← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيٍّ بْنِ زيدٍ، عن يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ عَمْرٍو (٢)، عن النَّبِيِّ ﷺ . وَ (٣) قَوْلُ زيدٍ وَأَبِي مُوسَى مِثْلَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (٤). ٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: === (ورواه حماد بن سلمة (٥)، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ ). قال بعضهم: يعقوب السدوسي، هو عُقبة بن أَوْس المتقدم. قال الحافظ (٦): زعم خليفةُ بن خيّاط: أن عُقبةَ ويعقوبَ أخوان، ووقع عند ابن أبي خيثمة: عن يعقوب بن أَوْس رجل من الصحابة، قال: خطب، فذكره، وتعقبه بأن قال: كذا وقع، وليس ليعقوب صحبة، وإنما رواه عن ابن عمرو. (وقولُ زيد) أي زيد بن ثابت (وأبو موسى) الأشعري (٧) (مثلَ حديث النبي ﷺ ) أي مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى مثلَ ما وقع في حديث النبي ﷺ في دية شبه العمد: أنها مائة من الإبل أثلاثًا، كما هو مذهب الشافعي ومحمد بن الحسن - رحمهما الله-. ٤٥٥٠ - (حدثنا النفيلي، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:

стр. 7982

"قَضَى عُمَرُ في شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهَا". ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبي إسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنٍ ضَمْرَةَ، عن عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "في شِبْهِ الْعَمْدِ أثْلَاثًا: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةٌ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إلَى بَازِلِ عَامِهَا، كُلُّهَا خَلِفَةٌ" (١). [ق ٨/ ٦٩] ٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ ضمْرَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: "في الْخَطَأ أَرْبَاعًا: === قضى عمرُ) (٢) ﵁ (في شبه العمد (٣) ثلاثين حِقَّةً، وثلاثين جَذَعة، وأربعين خَلِفة) أي حوامل (ما بين ثَنِيَّة) وهي الناقة التي دخلتْ في السنة السادسة (إلى بازلِ عامِها) يقال: بَزَلَ نابُ البعير بَزْلًا وبُزُولًا: طَلَع، وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده سِنٌّ يُسَمَّى. ٤٥٥١ - (حدثنا هناد، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي أنه قال: في شبه العمد) دية (٤) من الإبل (أثلاثًا: ثلاث وثلاثون حِقَّةٌ، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةً إلى باِزِل عامِها، كلّها خَلِفَة) أي حوامل. ٤٥٥٢ - (حدثنا هنَّاد، نا أبو الأحْوَص، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة قال: قال علي: في الخطأ أرباعًا:

стр. 7983

خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمس وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ". [ق ٨/ ٧٤] ٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: "في شِبْهِ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخمس وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ". [ق ٨/ ٦٩] ٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ ربِّهِ، عن أَبِي عِيَاضٍ، عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزيدِ بْنِ ثَابِتٍ: "في الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، === خمس وعشرون حِقَّة، وخمس وعشرون جَذَعة، وخمس وعشرون بنات لَبون، وخمس وعشرون بنات مَخَاض). قال المنذري (١): عاصم بن ضَمْرة، تكلَّم فيه غيرُ واحد. قلت: قال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس. ٤٥٥٣ - (حدثنا هنَّاد، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قال عبد الله) بن مسعود: (في شبه العمد خمس وعشرون حِقَّةً، وخمس وعشرون جَذَعة، وخَمْسٌ وعشرون بنات لبونٍ، وخمس وعشرون بنات مخاضٍ)، وإليه ذهب الإِمام أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد ﵏. ٤٥٥٤ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبدِ ربِّه، عن أبي عياض، عن عثمانَ بن عفانَ وزيدِ بن ثابت: في المغلَّظة) أي ديةِ شبه العمد (أربعون جَذَعة خَلِفة) حوامل (وثلاثون حِقَّة،

стр. 7984

وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي الْخَطَأ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو (١) لبونٍ ذُكُورٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ". [ق ٨/ ٧٤] ٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن زيدِ بْنِ ثَابِتٍ في الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَواءً. ... (٢) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْد عَنْ غَيْرُ وَاحِدٍ (٣): إذَا دَخَلَتِ النَّاقَةُ في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَهُوَ (٤) حِقٌّ، وَالأُنْثَى حِقَّةٌ، لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهِ (٥) وُيحْمَلَ، فَإذَا دَخَلَت (٦) في الْخَامِسَةِ فَهُوَ جَذَعٌ === وثلاثون بنات لَبُون، وفي الخطأ: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون بناتُ لَبون، وعشرون بنو لَبون ذكُورٌ، وعشرون بناتِ مَخَاض). ٤٥٥٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن عبد الله، نا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت: في الدية المغلَّظة، فذكر مثلَه سواءً). (قال أبو داود: قال أبو عبيد عن غير واحد) أي من علماء العربية: (إذا دخلتِ الناقةُ في السنة الرابعة فهو حِقٌّ) إذا كان ذكرًا (والأنثى حِقَّةٌ؛ لأنه يَسْتحق أن يركب عليه، ويحمل) عليه الفحل (فإذا دخلتْ في الخامسة فهو جَذَع

стр. 7985

وَجَذَعَةٌ، فَإذَا دَخَلَ في السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ (١)، وَإذَا (٢) دَخَلَ في السَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ، فَإذَا دَخَلَ في الثَّامِنَةِ وَأَلقَى السِّنَّ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ، فَإذَا دَخَلَ في التَّاسِعَةِ وَفَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ فَهُوَ بَازِلٌ، وَإذَا (٣) دَخَلَ في الْعَاشِرَةِ فَهُوَ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْم، وَلكِنْ يُقَالُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ إلَى مَا زَادَ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: بِنْتُ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ، وَبِنْتُ لَبُونٍ لِسَنَتَيْنِ، وَحِقَّةٌ لِثَلَاثٍ، وَجَذَعَه لأَرْبَعٍ، وَثَنِيٌّ لِخَمْسٍ، وَرَبَاعٌ لِسِتٍّ، وَسَدِيْسٌ (٤) لسَبْعٍ، وَبَازِلٌ لِثَمَانٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالأَصْمَعِيُّ: وَالْجُذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ. === وجَذَعة، فإذا دخل في السادسة وألقَى ثَنِيِّتَه فهو) أي الذكَر (ثَنِيٌّ) والأنثى ثنيَّة. (وإذا دخل في السابعة فهو رَباعٌ) أي الذكر. (وربَاعِيَّة) أي الأُنثى. (فإذا دخل في الثامنة وألقى) أي أخْرج وأَطْلع (السنَّ الذي بعد الرَّباعيَّة فهو سَدِيس وسَدِسٌ، فإذا دخل في التاسعة وفَطَر) أي ظهر (نابه وطَلَع فهو بازِلٌ، وإذا دخل في العاشرة فهو مُخْلِفٌ، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازِل عامٍ، وبازِلُ عامَيْن، ومُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامَيْنِ إلى ما زاد). (وقال النضر بن شُمَيْل: بنتُ مَخَاض لسَنَةٍ، وبنتُ لبون لسنتين، وَحِقَّةٌ لثلاث، وجَذَعة لأربع، وثَنِيٌّ لخمس، ورَبَاع لِسِتٍّ، وسَدِيْسٌ لسبع، وبازِلٌ لثمان). (قال أبو داود: قال أبو حاتم والأصمعي: والجُذُوعة وقتٌ وليس بسنٍّ).

