← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ (١) , نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى ابْنُ خُثَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدًا يُحَدِّثَانِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِى الْبِكْرِ يُوجَدُ (٢) عَلَى اللُّوطِيَّةِ, قَالَ: يُرْجَمُ. [ق ٨/ ٢٣٢] === وزاد في نسخة على الحاشية: قال أبو داود: ويرون أن إبراهيم هذا هو إبراهيم بن أبي يحيى المدني، ويخافون أن يكون عباد سمعه من إبراهيم، ورواه إسماعيل بن إسحاق في "كتاب الفوائد" قال: نا إسحاق بن محمد، نا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر معناه، وإبراهيم هذا هو ابن أبي حبيبة، قال البخاري: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين منكر الحديث. ٤٤٦٣ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني ابن خثيم قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان، عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية) أي اللواطة (قال: يُرجَم)، قال المنذري (٣): أخرجه النسائي، وقال فيه: عن سعيد بن جبير وعكرمة. (قال أبو داود: حديث عاصم بضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو)، قال المنذري: هكذا في بعض النسخ وليس بموضعه، وموضعه الباب الذي بعده (٤). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "حديث عاصم يضعِّف حديثَ ... "إلخ، يعني بحديث عاصم: ما روى فيه عن ابن عباس: "أنه ليس على الذي يأتي بهيمة حَدٌّ" كما ذكره بُعيدَ هذا، وحاصله: أنه ثبت عنه أنه ليس على من يأتي البهيمة حَدٌّ، فكذلك من عمل عمل قوم لوط، والجامع قضاء الشهوة في غير محل الحرث، وأنت تعلم أنه إنما يفتقر إلى ذلك التضعيف لو حُمِل

стр. 7877

(٢٩) بَابٌ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً ٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ, حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ, وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ". قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ (١). [ت ١٤٥٥، جه ٢٥٦٤، حم ١/ ٣٠٠] === على التشريع، وأما لو كان المراد: يجوز القتل للإمام تعزيرًا فالأمر ظاهر. (٢٩) (بَاب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً) ٤٤٦٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه) قيل: إنما أمر بقتلها لئلا يتولد منه حيوان على صورة إنسان، أو إنسان على صورة حيوان، وقيل: كراهة أن يلحق صاحبها خزي في إبقائها، وقيل: يقتل ويحرق، وذهب الأئمة (٢) الأربع [إلى] أن من أتى بهيمة يُعزَّر ولا يُقتَل، والحديث محمول على الزجر والتشديد. (قال) عكرمة: (قلت له) أي لابن عباس: (ما شأن البهيمة) يُقتَل؟ (قال) ابن عباس: (ما أراه) أي ما أظن، أي رسول الله ﷺ (قال ذلك إلَّا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عُمِل بها ذلك العمل).

стр. 7878

٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, أَنَّ شَرِيكًا وَأَبَا الأَحْوَصِ وَأَبَا بَكْرٍ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثُوهُمْ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أَبِى رَزِينٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الَّذِى يَأْتِى الْبَهِيمَةَ (١) حَدٌّ" [ق ٨/ ٢٣٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا (٢) قَالَ عَطَاءٌ, وَقَالَ الْحَكَمُ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ وَلَا يَبْلُغَ بِهِ الْحَدَّ, وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي (٣). === ٤٤٦٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، أن شريكًا وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم) أي حدثوا أحمدَ بن يونس وغيرَه، (عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: ليس علي الذي يأتي البهيمة حدٌّ). (قال أبو داود: كذا قال عطاء) (٤) أي ليس على من يأتي البهيمةَ حد (وقال الحكم (٥): أرى أن يُجلَد) تعزيرًا (ولا يُبلَغَ به) أي الجلد (الحدَّ) أي مقدار الحد، وينقص منه (وقال الحسن (٦): هو بمنزلة الزاني) أي إن كان محصنًا يُرجَم، وإن لم يكن محصنًا يُجلَد. والعبارة التي تقدمت في الباب السابق (٧)، وهو قوله: "وحديث عاصم يضعِّف ... " إلخ، يلزم أن يكون ها هنا؛ لأنه لا تعلق له بذاك الباب، فالمراد بحديث عاصم هذا الحديثُ، والمراد بحديث عمرو بن عمرو هو الحديث الأول من هذا الباب، لا الحديث المتقدِّم في الباب السابق، وغلط النساخُ بكتابته في الباب المتقدم.

стр. 7879

(٣٠) بَابٌ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ, نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ, نَا أَبُو حَازِمٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا (١) لَهُ, فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ (٢) أَنْ تَكُونَ زَنَتْ, فَجَلَدَهُ الْحَدَّ, وَتَرَكَهَا. [تقدَّم برقم ٤٤٣٧] === (٣٠) (بابٌ إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ) ٤٤٦٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا طلق بن غنام، نا عبد السلام بن حفص، نا أبو حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ ، أن رجلًا) لم أقف على اسمه (أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له)، ولعل الراوي نسي اسمَها، أو لم يذكر إخفاءً قصدًا (فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحدَّ، وتركها) (٣). ولعلها ما ادَّعت عليه القذف، ولو ادَّعت موجب القذف لضربه حدَّ القذف أيضًا، ويمكن أنها ادعت, وجلد حد الفرية أيضًا، ولم يذكره الراوي.

стр. 7880

٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِىُّ, نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الأَبْنَارىِّ, عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ , فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ, أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, فَجَلَدَهُ مِائَةً, وَكَانَ بِكْرًا, ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ. [ك ٤/ ٣٧٠، ق ٨/ ٢٢٨، قط ٣/ ١٦٩] === ٤٤٦٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا موسى بن هارون البردي، نا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض) بن عبد الرحمن بن جبيرة بضم الجيم الصنعاني (الأنباري). وفي نسخة على الحاشية: الأبناوي، وهو الصواب. عن ابن معين: ضعيف، قال الآجري: قلت لأبي داود: هو ثقة؟ قال: نعم، روى له أبو داود، والنسائي حديث ابن عباس في الحدود، وقال النسائي: هو منكر، قلت: قال ابن المديني: إسناده مجهول، ولم يرو عنه غير هشام، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم ذكره في "الضعفاء"، وقال: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك في أحاديثه بطل الاحتجاج به. (عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس، أن رجلًا من بني بكر بن ليث أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة، أربع مرات) أي أقر أربع مرات (فجلده مائة، وكان بكرًا) غير محصن (ثم سأله البينة على المرأة) فلم يأت بالبينة، وسأل عن المرأة (فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حَدَّ الفرية ثمانين) سوطًا حد الافتراء بالقذف.

