← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

٤٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ, حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, الْمَعْنَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِين؟ === فرأينا قولَه ﵇: "كُلُّ مَولُودٍ يُولد على الفطرة"، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١) يَنفِيان العذابَ عنهما جميعًا، فانتَقَى بذلك دخولُ ذراري المشركين النارَ رأسًا، كما كان انتفى الدخول المرتب على الأعمال، وليس مجرَّد الفطرة كافيًا في دخول الجنَّة، فلم يثبت بذلك الدخول في شيء، فيُنظر إلى نُصُوص أُخَر تثبت دخول الجنة، ولا يُنافيه ما ورد في رواية خديجه حين سألتْ عن ولدها الذي مات في الجاهلية فقال "هو في النار" لأنّ كل مرتبة فهي بالنسبة إلى ما فوقها نار، والعَرَبُ تسمي كلّ شدة نارًا، ولا شك أن أصحابَ الأعراف في شدة إذا قاسُوا أحوالهم بأحوال أهل الجنة. وإن ثبت دخولُ ذراري المشركين الجنة كان غير مخالف لقوله هذا أيضًا، فإن دخولَهم هناك لما كان غير مضافٍ إلى استحقاق، وكانوا كالعبيد والغلمان، ولم يكن لهم ما يكون للمؤمنين وأطفالهم من الإكرام والنعيم، كان ذلك شدة لهم. وكذلك قوله ﷺ : "خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم"، ليس فيه تصريح بأنهم في النار أو في الجنة، فنقول: إنما كُتِب قبل خلقهم أنهم في الجنة من غير عملٍ عَملُوه، وإنما رد على عائشة ﵂؛ لأنها تكلمت بما ليس لها علم به وإن كانت مصيبة فيما قالت، انتهى. ٤٧١٢ - (حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، نا بقية، ح: ونا موسى بن مروان الرقّي، وكثير بن عُبيد المَذْحِجيُّ، قالا: نا محمَّد بن حرب، المعنى) أي معنى حديث محمَّد بن حرب وبقية واحد، (عن محمَّد بن زياد، عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله، ذَراريُّ المؤمنين؟ )

стр. 8157

فقال: " (١) مِنْ آبَائِهِمْ» , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» , قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [حم ٦/ ٨٤] ٤٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى, عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أُتِىَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ === أي ما حكمهم؟ (فقال) ﷺ : هم (من آبائهم) أي حكمُهم أنهم داخلون في حكم آبائهم، (فقلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: اللهُ أعلم بما كانوا عاملين، قلت: يا رسول الله، فذراريُّ المشركين) فماذا حكمهم؟ (قال) ﷺ : (من آبائهم) أي حكمهم أنهم من آبائهم (٢) (قلت: بلا عمل؟ قال: اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملين). ٤٧١٣ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، عن طلحة بن يحيي، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: أُتِي النبي ﷺ بصبيٍّ (٣)

стр. 8158

مِنَ الأَنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, طُوبَى لِهَذَا, لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا (١) وَلَمْ يَدْرِ بِهِ. فَقَالَ: «أَوَغَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ, وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا, وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِى أَصْلَابِ آبَائِهِمْ, === من الأنصار) أي بجنازته (يُصلِّي عليه، قالت: قلت: يا رسول الله، طُوبى لهذا) فُعلى مِنْ طابَ يَطِيْب، قُلِّبتِ الياءُ واوًا، أي له البُشْرى بطِيب العَيْش، (لم يعملْ شرًّا ولم يَدْرِ به، فقال) رسول الله ﷺ : (أَوَ) بفتح الواو (غيرُ ذلكِ) بضم الراء وكسر الكاف، هو الصحيح المشهور من الروايات، والتقدير: أتعتقدين ما قلتِ والحق غير ذلك؟ وهو عدم الجزْم بكونه من أهل الجنة (يا عائشة؟ إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلًا، وخلقها) أي الجنة (لهم وهم في أَصْلابِ آبائهم) أي قبل

стр. 8159

وَخَلَقَ النَّارَ, وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا, وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِى أَصْلَابِ آبَائِهِمْ». [م ٢٦٦٢, ن ١٩٤٧, جه ٨٢, حم ٦/ ٤١] ٤٧١٤ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِي الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ, فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ, وَيُنَصِّرَانِهِ, كَمَا تَنَاتَجُ الإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ؟ » , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِير؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ ١٣٨٥, م ٢٦٥٨, ت ٢١٣٨, حم ٢/ ٢٥٣] ٤٧١٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شاهدٌ (٢): أَخْبَرَكَ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو === وِلادتِهم، (وخلق النارَ، وخلق لها) أي للنار (أهلًا، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم)، فهم في النار بِحكم القدَر من قبل ولادتهم. ٤٧١٤ - (حدثنا القَعْنبي، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل مولودٍ يُولَدُ على الفطرة) أي على الاستعداد والتهيؤ لقبول الدين، (فأَبَواه يُهَوِّدانه، وينصِّرانه) أي يَجْعَلانه يهوديًّا ونصرانيًّا (كما تَنَاتَجُ) أي تَلِد (الإبل من) زائدة (بهيمة جَمْعاءَ) أي سالمة من العيوب في جميع أعضائها (هل تُحِسُّ) أي تدرك فيها (من جَدْعاء؟ ) أي مقطوع الأذن, (قالوا: يا رسول الله، أفرأيتَ) أي أخبرنا (من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين). ٤٧١٥ - (قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مِسْكين وأنا شاهد: أخبرك يوسف بن عمرو) بن يزيد بن يوسف بن جرجس، ويقال:

стр. 8160

قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الأَهْوَاءِ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ مَالِكٌ: احْتَجَّ (١) عَلَيْهِمْ بِآخِرِهِ, قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». === خرخس، الفارسي، أبو يزيد المصري، قال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا، روى الحارث بن مسكين عنه أشياء فاتته عن ابن وهب، قلت: وقال أبو عمرو الكندي: كان فقيهًا مُفتيًا، وهو أحد أوصياء الشافعي ﵁. (قال: أنا ابن وهبٍ قال: سمعت مالكًا، قيل له: إن أهل الأهْواء يحتجون علينا بهذا الحديث) أي بقوله: "فأبواه يُهَوِّدانه وَيُنَصِّرانه" حيث نسب فيه التَّهويد والتنصِيْر إلى الآباء لا إلى الرَّب . والجواب: أن الإضافة مجازية؛ لكونه يحصل بملابستهم في العادة. (قال مالك: احتجَّ عليهم) أي على أهل الأهواء (بآخره) أي آخر الحديث، وهو قوله: (قالوا: أرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: اللهُ أعلم بما كانوا عاملين) أي بما قدر لهم من العمل. قال الحافظ في "الفتح" (٢): وأخرج أبو داود، عن ابن وهب: "سمعت مالكًا، وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث، يعني قوله: فَأَبَواه يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانه، فقال مالك: احتج عليهم بآخره: الله أعلم بما كانوا عاملين". ووجه ذلك أن أهلَ القدَر استدلوا على أن الله فطر العباد على الإِسلام، وأنه لا يُضِلُّ أحدًا، وإنما يضل الكافر أبوه، فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله: "الله أعلم"، فهو دالٌ على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفِطرة،

