← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ, وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنْ شَقِيقٍ أَوْ حَدَّثَهُ عَنْه قالُ: قال عبد الله. === عن عائشة أحب إليك أو عروة فلم يخير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وله مناقب كثيرة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من عباد أهل الكوفة، ولاه زياد على السلسلة، ومات بها سنة ٦٣ هـ. (أو حُدِّثه (١) عنه) بصيغة المجهول، أي قال الأعمش: روى هذا الحديث شقيق عن مسروق من غير واسطة، أو حدث شقيق هذا الحديث عنه أي عن مسروق بواسطة، مراده بهذا أن هذا الحديث رواه شقيق عن مسروق بواسطة أو بغير واسطة (قال: قال عبد الله) الحديث. (وقال هناد) عطف على قوله: قال إبراهيم عن أبي معاوية (عن شقيق أو حَدَّثه عنه) وهذا مثل الأول، ولكنه فرق في إرجاع الضمائر، ففي رواية هناد هذا ضمير نائب الفاعل يرجع إلى الأعمش، وضمير عنه يرجع إلى شقيق، أي حدث الأعمش عن شقيق بواسطة، ولم يذكر فيها مسروق (قال: قال عبد الله) الحديث. ويمكن أن يكون اللفظ في كلا الموضعين على بناء المعلوم، فعلى هذا يكون المعنى في الأول أن شقيقًا روى عن مسروق بصيغة عن، أو روى الحديث عن مسروق بصيغة التحديث، وكذلك في الموضع الثاني، ولكن هذا اللفظ في المكتوبة والمصرية معرب بإعراب المجهول، والله أعلم.

стр. 842

(٨٣) بابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِى الصَّلَاةِ ٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ, عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَاّمٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ طَلْقٍ === (٨٣) (بَابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ في الصَّلاةِ) أي: يصدر منه الحدث على قصد أو بغير قصد ٢٠٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان) بكسر المهملة وتشديد المهملة، الوقاشي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول من الثالثة، (عن مسلم) بكسر اللام كمكرم (ابن سلام) بتشديد اللام، الحنفي، أبو عبد الملك، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن علي بن طلق) بن المنذر بن قيس الحنفي السحيمي اليمامي، صحابي، روى عن النبي ﷺ أحاديث في الوضوء من الريح وغير ذلك، قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي السحيمي، قال الترمذي: فكأنه رأى أن هذا رجل آخر، وقال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي، وبذلك جزم العسكري، قال الحافظ (١): قلت: وهو ظن قوي, لأن النسب الذي ذكره ها هنا هو النسب المتقدم في ترجمة طلق بن علي من غير مخالفة، وقال السمعاني في "الأنساب" (٢) في السحيمي: هذه النسبة إلى سحيم، وهو بطن من بني حنيفة نزل اليمامة.

стр. 843

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ (١) وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ». [ت ١١٦٤، قط ١/ ١٥٣، دي ١١٤١، ق ٢/ ٢٥٥، حم ١/ ٨٦] (٨٤) بَابٌ: في الْمَذْيِ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَبِيْدَةُ === (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا فسا أحدكم) أي خرج الريح التي لا صوت لها من دبر الإنسان، سواء تعمد خروجه أو لم يتعمد (في الصلاة) أي في خلالها (فلينصرف) عنها (فليتوضأ وليعد الصلاة) (٢) الأمر بإعادة الصلاة إذا تعمد الحدث محمول على الوجوب، وأما إذا سبقه الحدث ولم يتعمده، فمحمول على الاستحباب واختيار الأفضل. (٨٤) (بَابٌ: فِي الْمَذْيِ) (٣) في "القاموس": المَذْيُ والمَذِيُّ كغَنِيٍّ، والمَذِيْ ساكنة الياء: ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل، يجب فيه الوضوء إذا خرج، ولا يجب من خروجه الغسل ٢٠٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عبيدة) بفتح أوله وكسر الثانية

стр. 844

بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ, عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ, عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ, عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: "كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً, === (ابن حميد) مصغرًا، ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بـ (الحذاء). قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جدًّا ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده عنده، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وعن ابن معين: لم يكن به بأس، عابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب، وقال ابن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئًا وضعفه، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين، وقال ابن عمار: ثقة، وقال الساجي: ليس بالقوي، وهو من أهل الصدق، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في "العلل": كان من الحفاظ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان ابن أبي شيبة: عبيدة بن حميد ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لم يكن حذاء، كان يجالس الحذائين فنسب إليه، مات سنة ١٩٠ هـ. (عن الركين) بالتصغير (ابن الربيع) مكبرًا، ابن العميلة بفتح المهملة، الفزاري، أبو الربيع الكوفي، وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٣١ هـ. (عن حصين) مصغرًا (ابن قبيصة) الفزاري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين. (عن علي) بن أبي طالب (قال: كنت رجلًا مذاءً) (١) كشداد، كثير

стр. 845

فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِى, فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ , أَوْ ذُكِرَ لَهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلْ, إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْىَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ, فَإِذَا فَضَخْتَ === المذي (فجعلت أغتسل) (١) أي اجتهادًا وقياسًا على خروج المني (حتى تشقق ظهري) أي حصل فيه شقوق من شدة ألم البرد، (فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، أو ذكر له) هذا شك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، قلت: وقع الاختلاف (٢) في الروايات في ذلك، ففي بعضها أنه سأل بنفسه عن ذلك، وفي بعضها أنه قال: فأمرت المقداد بن الأسود فسأله, ولا اختلاف في ذلك في الواقع، بل كلها صحيحة، فإنه حيث نسب السؤال إلى نفسه فهو لأنه صاحب القصة ومسبب للسؤال، وحيث نسب إلى المقداد فلأنه السائل حقيقة (٣). (فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل) أي لا تغتسل بخروج المذي (إذا رأيت المذي (٤) فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت) (٥)

