← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ». قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِىُّ وَقَامَ الأَنْصَارِىُّ يُصَلِّى, وَأَتَى الرَّجُلُ, فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ (١) , فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ, === (ورجل من الأنصار) هو عباد بن بشر، وقيل: عمارة بن حزم، والمشهور الأول (فقال) ﷺ لهما: (كونا) أي روحا وأقيما (بفم الشعب) (٢) هو الطريق في الجبل، أي أقيما على أعلى الشعب لئلا يدهمهم ويفجأهم عدو. (قال) جابر: (فلما خرج الرجلان) أي المهاجري والأنصاري (إلى فم الشعب اضطجع المهاجري) ليستريح (وقام الأنصاري يصلي) ويحرس، كأنهما اقتسما الليل بأن ينام المهاجري نصف الليل ويحرس الأنصاري، ويقوم المهاجري في النصف الآخر يحرس وينام الأنصاري. (وأتى الرجل فلما رأى شخصه) أي سواده، والضمير إلى الأنصاري، والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعد، كذا في "القاموس"، (عرف) أي المشرك (أنه) أي السواد (ربيئة) بفتح الراء وكسر الباء الموحدة: الحارس، والطليعة الذي يحرس القوم لئلا يفجأهم عدو، ولا يكون إلَّا على جبل أو شرف ينظر منه، من فتح يفتح، قال الحماسي: فما سَوْذَنِيْقُ (٣) عَلَى مَرْبَأ ... خَفِيفُ الْفُؤَادِ حَديدُ النَّظَرِ (للقوم فرماه) أي المشركُ الأنصاريَّ (بسهم فوضعه فيه) أيَ أصابه

стр. 807

فَنَزَعَهُ, حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ, ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ, ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ, فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ, فلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِىُّ مَا بِالأَنْصَارِىِّ مِنَ الدَّمِ (١) قَالَ: سَبْحَانَ اللَّهِ! أَلَا أَنْبَهْتَنِى أَوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ: كُنْتُ فِى سُورَةٍ أَقْرَأُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا". [حم ٣/ ٣٤٣، ك ١/ ١٥٦، قط ١/ ٢٢٣، خزيمة ٣٦، حب ١٠٩٦، ق ١/ ١٤٠ و ٩/ ١٥٠] === (فنزعه) وفي "سنن البيهقي" بسنده: "فوضعه فيه، فنزعه فوضعه وثبت قائمًا يصلي، ثم عاد الثانية، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه وثبت قائمًا يصلي، ثم عاد له الثالثة، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، ثم ركع فسجد، ثم أَهَبَّ صاحبه، فقال: اجلس، فقد أُتِيْتُ فوثب"، وفي "البخاري": "فنزفه الدم"، أي خرج. (حتى رماه) أي رمى المشركُ الأنصاريَّ (بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد) أي أتم صلاته (ثم أنبه) وفي بعض النسخ: "انتبه"، والأول أوضح (صاحبه) أي المهاجري. (فلما عرف) المشرك (أنهم) أي أصحاب محمد ﷺ (قد نذروا) أي علموا (به) أي بالمشرك (هرب) أي فر (فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء) أي السائلة الكثيرة من الجروح الثلاثة التي حصلت بالأسهم الثلاثة. (قال: سبحان الله) كلمة تقال عند التعجب (ألا أنبهتني) أي أيقظتني (أول ما رمى؟ ) يعني في أول مرة من الرمي (قال: كنت في سورة أقرؤها) قال الشارح: قال المنذري: هي سورة الكهف (٢) (فلم أحب أن أقطعها) وفي رواية البيهقي: "حتى أنفذها، فلما تابع عَلَيَّ الرمْيَ ركعتُ فآذنتك (٣)،

стр. 808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وايم الله، لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه، لقطعت نفسي قبل أن أقطعها أو أُنفِذها". قال الحافظ في "شرحه على البخاري" (١): أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق، وكذا قال العيني (٢)، قلت: ولم أجد ذكر الحديث في "سنن الدارقطني" (٣). وذكر البخاري في "باب من لم ير الوضوء إلَّا من المخرجين"، ويذكر عن جابر أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاتِه، ذكره البخاري بصيغة التمريض. قال الحافظ: عقيل لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، أو لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق. قلت: الأول والثالث من وجوه التمريض يستلزمه ويقتضيه، وأما الثاني فبعيد، قال العيني (٤): فإن كون الحديث مختصرًا لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض. اختلف العلماء (٥) في أن الدم من نواقض الوضوء أو لا، فذهب إلى

стр. 809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأول أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وقيدوه بالسيلان، وذهب ابن عباس، وابن أبي أوفى، وأبو هريرة، وجابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، ومكحول، وربيعة، ومالك، والشافعي إلى أنه غير ناقض، واحتجوا بهذا الحديث، وقالوا: لو كان ناقضًا للطهارة، لكانت صلاة الأنصاري به تفسد أول ما أصابه الرمية، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث. والجواب عن هذا الاستدلال أنه فعل واحد من الصحابة، ولعله كان مذهبًا له، أو لم يعلم بحكمه، ومما يقوي هذا أن ظاهر ما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء يدل على أن الدم أصاب ثوبه وبدنه، وكانت ثلاثة أسهم، فالظاهر أنها أصابت ثلاثة مواضع من بدنه، كما يدل عليه لفظ الدماء جمعًا، وذلك يدل على كثرة الدم، ولهذا رآه صاحبه بالليل وهاله، فكما لم يدل مضيه مع النجاسة في الثوب على جواز الصلاة، كذلك لا يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء. ولست أدري كيف يصح الاستدلال بالخبر، والدم إذا سال يصيب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه، ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيرًا (١) لا تصح الصلاة عند الشافعي، إلَّا أن يقال: إن الدم كان يخرج على سبيل الرزف، فلا يصيب شيئًا من بدنه، وهذا أمر عجيب خارق للعادة وراء طور العقل.