стр. 8161

٤٧١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ, حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ, قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ». قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ الْعَهْدَ عَلَيْهِمُ (١) فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ حَيْثُ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. [ق ٦/ ٢٠٣] === فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غُلاتهم، ومِنْ ثَمَّ قال الشافعي: أهلُ القدَر إن أثبتوا العلم خصموا. ٤٧١٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا الحجّاج بن المِنهال قال: سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث: كل مولودٍ يُولد على الفطرةِ، قال) حماد بن سلمة: (هذا عندنا حيثُ أخذ الله العهدَ عليهم في أصلاب آبائهم حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾) (٢). قال الخطابي (٣): معنى قول حماد في هذا أحسن، وكأنه ذهب إلى أنه لا عِبْرة للإيمان الفطري في أحكام الدنيا، وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل، ألا ترى أنه يقول: "فأَبَواه يُهَوِّدانه وينصِّرانه"، فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين. وفيه وجه آخر، ذهب إليه عبد الله بن المبارك حين سئل عنه، فقال: تفسير قوله حين سُئِل عن الأطفال؟ فقال: "الله أعلمُ بما كانوا عاملين"، يريد -والله أعلم- أن كل مولودٍ من البَشَر إنما يُولدُ على فطرته التي جبل عليها من السعادة والشقاوة، وعلى ما سبق له من قدر الله ومشيئته فيه من كفر أو إيمان، فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليه وخلق له، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لفطرته في السعادة والشقاوة. فمن أَمارَات الشقاوة للولد أن يُولَد لليهوديين والنصرانيين، فيحملانه

стр. 8162

٤٧١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (١) , حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ, حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِى النَّارِ». قَالَ يَحْيَى (٣): قَالَ أَبِي: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ, أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ, عَنِ النبيِّ ﷺ . === لشقائه على اعتقاد دين اليهود أو النصارى، أو يُعلِّمانه اليهودية أو النصرانية، أو يموت قبل أن يعقِلَ، فيصف الدين، فهو محكوم له بحكم والديه، إذ هو في حكم الشريعة تبع لوالديه، فذاك معنى قوله: "فَأَبَوَاه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه". ويشهد لهذا المذهب حديث عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ أُتِي بصبي من الأنصار يُصلِّي عليه، فقلت: يا رسول الله، طُوبى له"، الحديث. ٤٧١٧ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، نا ابن أبي زائدة، حدثني أبي) أبو زائدة، (عن عامر) الشعبي (قال: قال رسول الله ﷺ : الوائدةُ والموؤودةُ في النار) والوَأد، دفن الصبي في القبر وهو حيٌّ، وهذا كان من عادة العرب في الجاهلية خوفًا من الفَقْر، أو فِرارًا من العارِ، وتكون الوائدة في النار لكفرها، والموؤودة (٤) تبعًا لأبويها، وأوّله مَنْ نَفاه بأن الوائدة القابلة، والموؤودة الأم، أي الموؤودة لها. (قال يحيي) بن زكريا بن أبي زائدة: (قال أبي: فحدثني أبو إسحاق، أن عامرًا) الشعبي (حدّثه بذلك عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ) وكان أبو زائدة روى أولًا عن عامر الشعبي من غير واسطة أبي إسحاق هذا

стр. 8163

٤٧١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ فِى النَّارِ» , فَلَمَّا قَفَّى قَالَ: «إِنَّ أَبِى وَأَبَاكَ فِى النَّارِ». [م ٢٠٣] ٤٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». [م ٢١٧٤, حم ٣/ ١٥٦] ٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, === الحديث معضلًا، ثم روى بواسطة أبي إسحاق أن عامرًا الشعبي حدثه هذا الحديث عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ متصلًا. ٤٧١٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله) ﷺ (أين أبي) أفي الجنة أم في النار؟ (قال: أبوك في النار) لأنه مات على الكفر (فلما قَفَّى) أي أدبر (قال: إن أبي وأباك في النار). قال في "فتح الودود": من يقول بنجاة والديه ﷺ يحمله (١) على العمِّ فإن اسم الأب يطلق على العم مع أن أبا طالب قد ربى رسول الله ﷺ ، فيستحق إطلاق اسم الأب من تلك الجهة. ٤٧١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: قال رسولُ الله ﷺ : إن الشيطانَ يجري من ابن آدمَ مَجْرى الدَّم)، والحديث يدلّ على أن الله سبحانه خلق الشيطان وهو أشرُّ الخلق، ومكنه من إغواء بني آدم وتلبيسهم. ٤٧٢٠ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْداني، أخبرنا ابن وهب،

стр. 8164

أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَسَعِيدُ بْنُ أبي أَيُّوبَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ, عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ, عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ, وَلَا تُفَاتِحُوهُمُ" الْحَدِيثَ. [تقدَّم برقم ٤٧١٠] (٢٠) بابٌ في الْجَهْمِيَّةِ (١) === أخبرني ابن لَهِيعة وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، عن حَكيم بن شَريك الهُذَلي، عن يحيي بن ميمون، عن ربيعة الجرشي، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطّاب، أن رسول الله ﷺ قال: لا تُجالسوا أهل القدَر، ولا تُفاتِحوهم، الحديثَ)، وقد تقدم هذا الحديث قريبًا من حديث أحمد بن حنبل. (٢٠) (بابٌ في الْجَهْمِيَّةِ)، وفي نسخة: والمعتزلة والجهمية (٢): منسوبة إلى جَهْم بن صَفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وقال لا فِعْل لأحدٍ غير الله، وإنّما ينسب الفعل إلى العبد مجازًا من غير أن يكون فاعلًا أو مستطيعًا لشيء، وزعم أن عِلْمَ الله تعالى حادثٌ، وامتنع مِنْ وَصْف الله تعالى بأنّه شيء، أو حيٌّ، أَو عالمٌ، أو مريدٌ، حتى قال، لا أَصِفُه بوصْف يجوز إطلاقُه على غيره، قال: وأَصِفه بأنه خالقٌ ومُحيي ومُمِيتٌ وموحَّد بفتح المهملة الثقيلة؛ لأن هذه الأوصاف خاصة به، وزعم أن كلام الله تعالى حادث. قال الحافظ (٣): وليس الذي أنكروه على الجهميّة مذهب الجبر خاصة، وإنما الذي أَطْبَقَ السلفُ على ذمِّهم بسبب إنكار الصفات، حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله وإنه مخلوقٌ، وكذلك المعتزلة سَمَّوا أنفسَهم أهلَ العَدل والتوحيد،

