← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ, عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: وَقَالَ الزُّهْريُّ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ , قَالَ: نَرَى أَنَّ الإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ, وَالإِيمَانَ الْعَمَلُ به. ٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ, === ٤٦٨٥ - (حدثنا محمَّد بن عبيد، نا أبو ثور، عن معمر قال: وقال الزهري) في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (١) قال) الزهري: (نَرى) في معناه (أن الإِسلامَ الكلمةُ) أي النطق بالشهادتين (والإيمانَ العملُ به) من الاعتقاد وأعمال الجوارح. ٤٦٨٦ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة قال) شعبة: (واقدُ بن عبد الله) هو واقد بن محمَّد بن زيد بن عبد الله، نسب لجد أبيه، عن أبيه، عن ابن عمر حديث: "لا تَرجِعُوا بَعدِي كُفَّارًا"، وعنه شعبة، قاله أبو داود، عن أبي الوليد، عنه، وقال غندر: عن شعبة، عن واقد بن محمَّد، وسيأتي. وقال الحافظ في واقد بن محمَّد: قال أحمد وأبو داود وابن معين: ثقة، وقال ابن معين مرة أخرى: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ثقة يحتج بحديثه، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، انتهى (٢)، وهو مبتدأ خبره. (أخبرني عن أبيه) وهو (٣) محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، روى عن العَبَادَلة الأربعة: جدَّه عبدِ الله، وابنِ عمرو، وابنِ عباس، وابنِ الزبير؛ وعنه بَنُوه الخمسة: عاصم، وواقد، وعمر، وأبو بكر، وزيد. قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة، قلت: يحتجّ بحديثه؟ قال: نعم.

стр. 8122

أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ, عَنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». [خ ٦١٦٦, م ٦٦, ن ٤١٢٦, جه ٣٩٤٣, حم ٢/ ٨٧] ٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا, فَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرَ». [خ ٦١٠٤, م ٦٠, حم ٢/ ٢٣] === (أنه سمع ابن عمر يحدث، عن النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: لا تَرجِعوا بعدي كُفَّارًا يَضرِب بعضُكم رِقابَ بعضٍ). قال الخطابي (١): هذا يتأول على وجهين، أحدهما: أن يكون معنى الكُفَّار المتكفرين بالسلاح، يقال: تَكفَّر الرجلُ بسلاحه: إذا لبسه، فكفّر به نفسَه، أي سَتَرَها. وأصل الكفر الستر. ويقال: سُمِّي الكافرُ كافرًا لستره نعمةَ الله عليه. وقال بعضهم: معناه: لا ترجعوا بعدي فِرَقًا مختلفين يضرِب بعضُكم رِقابَ بعضٍ، فتكونوا في ذلك مُضاهين للكفار، فإن الكفار مُتَعادون يضرب بعضُهم رِقابَ بعض، والمؤمنون مُتآخون يحصن بعضهم دماء بعض، قاله الخطابي. ومناسبة الحديث بالباب في المعنى الثاني. ٤٦٨٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن فُضيل بن غَزْوان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : أيما رجُلٍ مسلم أَكْفرَ رَجلًا مُسْلمًا) أي نَسَبَ الكفرَ إليه (٢)، (فإنْ كان كافرًا، وإلَّا) أي وإن لم يكن الرجلُ كافرًا (كان هو) أي المُكْفِر هو (الكافر) أي يخاف عليه شُؤم تكفيرِه ووَبالِه.

стр. 8123

٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ, وَمَنْ كَانَتْ (١) فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ (٢) فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ, وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ, وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». [خ ٣٤, م ٥٨, ن ٥٠٢٠, ت ٢٦٣٢, حم ٢/ ١٨٩] === ٤٦٨٨ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الله بن نُمير، نا الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ : أربع) أي أربعُ خِصال (مَنْ كُنَّ فيه فهو منافقٌ خالصٌ، ومَنْ كانتْ فيه خلَّة) أي خَصلة واحدة (منهنَّ كان فيه خَلَّة من نفاق حتى يَدَعها) أحدُها: (إذا حدَّث كذب)، وثانيها: (وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ) (٣)، وثالثها: (وإذا عاهَد غَدَر)، ورابعها: (وإذا خاصَم فَجَر) أي تكلَّم بالفحش والفجور والسَّبّ. قال النووي: هذا الحديث عدّه جماعةٌ من العلماء مشكِلًا (٤)، من حيث إن هذه الخِصال قد تُوجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره. قال: وليس فيه إشكال، بل معناه صحيح، والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصالُ نفاقٍ، وصاحبها شَبيه بالمنافقين في هذه الخصال، ومتخلِّق بأخلاقهم. قلت (٥): ومحصل هذا الجواب: الحمل في التسمية على المجاز، أي صاحب هذه الخصال كالمنافق، وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر. وقد قيل في الجواب عنه: إن المراد بالنفاق نفاق العمل، وهذا ارتضاه القُرطبي، واستدل له يقول عمر ﵁ لحذيفة: هل تعلم فيّ شيئًا من

стр. 8124

٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الأَنْطَاكِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (١) الْفَزَارِيُّ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ, وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ, وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ, === النفاق؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر، وإنما أراد نفاق العمل، ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث، كذا في "الفتح" (٢). ٤٦٨٩ - (حدثنا أبو صالح الأنطاكي، نا أبو إسحاق الفَزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يَزني الزَّاني (٣) حين يَزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن) كامل الإيمان أو محمول على المستحل، (ولا يَشرَب الخمرَ حين يشرَبُها وهو مؤمن). قال الحافظ (٤): قيَّد نفىَ الإيمان بحالة ارتكابه لها، ومقتضاه أنه لا يستمِرّ بعد فراغه، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاعَ الكلي، وأما لو فرغ وهو مصِرٌّ على تلك المعصية فهو كالمرتكب، فيتّجِه أن نفي الإيمان عنه يستمر، انتهى. وقال الحافظ (٥) في محل آخر: قال الترمذي بعد تخريج حديث أبي هريرة وحكايةِ تأويل: "لا يزنى الزاني وهو مؤمن": لا نعلم أحدًا كفّر أحدًا بالزنا والسرقة والشرب، يعني ممن يُعتدّ بخلافه، قال: وقد روي عن أبي جَعْفر -يعني الباقِر- أنه قال في هذا: خرج من الإيمان إلى الإِسلام، يعني أنه جعل

стр. 8125

وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ». [خ ٥٥٧٨, م ٥٧, ت ٢٦٢٥, ن ٤٨٧٠, جه ٣٩٣٦, حم ٢/ ٣٧٦] ٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ, أَخْبَرَنَا نَافِعٌ - يَعْنِى ابْنَ يَزِيدَ -, قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ, أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ, فَإِذَا انْقَلعَ (١) , رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ». [هب ٥٣٦٤, ك ١/ ٢٢] (١٨) بابٌ في القدرِ ٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ === الإيمان أخص من الإِسلام، فإذا خرج من الإيمان بقي في الإِسلام، وهذا يوافق قول الجمهور: إن المراد بالإيمان هنا كمالُه لا أصله، انتهى. (والتوبةُ معروضة بعد) أي لو رجع عنها إلى الله سبحانه وتاب تاب اللهُ عليه. ٤٦٩٠ - (حدثنا إسحاق بن سُويد الرملي، نا ابن أبي مريم) أي سعيد بن الحكم، (أنا نافع -يعني ابن يزيد-، حدثني ابن الهاد، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ إذا زَنَى الرجلُ خرج منه الإيمان) أي نورُه وبَهاؤه وكمالُه (كانَ عليه كالظُّلَّة) أي كالسقْف والسَّحابة، (فإذا انقلع) أي من الزنا (رجع إليه الإيمان). (١٨) (بابٌ في الْقَدَرِ) (٢) ٤٦٩١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا عبد العزيز بن