стр. 810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبالجملة فالاحتجاج بهذا الحديث غير صحيح بوجوه: الأول: أن الحديث ضعيف لأن عقيلًا الراوي مجهول، ومحمد بن إسحاق مختلف فيه، والثاني: أن البخاري لم يجزم به بل ذكره بصيغة التمريض، والثالث: أن هذا فعل صحابي، ولعله كان مذهبًا له، أو لم يعلم بحكمه، أو علم ولكن شغله الاستغراق في لذة المناجاة عن الالتفات إليه، فلا يستقيم (١) الاستدلال به على عدم انتقاض الوضوء. وأجاب صاحب "عون المعبود" (٢) عن جهالة عقيل بأن التحقيق في مجهول العين أنه إن وثَّقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته، وعقيل بن جابر الراوي وثَّقه ابن حبان، وصحَّح حديثه هو وابن خزيمة والحاكم، فارتفعت جهالته. قلت: نسبة التوثيق إلى ابن حبان ليس بصحيح، فإنه لم يوثقه، ولم يذكر أحد أنه وثَّقه، نعم ذَكَرَه في "الثقات"، وذِكْرُه في "الثقات" لا يستلزم التوثيق، ألا ترى أن ابن حبان كثيرًا ما يذكر الرواة في "الثقات"، وهم ليسوا بثقات. وكذلك تصحيح الحديث من ابن حبان وابن خزيمة والحاكم ليس بتوثيق له عند المحدثين، بل المراد بالتوثيق هو الذي يكون صراحة. وأما تصحيح الحاكم فقال العلامة العيني في "شرح البخاري" في بحث الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: فالحاكم قد عرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة، انتهى.

стр. 811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم استدل البخاري على عدم النقض بآثار: أولها: قول الحسن: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم" وذلك لا يجديهم نفعًا، فإنه لا يستلزم أن يكون جراحاتهم سائلة الدم، ولو سلم فلكونهم معذورين لا ينقض طهارتهم، فمن له جراحة سائلة لا يترك الصلاة لأجلها، بل يصلي وجراحته إما معصبة أو مربوطة بجبيرة، مع ذلك لو خرج شيء لا تفسد صلاته. وقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن هشام عن يونس عن الحسن: أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلَّا ما كان سائلًا، وهذا مذهبه على خلاف ظاهر ما روى، فثبت أنه مؤول. وثانيها: قول طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: "ليس في الدم وضوء"، قال العيني (٢): وليس هذا بحجة لهم, لأنهم لا يرون العمل بفعل التابعي، ولا هو حجة على الحنفية من وجهين: الأول: أنه لا يدل على أنهم كانوا يصلون والدم سائل، يعني أن لفظ الدم في قولهم: "ليس في الدم وضوء" لا يستلزم كونه دمًا سائلًا، بل يمكن أن يحمل على غير السائل، وليس فيه الوضوء عندنا أيضًا. والثاني: لو سلمنا ذلك، فالمنقول عن أبي حنيفة ﵀ أنه كان يقول: التابعون رجال ونحن رجال يزاحموننا ونزاحمهم. ثم ذكر البخاري: عَصَرَ ابنُ عمر بَثْرَةً فخرج منها الدم ولم يتوضأ، وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته، وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلَّا غسل محاجمه.

стр. 812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالجواب عنه أن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء عند الحنفية أيضًا بالاتفاق ما لم يسل، فإذا سأل ففيه اختلاف، فبعضهم كصاحب "الهداية" وغيره قالوا بعدم نقض الوضوء فيه أيضًا، وبعضهم قالوا بالنقض وهو الأظهر، ولم يتعرض فيه السيلان وعدمه. وكذلك أثر ابن أبي أوفى ليس بحجة لهم؛ لأن الدم الذي يخرج من الفم يعتبر فيه الغلبة، فإن كان دمًا سائلًا غلب على البزاق، أو ساواه ينقض، وإلَّا فلا. قال في "الدر المختار" (١): وينقضه دم مائع من جوف أو فم غلب على بزاق حكمًا للغالب، أو ساواه احتياطًا، لا ينقضه المغلوب بالبزاق، انتهى، ولم يتعرض الراوي لذلك فلم يبق حجة. وكذلك قول ابن عمر في المحتجم ليس بحجة على الحنفية, لأنه سيأتي من مذهبه أن الدم السائل من الجسد ينقض الوضوء عنده، وكذلك مذهب الحسن، فحينئذٍ معنى قوله: ليس عليه إلَّا غسل محاجمه، أنه لا يلزم عليه غسل جميع بدنه بناءً على ما أخرجه أحمد والدارقطني عن ابن الزبير، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "يغتسل من أربع: من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت"، وليس المراد نفي لزوم الوضوء والله تعالى أعلم. وأجاب العلامة العيني عن هذه الآثار فقال (٢): وهذا الأثر حجة للحنفية, لأن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء عندهم, لأنه مخرج،

стр. 813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والنقض يضاف إلى الخارج دون المخرج كما هو مقرر في كتبهم، فإن فرح أحد من الخصوم أنه حجة على الحنفية، فهي فرحة غير مستمرة. وأجاب عن أثر ابن أبي أوفى فقال: وهذا ليس بحجة لهم علينا, لأن الدم الذي يخرج من الفم إن كان من جوفه فلا ينقض الوضوء، وإن كان من بين أسنانه فالاعتبار للغلبة بالبزاق والدم، ولم يتعرض الراوي لذلك، فلم يبق حجة. وأجاب عن أثر ابن عمر والحسن بأن مقصودهم من هذه الرواية إلزام الحنفية، ولا يسعد ذلك معهم, لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل، منهم ابن عباس وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب، وروته عائشة عن النبي ﷺ ، وهو مذهب مجاهد أيضًا، وأيضًا فالدم الذي يخرج من موضع الحجامة مُخْرَجٌ، وليس بخارج، والنقض يتعلق بالخارج كما ذكرنا، انتهى. قلت: وهذا الأصل الذي بني عليه العلامة العيني أساس الجواب غير سديد عند الفقهاء الحنفية، قال في "الدر المختار" (١): والمخرج بعصر والخارج بنفسه سيَّان في حكم النقض على المختار كما في "البزازية"، قال: لأن في الإخراج خروجًا فصار كالفصد، وفي "الفتح" عن "الكافي": أنه الأصح، واعتمده القهستاني، وفي "القنية" و"جامع الفتاوى": أنه الأشبه، ومعناه أنه الأشبه بالمنصوص روايةً، والراجح درايةً، انتهى. وقال الشامي: قوله: لأن في الإخراج خروجًا جواب عما وجه به القول بعدم النقض بالمخرج من أن الناقض خروج النجس , وهذا إخراج،