стр. 8165

٤٧٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ, فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ === وعَنَوا بالتوحيد ما اعْتَقَدوه من نَفْي الصفات الإلهية، لاعتقادهم أن إثباتها (١) يستلزم التشبيه، ومَنْ شَبَّه الله بخلقه أَشْرك، وهم في نفي الصفات موافقون للجهمية. وأما أهل السُّنَة، ففسَّروا التوحيدَ بنفي التشبيه والتعطيل، ومن ثم قال الجنيد- فيما حكاه أبو القاسم القشيري-: التوحيد إفراد القديم من المُحْدَث، وقال أبو القاسم التميمي في "كتاب الحجة": التوحيد مصدر وحّد يُوَحِّد، ومعنى وحدت الله: اعتقدتُه منفردًا بذاته وصفاته لا نظيرَ له ولا شبيهَ، وقيل: معنى وَحّدته: علمتُه واحِدًا، وقيل: سلبت عنه الكيفيةَ والكميةَ، فهو واحد في ذاته لا انقسامَ له، وفي صفاته لا شبيهَ له، وفي إلاهِيَّتِه وَمُلْكِه وتَدبيره لا شريك له، ولا رَبَّ سواه، ولا خالقَ غيره. ملخص من "الفتح". وكتب مولانا محمَّد يحيي المرحوم في "التقرير": "باب في الجهمية"، وهم طائفة من أهل الأهْواء، ينكرون الصفاتَ، فإن كان قصدهم نضي زيادة الصفات، واستقلالها علاوة على الذات، ويكونون قائلين باندِماجها في الذات؛ لأنّ الذات كافية في ترتُّب الآثار المختلفة عليها، وليس شيء وراءه قديمًا، فقولهم هذا غير قابل بالرد والإبطال، وإن قَصَدوا نفي الصفات مطلقًا، فهو حقيق بالرد عليه، وعلى الثاني ترد الروايات المذكورة في الباب، كما هو حقيق بالردّ، حيث أثبت فيها للكريم سبحانه أفعال وصفات مثل الخَلْق والرزق والكلام وغير ذلك، انتهى. ٤٧٢١ - (حدثنا هارون بن معروف، نا سفيان، عن هِشام، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزال الناس يتساءلون) أي يخوضون في الأباطيل (حتى يقال: هذا) أي هذا الأمر مُسَلَّم أنه (خلق اللهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَق اللهَ؟

стр. 8166

فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ». [خ ٣٢٧٦, م ١٣٤] ٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو, حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِى ابْنَ الْفَضْلِ -, حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ -, حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ مَوْلَى بَنِى تَيْمٍ, عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ, فَذَكَرَ نَحْوَهُ, قَالَ: «فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ, فَقُولُوا: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ , ثُمَّ لْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا, وَلْيَسْتَعِذْ (١) === فَمَنْ وَجَد من ذلك شيئًا فليقل: آمنتُ بالله)، وَلِيَنْتَهِ عن الخوض فيه، وفي الحديث إثبات صفة الخلق لله . ٤٧٢٢ - (حدثنا محمَّد بن عمرو، نا سلمة -يعني ابن الفضل-، حدثني محمَّد -يعني ابن إسحاق-، حدثني عتبة بن مسلم) التيمي (مولى بني تَيْم) المدني، وهو ابن أبي عتبة، ذكره ابن حبّان في "الثقات"، قلت: ذكر الخطيب في "الموضح": أن البخاريُّ فرَّق بين عتبة بن أبي عتبة وعتبة بن مسلم، والصواب أنهما واحد، ونقل ذلك عن عبد الغني بن سعيد الأزدي وغيره. (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكر) أبو سلمة (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم (قال) رسولُ الله ﷺ : (فإذا قالوا ذلك) أي فَمَنْ خَلَقَ الله؟ (فقولوا) في ردِّ ذلك: (﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾) أي ليس بمخلوقٍ، بل هو أَحَدٌ، والأَحَدُ الذي لا ثاني له، ولا مثل له في الذات والصفات، (﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾) أي المُحتاج إليه في كل شيء، وهو لا يحتاج إلى شيء، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢)، ثم ليَتْفلْ عن يساره ثلاثًا) لأنّ اليسار محلّ الشيطان (وَلْيستعِذْ) بالله

стр. 8167

مِنَ الشَّيْطَانِ». [م ١٣٥, حم ٢/ ٣٨٧] ٤٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أبي ثَوْرٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ, عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ, عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ في الْبَطْحَاءِ في عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ » , قَالُوا: السَّحَابَ, قَالَ: «وَالْمُزْنَ؟ » , قَالُوا: وَالْمُزْنَ, === (من الشيطان) الرجيم، والاستعاذة طلب المعاونة من الكريم على دفع الشيطان الرجيم. ٤٧٢٣ - (حدثنا محمَّد بن الصباح البزاز، نا الوليد بن أبي ثور) هو وليد بن عبد الله بن أبي ثور، الهَمْداني المرهبي الكوفي، وقد يُنسب إلى جده، قال أبو داود: قال أحمد: ما لي به ذاك الخبر لشيخ قدم هنا، كان ابن الصباح يحدث عنه، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال محمَّد بن عبد الله بن نمير: كذَّاب، وقال سعيد البرديجي عن أبي زرعة: منكَرُ الحديث يَهِم كثيرًا، وقال ابن أبي حاتم عن أبي ذر: في حديثه وهاء، وعن أبيه: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال يعقوب بن سفيان والنسائيّ وصالح بن محمَّد: سألنا محمَّد بن الصباح عنه فقال: جاء إلى هُشيم فأكرمه وكتبنا عنه، وقال يعقوب الدورقي عن الوليد بن صالح: سألت شريكًا عنه فزكَّاه (١). (عن سِماك، عن عبد الله بن عَميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت في البَطْحاء) أي بطحاء مكة (في عصابة فيهم رسولُ الله ﷺ ، فمرَّتْ بهم سَحابة، فنظر إليها، فقال: ما تُسمونَ هذه؟ قالوا: السحابَ) أي نُسمِّيه السحاب، (قال) رسولُ الله ﷺ (والمُزْنَ؟ ) أي وتُسَمُّونه المُزنَ (قالوا) أي الصحابة: (والمُزْن) ونُسَمِّيه المُزْنَ أيضًا.

стр. 8168

قَالَ: «وَالْعَنَانَ؟ » , قَالُوا: وَالْعَنَانَ. - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ أُتْقِنِ الْعَنَانَ جَيِّدًا - قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟ » , قَالُوا: لَا نَدْرِى. قَالَ: «إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ, أَوِ ثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ» , === (قال) رسول الله ﷺ : (والعَنانَ؟ ) أي وهل تُسَمُّونه العَنانَ؟ (قالوا: والعَنانَ) أي ونُسَمِّيه العَنانَ أيضًا. كتب مولانا محمَّد يحيي المرحوم: إنما نبه بتلك الأسماء على أنها حقيقة في السماء المقصود ذكرها، وإن كان يطلق على السحاب أو بالعكس، والله أعلم، انتهى. (قال أبو داود: لم أُتْقِن) من شيخي محمَّد بن الصباح لفظ (العَنان جيدًا) فلعله أتقنه من بعض تلامذة الشيخ. (قال) رسول الله ﷺ : (هل تدرون ما) قدر (بُعْد ما بين السماء والأرض؟ قالوا) أي الصحابة: (لا ندري، قال) رسول الله ﷺ : (إن بُعد ما بينهما إما واحدةٌ، أو ثنتان، أو ثلاثٌ وسبعون سنةً). فإن قلتَ: قد جاء في بعض الأخبار أن بُعد ما بينهما خمسمائة عام، قال الطيبي (١): المراد بالسبعين التكثير (٢) دون التحديد، ورد بأنّه لا فائدة حينئذ لزيادة واحد واثنتان. قلت: لعل التفاوت لتفاوت السائر، إذ لا يُقاس سَيْر الإنسان بسَيْر الفَرَس. (ثم السماءُ فوقها) أي السماء الثانية فوق السماء الأُولى (كذلك)،