стр. 8126

أَبِى حَازِمٍ, حَدَّثَنِي بِمِنًى عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ, إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ, وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». [طس ٢٤٩٤, ك ١/ ٨٥] === أبي حازم) يقول موسى بن إسماعيل: (حدثني) شيخي عبد العزيز (بمنًى عن أبيه) أبي حازم، (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: القَدَريةُ) أي الذين يُنكِرون القَدَر (مَجُوسُ هذه الأمة) فإن المجوسَ قائلون بخالِقَيْن، وهما النور والظلمة، فخالق الخير: النورُ، وخالق الشر: الظلمةُ، والقَدَرية كذلك، فإنهم يقولون: إن خالقَ الخير هو الله تعالى، وخالق الشر غيره، وجميع المخلوقات من الخير والشر والقبائح مخلوق لله لا شريك له غيره. (إنْ مَرِضُوا فلا تَعُودُوهم، وَإنْ ماتوا فلا تَشْهَدوهم)، أي لا تَحضُروا جنائزَهم. قال في "الدرجات" (١): هذا أحد أحاديث انتقدها سراج الدين القزويني على المصابيح، وزعم أنه موضوع. وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقَّبه عليه (٢): هذا حسَّنه الترمذي وصحَّحه الحاكم، ورجاله من رجال الصحيح، إلا أن له عِلَّتَيْن، الأُولى: الاختلافُ من بعض رُواته عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: عن نافع، عن ابن عمر. والأُخرى: ما ذكره المنذري (٣) وغيره من أن سندَه منقطع؛ لأن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر ﵁.

стр. 8127

٤٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ, عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ, عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ, وَمَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ! مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ, وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ (١) , وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالُ, وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ». === فالجواب عن الثانية: أن أبا الحسن بن القطان القابسي الحافظ صحَّح سندَه، فقال: إن أبا حازم عاصَرَ ابنَ عمر فكان معه بطيبة، ومسلم يكتفي للاتصال بالمعاصَرَة، فهو صحيح على شرطه. وعن الأُولى: أن زكريّا بن منظور وصف بالوهَم، فلعله وهم، فأبدل راويًا بآخر، وعلى تقدير عدم وهمه فلِعَبْد العزيز به شيخان، فإذا تقرَّر هذا لم يَسَعِ الحكم عليه بوضع. ٤٦٩٢ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، عن عمر بن محمَّد، عن عمر مولى غُفْرة، عن رجل من الأنصار، عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : لكل أُمَّةٍ مَجُوسٌ، ومَجوس هذه الأُمّة الذين يقولون: لا قَدَر) أي ينكرون القَدَر، وهم الذين يقولون بأن خالقَ الخير هو اللهُ تعالى، وخالق الشر العبدُ، (من ماتَ منهم فلا تَشْهدوا جنارتَه، ومن مَرِض منهم فلا تَعُودوهم، وهم شيعةُ الدجّال، وحقٌّ على الله أن يُلحقهم بالدجَّال). قال المنذري (٢): وعمر مولى غُفْرة لا يحتج بحديثه, ورجل من الأنصار مجهول. وقد روي من طريق آخر عن حذيفة لا يثبت.

стр. 8128

(١) ٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَاهُمْ, قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ, حَدَّثَنَا قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ, حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ, فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ, جَاءَ مِنْهُمُ الأَبْيَضُ الأَحْمَرُ, وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ, وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ, وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ». [ت ٢٩٥٥, حم ٤/ ٤٠٦] زَادَ فِى حَدِيثِ يَحْيَى: «وَبَيْنَ ذَلِكَ» وَالإِخْبَارُ فِى حَدِيثِ يَزِيدَ. ٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ يُحَدِّثُ, عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ, عَنْ عَلِيٍّ قال: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ === ٤٦٩٣ - (حدثنا مسدد، أن يزيد بن زُريع ويحيى بن سعيد حدثاهم، قالا: نا عوف) الأعرابي، (نا قَسَامة بن زُهير) المازني التميمي البصري، قال العجلي: بصريٌ تابعيٌّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء الله، له عند أبي داود والترمذي حديث أبي موسى في خلْق آدم، وذكره ابن حبّان في "الثقات". (نا أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله خلق آدم من قَبضة قَبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض) باعتبار ظاهر اللَّون والطبيعة، (جاء منهم الأبيضُ والأحمرُ، والأسودُ وبين ذلك، والسَّهْلُ) اللِّينُ (والحزنُ) الشديد الخَلْق (والخبيث والطيِّب، زاد في حديث يحيي: وبين ذلك، والإخبار) أي ألفاظ الحديث (في حديث يزيد). ٤٦٩٤ - (حدثنا مسدد بن مُسَرْهد، نا المعتِمر (بن سليمان) قال: سمعتُ منصور بن المعتمِر) بن عبد الله (يحدث، عن سَعد بن عُبَيدة، عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ قال: كُنَّا في جنازة) أي في تشييعها

стр. 8129

فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَجَلَسَ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ, فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْمِخْصَرَةِ فِى الأَرْضِ, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ, مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا قَدْ كَتَبَ (١) اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ النَّارِ, أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ, إلَّا قَدْ كُتِبَتْ (٢) سَعِيدَةً أَوْ شَقِيَّةً». قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ, أولَا (٣) نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى السَّعَادَةِ, وَمَنْ كَانَ مِنَّا أَهْلِ الشِّقْوَةِ (٤) لَيَكُونَنَّ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ (٥) , أَمَّا أَهْلُ === ودفنها (فيها رسولُ الله ﷺ بِبَقِيع الغَرْقَد) الغَرْقَد: نوع من الشجر كان بالبَقِيْع فأضيف إليه، (فجاء رسولُ الله ﷺ ، فجلس ومعه مِخْصَرةٌ) وهو ما يتوكأ عليه نحو العَصا والسَّوْط. قال في "فتح الودود": مِخْصَرة: بكسر ميم وفتح صاد، عصا أو قضيب يكون بيد المَلِك إذا تكلَّم، أو الخطيب إذا خَطَب، انتهى. (فجعل ينكُتُ بالمِخْصَرة في الأرض) مُنكسًا رأسَه (ثم رَفَع رأسه فقال: ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍ مَنْفُوسة إلّا قد كَتب اللهُ مكانَها من النار، أو من الجنة، إلا قد كُتبت سعيدةً أو شقيةً). (قال) عليٌّ: (فقال رجل من القوم) لم أقف على تسميته: (يا نبيَّ الله، أَوَلا نمكثُ) أي نَلْبَثُ مُعتمدِين (على كتابنا وندعُ العمل؟ فمَنْ كان) في كتاب الله وعلمه (من أهل السعادة ليكوننَّ إلى السعادة) أي إلى الجنة (ومَنْ كان منا من أهل الشِّقْوة ليكونَنَّ إلى الشِّقْوة؟ ) أي إلى النار. (فقال) ﷺ : (اعْمَلُوا فكلٌّ ميسرٌ) أي لما خُلِق من أجله، (أما أهل

стр. 8130

السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِلسَّعَادَةِ, وَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِلشِّقْوَةِ» , ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾». [خ ١٣٦٢, م ٢٦٤٧, ت ٣٣٤٤, جه ٧٨, حم ١/ ١٢٩] ٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قال (١) فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ, فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَريُّ حَاجَّيْنِ === السعادة فييسَّرون للسَّعادة) أي لعملها (وأما أهل الشِّقْوة فييسَّرون للشِّقْوة) أي لعمل الشقوة (ثم قال نبي الله ﷺ : " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾) أي حَقَّ الله تعالى من المال (﴿وَاتَّقَى﴾) أي عن الكفر والمعاصي (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾) أي بكلمة لا إله إلّا الله (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾) أي فَسَنُهَيِّؤه للخَلَّة التي تؤدي إلى يُسْر ورَاحة (﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾) بماله من أداء حقوقه (﴿وَاسْتَغْنَى﴾) بشهوات الدنيا عن نَعيم العقبى (﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى)﴾ أي بكلمة التوحيد (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾) (٢) أي لِلْخَلَّةِ المؤدِّية إلى العُسْر والشِّدة ودخول النار. ٤٦٩٥ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي) أي معاذ، (نا كَهْمَس، عن ابن بُرَيدة، عن يحيي بن يَعْمَرُ قال: كان أول مَن قال في القَدَر) أي في إنكاره (بالبصرة مَعْبَدٌ الجهني) (٣) يقال: إنه ابن عبد الله بن عكيم، ويقال: ابن عبد الله بن عويم، ويقال: ابن خالد، كان رأسًا في القَدَر، قدِم المدينة فأفسد بها ناسًا، كان الحسن البصري يقول: إياكم وَمَعْبدًا، فإنه ضالٌّ مُضِلٌّ، قال العجلي: تابعي ثقة، كان لا يتهم بالكذب، قتله الحجاج سنة ثمانين أو بعدها. (فانطلقتُ أنا وحُميدُ بن عبد الرحمن الحِمْيري حاجَّين

