) وهو النفط (ويحمَل) أي الزاني (على حمار ووجهه مما يلي دبرَ الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم) أي بعض

стр. 7864

فَبَعَثُوا قَوْمًا آخَرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّانِى, وَسَاقَ الْحَدِيثَ, قَالَ فِيهِ: قَالَ: وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ, فَخُيِّرَ فِى ذَلِكَ, قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. ٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِىُّ, نَا أَبُو أُسَامَةَ, قَالَ مُجَالِدٌ: أَنَا عَنْ عَامِرٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا "فَقَالَ: ائْتُونِى بِأَعْلَمِ === علمائهم (فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: سلوه عن حد الزاني، وساق) محمد بن إسحاق (الحديثَ، قال) أي محمد بن إسحاق (فيه) أي: في الحديث: (قال: ولم يكونوا) أي اليهود (من أهل دينه) ﷺ (فيحكم بينهم) أي فيجب عليه أن يحكم بينهم (فخيِّر في ذلك) أي نزل التخيير له من الله ، إن شاء يحكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فيما رفعوا إليه (قال) تعالى: (﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾). واختلفوا في الحكم بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرَّون؟ فقالت جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإِمام والحاكم مخير إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، وقالوا: إن الآية محكمة لم ينسخها ناسخ، ومن قال بذلك مالك والشافعي في أحد قوليه، وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا عليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ناسخ للتخيير، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي ﵀ (١). ٤٤٥٢ - (حدثنا يحيى بن موسى البلخي، نا أبو أسامة، قال مجالد: أنا عن عامر) أي قال أبو أسامة: أنا مجالد عن عامر، (عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، قال) رسول الله ﷺ : (ائتوني بأعلم

стр. 7865

رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ" فَأَتَوْهُ بِابْنَىْ صُورِيَا, فَنَشَدَهُمَا, "كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِى التَّوْرَاةِ؟ ", قَالَا: نَجِدُ فِى التَّوْرَاةِ, إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِى الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا, قَالَ: "فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا (١)؟ ", قَالَا: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ, فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّهُودِ, فَجَاءُوا بِأَرْبَعَةٍ (٢) فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِى الْمُكْحُلَةِ, فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِمَا. [جه ٢٣٧٤، ٢٣٢٨، قط ٤/ ١٦٩، رقم ٣٢] ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, عَنْ هُشَيْمٍ, عَنْ مُغِيرَةَ (٣) عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ, لَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ فَشَهِدُوا. [انظر مَا قبله] === رجلين منكم، فأتوه بابنَي صوريا، فنشدهما) أي حلفهما (كيف تجدان) في (أمر هذين في التوراة؟ ) يعني ما حد الزانيين في التوراة؟ (قالا) أي ابنا صوريا: (نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل المِيل في المُكْحُلَةِ رُجِمَا، قال) رسول الله ﷺ : (فما يمنعكما أن ترجموهما؟ قالا: ذهب سلطاننا) أي حكومتنا (فكرهنا القتل) خوفًا من أن نُقتَل (فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا (٤) أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المُكْحلة، فأمر النبي ﷺ برجمهما). ٤٤٥٣ - (حدثنا وهب بن بقية، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر: فدعا بالشهود فشهدوا).