стр. 7986

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (١): فَإِذَا أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاعٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا أُلْقِحَتْ (٢) فَهِىَ خَلِفَةٌ, فَلَا تَزَالُ خَلِفَةً إِلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ, فَإِذَا بَلَغَ (٣) عَشْرَةَ أَشْهُرٍ فَهِىَ عُشَرَاءُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إِذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ, وَإِذَا أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاعٌ. (١٨) بابٌ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ ٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا عَبْدَةُ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ -: === (قال أبو حاتم: فإذا ألقَى رباعيَّتَه فهو رَبَاع). (وقال أبو عبيد: إذا أُلْقِحَتْ) أي أُحبِلتْ (فهي خَلِفَة فلا تزالُ خَلِفة إلى عشرة أشهر، فإذا بلغ عشرةَ أشهرٍ) على الحمل (فهي عُشراء). (قال أبو حاتم: إذا ألقَى ثَنيّتَه فهو ثَنِيٌّ، وإذا ألقَى رَبَاعِيته فهو رَبَاع). قلت: هذا التفسير الذي ذكره هناك قد تقدم في "كتاب الزكاة". (١٨) (بَابٌ في دِيَاتِ الأعْضَاءِ) (٤) ٤٥٥٦ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا عَبْدة -يعني ابن سليمان-،

стр. 7987

نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن غَالِبٍ التَّمَّارِ، عن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عن مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عن أَبِي مُوسَى، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَصَابعُ سَوَاءٌ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الإبِلِ". [ن ٤٨٤٥، جه ٢٦٥٤، حم ٤/ ٤٠٣ و ٤١٣] ٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عن غَالِب التَّمَّارِ، عن مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عن الأَشْعَرِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأصَابعُ سَواءٌ". قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [ن ٤٨٤٥، حم ٤/ ٣٩٧، دي ٢٣٧٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ، عن غَالِب قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقَ بْنَ أَوْسٍ. وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ التَّمَّارُ بِإسْنَادِ أَبِي الْوَلِيدِ === نا سعيد بن أبي عَروبة، عن غالبٍ التَّمَّار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس) التميمي اليربوعي الحنظلَي، وقيل: أوس بن مسروق، وقيل: إن اسم جده مسروق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي موسى) الأشعري، (عن النبي ﷺ قال: الأصابعُ) أي كل واحد منها كبيرها وصغيرُها (سواءٌ) فيها (عشرٌ عشرٌ من الإبل). ٤٥٥٧ - (حدثنا أبو الوليد، نا شعبة، عن غالبٍ التَّمَّار، عن مسروق بن موسى، عن الأشعري، عن النبي ﷺ قال: الأصابع) في الدية (سواءٌ، قلت: ) فيها (عشرٌ عشرٌ) من الإبل؟ (قال: نعم). (قال أبو داود: ورواه محمد بن جعفر (١)، عن شعبة، عن غالب قال: سمعتُ مسروق بن أوس. ورواه إسماعيل (٢) قال: حدثني غالب التَّمَّار بإسناد أبي الوليد) المتقدم.

стр. 7988

وَرَوَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ عن غَالِبٍ بإسنَادِ إسْمَاعِيلَ. ٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى. (ح): وَنَا (١) ابْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي. (ح): وَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ كُلُّهُمْ، عن شُعْبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ". قَالَ: يَعْنِي الإبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ. [خ ٦٨٩٥، ت ١٣٩٢، ن ٤٨٤٧، جه ٢٦٥٢، حم ١/ ٢٢٧ و ٣٤٥] ٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، === (ورواه حنظلة بن أبي صفية) (٢) هو حنظلة بن عبد الله (٣)، وقيل: ابن عبيد، وقيل: ابن عبد الرحمن، وقيل: ابن أبي صفية، أبو عبد الرحيم البصري، قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: قد رأيته وتركته على عمد، قلت ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم، وعن أحمد: ضعيفُ الحديث، وعنه: منكر الحديث، يحدث بأعاجيب، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ضعيفُ الحديث، وقال أحمد وابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وسمَّى أباه عبد الله، (عن غالب بإسناد إسماعيل). ٤٥٥٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، ح: ونا ابن معاذ، نا أبي) أي معاذ (ح: ونا نصر بن علي، أنا يزيد بن زُرَيع كلهم) أي يحيى ومُعاذ ويزيد بن زُرَيع (عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : هذه وهذه سواءٌ) أي في الدية (قال: يعني الإبهامَ والخِنْصَرَ) فإنه إذا قُطع الإبهامُ ففيه عشرٌ من الإبل، وإذا قُطع الخنصرُ ففيه أيضًا عشرٌ من الإبل. ٤٥٥٩ - (حدثنا عباسٌ العنبري، نا عبد الصمد بن عبد الوارث،

стр. 7989

حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ: الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذ وَهَذِهِ سَوَاءٌ". [جه ٢٦٥٠، ت ١٣٩١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل عن شُعْبَةَ بَمَعْنَى عَبْدِ الصَّمَدِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثنَا (١) الدَّارِمِيُّ (٢) عن النَّضْرِ. ٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ". [حم ١/ ٢٨٩] ٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ (٣)، === حدثني شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: الأصابع سواءٌ) أي في الدية (والأسنان سواءٌ: الثنية والضِّرْسُ سواءٌ، هذه) أشار إلى الإبهام (وهذه) أشار إلى الخِنْصر (سواء). (قال أبو داود: رواه النَّضْر بن شميل، عن شعبة بمعنى) حديث (عبد الصمد. قال أبو داود: حدثنا الدارمي عن النضر) لما قال ذلك أبو داود: رواه النضر بن شميل، وأبو داود لم يلقه، فذكر سنده، بأن الدارمي حدثني عن النضر. ٤٥٦٠ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيْع، حدثنا علي بن الحسن، أنا أبو حمزة، عن يزيد النَّحْوي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : الأسنان سواءٌ، والأصابعُ سواء) أي في الدية. ٤٥٦١ - (حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان،

стр. 7990

نَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عن حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جَعَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً". [ت ١٣٩١] ٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا هَمَّامٌ، نَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في خُطْبَتِهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ: "في الأَصَابعِ عَشْرٌ عَشْر". [ن ٤٨٥١] === نا أبو تُميلة، عن حسين المعلِّم، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ أصابع اليدين والرجلين سواء) ولكن إذا قطع كلها من اليدين أو الرجلين ففيه الدية كاملة. ٤٥٦٢ - (حدثنا هُدبَة بن خالد، نا همَّام، نا حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبي ﷺ قال في خطبته وهو مُسند ظهرَه إلى الكعبة: في الأصابع عشرٌ عشرٌ) أي دية كل واحد منها عشر إبل. قال الخطابي (١): سوَّى رسول الله ﷺ بين الأصابع، فجعل في كل واحدة عشرا من الإبل، وسوَّى بين الأسنان، وجعل في كل سنٍّ خمسًا من الإبل، وهي مختلفة الجمال والمنفعة. ولولا أن السُّنَّة جاءتْ بالتسوية لكان القياس أن تَفاوَتَ بين ديتها، كما فعل عمرُ بن الخطاب قيل أن يبلغه الحديث، فإن سعيد بن المسيب روى عنه أنه كان يجعل في الإبهام خمسَ عشرة، وفي السبَّابة عشرًا، وفي الوسطي عشرًا، وفي البِنْصَر تسعًا، وفي الخِنْصَر ستًّا، حتى وَجَد كتابًا عند عمرو بن حزم عن رسول الله ﷺ : "أن الأصابعَ كلها سواء" فأخذ به.