стр. 8131

أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ, فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِى الْقَدَرِ. فَوَفَّقَ اللَّهُ تعالي لَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَاخِلًا فِى الْمَسْجِدِ, فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي, فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ, فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا أنَاسٌ (١) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ, وَيَتَفَقَّرُونَ (٢) الْعِلْمَ, ويَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ, وَالأَمْرُ أُنُفٌ! فَقَالَ: إِذَا (٣) لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِئٌ مِنْهُمْ, وَهُمْ بُرَآءُ مِنِّي. وَالَّذِى يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ (٤) لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ ذهبًا مِثْلَ أُحُدٍ فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ, === أو مُعتَمِرَيْن، فقلنا: لو لقِيْنا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ) لكان خيرًا (فسألناه عما يقول هؤلاء) أىِ القَدَريُّون: معبدٌ وأصحابُه (في القَدَر) أي في إنكاره، (فَوَفَّقَ الله تعالى لنا عبدَ الله بن عمر داخلًا) أي حال كونه داخلًا (في المسجد، فاكتنفْته) أي أحطته (أنا وصاحبي، فظننت أن صاحبي سَيَكِلُ) أي يُفوِّض (٥) (الكلامَ إليَّ، فقلت: ) يا (أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر، (إنه قد ظَهَر قبلنا ناس يَقرؤُون القرآن، ويَتقفرون) أي يتتبَّعون (العلم، ويزعمون أنْ لا قَدَر و) أن (الأمْرَ أُنُفٌ) أي مُسْتأنف لم يتقدم شيء من قَدَر! (فقال) ابن عمر: (إذا لقيتَ أولئك) أي القَدَرِيِّين (فأخبِرْهم أني بريء (٦) منهم، وهم بُرَآء مني) أي ليس بيني وبينهم تعلقٌ، (والذي يَحلفُ به عبد الله لو أن لأحدِهم ذهبًا مثلَ أُحدٍ فأنفقه ما قَبِله اللهُ منه) لأنه لا يقبَل إلّا من المُؤمن (حتى يؤمن بالقَدَر).

стр. 8132

ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَا (١) نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ (٢) طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ, شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ, لَا يُرَى (٣) عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا نَعْرِفُهُ, حَتَّى جَلَسَ إِلَى رسول الله (٤) ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ, وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ, فقَالَ (٥): يَا مُحَمَّدُ, أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلَامِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, === (ثم قال (٦): حدثني عمر بن الخطّاب قال: بَيْنا نحنُ عند رسول الله ﷺ إذْ طَلَعَ علينا رجلٌ) أي في صووة الرَّجُل وهو جبرائيل ﵇ (شديدُ بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أَثَرُ السفر) حتى تعلم أنه غريب (ولا نعرفه، حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فأسند) أي ألصق (رُكبَتَيْه إلى رُكبَتَيْه، ووضع كفَّيْه على فَخِذَيْه) أي فخذي نفسه متأدبًا، أو فخذي رسول الله ﷺ متبسِّطًا. (فقال: يا محمَّد، أَخْبِرْني عن الإِسلام (٧)؟ قال رسول الله ﷺ : الإِسلام أن تشهدَ أن لا إله إلّا الله، وأن محمدًا رسول الله) أي تُقِرُّ بالشهادتين: التوحيد

стр. 8133

وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ, وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ, وَتَصُومَ رَمَضَانَ, وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» , قَالَ: صَدَقْتَ, قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ, قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ, وَمَلَائِكَتِهِ, وَكُتُبِهِ, وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ, وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» , قَالَ: صَدَقْتَ, قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» === والرسالة، (وتُقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيتَ إن اسْتَطَعتَ إليه سبيلًا، قال) الرجل: (صدقتَ، قال) عمر: (فعجبْنا له يسأله ويُصدِّقه) ووجه التعجب أن السؤال يدل على عدم علمه والتصديق يقتضي علمَه. (قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تُؤمنَ) أي تُصدِّقَ (بالله، وملائكته، وكتُبُه، ورُسُله، واليوم الآخر) أي يوم القيامة، (وتُؤمنَ بالقَدَر خيره وشره، قال) الرجل: (صدقتَ). (قال) أي الرجل: (فأَخْبِرْني عن الإحسان؟ ) أي الذي يمدحه الله تعالى في كتابه وحَثَّ عِباده على تحصيلِه (١)، (قال: أن تَعبُدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكنْ تراه فإنه يراك). (قال) الرجل: (فأَخبِرْني عن الساعة؟ ) أي عن وقت قيامها (قال) رسول الله ﷺ : (مَا المسؤُول عنها) أي عن الساعة (بأَعْلَمَ من السائل) أي لستُ بأعلم فيها منك، يعني كما أنت لا تعلم أنا كذلك لا أعلم، لقوله تعالى: ﴿عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ " (٢).

стр. 8134

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا (١)؟ قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا, وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ === (قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أَنْ تَلِدَ الأمةُ ربَّتها). قال القاري (٢): فسر هذا القول كثيرٌ من الناس أن السبْيَ يكثر بعد اتساع رقعة الإِسلام، فيستولد الناس إماءهم، فيكون الولد كالسيد لأمه؛ لأنّ ملكها راجع إليه في التقدير، وذلك إشارة إلى قوة الدين، واستيلاء المسلمين، وهي من الأمارات؛ لأنّ بُلوغَ الغاية مُنذِر بالتراجُع والانحطاط المؤذن بقيام الساعة. أو أن الأعِزَّة تصير أَذِلة؛ لأنّ الأمَّ مربيَّة للولد، ومدبرة أمره، فإذا صار الولد ربها سيما إذا كان بنتًا ينقلب الأمر، كما أن القرينة الثانية على عكس ذلك، وهي أن الأذلَّة ينقلبون أعزَّة ملوك الأرض، فيتلاءم المعطوفات. وقيل: سمي ولدها سيدها؛ لأنّ له وَلاءها بإرثه له عن أبيه إذا مات، أو أنه كسيدها، لصيرورة مال أبيه إليه غالبًا، فتصير أمه كأنها أمته. وقيل: معناه أن الإماء تَلِدْن الملوك فتكون أمه من جملة رَعِيته، ويقرب منه القول بأن السَّبي إذا كثُر قد يسبى الولد صغيرًا ويصير رئيسًا بل ملِكًا، ثم يسبي أمه فيشتريها عالمًا أو جاهلا بها، ثم يستخدمها وقد يطؤها، أو يعتقها ويتزوجها. وقيل: معناه فساد الأحوال بكثرة بيع أمهات الأولاد، فتُرَدَّدُ في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها أو يطأها وهو لا يعلم. وقيل: معناه الإشارة إلى كثرة عقوق الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته، من الخدمة وغيرها، وخص بولد الأمة؛ لأنّ العقوق فيه أغلب. (وأَنْ ترَى) خطاب عام (الحُفَاة) بضم الحاء، جمع الحافي،