стр. 7866

٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, عَنْ هُشَيْمٍ, عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ, عَنِ الشَّعْبِىِّ, بِنَحْوٍ مِنْهُ (١). [انظر مَا قبله] (٢٦) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ (٢) ٤٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, نَا مُطَرِّفٌ, عَنْ أَبِى الْجَهْمِ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ لِى ضَلَّتْ, إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ أَوْ فَوَارِسُ مَعَهُمْ لِوَاءٌ, فَجَعَلَ الأَعْرَابُ يُطِيفُونَ بِى لِمَنْزِلَتِى مِنَ النَّبِىِّ ﷺ , إِذْ أَتَوْا قُبَّةً فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلًا === ٤٤٥٤ - (حدثنا وهب بن بقية، عن هشيم، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، بنحو منه). (٢٦) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ) أي: بمن يحرم عليه حرمة مُؤَبَّدة في الشرع ٤٤٥٦ - (حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله، نا مطرف، عن أبي الجهم) سليمان بن الجهم، مولى البراء، (عن البراء بن عازب قال: بينما أنا أطوف على إبل) أي أطلب إبلًا (لي ضَلَّت إذ أقبل ركب) أي جماعة الركبان (أو) للشك من الراوي (فوارس معهم لواء، فجعل الأعراب) أي أهل البدو (يُطيفون) أي يحيطون (بي لمنزلتي) أي لقرب درجتي (من النبي ﷺ ، إذ أتوا) أي الركبُ (قبةً فاستخرجوا منها رجلًا

стр. 7867

فَضَرَبُوا عُنُقَهُ, فَسَأَلْتُ عَنْهُ, فَذَكَرُوا أَنَّهُ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ". [ق ٨/ ٢٣٧، حم ٤/ ٢٩٥، ك ٤/ ٣٥٧] ٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّىُّ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَقِيتُ عَمِّى وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فقَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيه، === فضربوا عنقه، فسألت عنه) أي عن حالِ المقتول وسبب قتله (فذكروا أنه أَعْرَسَ) أي نكح (بامرأة أبيه) على قاعدة الجاهلية، وَعَدَّ ذلك حلالًا فصار مرتدًا. ٤٤٥٧ - (حدثنا عمرو بن) قسط، ويقال: ابن (قسيط) بن جرير السلمي مولاهم، أبو علي (الرَّقي) قال أبو حاتم: هو دون عمرو بن عثمان، خرج إلى أَرمينية، فلما قدم كان عبيد الله بن عمر (١) قد توفي، فبعث إلى أهل بيت منهم، فأخذ كتب عبيد الله بن عمرو، قال في "التقريب": صدوق. (نا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه (٢)) البراء بن عازب (قال: لقيت عمي ومعه راية فقلت له: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة (٣) أبيه،

стр. 7868

فَأَمَرَنِى أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ, وَآخُذَ مَالَهُ". [ت ١٣٦٢، ن ٣٣٣١، جه ٢٦٠٧، حم ٤/ ٢٩٠، ٢٩٥] === فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله) (١). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "أعرس بامرأة أبيه": وهو المذهب عندنا أنه يعزَّر أشد التعزير ولا يُحَدُّ للشبهة. انتهى. ولعلَّ أخذَ المال كان تعزيرًا ثم نُسِخَ بعد ذلك. وقال المنذري (٢): أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب، هذا آخر كلامه، وقد اختُلف في هذا اختلافًا فروي عن البراء كما تقدَّم، وروي عنه عن عمه، كما ذكرناه أيضًا، وروي عنه قال: "مرَّ بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء"، وهذا لفظ الترمذي، وروي عنه عن خاله (٣)، وسماه هشيم في حديثه: الحارثَ بنَ عمرو، وهذا لفظ ابن ماجه، وروي عنه قال: "مرَّ بنا ناس ينطلقون"، وروي عنه: "إني لأطوف على إبل ضلَّت في تلك الأحياء في عهد النبي ﷺ إذ جاءهم وهي معهم لواء"، وهذا في لفظ النسائي. انتهى. قال الخطابي (٤): وقد اختلف العلماء من نكح ذات محرم، فقال الحسن البصري: عليه الحد، وهو قول مالك بن أنس والشافعي، وقال أحمد بن حنبل: يُقتَل ويؤخذ ماله، وكذلك قال إسحاق على ظاهر الحديث، وقال سفيان: يدرأ عنه الحد إذا كان التزويج بشهود، وقال أبو حنيفة: يُعزَّر ولا يُحَدُّ، وقال صاحباه: وأما نحن فنرى عليه الحد إذا فعل ذلك متعمدًا.

