حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, نَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى سَلَمَةَ - عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ.
آخِرُ كتَابِ الْحُدُودِ
===
وكان (١) الشعبي يقول: التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين، وقال الشافعي: لا يبلغ بعقوبة أربعين، وكذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال أبو يوسف: التعزير على قدر عظم الذنب وصغره (٢) على قدر ما يراه الحاكم من احتمال المضروب مما بينه وبين أقل من ثمانين. وعن ابن أبي ليلي: إلى خمسة وثمانين سوطًا.
وقال مالك بن أنس: التعزير على قدر الجرم، فإن كان جرمه أعظم من القذف جلد مائة أو أكثر. انتهى.
ونقل في الحاشية عن "اللمعات" (٣): قالوا: حديث أبي بردة منسوخ بحديث ابن عباس، وقد ثبت أن الصحابة كانوا يجاوزون العشرة، وقال أصحاب مالك: إنه كان مختصًا بزمن النبي ﷺ .
وذكر في النسخة المجتبائية أيضًا حديثَ أبي كامل المذكور في "باب ضرب الوجه في الحد"، وليس في أكثر النسخ، فتركناه لمجرد التكرار (٤).
آخِرُ كتَابِ الْحُدُودِ
стр. 7912
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٣٣) أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَّاتِ
(١) بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ (١)
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى, عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ (٢) قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ , وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٣٣) (أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَاتِ)
(١) (بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ)
وقد أدخل المصنف القصاصَ في الدية
٤٤٩٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا عبيد الله -يعني ابن موسى-، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قُرَيظةُ والنِّضيرُ) قبيلتان من اليهود (وكان النضيرُ أشرفَ) أي أقوى
стр. 7913
مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنَ قُرَيْظَةَ فُودِيَ (١) بِمِئَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ.
فَلَمَّا بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ, فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ, فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبيُّ ﷺ , فَأَتَوْهُ, فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ , وَالْقِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ, ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٢). [ن ٤٧٣٢، حم ١/ ٣٦٣]
===
(من قريظةَ، فكان إذا قتل رجلٌ من قُريظةَ رجلًا من النَّضير قُتِلَ) أي القُرَظِي (به) أي برجل من النضير، (وإذا قَتَلَ رجل من النضير رجلًا من قُريظةَ فَوُدِيَ بمئةِ وَسقٍ من تمر) أي يُعطى من جهة بني النضير في فدائه مائةُ وسق من تمر.
(فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ قَتَلَ رجلٌ من النضيرِ رجلًا من قريظةَ، فقالوا) أي بنو قريظة: (ادْفَعُوه) أي القاتل (إلينا نَقْتُلْه) وأبى بنو النضير أن يَدْفعوا القاتلَ إليهم على جَري العادة (فقالوا: بيننا وبينكم النبيُّ ﷺ ، فأتوه، فنزلت) قوله تعالى: (﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٣)) أي بالعدل (والقِسْطُ: النَّفْسُ بالنفسِ، ثم) لما نازع بنو النضير، وطلبوا أن يكون الحكمُ على جري العادةِ بفداءِ مائةِ وسْقٍ (نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٤) ... ) الآية.
стр. 7914
(٢) بَابٌ: لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ (١) بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ إِيَادٍ, حَدَّثَنَا إِيَادٌ, عَنْ أَبِى رِمْثَةَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبيِّ ﷺ , ثُمَّ إِنَّ النبي (٢) ﷺ قَالَ لأَبِى: "ابْنُكَ (٣) هَذَا؟ ", قَالَ: إِى وَرَبِّ الْكَعْبَةِ, قَالَ: "حَقًّا؟ ", قَالَ أَشْهَدُ بِهِ, قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِى أَبِى, وَمِنْ حَلْفِ أَبِى عَلَيَّ, ثُمَّ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِى عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِى عَلَيْهِ",
===
(٢) (بَابٌ: لَا يُؤخَذُ)، أي: لا يقتل (الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ) أي: بجناية (أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ)
وكان في الجاهلية أن الرجلَ إذا جَنى جنايةً يأخذون بها أباه أو أخاه أو من كان من قبيلته فأبطله الشرعُ
٤٤٩٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا عبيد الله -يعني ابن إياد- حدثنا إياد) ابن لقيط، (عن أبي رمثة قال: انطلقتُ مع أبي) اختلف في اسمه واسم أبيه (نَحْوَ النبيِّ ﷺ ، ثم إن النبيّ ﷺ قال لأبي: ابنك هذا؟ ) بحذف همزة الاستفهام (قال: إي وربِّ الكعبة، قال) رسول الله ﷺ : (حقًا؟ ) أي تقول حقًا؟ وفي هذا أيضًا حذف الاستفهام (قال) أي والد أبي رِمْثَة: (أَشْهَدُ) بصيغة المتكلم (به).
(قال: فتبسم رسولُ الله ﷺ ضاحكًا من ثَبْت شَبَهِي) أي ثبوت مشابهتي (في أبي، ومِنْ حَلِف أبي عليَّ، ثم قال) رسول الله ﷺ : (أما إنَّه لا يَجْني عليك ولا تَجْني عليه) أي لا يُؤخذ بجنايتك ولا تُؤخذ بجنايته، يعني إذا قتلت أنت أو قتل هذا أحدًا يقتصر جنايتكما
стр. 7915
وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. [ن ٤٨٣٢، حم ٤/ ١٦٣]
(٣) بَابُ الإمَامِ يأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ, عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِى الْعَوْجَاءِ،
===
على مَنْ جَنى منكما، وقيل: باعتبار الإثم، أي لا يأثم إلا الجاني.
(وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)) أي لا تحمل نفسٌ حمل نفس أخرى.
وهذا الحديث (٢) مختصر، وهذا والذي تقدم، تقدَّما قبل ذلك.
(٣) (بَابُ الإمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ)
٤٤٩٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فُضيل) الأنصاري الخطمي، أبو عبد الله المدني، قال النسائي: ثقة، وكذا قال عثمان الدارمي، قلت: وقال مُهَنَّا عن أحمد: ليس بمحفوظ الحديث، وقال أبو داود عن أحمد: ليس بمحمود الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سفيان بن أبي العَوْجَاء) السلمي أبو ليلى الحجازي، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا في "القصاص". قلت: وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وقرأت بخط الذهبي: حديثه منكر، ولا يعرف
стр. 7916
عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْخُزَاعِىِّ, أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْلٍ, فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ, وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ, وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ, فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ, وَمَنِ (١) ﴿اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ". [حم ٤/ ٣١، جه ٢٦٢٣، دي ٢٣٥٥، ق ٨/ ٥٢، قط ٣/ ٩٦، رقم ٥٦]
===
إلَّا به كذا قال، وقد أخرج له أحمد في "مسنده" حديثًا آخرَ من حديث ابن مسعود في الكسوف.
(عن أبي شريح الخزاعي، أن النبي ﷺ قال: من أُصِيْبَ بقتلٍ أو خَبْلٍ) أي قَطْع عُضْوٍ (فإنه) أي الذي قُطع عضوُه، وكذا ولي القتيل (يختار إحدى ثلاث: إمَّا أن يَقتصَّ) أي يَقتل القاتلَ قصاصًا (وإمَّا أن يعفوَ، وإمَّا أن يأخذ الديةَ) أي إن رضي القاتلُ (فإنْ أراد الرابعةَ) أي زيادة على القصاص والدية (فخُذُوا على يديه) كما قال الله تعالى: (ومن اعتدى) أي تجاوَزَ عن إحدى هذه الثلاث إلى غير ذلك (بَعْدَ ذَلِكَ) أي بعد بلوغ هذا البيان (﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) (٢).