стр. 8169

حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ, «ثُمَّ فَوْقَ (١) السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ, ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ (٢) وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ (٣) إِلَى سَمَاءٍ (٤) , ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ بَيْنَ (٥) أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ, ثُمَّ اللَّهُ ﵎ فَوْقَ ذَلِكَ». [جه ١٩٣, حم ١/ ٢٠٦, ٢٠٧, ت ٣٣٢٠] ٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي سُرَيْجٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أبي قَيْسٍ, عَنْ سِمَاكٍ, بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. === أي المسافة بينهما مثل مسافة ما بين السماء والأرض (حتى عدّ سبع سماوات، ثم فوق السابعة) أي السماء السابعة (بحرٌ بين أسفلِه وأعلاه مثلَ ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك) أي البحر (ثمانيةُ أَوْعالٍ) جمع وَعْل، وهو التيس الجبلي، وهم: الملائكة على صورة الأَوْعال (بين أَظْلافهم ورُكَبِهم مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ) من المسافة، (ثم على ظهورهم العرشُ بين أسفله) أي العرش (وأعلاه مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ) من المسافة، (ثم اللهُ تعالى فوق ذلك) وليس المراد بالفوقية الجِهةُ والكيفيةُ، بل هو منزه عن التشبيه والتكييف، كما قاله السلف ﵏. ٤٧٢٤ - (حدثنا أحمد بن أبي سُرَيج) بسين مهملة وجيم مصغرًا، قاله المنذري، (أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سَعْد ومحمد بن سعيد قالا: أنا عمرو بن أبي قيس، عن سِماك، بإسناده ومعناه).

стр. 8170

٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ, حَدَّثَنِى أبي, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ, عَنْ سِمَاكٍ, بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاه, هَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ. ٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ,- قَالَ أَحْمَدُ: كَتَبْنَاهُ مِنْ نُسْخَتِهِ, وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ, عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, جُهِدَتِ الأَنْفُسُ, وَضَاعَتِ الْعِيَالُ, === ٤٧٢٥ - (حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن سِماك، بإسناده ومعناه، هذا الحديث الطويل) المتقدم. ٤٧٢٦ - (حدثنا عبد الأعلي بن حماد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد بن سعيد) بن إبراهيم (الرِّباطي) أبو عبد الله المروزي الأشقر، نَزيل نيسابور، شيخ المصنف، قال النسائيُّ: ثقة، وقال ابن خراش: ثقة ثقة، وقال الخطيب: ورد بغداد في أيام أحمد، وكان ثقة فَهْمًا عالمًا فاضلًا، وقال أبو حاتم الرازي: أدركته ولم أكتب عنه، وكتب إليّ بأحاديث، وكان يتولى على الرِّباطات، وقال الخليلي في "الإرشاد": ثقة عالم حافظ متقن، وقال أبو علي الحافظ: كان والله من الأئمة المقتدى بهم. (قالوا: نا وهب بن جرير، قال أحمد) بن سعيد: (كتبناه من نسخته) ولعل الباقين رَوَوْه من نسخة أخرى، كما يدلّ عليه آخر الكلام (وهذا لفظه) أي لفظ أحمد، وهو كلام المصنف، (قال: حدثنا أبي) أي سعيد بن إبراهيم (قال: سمعتُ محمدَ بن إسحاق يحدث، عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمَّد بن جُبير بن مُطعم، عن أبيه) أي محمَّد بن جبير بن مطعم، (عن جدّه) جبير بن مطعم) قال: أتى رسولَ الله ﷺ -أعرابِيٌّ) أي بَدَوِيٌّ (فقال: يا رسول الله، جَهِدت الأنفس) أي أوقعت في الجهد والمشقة، (وضاعتِ العيالُ) أي الأولاد،

стр. 8171

وَنُهِكَتِ الأَمْوَالُ, وَهَلَكَتِ الأَنْعَامُ, فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا, فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ, وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْحَكَ! ! أَتَدْرِى مَا تَقُولُ؟ » === (ونهكت الأموال) أي نَقَصت، (وهلكت الأنعام) بحبس المطر، (فاستسقِ الله لنا، فإنا نَسْتشفِعُ بك على (١) الله، ونستشفعُ بالله عليك! ). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: "ونستشفعُ بالله عليك"، والشفيع أقل منزلة من المسؤول عنه عادة، ولذلك استعظَمَه النبيّ ﷺ ، وإن كان يمكن تأويل كلامه يحمل الاستشفاع على المسألة، لأجل حقه، إلَّا أنه أنكر عليه إيهام اللفظ، فكره ذلك عليه. (قال رسول الله ﷺ : ويحك! أتدري ما تقول؟ ) يعني: هل تدري ما يؤول

стр. 8172

وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ في وُجُوهِ أَصْحَابِهِ, ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ! ! إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ, شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ (١) , وَيْحَكَ! ! أَتَدْرِى مَا اللَّهُ؟ إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ لَهَكَذَا» - وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ - «وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ» === إليه قولك من تحقير الله وأَهانته ؟ (وسبَّح رسول الله ﷺ ، فما زال يسبِّح) أي يكرر التسبيح (حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه) بما شَقَّ عليه ﷺ من كلام الأعرابي، (ثم قال) رسول الله ﷺ : (ويحك! إنه) أي الشأن (لا يُستشفعُ بالله على أحد من خلقه) لأنه لا يحتاج إلى خلقه في شيء، وجميع الخلق محتاجون إليه (شأنُ الله) تعالى (أعظمُ من ذلك) أي بأن يُستشفع به على أحد من خلقه. (ويحك! أتدري ما الله) أي ما عظمةُ شأنه؟ (إن عرشَه على سمواته لَهكذا، وقال) أي أشار (بأصابعه مثلَ القبة) أي المحيطة (عليه، وإنه) أي العرش (لَيَئِطُّ) أي ليصوت (به) أي بعظمته (أَطِيْطَ الرَّحْل بالراكب) أي بثقل الراكب عليه. قال الخطابي (٢): هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وعن صفاته مَنْقِيَّة، فعُقل أنه ليس المراد به تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله ، وإنما قصد به إفهامَ المسائل، وحيث يدركه فهم السامع إذ كان أعرابيًّا جِلْفًا (٣)، لا علم له بما دق من الكلام وبما لطف منه عن درْك الأفهام.

стр. 8173

قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ في حَدِيثِهِ: «إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ, وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ». وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى وَابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَجُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْحَدِيثُ بِإِسْنَادِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ هُوَ الصَّحِيحُ, ووَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ === وفي الكلام حذْف وإضمار، فمعنى قوله: "أَتَدْري ما اللهُ"؟ معناه: أتدري ما عظمةُ الله وجلاله؟ وقوله: "إنه لَيَئِطُّ به"، معناه: إنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى لَيَئِط به، إذ كان معلومًا أن أَطِيطَ الرَّحْل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه، ولعجزه عن احتماله، فقرر (١) بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه، ليَعلم أن الموصوفَ بعُلُوِّ الشأن وجلالةِ القدر وفَخامةِ الذكر لا يجعل شفيعًا إلى مَنْ هو دونه في القدْر وأسفل منه في الدرجة، وتعالى الله أن يكون مشبهًا بشيء ومكيفًا بصورة خلق أو مُدْركًا بحد، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، انتهى. (قال ابن بشَّار في حديثه: إن الله فوق عرشه، وعرشُه فوق سَمواته، وساق الحديث. وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشَّار: عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمَّد بن جبير، عن أبيه، عن جده)، والفرق بين سندهم وسند أحمد بن سعيد: أن عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار فقالوا (٢): روى ابنُ إسحاق عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمَّد بن جبير، وأما أحمد بن سعيد فقال في سنده: عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمَّد، فروى يعقوبُ، عن جبير. (قال أبو داود: والحديثُ بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح) بأن محمَّد بن إسحاق يروي عن يعقوب بن عتبة، ويروي يعقوبُ عن جبير بن محمَّد، (وافقه) أي أحمدَ بن سعيد (عليه جماعة) ثقات (منهم: يحيى بن معين