стр. 846

الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ". [ن ١٩٣، حم ١/ ١٠٩، خزيمة ٢٠، ق ١/ ١٦٩] === بفاء وضاد وخاء منقوطتين، أي دفعت (الماء) أي المني (فاغتسل) وهذا الحديث يدل على أن خروج المني (١) موجب للحديث الأكبر، واختلف في طهارته ونجاسته. قال النووي (٢): اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي (٣)، فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته، إلَّا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطبًا ويابسًا، وقال الليث: هو نجس ولا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا، وتعاد منه في الجسد وإن قَلَّ. وذهب كثير إلى أن المني طاهر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة، وداود، وأحمد في أصح الروايتين، وهو مذهب الشافعي، وأصحاب الحديث، وقد غلط من أوهم أن الشافعي ﵀ منفردًا بطهارته، هذا حكم مني الآدمي، ولنا قول شاذ ضعيف: إن مني المرأة نجس دون مني الرجل، وقول أشذ منه: إن مني المرأة والرجل نجس, والصواب أنهما طاهران. وهل يحل أكل المني الطاهر؟ فيه وجهان لأصحابنا، أظهرهما لا يحل؛ لأنه مستقذر، فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا. وأما مني باقي الحيوانات غير الآدمي، فمنها الكلب، والخنزير، والمتولد من أحدهما، وحيوان طاهر، ومنيها نجس بلا خلاف، وما عداها

стр. 847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه: الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره، والثاني أنها نجسة، والثالث مني مأكول اللحم طاهر ومني غيره نجس, والله تعالى أعلم، انتهى. واستدل القائلون بطهارة المني بأحاديث الفرك، والقائلون بنجاسته بأحاديث الغسل، قال الحافظ في "الفتح" (١): وليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض, لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح, لأن فيه العمل على الخبر والقياس معًا، لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك. ويرد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة "كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه"، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين. وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء، وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة: "لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري"، وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث: أن عائشة أنكرت على

стр. 848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ضيفها غسله الثوب، فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، فربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي. وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضًا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضًا: "لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركاً فيصلي فيه"، وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، وأصرح منه رواية ابن خزيمة: "أنها كانت تحكه من ثوبه ﷺ وهو يصلي"، وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني؛ لأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده، والله أعلم، انتهى. وقال العيني في "شرح البخاري" (١) رادًّا على ما قال الحافظ بقوله: ثم إن بعضهم ذكر في أول هذا الباب كلامًا لا يذكره من له بصيرة ورؤية، وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية، ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي مع تغيير، وهو أنه قال: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض إلى آخر ما قال: وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك. قلت: من هو الذي ادّعى تعارضًا بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى التوفيق، ولا نسلم التعارض بينهما أصلًا، وحديث الغسل يدل على نجاسة المني بدلالة غسله، وكان هذا هو القياس أيضًا في يابسه، ولكن خص في حديث الفرك، وقوله: بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واهٍ، وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع، فأعلى مراتب الأمر الوجوب، وأدناها الإباحة،

стр. 849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهنا لا وجه للثاني، لأنه ﵊ لم يتركه على ثوبه أبدًا، وكذلك الصحابة من بعده، ومواظبته ﷺ على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه. وأيضًا الأصل في الكلام الكمال، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل، اللَّهم إلَّا أن يصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ، وهو فحوى كلام أهل الأصول، إن الأمر المطلق أي المجرد عن القرائن يدل على الوجوب. ثم قوله: والطريقة الأولى أرجح ... إلخ، غير راجح فضلًا أن يكون أرجح بل هو غير صحيح, لأنه قال فيها: العمل بالخبر وليس كذلك، لأن من يقول بطهارة المني يكون غير عامل بالخبر, لأن الخبر يدل على نجاسته كما قلنا. وكذلك قوله: فيها العمل بالقياس غير صحيح, لأن القياس وجوب غسله مطلقًا، ولكن خص بحديث الفرك بما ذكرنا. فإن قلت: ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط؟ قلت: لا نسلم أن القياس صحيح, لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدثٌ ما أصلًا، والمني موجب لأكبر المحدثين، وهو الجنابة. فإن قلت: سقوط الغسل في يابسه يدل على الطهارة، قلت: لا نسلم ذلك، كما في موضع الاستنجاء. وقوله: كالدم وغيره ... إلخ، قياس فاسد, لأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص.

стр. 850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ (١)، سمَّاه ماء، وهو في الحقيقة ليس بماء، فدل على أنه أراد به التشبيه في الحكم، ومن حكم الماء أن يكون طاهرًا، قلت: إن تسميته ماء لا تدل على طهارته، فإن الله تعالى سمى مني الدواب ماء بقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (٢) فلا يدل ذلك على طهارة مني الحيوان. فإن قلت: إنه أصل الأنبياء والأولياء، فيجب أن يكون طاهرًا، قلت: هو أصل الأعداء أيضًا، كنمرود وفرعون وهامان وغيرهم، على أنا نقول: العلقة أقرب إلى الإنسان من المني، وهو أيضًا أجل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومع هذا لا يقال: إنها طاهرة. وقال هذا القائل أيضًا: وترد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة ﵂: كانت تسلت المني من ثوبه ﵇ بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين، قلت: رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح، وليس فيه دليل على طهارته، وقد يجوز أن يكون كان ﵊ يفعل ذلك فيطهر الثوب، والحال أن المني في نفسه نجس، كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى، وهو ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب"، والمراد من الأذى النجاسة. وقال هذا القائل أيضًا: فأما مالك فلم يعرف الفرك، والدمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات. قلت: لا يلزم من عدم معرفة الفرك