стр. 814

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والجواب: أن الإخراج مستلزم للخروج فقد وجد، لكن قال في "العناية": إن الإخراج ليس بمنصوص عليه وإن كان يستلزمه، فكان ثبوته غير قصدي ولا معتبر به، انتهى. وفيه أنه لا تأثير يظهر للإخراج وعدمه، بل لكونه خارجًا نجسًا، وذلك يتحقق مع الإخراج كما يتحقق مع عدمه، فصار كالفصد، كيف وجميع الأدلة الموردة من السنَّة والقياس تفيد تعليق النقض بالخارج النجس, وهو ثابت في المخرج، انتهى "فتح". واستوجهه تلميذه ابن أمير حاج في "الحلية"، وكذا شارح "المنية" والمقدسي، وارتضى في "البحر" ما في "العناية" حيث ضعف به ما في "الفتح"، ولك أن تجعل ما في "الفتح" مضعفًا له كما قررناه بناءً على أن الناقض الخارج النجس لا الخروج، وفي "حاشية الرملي": لا يذهب عنك أن تضعيف "العناية" لا يصادم قول شمس الأئمة، وهو الأصح. وبالجملة أن جميع ما ذكر في هذا الباب ليس بحجة على الحنفية، فإن كان من أقوال الصحابة، فكل واحد له تأويل ومحمل صحيح، وإن كان من قول التابعين، فليس بحجة عليهم، لما ذكرنا عن أبي حنيفة ﵀. قال العيني (١): واحتج أصحابنا الحنفية بأحاديث كثيرة أقواها وأصحها ما رواه البخاري في "صحيحه" (٢) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر,

стр. 815

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصَلِّي"، قال هشام: وقال أبي: ثم تَوَضَّئِي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. قلت: قال الترمذي: قال أبو معاوية: وتوضَّئِيْ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت، فبطل ما قالوا: إن قوله: ثم تَوَضَّئِيْ من كلام عروة، وأيضًا لو كان من كلام عروة لقال: ثم تتوضأ لكل صلاة، ففي صيغة الأمر دلالة واضحة بأنه من كلام النبي ﷺ ؛ لأن الأمر لا يتحقق من عروة، فكأن الراوي قال: قال أبي مرفوعًا: ثم توضئي، وترك ذكر الرفع لوضوحه. وهذا الحديث يدل على أن الدم الخارج من العرق، سواء كانت استحاضة أو غيرها ناقض للوضوء، واعترضوا عليه بأن في دم الاستحاضة يجب الوضوء, لأنه خرج من المخرج، فسبيله سبيل الغائط والبول، وإنما الكلام فيما خرج من غير السبيلين. قلت: كأنهم لم يتأملوا في قوله ﷺ : "إنما ذلك عرق" وهذا صريح في أن علة الانتقاض كونه دم عرق لا كونه من السبيلين، فعلم بهذا أنه لا دخل في العِلِّيَّة لكونه من السبيلين، فلا يدور حكم الانتقاض عليه، بل يدور على كونه دم عرق وهو الدم السائل، سواء كان من السبيلين أو غيرهما من البدن. والحديث الثاني ما روى ابن ماجه (١) عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن علي

стр. 816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صلاته وهو في ذلك لا يتكلم". وفي رواية الدارقطني (١): "ثم ليبنِ على صلاته ما لم يتكلم"، تكلموا في إسماعيل بن عياش، رواه ابن عياش مسندًا ومرسلًا. ثم قال البيهقي للمرسل: وهو المحفوظ، فأجاب عنه في "الجوهر النقي" (٢) بأن الروايات التي جمع فيها ابن عياش بين الإسنادين أعني المرسل والمسند في حالة واحدة مما يبعد الخطأ عليه، فإنه لو رفعه ما وقفه الناس ربما تطرق الوهم إليه، فأما إذا وافق الناس على المرسل وزاد عليهم المسند، فهو يشعر بتحفظ وتثبت، وإسماعيل وثَّقه ابن معين وغيره، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه، انتهى. والحديث الثالث ما رواه الدارقطني (٣) من حديث أبي بكر الداهري، عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبنِ على صلاته"، أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم متروك الحديث. والحديث الرابع ما أخرجه الدارقطني (٤) بسنده عن ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ويستقبل صلاته"، سليمان بن أرقم متروك.

стр. 817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحديث الخامس ما أخرج الدارقطني (١): حدثنا يزيد بن الحسين بن يزيد البزاز، نا محمد بن إسماعيل الحساني، نا وكيع، نا علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ﵁ قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزءًا أو قيئًا أو رعافًا فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبنِ على صلاته ما لم يتكلم. والحديث السادس ما أخرجه الدارقطني (٢): حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا الزعفراني، نا شبابة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي ﵁ قال: إذا أمَّ الرجل لقوم فوجد في بطنه رزءًا أو رعافًا أو قيئًا فليضع ثوبه على أنفه وليأخذ بيد رجل من القوم فليقدمه، الحديث. قلت: لم يجرح الدارقطني أحدًا من رواة الحديثين، وسكت عن الكلام فيهما. والحديث السابع ما أخرجه الدارقطني (٣) بسنده عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: رآني النبي ﷺ وقد سأل من أنس دم فقال: "أحدث وضوءًا"، قال المحاملي: أحدث لما أحدثت (٤) وضوءًا، عمرو القرشيء هذا هو عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي متروك الحديث، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أبو خالد الواسطي كذاب.

стр. 818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحديث الثامن ما أخرجه الدارقطني (١) من طريق عمر بن رياح، نا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ ثم بني على ما بقي من صلاته"، عمر بن رياح متروك. والحديث التاسع ما أخرجه الدارقطني (٢) بسنديه من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وبسند آخر عن ميمون بن مهران عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء حتى يكون دمًا سائلًا"، وفي رواية: "إلَّا أن يكون دمًا سائلًا"، محمد بن فضل بن عطية ضعيف، وسفيان بن زياد وحجاج بن نصير ضعيفان. قلت: قال الذهبي في "الميزان": قال يعقوب بن أبي شيبة سألت ابن معين عنه: فقال: صدوق، لكن أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة، واقالى البخاري: سكتوا عنه، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"، وقال: يخطئ ويهم، قلت: لم يأت بمتن منكر، انتهى. وأيضًا قال الذهبي في "الميزان": سفيان بن زياد عن حجاج بن نصير ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث. والحديث العاشر ما أخرجه الدارقطني (٣) بسنده من طريق هشام بن

стр. 819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عروة [عن أبيه] عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ على أنفه، ولينصرف فليتوضأ"، انتهى. قلت: وقد علمت مما تقدم من حديث علي ﵁ أن المراد من الحدث عام شامل للرعاف أيضًا، فلا وجه لتخصيصه بما يخرج من السبيلين من الريح وغيره. فهذه الروايات بعضها صحاح، وبعضها حسان، وبعضها ضعاف، فالضعاف لما تأيدت بعضها ببعض صارت في حكم الحسان، ثم ذكرت شاهدة للتقوية، وكذلك آثار الصحابة والتابعين ﵃ كثيرة في هذا الباب. قال في "الجوهر النقي" (١): وقد صحَّح البيهقي في باب من قال: يبني من سبقه الحدث، عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى على ما صلى، ولم يتكلم. ثم قال: وفي "الاستذكار" (٢) لابن عبد البر: المعروف من مذهب ابن عمر إيجاب الوضوء من الرعاف، وأنه حدث من الأحداث الناقضة للوضوء إذا كان سائلًا، وكذا كل دم سائلٍ من الجسد. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: من رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ، فإن لم يتكلم بني على صلاته، وإذا تكلم استأنف. وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر

стр. 820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال: إذا رعف الرجل في صلاته، أو ذرعه القيء، أو وجد مذيًا، فإنه ينصرف فليتوضأ، ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى. وروي مثل ذلك عن علي وابن مسعود وعلقمة والأسود والشعبي وعروة والنخعي وقتادة والحكم وحماد كلهم يرى الرعاف وكل دم سائل من الجسد حدثًا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والأوزاعي وابن حنبل وابن راهويه في الرعاف وكل نجس خارج من الجسد يرونه حدثًا، فإن كان يسيرًا غير سائل لم ينقض الوضوء عند جماعتهم. ومما يدل على أن الرعاف حدث أن ابن جريج وابن المبارك وعمر بن علي المقدمي والفضل بن موسى رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أحدث أحدكم فليضع يده على أنفه ثم لينصرف"، رواه نعيم بن حماد عن الفضل بن موسى بسنده المذكور، ولفظه: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ على أنفه ولينصرف فليتوضأ"، ذكره البيهقي في ما بعد في باب من أحدث في صلاته قبل الإحلال منها، انتهى. وأيضًا قال صاحب "الجوهر النقي": ثم ذكر البيهقي عدم الوضوء عن جماعة، قلت: لم يذكر سنده إليهم لينظر فيه، فمن ذكر عنه عدم الوضوء سالمٌ، وقد صحَّ عنه خلاف ذلك، قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): حدثنا معمر عن عبيد الله بن عمر قال: أبصرت سالم بن عبد الله صلَّى صلاة الغداة ركعة، ثم رعف فخرج فتوضأ، ثم بني على ما بقي من صلاته.

стр. 821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومنهم سعيد بن المسيب، وقد قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، نا عبد الحميد المدني هو ابن جعفر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: رأيت سعيد بن المسيب رعف وهو في صلاته، فأتى في دار أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فتوضأ، ولم يتكلم، وبنى على صلاته. ومنهم طاوس، وقد أخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: إذا رعف الرجل في صلاته انصرف فتوضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته. ومنهم الحسن، وقد قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو عبد الله بن إدريس عن هشام عن الحسن ومحمد بن سيرين كانا يقولان في الرجل يحتجم: يتوضأ ويغسل المحاجم، وقال أيضًا: حدثنا هشيم عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلَّا ما كان سائلًا، والأسانيد الثلاثة صحيحة، انتهى. قلت: ولما كان بحثنا مقصورًا على الوضوء من الدم تركنا ذكر الروايات التي ليس فيها ذكر الدم، وفيها الوضوء من القلس والقيء. وأما ما استند به القائلون بعدم الوضوء، فأولها ما تقدم من قصة المهاجري والأنصاري الذي أصابته السهام، أخرجه أبو داود وغيره، وقد أجبنا عنه. وثانيها ما روى الدارقطني في "سننه" (١): عن أنس قال: "احتجم رسول الله ﷺ فصلَّى، ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه"، وفي

стр. 822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "سنده" صالح بن مقاتل، قال الدارقطني: هو ليس بالقوي، وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول. ومنها ما رواه الدارقطني أيضًا أن رسول الله ﷺ قاء، فدعا بوضوء فتوضأ، فقلت: يا رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: "لو كان فريضة لوجدته في القرآن"، وفي سنده عتبة بن السكن، قال الدارقطني: لم يروه عن الأوزاعي غيره، وهو متروك الحديث. قلت: وأيضًا يمكن أن يجاب عنه أنه ﷺ قاء بغير مَلءِ الفم، فتوضأ استحبابًا، أو يحدث آخر، ثم أجاب أن الوضوء لو كان فريضة من هذا القيء، أي غير مَلءَ الفمِ ... إلخ. ومنها ما أخرجه مالك في "الموطأ" عن المسور أنه دخل على عمر بن الخطاب في الليلة التي طعن فيها، فصلَّى عمر وجرحه يثعب دمًا. قال أصحابنا في الجواب: إن حديث عمر خارج عن محل النزاع، فإنه كان معذورًا، والمعذور لا يضره جريان دمه كما في سلس البول، كذا في "فتح المنان"، هكذا في "السعاية" (١) للشيخ عبد الحي اللكهنوي. فظهر- بما قلنا - أن الجماعة التي قالت بنقض الوضوء من سيلان الدم من الجسد هو الحق لصحة مستنده، وليس من التقول على الله بما لم يقل، بل لو تأمل المنصف الذي كحَّل عينيه بكحل الإنصاف، لوجد الأمر منعكساً، وهذا الذي قلنا ما يتعلق بالرواية" وأما البحث المتعلق بالدراية فتركناه لخوف الإطالة.

стр. 823

(٨١) بابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ ١٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: حَدَّثَنَا (١) ابْنُ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ قال: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ, ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا, ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا, ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ». [خ ٥٧٠، م ٦٣٩] === (٨١) (بَابٌ: في الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ) (٢) ١٩٩ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرزاق) بن همام (قال: أنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني نافع) مولى ابن عمر (قال: حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة) أي عن صلاة العشاء، كما يدل عليها الكلام الآتي (فأخَّرها) أي أخرها عن وقتها المعتاد (حتى رقدنا (٣) في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا، ثم استيقظنا ثم رقدنا، ثم خرج علينا فقال) ﷺ : (ليس أحد ينتظر (٤) الصلاة) أي صلاة العشاء (غيركم) فإنهم كلهم صلوا ورقدوا, ولم يحصل

стр. 824

٢٠٠ - حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤونَ. [ق ١/ ١١٩، قط ١/ ١٣١، م ٣٧٦، ت ٧٨] === فضيلة انتظار الصلاة لغيركم، بل أنتم مختصون بهذه الفضيلة، وهذا القول صدر منه ﷺ تسلية لهم، وجبرًا لكلفة الانتظار بحصول الفضيلة لهم. والظاهر أن الحديث غير مناسب لترجمة الباب, لأنه لا يعلم منه أنهم توضؤوا للصلاة بعد الرقاد، أو لم يتوضؤوا، إلَّا أن يقال: إنه لا يخلو إما أن توضؤوا أو لم يتوضؤوا، فإن توضؤوا فيناسب الباب بأنهم رقدوا بحيث يوجب انتقاض الوضوء، وإن لم يتوضؤوا فيناسب بأنهم ناموا بحيث لا يوجب انتقاض الوضوء، فالحديث على كلا الحالين مناسب للباب. ٢٠٠ - (حدثنا شاذ (١) بن فياض) اليشكري أبو عبيدة البصري، واسمه هلال، وشاذ لقبه غلب عليه، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الساجي: صدوق عنده مناكير، وقال ابن حبان: كان ممن يرفع المقلوبات، ويقلب الأسانيد، لا يشتغل بروايته، كان محمد بن إسماعيل شديد الحمل عليه، مات سنة ٢٢٥ هـ. (قال: ثنا هشام) بن أبي عبد الله (الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق (٢) رؤوسهم) يقال: خفق فلان رأسه إذا حركه من النعاس، أي ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم وهم قعود (ثم يصلون ولا يتوضؤون).