стр. 7869

(٢٧) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْني بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا أَبَانُ, نَا قَتَادَةُ, عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ (١) وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ, فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ, وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ, فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً, وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ, فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ, فَجَلَدَهُ مِائَةً. [ت ١٤٥١، ن ٣٣٦٠، حم ٤/ ٢٧٢] قَالَ قَتَادَةُ: كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ فَكَتَبَ إِلَىَّ بِهَذَا. === (٢٧) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيةِ امْرَأَتِهِ) (٢) ٤٤٥٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، أن رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حنين (٣) وقع على جارية امرأته، فَرُفع) أمرُه (إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة، فقال) النعمان: (لأقضين فيك بقضية رسول الله ﷺ : إن كانت) زوجتك (أحلتها لك جلدتك مئة)، وليس المراد بالإحلال تمليكها له بالهبةِ أو غيرِها، بل المراد تحليلُ الوطء وإباحتُه من غير تمليك (وإن لم تكن أحلَّتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوه قد أحلَّتها فجلده مئة). (قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إليَّ بهذا) يعني حدث خالدُ بنُ عرفطة هذا الحديث قتادةَ أولًا، ثم كتب قتادة إلى حبيب بن سالم أن يكتب إليَّ هذا الحديثَ، فكتبه إليه فسقط واسطة خالد بالكتابة.

стр. 7870

٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ أَبِى بِشْرٍ, عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ, عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الرَّجُلِ يَأْتِى جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ قَالَ: "إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جُلِدَ مِائَةً, وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ". [انظر مَا قبله] === ٤٤٥٩ - حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ في الرجل يأتي جارية امرأته، قال: إن كانت) امرأته (أحلتها له جُلِد مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمتُه). قال الخطابي (١): هذا الحديث (٢) غير متصل، وليس العمل عليه. وقال أبو عيسى الترمذي: وفي الباب عن سلمة بن المحبق نحوه، حديث النعمان في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديثَ، إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضًا، إنما رواه عن خالد بن عرفطة. وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته، فروي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، منهم علي وابن عمر ﵃: أن عليه الرجم، وقال ابن مسعود: ليس عليه حد ولكن يُعزَّر، وذهب أحمد وإسحاق إلى ما روى النعمان بن بشير عن النبي ﷺ . انتهى. قلت: وقول البخاري قدح في رواية الترمذي, لأنه لم يذكر خالد بن

стр. 7871

٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أنَا مَعْمَرٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِى رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِىَ حُرَّةٌ, وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا, وإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِىَ لَهُ, وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا. [ن ٣٣٦٣، جه ٢٥٥٢، حم ٥/ ٦] === عرفطة في سنده، وأما على رواية أبي داود ففي روايته ذكر خالد بن عرفطة في رواية قتادة وأبي بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، ولم أقف على وجه الاضطراب. وقال الخطابي: وروي عن علي (١) إيجابُ الرجم على من وطئ جارية امرأته، وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الزهري والأوزاعي: يُجلَد ولا يُرجَم، وقال أصحاب الرأي فيمن أقَرَّ أنه زنى بجارية امرأته: يُحَدّ، وإن قال: ظننت أنها تحل لي لم يُحَدَّ، وعن الثوري أنه قال: إذا كان يعترف بالجهالة يُعزَّر ولا يحد، وقال بعض أهل العلم في تخريج هذا الحديث: إن المرأة إذا أحلَّتها له فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء، فدرئ عنه الحدُّ. ٤٤٦٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، أن رسول الله ﷺ قضى في رجل وقع على جارية امرأته: إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلُها، وإن كانت طاوعته) أي طاوعت زوجَ سيدتها (فهي له، وعليه لسيدتها مثلُها). قال الخطابي (٢): لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به، وفيه أمور تخالف الأصولَ، منها: إيجابُ المثل في الحيوان، ومنها: استجلاب الملك بالزنا،