стр. 7881

(٣١) بَابٌ في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإمَامُ ٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, نَا أَبُو الأَحْوَصِ, نَا سِمَاكٌ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى عَالَجْتُ امْرَأَةً مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ, فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا, فَأَنَا هَذَا, فَأَقِمْ عَلَىَّ مَا شِئْتَ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ, فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ شَيْئًا, فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ, فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا فَدَعَاهُ, فَتَلَا عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا === (٣١) (بَابٌ في الرَّجُلِ يُصيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الْجمَاعِ فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإمَامُ) ٤٤٦٨ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا أبو الأحوص، نا سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: قال عبد الله) بن مسعود: (جاء رجل) قيل: هو أبو اليسر (١)، وقيل: نبهان التمار، وقيل: عمرو بن غزية (إلى النبي ﷺ فقال: أني عالجت امرأة) أي لاعبتها (من أقصى المدينة) أي منتهى بيوتها وأبعدها عن المسجد، (فأصبت منها ما دون أن أمسها) أي غير أن أجامعها (فأنا هذا) حاضر عندك (فأقم عليَّ ما شئت) من الحد. (فقال عمر) ﵁: (قد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه) أي على الرجل (النبي ﷺ شيئًا، فانطلق الرجل فأتبعه النبي ﷺ رجلًا) يدعوه (فدعاه فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا

стр. 7882

مِنَ اللَّيْلِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ, فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ (١)؟ فَقَالَ: "لِلنَّاسِ كَافَّةً". [خ ٥٢٦، م ٢٧٦٣، ت ٣١١٢، حم ١/ ٤٤٥، ق ٨/ ٢٤١] (٣٢) بَابٌ في الأَمَةِ تَزْنن وَلَمْ تُحْصَنْ ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ، === مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٢) إلى آخر الآية) وتمامها: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، واختُلِف في ﴿طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ فقيل: الطرف الأول: الصبح، والثاني: الظهر والعصر، والزلف: المغرب والعشاء، وقيل: الطرف الأول: الصبح، والثاني: العصر، والزلف: المغرب والعشاء، وقيل: الطرفان: الصبح والمغرب، وقيل غير ذلك، وأحسنها الأول. (فقال رجل من القوم) وفي رواية البخاري: "قال الرجل: ألي هذه؟ " وظاهره أن صاحب القصة هو السائل (٣)، وفي رواية إبراهيم النخعي عند مسلم: "فقال: يا رسول الله! أله وحده؟ " وللدارقطني مثله، ويُحمَل على تعدد السائلين، قاله الحافظ (٤) (يا رسول الله! أله خاصةً أم للناس) عامةً؟ (فقال) رسول الله ﷺ : (بل للناس كافةً). (٣٢) (بابٌ فِى الأَمَةِ تَزْنِى وَلَمْ تُحْصَنْ) ٤٤٦٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني،

стр. 7883

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ, قَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا, ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا, ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا, ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ" [خ ٢١٥٣، م ١٧٣، ت ١٤٣٣، حم ٤/ ١١٥] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِى فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ. === أن رسول الله ﷺ سئل عن المرأة إذا زنت ولم تُحصَن). اختلف (١) العلماء في إحصان الإماء غير ذوات الأزواج ما هو؟ فقال طائفة: إحصان الأمة تزويجها، فإذا زنت ولا زوج لها فعليه الأدب، ولا حَدَّ عليها، وقال طائفة: إسلامها، فإذا كانت مسلمة وزنت وجب عليها خمسون جلدة، كانت ذات زوج أو لم تكن، روي هذا عن عمر ﵁، وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وإليه ذهب النخعي، ومالك، والليث، والأوزاعي، والكوفيون، والشافعي ﵏. (قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها) (٢)، والأمر للاستحباب عند الجمهور، وزعم ابن الرفعة أنه للوجوب (٣)، ولكن نُسِخ (ولو بضفير). (قال ابن شهاب: لا أدري) أن الأمر بالبيع (في الثالثة أو الرابعة، والضفير: الحبل).

стр. 7884

٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ (١) , عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّهَا, وَلَا يُعَيِّرْهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ (٢) , فَإِنْ عَادَتْ فِى الرَّابِعَةِ, فَلْيَجْلِدْهَا وَلْيَبِعْهَا بِضَفِيرٍ, أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ". [خت ٢١٥٢، م ١٧٠٣، جه ٢٥٦٥، حم ٢/ ٣٧٦] ٤٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ === ٤٤٧٠ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري) وفي نسخة: عن أبيه، (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا زنت أمة أحدكم فليحدها). استدل الشافعي (٣) ﵀ به على أن للمولى إقامةَ الحد على مملوكه، وعلماؤنا حملوا على التسبيب، أي ليكن سببًا لجلدها بالمرافعة إلى الإِمام، واستدلوا بما روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير موقوفًا ومرفوعًا: "أربع إلى الولاة: الحدودُ، والصدقاتُ، والجمعاتُ، والفيءُ"؛ ولأن الحد خالص حق الله فلا يستوفيه إلَّا نائبه، وهو الإِمام (٤). (ولا يُعَيِّرها) أي لا يقتصر في عقوبتها على التعيير والسب، بل لا بدَّ من الحد، وقيل: المراد النهي عن التثريب بعد الجلد، فإن الجلد صارت كفارة (ثلاث مرار) أي قاله ثلاث مرات (فإن عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها بضفير، أو) للشك من الراوي (بحبل من شعر) مضفور. ٤٤٧١ - (حدثنا ابن نفيل، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن

стр. 7885

إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , بِهَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ فِى كُلِّ مَرَّةٍ: "فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ, وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا", وَقَالَ فِى الرَّابِعَةِ: "فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ, ثُمَّ لْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ". [انظر مَا قبله] (٣٣) بَابٌ: في إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ, أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ: === إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث، قال في كل مرة) من مرات زناها: (فليضربها كتابَ الله) أي بحكم كتاب الله، وهو قوله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١)، (ولا يُثِرِّب عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت) إلى الزنا في المرة الرابعة (فليضربها كتاب الله، ثم ليبعها ولو بحبل من شعر). (٣٣) (بابٌ: فِى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ) الذي يخاف موته بالحد ٤٤٧٢ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، أنه أخبره بعضُ أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار). قال المنذري (٢): وقد روي عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد

стр. 7886

أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ, فَعَادَ جِلْدَةً (١) عَلَى عَظْمٍ, فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ, فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا, فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ, وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَإِنِّى قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَليَّ, فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِى هُوَ بِهِ, لَوْ حَمَلْنَاهُ (٢) إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ, مَا هُوَ إلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ, فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ === الخدري، وعن أبي أمامة، عن أبيه، وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، وعن أبي أمامة (٣)، عن سعيد بن سعيد, عن عبادة، وروي أيضًا عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، انتهى. (أنه اشتكى رجل منهم) لم أقف على اسمه (حتى أُضنِي) أي أصابه الضَّنَى، وهو شدة المرض وسوءُ الحال حتى يّنْحل بدنُه ويهزل (فعاد جلدةً على عظم) أي لم يبق له لحم من الهزال. (فدخلت عليه جارية لبعضهم، قَهَشَّ) أي ارتاح وخف وفرح (لها فوقع عليها) أي جامَعَها (فلما دخل عليه رجالُ قومِه يعودونه) من العيادة (أخبرهم بذلك) أي بفعله من الزنا (وقال: استفتوا لي رسولَ الله ﷺ ، فإني وقعتُ على جارية دخلَتْ عليَّ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضُّرِّ) أي المرض (مثلَ الذي هو) أي المرض (به) أي بذلك الرجل، (لو حملنا إليك) أي جئنا به إليك (لَتَفَسَّختْ) أي لانكسرت (عظامُه، ما هو إلَّا جلد على عظم، فأمر رسول الله ﷺ