قال الحافظ: واختلف في تفسير العذاب في هذه الآية، فقيل: يتعلق بالآخرة، وأما في الدنيا فهو لمن قتل ابتداءً، وهذا قول الجمهور، وعن عكرمة وقتادة والسدي: يتحتم القتل، ولا يتمكن الولي من أخذ الدية، وفيه حديث جابر رفعه: "لا أعفو عمن قتل بعد أخذ الدية".
واستدل بهذا الحديث على أن المخيَّرَ في القود وأخذ الدية هو الوليّ، وهو قول الجمهور (٣)، وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار (٤) في أخذ الدية للقاتل.
стр. 7917
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الطحاوي: والحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته، فقال النبي ﷺ : "كتاب الله القصاص" فإنَّه حكم بالقصاص ولم يخير، ولو كان الخيار للولي لأَعْلَمَهم النبي ﷺ .
واحتجَّ أيضًا بأنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل: رضيتُ أن تعطيني كذا على أن لا أقتلَك أن القاتل لا يجبر على ذلك ولا يؤخذ منه كرهًا، انتهى. كذا في "الفتح" (١).
وأصل الاختلاف أن القصاص واجبٌ عينًا عند الحنفية، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢)، وهذه الآية تُوجب القصاصَ موجبًا، ويبطل مذهب الإبهام جميعًا حتى لا يملك الولي أن يأخذ الديةَ من القاتل من غير رضاه و [لو] مات القاتل أو عفا الولي سقط الموجب أصلًا.
وللشافعي ﵁ قولان: في القولِ القصاصُ (٣) ليس واجب عينًا، بل الواجب أحد الشيئين غير عين، إما القصاص وإما الدية، وللولي خيار التعيين إن شاء استوفى القصاص وإن شاء أخذ الدية من غير رضا القاتل.
فعلى هذا القول إذا مات القاتل يتعين المال واجبًا، وإذا عفا الولي سقط الموجب أصلًا.
والقول الثاني القصاص واجب عينًا، لكن للولي أن يأخذ المال من غير رضا القاتل، وإذا عفا له أن يأخذ المال، وإذا مات القاتل سقط الموجب أصلًا، كذا في "البدائع" (٤).
стр. 7918
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ رسول الله ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ". [جه ٢٦٩٢، حم ٣/ ٢١٣، ن ٤٧٨٤]
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, نَا الأَعْمَشُ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ (١) إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ, فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ, قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَلِىِّ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ".
===
٤٤٩٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رسول الله صلَّى الله عليه) وآله (وسلم رُفع إليه شيءٌ فيه قصاص إلَّا أَمر فيه بالعفو)، وليس المراد بالأمر الإيجاب، بل المراد الترغيب إلى العفو، والأمر بطريق المشورة والصلح.
٤٤٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد النبي ﷺ ، فرفع ذلك) أي دعوى القتل (إلى النبي ﷺ ، فدفعه) أي القاتل (إلى وليِّ المقتول) ليقتله، (فقال القاتل: يا رسول الله) ﷺ ! (والله ما أردتُ قتلَه) أي لم أرد بذلك القتلَ، ولكن كنت أردتُ الضربَ إلا أنه مات.
(قال) أنس: (فقال رسول الله ﷺ للولي: أَمَا إنَّه إنْ كان صادقًا) في قوله: "ما أردت قتله" أي فيما بينه وبين الله تعالى (ثم قتلته دخلتَ النارَ).
стр. 7919
قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ, قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ, فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ, فَسُمِّىَ ذَا النِّسْعَةِ. [ت ١٤٠٧، ن ٤٧٢٢، جه ٢٦٩٠]
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ, نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ عَوْفٍ, نَا حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ (١) الْعَائِذِيُّ, حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ قال, حَدَّثَنِى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ إِذْ جِيءَ بِرَجُلٍ قَاتِلٍ فِى عُنُقِهِ النِّسْعَةُ, قَالَ: فَدَعَا وَلِيَّ الْمَقْتُولِ فَقَالَ: "أَتَعْفُو؟ ", قَالَ: لَا, قَالَ: "أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ ", قَالَ: لَا،
===
حاصله: أن قول القاتل: "ما أردت قتله" ليس بمعتبر في القضاء، ولكنه لو كان صادقًا، ثم قتلتَه مع أنه ليس مستحقًا للقتل يكون عليك وباله في الآخرة، وهو دخول النار.
(قال) أنس: (فخلَّى) ولى المقتول (سبيلَه) أي سبيلَ القاتل، لما سمع ذلك الكلام من رسول الله ﷺ (قال) أنس: (وكان مَكْتُوفًا (٢) بِنِسْعةٍ) (٣) أي يسير من الجلد (فخرج يجُرُّ نِسْعتَه، فسُمِّي ذا النِّسعة).
٤٤٩٩ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، نا يحيى بن سعد، عن عوف) بن أبي جميلة الأعرابي، (نا حمزة) بن عمرو (أبو عُمر العائذي، حدثني علقمة بن وائل قال: حدثني) أبي (وائل بن حُجْر قال: كنت عند النبي ﷺ إذ جئ برجلٍ قاتلٍ في عُنُقه النِّسْعة، قال) وائل: (فدعا) رسول الله ﷺ (وليّ المقتول فقال) ﵌ لولي المقتول: (أتعفوا؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا،
стр. 7920
قَالَ: "أَفَتَقْتُلُ؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: اذْهَبْ بِهِ, فَلَمَّا وَلَّى, قَالَ: "أَتَعْفُو؟ ", قَالَ: لَا, قَالَ: "أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ ", قَالَ: لَا, قَالَ: "أَفَتَقْتُلُ؟ ", قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: اذْهَبْ بِه, فَلَمَّا كَانَ فِى الرَّابِعَةِ قَالَ: "أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ (١) , يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ". قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ, قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ. [ن ٤٧٢٣]
===
قال) رسول الله ﷺ : (أفتقتل؟ قال) وليّ المقتول: (نعم، قال) أي رسول الله ﷺ : (اذهب به).
(فلما ولَّى) أي ولي المقتول (قال) رسول الله ﷺ : (أَتَعفُو؟ قال) ولي المقتول: (لا، قال) ﷺ : (أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذْهبْ به، فلما كان في الرابعة قال) ﷺ : (أَمَا إنَّك إن عفوتَ عنه يبوءُ) أي يرجع (بإثمه) أي يتحمل إثمه في قتل صاحبه (وإثم صاحبه) المقتول.
فالمراد بإثمه: إمَّا الإثم، بأنه لعله يريد قتلَه، أو المراد بالإثم: ما ارتكب من الإثم، فإنه قتل ظُلمًا وصار شهيدًا، فعلى هذا معنى "يبوء"، أي يذهب بآثامه ويكون سببًا لحطها.
(قال) وائل: (فعفا عنه، قال: فأنا رأيتُه يجُرُّ النِّسْعة).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير: قوله: "يبوء بإثمه وإثم ... " إلخ، لم يرد بذلك إلا أنه يبوء بإثم قتل صاحبه وبآثامه الآخر، لا أنه يبوء بإثم نفسه وإثم صاحبه؛ لأن ذلك مما لا يمكن، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، إلا أنه أَورده في العبارة المُوهِمة للمعنى غير المقصود ليتركه القاتل حثًّا على مغفرة وليه المقتول.
стр. 7921
٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنِى جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ قال: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ, بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
[انظر مَا قبله]
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ, نَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ, نَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ الْوَاسِطِيُّ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ بِحَبَشِيٍّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَتَلَ (١) ابْنَ أَخِى.
قَالَ: "كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ ".
===
٤٥٠٠ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا يحيى بن سعيد، حدثني جامع بن مطر قال: حدثني علقمة بن وائل، بإسناده ومعناه).
٤٥٠١ - (حدثنا محمد بن عوف الطائي، نا عبد القدوس بن الحجاج، نا يزيد بن عطاء الواسطي، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل (قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ بحُبْشِيّ) (٢) بالضم ثم السكون والشين معجمة والياء مشددة، جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك، بينه وبين مكة ستة أميال، مات عنده عبد الرحمن بن أبي بكر فجأةً فحمل إلى مكة ودفن بها.
