← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ"، وَلَمْ يَذْكُرِ الاسْتِحْقَاقَ. [خ ٦١٤٢، ٤١٦٣, م ١٦٦٩، ت ١٤٢٢، ن ٤٧١٢، حم ٤/ ١٤٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (١). ٤٥٢١ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عن أَبِي لَيْلَى (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَهْلٍ، عن سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ (٣) جُهْدٍ أَصَابَهَمْ، === بخمسين (٤) يمينًا يحلفون، ولم يذكر الاستحقاق) أي استحقاق الدم بخمسين يمينا من أولياء القتيل. (قال أبو داود: وهذا وهَم من ابن عيينة) لأن حماد بن زيد وبشر بن المفضَّل ومالكًا خالفوه وبدأوا بالاستحقاق بأيمانِ خمسين. ٤٥٢١ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، أنا ابن وهْب، أخبرني مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري الحارثي المدني، قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن سهل بن أبي حَثْمة، أنه أخبره) أي أبا ليلى (هو) أي سهل (ورجالٌ من كُبَراء قومه) أي قوم سهل: (أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصة خَرَجا إلى خيبر من جُهدٍ) أي مشقة (أصابهم،

стр. 7947

فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ في فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ والله قَتَلْتُمُوهُ، قَالوا: والله مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَبِّرْ- كَبِّرْ" - يُرِيدُ السِّنَّ- فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ". فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إنَّا وَالله مَا قَتَلْناهُ، === فأُتيَ) بصيغة المجهول (محيصة فأُخبر) بصيغة المجهول (أن عبد اللهَ بن سهل قد قُتل وطُرح في فَقيرٍ) بفاء ثم قاف، بئر قريب القعر تُحفر، وقيل: الحُفرةُ التي تكون حول النخل (أو) شك من الراوي (عينٍ، فأتى) أي محيصةُ (يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا) أي اليهود: (والله ما قتلناه، فأقبل) المدينةَ (حتى قدِم على قومه، فذكر لهم ذلك)، فلعلهم أشاروا إليه أن يذكرها لرسول الله ﷺ . (ثم أقبل هو وأخوه حوَيّصَة وهو) أي حويصة (أكبر منه) أي مُحيصَة (وعبد الرحمن بن سهل، فذهب) أي شرع (محَيِّصَة (١) ليتكلَّم) في قصة القتل (وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ : كبِّر كبِّر) أي عظِّم من هو أكبرُ منك، وقدِّمه في التكلم (يريد السنَّ) أي أكبر في السنن. (فتكلم حوَيِّصةُ، ثم تكلم محَيِّصَةُ، فقال رسول الله ﷺ ) لهم في اليهود: (إمَّا أن يَدُوا) أي اليهودُ، أي يؤدوا دية (صاحبكم) أي قتيلكم (وإما أن يُؤذِنوا بحَرْب، فكتب إليهم رسول الله ﷺ بذلك، فكتبوا) في جوابه: (إنا والله ما قتلناه).

стр. 7948

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبكُمْ؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ "، قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِين (١). فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ بِمِئَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. [خ ٧١٩٢، م ١٦٦٩، ن ٤٧١٤، جه ٢٦٧٧، حم ٤/ ٢ و ٣] ٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: نَا. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنا الْوَلِيدُ، عن أَبِي عَمْرٍو، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ === (فقال رسول الله ﷺ لحُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة وعبد الرحمن: أتَحلِفون وتستحقون دمَ صاحبِكم) على رجل من اليهود أنه قتله؟ (قالوا: لا)، وكيف نحلف ولم نشهده؟ (قال: فتحلف لكم يهودُ؟ قالوا: ليسوا مسلمين) فيَجتنِبُون الكذبَ (فَوَدَاه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم) أي أولياء المقتول (رسولُ الله ﷺ بمئة ناقة حتى أُدخلتْ عليهم الدار). (قال سهل: لقد رَكَضَتْني) أي ضربتْني برجلها (منها ناقة حمراء). ٤٥٢٢ - (حدثنا محمود بن خالد وكثير بن عبيد قالا: نا، ح: ونا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا الوليد، عن أبي عمرو) الأوزاعي، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٢)، عن رسول الله ﷺ أنه قَتل بالقَسامة رجلًا من بني نصْر بن مالك بِبَحْرَة الرُّغاء).

стр. 7949

عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ، قَالَ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ بِبَحْرةٍ أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ ليَّةَ (١). [ق ٨/ ١٢٧] === قال في "معجم البلدان" (٢): موضعٌ من أعمال الطائف قُرب لِيَّة، قال ابن إسحاق: انصرف رسول الله ﷺ من حُنَين يريد الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المُلَيح، ثم على بَحْره الرُّغاء من لِيَّة، فابْتَنى بها مسجدًا، فصلى فيه، فأقاد ببَحْرَة الرُّغاء بدَمٍ، وهو أول دم أُقيد به في الإِسلام، رجلٌ من بني لَيث قتل رجلًا من بني هذيل فقتله به. (على شَطِّ) أي جانب (لِيَّة البحرة) (٣) وهي من نواحي الطائف، مر به رسول الله ﷺ حين انصرافه من حُنين يريد الطائف، وأمر -وهو بليّة- بهدم حصن مالك بن عوف قائد غطفان (قال) الراوي: (القاتل والمقتول منهم) أي من بني نصْر بن مالك. (وهذا لفظ محمود ببحرة أقامه محمود وحده على شطِّ ليّة) يعني أن لفظ "بَحْرَة" لم يذكره إلا محمود، وأما كثير بن عبيد ومحمد بن الصباح فلم يذكراه، ولا حاجة إليه، وإن كان فالإضافة فيه بَيانيَّة، وهذا إذا كان مُراد المصنف بلفظ "البَحْرَة" الواقعة بعد شط لِيّة، وأما إذا كان المراد بلفظ "البَحْرَة" الواقعة قبل الرغاء فواجب ذكره، ولا يجوز تركه، ولعله هو مراد المصنف، فذكره محمود، ولم يذكره كثير بن عبيد ومحمد بن الصباح، ومحمود قوّمه. وأما الجوابُ عن الحديث: أن الواقعةَ لم نعلمْ ما كانت، فلعله إنما قتله بظهور البينة، أو لإقرار القاتل بعد القَسامة، فإنه لا يفيد الشافعي ﵀ أيضًا، إلَّا بعد إثبات أنه كان ثَمّة لَوْث، وهو غير ثابت، فلا يترك العمل بالأصول والقواعد المضبوطة بتلك الرواية التي تَحتمل مَحاملَ.

стр. 7950

(٩) بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ ٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا أَبُو نَعِيمٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائيُّ، عن بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، فَقَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقْنَا إلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَقَالَ لَهُمْ: "تَأتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ (١)؟ "، قَالُوا: مَا لَنَا بِبَيِّنَةٍ، قَالَ: "فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ"؟ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ (٢) رَسُول اللَّهِ (٣) ﷺ أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، === (٩) (بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ) ٤٥٢٣ - (حدثنا الحسن بن محمد بن الصبَّاح الزعفراني، نا أبو نُعيم، نا سَعيد بن عبيد الطائي، عن بُشير بن يسار، زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهلُ بن أبي حَثْمة أخبره، أن نَفَرًا من قومه) أي من الأنصار (انطلقوا إلى خيبرَ فتَفَرَّقوا فيها، فوجدوا أحدَهم قتيلًا، فقالوا للذين وَجَدُوه عندهم) وهم اليهود: (قتلتُم صاحبنَا، فقالوا: ما قتلْناه ولا عَلِمْنا قاتلًا). (فانطلَقْنا) وهذا التفَاتٌ من الغيبة إلى التكلم (إلى نبي الله ﷺ ، قال) سهل: (فقال) رسول الله ﷺ (لهم) أي للذين ذهبوا إليه في قصة القتل: (تأتوني) بحذف همزة الاستفهام الإقراري (بالبَيِّنة على من قتَل؟ قالوا: ما لنا بِبَيِّنَةٍ) لأنا لم نشهده. (قال) رسول الله ﷺ : (فيحلِفون لكم) بأنا ما قتلناه؟ (قالوا) أي الأنصار: (لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله ﷺ أن يُبطِل دمهُ) على صيغة المعلوم، مِنْ بَطَل يبطُل، ودمُه فاعلُه، ويحتمل أن يكون من الإبطال، ودمه