стр. 8174

وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ, وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا. وَكَانَ سَمَاعُ عَبْدِ الأَعْلَى وَابْنِ الْمُثَنَّى وَابْنِ بَشَّارٍ مِنْ نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا بَلَغَنِى. ٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا (١) أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ, حَدَّثَنا أبي, حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ رسول الله (٢) ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ: إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ (٣) إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ». [طس ١٧٠٩] === وعلي بن المديني (٤)، ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد أيضًا. وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشَّار من نسخة واحدة فيما بلغني) (٥). وحاصله: أن سماعَ الثلاثة من نسخة واحدة، فهم في حكم راوٍ واحدٍ، فلا يضر مخالفتهم لأحدٍ، وقد وافق أحمدَ غيرُه ممن سمع وهب بن جرير، فلا يقاوم ما رَوَوْه ما روى أحمدُ بن سعيد، وهذا الحديث يثبت كونه فوق عرشِه، والجَهميَّةُ يُنكِرونه. ٤٧٢٧ - (حدثنا أحمد بن حفص، نا أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن موسى بن عقبة، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله عن قال: أُذِنَ لي أَن أُحَدِّثَ) أصحابي (عن مَلَكٍ من ملائكة الله تعالى من حَمَلَة العَرْش) أي عن صفته وشأنه: (إن ما بينَ شحمةِ أُذنه إلى عاتقهِ) من المسافة (مسيرة سبع مئة عام).

стр. 8175

٤٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ, حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ - يَعْنِى ابْنَ عِمْرَانَ -, حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أبي هُرَيْرَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ , إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ, وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ (١). قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الْمُقْرِئُ (٢): وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ. === ٤٧٢٨ - (حدثنا عليُّ بن نَصْر ومحمد بن يونس النسائي، المعنى، قالا: أنا عبد الله بن يزيد المقرئ، نا حَرْمَلَة -يعني ابن عمران-، حدثني أبو يونس سُلَيْم بن جُبير) ويقال: ابن جبيرة الدوسي، أبو يونس المصري (مولى أبي هريرة) قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وتمام الآية: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٣). (قال) أَبو هريرة: (رأيتُ رسول الله ﷺ يَضعُ إبهامَه على أُذُنه والتي تليها) أي الإبهام وهي المُسبِّحةُ (على عَيْنه) إشارة إلى صفة السمْع والبصَر، فالمراد إثبات الصفتين لا التشبيه والتكييف. (قال أبو هريرة: رأيتُ رسول الله ﷺ يقرؤها ويضعُ إصبَعَيْه) على أُذُنه وَعَيْنَيْه، (قال ابن يونس) شيخ المصنف: (قال) عبد الله بن يزيد (المقرئ: هذا) الحديث (ردٌّ على الجهمية) لأنهم ينكرون هذه الصفات.

стр. 8176

(٢١) بَابٌ في الرُّؤيَةِ === (٢١) (بَابٌ في الرُّؤيَةِ) أي رؤية الله تعالى سبحانه في القيامة (١)، فيثبتها أهلُ السنَّة والجماعة، لما ورد فيها من الأخبار الصحاح (٢)، وأما المعتزلة والجهمية فيُنكرونها (٣)

стр. 8177

٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حَازِمٍ, عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ, فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ في رُؤْيَتِهِ. فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. [خ ٥٥٤, م ٦٣٣, ت ٢٥٥١, جه ١٧٧, حم ٤/ ٣٦٠] === ٤٧٢٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير ووكيع وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ جلوسًا) أي جالسين (فنظر إلى القَمَر لَيْلَةَ البَدْر)، والبَدْر: القمر الممتلئ بسكون الدال (ليلةَ أربعَ عَشرة، فقال) رسول الله ﷺ : (إنكم سترَوْن ربَّكم) في القيامة (كما تَرَون هذا) أي البَدْر (لا تُضامُّون) أي لا تُزاحمون (في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا) في الدنيا ببناء المجهول (على صلاة قبل طلوع الشمس) أي صلاة الفجر (وقبل غروبها) أي صلاة العصر, لأن الوقتين تَتَعاقبُ فيهما الملائكَةُ، أو لأن وقتَ صلاة الصبح وقتُ لذيذ النوم، وصلاةَ العصر وقتُ الاشتغال في التجارة، ولا يَغلبنَّكم الشيطانُ حتى تَتْركوها أو تُؤخِّروها. (فافْعلوا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾) (١). قال البيهقي: قال الشيخ الإِمام أبو الطيب الصعلوكي: معنى قوله: "لا تُضامُّون" لا تَجْتمِعون لرؤيته في جهة، ولا يَضُمُّ بعضُكم إلى بعضٍ، ومعناه بفتح التاء كذلك، والأصل لا تتضامون في رؤيته باجتماع في

стр. 8178

٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ نَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَنَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ (١) في سَحَابَةٍ؟ » , قَالُوا: لَا, قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ في سَحَابَةٍ؟ » , قَالُوا: لَا, قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ, لَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَتِهِ إلَّا كَمَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا». [م ٢٩٦٨, ت ٢٥٥٤, جه ١٧٨, حم ٢/ ٣٨٩, ٤٩٢] === جهه، وبالتخفيف من الضَّيم، ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض، فإنكم تَرَونه في جهاتكم (٢)، وهو متعالٍ عن الجهة، والتشبيه برؤية القَمَر للرؤية، دون تشبيه المرئي تعالى الله عن ذلك، قاله الحافظ في"الفتح" (٣). ٤٧٣٠ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح (أنه) أي سهيلًا (سمعه) أي أباه (يحدث، عن أبي هريرة قال: قال نَاسٌ: يارسول الله، أنرَى ربَّنا يوم القيامة؟ قال) رسولُ الله ﷺ : (هل تُضارُّوْن) أصله: تُضارِرُون، أي تُصابون بالضَّرر (في رؤية الشمس في الظهيرة ليست) أي الشمس (في سحابة؟ قالوا: لا، قال) رسولُ الله ﷺ : (هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلَة البَدْر ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال) ﷺ : (والذي نفسي بيده، لا تُضارُّون في رؤيته) (إلَّا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما) أي من الشمس والقمر، فإنهما لا تضارُّون في رؤيتهما مطلقًا، فكذلك لا تُضارُّون في رؤية الله .