стр. 7991

٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عن عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "في الأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ". [تقدم برقم ٤٥٤٢] ٤٥٦٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَجَدْتُ في كِتَابِي عن شَيْبَانَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، === وكذلك الأمر في الأسنان كان يجعل فيما أقبل من الأسنان خمسة أَبْعِرَة، وفي الأضْراسِ بعيرًا بعيرًا. قال ابن المسيب: فلما كان معاوية وقعت أضراسه فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر ﵁. قال الخطابي: واتفق عامةُ أهل العلم على ترك التفضيل، وأن في كل سن خمسة أَبْعِرَة، وفي كل إصبع عشرٌ عشرٌ من الإبل، خَنَاصِرُها وأباهِمُها سواء، وأَصَابع اليد والرِّجْل في ذلك سواء، كما جعل في الحر ديةً كاملةً، الصغير, والطفل الكبير المسن، والقوي [العَبْل]، والضعيف [النِّضْو] في ذلك سواء. ولو أخذ على الناس أن يعتبروا بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك اختلافًا لا يضبط ولا يحصى، فحمل على الأسامي، وترك ما وراء ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني. ولا أعلم خلافًا بين الفقهاء أن كل من قطع يد حر من الكُوع، فإن عليه نصف الدية، إلَّا أن أبا عبيد بن حرب زعم أن نصف الدية يستحق في قطعها من المنكِب؛ لأن اسم اليد على الشمول والاستيفاء إنما يقع على ما بين المناكب إلى أطراف الأنامِل، انتهى. ٤٥٦٣ - (حدثنا زُهَير بن حرب أبو خيثمة، نا يزيد بن هارون، نا حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: في الأسنان) أي في ديتها (خمسٌ خمسٌ) من الإبل. ٤٥٦٤ - (قال أبو داود: وجدت في كتابي عن شيبانَ- ولم أسمعه منه-)

стр. 7992

فَحَدَثَنَاهُ (١) أَبُو بَكْرٍ، صَاحِبٌ لَنَا ثِقَةٌ (٢)، قَالَ: نَا شيْبَانُ، نَا مُحَمَّدٌ - يَعْني ابْنَ رَاشِدٍ -، عن (٣) سُلَيْمَانَ- يَعْنِي ابْنَ مُوسَى-، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، وُيقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الإبِلِ، فَإذَا غَلَتْ رَفَعَ في قِيمَتِهَا، وَإذَا هَاجَتْ رُخْصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (٤) ﷺ مَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِئَةِ دِينَارٍ إلَى ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عِدْلِهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانيَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. === أي من شيبان (فحدثناه أبو بكرٍ، صاحبُ لنا ثقةٌ، قال: نا شيبانُ، نا محمد -يعني ابن راشد-، عن سليمان -يعني ابن موسى-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان رسول الله ﷺ يُقوِّم) على بناء الفاعل من التقويم، أي يعيِّن قيمة إبل الدية؛ لأن الإبلَ أصل في الدية (دية الخطأ على أهل القُرى أربع مئة دينارٍ أو عَدْلِها) أي ما يعدلها ويساويها في القيمة (من الورق) أي الفضة. (ويقوِّمها) أي الورق والذهب (على أثمان) جمع ثمن، أي قِيَم (الإبل، فإذا غَلَت) الإبل (رفعَ) أي زاد (في قيمتها) أي الدية من الذهب والفضة. (وإذا هاجتْ رُخْصًا) أي صارت الإبلُ رَخِيصةً (نَقَص من قيمتها، وبلغتْ على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربع مئة دينار) أي في حالة الرخص (إلى ثمان مائة دينار) في حالة الغَلاء (أو عِدْلِها) أي سوائها (من الوَرِق ثمانية آلاف درهم).

стр. 7993

قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِئَتَي بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ دِيَةُ عَقْلِهِ في الشَّاءِ فَأَلْفَي شَاةٍ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ الْعَقْلَ مِيرَاث بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتيل عَلَى قَرَابَتِهِمْ فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ". قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الأَنْفِ إذَا جُدِعَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وإنْ جُدِعَتْ ثُنْدُؤَتُهُ فَنِصْفُ الْعَقْلِ: === (قال: وقضى رسولُ الله ﷺ على أهل البقر مئتي بقرة، ومن كان ديةُ عَقْله في النساء فألفي شاة). وعند الحنفية ما قال في "الهداية" (١): والدية في الخطأ مائةٌ من الإبل أخماسًا، عشرون بنت مَخَاض، وعشرون بنت لَبون، وعشرون ابنُ مَخَاض، وعشرون حِقّة، وعشرون جَذَعة، وهذا قول ابن مسعود ﵁. ومن العين ألفُ دينار، ومن الورِق عشرةُ آلاف درهم. ولا تثبتُ الديةُ إلَّا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: منها ومن البقر مائتا بقرةٍ، ومن الغنم ألفا شاةٍ، ومن الحُلَل مائتا حُلَّة، كل حُلَّة ثوبان؛ لأن عمر ﵁ هكذا جَعَل على أهل كل مالٍ منها. وله أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية، وهذه الأشياء مجهولة المالية، ولهذا لا يقدّر بها ضمان، والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة عدمناها في غيرها. (قال) عبد الله بن عمرو: (وقال رسول الله ﷺ : إن العقلَ ميراثٌ بين ورثة القتيل) يُقسَّم (على قرابتهم) من ذوي الفُرُوض والعَصبات (فما فَضَل) من سهام ذوي الفروض (فللعصبة). (قال) عبد الله بن عمرو: (وقضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا جُدع) أي قُطِع كله (الديةَ كاملةً، وإن جُدِعت ثَنْدُوته) - بالثاء المثلثة، بعدها نون ساكنة، فدال مهملة مضمومة، ثم واو مفتوحة-، أرنبة الأنف (فنصف العقل:

стр. 7994

خَمْسُونَ مِنَ الإبِلِ، أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ أَو الْوَرِقِ، أَوْ مِئَةُ بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍ، وَفِي الْيَدِ إذَا قُطِعَتْ نِصْفُ الْعَقْل، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ. وَفِي الْمَأمُومَةِ ثُلُثُ الْعَقْلِ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثونَ مِنَ الإبِلِ وَثُلُثٌ، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ أَو الْبَقَرِ أَو الشَّاءِ، وَالْجَائِفَة مِثْلُ ذَلِكَ. وَفِي الأَصَابِعِ في كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الإبِلِ، وَفِي الأَسنَانِ في كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، === خمسون من الإبل، أو عِدْلها من الذهب أو الورق، أو مائةُ بقر، أو ألفُ شاةٍ، وفي اليد إذا قُطعتْ) يجب (نصف العقل). قال في "الهداية" (١): وفي أصابع اليد نصف الدية؛ لأن في كل إصبع عشر الدية، فكان في الخمس نصف الدية، فإن قطعها مع الكفّ ففيه أيضًا نصف الدية، لقوله ﵇: "وفي اليدين الدية، وفي إحداهما نصف الدية"، ولأن الكف يتبع للأصابع؛ لأن البطش بها، وإن قطعها مع نصف الساعد، ففي الأصابع والكف نصف الدية وفي الزيادة حكومة عدل. (وفي الرِّجْل نصف العقل، وفي المأمومة) (٢) هي الجِناية البالِغَة أم الدِّماغ، وهو الدِّماغ، أو الجلدةُ الرقيقةُ التي عليه، حكاه صاحب "القاموس" (ثُلُث العقل: ثلاث وثلاثون من الإبل وَثُلُثٌ) أي ثُلُث قيمة إبل (أو قيمتُها من الذهب أو الورِق أو البقر أو الشاء، والجائفةُ) الجنابة التي تبلغ الجوف (مثلُ ذلك) أي ثُلُث العقل. (وفي الأصابع في كل إصبع) من اليدين أو الرجلين (عشر من الإبل، وفي الأسنان في كل سن خمسٌ من الإبل). قال في "الدر المختار" (٣): وفي كل سن من الرجل خمس من الإبل،

стр. 7995

وَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا: لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًا إلا مَا فَضَلَ عن وَرَثَتِهَا، فَإنْ (١) قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهُمْ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَاسِ إلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا". [تقدَّم برقم ٤٥٤١] === أو خمسون دينارًا أو خمس مائة درهم، لقوله ﵊: "في كل سن خمس من الإبل" يعني نصف عشر ديته لو حرًّا، ونصف عشر قيمته لو عبدًا. فإن قلت: تزيد حينئذ دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها؟ قلت: نعم، ولا بأس فيه؛ لأنه ثابت بالنص على خلاف القياس كما في "الغاية" وغيرها. وفي "العناية": وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الأسنان، وقد توجد نواجذ أربعة فتكون أسنانه ستًّا وثلاثين، ذكره القهستاني. (وقضى رسول الله ﷺ أن عَقْل المرأة) يقسم (بين عَصَبتها مَن كانوا: لا يرثون منها) أي من المرأة أو دية المرأة (شيئًا إلَّا ما فَضَل) أي بقي (عن ورثتها) أي ذوي الفروض (فإن قُتِلتْ) أي خطأ (فعَقْلُها) أي ديتها (بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلهم) أي قاتل المقتولين، وفي نسخة: قاتلها، وهو الأوفق. (وقال رسول الله ﷺ : ليس للقاتل شيء) من دية المقتول ولا من تَرِكته، (وإن لم يكن له) أي للمقتول (وارثٌ) من ذوي الفروض (فوارثه أقربُ الناس إليه) من العَصَبات، (ولا يرث القاتلُ) الذي قتل مورثه (شيئًا).