стр. 851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن يكون المني طاهرًا عنده بل عنده المني نجس, كما هو عندنا، وذكر في "الجواهر" للمالكية: المني نجس وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في سبب التنجس, هل هو رده إلى أصله أو مروره في مجرى البول؟ وقال هذا القائل أيضًا: وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضًا إلى آخره، قلت: أراد بقوله: "وقال بعضهم"، الحافظ أبا جعفر الطحاوي، فإنه قال في "معاني الآثار" بسنده: عن همام بن الحارث أنه كان نازلًا على عائشة، فاحتلم فرأته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه، الحديث. وأخرج الطحاوي هذا من أربعة عشر طريقًا وأخرجه مسلم أيضًا، ثم قال: فذهب الذاهبون إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه، وإن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وأراد بهؤلاء الذاهبين: الشافعي وأحمد وإسحاق وداود. ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل هو نجس (١)، وأراد بالآخرين: الأوزاعي، وا لثوري، وأبا حنيفة وأصحابه، ومالكًا، والليث بن سعد، والحسن بن حي، وهو رواية عن أحمد. ثم قال الطحاوي: وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار, لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها, ولم يأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا أن الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها, ولا تجوز الصَّلاة فيها، فقد يجوز أن يكون المني كذلك، وإنما يكون هذا الحديث حجة

стр. 852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === علينا لو كنا نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس, فأما إذا كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي ﷺ في ذلك، فنقول من بعد: لا يصلح الصلاة في ذلك، فلم نخالف شيئًا بما روي في ذلك عن النبي ﷺ ، وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني، فذكر بسنده عن عائشة قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه، وإسناده صحيح على شرط مسلم، قال الطحاوي: وهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبي ﷺ الذي كان يصلي فيه تغسل المني منه، وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه. ثم إن هذا القائل استدل في رده على الطحاوي فيما ذكرناه بأن قال: وهذا التعقيب بالفاء ينفي إلى آخره، وهذا استدلال فاسد, لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة, لأن أهل العربية قالوا: إن التعقيب في كل شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلَّا مدة الحمل، وهو مدة متطاولة، فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ، أرادت به ثوب النوم، ثم تغسله فيصلي فيه، ويجوز أن تكون الفاء بمعنى "ثم" كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (١)، فالفاءات فيها بمعنى "ثم" لتراخي معطوفاتها، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة. ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البزار في "مسنده" والطحاوي في

стр. 853

٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى النَّضْرِ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, === "معاني الآثار" عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه. قوله: وأصرح منه رواية ابن خزيمة ... إلخ، لا يساعده أيضًا فيما ادعاه, لأن قوله: وهو يصلي، جملة اسمية وقعت حالًا منتظرة, لأن عائشة ما كانت تحك المني من ثوب النبي ﷺ حال كونه في الصلاة، فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة. انتهى ملخصًا. ٢٠٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن أبي النضر) هو سالم بن أبي أمية التيمي أبو النضر المدني، مولى عمر بن عبد الله (١) التيمي، وثَّقه أحمد بن حنبل - رضي الله تعالى عنه - وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وابن عيينة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت، وقال ابن خلفون: وثَّقه ابن المديني وابن نمير، وذكره ابن حبان في "الثقات" وكان يرسل، مات سنة ١٢٩ هـ. (عن سليمان بن يسار) الهلالي أبو أيوب، أو أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله المدني، مولى ميمونة، ويقال: كان مكاتبًا لأم سلمة، ذكر أبو الزناد أنه أحد الفقهاء السبعة، أهل فقه وصلاح وفضل، وقال مالك: كان سليمان من علماء الناس بعد ابن المسيب، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: أحد الأئمة، وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث، وقال

стр. 854

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قال: إنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْىُ, مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِى ابْنَتَهُ === العجلي: مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد، وقال ابن حبان: وهبت ميمونة ولاءه لابن عباس، وقد سمع (١) من المقداد، وهو ابن دون عشر سنين، مات سنة ٩٤ هـ، وقيل بعدها. (عن المقداد بن الأسود) (٢) هو مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البراني (٣)، ثم الكندي، ثم الزهري، أبو الأسود، أو أبو عمرو، أو أبو معبد، كان أبوه حليفًا لبني كندة، وكان هو حليفًا للأسود بن عبد يغوث الزهري، فتبناه الأسود فنسب إليه، صحابي مشهور، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد، ويقال: إن رسول الله ﷺ آخى بينه وبين عبد الله بن رواحة، مات سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة ودفن بها (٤). (إن علي بن أبي طالب (٥) أمره أن يسأل له رسول الله ﷺ عن الرجل إذ دنا) أي قرب ويلاعبه (من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ ) أي ما الذي يلزم عليه من الطهارة (فإن عندي) أي تحتي وفي نكاحي (ابنته) أي فاطمة

стр. 855

وَأَنَا أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَهُ, قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ, فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ (١) فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». [ن ١٥٦، جه ٥٠٥، طـ ١/ ٥٣ /٤٠, حم ٦/ ٤ - ٥، خزيمة ٢١، ق ١/ ١١٥] ٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ: "أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ. === -رضي الله تعالى عنها - (وأنا أستحيي أن أسأله) أي عن هذه المسألة، وان كان السؤال جائزًا أيضًا، فإن الله لا يستحيي من الحق. (قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) عما سأله علي (فقال) رسول الله ﷺ في جوابه: (إذا وجد أحدكم ذلك) أي خروج المذي (فلينتضح) (٢)، أي فليغسل كما في الرواية المتقدمة: "فاغسل ذكرك"، والرواية الآتية: "ليغسل ذكره" (فرجه) أي ذكره (وليتوضأ وضوءه للصلاة). ٢٠٨ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس (قال: ثنا زهير) هو ابن معاوية، (عن هشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير: (أن علي بن أبي طالب قال للمقداد) اعلم أن عروة لم يكن موجودًا وقت قول علي للمقداد، فلعل رواية عروة إما عن علي بن أبي طالب أو عن