стр. 7951

فَوَدَاهُ مِئَةً (١) مَنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ. [تقدَم برقم ١٦٣٨] ٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عن أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، نَا عَبَابَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، عن رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَصْبَحَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ مَقْتُولًا (٢) بِخَيْبَرَ، فَانْطَلَقَ اوْليَاؤُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "لَكُمْ (٣) شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْل (٤) صَاحِبِكُمْ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإنّمَا هُمْ يَهُودُ، وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذا، قَالَ: "فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلِفُوهُمْ" (٥)، فَأَبَوْا، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدهِ. [ق ٨/ ١٣٤] === مفعولُه، وضمير الفاعل إلى رسول الله ﷺ (فَوَداه مئة من إبل الصدقة) (٦). ٤٥٢٤ - (حدثنا الحسن بن علي بن راشد، أنا هشيم، عن أبي حيان التَّيْمي، نا عَبَاية بن رفاعة، عن رافع بن خَديج قال: أصبح رجلٌ من الأنصار مقتولًا بخيبر، فانطَلَقَ أولياؤه إلى النبي ﷺ ، فذكروا ذلك) أي القتل وقصته (له) أي لرسول الله ﷺ (فقال: لكم) بحذف همزة الاستفهام (شاهدان يَشهدان على قتلِ صاحبِكم) بأن فلانًا قَتَله؟ (قالوا: يا رسول الله، لم يكنْ ثَمَّ) أي هناك (أحد من المسلمين، وإنما هم يهود، وقد يَجْترئون على أعظمَ مِنْ هذا) أي مِنْ قتلِ رجلٍ واحد؛ لأنهم أعداؤنا (قال: فاختاروا منهم خمسين فاسْتحلفُوهم فأبَوْا) أي أولياء المقتول استحلافهم (فَوَداه النبيُّ ﷺ من عنده).

стр. 7952

٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سلَمَةَ-، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ بُجَيْدٍ قَالَ: إنَّ سَهْلًا- وَاللَّه- أَوْهَمَ الْحَدِيثَ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى يَهُودَ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَتِيلٌ فَدُوهُ، فَكَتَبُوا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْنَاهُ وَمَا (١) عَلِمْنَا قَاتِلًا، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منْ عِنْدِهِ مِئَةَ نَاقَةٍ. [ق ٨/ ١٢٠، ١٢١] === ٤٥٢٥ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، نا محمد -يعني ابن سلمة-, عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن بُجَيد قال: إن سهْلًا) أي ابن أبي حَثْمة (- والله- أَوهمَ الحديثَ). والوهم فيه: أنه ذكر في رواياته: أن رسول الله ﷺ قال لأولياء المقتول: "تَحلِفُون وتستحقُّون دمَ قاتلِكم؟ " هذا وهم من سهل بن أبي حَثْمة لم يسأل منهم رسولُ الله ﷺ أن يَحلِفوا ويستحقُّوا دمَ المقتول، بل الصحيحُ من القصة أن رسولَ الله ﷺ كتب إلى يهود: "أنه قد وَجد بين أَظهركم قتيلًا"، الحديث. (إن رسول الله ﷺ كتب إلى يهود أنه قد وُجد بين أَظهُركم قتيلٌ) ولفظ "أظهر" مقحم، معناه: فيكم (فَدُوهُ) أي أَدُّوا ديةَ المقتول (فكتبوا) أي اليهودُ في جوابه: (يحلِفون بالله خمسين يمينًا) أي إن تَطلُبوا منا فنحنُ نحلِفُ خمسينَ يمينًا على أنا (ما قتلْناه وما علمْنا) له (قاتلًا، قال) عبد الرحمن بن بُجَيد: (فَودَاه رسولُ الله ﷺ من عنده مئةَ ناقة). قال المنذري (٢): في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقال الإِمام الشافعي ﵀: وقد قال قائل: ما مَنَعك أن تأخذَ بحديث ابن بُجَيد؟ قلتُ: لا أعلم ابنَ بُجَيد سمع من النبي ﷺ ، وإن لم يكن سَمع منه، فهو مرسلٌ، ولسنا وإياك نثبت المرسل، وقد علمتُ سهلًا أنه صحب النبيَّ ﷺ

стр. 7953

٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، === وسمع منه، وساق الحديث سياقًا لا يثبت (١) به الأثبات.- هكذا وجد في النسخة الموجودة في المدينة المنورة، وكذا في النسخة التي أخذ عنها صاحب "العون" - فأخذت به لما وصفت، انتهى. وقال الحافظ في "الإصابة" (٢): عبد الرحمن بن بُجَيد- بموحدة وجيم مصغرًا - ابنُ وهب بن القيظي الأنصاري المدني، قال أبو بكر بن (٣) داود: له صحبة، وقال ابن أبي حاتم: روى عن النبي ﷺ وعن جدته، وقال ابن حبان: يقال: له صحبة، ثم ذكره في ثقات التابعين، وقال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا؟ وقال أبو عمر: أدرك النبيَّ ﷺ ولم يسمع منه فيما أحسِبُ، وفي صحبته نظر، إلا أنه روى، فمنهم من يقول: إن حديثه مرسل، وكان يذكر بالعلم، ولم أرهم ذكروا أباه في الصحابة، فلعله مات قبل أن يسلم، وخلف هذا صغيرًا. وقد أخرج أبو داود وابنُ مَنْده وقاسم بن أَصْبَغ حديث القَسَامة من طريق محمد بن إسحاق التيمي (٤)، عن عبد الرحمن بن بُجَيد أنه حدثه ... ، قال محمد بن إبراهيم: وما كان سهل بن أبي حثمة بأكثرَ منه علمًا، ولكنه كان أسن منه، وقد تقدم في ترجمة سهل: أنه كان ابن ثمان سنين في حياة النبي ﷺ ، فلعله أَسَن من عبد الرحمن بسَنة أو نحوها، انتهى. ٤٥٢٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا مَعمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسُليمان بن يسار،

стр. 7954

عن رِجَالٍ (١) مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْيَهُودِ (٢)، وَبَدَأَ بِهِمْ: "يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا"، فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلأَنْصَارِ: "اسْتَحِقُّوا"، فَقَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْب يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ، لأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. [ق ٨/ ١٢١] === عن رجال من الأنصار، أن النبي ﷺ قال لليهود، وبدأ بهمِ: يحلِف منكم خمسون رجلًا، فَأبوا، فقال للأنصار: استحقّوا) دمَ قتيلكم بأيمانكم (فقالوا: نحلِف على الغيب) أي كيف نحلف أو بتقدير استفهام (يا رسول الله؟ ) فأنكروا الأيمان (فجعلها رسولُ الله ﷺ ديةً على يهودَ) أي أوجب الديةَ على اليهود (لأنه وُجِد) أي القتيلُ (بين أظهُرِهم). وقد تقدم أن رسول الله ﷺ أَعطى ديتَه من عنده مائةً من إبل الصدقة. ووقع في رواية النسائي (٣): فقَسَّم رسولُ الله ﷺ ديتَه عليهم وَأَعانَهم بنِصْفها. قلت: ولم أَرَ أحدًا كَتَبَ هذا البحث مفصلًا من بيان المذاهب، والجمعَ بين الاختلافات الواقعة في الروايات مثل ما كَتَب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه وشيخنا ﵀، فأُحِبُّ أن أذكُرَها لينتفع بها الطالبون والمدرسون. قال (٤): "باب القسامة": المذهب فيه معلوم، وهو استحقاق القَوَد يحلف

стр. 7955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خمسين من أَولياء المقتول عند الشافعي (١) ﵀، إن كان هناك لوث (٢)، وإلا فمذهبهم مثل مذهبنا، وهو أنه يجب على ولي المقتول إقامة البينة، وإن تعسّر حَلَف المتهمون خمسينَ يمينًا: "ما قتلناه ولا علمْنا له قاتلًا"، فإن أُقيمت البينةُ أقيد منه، وإن لم تَقُمْ، ونَكلوا (٣) عن اليمين وَجَبت الديةُ، وإن حَلَفوا تَبَرّؤا من الدية عندهم، وعندنا يَغرمون الديةَ على كل حال, سواءٌ حَلَفوا أو نَكَلوا عن اليمين. وهذا هو الثابت بالنظر إلى مجموع الروايات، إذ "البينةُ على المدعِي واليمينُ على من أنكر" ولا معنى لإيجاب اليمين على أولياء المقتول، وقد ذُكِرَتِ البينة في كثير من الروايات، وما لم يذكر فيها محمول على ما ذكر؛ لأن الواقعةَ متحدة فيعمل بما وافق الأصول منها دون ما خالف. وكذلك اختُلف فيها بين حلف اليهود خمسين يمينًا، فمن مُثبتٍ لها ومن نافٍ إياها، والجمع أن اليهود كتبوا إليه بحلفهم خمسين ولم يشهدوا، ولم يطلبهم , ولا معتبر بما كتبوا به إليه ﷺ ، فإن الأيمان لا بد وأن تكون في مجلس القضاء بحضور الحاكم , ولم يُوجد، فمن ذَكرها عني بها كتابتهم، ومن نفاها نفى اليمين المطابق للقاعدة.