стр. 7887

أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ (١) بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً". [جه ٥٧٤، حم ٥/ ٢٢٢] ٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَنَا إِسْرَائِيلُ, نَا عَبْدُ الأَعْلَى, عَنْ أَبِى جَمِيلَةَ, عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فَجَرَتْ جَارِيَةٌ لآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ, انْطَلِقْ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ" (٢) , فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا بِهَا دَمٌ يَسِيلُ لَمْ يَنْقَطِعْ, فَأَتَيْتُهُ, فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ أَفَرَغْتَ؟ ", فقُلْتُ: أَتَيْتُهَا وَدَمُهَا يَسِيلُ, === أن يأخذوا له مائة شمْراخ فيضربوه بها ضربة واحدة). قال الخطابي (٣): وممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث الشافعيُّ، قال: إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد وصلت كلُّها إليه ووقعت به أحلَّه ذلك، وقال مالك وأصحاب الرأي: لا يعرف الحد إلا حدًا واحدًا، والصحيح والمريض في ذلك سواء، قال: ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تُضْرَب بشماريخ النخل، فلما أجمعوا أن لا يجزئ ذلك في الحامل كان المريض مثل ذلك. ٤٤٧٣ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا إسرائيل، نا عبد الأعلى، عن أبي جَميلة) (٤) وأسمه ميسرة الطُّهَوِي الكوفي، قاله المنذري. (عن علي قال: فجرتْ جارية لآل رسول الله ﷺ ) لم أقف على تسميتها (فقال: يا عليُّ، انطلقْ فأقمْ عليها الحدَّ)، قال: (فانطلقتُ فإذا بها دم يسيل لم ينقطع، فأتيته، فقال: يا علي، أفرغتَ؟ ) أي من إقامة الحد على الجارية (فقلت: أتيتُها ودمها يسيل)

стр. 7888

فَقَالَ: "دَعْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا, ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ, وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". [حم ١/ ٨٩، ١٣٥، ٤٥، ق ٨/ ٢٤٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الأَحْوَصِ, عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى, وَرَوَاهُ شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى فَقَالَ فِيهِ: "لَا تَضْرِبْهَا حَتَّى تَضَعَ". وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. === فلم أُقِمْ عليها الحدَّ (فقال: دعها حتى ينقطع دمُها، ثم أَقمْ عليها الحد، وأقيموا الحدودَ على ما ملكت أيمانكم). (قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص (١)، عن عبد الأعلى، ورواه شعبة (٢)، عن عبد الأعلى فقال فيه: قال: لا تضربها حتى تَضَع، والأول أصح) قال المنذري (٣): وأخرجه النسائي باللفظِ الأولِ واللفظ الثاني، وفي إسناده عبد الأعلي بن عامر الثعلبي، ولا يحتج به، وهو كوفيّ، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كوفي ثقة، والثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة. وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٤) من حديث أبي عبد الرحمن السلمي- عبدِ الله بن حبيب- قال: خطب علي ﵁ قال: "يا أيها الناس! أقيموا على أرقَّائكم الحدَّ من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتُها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أحسنتَ"، وأخرجه الترمذي، وفي رواية مسلم: "اتركها حتى تَماثَلَ"، ولم يذكر: "من أحصن منهم ومن لم يحصن". انتهى ملخصًا.

стр. 7889

(٣٤) بَابٌ في حَدِّ الْقَاذِفِ ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعيُّ, وَهَذَا حَدِيثُهُ, أَنَّ ابْنَ أَبِى عَدِىٍّ حَدَّثَهُمْ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ عَمْرَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِى قَامَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ, فَذَكَرَ ذَلكَ (١) وَتَلَا - تَعْنِى الْقُرْآنَ - فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ (٢) الْمِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ. [ت ٣١٨١، جه ٢٥٦٧، حم ٦/ ٣٥] ٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, بِهَذَا الْحَدِيثِ, لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ, قَالَ: فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ === (٣٤) (بابٌ فِى حَدِّ الْقَذْفِ) ٤٤٧٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومالك بن عبد الواحد المِسْمَعي، وهذا حديثه، أن ابن أبي عدي حدثهم، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: لما نزل عذري) (٣) أي براءتي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ (٤) العشر الآيات (قام النبي صلَّى الله عليه) وآلِه (وسلَّم على المنبر، فذكر ذلك) أي نزولَ الآيات (وتلا تعني القرآن) الآيات العشر (فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين) أي مسطح بن أُثاثة، وحسان بن ثابت، وتَرَكَ عبدَ الله بنَ أبي [ابن] سلول (والمرأةِ فضُربوا حدَّهم). ٤٤٧٥ - (حدثنا النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الحديث، ولم يذكر عائشةَ، قال: فأمر برجلين وامرأة

стр. 7890

مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ: حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ. قَالَ النُّفَيْلِىُّ: وَيَقُولُونَ: الْمَرْأَةُ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ. [انظر مَا قبله] === ممن تكلم بالفاحشة) أي في القذف (حسان بن ثابت ومسطح بن أُثاثة، قال النفيلي: ويقولون: المرأة حمنةُ بنت جحش) وأما عبد الله بن أبي [ابن] سلول، وهو الذي تولى كبرَه لم يذكر في هذه الروايات أنه ضُرِبَ الحدَّ أم لا؟ قال الحافظ (١): وعند أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة: "أن النبي ﷺ أقام حَدَّ القذف على الذين تكلموا بالإفك"، لكن لم يذكر فيهم عبد الله بن أبي، وكذا في حديث أبي هريرة عند البزار، وبنى على ذلك صاحبُ "الهدي" فأبدى الحكمة في ترك الحد على عبد الله بن أبي، وَفَاتَه أنه ورد بأنه ذُكِرَ أيضًا فيمن أقيم عليه الحد، ووقع ذلك في رواية أبي أويس عن حسن بن زيد، عن عبد الله بن أبي بكر، أخرجه الحاكم في "الإكليل". انتهى. وقال (٢) أيضًا في محل آخر: وفيه تأخير الحد عمن يخشى بإيقاعه به الفتنة، نبَّه على ذلك ابنُ بطال مستندًا إلى أن عبد الله بن أبي كان ممن قذف عائشة، ولم يقع في الحديث أنه ممن حُدَّ، وتعقبه عياض بأنه لم يثبت أنه قذف, بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ويستوشيه. قلت: وقد ورد أنه قذف صريحًا، ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم وغيرها، وفي مرسل مقاتل بن حبان عند الحاكم في "الإكليل" بلفظ: "فرماها عبد الله بن أبي"، وفي حديث ابن عمر عند الطبراني بلفظ: "أشنع من ذلك"، وورد أيضًا: "أنه ممن جلِدَ الحدَّ"، وقع ذلك في رواية أبي أويس، عن الحسن بن زيد، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلًا، أخرجه الحاكم في "الإكليل"، فإن ثبت (٣) سقط السؤال،

