(٢٥) بابٌ في خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أبي سَلَمَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا (١) ,
فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إلَّا دَخَلَهَا, ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ, اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا, فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ».
===
(٢٥) (بَابٌ في خَلْقِ (٢) الْجَنَّةِ وَالنَّارِ)
٤٧٤٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لمَّا خلق اللهُ الجنةَ قال لجبريل: اذهبْ فانظُر إليها، فذهبَ) جبريلُ (فنظَرَ إليها، ثم جاء) أي رجع إلى حَضْرة الله سبحانه (فقال: أيْ ربِّ، وعِزِّتِك لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها) أي إلَّا يسعى في دخولها ولا يتخلف عنها، (ثم حفَّها بالمكاره) أي بما يكره على النفوس من العبادات، (ثم قال: يا جبريل، اذهبْ فانظُرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها، ثم جاء فقال: أي ربِّ، وعِزَّتك لقد خشيتُ أن لا يدخلها أحدٌ) لِما أُحيطَ بالمكاره.
стр. 8192
قَالَ: «فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تعالى النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا, فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ. ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ, اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا, فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا (١) , فقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وجلالك لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا دَخَلَهَا». [ت ٢٥٦٠, ن ٣٧٦٣, حم ٢/ ٣٣٢, ٣٥٤, ٣٧٣]
(٢٦) بابٌ: في الْحَوْضِ
٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
===
(قال) أي رسول الله ﷺ (فلما خلق الله تعالى النارَ قال: يا جبريل، اذهبْ فانظرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها) أي إلى النار، (ثم جاء فقال: أي ربِّ، وعِزَّتِك لا يسمعُ بها أحدٌ فيدخلها) أي لا يمكن أن أحدًا بعد سماعه لها يدخلُها (فحفَّها) أي أحاطها (بالشهوات) النفسانية (ثم قال: يا جبريل، اذهبْ فانظرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها) أي إلى ما حُفَّت من الشهوات (فقال: أي ربِّ وعِزَّتِك وجلالك لقد خشيتُ أن لا يبقى أحدٌ إلَّا دخلها) لأنها مَحْفُوفة بالشهوات.
فثبت (٢) بهذا الحديث أن الجنة والنار مَخْلوقتان، لا كما زعمتِ المعتزلةُ أنهما سَتُخلقَان يوم القيامة.
(٢٦) (بَابٌ في الْحَوْضِ) (٣)
٤٧٤٥ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدَّد قالا: نا حماد بن
стр. 8193
زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ (١) كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ». [خ ٦٥٧٧, م ٢٢٩٩]
٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ أبي حَمْزَةَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا, قَالَ (٢): «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ». قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "سَبْعَمِائَةٍ, أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ". [حم ٤/ ٣٦٧, ٣٦٩, ٣٧١, ٣٧٢]
===
زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن أمامكم حوضًا) أي في الحشر (ما بين ناحيتيه كما) أي مثل مسافة ما (بين جَرْباءَ) بفتح جيم وسكون راء، ثم موحدة مقصورة (وأَذْرُحَ) بفتح همزة وسكون ذال معجمة وضم راء وحاء مهملة، قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال، وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة، ووجه التوفيق أن تحمل على بيان تطويل المسافة لا على تحديدها.
٤٧٤٦ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حَمْزة، عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر (فنزلْنا مَنزلًا، قال: ما أنتم جزءٌ) أي جزءٌ واحدٌ (من مئة ألف جزء ممن يَرِدُ عليَّ الحوضَ)، بل أنتم أقلُّ من جزءٍ واحدٍ من مائة ألف جزء، (قال) أبو حمزة لزيد: (قلت: كم كنتم يومئذٍ؟ قال) زيد بن أرقم: (سبع مئة أو ثمان مئة) والمراد بيان تكثير مَنْ يَرِدُ الحوضَ لا تحديدهم.
стр. 8194
٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (١) , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ, قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً, فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا (٢) , فَإِمَّا قَالَ لَهُمْ, وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ, فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ " حَتَّى خَتَمَهَا. فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ » قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي في الْجَنَّةِ, وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ, عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ, آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ». [م ٤٠٠, ن ٩٠٤, جه ٤٣٠٥, حم ٣/ ١٠٢]
===
٤٧٤٧ - (حدثنا هناد بن السَّري، نا محمَّد بن فُضيل، عن المختار بن فُلْفُل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أَغْفَى رسولُ الله ﷺ إغْفَاءَةً) أي نام نَوْمةً خفيفةً، ولعل المراد بالنوم حالة تأخذ رسول الله ﷺ من الغشي والغفلة عن الدنيا وأهلها عند نزول الوحي، (فرفع رأسه متبسّمًا، فإما قال لهم): هل تدرون لم ضحكتُ؟ (وإما قالوا له: يا رسول الله، لم ضحكتَ؟ فقال) رسول الله ﷺ : (إنه أُنزلت عليَّ آنفًا سورة، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) حتى ختمها، فلما قرأها) أي ختم قراءتها (قال: هل تدرون ما الكوثر؟ (٤) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال) ﷺ : (فإنه نَهْرٌ وَعَدَنِيه ربّي في الجنة، وعليه خير كثير، عليه حوضٌ) أي من النهر يمد هذا الحوض (تَرِدُ عليه) أي في الحشر (أمتي يوم القيامة، آنيتُه عدد الكواكب) يشرب بها الناس من الحوض.