стр. 7956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم إن الروايات مختلفة أيضًا في بذل الدية ممن كان، والأصل أن اليهود لم يَثبتْ عليهم شيء لعدم البينة، وكانوا مُستعدِّين للأيمان، إلَّا أن أولياءَ المقتول لم يَقبلوها منهم، وكان ذلك حقًّا لهم، فسقطتْ أيمانُهم بإسقاط هؤلاء، إلا أن اليهود بَذَلوا من المال شيئًا ظنًّا منهم أن القصة مُنجرّة إلى أزيد من ذلك. وقد خافوا على أنفسهم ثبوت المدعى، حيث وُجد القتيلُ فيهم فأحبوا أن يسلموا من ذلك بما بذلوا، وقَبِله النبيُّ- ﷺ منهم لما علم أنه لو لم يثبتْ عليهم المدعى، وهو الظاهر لعدم بيان البينة وعدم مبالاة هؤلاء بالأيمان لسلموا من غير شيء، ولم يُرزأوا في مال ولا نفس، فهذه حقيقة القصة. ثم إنه ﷺ أكمل دِيَتَه من عنده، فمن أنكر الأخْذَ من اليهودية، فإنما أنكر أَخْذ كلها، وبعد ثبوتها حسب القاعدة المقررة شرعًا، ومن أثبتَ أَخذَها منهم، فإنما قصد بذلك أخْذَ شيء من ذلك. ومما ينبغي التنبيه عليه أن خيبر إذ ذاك كانت لم تفتح بعد، وكان الأقوام فيما بينهم تعاهُد، كما يدل عليه قوله في الرواية: "فأْذَنُوا بِحَرْبٍ من الله ورَسولِهِ"، إذ لو كانت مفتوحةً لَمَا افتقر إلى الحرْب والإيذان، بل كانوا أَذِلاء يخرجهم المسلمون من أرضهم حيث شاؤوا, ولذلك لم يتتبع النبي ﷺ قصة القتيل هذه حق التتبع، لكون القوم على سواء فلو بُولِغَ فيها, لاحْتَمَل أول الأمر إلى القتال والجدال، وكان فيه خِلافُ المصلحة. وعلى هذا فلا يرد على الحنفية ما أورد: من أن مذهبَكم في القَسَامة تَحْليف الملاك لا السكان، وههنا قد حلف السكان ولم يتعرض بالملاك، وهم المسلمون، وإنما جرى أمر القسامة عليهم لِمَا أن القوم كانوا معاهدين، وكانت القسامة شائعة في الجاهلية على النحو الذي قلنا، فلا يورد أنها لو لم تفتح بعد لَمَا قبلوا ذلك منهم؛ لأنهم كانوا غير مقدورين عليهم، انتهى كلامه.

стр. 7957

(١٠) بَابٌ: يُقَادُ مِنَ الْقَاتِلِ (١) ٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ, فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟ (٢) حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ, فَأَوْمَتْ (٣) بِرَأْسِهَا, فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ, فَاعْتَرَفَ, فَأَمَرَ النبيُّ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. [خ ٢٤١٣, ١٦٧٢, ت ١٣٩٤, ن ٤٧٤٢, جه ٢٦٦٥, حم ٣/ ١٨٣] ٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا مَعْمَرٌ, === (١٠) (بابٌ: يُقَادُ من القاتِلِ) زاد في نسخة: بحجر أو بمثل ما قتل ٤٥٢٧ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا هَمَّام، عن قتادة، عن أنس (٤): أن جاريةً)، قال الحافظ (٥): لم أقف على اسمها (وُجِدَتْ قد رُضَّ) أي دُق وكسر (رأسُها بين حَجَرين، فقيل لها: من فعل بكِ هذا؟ ) أي رَضّ الرأس (فُلان؟ أفلان؟ حتى سُمِّي اليهودي)، قال الحافظ (٦): لم أقف على اسمه. (فأَومتْ برأسها) أن هذا اليهودي فعل هذا الرَّضَّ (فأُخِذ اليهوديُّ فاعْترفَ) بأنه فعل بها ذلك (فأمر النبيُّ ﷺ أن يُرَضَّ رأسُه) أي اليهوديِّ القاتلِ (بالحجارة). ٤٥٢٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، أنا معمر،

стр. 7958

عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَنَس: "أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهَا في قَلِيبٍ، وَرَضَخَ رَأسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخِذَ، فَأتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ". [م ١٦٧٢، حم ٣/ ١٦٣، ن ٤٧٤٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عن أَيُّوبَ نَحْوَهُ. ٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ إدْرِيس، عن شُعْبَةَ، عن هِشَام بْنِ زَيْدٍ، عن جَدِّهِ أَنَسٍ: أَنَّ جَارِيَةً كَانَ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ لَهَا، فَرَضَخَ رَأسَهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ الله ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا: "مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، بِرَأسِهَا، === عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن يهوديًا قتل جارية من الأنصار على) طمع (حُليٍّ لها، ثم أَلْقاها) بعد القتل (في قَلِيب) وهو البِئر التي لم تطْوَ (ورضخَ رَأسها بالحجارة، فأُخذ، فأُتي به النبيُّ ﷺ ، فأمر به أن يرجم) أي يُكسر رأسُه بالحجر (حتى يموتَ، فرُجم حتى مات). (قال أبو داود: رواه ابن جُرَيج عن أيوب (١) نحوه) وليس فيه ذكر الاعتراف. ٤٥٢٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن أدريس، عن شُعبة، عن هشام بن زيد، عن جده أنس: أن جاريةً كان عليها أَوضاحٌ) جمع الوَضَح، بالواو والمعجمة والمهملة، الحَلْيُ من الفضة (لها، فرضخَ رأسَها يهوديٌّ بحجر، فدَخَلَ عليها رسولُ الله ﷺ وبها رَمَقٌ) أي بقية من الحياة (فقال لها: مَنْ قَتَلَكِ؟ فلانٌ قَتلَكِ؟ ) بتقدير حرف الاستفهام (فقالتْ) أي أشارتْ (لا) أي لم يقتلْني هو (برأسها).