(فقال) أي الرجل: (إن هذا) أي الرجل الآخر (قَتل ابنَ أخي، قال) رسول الله ﷺ للقاتل: (كيف قتلته؟
стр. 7922
قَالَ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالْفَأْسِ, وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ.
قَالَ: "هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّي دِيَتَهُ؟ ", قَالَ: لَا.
قَالَ: "أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟ ", قَالَ: لَا, قَالَ: "فَمَوَالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَّتَهُ؟ ", قَالَ: لَا.
قَالَ لِلرَّجُلِ: "خُذْهُ. فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ". فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيْثُ يَسْمَعُ (١) قَوْلَهُ،
===
قال) القاتل: (ضربتُ رأسَه بالفأس) آلة قطع الشجر والخشب (ولم أُرد قتلَه، قال) رسول الله ﷺ : (هلْ لك (٢) مالٌ تؤدي ديتَه؟ قال: لا). ولفظُ "مسلم": كيف قتلته؟ قال: كنتُ أنا وهو نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّني فَأغْضَبَنِي، فضربتُ بالفأس على عُنُقِه (٣) فَقَتَلْتُه، فقال له النبيُّ ﷺ : هل لك شيءٌ تؤدي عن نَفْسك؟ قال: ما لي مالٌ إلَّا كِسَائي وَفَأسي، قال: فَتَرى قَوْمَكَ يَشتَرُونَك؟ قال: أنا أَهونُ على قومي من ذلك، الحديث.
(قال: أفرأيتَ إن أرسلتُك) أي أطلقتُك (تَسألُ الناسَ تَجْمعُ ديتَه؟ قال: لا، قال: فمواليك) إن كان هذا عبدًا فالمراد به السادات، وإن كان حرًا فالمراد بنو عمه وأقاربه (يُعطُونك ديتَه؟ قال: لا، قال للرجل) أي ولي المقتول: (خُذْه، فخرج به ليقتلَه) قصاصًا. (فقال رسول الله ﷺ : أَمَا إنَّه إن قَتَله كان مثلَه) أي مثل القاتل؛ لأنه استوفى حقَّه (٤)، فلم يكن له فضلٌ فيكون هو والقاتل سواء.
(فبلغ به) أي بالقاتل (الرجلُ) أي ولي المقتول (حيثُ) أي في مكان (يسمعُ) ولي المقتول (قولَه) أبي قول رسول الله ﷺ
стр. 7923
فَقَالَ: هُوَ ذَا فَمُرْ فِيهِ بمَا (١) شِئْتَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِ صَاحِبِهِ وَإِثْمِهِ, فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ", قَالَ: فَأَرْسَلَهُ" (٢). [م ١٦٨٠، ن ٤٧٢٧]
٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ قَالَ: نَا مُحَمَّدٌ يعني ابْنُ إِسْحَاقَ -, فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ الضَّمْرِيَّ.
===
(فقال) أي ولي المقتول: (هو) أي القاتل (ذا) حاضرٌ (فَمرْ فيه بما شئتَ).
(فقال رسول الله ﷺ : أَرْسِلْه يبوء بإثم صاحبه) أي المقتول (وإثمه، فيكون من أصحاب النار) لو لم يعفو الله عنه (قال) وائل: (فأَرْسَلَه).
٤٥٠٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد قال: نا محمد- يعني ابن إسحاق-) قال: (فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن ضمَيْرة الضَّمْري).
стр. 7924
(ح): وَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحًارِثِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمِيَّ- وَهَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَتَمُّ- يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عن أَبِيهِ- قَالَ مُوسَى: وَجَدِّهِ، وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، ثُمَّ رَجَعْنَا (١) إلَى حَدِيثِ وَهْبٍ -: أَنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ الَّليْثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ في الإسْلَامِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،
===
(ح: ونا وهب بن بيان وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: نا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر، أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السُّلَمي- وهذا حديث وهب) ابن بيان (وهو أتم- يُحدث عروةَ بن الزبير) مفعول لقوله: "يحدث"، (عن أبيه) أي سعد بن ضُميرة (قال موسى: وجدِّه) أي يحدث زياد عن أبيه وجده (وكانَا) أي سعد والد زياد وضُميرة جد زياد (شهدا مع رسول الله ﷺ حُنَينًا، ثم رجعنا) من حديث موسى (إلى حديث وهب): (أن مُحلّم بن جَثَّامة الليثي قتل (٢) رجلًا من أشجعَ) وهو عامر (٣) بن الأضبط الأشجعي (في) زمن (الإِسلام، وذلك أولُ غِيَرٍ) بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتية وراء، الدِّية (قَضَى به رسولُ الله ﷺ ) (٤)
стр. 7925
فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِى قَتْلِ الأَشْجَعِيِّ لأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ, وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ دُونَ مُحَلِّمٍ لأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ, فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عُيَيْنَةُ أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ ", فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا وَاللَّهِ (١) حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِى, قَالَ: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عُيَيْنَةُ أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ ", فَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا, إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ, عَلَيْهِ شِكَّةٌ
===
(فتكلَّم عيينةُ) بن حصين (في قتل الأشجعي؛ لأنه من غَطَفَان) يطلب بدم عامر بن الأضبط كما في رواية ابن ماجه (وتكلم الأقرعُ بن حابس دون محلِّم) أي من جانبه يدافع عنه القتل (لأنه من خِنْدِفَ (٢)، فارتفعتُ الأصواتُ وكثرتِ الخصومةُ واللغَطُ) أي صوتٌ وضجَّة لا يُفهم معناها.
(فقال رسول الله ﷺ : يا عيينة أَلَا تَقبلُ الغِيَر؟ ) أي الدية (فقال عيينة: لَا والله) لا أَقبلُ الديةَ، بل أَقتل القاتلَ قصاصًا (حتى أُدخِل على نسائِه) أي نساء قوم الأقرع أو محلِّم (من الحَرَب) والغيظ (والحُزْن) مثل (ما أَدْخَلَ على نسائي).
(قال) الراوي: (ثم ارتفعتِ الأصواتُ وكثُرتِ الخُصومةُ واللغَطُ، فقال رسول الله ﷺ ) ثانيًا: (يا عيينةُ ألا تَقبلُ الغِيَر؟ فقال عيينةُ مثل ذلك أيضًا) أي مثل ما قال في المرة الأولى (إلى أن قام رجلٌ من بني ليث يُقال له: مُكَيتِلٌ عليه شِكَّةٌ) قال في "القاموس": الشِكَّة:
стр. 7926
وَفِى يَدِهِ دَرَقَةٌ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِى غُرَّةِ الإِسْلَامِ مَثَلًا إلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا, اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسُونَ فِى فَوْرِنَا هَذَا،
===
السلاح (وفي يده دَرَقَةٌ) أي تُرسٌ (فقال (١): يا رسول الله، إني لم أجد لِمَا فعل هذا) أي مُحَلِّم (في غُرَّة الإِسلام) أي ابتدائه (مثلًا) مفعول لقوله: "لم أجد" (إلَّا غَنَمًا) أي قطيعةً من الغنم (وردتْ) على الماء (فَرُمِي أوَّلُها فَنَفَرَ آخرُها).
ومطابقة المَثَل: بأن المُحلِّمِ قَتلَ رجلًا، فلو لم يقتل وأعطى الدية كأنَّه رمى أول الغنم، فتنفر الناس عن الإِسلام، بأنه لا يقتص ويعطي الديةَ، فينبغي لك أن تقتلَ هذا الأول حتى لا تنفِّر الآخرين.