стр. 8195
٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ في الْجَنَّةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - عُرِضَ لَهُ نَهْرٌ حَافَتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ - أَوْ قَالَ: الْمُجَوَّفُ فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعَهُ يَدَهُ, فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا.
فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ لِلْمَلَكِ الَّذِى مَعَهُ: «مَا هَذَا»؟ قَالَ: هَذَا (١) الْكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ . [ت ٣٣٥٩, حم ٣/ ١٦٤]
٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أبي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ
===
٤٧٤٨ - (حدثنا عاصم بن النضر، نا المعتمِر قال: سمعتُ أبي) سليمان (قال: نا قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما عُرِجَ نبيُّ الله ﷺ ) ليلةَ المعراج (في الجنة- أو كما قال- عَرَض له نهر) من الله سبحانه (حافَتَاه الياقوتُ (٢) المُجَيَّبُ، أو قال: المجوّف) وهو الأجوف، (فضرب الملَك الذي معه يده) في قعر النهر (فاستخرج مِسكًا، فقال محمَّد ﷺ للملَك الذي معه: ما هذا؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله ) أي حجراه المِسْك.
٤٧٤٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا عبد السلام بن أبي حازم) واسمه شداد العبدي القيسي، (أبو طالوت) البصري، روى عن أنس
стр. 8196
قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ - وَكَانَ في السِّمَاطِ, قال: فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ
===
وأبي بَرْزة الأسلمي، وعن رجل عنه قال: "رأيتُ هَوْدَج عائشة يوم الجمل، وكأنه قنفذ من السِّهام"، قال وكيع: كان ثقة، وعن أحمد: لا أعلم إلَّا ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وُلِد أبوه شدَّاد يوم قُبِض النبى ﷺ .
(قال: شهدت أبا بَرْزَة دخل على عُبيد الله بن زياد) أميرًا للكوفة من جهة يزيد بن معاوية، ولم أدخل معه على عبيد الله بن زياد، فلم أسمع الحديث من غير واسطة، (فحدثني فلان). قال الحافظ في "التقريب" (١) في المبهمات: عبد السلام بن أبي حازم حدثني فلان، عن أبي بَرْزَة هو عمه، ولم أقف على اسمه.
قلت: وقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٢) حديث الحوض هذا برواية عبد السلام أبي طالوت، فسماه فيه من حدثه، وهو العباس الجريري، فقال: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عبد الصمد، ثنا عبد السلام أبو طالوت، ثنا العباس الجريري، أن عبيد الله بن زياد قال لأبي برزة: "هل سمعت النبي ﷺ ذكره قط؟ يعني الحوض، قال: نعم، لا مرَّة ولا مرَّتين، فمن كذب به فلا سقاه الله منه"، فالظاهر أن فلانًا الذي حدث أبا طالوت هو عباس الجريري.
(سماه مسلم) وهذا قول المصنف أبي داود، يقول: إن شيخي مسلمًا سماه، ولكن أنا نسيته (وكان) فلان (في السِّماط) أي في الجماعة التي كانت حولَ عبيد الله بن زياد (قال) فلان: (فلما رآه) أي أبا بَرْزَة (عبيدُ الله) ابن زياد
стр. 8197
قال: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ (١) هَذَا الدَّحْدَاحُ, فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنِّي أَبْقَى في قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ, ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ إِلَيْكَ لأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ, سَمِعْتَ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ, لَا مَرَّةً, وَلَا ثِنْتَيْنِ, وَلَا ثَلَاثًا, وَلَا أَرْبَعًا, وَلَا خَمْسًا, فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ, ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا. [حم ٤/ ٤٢١]
===
(قال) أي عبيدُ الله: (إن محمَّديَّكم هذا الدَّحْدَاح) أي القصير السمين، وكان عبيد الله بن زياد من الفسَّاق، فتكلَّم بهذا الكلام سُخْريَّة (٣)، فلم يلتفتْ أبو بَرْزَة إلى قوله في ذاته بأنه قال له: "الدَّحْدَاح"، ولكن غضِب على قوله بطريق السُّخْرية مُحمَّديَّكم، فإنه يجرّ الإهانة إلى ذات رسول الله ﷺ .