стр. 8135

الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ» , قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا (١) , ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ, هَلْ تَدْرِى مَنِ السَّائِلُ» , قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». [م ٨, ت ٢٦١٠, ن ٤٩٩٠, جه ٦٣, حم ١/ ٢٧] ٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ (٢) عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ, === وهو من لا نَعْل له (العُراة) جمع العاري، وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفًا (العَالةَ) جمع عائلٍ، وهو الفقير (رِعاء) بكسر الراء والمد، جمع راعٍ (الشاءِ) جمع شاة (يَتَطاولون في البُنيان) أي يتفاخرون في ارتفاعه وكثرته. معناه: أن أهل البادية وأشباههم من أهل الفاقة تُبْسَطُ لهم الدنيا مَلِكًا أو مُلكًا، فيتوطَّنون البلاد، وَيبْنون القصورَ المرتَفِعة، ويتباهَون فيها، فهو إشارهّ إلى تغلُّب الأرذال، وتذلُّل الأشراف، وتولي الرئاسة من لا يستحقها، وتعامل السياسة من لا يستحسنها. (قال) عمر: (ثم انْطَلَق) الرجل السائل (فلبِثتُ ثلاثًا)، وفي رواية: "فلبِثتُ مَلِيًّا"، أي زمانًا، (ثم قال) لي رسول الله ﷺ : (يا عمر، هل تدري) أي أتعلم (مَن المسائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال) رسول الله ﷺ : (فإنه جبريل أَتاكم يعلِّمُكم دينكم). ٤٦٩٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عثمان بن غياث) الراسبي، ويقال: الزهراني البصري، قال البخاريُّ عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث، قال أحمد: ثقة، كان يرَى الإرجاء، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صَدوق، وذكره ابن حبّان في "الثقات".

стр. 8136

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ, فَذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ, فَذَكَرَ نَحْوَهُ. زَادَ قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا نَعْمَلُ؟ أَفِى شَىْءٍ قَدْ خَلَا, وَ (١) مَضَى, أَوْ في شَىْءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ؟ " قَالَ: «فِى شَىْءٍ قَدْ خَلَا وَمَضَى». فَقَالَ الرَّجُلُ, أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ (٢) لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ مُيَسَّرُونَ (٣) لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ». [م ٨] ٤٦٩٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ, عَنْ سُفْيَانَ === (حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيي بن يَعْمر وحُميد بن عبد الرحمن قالا: لقينا عبدَ الله بن عمر، فذكرنا له) أي لابن عمر (القدَر وما يقولون) القدَريةُ (فيه) أي القدر من الإنكار، (فذكر نحوه، زاد) عثمان بن غياث: (قال: وسأله) أي رسول الله ﷺ (رجلٌ) لم أقف على اسمه (من مُزينة أو جُهينة) شك من الراوي (فقال: يا رسول الله، فيما نعمل؟ أفي شيء قد خلا ومضى) في تقدير الله (أو في شيء يُستأنف الآن) ولم يمضِ فيه قَدر؟ (قال) رسولُ الله ﷺ : (في شيء قد خلا ومضى). (فقال الرجل) المسائل الجهني أو المزني (أو بعض القوم) - شك من الراوي-: (ففيمَ العملُ؟ ) أي: أي شئ يفيد العمل؟ (قال) رسول الله ﷺ : (إن أهل الجنة مُيَسَّرُون) أي مُوَفَّقون (لعمل أهل الجنة، وإن أهل النار مُيَسَّرون) أي مُهَيَّأون (لعمل أهل النار). ٤٦٩٧ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الفِريابي، عن سفيان

стр. 8137

قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنِ ابْنِ يَعْمَرَ, بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ, قَالَ: فَمَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: «إِقَامُ الصَّلَاةِ, وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ, وَحَجُّ الْبَيْتِ, وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ, وَالاِغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ». [حم ١/ ٥٢, ٥٣, ٢/ ١٠٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَلْقَمَةُ مُرْجِئٌ (١). ٤٦٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ, عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالَا: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَيْ (٢) أَصْحَابِهِ, فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ (٣). فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === قال: نا علقمة بن مَرثد، عن سليمان بن بُريدة، عن ابن يَعْمَر، بهذا الحديث) المتقدم (يَزيدُ وينقُص) أي علقمة بن مَرثد (قال: فما الإِسلام؟ قال: إقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحجُّ البيت، وصومُ شهر رمضان، والاغتسالُ من الجنابة) فزاد الاغتسال من الجنابة. (قال أبو داود: علقمة) بن مَرثَد المذكور (مُرْجئ). ٤٦٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن أبي فَرْوة الهَمْداني، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جَرير، عن أبي ذرّ وأبي هريرة قالا: كان رسول الله ﷺ يجلس بين ظَهْرَيْ أصحابه) ولفظ "ظَهْرَيْ" مقحم، (فيجيء الغريبُ) من الخارج (فلا يَدري أيُّهم هو) أي رسول الله ﷺ (حتى يَسألَ، فطلبنا إلى رسول الله ﷺ

стр. 8138

أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ. قَالَ: فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ, فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ. وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ. فَأَقْبَلَ رَجُلٌ - وَذَكَرَ هَيْئَتَهُ - حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرْفِ السِّمَاطِ, فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ, قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ". [ن ٤٩٩١]. ٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى سِنَانٍ, عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ, عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: "أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ, فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِى نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَىْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ تعالى أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تعالى عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ === أن نجعل له مجلسًا) أي محلّ جُلوس مُمْتاز (يعرفه الغريبُ إذا أتاه) ولا يحتاج إلى السؤال. (قال) أي كل واحد مِنْ أبي ذرّ وأبي هريرة: (فَبَنَيْنَا له دُكانًا) أي محلًّا مُرتَفِعًا (من طينٍ، فجلس عليه، وكُنَّا نَجلِس بِجَنبَتَيْه، وذكر نحو هذا الخبر) المتقدِّم قال: (فأقبل رجلٌ -وذكر هيئته- حتى سلَّم من طرف السِّماط) أي الجماعة من الناس (فقال) بعد ما سَلَّم على الناس: (السلامُ عليك يا محمَّد)، وكان هذا السلام ثانيًا تخصيصًا له ﵊ بعدما سَلَّم على القوم عمومًا، كما يفيده قوله: من طرف السِّماط (قال: فردَّ عيه النبي ﷺ ) السلامَ. ٤٦٩٩ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي سِنان، عن وهب بن خالد الحِمصي، عن ابن الدَّيلمي) هو عبد الله بن فيروز (قال: أتيتُ إلى أُبيِّ بن كعب فقلتُ له: وقع في نفسي شيء من) الشبهة في (القدَر) والإنكار به (فحدِّثْني بشيء لعلَّ الله تعالى أن يُذهبه) أي يُزيله (من قلبي). (فقال) أُبيُّ بن كعب: (لو أنَّ الله تعالى عذَّبَ أهلَ سمواته) من الملائكة

стр. 8139

وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ, وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ, وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ (١) خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ, وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ, وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ, وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ". قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ, قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ, قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النبي ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. [جه ٧٧, حم ٥/ ١٨٢] ٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِى عَبْلَةَ, === (وأهلَ أرْضِه) من الجنّ والإنس (عذَّبهم، وهو غيرُ ظالمٍ لهم) لأنه متصرف في ملكه، (ولو رَحِمهم) أي جميعًا من المؤمنين والكُفَّار (كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقتَ مثلَ أُحدٍ ذهبًا في سبيل الله تعالى ما قبِله الله تعالى منك حتى تُؤمنَ بالقدَر، ونعلمَ أن ما أصابك لم يكن ليخطئَك) أي يُجاوزَك، (وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبَك، ولو متَّ على غير هذا) الاعتقاد (لدخلتَ النار). (قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك) أي مثل ما قاله أُبي بن كعب، (قال) ابن الدَّيلمي: (ثم أتيت حُذيفةَ بن اليمان فقال) حذيفةُ (مثل ذلك، قال: ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك) والفرق بين أقوالهم أن أبي بن كعب وحذيفة وابن مسعود ذكروا قولهم، وأما زيد بن ثابت فحدَّثه عن رسول الله ﷺ حديثًا مرفوعًا. ٤٧٠٠ - (حدثنا جعفر بن مسافر الهُذَلي، نا يحيي بن حسان، نا الوليد بن رَباح، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة) بسكون الموحدة، اسمه شمر (٢) بكسر