стр. 8179

٤٧٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, (ح): وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أبي, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, الْمَعْنَى, عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ وَكِيعٍ - قَالَ مُوسَى: ابْنُ حُدُسٍ - عَنْ أبي رَزِينٍ - قَالَ مُوسَى: الْعُقَيْلِيُّ - قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ؟ قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: مُخْلِيًّا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَمَا آيَةُ ذَلِكَ في خَلْقِهِ؟ قَالَ: «يَا أَبَا رَزِينٍ, أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ»؟ - قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: «لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًّا بِهِ» , ثُمَّ اتَّفَقَا قُلْتُ بَلَى. قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ». قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: قَالَ: «فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ, فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ». [جه ١٨٠, حم ٤/ ١١] === ٤٧٣١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، ح: ونا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، المعنى) أي معنى حديد حماد وشعبة واحد، (عن يعلي بن عطاء، عن وكيع، وقال موسى) شيخ المصنف في صفة وكيع: (ابنِ حُدُسٍ) (١) ولم يَزِدْ حماد (٢): لفظ "ابن حُدُس" بعد وكيع، (عن أبي رزين، قال موسى) شيخ المصنف: (العُقيلي) ولم يزد هذا اللفظ ابن معاذ. (قال: قلتُ: يا رسول الله، أكلُّنا يَرى ربَّه؟ قال ابن معاذ) أي عبيد الله شيخ المصنف: (مَخْلِيًّا به يوم القيامة) أي منفردًا به لا يزاحمه أحدٌ، ولم يزد هذا اللفظ أي دم "مَخْليًّا به" موسى بن إسماعيل شيخ المصنف، (وما آيةُ) أي علامة (ذلك في خلقه؟ قال) رسول الله ﷺ : (يا أبا رَزين، أليس كلُّكم يرَى القمر؟ قال ابن معاذ) أي عبيد الله: (ليلة البدر مَخْلِيًّا به) أي متفردًا برؤيته (ثم اتفقا) أي موسى وابن معاذ شيخا المصنف (قلت: بلى، قال: فالله أعظم، قال ابن معاذ: قال) رسول الله ﷺ : (فإنما هو) أي القمر (خَلْق من خَلْق الله، فالله أجلُّ وأعظمُ).

стр. 8180

(١) ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (٢) , أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَخْبَرَهُمْ, عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَطْوِى اللَّهُ تعالى السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى, ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِى (٣) الأَرَضِينَ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ». قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: «بِيَدِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ, أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ». [م ٢٧٨٨, جه ١٩٨] ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا (٤) الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, وَعَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ === ٤٧٣٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، أن أبا أسامة أخبرهم، عن عمر بن حمزة قال: قال سالم: أخبرني عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : يَطوي الله تعالى السمواتِ يومَ القيامة، ثم يأخذهن بيده اليُمنى) وكلتا يديه يمين، (ثم يقول: أنا الملِكُ، أين الجَبَّارُون؟ أين المتكبِّرون؟ ) الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، (ثم يَطوي الأرضين، ثم يأخذهن). (قال ابن العلاء) شيخ المصنف: (بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملِكُ، أين الجبَّارُون؟ أين المتكبِّرون؟ ). ٤٧٣٣ - (حدثنا القَعْنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وَعن أبي عبد الله الأغرَّ) عطفت على "عن أبي سلمة"، فابنُ شهاب يروي عنهما، يغني أباسلمة وأبا عبد الله الأغرّ، وهما يرويان (عن أبي هريرة،

стр. 8181

أن النبي (١) ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ (٢) الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ, فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ». [تقدَّم برقم ١٣١٥] (٢٢) بابٌ في القُرآنِ ٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ === أن النبي ﷺ قال: ينزلُ (٣) ربّنا كلَّ ليلةٍ إلى سَماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل الآخِرُ، فيقول: مَنْ يدعوني فأَستجيبَ له؟ مَنُ يسألُني فأُعطيَه؟ مَنْ يَستغفرني فأَغْفِرَ له؟ ). قال الخطابي (٤) ﵀: مذهب علماء السلف وأئمة الفقهاء أن يُجروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها، وأن لا يذكروا لها المعاني، ولا يتأوَّلوها بعلمهم لقصور علمهم عن دَرْكِها. (٢٢) (بَابٌ في الْقُرْآن) أي: في أنه كلام الله تعالى، لا أنه كلام خَلقه تعالى في بعض الأجسام وبعض الأَلْسِنة ٤٧٣٤ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا إسرائيل، نا عثمان بن

стр. 8182

الْمُغِيرَةِ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ في الْمَوْقِفِ فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ, فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِى أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي». [ت ٢٩٢٥, جه ٢٠١, حم ٣/ ٣٩٠] ٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ, أَخْبَرَنَا (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, أَخْبَرَنَا ابْنُ أبي زَائِدَةَ, عَنْ مُجَالِدٍ, عَنْ عَامِرٍ (٢) , عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ === المغيرة، عن سالم، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يَعْرِضُ نفسَه على الناس بالموقف) أي بمنى عند المَوسم (فقال: ألَا رجلٌ يَحملني إلى قومه) فيؤمنني حتى أبلِّغَ كلامَ ربي، (فإن قريشًا قد مَنَعوني أن أبلِّغَ كلامَ ربي) فقد جعل رسولُ الله ﷺ القرآنَ كلامَ الرب . ٤٧٣٥ - (حدثنا إسماعيل بن عمر) غير منسوب، عن إبراهيم بن موسى، روى عنه أبو داود حديثًا واحدًا من طريق الشعبي، عن عامر بن شهر قال: "كنت عند النجاشي ... " الحديث، قال ابن عساكر: أظنُّه قطربلي، [قطربل: ] بالضم وتشديد الباء الموحدة أو بتخفيف وتشديد اللام- موضعان، أحدهما بالعراق. قلت: قطْربل: بالضم، ثم السكون، ثم فتح الراء، وباء موحدة مشددة مضمومة، ولام، وقد روي بفتح أوله وطائه، وأما الباء فمضمومة مشددة في الروايتين، وهي كلمة أعجمية، اسم قرية بين بغداد وعُكْبرا، ينسب إليه الخمر، كذا في "معجم البلدان" (٣)، قال في "التقريب" (٤): مقبول. (أنا إبراهيم بن موسى، نا ابن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر) الشعبي، (عن عامر بن شهر) الهَمْداني، أبو شهر، ويقال: أبو الكنود، له في

стр. 8183

قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَقَرَأَ ابْنٌ لَهُ آيَةً مِنَ الإِنْجِيلِ, فَضَحِكْتُ, فَقَالَ: "أَتَضْحَكُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تعالى؟ ". [حم ٣/ ٤٢٨] ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ, وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَتْ: "وَلَشَأْنِى في نَفْسِي === أبى داود حديث من رواية الشعبي عنه، وكان عامر بن شهْر أحد عُمَّال النبي ﷺ على اليمن، (قال: كنت عند النجاشي فقرأ ابنٌ له آيةً من الإنجيل، فضحكتُ، فقال: أتضحك من كلام الله تعالى؟ ). كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: "فضحكتُ"، ولعله ضحِك لِمَا وَجَدَ هناك مِنْ باعثِ عليه من تغيير لَهجَة وبُحَّة (١) صوتٍ، لا لأجل كوفه قرأ كلامَ الله فقط، أو يكون بإعجابه بتلك اللسان، انتهى. وفي الحديث إثبات كلام الله تعالى في الكتب السابقة. ٤٧٣٦ - (حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقَّاص وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة) أي قصتها (٢) في الإفْك (وكلٌّ) أي كل واحد من هؤلاء المذكورين (حدثني طائفةً من الحديث) وهذا قول ابن شهاب، (قالت) عائشة: (ولَشأني في نفسي