стр. 7996

قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا كُلُّهُ حَدَّثَنِي بهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (١). ٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الْعَامِليُّ، أَنا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ -، عن سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ مُوسَى-، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مًثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ". قَالَ: وَزَادَنَا خَلِيلٌ عن ابْنِ رَاشِدٍ: وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فتكُونَ دِمَاءٌ في عِمِّيَّا في غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ. === (قال محمد) أي ابن راشد: (هذا كلُّه حدثني به سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ). ٤٥٦٥ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا محمد بن بكَّار بن بلال العاملي، أنا محمد -يعني ابن راشد-، عن سليمان -يعني ابن موسى-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: عَقْلُ شبهِ العَمد مغلظ، مثلُ عقل العمد (٢)، ولا يُقتل صاحبُه) أي صاحبُ شبهِ العمْد، بل يؤدي الديةَ مغلظةً. (قال) محمد بن بكار: (وزادنا خليلٌ) قال المنذري (٣): وخليل هذا لم يُنسَب (عن ابن راشد: وذلك أن ينزُوَ الشيطانُ) أن يسرع ويثب (بين الناس فتكون دماء) أي قتلى (في عميا في غير ضَغينةٍ) أي حقدٍ وعداوةٍ (ولا حملِ سلاح).

стр. 7997

٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَثَهُمْ قَالَ: نَا حُسَيْن- يَعْنِي الْمُعَلِّم-، عن عَمْرو بْنِ شُعيبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "في الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ". [ن ٤٨٥٢، ت ١٣٩٠، حم ٢/ ١٧٩] ٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، نَا مَرْوَانُ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعْيَب، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ". [ن ٤٨٤٠] === ٤٥٦٦ - (حدثنا أبو كامل فُضيل بن حسين، أن خالد بن الحارث حدثهم، قال: نا حُسين -يعني المُعَلِّم-، عن عمرو بن شعيب، أن أباه أخبره، عن) جدّه (عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: في المَواضِحِ) المُوضِحَة: الشَّجَّة التي تبدي وَضَحَ العظْم، أي بياضه (خمس) أي من الإبل. ٤٥٦٧ - (حدثنا محمود بن خالد السُّلَمي، نا مروان -يعني ابن محمد-، نا الهيثم بن حُميد، حدثني العلاء بن الحارث، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادَّة) أي الباقية الثابتة (لمكانها) فتذهب نورها (بثلث الدية). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير: المراد به العين التي كانت قائمة في موضعها , ولم تكن تبصر شيئًا، وكان فيها الجمال فقط، فمن فقأها أتلف الجمالَ فقط، فيجب ثُلُثُ الدية، وعلى هذا فلا تخالف الرواية (١) شيئًا من المذاهب، انتهى.

стр. 7998

(١٩) بابُ دِيَةِ الْجَنِينِ ٤٥٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبْرَاهِيمَ، عن عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنَ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا (١)، فَاخْتَصَمَا (٢) إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ! فَقَالَ: "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ " === (١٩) (بَابُ دِيَّةِ الْجَنِينِ) وهو الولد (٣) في البطن ٤٥٦٨ - (حدثنا حفْص بن عمر النَّمِري، نا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة، أن امرأتين) سيأتي من المصنف أن اسم إحداهما مُليكة، والثانية أم غَطيف (كانتا تحت رجلٍ من هُذَيل) اسمه حمل بن مالك بن النابغة (فضربتْ إحداهما الأخرى بعمود فقتلتْها) وقتلت جَنِيْنَها (فاختَصَما) أي ولي المقتولة وولي القاتلة (إلى النبي ﷺ ). (فقال أحد الرجلين) وهو ولي القاتلة: (كيف نَدِي) أي نؤدي دية الجنين (مَنْ لا صَاحَ) أي لم يظهر منه صوتٌ بالبكاء (ولا أَكَل، ولا شَرِب ولا اسْتَهَلَّ) أي لم يعلم بحياته بصوت، أو اختلاج، أو نفس، أو حركة، أو عطاس! (فقال) رسول الله ﷺ : (أَسَجَعٌ كسَجْع الأعراب؟ ) أي أهل البَدْو،

стр. 7999

وَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ (١)، وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ. [م ١٦٨٢، ت ١٤١١، ن ٤٨٢٥، حم ٤/ ٢٤٦، دي ٢٣٨٤، جه ٢٦٣٣] ٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، بِإسْنَاده وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ قَالَ: "فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ وَغُرَّةً لِمَا في بَطْنِهَا". [م ١٦٨٢، ن ٤٨٢٣، حم ٤/ ٢٤٥] === أي أتُعارِضُ بهذا الكلام) المسجَّع حكم الشرع؟ (وقضى فيه) أي في الجنين (بغُرَّة، وجعلَه) أي العقلَ (على عاقلةِ المرأة) القاتلة، ولم يذكر في هذا الحديث ديةَ المرأة المقتولة، ويأتي ذكرُها في الحديث الآتي، ويمكن أن يقال: إن المراد بالعقْل عقْل المقتولة. قال في "الهداية" (٢): إذا ضرب بطنَ امرأة فألقتْ جنينًا ميتًا ففيه غُرّة، وهي نصف عُشر الدية، قال المصنف: معناه دية الرجل، وهذا في الذكر، وفي الأنثى عُشر دية المرأة، وكل منهما خمسمائة درهم، والقياس أن لا يجب شيء؛ لأنه لم يتيقن بحياته، والظاهر لا يصلح حجةً للاستحقاق. وجه الاستحسان: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "في الجَنين غرَّة: عبدٌ أو أمةٌ، قيمته خمسمائة"، فتركنا القياس بالأثر، وهو حجة على من قدرها بستمائة (٣)، نحو مالك والشافعي رحمهما الله. ٤٥٦٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، بإسناده ومعناه، وزاد) جرير: (قال: فجعلَ النبيُّ ﷺ ديةَ المقتولة على عَصَبة القاتلة، وغُرَّةً لما في بطنها) أي أوجب غرةً بسبب قتل ما في بطنها.

стр. 8000

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَكَمُ، عن مُجَاهِدٍ، عن الْمُغِيرَةِ. ٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ، عن عُرْوَةَ، عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ في إمْلَاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قضَى فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، === (قال أبو داود: وكذلك رواه الحكم، عن مجاهد، عن المغيرة) (١). ٤٥٧٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبَّاد الأزدي، المعنى، قالا: نا وكيع، عن هشام، عن عروة، عن المسور بن مَخْرَمة، أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة) أي إسقاطها الولدَ (فقال المغيرة بن شعبة: شهدتُ رسول الله ﷺ قضى فيها بغُرَّةٍ: عبدٍ (٢) أو أمةٍ). قال النووي (٣): وقد فسر الغرة في الحديث بعبدٍ أو أمةٍ، قال العلماء: "أو" ها هنا للتقسيم لا للشك، والمراد بالغُرَّة: عبد أو أمة، وهو اسم لكل واحد منهما، كأنه عبَّر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا: أعتق رقبة. وأصل الغرة: بَيَاضٌ في الوجه، ولهذا قال أبو عمر: والمراد بالغرة الأبيض منهما خاصة، قال: ولا يجزئ الأسود، وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاءُ: أنه تجزئ فيها البيضاء والسوداء، ولا يتعين البيضاء، وإنما المعتبر عندَهم أن يكون قيمتها عُشْر دية الأم، أو نصف عشر دية الأب. وأما ما جاء في بعض الروايات: "بغرةٍ: عبدٍ، أو أمةٍ، أو فرسٍ، أو بغلٍ"، فرواية باطلة، انتهى.