(اُسْنُنِ اليوم وغَيِّرْ غدًا) (٢)، وهذا أيضًا مَثَل ثانٍ لتأييد الأول، في لو أعطيتَ الديةَ ولم تَقتل القاتلَ يكون نتيجته أن ينفر الناس، فيلزمك أن تغيِّر هذه السُّنَةَ غدًا وتقتل فيكون هذا مشكلًا.
قال الخطابي (٣): قوله: "اُسْنن اليومَ وغيِّرْ غدًا" مثل، يقول: إن لم تقتص منه اليومَ لم يثبت سنتُك غدًا ولم ينفذ حكمُك بعدك، وإن لم تفعلْ ذلك وجد القاتلُ سبيلًا إلى أن يقول مثل هذا القول، أعني قوله: "اسْنُنِ اليومَ وغَيِّرْ غدًا"، فتغير لذلك سنتك، وتبدل أحكامها. انتهى.
والحاصل: أنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب، ويحثه على الإقبال على المطلوب منه، وهو قتل القاتل لما أخذ الدية (٤).
(فقال رسول الله ﷺ ): لكم (خمسون) إبلًا (في فَوْرِنا هذا) أي في
стр. 7927
وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ". وَذَلِكَ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ.
وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ, وَهُوَ فِى طَرَفِ النَّاسِ, فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى بَلَغَكَ, وَإِنِّى أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ, فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقَتَلْتَهُ بِسِلَاحِكَ فِى غُرَّةِ الإِسْلَامِ, اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ" بِصَوْتٍ عَالٍ, زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ, وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ. [جه ٢٦٢٥]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (١).
===
الحال (وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة) ولم يلتفت رسول الله ﷺ إلى كلام مُكَيتِل (وذلك) القتل والقصة وقع (في بعض أسفاره).
(ومُحلِّم رجلٌ طويلٌ آدمُ، وهو في طرَف الناس) أي على جانب منهم (فلم يزالوا) أي مُطيفين لرسول الله ﷺ (حتى تخلَّص) مُحلِّم من بينهم، ووصل إلى مجلس رسول الله ﷺ (فجلس بين يدي رسول الله ﷺ وعَينَاه تَدْمعان) أي تَذرَفان (فقال: يا رسول الله، إني قد فعلتُ الذي بَلَغَك) وهو القتلُ (وإني أتوب إلى الله، فاسْتَغْفِرِ اللهَ لي يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : أقتَلتَه بسلاحك في غُرَّة الإِسلام، اللَّهمَّ لا تغفرْ لمُحلِّم بصوت عالٍ) متعلق بـ "قال" (زاد أبو سلمة: فقام) من مجلس رسول الله ﵌ (وإنه ليتلقَّى) أىِ ليأخذ (دموعه بطرف ردائه).
(قال ابن إسحاق: فزعم قومُه) أي قومُ مُحلِّمٍ (أن رسول الله ﷺ قد استغفر له بعد ذلك).
стр. 7928
(٤) بابُ وَليِّ الْعَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ (١)
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا إنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: بَيْنَ أَنْ يَأْحُذُوا الْعَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا". [ت ١٤٠٦، حم ٦/ ٣٨٥ و ٤/ ٣١ و ٣٢]
===
(٤) (بابُ وَلِىِّ الْعَمْدِ) أي: ولي المقتول عمدًا (يَأْخُذُ الدِّيَةَ)
٤٥٠٤ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا يحيى بن سعيد، نا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسولُ الله ﷺ : ألا إنكم معشرَ خزاعةَ) قبيلة من العرب، قتلوا رجلًا من هُذَيْل بقتيل لهم (قَتَلْتُم هذا القَتِيلَ من هُذَيْل، وإني عاقِلُه) أي مؤدي ديته (فمن قُتِل له بعد مقالتي هذه قتيل) وإطلاقُ القَتيل عليه على طريق المجاز (فأَهْلُه) (٢) أي القتيل، أي القتل (بين خِيَرتَيْن: بين أن يأخذُوا العَقْل) أي يَقبلوا الديةَ (أو يَقتُلوا) القاتلَ قِصاصًا.
стр. 7929
٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ (١)، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، نَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بخَيْرِ النَّظَرَيْنَ: إمَّا أَنْ يُودَى، وَإمَّا أَنْ يُقَادَ". فَقَامَ رَجُل مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُبْ لِي- قَالَ الْعَبَّاسُ: اكْتُبُوا لِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ". وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ. [خ ٦٨٨٠، م ١٣٥٥، ت ٢٦٦٧، جه ٢٦٢٤، حم ٢/ ٢٣٨]
===
٤٥٠٥ - (حدثنا عباس بن الوليد، أخبرني أبي) الوليد بن مَزْيَد، (نا الأوزاعي، حدثني يحيى) بن أبي كثير، (ح: ونا أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو داود، نا حرب بن شدَّاد، نا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، نا أبو هريرة قال: لما فُتِحتْ مكةُ قام رسول الله ﷺ فقال: من قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرين) أي فهو غير بين خِيَرتين من الرأيين: (إما أن يُوْدَى) أي يُعطى ولي المقتول الدية من القاتل فيقبلها (وإمَّا أن يُقاد) أي يُعطى القود، وهو القصاصُ.
(فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاهٍ، فقال: يا رسول الله اُكتُبْ لي- قال العباس) بن الوليد شيخ المصنف: (اُكتُبوا لي- فقال رسول الله ﷺ : اُكتُبوا لأبي شاهٍ. وهذا لفظ حديث أحمد) بن إبراهيم شيخ المصنف.
стр. 7930
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اكْتُبُوا لِي- يَعْنِي خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ (١) -.
(٥) بَابُ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاق، وَأَحْسَبُهُ عن الْحَسَنِ، عن جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا أُعْفِي مَنْ قتلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ". [حم ٣/ ٣٦٣]
===
(قال أبو داود: اكتُبُوا لي، يعني خُطبة النبي ﷺ ).
(٥) (بَابُ مَنْ قتلَ بَعْدَ أَخْذِ الدّيَةِ)
٤٥٠٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أخبرنا مطرٌ الوراق، وأحسبه) الظاهر أن هذا الكلام حماد يقول: أحسب مطرًا روى عن الحسن، فالشاك حمَّاد (عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا أُعْفِي)، قال في "النهاية" (٢): هذا دعاءٌ [عليه]، أي لَا كثر مالُه ولا اسْتَغْنَى، وعلى هذا "أعفي" صيغة ماضٍ بُني للمفعول. وفي بعض الأصول الصحيحة "لا أُعفِي" - بضم الهمزة وكسر الفاء- على صيغة المضارع المتكلم المعلوم، من الإعفاء بمعنى: لا أَعفُو (منْ قَتَل بعد أخذِ الدِّية) وهذا تغليظ وتشديد.
стр. 7931
(٦) بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ، أَيُقَادُ مِنْهُ ؟
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ, نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ, فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِئَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ, فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ, فَقَالَ: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ", أَوْ قَالَ: "عَلَيَّ". قَالَ: فَقَالُوا:
===
قال المنذري (١): الحَسَنُ هذا هو البصري، ولم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع، ومطرٌ الوراق: ضعفه (٢) غير واحد، لم يخرج سماعه من الحسن، وقد روي هذا عن الحسن، عن رسول الله ﷺ مرسلًا. انتهى.
(٦) (بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ، أَيُقَادُ مِنْهُ؟ )
٤٥٠٨ - (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، نا خالد بن الحارث، نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك: أن امرأةً يهوديةً أتتْ رسولَ الله ﷺ ﷺ بشاةٍ مسمومةٍ) أي أُدخل في لحمها السمُّ (فأكل) (٣) أي رسول الله ﷺ (منها) أي من الشاة المسمومة (فجيء بها) أي باليهودية (إلى رسول الله ﷺ فسألها) أي اليهوديةَ (عن ذلك) أي عن إدخال السمّ فيها وما أرادتْ بذلك؟ (فقالتْ: أردتُ لأقتُلَك، فقال) رسول الله ﷺ : (ما كان الله ليُسلِّطكِ على ذلك) أي على قتلي (أو قال: عَلَي) شك من الراوي.