стр. 856

وَذَكَرَ (١) نَحْوَ هَذَا. قَالَ: فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ». [حم ١/ ١٢٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ (٢) , عَنْ أَبِيهِ, عن المقداد, === المقداد، ويحتمل غيرهما (وذكر) أي عروة (نحو هذا) أي نحو حديث سليمان بن يسار (قال) أي علي: (فسأله) أي رسول الله ﷺ (المقداد) فاعل سأل (فقال رسول الله: ليغسل ذكره وأنثييه). قال الشارح (٣): أمر بغسل أنثييه استظهارًا بزيادة التطهر، لأن المذي ربما انتشر فأصابهما، أو يقال: إذا أصابهما ماء بارد رد المذي وكسر قوته، فلذلك أمره بغسلهما، قال ابن العربي: ذهب أحمد (٤) وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذًا بهذه الرواية. (قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد) هكذا في النسخ المطبوعة الهندية، وكذلك في النسخة المكتوبة. وليس في المطبوعة المصرية (٥)، لفظ: عن المقداد، والصواب (٦) حذفه, لأن المقداد هو بنفسه سمع الحديث من رسول الله - صلى الله عليه -فكيف

стр. 857

عن عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ . ٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا (١) أَبِى, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ === يروي عن علي ﵁ والحمل على المجاز (٢) بعيد (عن علي، عن النبي ﷺ ) وهذا التعليق لم أجد فيما تتبعت من كتب الحديث (٣). ٢٠٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا أبي) هو مسلمة بن قعنب الحارثي البصري، قال الآجري عن أبي داود: كان له شأن وقدر، كان ابن عون لا يركب إلَّا حماره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة. (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن حديث حدثه) أي حدّث (٤) عروة هشامًا، هكدا ضبطه بعض من صحح النسخة، وأرجع الضمائر برقم الهندسة، والذي عندي أنه بصيغة المجهول، ومعناه على هذا أن عروة أخبر هشامًا بحديث حدث عروة بذلك الحديث بواسطة عن علي، فإنه سيجيء قريبًا أن عروة ليس له سماع عن علي.

стр. 858

عَنْ (١) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [ن ١٥٣، حم ١/ ١٢٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَلِيٍّ (٢). === (عن علي بن أبي طالب)، هكذا في جميع النسخ الموجودة بلفظ "عن"، وكتب على الحاشية لفظ "أن"، فعلى الأولى رواية عروة عن علي مصرحة، وأما على الثانية فليس فيه تصريح برواية عروة عن علي، بل يحتملها وغيرها، كما تقدم في الرواية المتقدمة، (قال: قلت للمقداد، فذكر معناه) أي فذكر مسلمة بمعنى حديث زهير. (قال أبو داود: ورواه الفضل بن فضالة والثوري وابن عيينة عن هشام، عن أبيه، عن علي)، والظاهر أن هذا تأكيد لقوله المتقدم، وهو قوله: قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة ... إلخ، وهذا القول أيضًا يدل دلالة ظاهرة على أن لفظ "عن المقداد" في القول المتقدم ليس بصحيح (٣)، وغرض المصنف بإيراد حديث مسلمة، وذكر هذه التعليقات تقوية زهير في ذكر الأنثيين بأنهم كلهم ذكروا في أحاديثهم غسل الأنثيين. ثم يورد المصنف على خلاف ذلك تعليق محمد بن إسحاق ويقول:

стр. 859

وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ الْمِقْدَادِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , ولَمْ يَذْكُرْ «أُنْثَيَيْهِ» (١). ٢١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - === (ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد (٢)، عن النبي ﷺ يذكر أنثييه)، ولعل غرض المصنف أن في رواية عروة عن علي ذكر الأنثيين، ورواية عروة عن المقداد خالية عن هذه الزيادة، ولكن قال الشوكاني في "النيل" (٣): إن عروة لم يسمع من علي، لكن رواه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه. ٢١٠ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا إسماعيل يعني ابن إبراهيم) بن مقسم الأسدي مولاهم بكسر موحدة (٤) وسكون معجمة، البصري المعروف بابن علية بضم مهملة وفتح لام وشدة تحتية، وهي أمه، وقال الخطيب: زعم علي بن حجر أن علية جدته أم أمه، وكان يقول: من قال: ابن علية فقد اغتابني، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كان ثقة مأمونًا مسلمًا ورعًا تقيًّا، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا في الحديث حجة، وقد ولي صدقات البصرة، وكذا وثَّقه كثير من أئمة الحديث، مات سنة ١٩٤ هـ.

стр. 860

قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قال: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: "كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْىِ شِدَّةً, وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ, فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ === (قال: أنا محمد بن إسحاق (١) قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق) الثقفي أبو السباق المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث في المذي، وعند الترمذي آخري الدعاء لأسامة. (عن أبيه) هو عبيد بن السباق بمهملة فموحدة شديدة، أبو سعيد الثقفي المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. (عن سهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي، اختلف في كنيته على خمسة، كان من السابقين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انكشف الناس، وكان بايعه يومئذ على الموت، ثم صحب عليًّا من حين بويع فاستخلفه على البصرة بعد الجمل، ثم شهد معه بصفين وولاه فارس، ويقال: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين علي، مات بالكوفة سنة ٣٨ هـ (٢). (قال: كنت ألقى من المذي شدة) أي أصيب منه عناء وصعوبة، (وكنت كثر منه الاغتسال) ولعله كان باجتهاد منه ﵁، (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن وجوب الاغتسال، أو عن حكم