стр. 8001

فَقَالَ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ (١)، فَأَتَاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلَمَةَ. زَادَ هَارُونُ: فَشَهِدَ لَهُ، يَعْنِي: ضَرْبَ الرَّجُلِ بَطْنَ امْرَأَتِهِ. [م ١٦٨٣، جه ٢٦٤٠، حم ٤/ ٢٥٣] ٤٥٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن الْمُغِيرَةِ، عن عُمَرَ، بِمَعْنَاهُ. [خ ٦٩٠٥، حم ٤/ ٢٤٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ. === (فقال: اِئتني بمن يَشهدُ معك، فأتاه بمحمد بن مسلمة، زاد هارون: فشهد) بن مسلمة (له) أي للمغيرة بن شُعبة (يعني ضَرْبَ الرجل بطنَ امرأته). وهذا بيان لإملاصِ المرأة، وهذا التفسير من بعض الرُواة غير صحيح، فإنه لو كان المراد بيان الحكم الشرعي فوجه عدم الصحة أنه لا يجب شيء على إذا ضرب بطنَ امرأته فألقتْ جنينًا ميتًا، وإن كان بيانَ اللغة فلا يتقيد بضرب الزوج امرأته. قال في "القاموس": وأَمْلَصَتْ: الْقَتْ وَلَدَها مَيِّتًا، وهي مُمْلِصٌ، فَإِنْ اعتادته فَمِمْلاص، والشيء: أُزْلقَ. ٤٥٧١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وُهَيب، عن هشام، عن أبيه، عن المنيرة، عن عمر، بمعناه). (قال أبو داود: رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر) أشار المصنف إلى أن ما وَقَع في الرواية المتقدِّمة من لفظ "عن عمر" خالفه حمادان فقالا: "أن عمر"، والظاهر أن هذا هو الصواب؛ لأن المغيرة لم يَرْوِ الحديثَ عن عمر ولا القصةَ.

стр. 8002

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عن أَبِى عُبَيْدٍ: إنَّمَا سُمِّيَ إمْلَاصًا لأَنَّ الْمَرْأَةَ تَزْلِقُهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوِلَادَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا زَلَقَ مِنَ الْيَدِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ مَلِصَ. ٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمِصِّيْصِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ (١) عن قَضِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ، فَقَامَ (٢) حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: "كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ". [ن ٤٧٣٩، به ٢٦٤١، حم ١/ ٣٦٤، دي ٢٣٨٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْمِسْطَحُ: هُوَ الصَّوْبَجُ. === (قال أبو داود: بلغني عن أبي عُبَيد (٣): إنما سُمِّيَ إملاصًا لأن المرأةَ تُزْلِقه) أي الولد (قبل وقت الولادة، وكذلك كل ما زَلق من اليد وغيره فقد مَلِصَ) ٤٥٧٢ - (حدثنا محمد بن مسعود المصيصي، نا أبو عاصم، عن ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع طاوسًا، عن ابن عباس، عن عمر، أنه سأل) الناسَ (عن قضية النبي ﷺ ) أي قضائه (في ذلك) أي في إملاص المرأة (فقام) إليه (حَمَلُ بن مالك بن النابغة فقال: كنتُ بين امرأتين، فضربتْ إحداهما الأخرى بمِسْطح فقتلتْها وجنينَها، فقضى رسولُ الله ﷺ في جنينيها بغُرَّةٍ، وأن تُقتل) أي المرأةُ القاتلةُ. (قال أبو داود: قال النضر بن شُميل: المِسْطَح: هو الصُّوبج) بضم

стр. 8003

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمِسْطَحُ: عُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ. ٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو، عن طَاوُسٍ قَالَ: قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: وَأَنْ تُقْتَلَ، زَادَ: بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اللَّه أَكْبَرُ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا لَقَضَيْنَا بِغَيْرِ هَذَا. ٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا سليمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ التَّمَار، === الصاد، الذي يخبز به، معرب، أي يرقَّق به الخبزُ، يقال له في الهندية: بيلن. (قال أبو عبيد: المِسْطَح: عُودٌ من أعواد الخِباء) أي الخيمة، قال في "القاموس": وكمِنْبَر: عَمُود الخِباء. قال المنذري (١): وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقوله: "وأن تُقتل" لم يُذكَر في غير هذه الرواية, وقد روي عن ابن دينار أنه يشك في قتل المرأة بالمرأة، انتهى. قلت: سلَّمْنا أن القتل لم يُذكَر إلَّا في هذه الرواية, فذكرُ القتلِ في هذه الرواية زيادةُ ثِقةٍ فيُعتبر، ووجه القتل: أنه كان بعَمود الخيمة وهو عمْد فيجب القصاص، كما هو قول صاحبي أبي حنيفة، وهو قول الشافعي. ٤٥٧٣ - (حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، نا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: قام عمر على المنبر، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم (ولم يذكر: وأن تُقتل) وعدم الذكر لا يستلزم عدمَ الحكم (زاد: بغرةٍ: عبدٍ أو أَمَةٍ) ولم يذكر في الحديث المتقدم لفظ "عبد أو أمة" (قال: فقال عمر: الله أكبر، لو لم أسمع بهذا) الحكم عن رسول الله ﷺ (لَقَضَيْنا بغير هذا) فوَقَعْنا في الخطأ. ٤٥٧٤ - (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمَّار،

стр. 8004

أَنَّ عَمْرَو بْنَ طَلْحَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: نَا أَسْبَاطٌ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في قِصَّةِ حَمَل بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا وَقَدْ نَبَتَ شَعْره مَيِّتًا، وَمَاتَتِ المَرْأَةُ، فَقَضَى عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ (١)، فَقَالَ عَمُّهَا: إنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُلَامًا وَقَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ، فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ: إنَّهُ كَاذِبٌ، إنَّهُ وَاللهِ مَا اسْتَهَلَّ، وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، فَمِثْلُهُ يُطَلُّ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَسَجْعُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكِهَانَتُهَا؟ أَدِّ (٣) في الصَّبِيِّ غُرَّة". [ق ٨/ ١١٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاس: كَانَ اسْمُ إحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ، وَالأُخْرَى أَمَّ غُطَيْف. === أن عمرو بن طلحة حدثهم قال: نا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حَمَلِ بن مالك، قال: فأسقطت) أي المرأةُ المضروبة (غلامًا وقد نبتَ شعرُه) جملة معترضة بين الموصوف والصفة (ميتًا) صفة "غلامًا" (وماتت المرأةُ، فقضى على العاقلة (٤) الديةَ، فقال عمُّها) أي عم المقتولة: (إنها قد أسقطت يا نبي الله غلامًا، وقد نبتَ شعرُه، فقال أبو القاتلة: إنه) أي عمُّ المقتولة كاذب، إنه والله ما استهلَّ) أي ما صَاحَ (ولا شَرِب ولا أكَلَ، فَمِثْلُهُ يُطَلُّ، فقال النبي ﷺ : أَسجع الجاهلية وكِهانَتها؟ ) أي تعرض علي خلاف حكم الشرع (أدِّ في الصبي غرَّةً). (قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مليكًا، والأخرى أمَّ غُطَيف) (٥).