стр. 825

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "كُنَّا نخفقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". قال أبو داود: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ. === (قال أبو داود: وزاد فيه شعبة عن قتادة قال) أي أنس: كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ )، وقال البيهقي في "سننه" (١): قال أبو داود: زاد فيه شعبة عن قتادة: على عهد رسول الله ﷺ ، ثم ساق الحديث بسنده عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ ، وأخرج مسلم في "صحيحه" (٢)، والترمذي في "سننه" (٣) رواية شعبة، وليست فيها هذه الزيادة "ثم يصلون ولا يتوضؤون"، وهذا يدل على أن النوم ليس بناقض للوضوء في جميع الأحوال، بل هو ناقض عند استرخاء المسكة. (قال أبو داود: ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر). قلت: لم أجد رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فيما تتبعت من كتب الحديث، إلَّا ما ذكر البيهقي (٤) في "باب ما ورد في نوم الساجد" بعد سوق حديث يزيد أبي خالد الدالاني، فقال: ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، وكذا قال الترمذي في "سننه"، فلعل مراد أبي داود من رواية ابن أبي عروبة هذه الرواية الموقوفة،

стр. 826

٢٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ لِى حَاجَةً, === فعلى هذا كان ينبغي للمصنف أن يذكر هذا الكلام في ذيل حديث ابن عباس الذي ذكره فيما بعد قريبًا (١). ٢٠١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: ثنا حماد) لعله ابن سلمة (٢)، (عن ثابت البناني) هو ثابت بن أسلم البناني بضم الموحدة ونونين مخففين، نسبة إلى بنانة بن سعد، أبو محمد البصري، وثَّقه أحمد والعجلي والنسائي، وقال حماد بن سلمة: كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب على ثابت الأحاديث أجعل أنسًا لابن أبي ليلى، وأجعل ابن أبي ليلى لأنس أشوشها عليه، فيجيء بها على الاستواء، وحكي عن ثابت قال: صحبت أنسًا أربعين سنة، قال أحمد بن حنبل: قال يحيى القطان: ثابت اختلط، وفي "الكامل" لابن عدي عن القطان: عجب من أيوب يدع ثابتًا لا يكتب عنه، مات سنة ١٢٧ هـ. (أن أنس بن مالك قال: أقيمت صلاة العشاء فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إن لي حاجة) يعني أريد أن أشاورك وأناجيك،

стр. 827

فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ, ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا". [ق ١/ ١٢٠، م ٣٧٠] ٢٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ, وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى, === (فقام) أي رسول الله ﷺ (يناجيه) أي الرجل (حتى نعس (١) القوم أو بعض القوم) أو للشك من الراوي، ومعنى نعس ... إلخ، أي ناموا قاعدين (ثم صلى بهم ولم يذكر) أنس أو ثابت أو غيرهما من الرواة (وضوءًا). وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن ثابت، عن أنس ولفظه قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي ﷺ يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم، ثم صلوا, وليس فيه "لم يذكر وضوءًا"، وقد ورد ذكر الوضوء في رواية قتادة عن أنس بقوله: "ولا يتوضؤون". قال النووي (٢): وفيه جواز الكلام بعد إقامة الصلاة لا سيما في الأمور المهمة، ولكنه مكروه في غير المهم، فإنه ﷺ إنما ناجاه بعد الإقامة في أمر مهم من أمور الدين مصلحته راجحة على تقديم الصلاة، وفيه أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء. ٢٠٢ - (حدثنا يحيى بن معين، وهناد بن السري) ابن مصعد (٣) (وعثمان بن أبي شيبة، عن عبد السلام بن حرب، وهذا) أي المذكور (لفظ حديث يحيى) أي ابن معين، ولم يذكر لفظ حديث هناد وعثمان، وهذه

стр. 828

عَنْ أَبِى خَالِدٍ الدَّالَانِىِّ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى وَلَا يَتَوَضَّأُ, فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ! فَقَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». زَادَ عُثْمَانُ وَهَنَّادٌ: «فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ». [ت ٧٧، حم ١/ ٢٥٦، ق ١/ ١٢١] === جملة معترضة، (عن أبي خالد الدالاني) أي روى عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة الأسدي الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال ابن حبان في "الضعفاء": كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، خالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق، فكيف إذا انفرد بالمعضلات، وذكره الكرابيسي في المدلسين، وقال الحاكم: إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان، وقال ابن عبد البر: ليس بحجة. (عن قتادة) بن دعامة، (عن أبي العالية) رفيع بن مهران، (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ) أي يسمع منه صوت نفخه (ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، فقلت) أي قال ابن عباس: فقلت (له) أي لرسول الله ﷺ : (صليت ولم تتوضأ، وقد نمت) جملة حالية أي حال كونك قد نمت، والنوم ناقض للوضوء وصليت من غير تجديد الوضوء. (فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا) وانتهى إلى ههنا حديث يحيى، قال أبو داود: (زاد عثمان وهناد: فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) يعني ليست هذه الجملة في حديث يحيى. والحصر في قوله: إنما الوضوء ... إلخ، ليس بحقيقي، بل هو حصر إضافي تدل عليه الجملة التي رواها عثمان وهناد، "فإنه إذا