стр. 8140

عَنْ أَبِى حَفْصَةَ قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ: وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تعالى الْقَلَمَ === المعجمة، ابن يقظان بن عبد الله المرتحل، أبو إسماعيل، ويقال: أبو سعيد الرملي، وقيل: الدمشقيّ، قال ابن معين ودحيم ويعقوب بن سفيان والنسائيّ: ثقة، وقال ابن المديني: كان أحد الثقات، وقال أبو حاتم: صَدوق، وقال الدارقطني: الطرق إليه ليست تصفو، وهو ثقة لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة. (عن أبي حفصة) (١) هو حبيش بن شويح الحبشي، ويقاله: أبو حفص الشامي، روى له أبو داود حديثًا واحدًا: "أوَّل ما خلق الله القلمُ"، وفي إسناده اختلاف، قلت: ذكره أبو نعيم في "الصحابة"، وصحَّح أنه تابعي، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، وقال: كان من أهل القدس. (قال: قال عُبادة بن الصامت لابنه (٢): يا بنيّ إنك لن تجدَ طَعْمَ حقيقة الإيمان حتى تعلمَ أن ما أصابك لم يكن لِيخطئَك، وما أخطأك لم يكن لِيصيبَك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أولَ ما خَلَقَ (٣) اللهُ تعالى القلم،

стр. 8141

وَقَالَ (١) لَهُ: اكْتُبْ, فقَالَ: رَبِّ (٢) وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». يَا بُنَيَّ, إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّى». [ت ٣٣١٩, حم ٥/ ٣١٧] ٤٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٣). (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, الْمَعْنَى, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, سَمِعَ طَاوُسًا (٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى, فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ, أَنْتَ أَبُونَا (٥) خَيَّبْتَنَا (٦) , وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ, === وقال له: اُكتبْ، فقال) القلم: (ربِّ وماذا أكتبُ؟ قال) الله : (اكتبْ مَقاديرَ كلِّ شيء حتى تقوم الساعة (٧). يا بُنيَّ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَن مات على غير هذا) الاعتقاد (فليس مني). ٤٧٠١ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، ح، ونا أحمد بن صالح، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قال: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) أنه (سمع طاوسًا يقول: سمعت أبا هريرة يخبرُ، عن النبي ﷺ قال: احتجَّ آدم وموسى، فقال موسى: يا آدمُ، أنتَ أبونا خَيَّبْتَنا) أي أَوقعتَنا في الخَيْبة والخُسْران، (وأَخرجْتَنا من الجنة) (٨) بأكل الشجرة، فلو لم تأكل الشجرةَ لم نَقَعْ في الخَيْبة.

стр. 8142

فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ (١) , وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ التَّوْرَاةَ, تَلُومُنِي (٢) عَلَى أَمْرٍ (٣) قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (٤). [خ ٦٦١٤, م ٢٦٥٢, ت ٢١٣٤, جه ٨٠, حم ٢/ ٣٩٨] قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: عَنْ عَمْرٍو, عَنْ طَاوُسٍ, سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. === (فقال آدم: أنتَ موسى اصْطفاك اللهُ بكلامه، وخَطَّ لك بيده التوراةَ) وفيها تعليم القدَر الأمر بالإيمان به، (تلومُني على أمر قدَّره عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ ) فكيف يمكنني الامتناعُ من أكل الشجرة؟ (فحجَّ) أي غلب بالحُجَّة (آدمُ موسى) (٥). فإن قلتَ: فعلى هذا يُمكن أن يغلب بالحجة كلُّ مَنْ يرتكب الكبائر، ويَنتهِك الحُرُمات أن يتخلَّص من الإلزام بإحالته على التقدير؟ . قلنا: لا، هذا دار التكليف، فلا يجوز مثل ذلك في نَشْأَة الدنيا لما يلزمه عليه من إبطال التكليف، وأما في النشأة الآخرة فيجوز لعدم بقاء التكليف فيها، فلا محل هناك للإلزام. (قال أحمد بن صالح: عن عمرو، عن طاوس) أنه (سمع أبا هريرة) فالفرق بين الروايتَيْن أن مسددًا روى سماعًا بقوله: عن عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا، وأحمد بن صالح روى بصيغة "عن" بقوله: عن عمرو، عن طاوس.

стр. 8143

٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ, أَرِنَا آدَمَ الَّذِى أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ, فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ, فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ, قَالَ: أَنْتَ الَّذِى نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ, وَعَلَّمَكَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا, وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ فقَالَ (١): نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِى إِسْرَائِيلَ الَّذِى كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَمْ يَجْعَلْ (٢) بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: أَفَمَا وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِى كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: === ٤٧٠٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني هِشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : إن موسى قال: يا ربِّ، أَرِنا آدمَ الذي أخرجنا ونفسَه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال) أي موسى: (أنتَ أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم، قال) موسى: (أنتَ الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلَّمك الأسماءَ كلَّها، وأمَر الملائكةَ فسجدوا لك؟ فقال: نعم). (قال) موسى: (فما حَمَلَك على أن أخرجتَنا ونفسَك من الجنة) بأكل الشجرة المنهي عنها؟ (قال له آدم: ومَنْ أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت نبيُّ إسرائيلَ الذي كلَّمك الله من وراء الحِجاب لم يجعلْ بينك وبينه رسولًا من خلقه؟ قال: نعم، قال) آدم: (أفما وجدتَ) في التوراة (أن ذلك) أي أكْلي من الشجرة والخروج من الجنة (كان في كتاب الله) أي في ما كتبه الله علي (قبل أن أُخلَق؟ قال) موسى: (نعم، قال) آدم:

стр. 8144

فَبِمَ تَلُومُنِي فِى شَىْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى, فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉». ٤٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ, أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ - قَالَ: قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ الآيَةَ - فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ (١) عَنْهَا, === (فبِمَ تَلومُني في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاءُ قبلي؟ ) (قال رسول الله ﷺ عند ذلك: فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى ﵉. ٤٧٠٣ - (حدثنا القَعْنبي، عن مالك، عن زيد بن أبي أُنيسة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني) عن عمر، قوله في تفسير: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾، وقيل: عن نُعيم (٢) بن ربيعة، عن عمر، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، قلت؛ وقال العجلي: بصريٌّ تابعيٌّ ثقة (أن عمرَ بن الخطّاب سُئِل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾، قال: قرأ القعنبي الآية) وتمام الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (٣). (فقال عمر) ﵁: (سمعتُ رسول الله ﷺ سُئِل عنها،

стр. 8145

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ, ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ, فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً, فَقَالَ تعالى: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ, وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ, فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً (١) , فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تعالى إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ === فقال رسول الله ﷺ : إن الله خلق (٢) آدم، ثم مَسَحَ ظهرَه) أي أمر بمسحه، أو هو الذي تولّى له (بيمينه) وهو من المتشابهات، وكِلْتا يديه يمين، كما ورد (فاستخرج منه ذُرِّيَّةً) أي بواسطة ظهور الآخرين، كما هو مدلول الآية، وإنما أَسْنَدَ الكل إلى ظهر آدم حيث أُسْنِدوا لكونهم راجعين إليه بواسطة آبائهم، (فقال تعالى: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مَسَحَ ظهرَه، فاستخرج منه ذريةً، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون). (فقال رجل) لم أقف (٣) على تسميته: يا رسول الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إن الله تعالى إذا خلق العبدَ للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل الجنة، فيُدخِلَه به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله) أي يجعله عاملًا (بعمل أهل النار) فهو غير قادر على ترك العمل ومَدْفوع على الإتيان به، فلا يَتَيَسَّر له أن لا يعملَ، ففيه إشارة إلى أنكم لا تعملون شيئًا، إنما يستعملكم خالق تلك الأعمال، (حتى يموتَ