стр. 861

فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ (١) الْوُضُوءُ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَكَيْفَ (٢) بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِى مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ». [ت ١١٥، جه ٥٠٦، دي ٧٢٣، حم ٣/ ٤٥٨، خزيمة ٢٩١] === المذي (فقال) ﷺ في جوابه: (إنما يجزئك) أي يكفيك (من ذلك) (٣) أي من خروج المذي (الوضوء) أي لا يجب الاغتسال منه. (قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ ) يعني ما الحكم فيه؟ (قال: يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء) أي قليلًا من الماء (فتنضح (٤) بها) أي بالكف من الماء (من ثوبك) أي تغسل بها من ثوبك (حيث) (٥) أي في محل من الثوب (ترى أنه) أي المذي (أصابه) أي المحل من الثوب، وهكذا في رواية مسلم عن ابن عباس بلفظ: "وانضح فرجك". قال النووي: معناه اغسله، فإن النضح يكون غسلًا ويكون رشًّا، وقد جاء في الرواية الأخرى: "يغسل ذكره"، فتعين حمل النضح عليه. قال الشوكاني (٦): ولكن قد ثبت من رواية الأثرم بلفظ "فرشّ عليه" وليس المصير إلى الأشد بمتعين، بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة، فيكون الرش مجزئًا كالغسل، انتهى، وترقى عليه صاحب "عون

стр. 862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المعبود" (١)، فقال: لكن الرش ههنا متعين لرواية الأثرم، انتهى. قلت: قد ورد التشديد في الغسل من البول، وهو يقتضي أن يكون حكم ما يلحق به كذلك، ومع هذا يحتمل أن ما ورد في رواية الأثرم من لفظ: "فرش عليه" يكون رواية بالمعنى، كأن الراوي عبر النضح بالرش، ورجح أحد احتماليه فرواه بالمعنى، وأيضًا معنى الرش صب الماء قليلًا قليلًا، فعلى هذا لا ينافي الغسل. قال في "المجمع": فيه "فرش على رجله" أي صب الماء قليلًا قليلًا تنبيهًا على الحذر عن الإسراف، ثم قال: ومنه: "كان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا"، أي ينضحونه بالماء، بمعنى أنهم لا يصبون عليه الماء لا قليلًا ولا كثيرًا، فلفظ الرش لا يقتضي كونه مجزئًا فضلًا من أن يكون متعينًا، وهذا عند من آتاه الله قلبًا سليمًا. واتفقت العلماء على أن الغسل لا يجب لخروج المذي، وعلى أن المذي نجس, وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول. واختلف في المذي إذا أصاب الثوب، فقال الجمهور: لا يجزئه إلَّا الغسل، ولم أر أحدًا من الأئمة (٢) قال بالاكتفاء بالنضح والرش إلَّا ما قال الشوكاني ومتبعوه من غير المقلدين.

стр. 863

٢١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ -, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ, === واختلف أيضًا فيما إذا خرج المذي من الذكر هل يجب غسل جميع الذكر والأنثيين، أو غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن؟ فالجمهور على أنه لا يجب إلَّا غسل المحل الذي أصابه المذي، ولا يجب تعميم غسل الذكر والأنثيين، وقال البعض: يجب تعميم الغسل جميع الذكر والأنثيين. وإن كان المذي أصاب بعضًا منهما، قال الشوكاني: وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية. ثم قال الشوكاني: ومن العجيب أن ابن حزم مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور، وقال: إيجاب غسل كله شرع لا دليل عليه، وهذا بعد أن روى حديث: "فليغسل ذكره"، وحديث: "واغسل ذكرك"، ولم يقدح في صحتهما، وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجاز لبعضه، وكذلك الأنثيين حقيقة لجميعهما، فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه الأولون، انتهى. ٢١١ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا معاوية - يعني ابن صالح -، عن العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب، ويقال: أبو محمد الدمشقي، عن أحمد: صحيح الحديث، وعن ابن معين: ثقة، ولكن كان يرى القدر، ووثقه أبو داود ودحيم وأبو حاتم، وقال بعضهم: تغير عقله وكان يفتي حتى خولط، مات سنة ١٣٦ هـ.

стр. 864

عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ, وَعَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: «ذلكَ (١) الْمَذْىُ, === (عن حرام) بمهملتين مفتوحتين (ابن حكيم) بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري العبشمي، ويقال: العنسي الدمشقي، هو حرام بن معاوية، ووهم من جعلهما اثنين، وثَّقه دحيم والعجلي، ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعَّفه ابن حزم في "المحلى" بغير مستند، وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا، وقال في موضع آخر: حرام ضعيف فكأنه تبع ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي وليس كما قالوا، ثقة كما قال العجلي وغيره، قال الخطيب: وهم البخاري في فصله بين حرام بن حكيم، وبين حرام بن معاوية, لأنه رجل واحد، واعتمد على قوله الدارقطني وتبعه. (عن عمه) هو (عبد الله بن سعد الأنصاري) (٢) ويقال: القرشي، قال أبو حاتم وابن حبان: له صحبة، سكن دمشق، تفرد بالرواية عنه ابن أخيه حرام بن حكيم (قال: سألتُ رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل) أي عن الفعل (٣) الذي يوجب الغسل (وعن الماء يكون بعد الماء (٤) فقال: ذلك المذي).