стр. 829

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلَاّ يَزِيدُ الدَّالَانِىُّ عَنْ قَتَادَةَ, === اضطجع ... إلخ"، فإنه بدل على أن النوم في حد نفسه ليس بناقض للوضوء، فلو كان بنفسه ناقضًا للوضوء، لاستلزم نقض الوضوء في جميع أحواله، ولكن كونه ناقضًا للوضوء مستلزم لاسترخاء المفاصل، واسترخاء المفاصل مظنة لخروج الريح، ولا يدرك خروجه, لأنها حالة عدم الإدراك والشعور، فلهذا أقيم السبب مقام الأصل، كما أقيم السفر مقام الخوف، فالنوم ليس بناقض للوضوء إلَّا في صورة استرخاء المفاصل، فلو نام أحد بحيث لم تسترخ مفاصله لا يكون نومه ناقضًا للوضوء. واعلم أن جوابه ﷺ هذا جواب على أسلوب الحكيم، فإن ابن عباس ﵄ سأله عن فعله، وكان جوابه أن عيني تنامان ولا ينام قلبي، ولكنه ﷺ أجابه بما يختص بالأمة، فإن الحكم في الأمة بأسرها هو عدم انتقاض الطهارة بنومهم في السجود وانتقاضها في حالة الاضطجاع، فأجاب بهذا الجواب إظهارًا لمسألة نقض الوضوء، وإبانةً للسائل بما يفيده، ولو أجاب بالاختصاص لم يفد تلك الفائدة، فلهذا اختار هذا الجواب. (قال أبو داود (١): قوله: الوضوء على من نام مضطجعًا، هو حديث منكر لم يروه إلَّا يزيد الدالاني (٢) عن قتادة)، والحديث المنكر (٣) ما خالف فيه الضعيف الحفاظ المتقنين، وقد مر أن يزيد الدالاني ضعيف عند أكثر

стр. 830

وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا, وَقَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مَحْفُوظًا, === المحدثين، وإن وثقه أبو حاتم، ولعله يكون ضعيفًا عند أبي داود (وروى أوله جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئًا من هذا). قلت: أخرج البيهقي بسنده عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نام حتى سمع له غطيط، فقام فصلى ولم يتوضأ، وأخرج بسنده عن كريب، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، ثم قال البيهقي (١): مخرج في الصحيحين من حديث الثوري دون الزيادة التي تفرد بها أبو خالد الدالاني، وكذلك رواه سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس في حديث المبيت دون تلك (٢) الزيادة، ونومه هذا كان مضطجعًا وكان تركه ﷺ الوضوء منه مخصوصًا به. (وقال (٣): كان النبي ﷺ محفوظًا)، ذكر البيهقي في "سننه" بقوله: أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود السجستاني: قوله: الوضوء على من نام مضطجعًا ... إلخ، وفيه: وقال عكرمة: كان النبي ﷺ محفوظًا، فعلم بهذا أن لفظ عكرمة متروك في النسخ التي عندنا، ففاعل قال هو عكرمة لا ابن عباس (٤) ومعناه كان

стр. 831

وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها -: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «تَنَامُ عَيْنَاىَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى». وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ, عنْ (١) أَبِى الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: === النبي ﷺ محفوظًا من أن يخرج منه حدث ولم يشعر به، وليس معناه أنه ﷺ كان محفوظًا من خروج الحدث. (وقالت عائشة: قال النبي ﷺ : تنام عيناي ولا ينام (٢) قلبي). قال النووي (٣): هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وسبق في حديث نومه ﷺ في الوادي، فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس، وإن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين (٤) لا بالقلب، وأما أمر الحدث ونحوه متعلق بالقلب (٥)، وقيل: إنه كان في وقت ينام قلبه، وفي وقت لا ينام، فصادف الوادي نومه، والصواب الأول. قال في "مرقاة الصعود" (٦): قال ولي الدين: إن ابن الصياد تنام عيناه ولا ينام قلبه مكرًا به، لئلا يخلو وقته عن فجور ومفسدة مبالغة في عقوبته، بخلاف قلب المصطفى ﷺ فإنه إكرام له، لئلا يخلو وقته عن المعارف الإلهية، والمصالح الدينية والدنيوية، فهو رافع لدرجاته ومعظم لشأنه. (وقال شعبة: إنما سمع قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث)،

стр. 832

حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى , === وفي "الترمذي" (١): قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلَّا ثلاثة أشياء: حديث عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى"، وحديث علي: "القضاة ثلاثة". وقال البيهقي (٢) بعد ما نقل قول أبي داود: قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية ... إلخ. قال الشيخ: وسمع أيضًا حديث ابن عباس في ما يقول عند الكرب، أخرجه الترمذي معنعنًا، ولكن قال: هذا حديث حسن صحيح، وحديثه في رؤية النبي ﷺ موسى وغيره، أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣) في كتاب الأنبياء (٤)، في باب الإسراء برسول الله ﷺ ، قلت: فعلى هذا تكون الأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية ستة، فالحصر الذي ورد في الترمذي في الثلاثة، وفي أبي داود في الأربعة تقريبي. (حديث يونس بن متى) والحديث أخرجه البخاري (٥) في كتاب الأنبياء بسنده: حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس، الحديث، وفيه تصريح بسماع قتادة عن أبي العالية، وكذلك أخرجه مسلم (٦) بتصريح السماع في أحاديث الأنبياء (٧)،

стр. 833

وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِى الصَّلَاةِ, وَحَدِيثَ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ", وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: "حَدَّثَنِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ, وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ". === وأما ما أخرجه المؤلف في باب التخيير بين الأنبياء ﵈، فهو معنعن ليس فيه تصريح بسماع قتادة عن أبي العالية. (وحديث ابن عمر في الصلاة) لم أجد (١) هذا الحديث فيما تتبعت من الكتب بل قول الترمذي المذكور يدل على أنه ليس فيه حديث ابن عمر، لأنه حصر السماع في ثلاثة أحاديث ليس فيها حديث ابن عمر (٢). (وحديث: القضاة ثلاثة) (٣) نسبه الترمذي إلى علي ﵁ ولكن الذي أخرجه المؤلف في "باب القاضي يخطئ"، فهو من حديث ابن بريدة عن أبيه، وليس فيه ذكر سماع قتادة عن أبي العالية، وكذلك أخرجه ابن ماجه، وليس فيه ذكر قتادة ولا أبي العاليةّ، وبالجملة فلم أجد هذا الحديث، ولا ذكر سماع قتادة عن أبي العالية في سنده فيما تتبعت من الكتب (٤). (وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر) أخرج البخاري في "صحيحه" (٥) في "باب الصلاة بعد الفجر"

стр. 834

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِىِّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ, فَانْتَهَرَنِى اسْتِعْظَامًا لَهُ وَقَالَ: مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِىِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ؟ وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ. ٢٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِىُّ فِى آخَرِينَ قَالُوا: === هذا الحديث من طريق شعبة، وفيه تصريح بسماع قتادة من أبي العالية، وكذلك أخرج الترمذي (١) في "باب كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر" من طريق منصور، وفيه تصريح بالإخبار، ونقل العيني عن النسائي، وفيه تصريح بالتحديث. (قال أبو داود: وذكرت حديث الدالاني لأحمد فانتهرني)، أي زجرني (استعظامًا له) لأجل ضعف يزيد، (فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث). قلت: هذا الذي قاله أبو داود من تضعيف يزيد مخالف لما تقدم من أن الإِمام أحمد، قال: يزيد لا بأس به. وقال في "الجوهر النقي" (٢): إنه سمع عن قتادة، وذهب ابن جرير الطبري إلى أنه لا وضوء إلَّا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه، وقال: الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة، انتهى، ونقل البيهقي هذه العبارة من رواية أبي بكر بن داسة، وفيه تقديم وتأخير، وزيادة ونقص. ٢٠٣ - (حدثنا حيوة بن شريح الحمصي في آخرين)، أي حال كونه في آخرين من الشيوخ، يعني حدثني هو وغيره من الشيوخ (قالوا:

стр. 835

حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ, === ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء)، الوضين بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون، ابن عطاء بن كنانة، أبو عبد الله، أو أبو كنانة، الخزاعي الدمشقي. قال أحمد بن حنبل وابن معين ودحيم: ثقة، وفي رواية عنهما: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الآجري عن أبي داود: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: عنده حديث واحد منكر عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي حديث: "العينان وكاء السه"، قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب "السنن"، ولا أراه ذكره فيه إلَّا وهو عنده صحيح. (عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي، أبو جنادة الحمصي، قال عثمان الدارمي عن ابن معين وعن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الرحمن بن عائذ) بتحتانية ومعجمة، الثمالي، ويقال: الكندي، ويقال: اليحصبي، أبو عبد الله الحمصي، قال ابن منده: ذكره البخاري في الصحابة ولا يصح، قال ابن عساكر: لم يذكره البخاري في الصحابة في "التاريخ"، وذكره ابن سميع في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: حديثه عن علي مرسل، قال: ولم يدرك معاذًا، وقال الأزدي: ضعيف.

стр. 836

عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ, فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ». [جه ٤٧٧، حم ١/ ١١١، ق ١/ ١١٨، قط ١/ ١٦١] === (عن علي بن أبي طالب (١) قال: قال رسول الله ﷺ : وكاء السه العينان) قال في "القاموس": الوكاء ككساء: رباط القربة وغيرها، وكل ما شد رأسه من وعاء وغيره وكاء، وفي "النهاية": جعل اليقظة للأست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة يمنع الأست أن تحدث إلَّا باختيار، والسه حلقة الدبر، قال في "لسان العرب": قال الأزهري: السه من الحروف الناقصة, لأن أصلها سته بوزن فرس وجمعها أستاه كأفراس، فحذفت الهاء وعوض منها الهمزة، فقيل: أست، فإذا رددت إليها الهاء وهي لامها وحذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوض الهاء، فتقول: سه بفتح السين. ومعنى الحديث، أن الإنسان مهما كان مستيقظًا كانت أسته كالمشدودة الموكأ عليها، فإن العين كنَّى بها عن اليقظة, لأن النائم لا عين له تبصر، فإذا نام انحل وكاؤها، كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح، وهو من أحسن الكنايات وألطفها. (فمن نام فليتوضأ) لأنه إذا نام انحل الوكاء، وزال اختياره، واسترخت مفاصله، فهذه الحالة مظنة خروج الحدث، فأقيم مقام الحدث، فعليه أن يتوضأ. قال النووي (٢): اختلف العلماء فيها على مذاهب:

стр. 837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدها: أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، وهذا محكي عن أبي موسى، وسعيد بن المسيب، وأبي مجلز، وحميد الأعرج، وشعبة. والثاني: أن النوم (١) ينقض الوضوء لكل حال، وهو مذهب الحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن راهويه، وهو قول غريب للشافعي. والثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهري، وربيعة، والأوزاعي، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. والرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين، كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه، سواءً كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة، وداود، وهو قول للشافعي غريب. والخامس: أنه لا ينقض إلَّا نوم الراكع والساجد، روي هذا عن أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى-. والسادس: أنه لا ينقض إلَّا نوم الساجد، وروي أيضًا عن أحمد.

стр. 838

(٨٢) بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ ٢٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى مُعَاوِيَةَ, عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ: === والسابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعي - رحمه الله تعالى -. والثامن: إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلَّا انتقض، سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها. واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون، والإغماء، والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكِّنها. (٨٢) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَطَأُ الأذَى) أي النجاسة (بِرِجْلِهِ) هل يتوضأ أو لا يتوضأ؟ ٢٠٤ - (حدثنا هناد بن السري، وإبراهيم بن أبي معاوية) هو ابن محمد بن خازم بمعجمتين، السعدي مولاهم، أبو إسحاق بن [أبي] معاوية الضرير الكوفي، قال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، صاحب سنة، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه لين، ووثَّقه أبو الطاهر المدني نزيل مصر، ومسلمة بن قاسم الأندلسي، وأبو علي الجياني في "شيوخ أبي داود"، وأبو الحسن بن القطان وغيرهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٣٦ هـ. (عن أبي معاوية) أي كلاهما عن أبي معاويّة وهو محمد بن خازم. (ح): هذا تحويل من سند إلى سند آخر (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة،

стр. 839

أخبرنَا شَرِيكٌ وَجَرِيرٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ, === أخبرنا شريك) بن عبد الله (وجرير) بن عبد الحميد (و) عبد الله (بن إدريس) ابن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي الزعافري بفتح الزاي والعين المهملة وكسر الفاء وراء، نسبة إلى الزعافر بطن من أود، أبو محمد الكوفي، وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن خراش: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة، زاهد صالح، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، مات سنة ١٩٢ هـ. (عن الأعمش) أي كلهم من أبي معاوية وشريك وجرير وابن إدريس رووا عن الأعمش، (عن شقيق) بن سلمة (قال) أي شقيق: (قال عبد الله) أي ابن مسعود: (كنا) أي نصلي مع رسول الله ﷺ كما في رواية البيهقي. و(لانتوضأ من موطئٍ). قال الخطابي (١): الموطئ (٢) ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطوء بالواو، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم، ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. وعند البيهقي: "لا نتوضأ"، أي لا نغسل الأرجل من موطئ أي من النجاسة اليابسة، قال الشارح: وقال ولي الدين: أو معناه