стр. 8146

عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ, فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ». [ت ٣٠٧٥, حم ١/ ٤٤] ٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى, حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, حَدَّثَنِى عُمَرُ (١) بْنُ جعفر (٢) الْقُرَشِيُّ, حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِى أُنَيْسَةَ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ. [انظر سابقه] ٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْغُلَامُ الَّذِى قَتَلَهُ === على عملٍ من أعمال أهل النار) وهو الكُفْر (فيُدخِلَه به النار). ٤٧٠٤ - (حدثنا محمَّد بن المصفَّى، نا بقيَّة، حدثني عمر بن جَعْفر القرشي، حدثني زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نُعيم بن ربيعة) الأزدي، عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾، وعنه مسلم بن يسار، ذكره ابن حبّان في "الثقات" (قال: كنت عند عمر بن الخطاب، بهذا الحديث، وحديثُ مالك أتم). قلت: ولكن حديثَ مالك منقطع؛ لأنّ مسلم بن يسار لم يسمعْ من عمر ﵁، وإنما هو يروي بواسطة نُعيم (٣) بن ربيعة. ٤٧٠٥ - (حدثنا القَعْنبي، نا المعتَمِر، عن أبيه) سليمان بن طرخان، (عن رَقَبة بن مَصْقَلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : الغلام (٤) الذي قتله

стр. 8147

الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا, === الخَضِر (١) طُبع كافرًا) أي خُلق على أنه لو عاش يصير كافرًا. كتب مولانا محمَّد يحيي المرحوم: قوله: "طُبع كافرًا"، وكان الكفرُ كامنًا فيه حتى لو بقيَ حيًّا لأظهره، ولا مؤاخذةَ عليه ما دام كامنًا، وذلك كما يربي المرء جرو ذئب مع علمه بما كمن فيه من الافتراس، ولا يؤاخذه على ما كمن فيه، ويعطف عليه ويشربه لبنًا، حتى إذا كبر وافترس شاته وابنه، جَعَلَ يقطع لحمه قطعًا قطعًا، فكذلك في الكفر لا يجازَى ما لم يظهره، ولا معتبو بما يظهره في صغره لعدم اعتداد الشرع بأقواله إذًا، وقد وُلِدَ على ما أقرَّه حين سئل: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، فلو مات على الفطرة ولم يظهر كامنه كان غير مأخوذ به، انتهى. فإن قيل: هذا الحديث مخالف لظاهر قوله ﷺ : "كُلُّ مَوْلُود يُولَد على الْفِطْرة" الحديث. قال القاري (٢) في جوابه: ثم قوله: "طُبع كافرًا" أي خُلقَ الغلامُ على أنه يختار الكفر فلا ينافي خبر: "كُلُّ مَولُودٍ على الْفِطْرَة"، إذ المراد بالفطرة استعداد قبول الإِسلام، وهو لا ينافي كونه شقيًّا في جِبِلَّتِه (٣).

стр. 8148

وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا». [م ٢٦٦١, ت ٣١٥٠, حم ٥/ ١٢١] ٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ, عَنْ إِسْرَائِيلَ, حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِى قَوْلِهِ تعالي: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾: «وَكَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا». [م ٢٣٨٠] ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَتَنَاوَلَ رَأْسَهُ فَقَلَعَهُ, === وقد روى ابنُ عدي في "الكامل" (١) والطبراني في "الكبير" (٢) عن ابن مسعود مرفوعًا: "خلق الله يحيي بن زَكَرِيّا في بطن أمه مؤمنًا، وخلقَ فرعونَ فى بطن أمه كافرًا"، انتهى. (ولو عاشَ لأرهقَ أبويه طغيانًا وكفرًا). ٤٧٠٦ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الفِرْيابي، عن إسرائيل، نا أبو إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: نا أبيّ بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ (٣): وكان) الغلام (طُبعَ) أي خُلِق (يوم طُبع كافرًا) أي يكفر إذا بَلَغ. ٤٧٠٧ - (حدثنا محمَّد بن مِهران الرازي، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: حدثني أُبيّ بن كعب، عن رسول الله ﷺ قال: أبصر الخَضِر غلامًا يلعب مع الصبيان فَتَناوَلَ) أي أخذ (رأسَه فَقَلَعَه) عن

стр. 8149

فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ (١)» الآيَةَ. [خ ٣٤٠١, م ٢٣٨٠, ت ٣١٤٩, حم ٥/ ١١٦] ٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ, وَالإِخْبَارُ فِى حَدِيثِ سُفْيَانَ -, عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «أنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا, === جسده، (فقال موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾) أي طاهرةً لم تبلُغ الحنث (الآية). ٤٧٠٨ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، ح: ونا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، المعنى) أي معنى حديثهما (واحد، والإخبار) أي الألفاظ (في حديث سفيان، عن الأعمش قال: نا زيد بن وهب، نا عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادِق المَصْدوق) أي المصدق: (أن خَلْقَ أحدِكم يُجمعُ في بطن أُمِّه أربعين يومًا). قال الخطابي (٢): قوله: "يُجمعُ في بطن أُمِّه"، وقد روي تفسيرُه عن ابن مسعود، حدثنا الأصمّ قال: ثنا السري بن يحيي أبو عُبيدة (٣) قال: نا قَبيصة قال: نا عمّار بن رزيق قال: قلت للأعمش: ما يجمعُ في بطن؟ قال: حدثني خَيْثمة قال: قال عبد الله: "إن النطفةَ إذا وقعت في الرحم، فأراد اللهُ أن يخلُقَ منها بشرًا، طارت في بشر المرأة تحت كلِّ شَعْرٍ وظُفُرٍ، ثم يمكُث أربعين ليلة، ثم ينزل دمًا في الرحم، وذلك جمْعها"، انتهى.

стр. 8150

ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ, ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ, ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ, وَأَجَلُهُ, وَعَمَلُهُ, ثُمَّ يُكْتَبُ: شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ, ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ - أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ, فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ === وكتب مولانا محمَّد يحيي المرحوم في "التقرير": قوله: "يُجمعُ في بطن أُمِّه" كما هو من غير أن يتغيَّر خلقه إلى صورة أخرى، وقد ورد في بعض الروايات أقل من ذلك، حتى ورد كل التكونات في أربعين صباحًا وأقل من ذلك أيضًا، ونسبة أربعة أشهر بالسنتين قريبة من نسبة أربعين إلى ثمانية أشهر الذي هو مقدار التكونات، وأما الشهر التاسع فالولَدَ يصير فيه ذَا حياةٍ. والحاصل: أن اختلاف الروايات في ذلك مبني على اختلاف مُدَد الحمل، فمِنْ مَولُودٍ يُولد لستة أشهر، ومِنْ مَوْلودٍ يُولد لسنتين، وبينهما مراتب كثيرة، وهذا إذا لم يَعْتر عارضٌ من مَرَضٍ، وإلا فقد يزيد وينقُص، فلا يعترض على الروايات بتجربات الأطباء، ولا تعارض في مؤدى الروايات أيضًا، فاغْتَنِم فإنه غريب. (ثم يكون علقةً) أي دمًا غليظًا (مثل ذلك) أي أربعين يومًا، (ثم يكون مُضغةً) أي قطعة لحم قدْر ما يمضغ (مثل ذلك) أي أربعين يومًا، (ثم يَبعث الله إليه مَلَكًا فيؤمرُ) أي الملك (بأربعِ كلماتٍ) أي بكتابتها (فَيكتُبُ رزقَه (١)، وأجلَه، وعملَه، ثم يَكتب شقيٌّ أو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح، فإنّ أحدكم ليعملُ بعمل أهلِ الجنةِ حتى ما يكونُ بينه وبينها إلَّا ذراعٌ أو قيدُ ذراع) أي قدر ذراع، تمثيل بغاية قربها (فيسبِق عليه الكتاب) الذي كتبه الملَك (فيعملُ بعمل أهل النار