(ففهمها) أي هذه الكلمة (الشيخُ) أبو برزة أنه يعيّره بهذا اللفظ، (فقال) أبو برزة: (ماكنتُ أحسبُ) أظن (أني أبقى في قوم يعيِّروني بصحبة محمَّد ﷺ ! فقال له عبيد الله: إن صُحْبَةَ محمَّد ﷺ لك زَينٌ) أي زينة (غيرُ شَيْنٍ) أي ليس بعيب.
(ثم قال: إنما بَعثتُ إليك لأسألك عن الحوض، ) هل (سمعتَ رسولَ الله ﷺ -يذكر فيه شيئًا؟ قال أبو برزة: نعم) سمعتُ رسول الله ﷺ (لا مرَّةً، ولا ثِنْتَين، ولا ثلاثًا، ولا أَرْبعًا، ولا خمسًا) بل أكثر من ذلك، (فمن كَذَّبَ (٤) به فلا سَقاهُ اللهُ منه، ثم خرج مغضَبًا).
стр. 8198
(٢٧) بابٌ في الْمَسْأَلَةِ في الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ
٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
===
(٢٧) (بَابٌ في الْمَسْأَلَةِ) أي: السؤال (في الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ) (١)
٤٧٥٠ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن علقمة بن
стр. 8199
مَرْثَدٍ, عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِى الْقَبْرِ فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَذَلِكَ (١) قَوْلُ اللَّهِ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ". [خ ٤٦٩٩, م ٢٨٧١, ت ٣١٢٠, ن ٢٠٥٧, جه ٤٢٦٩, حم ٤/ ٢٨٢]
٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (٢) الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
===
مَرْثَد، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ قال: إن المسلمَ إذا سُئِلَ في القبر فشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾) ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٣) , والمراد بـ "القول الثابت" هو شهادة التوحيد والرسالة في الدنيا وفي القبر.
٤٧٥١ - (حدثنا محمَّد بن سليمان الأنباري، نا عبد الوهَّاب الخفَّاف أبو نصر، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك:
стр. 8200
أنَّ رسُول اللَّهِ (١) ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِى النَّجَّارِ, فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ, فَقَالَ: «مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ » , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نَاسٌ مَاتُوا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (٢) , وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» , قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنِ اللَّهُ تعالى هَدَاهُ, قَالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ, فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟
===
أن رسول الله ﷺ دخل نخلًا لبني النجار، فسمع صوتًا) هائلًا (ففزع، فقال: مَنْ أصحابُ هذه القبور؟ فقالوا: يا رسول الله، ناسٌ ماتوا في الجاهلية، فقال) رسول الله ﷺ : (تعوَّذُوا بالله من عذاب النار، ومن فتنة الدَّجَّال، قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: إن المؤمن إذا وُضع في قبره أتاه مَلَكٌ) (٤)، وفي رواية: سؤال مَلَكَيْن، ولا تعارض، بل الاختلاف بالنسبة إلى الأشخاص.
(فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن) شرطية (اللهُ تعالى هَداه) أي في الدنيا أو في تلك الحالة (قال) أي يقول (كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ )، والمراد بالرجل رسول الله ﷺ ، عبَّر بذلك امتحانًا، لئلا يلقن تعظيمه عن عبارة القائل. قيل: يكشف للميت حتى يرى النبيَّ ﷺ ، وهي بُشرى عظيمه للمؤمن إن صحّ ذلك، ولا أعلم حديثًا مرويًّا في ذلك، والقائل به إنما استند بمجرد أن الإشارة لا تكون إلَّا للحاضر، لكن يحتمل أن يكون الإشارة لما في الذهن، فيكون مجازًا، قاله القسطلاني (٥).
стр. 8201
فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرَهَا (١) , فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِى النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فِى النَّارِ, وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ, فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي. فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ.
===
(فيقول: هو عبد الله ورسوله) ﷺ ، (فما يُسأل عن شيء غيرِها) أي غير الشهادة (فَيُنطلَق به إلى بيتٍ كان له في النار) عُني بالانطلاق إطلاعُه عليه وإشرافُه بفتح غرفة منها إليه، (فيقال له: هذا بيتُك كان لك في النار، ولكن الله عَصَمك) أي حفظك (ورَحِمك فأبدلك به بيتًا في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهبَ فأُبَشِّرَ أهلي) بما عصمني الله ورحمني، (فيقال له: اسْكُنْ) (٢).
стр. 8202
وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ, فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي, فَيُقَالُ (١) لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ, فَيُقَالُ لَهُ: مَا (٢) كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ:
===
(وإن الكافر (٣) إذا وُضِع في قبره أتاه ملَك فيَنْتَهِرُه) أي يزجره، (فيقول له: ما كنتَ تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَريتَ ولا تَلَيْتَ) أصله: "تَلَوْتَ"، ولكن بمجاورة "دَرَيْتَ" أُبدلتِ الواوُ ياءً.