стр. 7959

قَالَ: "مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، قَالَتْ: لَا، بِرَأْسِهَا، قَالَ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، بِرَأْسهَا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [خ ٦٨٧٧، م ١٦٧٢، ن ٤٧٤٢، جه ٢٦٦٦، حم ٣/ ٢٠٣] === (قال) رسول الله ﷺ : (مَنْ قَتَلَكِ؟ فلانٌ قَتلَكِ؟ ) بحذف حرف الاستفهام، والمراد بفلان هذا غير الأول (قالتْ: لا) أي أَشارتْ لم يقتلْني هو أيضًا (برأسها، قال: فلانٌ قَتلكِ؟ ) أىِ سمَّى ثالثًا (قالتْ: نعم برأسها)، فجيء به فاعْترفَ (فأمر به رسولُ الله ﷺ فقُتل بين حجَرين). لم يُذكر الاعترافُ في هاتين الروايتين الأخيرتين، وذكره قتادة، فادَّعى بعضُ المالكية أن زيادةَ قتادةَ هذه غيرُ مقبولة. قال الحافظ (١): ولا يَخفى فسادُ هذه الدعوى، فقتادةُ حافظ، زيادتُه مقبولة؛ لأن غيره لم يتعرض لنفيها فلم يتعارضا، والنسخ لا يثبت بالاحتمال. وكتب في "الحاشية": اختلف العلماءُ في صفة القَوَد، فقال مالك: إنه يُقتلُ مثل ما قتل، فإن قَتَله بعصًا أو بخَنَقٍ أو بالتغريق قُتِل بمثل، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. وقال الشافعي: إن طَرَحَه في النار عمدًا حتى ماتَ طُرِح في النار حتى يموتَ. وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأَبو حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتلُ في جميع الصُّوَر إلَّا بالسيف. واحتجوا بما رواه الطحاوي (٢) بسنده عن النعمان، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لَا قَوَدَ إلا بالسَّيْفِ"، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٣) ولفظه: "لا قَوَدَ إلا بحديدة".

стр. 7960

(١١) بَابٌ: أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ ؟ ٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، نَا (١) قَتَادَةُ، عن الْحَسَنِ، عن قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ (٢): لَا، إلَّا مَا في كِتَابِي هَذَا. قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَأَخْرَجَ (٣) كِتَابًا، وَقَالَ أَحْمَدُ: === وأجابوا عن حديث الباب: أنه نسخ بنسخ المُثْلة، كما فَعَل رسولُ الله ﷺ بالعرنيين. (١١) (بابٌ: أَيُقَادُ)، أي: هل يقتص (الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ؟ )، في بعض النسخ: بالكافر ٤٥٣٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل ومُسَدّد قالا: نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد) بضم العين وتخفيف الموحدة (قال: انطلقتُ أنا والأشْتَرُ) مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي الكوفي، المعروف بالأَشتر، أدرك الجاهليةَ، وكان من أصحاب علي من تابعي أهل الكوفة، وشهد مع علي الجملَ وصفيِنَ ومشاهده كلها، وولاه على مصر، فلما كان بالقُلْزُم شرِب شربة عسل فمات، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات". (إلى علي، فقلْنا: هل عَهِد إليك) أي أوصاك (رسولُ الله ﷺ شيئًا لم يَعْهَدْه إلى الناس عامةً؟ فقال: لا، إلَّا ما في كتابي هذا) فهو عندي، ليس عند غيري. (قال مسدد: قال) شيخي: (فَأخْرَج كتابًا، وقال أحمد) الشيخ الثاني

стр. 7961

كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإذَا فِيهِ: "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ (١) دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْده، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". [ن ٤٧٣٥، حم ١/ ١٢٢] قَالَ مُسَدَّدٌ عن ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: فَأَخْرَجَ كِتَابًا. ٤٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَا هُشَيْمٌ، عن يَحْيَى بْنِ === للمصنف: (كتابًا من قِراب سيفه) زاد لفظ: "من قِرابِ سيفه"، والقِرَاب: شِبه الجِرَابِ يَطرح فيه الراكبُ سَيْفه بغِمده وَسَوْطِه (فإذا فيه) أي في الكتاب: (المؤمنون تَكافأ) بحذف إحدى التائين، أي تتساوى (دماؤهم، وهم يدٌ) أي مُتعاونُون (على مَنْ سِواهم) أي لا يَسَعُهم التخاذل، بل يُعانون بعضهم بعضًا على جميع الأديان. (ويسعى بذمتهم أدناهم) أي أقلهم عددًا، وهو الواحد، أو أقلهم رُتبةً، وهو العبد (ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذُو عهدٍ في عهده) أي بكافر (مَنْ أَحدثَ حَدَثًا) أي ابتدع بدعة (فعلَى نفسه) أي وبالُه عليه (ومن أَحدثَ حَدَثًا، أو آوى مُحْدِثًا فعليه لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين). (قال مسدد) بواسطة شيخِه يحيى (عن ابن أبي عَروبة: فأَخرجَ كتابًا) ولم يذكر فيه لفظ: "مِنْ قِرابِ سَيْفِه"، وهذا مكرر لا حاجة إليه. ٤٥٣١ - (حدثنا عُبيد الله بن عمر، نا هُشَيم، عن يحيى بن

стр. 7962

سَعِيدٍ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ، زَادَ فِيهِ: "وَيُجِيْرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وُيرَدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ". [تقدَّم برقم ٢٧٥١] (١٢) بَابٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ (١)؟ ٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ (٢) رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا"، === سعيد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسولُ الله ﷺ ، ذَكَرَ نحوَ حديث علي، زاد فيه: وَيجِيرُ عليهم أقصاهم) أي أَبْعَدهم (ويُرَدُّ مُشِدُّهم) أي قويُّهم (على مُضْعِفهم) أي على ضَعيفِهم (ومُتَسَرِّيهِم على قاعِدِهِم) أي بشرط كونه قاعدًا في الجَيش، وتقدم الحديث والكلام عليه مفصلًا في "كتاب الجهاد" في "باب السرية ترد على أهلِ العَسْكَر". (١٢) (بابٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُه؟ ) ٤٥٣٢ - (حدثنا قُتيبة بن سعيد وعبد الوهَّاب بن نَجْدة الحَوْطي، المعنى واحد، قالا: نا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل) بن أبي صالح، (عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة، أن سعد بن عُبادة) الأنصاري الخزرجي، رئيس الخَزْرج (قال: يا رسول الله! الرجلُ يجِد مع أهله رجلًا، أيقتله؟ قال رسول الله ﷺ : لا)

стр. 7963

قَالَ سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ. قَالَ (١) النَّبِيُّ ﷺ : "اسْمَعُوا إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ". [م ١٤٩٨، جه ٢٦٠٥] قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: "إلَى (٢) مَا يَقُولُ سَعْدٌ". ٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبيهِ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : === أي لا يَقتله (٣) (قال سعد: بلى) أي يَقتله، ولا يَتأمَّلُ فيه ولا يتأخَّر (والذي أَكْرَمَك بالحق). قال في "فتح الودود": قالوا: ليس مُراده ردَّ قولِ النبي ﷺ ، ومخالفةَ أمره، وإنما كلامُه الإخبار عن حقيقة حاله عند رؤيته أحدًا مع امرأته مع اسْتيلاء الغَضَب. (قال النبي ﷺ : اسْمَعُوا إلى ما يقولُ سيِّدُكم! ) ليس تقريرًا ومدحًا له على قتله الرجلَ بدون الشهداء، بل حاصلُه مدحُ صفةِ المغيرة، وأنه من سَمتِ سَادات الناس وكِرامِهم, واعْتِذارٌ من جانب سعد بأنه إنما صَدرَ منه هذا القولُ من غايةِ غَيرتِه وحمِيَّتِهِ، وأكَّده بقوله: "وأنا أغير منه، والله أغير مني". (قال عبد الوهاب) شيخُ المصنف: (إلى ما يقولُ سعدٌ) يعني ذكر اسمه بدل قوله: "سيدُكم". ٤٥٣٣ - (حدثنا عبد الله بن مَسْلمة، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة، أن سعدَ بن عُبادة قال لرسول الله ﷺ :

стр. 7964

أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [م ١٤٩٨، حم ٢/ ٤٦٥] (١٣) بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيهِ خَطَأ ٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، نَا (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ (٢) رَجُلٌ في صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا"، فَلَمْ يَرْضَوا === أرأيتَ) أي أخبرني (لو وجدتُ مع امرأتي رجلًا أُمهلُه حتى آتيَ بأربعةِ شهداء؟ ! قال: نعم). (١٣) (بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ) أحدٌ (على يَدَيه) أي بيده (خطأ) فهل يُقتصُّ منه؟ ٤٥٣٤ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عنِ الزهري، عن عُروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ بَعثَ أبا جَهْم بن حُذيفة) بن غانم القرشي العدوي، وقال البخاري وجماعةٌ: اسمه عامر، وقيل: اسمه عُبيد بالضم، كان من مشيخة قريش (مصدِّقًا فَلاجَّه) أي خَاصَمه (رجل) لم أقف على اسمه (في صَدَقته، فضَرَبه أبو جَهْم فشَجَّه) أي جَرَح في رأسه. (فأتوا النبيَّ ﷺ فقالوا: القَوَدُ يا رسول الله) أي نَطلُبُ القَوَدَ يا رسول الله (فقال النبي ﷺ : لكم كذَا وكذَا) يعني ذَكَرَ مقدارًا مُعيَّنًا من المال (فلم يَرْضَوا،