стр. 840

وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا". [جه ١٠٤١، ت ١٤٣ تعليقًا، ك ١/ ١٧١، ق ١/ ١٣٩] قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى مُعَاوِيَةَ فِيهِ: عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ شَقِيقٍ, عَنْ مَسْرُوقٍ, === لا يغسلونها بما أصابها طينًا بناءً على أن الأصل فيه الطهارة، فالوضوء لغوي. قلت: ويحتمل أن يكون الموطئ مصدرًا، فعلى هذا معناه: لا نتوضأ من وطء النجاسة أو الطين على الاحتمالات الثلاثة. (ولا نكف شعرًا ولا ثويًا) يحتمل أن يكون بمعنى المنع، أي لا نمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، أو بمعنى الجمع، أي لا نضمهما ولا نجمعهما، أي لا نقيهما من التراب صيانة لهما، بل نرسلهما فيقعان على الأرض إذا سجدتا مع الأعضاء "مجمع" (١). (قال إبراهيم بن أبو معاوية فيه) أي في حديثه: (عن الأعمش) أي حدث أبو معاوية عن الأعمش (عن شقيق، عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة، الفقيه العابد، الكوفي، مخضرم، قال له عمر ﵁: ما اسمك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن، قال علي بن المديني: ما أقدم على مسروق من أصحاب عبد الله أحدًا، صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر وعليًّا، قال إسحاق بن منصور: لا يسأل عن مثله، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مسروق

стр. 841

أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ, وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنْ شَقِيقٍ أَوْ حَدَّثَهُ عَنْه قالُ: قال عبد الله. === عن عائشة أحب إليك أو عروة فلم يخير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وله مناقب كثيرة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من عباد أهل الكوفة، ولاه زياد على السلسلة، ومات بها سنة ٦٣ هـ. (أو حُدِّثه (١) عنه) بصيغة المجهول، أي قال الأعمش: روى هذا الحديث شقيق عن مسروق من غير واسطة، أو حدث شقيق هذا الحديث عنه أي عن مسروق بواسطة، مراده بهذا أن هذا الحديث رواه شقيق عن مسروق بواسطة أو بغير واسطة (قال: قال عبد الله) الحديث. (وقال هناد) عطف على قوله: قال إبراهيم عن أبي معاوية (عن شقيق أو حَدَّثه عنه) وهذا مثل الأول، ولكنه فرق في إرجاع الضمائر، ففي رواية هناد هذا ضمير نائب الفاعل يرجع إلى الأعمش، وضمير عنه يرجع إلى شقيق، أي حدث الأعمش عن شقيق بواسطة، ولم يذكر فيها مسروق (قال: قال عبد الله) الحديث. ويمكن أن يكون اللفظ في كلا الموضعين على بناء المعلوم، فعلى هذا يكون المعنى في الأول أن شقيقًا روى عن مسروق بصيغة عن، أو روى الحديث عن مسروق بصيغة التحديث، وكذلك في الموضع الثاني، ولكن هذا اللفظ في المكتوبة والمصرية معرب بإعراب المجهول، والله أعلم.

стр. 842

(٨٣) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ ٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ, عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَاّمٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ طَلْقٍ === (٨٣) (بَابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ في الصَّلاةِ) أي: يصدر منه الحدث على قصد أو بغير قصد ٢٠٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان) بكسر المهملة وتشديد المهملة، الوقاشي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول من الثالثة، (عن مسلم) بكسر اللام كمكرم (ابن سلام) بتشديد اللام، الحنفي، أبو عبد الملك، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن علي بن طلق) بن المنذر بن قيس الحنفي السحيمي اليمامي، صحابي، روى عن النبي ﷺ أحاديث في الوضوء من الريح وغير ذلك، قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي السحيمي، قال الترمذي: فكأنه رأى أن هذا رجل آخر، وقال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي، وبذلك جزم العسكري، قال الحافظ (١): قلت: وهو ظن قوي, لأن النسب الذي ذكره ها هنا هو النسب المتقدم في ترجمة طلق بن علي من غير مخالفة، وقال السمعاني في "الأنساب" (٢) في السحيمي: هذه النسبة إلى سحيم، وهو بطن من بني حنيفة نزل اليمامة.

стр. 843

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ (١) وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ». [ت ١١٦٤، قط ١/ ١٥٣، دي ١١٤١، ق ٢/ ٢٥٥، حم ١/ ٨٦] (٨٤) بَابٌ: في الْمَذْيِ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَبِيْدَةُ === (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا فسا أحدكم) أي خرج الريح التي لا صوت لها من دبر الإنسان، سواء تعمد خروجه أو لم يتعمد (في الصلاة) أي في خلالها (فلينصرف) عنها (فليتوضأ وليعد الصلاة) (٢) الأمر بإعادة الصلاة إذا تعمد الحدث محمول على الوجوب، وأما إذا سبقه الحدث ولم يتعمده، فمحمول على الاستحباب واختيار الأفضل. (٨٤) (بَابٌ: فِي الْمَذْيِ) (٣) في "القاموس": المَذْيُ والمَذِيُّ كغَنِيٍّ، والمَذِيْ ساكنة الياء: ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل، يجب فيه الوضوء إذا خرج، ولا يجب من خروجه الغسل ٢٠٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عبيدة) بفتح أوله وكسر الثانية

стр. 844

بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ, عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ, عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ, عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: "كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً, === (ابن حميد) مصغرًا، ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بـ (الحذاء). قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جدًّا ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده عنده، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وعن ابن معين: لم يكن به بأس، عابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب، وقال ابن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئًا وضعفه، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين، وقال ابن عمار: ثقة، وقال الساجي: ليس بالقوي، وهو من أهل الصدق، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في "العلل": كان من الحفاظ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان ابن أبي شيبة: عبيدة بن حميد ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لم يكن حذاء، كان يجالس الحذائين فنسب إليه، مات سنة ١٩٠ هـ. (عن الركين) بالتصغير (ابن الربيع) مكبرًا، ابن العميلة بفتح المهملة، الفزاري، أبو الربيع الكوفي، وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٣١ هـ. (عن حصين) مصغرًا (ابن قبيصة) الفزاري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين. (عن علي) بن أبي طالب (قال: كنت رجلًا مذاءً) (١) كشداد، كثير

стр. 845

فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِى, فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ , أَوْ ذُكِرَ لَهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلْ, إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْىَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ, فَإِذَا فَضَخْتَ === المذي (فجعلت أغتسل) (١) أي اجتهادًا وقياسًا على خروج المني (حتى تشقق ظهري) أي حصل فيه شقوق من شدة ألم البرد، (فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، أو ذكر له) هذا شك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، قلت: وقع الاختلاف (٢) في الروايات في ذلك، ففي بعضها أنه سأل بنفسه عن ذلك، وفي بعضها أنه قال: فأمرت المقداد بن الأسود فسأله, ولا اختلاف في ذلك في الواقع، بل كلها صحيحة، فإنه حيث نسب السؤال إلى نفسه فهو لأنه صاحب القصة ومسبب للسؤال، وحيث نسب إلى المقداد فلأنه السائل حقيقة (٣). (فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل) أي لا تغتسل بخروج المذي (إذا رأيت المذي (٤) فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت) (٥)
следующие страницы →