стр. 8151

فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ- أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». [خ ٦٥٩٤, م ٢٦٤٣, ت ٢١٣٧, جه ٧٦, حم ١/ ٣٨٢] ٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ, حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». [خ ٦٥٩٦, م ٢٦٤٩, حم ٤/ ٤٣١] ٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ (١) حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (٢) === فيدخلُها، وإن أحدكم ليعملُ بعملِ أهلِ النار حتى ما يكونُ بينه وبينها) أي النار (إلّا ذراع أو قيد) أي مقدار (ذراع، فيسبِقُ عليه الكتاب) فيتوب عما يرتكب (فيعملُ بعملِ أهلِ الجنة) ويموت عليه (فيدخلُها) أي الجنة. ٤٧٠٩ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن يزيدَ الرِّشْك) بكسر الراء بمعنى "قسام" في لغة أهل البصرة، (نا مطرِّف، عن عمران بن حُصَين قال: قيل لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أعُلِمَ) أي قبل الخلق في علم الله (أهلُ الجنة من أهل النار؟ قال) رسول الله ﷺ : (نعم، قال) أي المسائل: (ففيمَ يعمل العاملون؟ قال) ﷺ : (كلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له) أي موفق لما خُلِق له. كتب مولانا محمد يحيي المرحوم: حاصل جوابه ﷺ : أنهم ليسوا بمختارين في إتيان العمل، ولا يمكنهم تركه, لأنّ المقدور يلجئهم عليه، فيأتون به لا محالة، انتهى. ٤٧١٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الله) وزاد في نسخة: ابن يزيد

стр. 8152

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ, حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ, حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ, عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ (١) , عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ, عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ, === المقرئ (أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عطاء بن دينار) الهُذَلي، مولاهم أبو الريان (٢)، بالراء والتحتانية الثقيلة، وقيل: أبو طلحة السري، قال أحمد وأبو داود: ثقة، وعن أحمد بن صالح: عطاء بن دينار من ثقات المصريين، وتفسيره فيما يروي عن سعيد بن جُبَير صحيفة، وليس له دلالة على أنه سمع من سعيد بن جبير، وقال أبو حاتم: صالحُ الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال ابن يونس: مستقيم الحديث، ثقة معروف بمصر. (عن حكيم بن شريك) الهُذَلي المصري، ذكره ابن حبّان في "الثقات"، قلت: قرأت بخط الذهبي: قال أبو حاتم: مجهول، (عن يحيي بن ميمون الحضرمي) أبو عمرة، المصري القاضي، قال أبو حاتم: صالحُ الحديث، وقال النسائيُّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال ابن يونس: ولي القضاء بمصر سنة ١٠٢ هـ، وعزل سنة ١١٤ هـ، وفيها مات، قلت: تتمة كلام ابن يونس: وكان غير محمودٍ في قضائه، وقال الدارقطني: ثقه. (عن ربيعة) بن عمرو، ويقال: ابن الحارث، ويقال: ابن الغاز، بمعجمة وزاء (الجرشي) أبو الغاز الدمشقي، مختلف في صحبته، قال أبو حاتم: ليست له صحبة، وذكره أبو زرعة الدمشقي في التابعين، وقال الدارقطني: ربيعة الجرشي في صحبته نظر. وذكر ابن عبد البر عن الواقدي قال: ربيعة الجرشي قُتِل يوم مَرَج راهط،

стр. 8153

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ, وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ». [حم ١/ ٣٠, ك ١/ ٨٥, ق ١٠/ ٢٠٤, حب ٧٩] (١٩) بابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ ٤٧١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ أَبِي بِشْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِين قَالَ (١): «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ ١٣٨٣, م ٢٦٦٠, ن ١٩٥١, حم ١/ ٢١٥] === وقد سمع من النبي ﷺ أحاديث، وقال البخاريُّ في "تاريخه": حدثني بِشْر بن حاتم، عن عبيد الله بن أبي عمرو (٢)، عن زيد بن أَبي أُنَيْسَة، عن عبد الملِك أبي يزيد، عن مولى لعثمان، عن ربيعة الجرشي، وله صحبة، وقال ابن حبّان في "الصحابة": ربيعة بن عمرو الجرشي سَكَنَ الشامَ، حديثه عند أهلها، وذكره في الصحابة ابن مَنْده، وأبو نعيم، والباوردي، والبغويُّ وغيرهم. (عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطّاب) ﵁، (عن النبي ﷺ قال: لا تُجالِسُوا أهلَ القَدَر) قال المظهر: أي لا تُناظروهم ولا تَبْحثوا معهم عن الاعتقاد، فإنهم يُوْقِعونكم في الشك وُيوَسْوِسون عليكم اعتقادكم، (ولا تُفاتِحوهم) بالسلام أو بالكلام، وقيل: من المفاتحة، أي الحكومة، أي لا تحاكَموا إليهم. (١٩) (بابٌ في ذَرارِيِّ) جمع ذُرِّيَّة، وهي: أولاد الإنس والجن (المشركين) والمراد هنا الصِّغار ٤٧١١ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سُئِلَ عن أولاد المشركين قال: الله أعلم بما كانوا عاملين).

стр. 8154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي (١): ظاهر هذا الكلام يُوهم أنه ﷺ لم يُفتِ المسائل عنهم، وأنه ردَّ الأمرَ في ذلك إلى علم الله من غير أن يكون قد جعلهم من المسلمين أو ألحقهم بالكافرين، وليس هذا وجه الحديث، وإنما معناه: أنهم كفار ملحقون في الكفر بآبائهم؛ لأنّ الله تعالى قد عَلِم أنهم لو بَقوا أحياءً حتى يَكبرُوا لكانوا يعمَلون عَمَلَ الكفر. يدلّ على صحة التأويل قوله في حديث عائشة ﵂: "قالت: قلت: يا رسول الله، ذَراري المؤمنين؟ قال: من آبائهم فقلت: يا رسول الله، بلا عَمَلٍ؟ قال: الله أعلمُ بما كانوا عاملين". فهذا يدلّ على أنه قد أفتى عن المسألة، ولم يُغفِل الجواب عنها على حسب ما توهمه من ذهب إلى الوجه الأوّل في تأويل الحديث، انتهى. قال القاري (٢): وقد اختلفوا (٣) في ذلك، فقيل: إنهم من أهل النار تبعًا للأبَوَيْن، وقيل: من أهل الجنة (٤) نظرًا إلى أصل الفطرة، وقيل؛ إنهم خُدَّام أهل الجنة، وقيل: إنهم يكونون بين الجنة والنار، لا معذَّبين ولا مُنعَمين، وقيل: من علم الله تعالى [منه] أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش أدخله الله الجنة، ومن علم [منه] أنه يفجُر ويكفُر أدخله النار. وقيل بالتوقف (٥) في أمرهم وعدم القطع بشيء، وهو الأَولى لعدم التوقيف من جهة الرسول ﷺ بكونهم مِن أهل الجنة

стр. 8155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا من أهل النار، بل أمرهم بالاعتقاد الذي عليه أكثر أهل السُّنَّة من التوقف في أَمرهم، وقال ابن حجرة هذا قبل أن ينزل فيهم شيء، فلا ينافي أن الأصح أنهم من أهل الجنة، انتهى. وكتب مولانا محمَّد يحيي المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "الله أعلم ما كانوا عاملين"، حاصله -والله أعلم-: أن دخولَ الجنة قد يكون لأجل الأعمال، وقد يكون لغير ذلك من العَوارض، فالسؤال لم يكن إلا عن الدخول المرتب على الأعمال، فأجاب أنهم ليس منهم عمل حتى يدخلوا الجنة دخول كذا. وأما مطلق الدخول المتحقق في النوع الثاني فلم يتعرض له ولم ينكره عنهم، بل أثبته بقوله: "كُلُّ مَوْلودٍ يُولَدُ على الفطرة"، قإنهم لمّا وُلدوا على الفطرة ولا معتبر بما صدر عنهم حالة الصغر، كما قلنا قريبًا كانوا مثلهم قبل الولاد، ومن البيّن أنهم قبل ولادهم لم يكونوا في النار, فلا يكونون فيها بعد الولاد أيضًا إذا ماتوا صغارًا، وذلك لما قلنا: إن ما كَنَّ من الكفر غير مجزي عليه، وما ظهر عن أفعالهم لا يعتد به، فلم يبق الحكم فيهم إلا ما كان قبل الولاد، فترك بيانه اتِّكالًا على ما هو الظاهر؛ وعليه يحمل قوله: "هم من آبائهم"، فإنهم ليس لهم من الحكم إلا ما كان لآبائهم، وهو الدخول المرتب على الأعمال، وكذلك في المؤمنين وأولادهم، ولما لم يكن للذَّراري أعمال لم يكن لهم الدخول المترتب عليها. والحاصل: أنهم شاركوا الآباء في الدخول المرتب على الأعمال، فالمؤمنون وأولادُهم وكذا المشركون وأولادهم كلُّهم أَجمعونَ شركاء فيما بينهم في أن الدخول مرتب على الأعمال، فأعمال المؤمنين الحسنة أدخلتْهم الجنةَ، وأعمال المشركين السيئة أدخلتهم النار. والذراري من النوعين لم تكن لهم أعمال حتى يَترتَّب الدخول في إحدى الدارين المترتب عليها. وأما الدخول بغير ذلك، فغير متعرض به، فيُنظر فيه إلى نُصوص أُخَر،