стр. 7965

فَقَالَ: "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا"، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا"، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ، وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ"، فَقَالُوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيتُمْ؟ "، قَالُوا (١): لَا، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ، فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ فَقَالَ: "أَرَضِيتُمْ"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "إنِّي خَاطِبٌ عَلَى === فقال) رسولُ الله ﷺ ثانيًا: (لكم كَذَا وكَذَا) أي زائدًا على ما ذَكَر لهم أولَ مرَةٍ (فلم يَرْضَوْا، فقال) رسول الله ﷺ ثالثا: (لكم كَذَا وكَذَا) وزاد على القَدْر الذي ذَكَره في المرة الثانية (فرضُوا). (فقال النبيُّ ﷺ : إني خاطب العشِيَّةَ) أي أَخْطُبُ الخُطْبةَ في المَسَاء، وأذكِّرُ الناسَ هذا (على الناس، ومُخبِرُهم بِرضاكم) على هذا القدر من المال (فقالوا: نعم). (فخطب رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء الْلَيْثِيِّيْنَ أَتَوْني) يَشْكُون أبا جَهْم أنه ضَرَب رجلًا فشَجَّه (يُريدونَ القَوَدَ) أي قصاصَ الشَجَّة (فعرضتُ عليهم كذا وكذا) من المال (فرَضُوا) ثم أقبل إلى الْلَيْثِيِّيْن فقال: (أَرَضِيتُم؟ قالوا: لا) أي لم نرْضَ على هذا المال (فَهَمَّ المهاجرون بهم) أي قَصَدوا أن يُوقعُوا بهم؛ لأنهم كذَّبوا رسول الله ﷺ ونَكَصُوا عن عهدهم، وهو الرِّضاء. (فأمرهم رسول الله ﷺ أن يَكفُّوا عنهم، فكفُّوا) أي المهاجرون عن ضربهم وإيذائهم (ثم دعاهم فزَادَهم) من المال على قَدْر ما ذَكَرهم في المرة الثالثة (فقال: أرضيتم؟ فقالوا: نعم، فقال: إني خاطبٌ على

стр. 7966

النَّاسِ، وَمُخْبِرُهُمْ بِرضاكُمْ"، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ "، قَالوا: نَعَمْ. [ن ٤٧٧٨، جه ٢٦٣٨، حم ٦/ ٢٣٢] (١٤) بَابُ الْقَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ ٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأتْ (١) بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ". [تقدَّم برقم ٤٥٢٧] === الناس، ومُخبرهم برِضَاكم، فقالوا: نعم، فخَطَب رسول الله ﷺ فقال) في أثناء الخطبة: (أَرَضِيتُمُ) على هذا المال وعَفَوتم عن القَوَد؟ (قالوا: نعم). (١٤) (بَابُ الْقَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ) ٤٥٣٥ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا هَمَّام، عن قتادة، عن أنس: أن جاريةً وُجِدتْ قد رُضَّ رأسُها بين حَجَرين فقيل لها: من فعل بكِ هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ ) فأنكرتْ (حتى سُمِّيَ اليهوديُ) فاعترفتْ (فأَومأَتْ برأسها) أي نعم (فأُخِذَ اليهوديُّ فاعْترفَ (٢)، فأمر النبيُّ ﷺ أن يُرَضَّ رأسُه بالحجارة) وهذا الحديث مكرر بسنده ومتنه، وتقدَّم قريبًا.

стр. 7967

(١٥) بَابُ الْقَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ ٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، عن بُكَيْرٍ (١)، عن عُبَيْد بنِ مُسَافِعٍ، عن أَبِي سعيد الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ، فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَالَ فَاسْتَقِدْ"، قَالَ: بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ الله. [ن ٤٧٧٣، حم ٣/ ٢٨] ٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، أَنَا أَبُو إسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عن الْجُرَيْرِيِّ، عن أَبِي نَضْرَة، عن أَبِي فِرَاسٍ === (١٥) (بَابُ الْقَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَقَصِّ الأمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ) ٤٥٣٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهْب، عن عمرو- يعني ابن الحارث-، عن بُكير، عن عَبيدة (٢) بن مُسَافع، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: بينما رسولُ الله ﷺ يقسِم قَسْمًا) أي من المال (أقْبلَ رجلٌ فأَكبَّ) أي ازْدحَم وهَجَم (عليه، فطَعَنَه رسولُ الله ﷺ بعُرْجُون) (٣) عُود أصفر فيه شَمَاريخ العِذْق (كان معه، فجُرِح بوجهه، فقال له رسولُ الله ﷺ : تعالَ فاسْتَقِدْ) أي خُذِ القصاصَ منِّي (قال: بل عفوتُ يا رسول الله). ٤٥٣٧ - (حدثنا أبو صالح) محبوب بن موسى، (أنا أبو إسحاق الفَزاري، عن الجُرَيري) سعيد بن إياس، (عن أبي نضرة) منذر بن مالك، (عن أبي فِراس)

стр. 7968

قَالَ: "خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: إنِّي لَمْ (١) أَبْعَثْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلَا لِيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إلَيَّ أُقِصُّهُ مِنْهُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إيْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقِصُّهُ (٢)، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ". [ن ٤٧٧٧، حم ١/ ٤١] (١٦) بَابُ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ ٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، نَا الْوَلِيدُ، عن الأَوْزَاعِيِّ، === النَّهدي، عن عمر رأيتُ النبيَّ ﷺ أَقَصَّ من نفسه، قال أبو زرعة: لا أعرفه، وقال إسحاق بن راهويه: اسمه الربيع بن زياد الحارثي، قال الحاكم أبو أحمد: لا أبعد أن يكون إسحاق سماه من ذات نفسه فاشتبه عليه، فإني لا أعرف أبا نضرة روى عن ربيعِ بن زياد الحارثي. (قال: خطبنا عمرُ بن الخطاب) ﵁ (فقال: إني لم أَبعثْ عُمَّالي) إليكم (ليضربوا أَبْشَارَكم) أي أجسامَكم وجُلُودَكم (ولا ليأخُذُوا أموالَكم) زائدًا على الحق (فمن فُعِل به ذلك فليَرْفَعْه إليّ) أي هذه الجِناية (أُقِصُّه منه) أي من الذي فَعَل. (قال عمرو بن العاص: لو أنَّ رجلًا أدَّب بعض رَعيَّته أَتُقِصه منه؟ ) أي من الأمير (قال: إيْ) حرف إيجاب (والذي نفسي بيده لأقِصُّه، وقد رأيت رسول الله ﷺ أَقصَّ من نفسه) فكيف لا أُقِصُّ من الأمير؟ ! . (١٦) (بَابُ عَفْوِ النِّسَاء عَنِ الدَّمِ) ٤٥٣٨ - (حدثنا داود بن رُشَيد، نا الوليد، عن الأوزاعيِّ،

стр. 7969

أَنَّهُ سَمِعَ حِصْنًا، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ (١) ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا (٢) الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَإنْ كَانَتِ امْرَأَةً". [ن ٤٧٨٨] === أنه سمع حِصْنًا) بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محصن التراغمي، بطن من السكون، أبو حذيفة الدمشقي، قال أبو حاتم ويعقوب بن سفيان: لا أعلم أحدًا روى عنه غير الأوزاعي، قال الدارقطني: شيخ يعتبر به، له عند أبي داود والنسائي هذا الحديث الواحد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال القطان: لا يُعرف حالُه. (أنه سمع أبا سلمة يُخبِر، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: على المُقْتَتِلِين) بصيغة الجمع على الفاعل (أن يَنْحَجزُوا) أن يكفُّوا عن القتل أو القَوَد، فعلى هذا يكون الأمر للاستحباب (الأول فالأول) الأقرب فالأقرب (وإن كانت امرأةً). قال الخطابي (٣): وتفسيره أن يُقتل رجلٌ وله وَرَثة رجال ونساء فأيهم عَفَا، وإن كان امرأة سقط القَوَد وصار دية. وقوله: "الأول فالأول" يريد الأقرب فالأقرب. قال الخطابي: ويشبه أن يكون معنى "المُقْتَتِلِين" ها هنا أن يطلُب أولياءُ القتيل القَوَدَ، فيمتنع القتلةُ فيَنشأ بينهما الحربُ والقتالُ لأجل ذلك، فجعلهم مقتتِلِين لِما ذكرناه. قال: وقد يحتمل أن يكون الرواية "المقتتلين" بنصب التائين؛ لأنه يقال: اُقتتِل فهو مقتَتَل، غير أن هذا يستعمل أكثرُه فيمن قَتَله الحبُّ. وقد اختلف الناس في عفو النساء، فقال أكثر أهل العلم: عفْو النساء عن