стр. 865

وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِى, فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ, وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ». [حم ٤/ ٣٤٢، ق ٢/ ٤١١] ٢١٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - === قال في "مرقاة الصعود": هو إشارة إلى قوله: الماء يكون بعد الماء، لأن ذلك شأن المذي أن يسترسل في خروجه ويستمر، بخلاف المني فإنه إذا دفق انقطع لوقته، ولا يعود إلَّا بعد مضي زمن، أو تجديد جماع، انتهى، ووقع للشيخ ولي الدين ههنا كلام فيه تخليط. وقال الشوكاني (١) في "النيل" في شرح هذا اللفظ: المراد به خروج المذي عقيب البول متصلًا به، وهذا أيضًا غلط صريح، وخطأ قبيح، فإن الذي قاله الشوكاني هو ودي لا مذي. (وكل فحل يمذي) قال في "القاموس": الفحل: ذكر من الحيوان، وهذا لا يدل على تخصيص المذي بالذكر، فإن الأنثى أيضًا تمذي، (فتغسل) أي أنت (من ذلك) أي خروج المذي (فرجك) أي ذكرك، فإن الفرج يطلق على العورة، سواء كانت عورة الرجل أو عورة المرأة (وأنثييك) أي خصيتيك، وهذا لاحتمال التلويث، (وتوضأ وضوءك للصلاة). ٢١٢ - (حدثنا هارون بن محمد بن بكار) بن بلال العاملي الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم (قال: ثنا مروان يعني ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري بمهملتين مفتوحتين، يقال بمصر ودمشق لمن يبيع الكرابيس والثياب البيض، وهذه النسبة إليها، كنيته أبو بكر، أو أبو حفص، أو أبو عبد الرحمن الدمشقي، وثَّقه أبو حاتم وصالح بن محمد، وقال أحمد: إنه كان يذهب

стр. 866

قال: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قال: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ عَمِّهِ "أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا يَحِلُّ لِى مِنَ امْرَأَتِى وَهِىَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ». وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةَ الْحَائِضِ أَيْضًا, === مذهب أهل العلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، وكان مرجئًا، وقال الدارقطني: ثقة، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ, لأنا لا نعلم له سلفًا في تضعيفه إلَّا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع، مات سنة ٢١٠ هـ. (قال: ثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم، أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث الدمشقي، قال عثمان الدارمي عن دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، وعن ابن معين: لا بأس به، وعنه أيضًا: ثقة، وقال أبو داود: قدري ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو مسهر: كان ضعيفًا قدريًّا، وقال أبو مسهر أيضًا: كان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: ثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم، عن عمه) عبد الله بن سعد (أنه) أي عبد الله بن سعد (سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (لك ما فوق الإزار) أي يجوز (١) لك الاستمتاع بما فوق الإزار (وذكر) أي هارون بن محمد أو هيثم بن حميد (مؤاكلة الحائض أيضًا).

стр. 867

وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ت ١٣٣، جه ٦٥١، دي ١٠٧٣، ط ١/ ٥٧/ ٩٣، حم ٤/ ٣٤٢] ٢١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِىّ === والحديث أخرجه مطولاً الإِمام أحمد في "مسنده" (١) بسنده عن معاوية يعني ابن صالح، عن العلاء يعني ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، أنه سأل رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض؟ فقال: "إن الله لا يستحيي من الحق، أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا، فذكر الغسل، قال: أتوضأ وضوئي للصلاة، أغسل فرجي، ثم ذكر الغسل، وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذي، وكل فحل يمذي، فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ، وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأن أصلي في بيتي أحبُّ إليَّ من أن أصلي في المسجد، إلَّا أن تكون صلاة مكتوبة، وأما مؤاكلة الحائض فأواكلها، انتهى. (وساق الحديث) والضمير يعود إما إلى هارون بن محمد أو إلى الهيثم بن حميد. ٢١٣ - (حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني) هو هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني، نسبة إلى يزن، وهو بطن من حمير، أبو تقي الحمصي، قال أبو حاتم: كان متقنًا في الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: شيخ ضعيف، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥١ هـ.

стр. 868

قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ, عَنْ سَعْدٍ (١) الأَغْطَشِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) بْنِ عَائِذٍ الأَزْدِىِّ, قَالَ هِشَامٌ: وَهُوَ ابْنُ قُرْطٍ أَمِيرُ حِمْصَ, === (قال: ثنا بقية) بن الوليد (عن سعدِ (٣) الأغطش، - وهو ابن عبد الله -) ويقال: سعيد بن عبد الله الأغطش بالغين المعجمة الأعمش زنةً ومعنًى، الخزاعي مولاهم، الشامي، روى له أبو داود حديثًا واحدًا فيما يحل من الحائض لزوجها، وقال أبو داود عقبه: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقاتِ" في التابعين وسماه سعيدًا، وقال عبد الحق: ضعيف. (عن عبد الرحمن (٤) بن عائذ الأزدي، قال هشام) وهشام بن عبد الملك شيخ أبي داود: (وهو ابن قرط) الضمير يرجع إلى عائذ والد عبد الرحمن (أمير حمص) صفة لعبد الرحمن (٥) أو لعائذ والد عبد الرحمن، ولم أجد فيما تتبعت من الكتب كون عبد الرحمن أو والده عائذ أمير حمص غير ما ذكره المصنف.

стр. 869

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ (١): «مَا فَوْقَ الإِزَارِ, وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ (٢) بِالْقَوِىِّ. === (عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار) أي يجوز له الاستمتاع منها بما فوق الإزار، (والتعفف) أي الامتناع والكف (عن ذلك أفضل) لأنه ورد في الحديث: "من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، فلعله غلبة الشبق توقعه في الحرام، فندب إلى التعفف احتياطًا. (قال أبو داود: وليس هو بالقوي) (٣) أي ليس سعد الأغطش قويًّا عند أهل الحديث، وقد تقدم ذكره في السند قريبًا، وهذا الحديث لا مناسبة له بالباب، وقال مولانا محمد يحيى في ما نقل من تقرير شيخه: ولما كانت (٤) الملاعبة جائزة بهذا الحديث، وهي سبب لخروج المذي، علم بذلك حكم المذي، والرخصة فيما يكون سببه، فناسب إيراد الحديث في باب المذي.