стр. 7891

(٣٥) بابٌ في الْحَدِّ فِى الْخَمْرِ ٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, وَهَذَا حَدِيثُهُ, قَالَا: نَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النبيَّ (١) ﷺ لَمْ يَقِتْ (٢) فِى الْخَمْرِ حَدًّا". [حم ١/ ٣٣٢، ن ٥٢٩٠] === وإن لم يثبت (٣)، فالقول ما قال عياض، فإنه لم يثبت خبر أنه قذف صريحًا ثم لم يُحَدَّ. انتهى. (٣٥) (بابٌ الْحَدِّ فِى الْخَمْرِ) ٤٤٧٦ - (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى، وهذا حديثه) أي لفظ هذا الحديث لمحمد بن المثني (قالا: نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي) بن يزيد (بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لم يَقِتْ في الخمر حدًا) أي لم يُوَقِّت ولم يُعيِّنْ، يقال: وَقَتَ بالتخفيف يقِتُ فهو موقوف، وليس المراد أنه ما قَرَّر حدًا أصلًا، بل معناه أنه لم يعين فيه قدرًا معينًا، بل كان يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين. قال الشوكاني (٤): وقد استدل بهذا الحديث من قال: إن حد السكر غير واجب، وإنه غير مقرر، وإنما هو تعزير فقط، وأجيب عن هذا: أنه قد وقع الإجماع من الصحابة على وجوبه، وحديث ابن عباس المذكور قد قيل: إنه كان قبل أن يشرَع الجلد، ثم شرع الجلدُ، والأولى أن يقال: إن النبي ﷺ إنما لم يقم على ذلك الرجل الحدَّ؛ لكونه لم يقِرَّ لديه، ولا قامت

стр. 7892

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ, فَلُقِىَ يَمِيلُ فِى الْفَجِّ, فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَلَمَّا حَاذَى بِدَارِ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ, فَذُكِرَ (١) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَضَحِكَ وَقَالَ: "أَفَعَلَهَا؟ " وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَىْءٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ هَذَا. ٤٤٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا أَبُو ضَمْرَةَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: === عليه بذلك الشهادةُ عنده، فيكون في ذلك دليل على أنه لا يجب على الإِمام أن يقيم الحدَّ على شخص بمجرد إخبار الناس له أنه فعل ما يوجبه، ولا يلزمه البحثُ بعد ذلك؛ لما قدَّمْنا من مشروعيةِ الستر، وأولويةِ ما يدرأ الحد على ما يوجبه. انتهى. (وقال ابن عباس: شرب رجل) الخمرَ (فسكر فلقي) أي لقي الناس (يميل في الفجّ) أي الطريق (فانطُلِق به إلى النبي ﷺ ، فلما حاذى) أي قابل (بدار العباس انفلت) أي تخلَّص من أيديهم (فدخل على العباس فالتزمه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فضحك، وقال: أفعلها؟ ) أي هذه الفعلة، وتعجب منها (ولم يأمر فيه بشيء). (قال أبو داود: وهذا مما تفرَّد به أهل المدينة: حديث الحسن بن علي هذا)، وأكثر رواة السند غير أهل المدينة، فمعنى قوله: "تفرد به أهل المدينة" باعتبار ابن عباس ومولاه عكرمة فإنهما مدنيان. ٤٤٧٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا أبو ضمرة، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،

стр. 7893

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ, فَقَالَ "اضْرِبُوهُ", قَالَ (١) أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ, وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ, وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُولُوا هَكَذَا, لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ". [خ ٦٧٧٧، حم ٢/ ٣٩٩] ٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِى نَاجِيَةَ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ, عَنِ ابْنِ الْهَادِ, بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ فِيهِ بَعْدَ الضَّرْبِ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "بَكِّتُوهُ", فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ, مَا خَشِيتَ اللَّهَ، === أن رسول الله ﷺ أُتي برجل (٢) قد شرب، فقال: اضربوه، قال أبو هريرة: فمنَّا الضاربُ بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه) بأن يلوي الثوب فيجعل كالسوط (فلما انصرف) أي الرجل (قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا) أي مثل هذه الكلمة (لا تعينوا عليه الشيطانَ) فإنه إذا أخزاه الله غلب عليه الشيطانُ، أو لأنه إذا سمع ذلك أَيِسَ من رحمة الله، وانهمك في المعاصي. ٤٤٧٨ - (حدثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني، نا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب وحيوة بن شريح وابن لهيعة، عن ابن الهاد، بإسناده ومعناه) أي بإسناد ابن الهاد المتقدم ومعنى حديثه. (قال فيه بعد الضرب: ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: بَكِّتُوه) أي وَبِّخُوه وعَيِّرُوه باللسان (فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله، ما خشيت الله،

стр. 7894

وَمَا اسْتَحَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ثُمَّ (١) أَرْسَلُوهُ. وَقَالَ فِى آخِرِهِ: "وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ, اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَنَحْوَهَا. [انظر مَا قبله] ٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا هِشَامٌ. (ح): ونَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى, عَنْ هِشَامٍ الْمَعْنَى, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَلَدَ فِى الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ, وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ, فَلَمَّا وَلِىَ عُمَرُ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الرِّيفِ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْقُرَى وَالرِّيفِ === وما استحييت من رسول الله ﷺ ، ثم أرسلوه، وقال في آخره: ولكن قولوا: اللهمَّ اغفر له، اللهمَّ ارحمه، وبعضهم) أي بعض الرواة المذكورين وهم: يحيى بن أيوب، وحيوة، وابن لهيعة (يزيد الكلمة ونحوها) أي نحو الكلمة على بعض. ٤٤٧٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، ح: وَنَا مُسَدَّد، نَا يَحْيَى، عن هِشَام- المعنى-) أي معنى حديثهما واحد، (عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ جلد) أمر بالضرب (في الخمر بالجريد) وهو غصن النخلة (والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما ولي عمر) أي صار خليفة (دعا الناس) أي جمع الصحابة ﵃ (فقال لهم: إن الناس قد دنوا) أي قربوا (من الريف) هو كل أرض فيها زرع ونخل (وقال مسدد: من القرى، والريف) قال النووي (٢): معناه: لما كان زمن عمر بن الخطاب، وفتحت الشام والعراق، وسكن الناس في الريف، ومواضع الخصب، وسعة العيش، وكثرة الأعناب (٣) والثمار، أكثروا من شرب الخمر، فزاد عمر في حد الخمر تغليظًا عليهم، وزجرًا لهم عنها.