стр. 8184

كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى". [خ ٧٥٠٠, م ٢٧٧٠, حم ٦/ ١٩٧] ٤٧٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ, وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ». ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ». [خ ٣٣٧١, ت ٢٠٦٠, جه ٣٥٢٥, حم ١/ ٢٣٦] === كان أحقرَ من أن يتكلَّم الله تعالى فيّ) أي في قصتي (بأمرٍ يُتلى) أي يُقرأ، بل أظن أن يرى رؤيا رسولُ الله ﷺ فيعلم البراءة، فأثبت في هذا الحديث تكلُّم الله بكلامه، وهو في القرآن. ٤٧٣٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبيُّ ﷺ يُعوِّذُ الحسن والحسين) ﵄: (أُعِيْذُكُما بكلمات الله التامة، من كل شيطانٍ وهامَّة). قال الخطابي (١): الهامة: إحدى الهَوَامِّ ذوات السُّمُوم، كالحَيَّة والعَقْرب ونحوهما. (ومن كل عينٍ لامَّةٍ) معناه: ذات لمم، (ثم يقول: كان أبوكم) أي إبراهيم ﵇ (يُعوِّذُ بهما إسماعيلَ وإسحاقَ). قال الخطابي (٢): وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله: "بكلماتِ الله التامَّة" على أن القرآن غير مخلوق، ويقول: إن رسول الله ﷺ لا يستعيذ بمخْلوق، وهو كلام الله .

стр. 8185

٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالُوا: (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ مُسْلِمٍ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا, فَيُصْعَقُونَ, فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ, حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ, مَاذَا قَالَ === ٤٧٣٨ - (حدثنا أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، وعلي بن الحسين بن إبراهيم) العامري، أبو الحسن بن إشكاب البغدادي، قال في "الخلاصة" (٢): وثقه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: هو صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة. (وعلي بن مسلم قالوا: نا أبو معاوية، أنا الأعمش، عن مسلم) بن صبيح الهَمْداني، (عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا تكلَّم الله تعالى بالوحي سمع أهلُ السماء للسماء صلصلةً)، هي صوت وقْع الحديد بعضه على بعض (كجرِّ السلسلة (٣) على الصَّفا) أي على الحجر الأمْلس، (فيُصعَقون) أي غلبهم الغشي، (فلا يزالون كذلك) أي مغشيًا عليهم (حتى يأتيَهم جبريلُ، حتى إذا جاءهم جبريلُ فُزِّعَ) أي كشف وأزيل (عن قلوبهم) من الصعق والغشي (قال) رسول الله ﷺ : (فيقولون: يا جبريلُ، ماذا قال

стр. 8186

رَبُّكَ؟ (١) فَيَقُولُ: الْحَقَّ. فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ الْحَقَّ». [خ ك ٩٧, ب ٣٢] (٢٣) بابٌ في ذِكْرِ الْبَعْثِ وَالصُّورِ ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أبي, قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْلَمُ, عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, === ربُّك؟ فيقول) جبريل: (الحقَّ، فيقولون) الملائكة: (الحقَّ الحقَّ) أي قال الحق، فثبت بهذا أيضًا تكلُّمه وكلامُه . (٢٣) (بَابٌ في ذِكْرِ الْبَعْثِ وَالصُّورِ) (٢)، أي: النفخ فيه ٤٧٣٩ - (حدثنا مسدَّد، نا معتمِر قال: سمعت أبي) سليمان (قال: نا أسلمُ) العجلي الربعي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين في التابعين وأتباعهم. (عن بشر بن شَغَافٍ) بفتح المعجمتين، الضبي البصري، قال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا قال العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الله بن عمرو) (٣) بالواو في جميع النسخ الموجودة عندي من الثلاثة المكتوبة والمطبوعة المجتبائية والكانفورية والمصرية، ولم أرَ في شيء من النسخ عبد الله بن عمر بلا واو، كذا صرَّح الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤)، فقال في ترجمة بشر: روى عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سلام.

стр. 8187

عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». [ت ٣٢٤٤, دي ٢٨٠٠, حب ٧٣١٢, ك ٢/ ٤٣٦, حم ٢/ ١٩٢] ٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أبي الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الأَرْضُ (٢) , إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ: مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ». [خ ٤٩٣٥, م ٢٩٥٥, ن ٢٠٧٧, حم ٢/ ٣٢٢] === (عن النبي ﷺ قال: الصُّوْر) الذي ورد ذكره في القرآن: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ (٣) (قَرْنٌ) أي على صووهّ قَرْنٍ (٤) (يُنْفَخ فيه) ولا يعلم قدر عظمه إلا الله. ٤٧٤٠ - (حدثنا القَعْنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: كلَّ) بالنصب، مفعول مقدَّم، أي جميع أجزاء ابن آدم (ابنِ آدم تأكلُ الأرض) إياها (إلَّا عَجْبَ الذنب) بفتح العين وسكون الجيم, العظْمُ االذي في أسفل االصُّلبِ عند العجز، (منه خُلِق) آدمُ (وفيه يُركَّب) في الخلق الثاني. قال الطيبي (٥): المراد طول بقائه تحت التراب، لا أنه لا يفني (٦) أصلًا، وجاء في حديث آخر: "إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى"، قال القاري (٧):

стр. 8188

(٢٤) بَابٌ في الشَّفَاعَةِ ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ, عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ, === التحقيق أن عَجب الذَّنَب يبلى آخرًا، كما شهد به حديث, لكن لا بالكلية، كما يدل عليه هذا الحديث، ولا عِبْرة (١) بالمحسوس على أن الجزء القليل (٢) منه المخلوط بالتراب غير قابل؛ لأن يتميز بالحِسّ، كما لا يخفى على أرباب الحسِّ، انتهى. وخص عموم الحديث بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإن الله تعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء (٣). (٢٤) (بَابٌ في الشَّفَاعَةِ) (٤) ٤٧٤١ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا بسطام بن حُريث) الأصفر، أبو يحيى البصري، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الشفاعة، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقرأت بخط الذهبي: مجهول الحال، (عن أشعثَ) بن عبد الله بن جابر (الحُدَّاني،

стр. 8189

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى». [حم ٣/ ٢١٣] === عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "شفاعتي (١) لأَهل الكبائر من أمتي بوضع السيئآت (٢). اختلفوا في الشفاعة لأهل الكبائر، فقال أهلُ السنة: يُغفر لهم بشفاعة سيدنا محمَّد ﷺ وبفضل الله وبرحمته، وأما الخوارج القائلون بتكفير مرتكب الكبيرة، وكذا المعتزلة الذين يثبتون المنزلة بين المنزلتين: فإنهم يُنكرون الشفاعةَ، فأثبت بهذا الحديث مذهب أهل السنَّة والجماعة.