стр. 8005

٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا مُجَالِدٌ (١)، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى، وَلكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيّ ﷺ ديَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا، قَالَ: فَقَالَ: عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: مِيرَاثُهَا لَنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا". [جه ٢٦٤٨] ٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === ٤٥٧٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يونس بن محمد، نا عبد الواحد بن زياد، نا مُجالد، حدثني الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن امرأتين من هذيل قتلتْ إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولدٌ، قال: فجعل النبي ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرَّأ) أي من تحمّلِ الدية ولزومِها (زوجَها وولدَها، قال) جابر: (فقال عاقلة المقتولة: ميراثُها لنا، قال: فقال رسول الله ﷺ : لا) أي ليس لكم الميراث، بل (ميراثها لزوجها وولدها). ٤٥٧٦ - (حدثنا وَهب بن بيان وابن السَّرح قالا: نا ابن وَهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة) ﵁ (قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيل فرمتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها، فاختصموا) أي أولياء المرأَتَيْن (إلى رسول الله ﷺ

стр. 8006

فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ وَليدَةٍ (١)، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ (٢) ذَلِكَ يُطَلُّ (٣)؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ"، مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. [خ ٦٩١٠، م ١٦٨١, ن ٤٨١٨, حم ٢/ ٤٩٨] ٤٥٧٧ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ في هَذ الْقِصَّةِ، === فقضى رسول الله ﷺ ديةَ جنينها غُرَّةَ عبدٍ أو وَليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتِها، ووَرَّثها ولدَها ومن معهم) من الوَرَثة، الضمير للولد؛ لأنه جنس يطلق على الواحد والجمع. (فقال حَمَلُ بنُ مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرَمُ ديةَ من لا شرِب ولا أكل، ولا نطق ولا اسْتَهَلَّ، فمثلُ ذلك يُطَلُّ؟ ! ) أي يهدر دمُه (فقال رسول الله ﷺ : إنما هذا من إخوان الكُهّان، من أجل سجْعه الذي سَجَع). هذا قول أبي هريرة أو غيره من الرواة، وإنما لم يعبه بمجرد السَّجْع، بل بما تضمنه من إبطال الحق وإنكار حكم الشرع بسَجْعه. ٤٥٧٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁ (في هذه القصة) المتقدمة

стр. 8007

قَالَ: ثُمّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيتْ، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ بأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. [خ ٦٩٠٤، م ١٦٨١، ت ١٤١٠، ن ٤٨١٩، حم ٢/ ٢٧٤] ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْب، === (قال: ثم إن المرأة التي قضى عليها) (١) رسولُ الله ﷺ (بالغُرَّة توُفِّيَتْ، فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لِبَنيها، وأن العقلَ على عَصَبتها). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": استبعدوا (٢) أن تموت القاتلة، أو يكون لموتها ذكر في الرواية فاستشكل عليهم وجه الحديث، والأمر سهل؛ فإن عاقِلَةَ القاتلة لمَّا كانوا غرِموا ديتَها ادَّعَوا بعد موتها متى ما ماتتْ: أن يكون إرْثُها لهم؛ لأن العقلَ على عَصَبتها على قاعدة: "إن الغرم بالغُنم"، وهذا بيان لما كان قد وقع قبل ذلك، لا أنه وجب العقلُ على العاقلة الآن، إذ الواو لمطلق الجمع، أو يكون النبي ﷺ كرَّر هذا القول الآن أيضًا تأكيدًا وتنبيهًا على أن العاقلة لا ترِث وإن كانت تعقلها، انتهى. ٤٥٧٨ - (حدثنا عباس بن عبد العظيم، نا عبيد الله بن موسى، نا يوسف بن صُهيب) الكندي الكوفي، قال ابن معين وأبو داود: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وروى ابن شاهين في "الثقات" عن عثمان بن أبي شيبة قال: يوسف بن صهيب ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا يوسف بن صهيب، وهو ثقة.

стр. 8008

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدةَ، عن أَبِيهِ: "أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتِ (١) امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ في وَلَدِهَا خَمْسُ مِئَةِ شَاةٍ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عن الْحَذْفِ" (٢). [ن ٤٨١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا الْحَدِيثُ: خَمْسَ مِئَةِ شَاةٍ، وَالصَّوَابُ: مِئَةُ شَاةٍ (٣). ٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، نَا عِيسَى، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو-. عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: === (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب: (إن امرأةً حَذَفتْ) أي رَمَتْ بالمهملة والذال المعجمة (امرأةً فأسقَطَتْ) جنينَها (فرُفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجعل في ولدها خمس مئة شاة، ونهى يومئذ عن الحَذْف) أي الرمي بالعصا والحجر ونحوها. (قال أبو داود: كذا الحديث) أي كذا وقع في الحديث في رواية شيخي عباس بن عبد العظيم (خمس مئة شاة (٤)، والصواب مئة شاة). قلت: لعله في الحديث خمس (٥) مائة درهم، فوقع في موضع "درهم" شاة غلطًا. ٤٥٧٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، نا عيسى، عن محمد -يعني ابن عمرو-، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:

стр. 8009

"قَضَى رَسُولُ الله ﷺ في الْجَنينِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ". [ت ١٤١٠، جه ٢٦٣٩، حم ٢/ ٤٣٨ و ٤٩٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عن (١) مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، لَمْ يَذْكُرَا: فَرَسًا أَوْ بَغْلًا (٢). ٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوْقِيُّ قَالَ: نَا شَرِيكٌ، عن مُغِيرَةَ، عن إبْرَاهِيمَ وَجَابرٍ، عن الشَّعْبِي قَالَ: الْغُرَّةُ: خَمْسُ مِئَةٍ، يَعْنِي دِرهمًا (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَبِيعَةُ (٤): الْغُرَّةُ: خَمْسُونَ دِينَارًا. === قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغُرَّة: عبدٍ أو أَمَة، أو فرسٍ أو بغلٍ). (قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عن محمد بن عَمْرو حمادُ بنُ سلمة وخالدُ بنُ عبد الله، لم يذكرا فرسًا ولا بغلًا). قال المنذري (٥): قال الخطابي: يقال: إن عيسى بن يونس قد وَهِم فيه، وقد يغلط أحيانًا فيما يروي. قال البيهقي: ذِكْر البغل والفرس فيه غير محفوظ، وروي من وجه ضعيف ومرسل، وهو من تفسير طاوس. ٤٥٨٠ - (حدثنا محمد بن سنان العوفي قال: نا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم وجابر، عن الشعبي قال: الغُرَّة خمس مئة، يعني درهم). (قال أبو داود: قال ربيعة: الغُرة خمسون دينارا)، وهذه خمسون دينارًا يساوي خمسمائة درهم، وهو نصف عُشْر الدية.

стр. 8010

(٢٠) بَابٌ في دِيَةِ الْمُكَاتَبِ ٤٥٨١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ (٢)، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في دِيَةِ الْمُكَاتَبِ يُقْتَلُ: يُودَى مَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِه (٣) دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْمَمْلُوكِ". [ن ٤٨١٠، حم ١/ ٢٢٢ و ٢٢٦] ٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ وَرِثَ مِيرَاثًا يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ". [ن ١٢٥٩, ن ٤٨١١ , حم ١/ ٣٦٩] === (٢٠) (بَابٌ في دِيَةِ الْمُكاتَبِ) ٤٥٨١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يعلي بن عُبيد، نا حجاج الصوَّافُ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قضى رسول الله ﷺ في دية المكاتَب يُقتل) صفة للمكاتب: (يُودَى) ببناء المجهول، أي يُعطَى الدية بقدر (ما أدَّى من مكاتبته ديةَ الحر، وما بقي) عليه من مال المكاتبة، فأعطى من مال المكاتبة شيئًا، وبقي منه شيء، فيعطى بقدره (ديةَ المملوك). ٤٥٨٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: إذا أصابَ المكاتبُ حدًا أو ورِثَ ميراثًا يَرِث على قدر ما عَتَقَ منه)

стр. 8011

قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ وُهَيْبٌ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ وَإسْمَاعِيلُ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَجَعَلَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَوْلَ عِكْرِمَةَ. === (قال أبو داود: ورواه وُهيب (١) عن أيوب، عن عكرمة، عن علي، عن النبي ﷺ ، وأرسله حماد بن زيد (٢) وإسماعيل (٣)، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ ) فجعلاه مرسلًا (وجعله إسماعيل بن علية) أي عن أيوب (قولَ عكرمة) أي موقوفًا عليه. قال الخطابي (٤): أجمع عامةُ الفقهاء أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته إلَّا إبراهيم النخعي. وقد روي أيضًا في مثل ذلك شيء أيضًا عن علي بن أبي طالب ﵁، وإذا صحَّ الحديث وجب القول به إذا لم يكنْ منسوخًا أو مُعارِضًا بما هو أولى منه، انتهى. قلت: وقد عرفتَ أنت من كلام الخطابي أيضًا أن حديث: "المكاتبُ عبدٌ ما بقي عليه درهم"، أَولى منه؛ لأنه تَلَقَّتْه الأُمَّةُ بالقبول، وعمِل به عامةُ الفقهاء، وهو مُعارضٌ بهذا الحديث فلا يجب القول به. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: ديةُ المكاتَب عندنا ديةُ العبد؛ لقوله ﵇: "المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم".