стр. 7895

فَمَا تَرَوْنَ فِى حَدِّ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ (١) كَأَخَفِّ الْحُدُودِ, فَجَلَدَ فِيهِ ثَمَانِينَ". [خ ٦٧٧٣، م ١٧٠٦، جه ٢٥٧٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (٢) , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَلَدَ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ (٣). وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، === فكثر فيهم شرب الخمر (فما ترون في) تعيين (حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف). قال النووي (٤): هكذا هو في مسلم وغيره أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار بهذا، وفي "الموطأ" وغيره أنه علي بن أبي طالب، وكلاهما صحيح، وأشارا جميعًا، ولعل عبد الرحمن بدأ بهذا القول فوافقه علي وغيره، فنسب ذلك في رواية إلى عبد الرحمن لسبقه به، ونسبه في رواية إلى علي لفضيلته على عبد الرحمن. (نرى أن نجعله كأخف (٥) الحدود) فاجتمع رأيهم على ذلك (فجلد) عمر ﵁ (فيه ثمانين). (قال أبو داود: رواه ابن أبي عروبة (٦)، عن قتادة، عن النبي ﷺ : أنه جلد بالجريد والنعال أربعين، ورواه شعبة (٧)، عن قتادة،

стр. 7896

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: ضَرَبَ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأَرْبَعِينَ. ٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, الْمَعْنَى, قَالَا: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ, نَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ, حَدَّثَنِى, حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِىُّ, هُوَ أَبُو سَاسَانَ, قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِىَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ, فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ, فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ شَرِبَهَا - يَعْنِى الْخَمْرَ -, وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُهَا، === عن النبي ﷺ مرسلًا (قال: ضرب) الشاربَ (بجريدتين نحو أربعين) أي أمر بالضرب بكل منهما حتى كمل من الجميع أربعون، وقيل: بل جمعهما، وجلده بهما، فيكون المبلغ ثمانين. ٤٤٨٠ - (حدثنا مسدد بن مسرهد وموسى بن إسماعيل، المعنى، قالا: نا عبد العزيز بن المختار، نا عبد الله الداناج، حدثني حُضين بن المنذر الرقاشي، هو أبو ساسان، قال: شهدتُ) أي حضرتُ مجلس (عثمان بن عفان، وأتي بالوليد بن عقبة، فشهد عليه حمران) مولى عثمان بن عفان (ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها -يعني الخمر-، وشهد الآخر) منهما (أنه رآه يتقيَّؤها). قال النووي (١): وهذا دليل لمالك وموافقيه في أنه من تقيَّأ الخمر يُحَدُّ حَدَّ الشارب، ومذهبنا (٢) أنه لا يُحَدُّ بمجرد ذلك؛ لاحتمال أنه شربها جاهلًا كونَها خمرًا، أو مكرهًا، أو غير ذلك من الأعذار المسقِطَةِ للحدود، ودليل مالك هنا قوي؛ لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث، وقد يجيب أصحابنا عن هذا بأن عثمان علم بشرب الوليد فقضى بعلمه، وهذا تأويل ضعيف، وظاهر كلام عثمان يرد هذا التأويل.

стр. 7897

فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا, فَقَالَ لِعَلِىٍّ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ, فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ, فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا, فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ, فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ, فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قَالَ: حَسْبُكَ، === (فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي) بن أبي طالب: (أقم عليه الحَدَّ، فقال علي للحسن: أقم عليه الحدَّ، فقال الحسن: وَلِّ) (١) أمر من التولية (حارَّها) الضمير للخلافة، أي وَلِّ شدائدَها ومكروهاتِها (من تولى قارَّها) أي من تولى منافعها، وهم بنو أمية ومن يواليها. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": ويقال: إن علي بن أبي طالب كره منه هذا القول؛ لكونه تَرَكَ أدبَ عثمان، قال الخطابي (٢): هذا مثل يريدون [به] العقوبة والضرب عن تولية العمل والنفع. (فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجلده) أربعين (وعلي يعدّ، فلما بلغ) عبدُ الله بنُ جعفر في الحد (أربعين قال: حسبك). قال النووي (٣): واعلم أنه وقع ها هنا ما ظاهره أن عليًا جلد الوليدَ بنَ عقبة أربعين، ووقع في "صحيح البخاري" (٤) من رواية عبيد الله بن عدي (٥) ابن الخيار أن عليًا جلده ثمانين، وهي قضية واحدة، قال القاضي

стр. 7898

جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ - أَحْسِبُهُ قَالَ: - وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ -, وَعُمَرُ ثَمَانِينَ, وَكُلٌ سُنَّةٌ, وَهَذَا أَحَبُّ إِلَىَّ. [م ١٧٠٧، جه ٢٥٧١، حم ١/ ٨٢] === عياض: المعروف من مذهب علي: الجلدُ في الخمر ثمانين، ومنه قوله: "في قليل الخمر وكثيرِها ثمانون جلدة"، وروي عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين. قال: والمشهور أن عليًا هو الذي أشار على عمر ﵁ بإقامة الحد ثمانين، وهذا كلُّه يرجِّح رواية من روى أنه جلد الوليد ثمانين، قال: وُيجمَع بينه وبين ما ذكره مسلم من رواية الأربعين بما روي أنه جلده بسوط له رأسان، فضربه برأسيه أربعين فتكون جملتها ثمانين، قال: ويحتمل أن يكون قوله: "وهذا أحبّ إلي" عائدًا إلى الثمانين التي فعلها عمر ﵁. (جلد النبي ﷺ أربعين، أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إلى). والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم الوليد يوم الفتح، ونشأ في كنف عثمان إلى أن استخلف، فولاه الكوفةَ بعد عزل سعد بن أبي وقاص، وقصة صلاته بالناس [الصبح] أربعًا وهو سكران مشهورة، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر أيضًا مخرجة في "الصحيحين"، وعزَلَه عثمانُ بعد جلده عن الكوفة، وولاها سعيدَ بنَ العاص، ويقال: إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه، فشهدوا عليه بغير الحق، حكاه الطبري، واستنكره ابن عبد البر، ولما قُتِلَ عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا مع غيره، ولكنه كان يُحَرِّض معاويةَ على قتال علي بكتبه وبشعره، وأقام بالرقة إلى أن مات، وكانت ولاية وليد الكوفةَ سنة خمس وعشرين، وَعُزِلَ سنة تسع وعشرين، كذا في "الإصابة" (١).

стр. 7899

(٣٦) بابٌ: إِذَا تَتَابَعَ فِى شُرْبِ الْخَمْرِ ٤٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ, عَنِ الدَّانَاجِ, عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ, عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْخَمْرِ وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ, وَكَمَّلَهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ, وَكُلٌّ سُنَّةٌ". [انظر الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا: وَلِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّي هَيِّنَهَا. (١). ٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا أَبَانُ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ ذَكْوَانَ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ, ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ, ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ, ثُمَّ (٢) إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ". [ت ١٤٤٤، جه ٢٥٧٣، حم ٤/ ٩٥] === (٣٦) (بابٌ: إِذَا تَتَابَعَ فِى شُرْبِ الْخَمْرِ) ٤٤٨١ - حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن الداناج، عن حضين بن المنذر، عن علي قال: جلد رسول الله ﷺ في الخمر وأبو بكر أربعين، وكملها عمرُ ثمانين، وكل سنة). (قال أبو داود: وقال الأصمعي: ول حارها من تولى قارها) تفسيره (وَل شديدَها من تولي هَيِّنَها)، وكتب في بعض النسخ ها هنا: باب إذا تتابع في شرب الخمر، وأدخل الحديث المذكور في الباب المتقدم، وهذا أولى. ٤٤٨٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن عاصم، عن أبي صالح ذكوان، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم). قال المنذري (٣): قال الإِمام الشافعي:

стр. 7900

٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (١) , بِهَذَا الْمَعْنَى, قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِى الْخَامِسَةِ: "إِنْ شَرِبَهَا فَاقْتُلُوهُ". وَكَذَا فِى حَدِيثِ أَبِى غُطَيْفٍ فِى الْخَامِسَةِ. === والقتل (٢) منسوخ بهذا الحديث وغيره، انتهى. وقال الخطابي (٣): قد يرد الأمر بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد به الردع والتحذير، كقوله ﷺ : "من قتل عبدًا قتلناه، ومن جدع عبدًا جدعناه"، وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ بإجماع الأمة على أنه لا يُقتَل، هذا آخر كلامه. وقال غيره: أجمع (٤) المسلمون على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا (٥) على أنه لا يُقتَل إذا تكرر منه إلَّا طائفة شاذة، قال: يُقتَل بعد حده أربع مرات للحديث، وهو عند الكافة منسوخ، هذا آخر كلام المنذري، قلت: وقد تقدَّم (٦) كلام الشيخ ابن القيم فيه في: باب السرقة. ٤٤٨٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ ، بهذا المعنى، قال) أي الراوي: (وأحسبه) أي شيخي (قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه، وكذا في حديث أبي غطَيف: في الخامسة) وأبو غطيف الهذلي. قال الحافظ في "تهذيب (٧)

стр. 7901

٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ, نَا (١) ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ, عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ, ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ, ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ, فَإِنْ (٢) عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ". [جه ٢٥٧٢، ن ٥٦٦٢، حم ٢/ ٥٠٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ (٣) , فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ". === التهذيب": قال الترمذي: ضعيف، وقال في "التقريب": مجهول، وهو يروي عن ابن عمر. والحاصل: أن رواية نافع عن ابن عمر فيه على سبيل الظن أن رسول الله ﷺ قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه، وكذا في حديث أبي غطيف في الخامسة أمر بالقتل. ٤٤٨٤ - (حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا يزيد بن هارون الواسطي، نا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر) ثانيًا (فاجلدوه، ثم إن سكر) ثالثًا (فاجلدوه، فإن عاد) في (الرابعة فاقتلوه). (قال أبو داود وكذا حديث عمر بن أبي سلمة (٤)، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه).

стр. 7902

(١) وَكَذَا حَدِيثُ سُهَيْلٍ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِنْ شَرِبُوا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُمْ". وَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ . وَكَذَا (٢) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنِ النَّبيِّ ﷺ , وَالشَّرِيدِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ الْجَدَلِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ === (وكذا حديث سهيل (٣)، عن) أبيه (أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : إن شربوا الرابعة فاقتلوهم). (وكذا حديث ابن أبي نعم) (٤) وهو عبد الرحمن البجلي (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ) أي القتل في الربعة. (وكذا حديث عبد الله بن عمرو (٥)، عن النبي ﷺ ، والشريدِ) (٦) أي وكذلك حديث الشريد، وهو صحابي ثقفي (عن النبي ﷺ ) فيهما ذكر القتل في الرابعة (وفي حديث الجدلي) (٧) هو أبو عبد الله الجدلي، اسمه عبد بن عبد، وقيل: عبد الرحمن بن عبد (عن معاوية) بن أبي سفيان (عن النبي ﷺ

стр. 7903

قَالَ: "فَإِنْ عَادَ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ". ٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ, نَا (١) سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ, أَخْبَرَنَا عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ, أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ, فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ, فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ, فَإِنْ عَادَ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ". فَأُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ (٢) فَجَلَدَهُ, ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ, ثُمَّ أُتِىَ بِهِ فَجَلَدَهُ, ثُمَّ أُتِىَ بِهِ فَجَلَدَهُ, وَرُفِعَ الْقَتْلُ, فَكَانَتْ (٣) رُخْصَةً. [ق ٨/ ٣١٤] === قال: فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه). ٤٤٨٥ - (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، نا سفيان قال: الزهريُّ أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب). تقدير العبارة قال سفيان: أخبرنا الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، (أن النبي ﷺ قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد) ثانيًا (فاجلدوه، فإن عاد) ثالثًا (فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب) الخمر (فجلده، ثم أتي به) ثانيًا (فجلده، ثم أتي به) ثالثًا (فجلده، ثم أتي به) رابعًا (فجلده) ولم يقتله (وَرُفع القتل) أي نُسِخَ حكم القتل (فكانت رخصة). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: أي فصار تركُ القتل رخصة، ولم يبق وجوبُ القتل، وإنما أورد المؤلف ها هنا أسانيد متعددة لِيُعلَم بها أن اختلاف الروايات في أمر القتل بالرابعة أو الخامسة أو الثالثة ليس باضطراب، لما روي كل منها بأسانيد متعددة، ثم أورد بعد الكل رواية تدل على نسخ ما تقدم، ولا ينافيه ما ذكر من الحمل على التعزير، فإن النبي ﵌ لم يقتله وإن كرر الشرب أربعًا, لأنه لم يؤد رأيه إلى ذلك، ولعله ارتجى منه المتاب، انتهى.

стр. 7904

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ, وَعِنْدَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَمُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ, فَقَالَ لَهُمَا: كُونَا وَافِدَي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. (١). ٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ, نَا شَرِيكٌ, عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ, عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، === (قال سفيان: حدث الزهري بهذا الحديث، وعنده منصور بن المعتمر ومُخوَّل) كمحمد (ابن راشد) وهما كوفيان (فقال لهما: كونا وافِدَيْ أهل العراق بهذا الحديث) أي بحديث قبيصة بن ذؤيب، فإن فيه أن رسول الله ﷺ لم يقتل الشاربَ في الرابعة فضلًا في المرة الأولى. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: معنى قوله: "كونا وافدي أهل العراق" أن أهل العراق كانت نشأت فيهم فرقة، وهم الخوارج يخرجون مرتكبَ الكبيرة عن الإيمان, فأراد أن يردّ عليهم عقيدتهم بحديث النبي ﷺ حيث لم يقتله بإصرار الكبيرة، فكيف بإتيانها مرة فقط، ولولا أنه مسلم لما تركه؟ ! ٤٤٨٦ - (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، نا شريك، عن أبي حصين) عثمان بن عاصم، (عن عمير بن سعيد) النخعي الصهباني، بضم المهملة، وسكون الهاء، بعدها موحدة، أبو يحيى الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد عن علي في حد شارب الخمر، وقال العجلي: عمير بن سعد ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وأفرط أبو محمد بن حزم في "الملل والنحل"، فقال: إنه مجهول، وإنه روى حديثين عن علي ما نعلم له غيرهما، أحدهما في ذكر شارب الخمر يعني الذي أخرجه البخاري، والآخر في قصة هاروت وماروت، قال: وكلاهما كذب، كذا قال،