(قال) أنس: (فقالوا) أي الصحابة لرسول الله ﷺ :
стр. 7932
أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: "لَا", فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِى لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [خ ٢٦١٧، م ٢١٩٠]
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ, نَا عَبَّاُدُ بْنُ الْعَوَّامِ. (ح): وَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, نَا عَبَّادٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ - قَالَ هَارُونُ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةً -, قَالَ: فَمَا عَرَضَ لَهَا النَّبيُّ ﷺ " [ق ٨/ ٤٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ أُخْتُ مَرْحَبٍ الْيَهُودِيَّةُ الَّتِى سَمَّتِ النبيَّ ﷺ .
===
(أَلا نَقتلها؟ قال) رسول الله ﷺ : (لا)؛ لأنه ﷺ لا يَنتقِم لنفسه، يقول أنس: (فما زلتُ أعرفها) أي أثر السمِّ (في لَهَوات رسول الله ﷺ ) بفتحتين، جمع لهاة، هي اللحمات في سقف أقصى الفم.
قال في "القاموس" (١): واللَّهاةُ: اللحْمَةُ المُشْرِفَةُ على الحَلْقِ، أو ما بين مُنقَطَع أصل اللِّسان إلى مُنْقَطَع القَلْبِ من أَعْلى الفَمِ.
٤٥٠٩ - (حدثنا داود بن رشيد، نا عباد بن العوام، ح: ونا هارون بن عبد الله، نا سعيد بن سليمان، نا عباد) بن العوام، (عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة- قال هارون: عن أبي هريرة-) ولم يقل ما قاله داود بن رشيد، ولعله ذكر الحديث مرسلًا: (أن امرأةً من اليهود أَهدتْ لرسول الله ﷺ شاةً مسمومةً) أي جُعل فيها السمَّ (قال: فما) نافيةً (عَرَض) أي تعرَّض (لها) بالقتل (النبي ﷺ ).
(قال أبو داود: وهذه) أي المرأةُ اليهوديةُ (أخت مَرْحَبٍ اليهودية التي سَمَّتِ النبيَّ ﷺ ).
стр. 7933
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ: أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً, ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا, وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ, ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ". وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا فَقَالَ لَهَا: "أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟ ", قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: "أَخْبَرَتْنِى هَذِهِ فِي يَدِى اِلذِّرَاعِ", قَالَتْ: نَعَمْ, قَالَ: "فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟ ", قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَم (١) يَضُرَّهُ, وَإِنْ لَمْ يَكُنِ نبيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ،
===
قال المنذري (٢): وقد ذكر غيره أنها ابنة أخي مَرْحَب، وأن اسمها زينب بنت الحارث، وذكر الزهري أنها أسلمتْ.
٤٥١٠ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبدِ الله يُحَدِّثُ: أن يهوديةً من أهلِ خيبرَ سمَّتْ شاةً مَصْلِيَّةً) مطبوخة مشويةً (ثم أهدتْها لرسول الله ﷺ ، فأخذ رسولُ الله ﷺ الذِّراعَ فأكل منها، وأكل رَهْطٌ من أصحابه معه، ثم قال لهم) أي للرهْطِ (رسول الله ﷺ : اِرفعوا أيديَكم) أي كُفُّوا عن الأكل.
(وأرسل رسولُ الله ﷺ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أَسَمَمْتِ هذه الشاة؟ قالتِ اليهوديةُ: من أَخْبَرَكَ؟ قال) رسول الله ﷺ : (أخبرتْني هذه في يدي الذِّراعُ) بدل من "هذه"، أو خبر مبتدأٍ محذوفٍ، وهو ضمير "هي" (قالت: نعم) سَمَمْتُ هذه الشاةَ (قال رسول الله ﷺ : فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلتُ) في نفسي: أطعمه السمَّ (إن كان نبيًّا فلم يضُرَّه، وإن لم يكن نبيًّا اسْتَرَحْنا منه) بموته
стр. 7934
فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا, وَتُوُفِّيَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ, وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِى أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ, حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ, وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِى (١) بَيَاضَةَ مِنَ الأَنْصَارِ.
[دي ٦٩]
٤٥١١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ: نَا خَالِدٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ،
===
(فعفا عنها رسولُ الله ﷺ ) في ذلك الوقت؛ لأنه لم يوجد منها إلا إطعام السم، ولم يوجد الجنايةُ (ولم يعاقبها).
(وتُوفيَ) بعد ذلك (بعض أصحابه الذين أكلُوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﷺ على كاهِلِه) هو مقدم الظَّهْر ما بين الكتفين (من أجل الذي أكَلَ من الشاة) أي من أكل السَّمِّ الذي كان في الشاة (حَجَمَه أبو هند بالقَرن والشَّفْرَةِ) قال في "المجمع": حجمه بالقَرْن والشَّفْرة، أي كان المحجمة قرنًا وكان المبضع سِكينًا عريضًا (وهو) أي أبو هند (مولًى لبني بياضةَ من الأنصار).
٤٥١١ - (حدثنا وَهْبُ بن بقية، نا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) لفظ "عن أبي هريرة" في النسخة المكتوبة الأحمدية والمكتوبة المدنية، وأما النسخة التي عليها المنذري (٢) ونسخة "العون" (٣) فليس فيهما هذا اللفظ، وكلام المنذري الذي يُذكر قريبًا يدل على أن هذا اللفظ ليس بصحيح ها هنا.
(أن رسول الله ﷺ أَهدتْ له يهوديةٌ بخيبر شاةً مَصْلِيَّةً، نحو حديث جابر،
стр. 7935
قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصَاريُّ, فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ: "مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِى صَنَعْتِ؟ " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ, فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ, وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْحِجَامَةِ (١). [ق ٨/ ٤٦]
===
قال: فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري, فأرسل إلي اليهودية: ما حملكِ علي الذي صنعت؟ فذكر نحو حديث جابر) وزاد: (فأمر بها رسول الله ﷺ فقُتِلتْ ولم يذكر أمر الحجامةِ).
стр. 7936
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي (١): وقد اختلف الناسُ فيما يجب على مَنْ جَعَلَ في طعامِ رجل سَمًّا، فأكله [فمات]، فقال مالك بن أنس: عليه القود، وأوجبه الشافعيُّ في أحد قوليه إذا جَعَل في طعامه سَمًّا فأطعمه إياه، أو في شَرَابه فسقاه، ولم يعلمْه أن فيه سَمًّا. قال الشافعي: ولو خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له: كله فأكله أو شربه فمات فلا قود عليه.
قال الخطابي: والأصل أن المباشرةَ والسببَ إذا اجتَمَعا كان حكم المباشرة مقدمًا على السبب كما في البئر (٢) والواقع فيها، وأما إذا اسْتَكْرَهَه على شُرب السَّمِّ فعليه القود على مذهب الشافعي ومالك. وقال أبو حنيفة: إن سقاه السَمَّ فمات لم يُقتل به، وإن أوجره إيجارًا كان على عاقلته الدية، انتهى.
قلت: ومذهب الحنفية ما قال في "البدائع" (٣): ولو أطعم غيره سَمًّا فمات، فإن كان تناول بنفسه فلا ضمانَ على الذي أطعمه؛ لأنه أكله باختياره،
стр. 7937
(٧) بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ، أَيُقَادُ مِنْهُ ؟
٤٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شُعْبَةُ. (ح): وَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَن جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ". [ت ١٤١٤، ن ٤٧٣٧، جه ٢٦٦٣، حم ٥/ ١٠]
===
لكنه يُعزَر ويُضرَب ويُؤدَّب؛ لأنه ارْتَكَبَ جنايةً ليس له حدٌّ مُقَرَرٌ وهي الغرور، فإن أوجره السم فعليه الدية عندنا، وعند الشافعي عليه القصاص، انتهى.