стр. 8156

٤٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ, حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, الْمَعْنَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِين؟ === فرأينا قولَه ﵇: "كُلُّ مَولُودٍ يُولد على الفطرة"، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١) يَنفِيان العذابَ عنهما جميعًا، فانتَقَى بذلك دخولُ ذراري المشركين النارَ رأسًا، كما كان انتفى الدخول المرتب على الأعمال، وليس مجرَّد الفطرة كافيًا في دخول الجنَّة، فلم يثبت بذلك الدخول في شيء، فيُنظر إلى نُصُوص أُخَر تثبت دخول الجنة، ولا يُنافيه ما ورد في رواية خديجه حين سألتْ عن ولدها الذي مات في الجاهلية فقال "هو في النار" لأنّ كل مرتبة فهي بالنسبة إلى ما فوقها نار، والعَرَبُ تسمي كلّ شدة نارًا، ولا شك أن أصحابَ الأعراف في شدة إذا قاسُوا أحوالهم بأحوال أهل الجنة. وإن ثبت دخولُ ذراري المشركين الجنة كان غير مخالف لقوله هذا أيضًا، فإن دخولَهم هناك لما كان غير مضافٍ إلى استحقاق، وكانوا كالعبيد والغلمان، ولم يكن لهم ما يكون للمؤمنين وأطفالهم من الإكرام والنعيم، كان ذلك شدة لهم. وكذلك قوله ﷺ : "خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم"، ليس فيه تصريح بأنهم في النار أو في الجنة، فنقول: إنما كُتِب قبل خلقهم أنهم في الجنة من غير عملٍ عَملُوه، وإنما رد على عائشة ﵂؛ لأنها تكلمت بما ليس لها علم به وإن كانت مصيبة فيما قالت، انتهى. ٤٧١٢ - (حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، نا بقية، ح: ونا موسى بن مروان الرقّي، وكثير بن عُبيد المَذْحِجيُّ، قالا: نا محمَّد بن حرب، المعنى) أي معنى حديث محمَّد بن حرب وبقية واحد، (عن محمَّد بن زياد، عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله، ذَراريُّ المؤمنين؟ )

стр. 8157

فقال: " (١) مِنْ آبَائِهِمْ» , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» , قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [حم ٦/ ٨٤] ٤٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى, عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أُتِىَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ === أي ما حكمهم؟ (فقال) ﷺ : هم (من آبائهم) أي حكمُهم أنهم داخلون في حكم آبائهم، (فقلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: اللهُ أعلم بما كانوا عاملين، قلت: يا رسول الله، فذراريُّ المشركين) فماذا حكمهم؟ (قال) ﷺ : (من آبائهم) أي حكمهم أنهم من آبائهم (٢) (قلت: بلا عمل؟ قال: اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملين). ٤٧١٣ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، عن طلحة بن يحيي، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: أُتِي النبي ﷺ بصبيٍّ (٣)

стр. 8158

مِنَ الأَنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, طُوبَى لِهَذَا, لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا (١) وَلَمْ يَدْرِ بِهِ. فَقَالَ: «أَوَغَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ, وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا, وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِى أَصْلَابِ آبَائِهِمْ, === من الأنصار) أي بجنازته (يُصلِّي عليه، قالت: قلت: يا رسول الله، طُوبى لهذا) فُعلى مِنْ طابَ يَطِيْب، قُلِّبتِ الياءُ واوًا، أي له البُشْرى بطِيب العَيْش، (لم يعملْ شرًّا ولم يَدْرِ به، فقال) رسول الله ﷺ : (أَوَ) بفتح الواو (غيرُ ذلكِ) بضم الراء وكسر الكاف، هو الصحيح المشهور من الروايات، والتقدير: أتعتقدين ما قلتِ والحق غير ذلك؟ وهو عدم الجزْم بكونه من أهل الجنة (يا عائشة؟ إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلًا، وخلقها) أي الجنة (لهم وهم في أَصْلابِ آبائهم) أي قبل

стр. 8159

وَخَلَقَ النَّارَ, وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا, وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِى أَصْلَابِ آبَائِهِمْ». [م ٢٦٦٢, ن ١٩٤٧, جه ٨٢, حم ٦/ ٤١] ٤٧١٤ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِي الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ, فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ, وَيُنَصِّرَانِهِ, كَمَا تَنَاتَجُ الإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ؟ » , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِير؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ ١٣٨٥, م ٢٦٥٨, ت ٢١٣٨, حم ٢/ ٢٥٣] ٤٧١٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شاهدٌ (٢): أَخْبَرَكَ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو === وِلادتِهم، (وخلق النارَ، وخلق لها) أي للنار (أهلًا، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم)، فهم في النار بِحكم القدَر من قبل ولادتهم. ٤٧١٤ - (حدثنا القَعْنبي، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل مولودٍ يُولَدُ على الفطرة) أي على الاستعداد والتهيؤ لقبول الدين، (فأَبَواه يُهَوِّدانه، وينصِّرانه) أي يَجْعَلانه يهوديًّا ونصرانيًّا (كما تَنَاتَجُ) أي تَلِد (الإبل من) زائدة (بهيمة جَمْعاءَ) أي سالمة من العيوب في جميع أعضائها (هل تُحِسُّ) أي تدرك فيها (من جَدْعاء؟ ) أي مقطوع الأذن, (قالوا: يا رسول الله، أفرأيتَ) أي أخبرنا (من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين). ٤٧١٥ - (قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مِسْكين وأنا شاهد: أخبرك يوسف بن عمرو) بن يزيد بن يوسف بن جرجس، ويقال:

стр. 8160

قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الأَهْوَاءِ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ مَالِكٌ: احْتَجَّ (١) عَلَيْهِمْ بِآخِرِهِ, قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». === خرخس، الفارسي، أبو يزيد المصري، قال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا، روى الحارث بن مسكين عنه أشياء فاتته عن ابن وهب، قلت: وقال أبو عمرو الكندي: كان فقيهًا مُفتيًا، وهو أحد أوصياء الشافعي ﵁. (قال: أنا ابن وهبٍ قال: سمعت مالكًا، قيل له: إن أهل الأهْواء يحتجون علينا بهذا الحديث) أي بقوله: "فأبواه يُهَوِّدانه وَيُنَصِّرانه" حيث نسب فيه التَّهويد والتنصِيْر إلى الآباء لا إلى الرَّب . والجواب: أن الإضافة مجازية؛ لكونه يحصل بملابستهم في العادة. (قال مالك: احتجَّ عليهم) أي على أهل الأهواء (بآخره) أي آخر الحديث، وهو قوله: (قالوا: أرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: اللهُ أعلم بما كانوا عاملين) أي بما قدر لهم من العمل. قال الحافظ في "الفتح" (٢): وأخرج أبو داود، عن ابن وهب: "سمعت مالكًا، وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث، يعني قوله: فَأَبَواه يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانه، فقال مالك: احتج عليهم بآخره: الله أعلم بما كانوا عاملين". ووجه ذلك أن أهلَ القدَر استدلوا على أن الله فطر العباد على الإِسلام، وأنه لا يُضِلُّ أحدًا، وإنما يضل الكافر أبوه، فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله: "الله أعلم"، فهو دالٌ على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفِطرة،
следующие страницы →