стр. 7970

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَنْحَجِزُوا: يَكُفُّوا عن الْقَوَدِ (١). ... (٢) ٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادٌ. (ح): وَنَا ابْنُ السَّرْحِ، نَا سُفْيَانُ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عن عَمْرٍو، عن طَاوُسٍ قَالَ: مَنْ قُتِلَ- وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ- في عِمِّيَا في رَمْي يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ، أَوْ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضُرِبَ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأٌ، وَعَقلُهُ عَقْلُ الْخَطَأ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ". قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ: "قَوَدُ يَدٍ" === الدم جائز، كعفو الرجال، وقال الأوزاعي وابن شبرمة: ليس للنساء عفو، وعن الحسن وإبراهيم النخعي: ليس للزوج ولا للمرأة عفو في الدم. (قال أبو داود: يَنْحَجِزُوا: يكفُّوا عن القَوَد) ٤٥٣٩ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، ح: ونا ابن السرح، نا سفيان، وهذا حديثه، عن عمرو، عن طاوس قال: من قُتِل، وقال ابن عبيد: قال: قال رسول الله ﷺ ) وحديث ابن عبيد مرسل، وحديث ابن السرح موقوف على طاوس. (من قُتِل في عِمِّيًا) بكسر عين وتشديد ميم وقصر، أي في حال يُعَمِّى أمرُه فلا يتبين قاتلُه ولا حالُ قتلِه (في رَمْي يكون بينهم بحجارةٍ، أو) ضرب (بالسياطِ) جمع سَوطٍ (أو ضرب بعصًا فهو خطأ) أي حكمه حكم الخطأ حيث تجب الديةُ لا القصاصُ (وعقله عقل الخطأ) أي ديته دية الخطأ. (ومن قُتِل عمدًا فهو قَوَد) أي حكمه القصاص. (قال ابن عبيد: قَوَدُ يدٍ) أي فحكم قتله قَوَد نفسه يعطي بيده لولي المقتول

стр. 7971

ثُمَّ اتَّفَقَا: "وَمَنْ حَالَ دُوْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ. [ق ٨/ ٢٥] ٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ كَثيرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. [ن ٤٧٨٩، جه ٢٦٣٥] (١٧) بَابٌ في الدِّيَةِ كم هِيَ ؟ ٤٥٤١ - حَدَّثنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ. === (ثم اتفقا) فقالا: (ومن حالَ دونَه) أي صار حائلًا بينه وبين القصاص بأن منع عن القصاص (فعليه لعنةُ الله وغضبُه، لا يُقبل منه صرْفٌ ولا عَدْلٌ) أي نفل ولا فرض. (وحديث سفيان أتم). ٤٥٤٠ - (حدثنا محمد بن أبي غالب) القومسي، أبو عبد الله الطيالسي، نزيل بغداد، روى عنه البخاري وأبو داود وغيرهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو علي الجياني: كان من الحُفَّاظ، (نا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن كثير، نا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر معنى حديث سفيان). (١٧) (بَابٌ في الدِّيَةِ (١) كَمْ هِيَ؟ ) ٤٥٤١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا محمد بن راشد،

стр. 7972

(ح): وَنَا هَارُونُ بْنُ زيدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ (١)، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى: أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِئَةٌ مِنَ الإبِلِ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونِ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ (٢) بَنِي لبونٍ ذكَرٍ". [ن ٤٨٠١، جه ٢٦٣٠] === ح: ونا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي) زيد بن أبي الزرقاء، (نا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) عبد الله بن عمرو: (أن رسول الله ﷺ قضى أن مَنْ قُتِل خطأً فديتُه مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاضٍ، وثلاثون بنت لَبونٍ، وثلاثون حِقَّةً، وعشرة بني لَبون ذكر). قال الخطابي (٣): لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء (٤)، وإنما قال أكثر العلماء: إن دية الخطأ أخماس، كذلك قال أصحاب الرأي والثوري، وكذلك قال مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، إلا أنهم اختلفوا في الأصناف، فقال أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل: خمس بني مَخَاضٍ، وخمْس بنات مخاض، وخمس بنات لَبون، وخمس حِقاق، وخمس جذاع، وروي هذا القول عن عبد الله بن مسعود، وقال أصحاب مالك والشافعي: خمس حِقاق، وخمس جذاع، وخمس بنات لبون، وخمس بنات مخاض، وخمس بني لَبون (٥). وقد رُوي عن نفر من العلماء أنهم قالوا: دية الخطاء أرباع، وهم الشعبي

стр. 7973

٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عُثْمَانَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ الْمُعَلِّمِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: "كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَمَانَ مِئَةِ دِينَارٍ، أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَاب يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَانَ ذَلِك كَذَلِكَ === والنخعي والحسن البصري، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، إلَّا أنهم قالوا: خمس وعشرون جذْعة، وخمس وعشرون حقَّة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض. وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁. انتهى. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": اختلفتِ الرواياتُ في الدية، والذي اختاره الأحناف رواية ابن مسعود، أما أولًا فلِفَقَاهته، ورواية الفقيه أولى بالعمل من غيره. وأما ثانيًا فلأَنَّ روايات الآخرين متعارِضَة مع كونها من راوٍ واحدٍ. وأما ثالثًا فلأَنَّ مقتضى رواية ابن مسعود أخفُّ من مقتضيات الروايات الأُخر، وكان النبي ﷺ يُحِبُّ التخفيف في أمثال ذلك، ولا يبعد أن يُحمل اختلاف الروايات على اختلاف قِيَم الإبل بحسب اختلاف الأزمنة فتَتَّحد الأقوال معنًى. ٤٥٤٢ - (حدثنا يحيى بن حكيم، نا عبد الرحمن بن عثمان، نا حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت قيمةُ الدية) أي قيمة إبل الدية التي هي الأصل في الدية (على عهد رسول الله ﷺ ثمان مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصفُ من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": هذا ظنّ منه، وحكم على الآتي بما مضى باستصحاب الحال، وإلَّا فقد ثبت أنه ﷺ أَتمَّ دية أهل الذمة كالمسلمين.

стр. 7974

حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: (١) إنَّ الإبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَب أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَي عَشْرَ أَلْفًا (٢)، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرَ مِئَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاة (٣) أَلْفَي شَاةٍ، وَعَلَى أَهْل الْحُلَلِ مِئَتَي حُلَّةٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدَّيَةِ". [ق ٨/ ٧٧] ٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى في الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الإبِلِ مِئَةً مِنَ الإبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِئَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَي شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ === (حتى استُخلف عمرُ) ﵁ (فقامِ خطيبًا فقال: إن الإبل قد غَلَت) أي ارْتفَعَتْ قيمتها (قال) عبد الله بن عمرو: (فَفرَضَها) أي الديةَ (عمرُ) ﵁ (على أهل الذهب ألفَ دينار، وعلى أهل الوَرِقَ اثنيْ عشر ألفًا) على وزن ستة، فلا يخالفه ما وقع في الروايات أنه فرض عشرة آلاف (٤) درهم، فإنه على وزن سبعة فلا مخالفة بين الروايات (وعلى أهل البقر مائتي بقرةٍ، وعلى أهل الشاة ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مائتي حُلَّة). (قال) عبد الله بن عمرو: (وتَرَكَ ديةَ أهل الذمة لم يرفعها فيما رَفَع من الدية). ٤٥٤٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رَباح، أن رسول الله ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرةٍ، وعلى أهل النساء ألفي شاةٍ، وعل أهل