ثم قال الخطابي (١): أما حديث اليهودية فقد اختلفت (٢) الرواية فيه، فأما حديث أبي سلمة فليس بمتصلٍ، وحديث جابر أيضًا ليس بذاك المتصل؛ لأن الزهريَّ لم يسمعْ من جابر شيئًا.
ثم إنه ليس في هذا الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله ﷺ ، ثم بعثت بها إليه فصار ملكًا له، وكان أصحابه أضيافًا له، ولم تكن هي التي قدمتها إليه وإليهم، وما هو سبيله، فالقَوَد فيه ساقط لِمَا ذكرْنا من عِلة المباشرة وتقديمها على السبب، انتهى.
(٧) (بَابُ مَنْ قتَلَ عَبْدَه أَوْ مَثَّل بِهِ، أَيُقَاد مِنْهُ؟ )
٤٥١٥ - (حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، ح: ونا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ قال: من قتَلَ عبدَه قتلناه (٣)، ومن جَدَع) والجَدع: قطع الأنف أو الأذن والشفة، وهو بالأنف أخص؛ فإن أُطلق غُلِّب عليه (عبدَهُ جدعْناه)، وهذا محمول على التغليظ والتشديد، فإن وقع يكون محمولًا على التعزير والسياسة.
стр. 7938
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، بِإسْنَادِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ"، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَحَمَّادٍ. [ن ٤٧٣٦، حم ٥/ ١٨]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عن هِشَام مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذٍ.
٤٥١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عن ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، بِإسْنَادِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ، زَادَ: ثُمَّ إنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَقُولُ: "لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ". [ن ٤٧٣٨، جه ٢٦٦٣، حم ٥/ ١٩, دي ٢٣٦٢]
===
٤٥١٦ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي) أي هشام الدستوائي، (عن قتادة، بإسناده مثلَه، قال: قال رسول الله ﷺ : من خَصَى عبدَه خَصَيناه. ثم ذكر مثل حديث شعبة وحماد).
(قال أبو داود: ورواه أبو داود الطيالسي (١)، عن هشام مثل حديث معاذ).
٤٥١٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا سعيد بن عامر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، بإسناد شعبة مثله، زاد) ابن أبي عروبة: (ثم إن الحسن نَسِيَ هذا الحديث، فكان يقول: لا يُقتلُ حرٌّ بعبدٍ).
قال الخطابي (٢): قد يحتمل أن يكون الحسن لم ينسَ الحديثَ, ولكنه كان يتأولُه على غير معنى الإيجاب، ويراه نوعًا من الزجر، ليرتدعوا، فلا يقدموا على ذلك، كما قال ﷺ في شارب الخمر في الخامسة: فإن عاد فاقتلوه، ثم لم يقتله وقد شرب خامسًا.
وقد تأوله بعضهم إلى أنه إنما جاء في عبد كان يملكه مرة فزال ملكه عنه
стр. 7939
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ قَالَ: "لَا يُقَادُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ". [ق ٨/ ٣٥]
===
وصار كعياله (١) بالحرية، فإذا قتله كان مقتولًا به، وهذا كقوله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (٢) الآية، أي مَنْ كُنَّ لهم أرواجًا قبل الموت.
وقد اختلف الناس فيما يجب على من قَتلَ عبدَه أو قتل عبدَ غيره، فروي عن أبي بكر وعمر ﵄: أنه لا يقتص منه إذًا فعل ذلك. وكذلك رويَ عن ابن الزبير, وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة: القِصاصُ بين الأحرار والعَبِيد ثابت بالنص (٣)، وإليه ذهب أصحاب الرأي، وهذا في من قتل عبدًا لغيره. وقال الثوري: إذ قَتل عبدَه أو عبدَ غيره قُتِلَ به.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة منسوخ وقال: لما ثَبَتَا ثَبَتا معًا، ولمَّا نُسخا نُسخا معًا، يريد: لمَّا سقط الجدعُ بالإجماع سقط القصاصُ كذلك، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: "ثم إن الحسن نسي"، وهذا ظنٌّ من قتادة، وإلا فالحسنُ لم ينسه ولم يُخطئ فيه، وقد علم أنه كان تعزيرًا، والمولى لا يُقتل بعبده. فعلى هذا، فالمراد بـ "العبد" في قول الحسن: عبدُ القاتل لا مطلق العبد، ولعله كان يرى أن الحر لا يُقتل بالعبد مطلقًا. وعلى هذا قوله: "لا يقاد الحر بالعبد"، هذا كالأولى في أحتمال التأويلين عبده أو العبد مطلقًا.
٤٥١٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن قتادة, عن الحسن: قال: لا يُقاد الحرُّ بالعبد).
стр. 7940
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمِ (١) الْعَتَكِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا سَوَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ، نَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُسْتَصْرِخٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: جَارِيَةٌ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ مَا لَكَ؟ "، فَقَالَ: شَرٌّ، أَبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جَارِيَةً لَهُ فَغَارَ عَلَيْهَا، فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ"،
===
٤٥١٩ - (حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم) الأزدي (العَتَكي) التسنيمي، أبو عبد الله البصري، نزيل الكوفة، قال ابن خزيمة: كوفي، ثَبت، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث، عِداده في الكوفيين، يُغرب.
(نا محمدُ بنُ بكرٍ، نا سوَّار أبو حمزة، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل مُستصرِخ) أي رافع صوتُه (إلى النبي ﷺ ، فقال) الرجل: (جارية له) أي لفلانٍ (يا رسولَ الله) وإنما لم يُتمَّ الكلامَ لشِدَّة ما فيه من التكليف، وهو كثير في العادة (فقال) رسول الله ﷺ : (وَيحكَ ما لكَ؟ فقال) الرجل: (شرٌّ) أي أصابني شرٌ، ثم بيَّنه فقال: (أبصرَ) أي الرجل (لسيده جاريةً له) أي للسيد (فغَارَ عليها) أي بإبصار المستصرخ الجارية (فَجَبَّ) أي قَطَعَ السيدُ (مَذَاكيرَه).
وحاصله (٢): أني أبصرتُ جاريةً للسيد، ولعل ذلك نظر إليها بشهوة فغَارَ على ذلك فَجَبَّ مذاكيرَه.
(فقال رسول الله ﷺ : عليَّ بِالرجلِ) أي السيد، ولعله هرب من الخوف أن رسول الله ﷺ يَفعل به ما فَعل هو بالعبد
стр. 7941
فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى مَنْ نُصْرَتِي؟ قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ"، أَوْ قَالَ: "كُلِّ مُؤْمِنٍ" (١). [جه ٢٦٨٠]
===
(فطلب فلم يقدرْ عليه، فقال رسول الله ﷺ ) للعبد المقطوع مذاكيره: (اذْهبْ فأنتَ حُرٌّ، فقال) العبد: (يا رسول الله على مَنْ نُصرتي) لو استرقَّني مولاي؟ (قال: على كل مُسلمٍ، أو قال: على كل مؤمنٍ).
وقد أخرج ابن ماجه: حدثنا رَجَاء بن المُرَجَّى السمَرْقَنْدِي، ثنا النضر بن شُمَيل، ثنا أبو حمزة الصَّيْرفي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ صَارِخًا، فقال له رسولُ الله ﷺ : مَا لَكَ؟ قال: سيدي رآني أُقَبِّلُ جاريةً له فَجَبَّ مَذَاكِيري، فقال النبي ﷺ : "عليَّ بالرجلِ". ثم ذكر مثل حديث أبي داود.