стр. 7872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومنها: إسقاطُ الحد عن الزاني (١)، وإيجابُ العقوبة في المال، وهذه الأمور كلها منكرة لا تخرج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخًا إن كان له أصل في الرواية. وقال أيضًا: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع، وقد روي عن الأشعثِ صاحبِ الحسن قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود، انتهى. وقال في "فتح الودود": وقال البيهقي في "سننه" (٢): حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به، دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود، ثم أخرج عن أشعث أنه قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فهي حرة" وهذا حكم الضمان وما يكون بعد الحد، والأول بيان الحدّ ما يجب، والقضية واحدة، وعلى هذا فالرواية لا تنافي شيئًا من المذاهب، وكان ذلك بيانًا وإرشادًا لما ينبغي أن يكون، وليس حكمًا يجب الائتمار به ولا تشريعًا. والحاصل: أن من زنى بأمة امرأته إن كانت أحلتها له عُزِّر وإلَّا رُجم، ثم بعد ذلك ينظر إن كانت الأمة مُطاوِعة له فيما فعل وجب -أي باعتبار المصلحة- أن تعطى له؛ لأنهما قد اتفقا على أمر فيدومان على الزنا لو لم تُهَب الأمةُ له، وفيه مفاسد دنيوية وأخروية كما لا يخفى، وإن لم تكن مُطاوِعة لَه استحب تحريرُها؛ لأن بقاءها في بيتها يورث المفاسد، حيث يقصد منها ما قصد أوَّلًا فتلزم المفاسد، ولله درّ الأستاذ العلَّامة الحبر النحرير الفهامة حيث أتى

стр. 7873

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَسَلَاّمٌ, عَنِ الْحَسَنِ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ, لَمْ يَذْكُرْ يُونُسُ وَمَنْصُورٌ قَبِيصَةَ. ٤٤٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّرْهَمِىُّ, نَا عَبْدُ الأَعْلَى, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ === ما يعجز عنه كل فقيه، ولا يكاد يصل إليه إلا كل متفرد منفرد في العلوم وحيه (١). انتهى. (قال أبو داود: رواه يونس بن عبيد (٢) وعمرو بن دينار (٣) ومنصور بن زاذان وسلام (٤)، عن الحسن هذا الحديثَ بمعناه، ولم يذكر يونس ومنصور قبيصةَ) بل رواه عن الحسن عن سلمة، قال المنذري (٥): وأخرجه النسائي، وقال: لا تصح هذه الأحاديث، وقال البيهقي: وقبيصة بن حريث غير معروف، وروينا عن أبي داود أنه قال: سمعت أحمدَ بنَ حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبق: شيخ لا يُعرَف، لا يحدث عنه غيرُ الحسن -يعني قبيصةَ بنَ حريث-، وقال البخاري في "التاريخ" (٦): قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق، في حديثه نظر، وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق. ٤٤٦١ - (حدثنا علي بن حسين الدرهمي، نا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ

стр. 7874

نَحْوَهُ, إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَإِنْ كَانَتْ (١) طَاوَعَتْهُ فَهِىَ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لِسَيِّدَتِهَا". [ن ٣٣٦٤، جه ٢٥٥٢، حم ٣/ ٤٧٦] === نحوه) أي نحو الحديث المتقدِّم (إلَّا أنه) أي سعيدًا (قال: وإن كانت طاوعته فهي ومثلُها من ماله) أي مال الزوج (لسيدتها) هي زوجة الزاني. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فهي ومثلها ... " إلخ، لا يبعد أن يكون "مثلها" مبتدأ، لا علاقة له بما سبق، وخبر "هي" محذوف بناءً على الظاهر، كأنها لما طاوعته كانت له بحسب ما تقتضي به المصلحة وإلا نشأت المفاسد، فكان المعنى: فهي له، أو فهي حكمها ما هو ظاهر أنه لا سداد إلا أن تكون له، إلى غير ذلك مما يناسب المقام، انتهى. قال المنذري (٢): وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقد اختُلف في هذا الحديث عن الحسن، فقيل: عنه، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق. وقيل: عنه، عن سلمة، من غير ذكر قبيصة. وقيل: عنه، عن جون بن قتادة، [عن سلمة] (٣) وجون بن قتادة، قال الإِمام أحمد: لا يُعرَف. والمحبق بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، ولبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة، ومن أْهل اللغة من يكسرها، والمحبق لقب، واسمه صخر بن عبيد، وسلمة له صحبة، سكن البصرةَ، كنيته أبو سنان، كني بابنه سنان، وذكر أبو عبد الله بن منده أن لابنه سنانًا صحبة أيضًا، وجون بفتحِ الجيم، وسكونِ الواو، بعدها نون.