стр. 8012

(٢١) بَابٌ في دِيَةِ الذِّمِّيِّ ٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جدهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ". [جه ٢٦٤٤، ت ١٤١٣، ن ٤٨٠٦، حم ٢/ ٢١٥] === ويمكن توجيه رواية الباب بحِمْل لفظ "ما" المذكور فيها على أنه بمعنى "ما دام"، أو على المصدرية على أن يكون المصدر ظرفًا كقولهم: "آتِيْك خَفوقَ (١) النجْم"، والمعنى: يُودَى المكاتب حين أدَّى بدلَ كتابته دية حر، وحين بقي عليه درهم يُوْدَى دية العبد. وكذلك في الرواية الثانية، يُحمل لفظ "قدر" على الزيادة، أو يكون المعنى على تقدير عدم الزيادة أنه يُودَى على مقدار ما عَتَق. ولمَّا يكن العتقُ متجزئًا لزِم رِقُّه، فيؤدِّي، ويرِثُ إرْثَ الحر فقط، إن أدَّى بدلَ الكِتابة، أو العبد فقط، إن بقي عليه شيء. أو يقال: العبد لا قدر له، وإنما الإرْث معلَّق على قدره فلا يرث ما لم يَعتِقْ، ولا يعتِقُ ما بقي عليه درهمٌ. وكذلك الحدُّ، فإن حدَّ الحر إنما يُحدُّ به العبدُ لو كان له من القدر ما للحرِّ، وإذ لا فلا، فلا يلزم الجمعُ بين حدَّي حر وعبد. انتهى. (٢١) (بَابٌ في دِيَةِ الذِّمِّيَّ) ٤٥٨٣ - (حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَب الرملي، نا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: دية المُعاهِدِ) أي الذِّمِّي (نصفُ دية الحر).

стр. 8013

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ (١) وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْحَارِثِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِثْلَهُ. === (قال أبو داود: رواه أُسامة بن زيد (٢) وعبد الرحمن بن الحارث (٣)، عن عمرو بن شعيب مثله). قال الخطابي (٤): ليس في دية أهل الكتاب شيء أَبْيَن من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير، وهو قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل [غير أن أحمد] قال: إذا كان القتل خطأ، فإن كان عمْدًا لم يُقَدْ به، ويُضاعَف عليه باثني عشر ألفًا. وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: ديته دية المسلم، وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد، ورُوي ذلك عن عمر وابن مسعود ﵄. وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم، وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة. وروي ذلك أيضًا عن عمر ﵁ خلاف الرواية الأُولى، وكذلك عن عثمان بن عفان ﵁. انتهى. قلت: والدليل للحنفية ما قال في "الهداية" (٥): ولنا: قوله ﵊: "وديةُ كلِّ ذِي عهدٍ في عهده ألف دينار". قال الزيلعي (٦): أخرجه أبو داود في "المراسيل" عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار". انتهى،

стр. 8014

(٢٢) بَابٌ في الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فيَدْفَعُهُ عن نَفْسِهِ ٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عن صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عن أَبِيهِ قَالَ: قَاتَلَ أجِيرٌ لِي رَجُلًا === ووافقه (١) الشافعي في "مسنده" على سعيد، فقال: أخبرنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، ثنا سفيان بن حسين الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: دية كل معاهد في عهده ألف دينار. وأخرج الترمذي بسنده، عن ابن عباس، "أن النبي ﷺ وَدَى العامِرِيَّيْن بدية المسلمين، وكان لهما عهدٌ من رسول الله ﷺ "، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وأبو سَعْدٍ البَقَّالُ اسمه: سعيد بن المَرْزُبَانِ، انتهى، وسعيد بن مَرزُبان فيه لين، قال الترمذي في "عِلَله الكبير": قال البخاري: هو مُقاربُ الحديث، وقال ابن عدي: هو من جُملة الضُّعفاء الذين يُكتَب حديثُهم. وأخرج الدارقطني في "سننه" في "الحدود" عن أبي كرز قال: سمعت نافعًا، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "أنه وَدَى ذميًا دية مسلم"، قال الدارقطني: أبو كرز متروك الحديث، ولم يروه عن نافع غيره، واسمه عبد الله بن عبد الملك الفهري، وأعاده قريبًا منه بالإسناد المذكور: أن النبي ﷺ قال: "دية ذميِّ دية مسلم"، انتهى. ثم أخرج الزيلعي روايات أخر، من شاء فلينظر إليه. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "نصف دية الحر"، نَسَخَة قوله: "دِماؤهم كدمائنا". (٢٢) (بابٌ في الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ) فيه (فيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ) فلا جناية منه ٤٥٨٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن جُريج قال: أخبرني عطاء، عن صفوانَ بن يعلى، عن أبيه قال: قاتل أجيرٌ لي) للخدمة (رجلًا) اختلفتِ

стр. 8015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الرواياتُ في هذه القصة على وجهين، ففي رواية لمسلم: "قاتل يعلي بن أمية رجلًا فعض أحدُهما صاحبَه"، وكذا أخرجه النسائي عن شعبة بهذا السند، وفي رواية: "أنَّ رجلًا من بني تميم قاتل رجلًا فعضَّ يده"، وفي رواية: "فاستأجرتُ أجيرًا فقاتلَ رجلًا فعضَّ أحدهما الآخر"، فعرِف أن الرجلين المُبْهَمَيْن يعلى وأجيرُه، وأن يعلى أبهم نفسَه. قال الحافظ (١): ولم أقف على تسمية أجيره، وأما تمييز العاض من المَعْضُوض فوقع بيانه [في غزوة تبوك من المغازي من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج في حديث يعلى]، قال عطاء: أخبرني صفوان بن يعلى أيهما عضَّ الآخرَ فنسيتُه، فظن أنه مستمر على الإبهام، ولكن وقع عند مسلم والنسائي من طريق بديل بن ميسرة عن عطاء بلفظ: "أن أجيرًا لِيَعلى عَضَّ رجلٌ ذِراعه"، وفي رواية: "فقاتل أجيري رجلًا فعَضَّه الآخرُ". وفي رواية: "خرجنا في غزوة تبوك ومعنا صاحبٌ لنا، فقاتَل رجلًا من المسلمين فعضَ الرجلُ ذراعَه"، وفي رواية عند النسائي بلفظ: "أن رجلًا من بني تميم عَضَّ" فإن يعلى تميميٌ، وأما أجيره فلم يصرح بأنه تميمي. وفي رواية: "فقاتلَ رجلًا فعضَّ الرجلُ ذراعَه فأوجعه". فعرف بهذا أن العاض هو يعلي بن أمية، ولعل هذا هو السِّرُّ في إبهامه نفسَه، ولم يقع في شيء من الطرق أن الأجير هو العاضُّ. وقال النووي: وأما قوله في الرواية الأولى: أن يعلى هو المعضوض، وفي الرواية الثانية والثالثة: أن المعضوض هو أجيرُ يعلى لا يعلى، قال: ويحتمل أنهما قضيتان جَرَتا ليعلى وأجيره في وقتٍ أو وقتين. وتعقبه شيخنا في شرح "الترمذي": أنه ليس في رواية مسلم ولا في رواية غيره من الكتب الستة ولا غيرها: أن يعلى هو المعضوض لا صريحًا ولا إشارةً،