وذكر حديثًا آخر: عن سَلَمَة بن رَوح بن زِنْباعٍ، عن جده أنه قدم على النبي ﷺ وقد أَخصَى غلامًا له فَأَعْتَقَهُ النبي ﷺ بالمُثْلة (٢).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: والذي ذهبنا إليه من أن أطراف العبد يُعامَل بها معاملةَ الأموال، لا يرِد عليه هذه الرواية بشيء، ثم في الحديث دلالةٌ على أن للخليفة والقاضي أمثال تلك التصرفات (٣) إذ افتقر إليها للانتظام، ويعلم منها حكم ما عقد عليه الباب من أنه لا يُقاد بذلك إن كان الجاني هو المولى ولا أقيد منه.
стр. 7942
(٨) بَابُ الْقَسَامَةِ (١)
===
وفي النسخة المكتوبهَ التي عليها المنذري: قال أبو داود: الذي عتق كان اسمُه رَوح بن دينار، قال أبو داود: والذي جَبَّه زِنْبَاع، قال أبو داود: هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد، انتهى (٢).
قلت: ذكر الحافظ في "الإصابة" (٣) في ترجمة زِنْبَاع بن سلامة: ويُقال: ابن رَوح بن سلامة، روى أحمد من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن زِنْباعًا أبا روح وَجَد غلامًا مع جارية له فجَدَع أنفه وَجَبَه، فأتى العبدُ النبيَّ ﷺ فذكر له، فقال لزنباع: "ما حملكَ على هذا"؟ فذكره، فقال للعبد: "اِنْطَلِق فأنتَ حُرٌّ".
ورى ابن منده من طريق المثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، فسمى العبدَ سندرًا. وروى البغوي من طريق عبد الله بن سندر عن أبيه: أنه كان عند زنباع بن سلامة الجذامي، فذكره، وروى ابن ماجه القصة من [حديث] زنباع نفسه بسند ضعيف.
(٨) (بابُ الْقَسَامَةِ) (٤)
اسم بمعنى القَسَم، وقيل: مصدرٌ، يقال: أَقسم يُقسم قَسَامة: إذا حَلَفَ، وقد يُطلق على الجماعة الذين يُقسمون. وفي الشرع: عبارة عن أيمان يُقسِم بها أولياءُ الدم على استحقاق دمِ صاحبهم، أو يُقسم بها على المدعى عليهم الدم، أو أولياء المحلَّة المتهمون على نفي القتل عنهم على اختلاف بين الأئمة
стр. 7943
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا (١): أَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِع بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ، فتفَرَّقَا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ، وَابْنَا عَمِّهِ
===
٤٥٢٠ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسرة ومحمد بن عبيد، المعنى، قالا: أنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمَة ورافع بن خَديج: أن مُحَيِّصةُ بن مسعود) - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء المشددة وفتح الصاد المهملة- أنصاري حارثي مدني، شهد أُحُدًا والخَنْدَقَ وما بعدهما (وعبدَ الله بن سهل) الأنصاري الحارثي، هو أخو عبد الرحمن بن سهل وابن أخي محيصة.
(انطَلَقَا قِبل خيبرَ، فَتَفَرَّقا في النخل، فقُتل عبدُ الله بنُ سهل، فاتهموا اليهودَ، فجاء أخوه) أي أخو عبد الله بن سهل وهو (عبدُ الرحمن بن سهل وابْنا عَمِّه) وهو إطلاق مجازي، وإلا فَهُمَا ابنا عم أبيه (٢) ,
стр. 7944
حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمنِ في أَمْرِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْكُبْرَ الْكُبْرَ"، أَوْ قَالَ: "ليَبْدَأَ الأَكْبَرُ"، فَتَكَلَّمَا في أَمْرِ صَاحِبِهِمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ"، قَالُوا: أَمْر لَنَشْهَدْهُ كَيْفَ (١) نَحْلِفُ؟ قَالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ"، قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ.
===
فإن حُوَيّصة وَمُحَيِّصَة ابنا مسعود بن كعب بن عامر، وعبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر (حُوَيِّصَة وَمحَيِّصَة فأَتوا النبيَّ ﷺ ، فتكلَّم عبدُ الرحمن في أمرِ أخيه) أي عبد الله بن سهل المقتول (وهو) أي عبد الرحمن (أصغرهم) أي أصغر من حُوَيِّصة ومُحَيِّصة باعتبار العمر والنسب. (فقال رسول الله ﷺ : الكُبْرَ الكبْرَ) بضم الكاف وسكون الموحدة، أي قدِّم الأكبر في التكلم (أو قال: لِيَبْدَأ الأكبرُ) فإن قيل: كان الدعوى حق عبد الرحمن لا لحُوَيّصة ومُحَيّصة؟ قلت: المراد بالكلام بيان القصة لا الدعوى، ففي بيان القصة ينبغي أن يقدم الأكبر.
(فتكلما) أي تكلم كبيرُهم (في أمرِ صاحبهما، فقال رسول الله ﷺ : يُقسِمُ خمسون منكم) بتقدير الاستفهام، أي هل يقسم (على رجل منهم) أي أنه قتله (فيُدفَع) ذلك الرجل الذي تحلفون عليه (بِرُمَّته) - بضم الراء وتشديد الميم- قِطعة حبل يشد بها الأسير (قالوا: أمرٌ لم نشهدْه، كيف نحلف؟ قال) رسول الله ﷺ : (فَتُبَرِّئُكم يهودُ بأَيمان خمسين منهم) أي يُقسِم خمسون رجلًا من اليهود: بأن لم نَقتلْه ولا علمنا له قاتلًا، فيبرأون من القتل.
(قالوا: يا رسول الله قومٌ كفارٌ) لا اعْتبارَ ولا اعْتدادَ بحلفهم، وهم أَعداؤنا يقتلون كلنا ويحلفون (قال: فَوَدَاه رسولُ الله ﷺ من قِبَله) (٢) الدية
стр. 7945
قَالَ سَهْلٌ (١): دَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِن تِلْكَ الإبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا، قَالَ: حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نحْوَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَمَالِكٌ، عن يَحْيَى بْنِ سعيد قَالَ فِيهِ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ"؟ وَلَمْ يَذْكُرْ (٢) بِشْر دَمٌ (٣)، وَقَالَ غَيْرُه (٤) عَن يَحْيَى كَمَا قَالَ حَمَّادٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عن يَحْيَى، فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: "تبرُّئكُمْ يَهُودُ
===
(قال سهل) بنُ أبي حَثْمة: (دخلتُ مِرْبَدًا) بكسر الميم وفتح الياء، هو الموضع الذي تُحبس فيه الإبل والغنم ويُجعل فيه التمرُ ليجُفَّ (لهم يومًا فركضتْني) أي ضربتْني (ناقةٌ من تلك الإبل ركضةً برجلها. قال حماد: هذا) أي لفظ الحديث (أو نحوه).
(قال أبو داود: رواه بشر بن المفضَّل ومالك (٥)، عن يحيى بن سعيد قال فيه: "أَتَحلفون خمسين يمينًا وتستحقُّون دمَ صاحبكِم أو قاتِلِكم؟ ولم يذكر بشرٌ) لفظ (دم، وقال غيره) أي غيرُ بشر (عن يحيى كما قال حماد).
(ورواه ابنُ عيينة عن يحيى، فبدأ) أي ابن عيينة (بقوله: تُبرِّئُكم يهودُ
стр. 7946
بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ"، وَلَمْ يَذْكُرِ الاسْتِحْقَاقَ. [خ ٦١٤٢، ٤١٦٣, م ١٦٦٩، ت ١٤٢٢، ن ٤٧١٢، حم ٤/ ١٤٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (١).
٤٥٢١ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عن أَبِي لَيْلَى (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَهْلٍ، عن سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ (٣) جُهْدٍ أَصَابَهَمْ،
===
بخمسين (٤) يمينًا يحلفون، ولم يذكر الاستحقاق) أي استحقاق الدم بخمسين يمينا من أولياء القتيل.