стр. 7875

(٢٨) بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ النُّفَيْلِىُّ, نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". [ت ١٤٥٦، جه ٢٥٦١، حم ١/ ٣٠٠، ك ٤/ ٣٥٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مِثْلَهُ, وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ, وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ. === (٢٨) (بَاب فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْم لوطٍ) (١) ٤٤٦٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، نا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به). (قال أبو داود: رواه سليمان بن بلال (٢)، عن عمرو بن أبي عمرو مثله، ورواه عباد بن منصور (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه، ورواه ابن جريج (٤)، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه).

стр. 7876

٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ (١) , نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى ابْنُ خُثَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدًا يُحَدِّثَانِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِى الْبِكْرِ يُوجَدُ (٢) عَلَى اللُّوطِيَّةِ, قَالَ: يُرْجَمُ. [ق ٨/ ٢٣٢] === وزاد في نسخة على الحاشية: قال أبو داود: ويرون أن إبراهيم هذا هو إبراهيم بن أبي يحيى المدني، ويخافون أن يكون عباد سمعه من إبراهيم، ورواه إسماعيل بن إسحاق في "كتاب الفوائد" قال: نا إسحاق بن محمد، نا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر معناه، وإبراهيم هذا هو ابن أبي حبيبة، قال البخاري: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين منكر الحديث. ٤٤٦٣ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني ابن خثيم قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان، عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية) أي اللواطة (قال: يُرجَم)، قال المنذري (٣): أخرجه النسائي، وقال فيه: عن سعيد بن جبير وعكرمة. (قال أبو داود: حديث عاصم بضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو)، قال المنذري: هكذا في بعض النسخ وليس بموضعه، وموضعه الباب الذي بعده (٤). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "حديث عاصم يضعِّف حديثَ ... "إلخ، يعني بحديث عاصم: ما روى فيه عن ابن عباس: "أنه ليس على الذي يأتي بهيمة حَدٌّ" كما ذكره بُعيدَ هذا، وحاصله: أنه ثبت عنه أنه ليس على من يأتي البهيمة حَدٌّ، فكذلك من عمل عمل قوم لوط، والجامع قضاء الشهوة في غير محل الحرث، وأنت تعلم أنه إنما يفتقر إلى ذلك التضعيف لو حُمِل

стр. 7877

(٢٩) بَابٌ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً ٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ, حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ, وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ". قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ (١). [ت ١٤٥٥، جه ٢٥٦٤، حم ١/ ٣٠٠] === على التشريع، وأما لو كان المراد: يجوز القتل للإمام تعزيرًا فالأمر ظاهر. (٢٩) (بَاب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً) ٤٤٦٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه) قيل: إنما أمر بقتلها لئلا يتولد منه حيوان على صورة إنسان، أو إنسان على صورة حيوان، وقيل: كراهة أن يلحق صاحبها خزي في إبقائها، وقيل: يقتل ويحرق، وذهب الأئمة (٢) الأربع [إلى] أن من أتى بهيمة يُعزَّر ولا يُقتَل، والحديث محمول على الزجر والتشديد. (قال) عكرمة: (قلت له) أي لابن عباس: (ما شأن البهيمة) يُقتَل؟ (قال) ابن عباس: (ما أراه) أي ما أظن، أي رسول الله ﷺ (قال ذلك إلَّا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عُمِل بها ذلك العمل).