стр. 870

(٨٥) بَابٌ: في الإِكْسَالِ ٢١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ -, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِى بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ === (٨٥) (بَابٌ: في الإكْسَالِ) (١) قال في "القاموس": وأكسل في الجماع: خالطها ولم ينزل، أي: ما حكمه؟ من وجوب الغسل أو عدم وجوبه ٢١٤ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله (قال: أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث -، عن ابن شهاب (٢) قال: حدثني بعض من أرضى) قال في "مرقاة الصعود": قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار، وقال ابن حبان: تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد في الدنيا أحدًا إلّا، أبا حازم، فيشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبو حازم. (أن سهل بن سعد الساعدي) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، توفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مولده قبل الهجرة بخمس

стр. 871

أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِى أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ, ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ". === سنين، كان اسمه حزنًا، فسماه رسول الله ﷺ سهلًا، عاش مئة سنة، أو أكثر، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، مات سنة ٨٨ هـ وقيل بعدها (١). (أخبره) أي أخبر سهل بعض من أرضى (أن أبى بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن مالك بن نجار الأنصاري الخزرجي، سيد القراء، أبو النذر، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة، شهد بدرًا والعقبة الثانية، وفي موته اختلاف كثير جدًّا، قيل: مات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان (٢). (أخبره أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس (٣) في أول الإسلام) يعني أمر رسول الله ﷺ في أول الإِسلام بأنه إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل لا يجب عليه الغسل، فجعل ذلك رخصة للناس تسهيلًا وترفيقًا بهم لقلة الثياب (٤) وشدة البرد، (ثم أمر بالغسل) بالمجامعة وإن لم ينزل (ونهى عن ذلك) أي ما كان رخصة في أول الإِسلام.

стр. 872

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". [ت ١١٠، جه ٦٠٩، دي ٧٦٢، حم ٥/ ١١٥، ق ١/ ١٦٥، خزيمة ٢٢٥] ٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ (١) الرَّازِىُّ قال: حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِىُّ, === (قال أبو داود: يعني الماء من الماء) (٢) غرض أبي داود أن لفظ "ذلك" الذي ورد في الحديث، المراد به حكم الماء (٣) من الماء، أي حكم وجوب الاغتسال بإنزال الماء لا بالمجامعة، وههنا نسخة أخرى، قال أبو داود: والناس كلهم رووه عن الزهري، عن سهل بن سعد إلَّا عمرو بن الحارث، فإنه أدخل بينهما رجلًا، قال أبو داود: يرون الرجل أبا حازم. ٢١٥ - (حدثنا محمد بن مهران الرازي) بكسر أوله وسكون الهاء، أبو جعفر الجمال بالجيم، الحافظ، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وعن ابن معين: ليس به بأس، قال البخاري: مات أول سنة ٢٣٩ هـ. (قال: ثنا مبشر الحلبي) مبشر بفتح الموحدة وكسر المعجمة الثقيلة، ابن إسماعيل، أبو إسماعيل الكلبي مولاهم، قال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وعن ابن معين: ثقة، وكذا قال أحمد بن

стр. 873

عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِى غَسَّانَ, عَنْ أَبِى حَازِمٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قال: حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ "أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِى كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ: === حنبل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الذهبي: تكلم فيه بلا حجة، وخرج له البخاري مقرونًا بآخر، مات بحلب سنة ٢٠٠ هـ. (عن محمد أبي غسان) هو محمد بن [مطرف بن داود بن] مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي الليثي المدني، يقال: إنه من مولى آل عمر، نزل عسقلان، كان من أهل وادي القرى، وثَّقه أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن شيبة، وعن ابن معين: شيخ ثقة ثبت، وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب. (عن أبي حازم (١)، عن سهل بن سعد قال: حدثني أبي بن كعب أن الفتيا) قال في "القاموس": الفتيا والفتوى: ما أفتى به الفقيه (التي كانوا يفتون) بضم الياء والتاء بصيغة المعلوم، أو بضم الياء التحتانية وفتح التاء بصيغة المجهول، فعلى الأول الضمير يرجع إلى الصَّحابة، وعلى الثاني أيضًا يرجع إلى الصحابة، ولكن كان المفتي لهم رسول الله ﷺ ، فالمعنى على الأول أن الفتيا التي كان فقهاء الصحابة يفتون للناس، وهم كانوا جماعة من الصحابة كأبي أيوب الأنصاري وغيرهم، وعلى الثاني أن الفتيا التي كانت الصحابة يفتون من رسول الله ﷺ . (أن الماء من الماء) أي أن استعمال الماء بالاغتسال واجب من

стр. 874

كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَدْءِ الإِسْلَامِ, ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ". [دي ٧٦٠، قط ١/ ١٢٦، حم ٥/ ١١٥، ق ١/ ١٦٦، خزيمة ٢٢٥] ٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِىُّ قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن (١) النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ, === خروج الماء أي المني (كانت) أي الفتيا (رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإِسلام) أي تيسيرًا وتسهيلًا، (ثم) نسخ ذلك الحكم و (أمر بالاغتسال بعد) أي بعد ذلك، فوجب الاغتسال بالجماع أنزل أو لم ينزل. ٢١٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: ثنا هشام) الدستوائي (وشعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (عن الحسن) البصري، (عن أبي رافع) هو نفيع بن رافع الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر، وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، قال ابن سعد: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال الدارقطني: قيل: إن اسمه نفيع ولا يصح، يعني أن اسمه قتيبة، قال: وهو ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو رافع: كان عمر يمازحني حتى يقول: أكذب الناس الصائغ يقول: اليوم وغدًا. (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال) أي رسول الله ﷺ : (إذا قعد) أي الرجل (بين شعبها) أي المرأة (الأربع) هي جمع شعبة، وهي القطعة من الشيء، قال في "الفتح" (٢): قيل: المراد يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها

стр. 875

وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». [خ ٢٩١، م ٣٤٨، ن ١٩١، جه ٦١٠، دي ٧٦١، حم ٢/ ٢٣٤، ق ١/ ١٦٣، قط ١/ ١١٣] ٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو (١) , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بنِ === وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وأسكتاها، وقيل: فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قال الأزهري: الأسكتان ناحيتا الفرج، والشفران طرفا الناحيتين، ورجح القاضي عياض الآخر، واختار ابن دقيق العيد الأول، قال: لأنه أقرب إلى الحقيقة، أو هو حقيقة في الجلوس، وهو كناية عن الجماع، فاكتفى به عن التصريح، انتهى. (وألزق (٢) الختان بالختان) (٣) أي محل ختان الرجل بمحل ختان المرأة، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وهو كناية عن إيلاج الحشفة (فقد وجب الغسل) أي سواء أنزل أو لم ينزل، قال الترمذي (٤): وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قلت: وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ وأصحابه. ٢١٧ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله (قال: أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن أبي سلمة بن

стр. 876

عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» , وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [م ٣٤١، ق ١/ ١٦٧، حم ٣/ ٢٩] === عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ : الماء من الماء) (١) أي استعمال الماء بالاغتسال منه يجب من إنزال الماء أي المني، (وكان أبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن (يفعل ذلك) (٢) أي لا يغتسل إلَّا من الإنزال. أخرج البخاري في "صحيحه" (٣) بسنده قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ ، انتهى. قال الحافظ في "شرحه" (٤): وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول, لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة

стр. 877

(٨٦) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ ٢١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ === الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذٌّ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته، وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية. وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دلّ عليه حديثا أبي هريرة وعائشة المذكوران في الباب قبله، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل (١) حديث "الماء من الماء" على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع، وهو تأويل (٢) يجمع بين الحديثين من غير تعارض، انتهى ملخصًا. (٨٦) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ) إلى وطء امرأته، هل يجب (٣) عليه الغسل فيما بين الوطئات أولا؟ ٢١٨ - (حدثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل) بن إبراهيم (قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس) بن مالك (أن رسول الله ﷺ طاف) أي دار (ذات يوم)

стр. 878

عَلَى نِسَائِهِ في غُسْلٍ وَاحِدٍ". [ن ٢٦٣، حم ٣/ ٩٩، ق ١/ ٢٠٤] === ولفظة ذات مقحمة، والمراد باليوم الليل, لأنه يطلق لمطلق الوقت (على نسائه) (١) أي يجامعهن (في غسل واحد) (٢) بعد الفراغ يغتسل من جميعهن. قال القاري (٣): فإن قيل: أقل القسمة ليلة لكل امرأة فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة؟ فالجواب أن وجوب القسم عليه مختلف فيه، قال أبو سعيد: لم يكن التسوية واجبًا عليه بل كان يقسم بالتسوية تبرعًا وتكرمًا، والأكثرون على وجوبها، وكان طوافه ﷺ عليهن برضاهن. وقال الشوكاني (٤): قال ابن عبد البر: ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ، ثم دار بالقسم عليهن بعد، والله أعلم, لأنهن كن حرائر، وسنته ﷺ فيهن العدل بالقسم بينهن، وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى. وقال ابن العربي (٥): إن الله أعطى نبيَّه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق تكون مقتطفة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن، وفي "مسلم": إن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها كانت بعد

стр. 879

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ, وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ, وَصَالِحُ بْنُ أَبِى الأَخْضَرِ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . === المغرب أو غيره، انتهى، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه ﷺ توضأ فيما بينها، أو تركه لبيان الجواز، انتهى. (قال أبو داود (١): وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس، ومعمر) عطف على هشام (عن قتادة، عن أنس، وصالح بن أبي الأخضر) عطف على هشام، أي رواه صالح بن أبي الأخضر، (عن الزهري، كلهم) أي هشام وقتادة والزهري (عن أنس) أي ابن مالك الصحابي (عن النبي ﷺ ). أما رواية هشام فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٢)، والبيهقي في "سننه" (٣) بسنديهما عن شعبة عن هشام بن زيد، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد". وأما رواية معمر عن قتادة، عن أنس، ورواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن أنس فأخرجهما ابن ماجه في "سننه" (٤)، ولفظ

стр. 880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن أبي الأخضر: قال: وضعت لرسول الله ﷺ غسلًا، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة. وغرض المصنف من إيراد هذه التعاليق ترجيح رواية أنس في كونه في غسل واحد على رواية أبي رافع التي تأتي في الباب الآتي، فإن الحديثين في ظن أبي داود متعارضان، فقال عقب الحديث الثاني: وحديث أنس أصح من هذا. قال الشوكاني (١): وقال النسائي: ليس بين حديث أبي رافع وبين حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى، وقال النووي (٢): هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين، انتهى. ومما يجب التنبيه عليه أن قوله: "كلهم عن أنس، عن النبي ﷺ " لفظة "عن" الواقعة بين أنس والنبي ﷺ الظاهر أنه غلط من الناسخ، بل يجب أن يكون لفظة "أن" في موضع "عن"، ويدل عليه أن رواية هشام بن زيد عن أنس أخرجها مسلم بلفظ "أن"، وكذلك رواية معمر عن قتادة، عن أنس وفيها: "أن النبي ﷺ "، أخرجها ابن ماجه، فلفظة "عن" تدل على أن أنسًا يروي عن رسول الله ﷺ قوله، ولفظة "أن" تدل على أن أنسًا لا يروي هذا عن رسول الله ﷺ ، بل هو أدركه أنه فعل ﷺ ، كما يدل عليه رواية صالح بن أبي الأخضر، فأنه قال فيها: "وضعت للنبي ﷺ غسلًا" الحديث، فليس فيه "عن" ولا "أن".
следующие страницы →