стр. 8190

٤٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ». [خ ٦٥٦٦, ن ٢٦٠٠, جه ٤٣١٥, حم ٤/ ٤٣٤] ٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أبي سُفْيَانَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله (١) ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ». [م ٢٨٣٥, حم ٣/ ٣١٦, ٣٦٤] === ٤٧٤٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن الحسن بن ذَكْوان قال: نا أبو رجاءٍ قال: حدثني عمران بن حُصَين، عن النبىِّ ﷺ قال: يخرج قومٌ من النار) وهم أهل الكبائر (بشفاعة) سيدنا (محمَّد ﷺ فيَدخلون الجنة ويُسمّون الجهنَّميين) لأنهم خرجوا من جهنم. ٤٧٤٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان)، قال في "التقريب" (٢): أبو سفيان عن جابر، هو طلحة بن نافع، (عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن أهلَ الجنة يأْكلون فيها) أي في الجنة (ويشربون)، وهذا الحديث لا مناسبة له بـ "باب الشفاعة"، فلو أدخل في الباب الآتي لكان أولى. وحاصل الحديث: أن ما كان لهم في الدنيا من المَطَاعم والمَشَارب والملاذّ تكون في الجنة أيضًا، ولكن الفرق بينهما أبعد ما بين السماء والأرض، بل هو توافق اسمي، وفي الحقيقة لا تناسب بينهما.

стр. 8191

(٢٥) بابٌ في خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أبي سَلَمَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا (١) , فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إلَّا دَخَلَهَا, ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ, اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا, فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ». === (٢٥) (بَابٌ في خَلْقِ (٢) الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) ٤٧٤٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لمَّا خلق اللهُ الجنةَ قال لجبريل: اذهبْ فانظُر إليها، فذهبَ) جبريلُ (فنظَرَ إليها، ثم جاء) أي رجع إلى حَضْرة الله سبحانه (فقال: أيْ ربِّ، وعِزِّتِك لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها) أي إلَّا يسعى في دخولها ولا يتخلف عنها، (ثم حفَّها بالمكاره) أي بما يكره على النفوس من العبادات، (ثم قال: يا جبريل، اذهبْ فانظُرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها، ثم جاء فقال: أي ربِّ، وعِزَّتك لقد خشيتُ أن لا يدخلها أحدٌ) لِما أُحيطَ بالمكاره.

стр. 8192

قَالَ: «فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تعالى النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا, فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ. ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ, اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا, فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا (١) , فقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وجلالك لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا دَخَلَهَا». [ت ٢٥٦٠, ن ٣٧٦٣, حم ٢/ ٣٣٢, ٣٥٤, ٣٧٣] (٢٦) بابٌ: في الْحَوْضِ ٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ === (قال) أي رسول الله ﷺ (فلما خلق الله تعالى النارَ قال: يا جبريل، اذهبْ فانظرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها) أي إلى النار، (ثم جاء فقال: أي ربِّ، وعِزَّتِك لا يسمعُ بها أحدٌ فيدخلها) أي لا يمكن أن أحدًا بعد سماعه لها يدخلُها (فحفَّها) أي أحاطها (بالشهوات) النفسانية (ثم قال: يا جبريل، اذهبْ فانظرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها) أي إلى ما حُفَّت من الشهوات (فقال: أي ربِّ وعِزَّتِك وجلالك لقد خشيتُ أن لا يبقى أحدٌ إلَّا دخلها) لأنها مَحْفُوفة بالشهوات. فثبت (٢) بهذا الحديث أن الجنة والنار مَخْلوقتان، لا كما زعمتِ المعتزلةُ أنهما سَتُخلقَان يوم القيامة. (٢٦) (بَابٌ في الْحَوْضِ) (٣) ٤٧٤٥ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدَّد قالا: نا حماد بن

стр. 8193

زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ (١) كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ». [خ ٦٥٧٧, م ٢٢٩٩] ٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ أبي حَمْزَةَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا, قَالَ (٢): «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ». قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "سَبْعَمِائَةٍ, أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ". [حم ٤/ ٣٦٧, ٣٦٩, ٣٧١, ٣٧٢] === زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن أمامكم حوضًا) أي في الحشر (ما بين ناحيتيه كما) أي مثل مسافة ما (بين جَرْباءَ) بفتح جيم وسكون راء، ثم موحدة مقصورة (وأَذْرُحَ) بفتح همزة وسكون ذال معجمة وضم راء وحاء مهملة، قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال، وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة، ووجه التوفيق أن تحمل على بيان تطويل المسافة لا على تحديدها. ٤٧٤٦ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حَمْزة، عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر (فنزلْنا مَنزلًا، قال: ما أنتم جزءٌ) أي جزءٌ واحدٌ (من مئة ألف جزء ممن يَرِدُ عليَّ الحوضَ)، بل أنتم أقلُّ من جزءٍ واحدٍ من مائة ألف جزء، (قال) أبو حمزة لزيد: (قلت: كم كنتم يومئذٍ؟ قال) زيد بن أرقم: (سبع مئة أو ثمان مئة) والمراد بيان تكثير مَنْ يَرِدُ الحوضَ لا تحديدهم.

стр. 8194

٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (١) , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ, قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً, فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا (٢) , فَإِمَّا قَالَ لَهُمْ, وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ, فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ " حَتَّى خَتَمَهَا. فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ » قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي في الْجَنَّةِ, وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ, عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ, آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ». [م ٤٠٠, ن ٩٠٤, جه ٤٣٠٥, حم ٣/ ١٠٢] === ٤٧٤٧ - (حدثنا هناد بن السَّري، نا محمَّد بن فُضيل، عن المختار بن فُلْفُل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أَغْفَى رسولُ الله ﷺ إغْفَاءَةً) أي نام نَوْمةً خفيفةً، ولعل المراد بالنوم حالة تأخذ رسول الله ﷺ من الغشي والغفلة عن الدنيا وأهلها عند نزول الوحي، (فرفع رأسه متبسّمًا، فإما قال لهم): هل تدرون لم ضحكتُ؟ (وإما قالوا له: يا رسول الله، لم ضحكتَ؟ فقال) رسول الله ﷺ : (إنه أُنزلت عليَّ آنفًا سورة، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) حتى ختمها، فلما قرأها) أي ختم قراءتها (قال: هل تدرون ما الكوثر؟ (٤) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال) ﷺ : (فإنه نَهْرٌ وَعَدَنِيه ربّي في الجنة، وعليه خير كثير، عليه حوضٌ) أي من النهر يمد هذا الحوض (تَرِدُ عليه) أي في الحشر (أمتي يوم القيامة، آنيتُه عدد الكواكب) يشرب بها الناس من الحوض.

стр. 8195

٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ في الْجَنَّةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - عُرِضَ لَهُ نَهْرٌ حَافَتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ - أَوْ قَالَ: الْمُجَوَّفُ فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعَهُ يَدَهُ, فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا. فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ لِلْمَلَكِ الَّذِى مَعَهُ: «مَا هَذَا»؟ قَالَ: هَذَا (١) الْكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ . [ت ٣٣٥٩, حم ٣/ ١٦٤] ٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أبي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ === ٤٧٤٨ - (حدثنا عاصم بن النضر، نا المعتمِر قال: سمعتُ أبي) سليمان (قال: نا قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما عُرِجَ نبيُّ الله ﷺ ) ليلةَ المعراج (في الجنة- أو كما قال- عَرَض له نهر) من الله سبحانه (حافَتَاه الياقوتُ (٢) المُجَيَّبُ، أو قال: المجوّف) وهو الأجوف، (فضرب الملَك الذي معه يده) في قعر النهر (فاستخرج مِسكًا، فقال محمَّد ﷺ للملَك الذي معه: ما هذا؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله ) أي حجراه المِسْك. ٤٧٤٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا عبد السلام بن أبي حازم) واسمه شداد العبدي القيسي، (أبو طالوت) البصري، روى عن أنس
следующие страницы →