стр. 8016

فَعَضَّ يَدَهُ، فَانْتَزَعَهَا، فَنَدَرَتْ ثَنيَّتُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَهْدَرَهَا، وَقَالَ: "أَتُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا كَالْفَحْلِ؟ "، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَهْدَرَهَا، وَقَالَ: بَعِدَتْ (١) سِنُّهُ. [خ ٦٨٩٣، م ١٦٧٣، ن ٤٧٦٣] ٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، نَا حَجَّاجٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ، عن عَطَاءٍ، عن يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، بِهَذَا، زَادَ: ثُمَّ قَالَ- يَعْني النَّبِيَّ ﷺ لِلْعَاضِّ: "إنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضَّهَا ثُمَّ تَنْزِعَهَا === قال شيخنا: فيتعين على هذا أن يعلى هو العاضُّ. ملخَّص من كلام الحافظ في "الفتح". (فعض) أي الأجيرُ (يده) أي يد الرجل (فانتزَعها) أي نزع الرجل اليد من فيه (فنَدَرَتْ) أي سقطتْ (ثَنِيَّته، فأتى) الأجيرُ (النبيَّ ﷺ ) ليقضي بأرْش الثنايا (فأهْدرها) أي لم يوجب (٢) فيها شيئًا (وقال) رسول الله ﷺ : (أتريدُ أن يضعَ يدَه في فِيك) أي فمك (تَقْضَمُها) (٣) أي تَمْضَغُها (كالفحل؟ ). (قال) عطاء أو ابن جريج: (وأخبرني ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بن زُهير، (عن جدِّه) هو زهير، أبو مليكة بن عبد الله بن جَدْعان، (أن أبا بكر أَهْدَرَها) أي الثنيةَ (وقال: بَعِدَت) أي انقضت (سِنُّه) وهذا دعاء عليه. ٤٥٨٥ - (حدثنا زياد بن أيوب، نا هُشيم، نا حجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن يعلي بن أمية، بهذا، زاد) عطاء: (ثم قال -يعني النبي ﷺ للعاضِّ: إن شئتَ أن تُمَكِّنه) من التمكين وهو الإقرار (من يدك فيَعَضَّها ثم تنزِعَها

стр. 8017

مِنْ (١) فِيهِ", وَأَبْطَلَ دِيَةَ أَسْنَانِهِ. (٢٣) بابٌ (٢) فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبُّ فَأَعْنَتَ ٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ, أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُمْ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ, فَهُوَ ضَامِنٌ". [ن ٤٨٣٠, جه ٣٤٦٦] قَالَ نَصْرٌ: قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَمْ يَرْوِهِ إلَّا الْوَلِيدُ, لَا نَدْرِى صَحِيحٌ (٣) هو أَمْ لَا؟ === من فيه) وهذا القول من رسول الله ﷺ ليس للتشريع, بل للزجر والتنبيه (وأبطل دية أسنانه). (٢٣) (بَابٌ فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فأَعْنَتَ) أي أهلك المريض ٤٥٨٦ - (حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي ومحمد بن الصَّبَاح بن سفيان، أن الوليد بن مسلم أخبرهم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسول الله ﷺ قال: من تَطَبَّب) أي عالج (ولا يُعلم منه طِبٌّ) أي ليس هو طبيبًا (فهو ضامنٌ). (قال نصر) شيخ المصنف في حديثه: (حدثني ابن جريج) بدل عن ابن جريج. (قال أبو داود: هذا لم يروه إلَّا الوليد، لا ندري صحيح هو أم لا؟ ).

стр. 8018

٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا حَفْصٌ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ، فَهُوَ ضَامِنٌ". قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: أَمَا إنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ إنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوق وَالْبَطُّ وَالْكَيُّ. [انظر مَا قبله] === قال الخطابي (١): ولا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدَّى فتلف المريض كان ضامنًا (٢)، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدٍ، فإذا تولَّد من فعله التلفُ ضمن الديةَ وسقط عنه القودُ؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته. ٤٥٨٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا حفص، نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني بعض الوفد الذين قدِموا على أبى) من التابعين (قال) بعض الوفد: (قال رسولُ الله ﷺ : أيما طَبيبٍ تَطَبَّبَ) أي عَالَجَ (على قوم لا يُعرف له تَطَبُّبٌ قبل ذلك فَأَعْنَتَ) أي أفسد وأهلك (فهو ضامنٌ). (قال عبد العزيز) أي الراوي المذكور (أَمَا إنه ليس بالنَّعْتِ) أي حكم الضمان ليس بالوصف باللسان، وكذا حُكم الكتابة، فإنه إذا وَصَفَ الدواءَ لإنسانٍ فعَمِل بالمريض فهلَك لا يلزم الطبيب الدية (إنما هو) أي حكم الضمان (قَطْعُ العُرُوقِ والبَطُّ) أي الشق (والكَيُّ) بالنار.

стр. 8019

(٢٤) بَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ ٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا الْمُعْتَمِرُ، عن حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَتَوُا النَّبيَّ ﷺ فَقَضَى بِكَتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْقِصَاصَ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا === حاصله: أن الطبيب إذا عَالَجَ بشيءٍ من المعالجة بيده مثلًا قَطَع العِرْقَ، أو شقَّ الجِلْدَ، أو كَوَاه بمِكْواة، أو سقاه بيده فأَوْجَر في فِيه فتَلفَ، فهو جنايةٌ يلزمه الدية، وأما إذا وَصَفَ له الدواءَ وبيَّنه للمريض فأكل المريض بيده فلا ضمان فيه. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "وليس بالنَّعْتِ" يعني بذلك أنه لم يُرد بالطبيب ما اشتهر فيه هذا اللفظ من المعالِج الخاص، بل هو عام لكل من يأتي منه مثل ذلك كأكل ونحوه، انتهى. (٢٤) (بَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ) ٤٥٨٨ - (حدثنا مسدد، نا المعتمِر، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كَسَرَتِ (١) الرُّبَيِّع) عمَّة أنس بن مالك (أُخْتُ أنس بن النضر ثنيَّة امرأةٍ، فأتوا) أي أهل مكسورة السنِّ (النبي ﷺ فقضى بكتاب الله القصاصَ) لما في قوله تعالى: ﴿وَاَلسِّنِّ بِاَلسِّنِّ﴾ (٢). (فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق لا تُكْسَر ثنيتُها) أي ثنية

стр. 8020

الْيَوْمَ، قَال: "يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ"، فَرَضُوا بأَرْشٍ أَخَذُوهُ، فَعَجَبَ نَبِيُّ اللَّهِ (١) ﷺ وَقَالَ: "إنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّه". [خ ٢٧٠٣، ن ٤٧٥٧، جه ٢٦٤٩، حم ٣/ ١٢٨] قَال أَبُو دَاوُدَ: سمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ؟ قَال: تُبْرَدُ. (٢٥) بَابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا ٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، === الرُّبَيع بنت النضر (اليوم) أي في هذا الوقت، وكان ذلك إخبارًا عما يجد في نفسه ثقةً على ربِّه لا رادًّا بحكمه، كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير". (قال) رسول الله ﷺ : (يا أنس! كتابُ الله) أي حكم كتاب الله (القصاصُ، فرَضُّوا) أي أولياء المرأة المجنيِّ عليها (بأرْشٍ) أي بديةٍ (أخذوه) فسقط القصاص، (فعجب نبي الله ﷺ وقال: إنَّ مِنْ عِبادِ الله) أي بعض عبادِ الله (مَن لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ) إنه يفعل كذا (لأبرَّهُ) أي لجعله صادقًا بارًّا في قسمه. (قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقْتَصُّ من السنِّ؟ قال: تُبْرَدُ) أي في الكسر، وأما في القَلْع فلا يفتقر إلى البرْد، بل يقلع لحصول المساواة به، ولا يمكن في الكَسْر إلا بالبرد، كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير". (٢٥) (بابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَخُ)، أي: تضرب (بِرِجْلِهَا) ٤٥٨٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن يزيد،
следующие страницы →