стр. 7975

الْحُلَلِ مِئَتَي حُلَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْقَمْحِ شَيْئًا (١) لَمْ يَحْفَظْهُ مُحَمَّدٌ. [ق ٨/ ٧٨] ٤٥٤٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرأتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاق قَالَ: ذَكَرَ عَطَاء، عن جَابِرٍ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَذَكَرَ (٢) مِثْلَ حَدِيثِ مُوسَى، وَقَالَ: "وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ". [ق ٨/ ٧٨] ٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عن زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "في دِيَةِ الْخَطَأ === الحُلَل مائتي حُلَّة، وعلى أهل القَمْح شيئًا لم يحفظه محمد بن إسحاق). ٤٥٤٤ - (قال أبو داود: قرأتُ على سعيد بن يعقوب الطالَقاني قال: حدثنا: أبو تُمَيْلة، نا محمد بن إسحاق قال) محمد بن إسحاق: (ذكر عطاءٌ، عن جابر بن عبد الله قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ ، وذكر مثل حديث موسى) بن إسماعيل شيخ المصنف (وقال) أي أبو تمَيْلة عن محمد بن إسحاق: (وعلى أهل الطعام شيئًا لا أَحفظُه) فذكر لفظ "الطعام" بدلًا من "القَمْح". ٤٥٤٥ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد، حدثنا الحجاج، عن زيد بن جُبير، عن خِشْف) بكسر أوله وسكون المعجمة بعدها فاء (ابن مالك الطائي) الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال الدارقطني في "السنن": مجهول، وتبعه البغوي في "المصابيح"، وقال الأزدي: ليس بذاك. (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ : في دية الخطأ

стр. 7976

عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذَكَرٌ" (١) [ت ١٣٨٦، ن ٤٨٠٢، جه ٢٦٣١، حم ١/ ٣٨٤، دي ٢٣٧١] ٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا زيدُ بْنُ الْحُبَاب، عن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبًّاسٍ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا". [ت ١٣٨٨، ن ٤٨٠٤، جه ٢٦٢٩] قَال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عن عَمْرٍو، عن عِكْرِمَةَ (٢)، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ. ... (٣) ٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، الْمَعْنَى، قَالَا: === عشرون حِقةً، وعشرون جَذَعةً، وعشرون بنتَ مَخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مَخاض ذَكَرٌ). ٤٥٤٦ - حدثنا محمد بن سليمان الأنْباري، نا زيد بن الحُبَاب، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلًا من بني عَديّ قُتل، فجعل النبيُّ ﷺ ديتَه اثنيْ عشر ألفًا). (قال أبو داود: رواه ابن عيينة (٤) عن عمرو، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس) فرواه مرسلًا. ٤٥٤٧ - (حدثنا سليمان بن حرْب ومسدد، المعنى، قالا:

стр. 7977

نَا حَمَّادٌ، عن خَالِدٍ، عن الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عن عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "لَا إله إلَّا اللَّه وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ" - إلَى ههنَا حَفِظْتُهُ مِنْ مُسَدَّدٍ - ثُمَّ اتَّفَقَا: "أَلَا إنَّ كُلَّ مَأثُرَةٍ كَانَتْ في الْجَاهِليَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ === نا حمَّاد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة) بن جوشن بفتح جيم، وسكون واو، وفتح شين معجمة، وبنون، الغطفاني الجوشني، روى البخاري أن الحسن كان إذا سُئِل عن شيء من النسب قال: سَلُوا القاسم بن ربيعة، وقال علي بن المديني وأبو داود: ثقة. وقال خليفة (١) عن أبي اليقظان: كتب عمرُ بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطاة: اجمَعْ من قبلك فشاوِرْهم في إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة، واستقضِ أحدَهما، قال: فحلف له القاسم: أن إياسًا أعلم منه وأصلح، فولَّاه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عُقبة بن أوس) ويقال: يعقوب بن أوس السدوسي البصري، قال العجلي: بصري، تابعي، ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد. (عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ خَطَب يومَ الفتح بمكة فكَبَّر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلَّا الله وحده، صَدَق وعدَه) أي ما وعد لرسوله من الفتْح وغَلَبة الإِسلام (ونَصَر عبدَه، وهزَم الأحزابَ) أي جماعات الكفار (وحده). يقول أبو داود (إلى ها هنا حفظتُه) أي الحديث (من) شيخي (مسدَّد، ثم اتفقا) أي مسدد وسليمان بن حرب فقالا: (ألا إن كل مَأْثُرَةٍ) أي كل مكرُمة ومفْخرة التي تُؤثر وتُروى (كانت في الجاهلية تُذكر وتُدعى من دمٍ أو مالٍ تحت

стр. 7978

قَدَمَيَّ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ". ثُمَّ قَالَ: "أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإ شِبْهِ الْعَمْدِ- مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا- مِئَةٌ مِنَ الإبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ في بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا". وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ (١). [ن ٤٧٩١، جه ٢٦٢٧] === قدميَّ) أي موضوع وباطل (إلَّا ما كان) أي في الجاهلية (من سِقاية الحاجِّ وسِدانَة البيت). وسِدَانةُ الكعبة هي خدمتها، وتولّي أمرِها، وفتح بابها، وإغلاقُه، فهي باقية تبقى لمن كانت له إلى يوم القيامة لا تُنزع منه، فالسقاية في بني هاشم، والسدانة في بني شيبة. (ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسَّوْطِ والعصا). وشبه العمد: أن يتعمَّد الضربَ بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح. وقال أبو يوسف ومحمد، وهو قول الشافعي: إذا ضربه بحَجَرٍ عظيم أو بخَشَبةٍ عظيمةٍ فهو عمد. وشبه العمد: أن يتعمَّد ضربَه بما لا يُقتل به غالبًا، ومعنى الخطأ باعتبار انعدام قصْد القتل بالنظر إلى الآلة التي استعملها، إذ هي آلة الضرب للتأديب دون القتل، وإنما يقصد إلى كل فعل آلته، فكان ذلك خطأ يشبه العمد صورة، كذا في "الهداية" (٢) وحواشيه. (مائةٌ من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادها. وحديث مسدد أتم). قال الخطابي (٣): وفي الحديث من الفقه إثبات شبه قتل العمد، وقد زعم بعضُ أهل العلم أن ليس القتل إلا العمد المحض أو الخطأ المحض، وفيه بيان أن دية شبه العمد مغلظة على العاقلة.

стр. 7979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد اختلف الناس في دية شبه العمد، فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي، وإليه ذهب محمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: هي أرباع (١)، وقال أبو ثور: دية شبه العمد أخماس. وقال مالك بن أنس: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، وأما شبهُ العمد فلا نعرفه. ويشبه أن يكون الشافعي إنما جَعَل الديةَ في العمد أَثْلاثًا بهذا الحديث، وذلك أنه ليس في العَمَد حديث مفسر، والدية في العَمد مغلَّظة، وهل (٢) في شبه العمد كذلك، تحمل أحدهما على الأخرى، وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي؛ لِمَا فيه من شبه الخطأ كدية الجنين، انتهى. قلت: فعلى مذهبِ الشافعي ﵀ يجب فيها مائة من الإبل: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة في بطونها أولادها. وقال مالك وأحمد بن حنبل: يجب الدية أرباعًا: خمسة وعشرون ابنة مَخَاض، وخمسة وعشرون ابنة لَبون، وخمسة وعشرون حِقَّة، وخمسة وعشرون جَذَعة. وقد روي عن ابن مسعود: أنه جعل في شبه العمد مائة من الإبل أرباعًا، وَعَدَّ بهذه الأصناف، وبه أخذ أبو حنيفة ﵀، قاله الخطابي (٣).