(قال أبو داود: وهذا وهَم من ابن عيينة) لأن حماد بن زيد وبشر بن المفضَّل ومالكًا خالفوه وبدأوا بالاستحقاق بأيمانِ خمسين.
٤٥٢١ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، أنا ابن وهْب، أخبرني مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري الحارثي المدني، قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سهل بن أبي حَثْمة، أنه أخبره) أي أبا ليلى (هو) أي سهل (ورجالٌ من كُبَراء قومه) أي قوم سهل: (أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصة خَرَجا إلى خيبر من جُهدٍ) أي مشقة (أصابهم،
стр. 7947
فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ في فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ والله قَتَلْتُمُوهُ، قَالوا: والله مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَبِّرْ- كَبِّرْ" - يُرِيدُ السِّنَّ- فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ". فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إنَّا وَالله مَا قَتَلْناهُ،
===
فأُتيَ) بصيغة المجهول (محيصة فأُخبر) بصيغة المجهول (أن عبد اللهَ بن سهل قد قُتل وطُرح في فَقيرٍ) بفاء ثم قاف، بئر قريب القعر تُحفر، وقيل: الحُفرةُ التي تكون حول النخل (أو) شك من الراوي (عينٍ، فأتى) أي محيصةُ (يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا) أي اليهود: (والله ما قتلناه، فأقبل) المدينةَ (حتى قدِم على قومه، فذكر لهم ذلك)، فلعلهم أشاروا إليه أن يذكرها لرسول الله ﷺ .
(ثم أقبل هو وأخوه حوَيّصَة وهو) أي حويصة (أكبر منه) أي مُحيصَة (وعبد الرحمن بن سهل، فذهب) أي شرع (محَيِّصَة (١) ليتكلَّم) في قصة القتل (وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ : كبِّر كبِّر) أي عظِّم من هو أكبرُ منك، وقدِّمه في التكلم (يريد السنَّ) أي أكبر في السنن.
(فتكلم حوَيِّصةُ، ثم تكلم محَيِّصَةُ، فقال رسول الله ﷺ ) لهم في اليهود: (إمَّا أن يَدُوا) أي اليهودُ، أي يؤدوا دية (صاحبكم) أي قتيلكم (وإما أن يُؤذِنوا بحَرْب، فكتب إليهم رسول الله ﷺ بذلك، فكتبوا) في جوابه: (إنا والله ما قتلناه).
стр. 7948
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبكُمْ؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ "، قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِين (١).
فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ بِمِئَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. [خ ٧١٩٢، م ١٦٦٩، ن ٤٧١٤، جه ٢٦٧٧، حم ٤/ ٢ و ٣]
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: نَا. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنا الْوَلِيدُ، عن أَبِي عَمْرٍو، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ
===
(فقال رسول الله ﷺ لحُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة وعبد الرحمن: أتَحلِفون وتستحقون دمَ صاحبِكم) على رجل من اليهود أنه قتله؟ (قالوا: لا)، وكيف نحلف ولم نشهده؟ (قال: فتحلف لكم يهودُ؟ قالوا: ليسوا مسلمين) فيَجتنِبُون الكذبَ (فَوَدَاه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم) أي أولياء المقتول (رسولُ الله ﷺ بمئة ناقة حتى أُدخلتْ عليهم الدار).
(قال سهل: لقد رَكَضَتْني) أي ضربتْني برجلها (منها ناقة حمراء).
٤٥٢٢ - (حدثنا محمود بن خالد وكثير بن عبيد قالا: نا، ح: ونا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا الوليد، عن أبي عمرو) الأوزاعي، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٢)، عن رسول الله ﷺ أنه قَتل بالقَسامة رجلًا من بني نصْر بن مالك بِبَحْرَة الرُّغاء).
стр. 7949
عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ، قَالَ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ بِبَحْرةٍ أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ ليَّةَ (١). [ق ٨/ ١٢٧]
===
قال في "معجم البلدان" (٢): موضعٌ من أعمال الطائف قُرب لِيَّة، قال ابن إسحاق: انصرف رسول الله ﷺ من حُنَين يريد الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المُلَيح، ثم على بَحْره الرُّغاء من لِيَّة، فابْتَنى بها مسجدًا، فصلى فيه، فأقاد ببَحْرَة الرُّغاء بدَمٍ، وهو أول دم أُقيد به في الإِسلام، رجلٌ من بني لَيث قتل رجلًا من بني هذيل فقتله به.
(على شَطِّ) أي جانب (لِيَّة البحرة) (٣) وهي من نواحي الطائف، مر به رسول الله ﷺ حين انصرافه من حُنين يريد الطائف، وأمر -وهو بليّة- بهدم حصن مالك بن عوف قائد غطفان (قال) الراوي: (القاتل والمقتول منهم) أي من بني نصْر بن مالك.
(وهذا لفظ محمود ببحرة أقامه محمود وحده على شطِّ ليّة) يعني أن لفظ "بَحْرَة" لم يذكره إلا محمود، وأما كثير بن عبيد ومحمد بن الصباح فلم يذكراه، ولا حاجة إليه، وإن كان فالإضافة فيه بَيانيَّة، وهذا إذا كان مُراد المصنف بلفظ "البَحْرَة" الواقعة بعد شط لِيّة، وأما إذا كان المراد بلفظ "البَحْرَة" الواقعة قبل الرغاء فواجب ذكره، ولا يجوز تركه، ولعله هو مراد المصنف، فذكره محمود، ولم يذكره كثير بن عبيد ومحمد بن الصباح، ومحمود قوّمه.
وأما الجوابُ عن الحديث: أن الواقعةَ لم نعلمْ ما كانت، فلعله إنما قتله بظهور البينة، أو لإقرار القاتل بعد القَسامة، فإنه لا يفيد الشافعي ﵀ أيضًا، إلَّا بعد إثبات أنه كان ثَمّة لَوْث، وهو غير ثابت، فلا يترك العمل بالأصول والقواعد المضبوطة بتلك الرواية التي تَحتمل مَحاملَ.
стр. 7950
(٩) بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا أَبُو نَعِيمٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائيُّ، عن بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، فَقَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقْنَا إلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَقَالَ لَهُمْ: "تَأتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ (١)؟ "، قَالُوا: مَا لَنَا بِبَيِّنَةٍ، قَالَ: "فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ"؟ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ (٢) رَسُول اللَّهِ (٣) ﷺ أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ،
===
(٩) (بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ)
٤٥٢٣ - (حدثنا الحسن بن محمد بن الصبَّاح الزعفراني، نا أبو نُعيم، نا سَعيد بن عبيد الطائي، عن بُشير بن يسار، زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهلُ بن أبي حَثْمة أخبره، أن نَفَرًا من قومه) أي من الأنصار (انطلقوا إلى خيبرَ فتَفَرَّقوا فيها، فوجدوا أحدَهم قتيلًا، فقالوا للذين وَجَدُوه عندهم) وهم اليهود: (قتلتُم صاحبنَا، فقالوا: ما قتلْناه ولا عَلِمْنا قاتلًا).
(فانطلَقْنا) وهذا التفَاتٌ من الغيبة إلى التكلم (إلى نبي الله ﷺ ، قال) سهل: (فقال) رسول الله ﷺ (لهم) أي للذين ذهبوا إليه في قصة القتل: (تأتوني) بحذف همزة الاستفهام الإقراري (بالبَيِّنة على من قتَل؟ قالوا: ما لنا بِبَيِّنَةٍ) لأنا لم نشهده.
(قال) رسول الله ﷺ : (فيحلِفون لكم) بأنا ما قتلناه؟ (قالوا) أي الأنصار: (لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله ﷺ أن يُبطِل دمهُ) على صيغة المعلوم، مِنْ بَطَل يبطُل، ودمُه فاعلُه، ويحتمل أن يكون من الإبطال، ودمه