стр. 7905

عَنْ عَليٍّ قَالَ: "لَا أَدِى, أَوْ مَا كُنْتُ أَدِيَ (١) مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ حَدًّا إلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ, فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا إِنَّمَا هُوَ شَيْء قُلْنَاهُ نَحْنُ". [خ ٦٧٧٨، م ١٧٠٧، جه ٢٥٦٩] ٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ (٢)، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، === وقد استعظمت هذا القولَ، ولولا شرطي في كتابي (٣) هذا ما عَرجتُ عليه، فإنه من أشنع ما وقع لابن حازم، سامحه الله. (عن علي) بن أبي طالب (قال: لا أَدِي، أو ما كنت أدي) من وَدَى يدي، أي أؤدي الدية (من أقمت عليه حدًا) فيموت (إلَّا شارب الخمر) فإنه إذا مات بالجلد وَدَيْتُه (فإن رسول أن ﷺ لم يسن فيه شيئًا) أي لم يعين في الحد مقدارًا يبلغ ثمانين (إنما هو) أي مقدار حد الخمر، وهو ثمانون (شيء قلناه نحن). قال المنذري (٤): وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه. قال بعضهم: لم يختلف العلماء فيمن مات مِن ضربِ حَدٍّ وجب عليه: أنه لا دية فيه على الإِمام ولا على بيت المال، واختلفوا فيمن مات من التعزير، فقال الشافعي: عقله على عاقلة الإِمام، وعليه الكفارة، وقيل: على بيت المال، وجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه، هذا آخر كلامه، فإذا ضرب الإِمام شاربَ الخمر الحدَّ أربعين ومات لم يضمنه، ومن جلده ثمانين ومات ضمن نصف الدية، وإن جلده واحدًا وأربعين ضمن نصف الدية، وقيل: يضمن جزءًا من واحد وأربعين جزءًا من الدية. انتهى كلام المنذري. ٤٤٨٧ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب،

стр. 7906

أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآنَ وَهُوَ فِى الرِّحَالِ (١) يَلْتَمِسُ رَحْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ, فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ, فَقَالَ لِلنَّاسِ: "اضْرِبُوهُ (٢) ", فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ, وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا, وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الْجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ - ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ فَرَمَى بِهِ فِى وَجْهِهِ. [حم ٤/ ٨٨، ق ٨/ ٣٢٠] ٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ: وَجَدْتُ في كِتَابِ خَالِي عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ === أخبرني أسامة بن زيد، أن ابن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحلَ خالد بن الوليد)، والمقصود بهذا الكلام بيان شدة حفظه. (فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتخة) بكسر الميم، وسكون الياء التحتانية، بعدها فوقانية مفتوحة، ثم الخاء المعجمة، قال في "القاموس" (٣): تتاخه بالمِتْيَخَة، ووتخه بالمِيْتَخَة: ضربه بالعصا، والمِتْيَخَة وَالْمِيْتَخَةُ وَالمِتِّيَخَةُ: أسماء لجريد النخل، أو العرجون. (قال ابن وهب) في تفسير الميتخه: (الجريدة الرطبة، ثم أخذ رسول الله ﷺ ترابًا من الأرض، فرمى به في وجهه) كأنه وَبَّخه على فعله. ٤٤٨٨ - (حدثنا ابن السرح قال: وجدت في كتاب خالي عبدِ الرحمن بن

стр. 7907

عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ عُقَيْلٍ, أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَزْهَرِ (١) أَخْبَرَهُ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُتِي رسول الله ﷺ بِشَارِبٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ, فَحَثَى فِى وَجْهِهِ التُّرَابَ, ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ, وَمَا كَانَ فِى أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَالَ لَهُمُ: "ارْفَعُوا", فَرَفَعُوا, فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ فِى الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ, ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ, ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِى آخِرِ خِلَافَتِهِ, ثُمَّ جَلَدَ عُثْمَانُ الْحَدَّيْنِ كِلَيْهِمَا ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ, ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ (٢). [ق ٨/ ٣١٩] === عبد الحميد) بن سالم المهري، أبو رجاء المصري، المكفوف، قال أبو داود: ثقة، وقال يونس في "تاريخ مصر": كان من أفاضل أهل مصر، وكان قد عمي، فكان يحدث حفظًا، وأحاديثه مضطربة. (عن عقيل، أن ابن شهاب أخبره، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر أخبره، عن أبيه) عبد الرحمن بن الأزهر (قال: أتي رسول الله ﷺ بشارب وهو) أي رسول الله ﷺ (بحُنين، فحثى في وجهه الترابَ، ثم أمر أصحابَه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم، حتى قال لهم: ارفعوا) أي كفوا عن ضربه (فرفعوا) أي الصحابة أيديَهم من الضرب، (فتوفي رسول الله ﷺ ، ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته) أي في ابتداء خلافته (ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدَّينِ كليهما: ثمانين وأربعين) أي مرة ثمانين، ومرة أربعين، (ثم أثبت معاوية الحدَّ ثمانين) وذلك لاحتياج أهل زمانه إلى ذلك.

стр. 7908

(٣٧) بابٌ فِى إِقَامَةِ الْحَدِّ فِى الْمَسْجِدِ ٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ, نَا صَدَقَةُ - يَعْنِى ابْنَ خَالِدٍ -, نَا الشُّعَيْثِيُّ, عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ, عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ فِى الْمَسْجِدِ, وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ, وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ". [حم ٣/ ٤٣٤] === (٣٧) (بابٌ فِى إِقَامَةِ الْحَدِّ فِى الْمَسْجِدِ) ٤٤٩٠ - (حدثنا هشام بن عمار، نا صدقة -يعني ابن خالد-، نا الشُّعَيثي) هو محمد بن عبد الله النصري، (عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد) أي يُقتَصَّ (في المسجد، وأن تُنشَد (١) فيه الأشعار) وهي الأشعار التي ليست في ذكر الله، ولا ما هي في مدح رسول الله ﷺ (وأن تقام فيه الحدود)؛ لأن في الحدود والقصاص احتمالَ تلويث المسجد بالدم وغيره.

стр. 7909

(٣٨) بابٌ: فِى ضَرْبِ الْوَجْهِ فِى الْحَدِّ ٤٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى سَلَمَةَ -, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ". [م ٢٦١٢، حم ٢/ ٢٥١] (٣٩) بابٌ: فِى التَّعْزِيرِ ٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، === (٣٨) (بَابٌ: في ضَرْبِ الْوَجْهِ في الْحَدِّ) ٤٤٩١ - (حدثنا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن عمر -يعني ابن أبي سلمة-، عن أبيه) أبي سلمة بن عبد الرحمن، (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا ضرب أحدكم) وهذا شامل للحد وغيره (فليتق الوجهَ)؛ لأنه لطيف مجمع المعاني الإنسانية، فيخاف منه تعطيل المضروب. (٣٩) (بَابٌ: في التَّعْزِيرِ) (١) ٤٤٩٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبي بردة) بن نيار، اسمه هانئ، الأنصاري، صحابي

стр. 7910

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يقول: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلَّا فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". [خ ٦٨٤٨، م ١٧٠٨، ت ١٤٦٣، جه ٢٦٠١، حم ٣/ ٤٦٦] ٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى عَمْرٌو, أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ, أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١). [تقدَّم تخريجه في الحديث السابق] === (أن رسول الله ﷺ كان يقول: لا يُجلَد فوق عشر جلدات إلَّا في حد (٢) حدود الله). ٤٤٩٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكير بن الأشج حدثه، عن سليمان بن يسار، حدثني عبد الرحمن بن جابر، أن أباه) أي جابر بن عبد الله (حدثه، أنه سمع أبا بردة) بن نيار (الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم. قال الخطابي (٣): اختلفت أقاويل العلماء في مقدار التعزير، ويشبه أن يكون السبب في اختلاف مقاديره عندهم اختلاف مقادير الجنايات والأجرام، فزادوا في الأدب، ونقصوا منه على حسب ذلك. وكان أحمد بن حنبل يقول: للرجل أن يضرب عبده على ترك الصلاة، وعلى المعصية، ولا يضرب فوق عشر جلدات، وكذلك قال إسحاق بن راهويه.