стр. 7980

٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن عَلِيِّ بْنِ زيدٍ، عن الْقَاسِمِ بْنِ رَبيعَةَ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يوْمَ الْفَتْحِ، أَوْ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ الْبَيْتِ أَوْ الْكَعْبَةِ. [ن ٤٧٩٩، جه ٢٦٢٨، حم ٢/ ١١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ (١)، عن عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عن الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عن الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَ حَدِيثِ خَالِدٍ. === ٤٥٤٩ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر) (٢) ﵄، (عن النبي ﷺ ) يوم الفتحِ (بمعناه، قال: خطب رسولُ الله ﷺ يوم الفتح، أو) للشك من الراوي: (فتحِ مكةَ) قائمًا (على دَرَجة البيت، أو) للشك من الراوي (الكعبة) والدرجة: - بفتحتين- هي الآن خَشَب يَلصق بباب الكعبة ليرقى فيه إليها. (قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة (٣)، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه أيوب السختياني (٤)، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عَمْرو، مثل حديث خالد) وهو الحديث المتقدم.

стр. 7981

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيٍّ بْنِ زيدٍ، عن يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ عَمْرٍو (٢)، عن النَّبِيِّ ﷺ . وَ (٣) قَوْلُ زيدٍ وَأَبِي مُوسَى مِثْلَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (٤). ٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: === (ورواه حماد بن سلمة (٥)، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ ). قال بعضهم: يعقوب السدوسي، هو عُقبة بن أَوْس المتقدم. قال الحافظ (٦): زعم خليفةُ بن خيّاط: أن عُقبةَ ويعقوبَ أخوان، ووقع عند ابن أبي خيثمة: عن يعقوب بن أَوْس رجل من الصحابة، قال: خطب، فذكره، وتعقبه بأن قال: كذا وقع، وليس ليعقوب صحبة، وإنما رواه عن ابن عمرو. (وقولُ زيد) أي زيد بن ثابت (وأبو موسى) الأشعري (٧) (مثلَ حديث النبي ﷺ ) أي مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى مثلَ ما وقع في حديث النبي ﷺ في دية شبه العمد: أنها مائة من الإبل أثلاثًا، كما هو مذهب الشافعي ومحمد بن الحسن - رحمهما الله-. ٤٥٥٠ - (حدثنا النفيلي، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:

стр. 7982

"قَضَى عُمَرُ في شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهَا". ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبي إسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنٍ ضَمْرَةَ، عن عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "في شِبْهِ الْعَمْدِ أثْلَاثًا: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةٌ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إلَى بَازِلِ عَامِهَا، كُلُّهَا خَلِفَةٌ" (١). [ق ٨/ ٦٩] ٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ ضمْرَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: "في الْخَطَأ أَرْبَاعًا: === قضى عمرُ) (٢) ﵁ (في شبه العمد (٣) ثلاثين حِقَّةً، وثلاثين جَذَعة، وأربعين خَلِفة) أي حوامل (ما بين ثَنِيَّة) وهي الناقة التي دخلتْ في السنة السادسة (إلى بازلِ عامِها) يقال: بَزَلَ نابُ البعير بَزْلًا وبُزُولًا: طَلَع، وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده سِنٌّ يُسَمَّى. ٤٥٥١ - (حدثنا هناد، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي أنه قال: في شبه العمد) دية (٤) من الإبل (أثلاثًا: ثلاث وثلاثون حِقَّةٌ، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةً إلى باِزِل عامِها، كلّها خَلِفَة) أي حوامل. ٤٥٥٢ - (حدثنا هنَّاد، نا أبو الأحْوَص، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة قال: قال علي: في الخطأ أرباعًا:

стр. 7983

خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمس وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ". [ق ٨/ ٧٤] ٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: "في شِبْهِ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخمس وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ". [ق ٨/ ٦٩] ٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ ربِّهِ، عن أَبِي عِيَاضٍ، عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزيدِ بْنِ ثَابِتٍ: "في الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، === خمس وعشرون حِقَّة، وخمس وعشرون جَذَعة، وخمس وعشرون بنات لَبون، وخمس وعشرون بنات مَخَاض). قال المنذري (١): عاصم بن ضَمْرة، تكلَّم فيه غيرُ واحد. قلت: قال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس. ٤٥٥٣ - (حدثنا هنَّاد، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قال عبد الله) بن مسعود: (في شبه العمد خمس وعشرون حِقَّةً، وخمس وعشرون جَذَعة، وخَمْسٌ وعشرون بنات لبونٍ، وخمس وعشرون بنات مخاضٍ)، وإليه ذهب الإِمام أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد ﵏. ٤٥٥٤ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبدِ ربِّه، عن أبي عياض، عن عثمانَ بن عفانَ وزيدِ بن ثابت: في المغلَّظة) أي ديةِ شبه العمد (أربعون جَذَعة خَلِفة) حوامل (وثلاثون حِقَّة،

стр. 7984

وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي الْخَطَأ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو (١) لبونٍ ذُكُورٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ". [ق ٨/ ٧٤] ٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن زيدِ بْنِ ثَابِتٍ في الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَواءً. ... (٢) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْد عَنْ غَيْرُ وَاحِدٍ (٣): إذَا دَخَلَتِ النَّاقَةُ في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَهُوَ (٤) حِقٌّ، وَالأُنْثَى حِقَّةٌ، لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهِ (٥) وُيحْمَلَ، فَإذَا دَخَلَت (٦) في الْخَامِسَةِ فَهُوَ جَذَعٌ === وثلاثون بنات لَبُون، وفي الخطأ: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون بناتُ لَبون، وعشرون بنو لَبون ذكُورٌ، وعشرون بناتِ مَخَاض). ٤٥٥٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن عبد الله، نا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت: في الدية المغلَّظة، فذكر مثلَه سواءً). (قال أبو داود: قال أبو عبيد عن غير واحد) أي من علماء العربية: (إذا دخلتِ الناقةُ في السنة الرابعة فهو حِقٌّ) إذا كان ذكرًا (والأنثى حِقَّةٌ؛ لأنه يَسْتحق أن يركب عليه، ويحمل) عليه الفحل (فإذا دخلتْ في الخامسة فهو جَذَع

стр. 7985

وَجَذَعَةٌ، فَإذَا دَخَلَ في السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ (١)، وَإذَا (٢) دَخَلَ في السَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ، فَإذَا دَخَلَ في الثَّامِنَةِ وَأَلقَى السِّنَّ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ، فَإذَا دَخَلَ في التَّاسِعَةِ وَفَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ فَهُوَ بَازِلٌ، وَإذَا (٣) دَخَلَ في الْعَاشِرَةِ فَهُوَ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْم، وَلكِنْ يُقَالُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ إلَى مَا زَادَ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: بِنْتُ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ، وَبِنْتُ لَبُونٍ لِسَنَتَيْنِ، وَحِقَّةٌ لِثَلَاثٍ، وَجَذَعَه لأَرْبَعٍ، وَثَنِيٌّ لِخَمْسٍ، وَرَبَاعٌ لِسِتٍّ، وَسَدِيْسٌ (٤) لسَبْعٍ، وَبَازِلٌ لِثَمَانٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالأَصْمَعِيُّ: وَالْجُذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ. === وجَذَعة، فإذا دخل في السادسة وألقَى ثَنِيِّتَه فهو) أي الذكَر (ثَنِيٌّ) والأنثى ثنيَّة. (وإذا دخل في السابعة فهو رَباعٌ) أي الذكر. (وربَاعِيَّة) أي الأُنثى. (فإذا دخل في الثامنة وألقى) أي أخْرج وأَطْلع (السنَّ الذي بعد الرَّباعيَّة فهو سَدِيس وسَدِسٌ، فإذا دخل في التاسعة وفَطَر) أي ظهر (نابه وطَلَع فهو بازِلٌ، وإذا دخل في العاشرة فهو مُخْلِفٌ، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازِل عامٍ، وبازِلُ عامَيْن، ومُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامَيْنِ إلى ما زاد). (وقال النضر بن شُمَيْل: بنتُ مَخَاض لسَنَةٍ، وبنتُ لبون لسنتين، وَحِقَّةٌ لثلاث، وجَذَعة لأربع، وثَنِيٌّ لخمس، ورَبَاع لِسِتٍّ، وسَدِيْسٌ لسبع، وبازِلٌ لثمان). (قال أبو داود: قال أبو حاتم والأصمعي: والجُذُوعة وقتٌ وليس بسنٍّ).
следующие страницы →