стр. 7878

٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, أَنَّ شَرِيكًا وَأَبَا الأَحْوَصِ وَأَبَا بَكْرٍ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثُوهُمْ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أَبِى رَزِينٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الَّذِى يَأْتِى الْبَهِيمَةَ (١) حَدٌّ" [ق ٨/ ٢٣٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا (٢) قَالَ عَطَاءٌ, وَقَالَ الْحَكَمُ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ وَلَا يَبْلُغَ بِهِ الْحَدَّ, وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي (٣). === ٤٤٦٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، أن شريكًا وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم) أي حدثوا أحمدَ بن يونس وغيرَه، (عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: ليس علي الذي يأتي البهيمة حدٌّ). (قال أبو داود: كذا قال عطاء) (٤) أي ليس على من يأتي البهيمةَ حد (وقال الحكم (٥): أرى أن يُجلَد) تعزيرًا (ولا يُبلَغَ به) أي الجلد (الحدَّ) أي مقدار الحد، وينقص منه (وقال الحسن (٦): هو بمنزلة الزاني) أي إن كان محصنًا يُرجَم، وإن لم يكن محصنًا يُجلَد. والعبارة التي تقدمت في الباب السابق (٧)، وهو قوله: "وحديث عاصم يضعِّف ... " إلخ، يلزم أن يكون ها هنا؛ لأنه لا تعلق له بذاك الباب، فالمراد بحديث عاصم هذا الحديثُ، والمراد بحديث عمرو بن عمرو هو الحديث الأول من هذا الباب، لا الحديث المتقدِّم في الباب السابق، وغلط النساخُ بكتابته في الباب المتقدم.

стр. 7879

(٣٠) بَابٌ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ, نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ, نَا أَبُو حَازِمٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا (١) لَهُ, فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ (٢) أَنْ تَكُونَ زَنَتْ, فَجَلَدَهُ الْحَدَّ, وَتَرَكَهَا. [تقدَّم برقم ٤٤٣٧] === (٣٠) (بابٌ إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ) ٤٤٦٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا طلق بن غنام، نا عبد السلام بن حفص، نا أبو حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ ، أن رجلًا) لم أقف على اسمه (أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له)، ولعل الراوي نسي اسمَها، أو لم يذكر إخفاءً قصدًا (فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحدَّ، وتركها) (٣). ولعلها ما ادَّعت عليه القذف، ولو ادَّعت موجب القذف لضربه حدَّ القذف أيضًا، ويمكن أنها ادعت, وجلد حد الفرية أيضًا، ولم يذكره الراوي.

стр. 7880

٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِىُّ, نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الأَبْنَارىِّ, عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ , فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ, أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, فَجَلَدَهُ مِائَةً, وَكَانَ بِكْرًا, ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ. [ك ٤/ ٣٧٠، ق ٨/ ٢٢٨، قط ٣/ ١٦٩] === ٤٤٦٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا موسى بن هارون البردي، نا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض) بن عبد الرحمن بن جبيرة بضم الجيم الصنعاني (الأنباري). وفي نسخة على الحاشية: الأبناوي، وهو الصواب. عن ابن معين: ضعيف، قال الآجري: قلت لأبي داود: هو ثقة؟ قال: نعم، روى له أبو داود، والنسائي حديث ابن عباس في الحدود، وقال النسائي: هو منكر، قلت: قال ابن المديني: إسناده مجهول، ولم يرو عنه غير هشام، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم ذكره في "الضعفاء"، وقال: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك في أحاديثه بطل الاحتجاج به. (عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس، أن رجلًا من بني بكر بن ليث أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة، أربع مرات) أي أقر أربع مرات (فجلده مائة، وكان بكرًا) غير محصن (ثم سأله البينة على المرأة) فلم يأت بالبينة، وسأل عن المرأة (فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حَدَّ الفرية ثمانين) سوطًا حد الافتراء بالقذف.
следующие страницы →