стр. 7911

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى سَلَمَةَ - عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ. آخِرُ كتَابِ الْحُدُودِ === وكان (١) الشعبي يقول: التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين، وقال الشافعي: لا يبلغ بعقوبة أربعين، وكذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال أبو يوسف: التعزير على قدر عظم الذنب وصغره (٢) على قدر ما يراه الحاكم من احتمال المضروب مما بينه وبين أقل من ثمانين. وعن ابن أبي ليلي: إلى خمسة وثمانين سوطًا. وقال مالك بن أنس: التعزير على قدر الجرم، فإن كان جرمه أعظم من القذف جلد مائة أو أكثر. انتهى. ونقل في الحاشية عن "اللمعات" (٣): قالوا: حديث أبي بردة منسوخ بحديث ابن عباس، وقد ثبت أن الصحابة كانوا يجاوزون العشرة، وقال أصحاب مالك: إنه كان مختصًا بزمن النبي ﷺ . وذكر في النسخة المجتبائية أيضًا حديثَ أبي كامل المذكور في "باب ضرب الوجه في الحد"، وليس في أكثر النسخ، فتركناه لمجرد التكرار (٤). آخِرُ كتَابِ الْحُدُودِ

стр. 7912

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٣) أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَّاتِ (١) بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ (١) ٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى, عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ (٢) قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ , وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٣) (أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَاتِ) (١) (بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ) وقد أدخل المصنف القصاصَ في الدية ٤٤٩٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا عبيد الله -يعني ابن موسى-، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قُرَيظةُ والنِّضيرُ) قبيلتان من اليهود (وكان النضيرُ أشرفَ) أي أقوى

стр. 7913

مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنَ قُرَيْظَةَ فُودِيَ (١) بِمِئَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ. فَلَمَّا بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ, فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ, فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبيُّ ﷺ , فَأَتَوْهُ, فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ , وَالْقِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ, ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٢). [ن ٤٧٣٢، حم ١/ ٣٦٣] === (من قريظةَ، فكان إذا قتل رجلٌ من قُريظةَ رجلًا من النَّضير قُتِلَ) أي القُرَظِي (به) أي برجل من النضير، (وإذا قَتَلَ رجل من النضير رجلًا من قُريظةَ فَوُدِيَ بمئةِ وَسقٍ من تمر) أي يُعطى من جهة بني النضير في فدائه مائةُ وسق من تمر. (فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ قَتَلَ رجلٌ من النضيرِ رجلًا من قريظةَ، فقالوا) أي بنو قريظة: (ادْفَعُوه) أي القاتل (إلينا نَقْتُلْه) وأبى بنو النضير أن يَدْفعوا القاتلَ إليهم على جَري العادة (فقالوا: بيننا وبينكم النبيُّ ﷺ ، فأتوه، فنزلت) قوله تعالى: (﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٣)) أي بالعدل (والقِسْطُ: النَّفْسُ بالنفسِ، ثم) لما نازع بنو النضير، وطلبوا أن يكون الحكمُ على جري العادةِ بفداءِ مائةِ وسْقٍ (نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٤) ... ) الآية.

стр. 7914

(٢) بَابٌ: لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ (١) بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ ٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ إِيَادٍ, حَدَّثَنَا إِيَادٌ, عَنْ أَبِى رِمْثَةَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبيِّ ﷺ , ثُمَّ إِنَّ النبي (٢) ﷺ قَالَ لأَبِى: "ابْنُكَ (٣) هَذَا؟ ", قَالَ: إِى وَرَبِّ الْكَعْبَةِ, قَالَ: "حَقًّا؟ ", قَالَ أَشْهَدُ بِهِ, قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِى أَبِى, وَمِنْ حَلْفِ أَبِى عَلَيَّ, ثُمَّ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِى عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِى عَلَيْهِ", === (٢) (بَابٌ: لَا يُؤخَذُ)، أي: لا يقتل (الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ) أي: بجناية (أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ) وكان في الجاهلية أن الرجلَ إذا جَنى جنايةً يأخذون بها أباه أو أخاه أو من كان من قبيلته فأبطله الشرعُ ٤٤٩٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا عبيد الله -يعني ابن إياد- حدثنا إياد) ابن لقيط، (عن أبي رمثة قال: انطلقتُ مع أبي) اختلف في اسمه واسم أبيه (نَحْوَ النبيِّ ﷺ ، ثم إن النبيّ ﷺ قال لأبي: ابنك هذا؟ ) بحذف همزة الاستفهام (قال: إي وربِّ الكعبة، قال) رسول الله ﷺ : (حقًا؟ ) أي تقول حقًا؟ وفي هذا أيضًا حذف الاستفهام (قال) أي والد أبي رِمْثَة: (أَشْهَدُ) بصيغة المتكلم (به). (قال: فتبسم رسولُ الله ﷺ ضاحكًا من ثَبْت شَبَهِي) أي ثبوت مشابهتي (في أبي، ومِنْ حَلِف أبي عليَّ، ثم قال) رسول الله ﷺ : (أما إنَّه لا يَجْني عليك ولا تَجْني عليه) أي لا يُؤخذ بجنايتك ولا تُؤخذ بجنايته، يعني إذا قتلت أنت أو قتل هذا أحدًا يقتصر جنايتكما

стр. 7915

وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. [ن ٤٨٣٢، حم ٤/ ١٦٣] (٣) بَابُ الإمَامِ يأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ, عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِى الْعَوْجَاءِ، === على مَنْ جَنى منكما، وقيل: باعتبار الإثم، أي لا يأثم إلا الجاني. (وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)) أي لا تحمل نفسٌ حمل نفس أخرى. وهذا الحديث (٢) مختصر، وهذا والذي تقدم، تقدَّما قبل ذلك. (٣) (بَابُ الإمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ) ٤٤٩٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فُضيل) الأنصاري الخطمي، أبو عبد الله المدني، قال النسائي: ثقة، وكذا قال عثمان الدارمي، قلت: وقال مُهَنَّا عن أحمد: ليس بمحفوظ الحديث، وقال أبو داود عن أحمد: ليس بمحمود الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن سفيان بن أبي العَوْجَاء) السلمي أبو ليلى الحجازي، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا في "القصاص". قلت: وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وقرأت بخط الذهبي: حديثه منكر، ولا يعرف
следующие страницы →