قال في "المجمع" (٤) في لغة أَلَى: ومنه حديث منكر ونكير: "لا دريت ولا ائتليت"، أي ولا استطعتَ أن تدري، يقال: ما آلوه، أي: ما أستطيعه، وهو افتعلت منه، وعند المحدثين "ولا تَليتَ"، والصواب الأول.
وقال في لغة تلا: في حديث عذاب القبر: "لا دريتَ ولا تليتَ"، كذا رَوَوْه، والصواب: "ولا ائتليت"، وقد مرَّ، وقيل: أي لا قرأتَ، وأصله: "لا تلوتَ" فقُلِّبت ياءً ليزدوج مع "دريت"، ويروى: "أتليت"، يدعو عليه أن لا تتلى إبله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها.
قال الطيبي (٥): "ولا تليتَ"، أي ولا اتبعتَ الناس بأن تقول ما يقولونه، أو هو مِنْ: تَلا فلان تلو غير عاقل، إذا عمِل عملَ الجُهَّال، أي لا علمتَ ولا جهلتَ يعني هلكتَ فخرجتَ عن القبيلتين، وقيل: أصله تلألأت (٦)، أي ما علمت بنفسك بالنظر ولا اتبعت العلماء بقراءة الكتب والتقليد، انتهى.
(فيقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ ) أي في رسول الله ﷺ (فيقول:
стр. 8203
كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ, فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ, فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الْخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ». [تقدَّم برقم ٣٢٣١]
٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ, بِمِثْلِ هَذَا الإِسْنَادِ, نَحْوَهُ, قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ, وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ, فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ» , فَذَكَرَ قَرِيبًا
===
كنتُ أقول ما يقول الناس، فيضربه بمِطْرَاقٍ من حديد بين أُذنيه، فيَصِيْحُ صيحةً يسمعها الخَلْق غيرَ الثقلين).
كتب مولانا محمد يحيى الصرحوم في "التقرير": وفي الأخرى: "يسمعه مَنْ يليه"، وفي الأخرى: "يسمعه ما بين المشرق والمغرب"، ولا ضَيْرَ في شيء من ذلك، فإن التصريح بسماع مَن يليه ليس نفيًا لسماع من سِواه، وكذلك لفظ "الخَلْق" مطلق، كمن أن يُراد به الكلُّ، فلا منافاةَ.
ويمكن أيضًا أن يجاب بأن أبعاد ما بين المشرق والمغرب والمسافة، وعدها كثيرًا؛ فإنما هو بالإضافة إلينا، فإنا لما ضعُفت قوتُنا وقلَّتْ أسفارُنا كان ما بين المشرق والمغرب أطول المسافات التي شاهدْناها في أيام أعْمارنا، وأما بالنسبة إلي ذاك العالم وأهله وأموره، فإن نسبة المشرق والمغرب كنسبة جِدار دارٍ وسيعةٍ إلى جدار آخر منها، وعلى هذا فلا يبعد أن يكون ما بين المشرق والمغرب هو المراد بقوله: "من يليه"، إلَّا أنه أطلق عليه هذا اللفظ نسبة إلى ذاك العالم الذي هو واقع فيه، انتهى.
٤٧٥٢ - (حدثنا محمَّد بن سليمان، نا عبد الوهاب، بمثل هذا الإسناد) المتقدم (نحوه، قال: إن العبد إذا وُضع في قبره، وتولَّى عنه أصحابه) الذين جاؤوا ليدفنوه (إنه لَيسمع قَرْع نعالهم، فيأتيه ملَكان (١) فيقولان له، فذكر قريبًا
стр. 8204
مِنْ حَدِيثِ (١) الأَوَّلِ, قَالَ فِيهِ: «وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولَانِ لَهُ» - زَادَ: «الْمُنَافِقُ» - وَقَالَ: «يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ». [انظر سابقه]
٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنِ الْمِنْهَالِ, عَنْ زَاذَانَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ, فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ, وَفِى يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِى الأَرْضِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» , مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا, زَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ هَا هُنَا,
===
من حديث الأول، قال فيه: وأما الكافرُ والمنافقُ فيقولان له- زاد: المنافقَ- وقال: يسمعها (٢) مَن يليه غير الثقلين) أي الجن والإنس.
٤٧٥٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، ح: ونا هناد بن السَّرِيِّ قال: نا أبو معاوية، وهذا لفظ هناد) كلاهما جرير وأبو معاوية رَوَيا (عن الأعمش، عن المِنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجل من الأنصار) إلى البقيع (فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلْحَدْ) أي انتهينا إلى القبر في وقت لم يجعل له لحدٌ، (فجلس رسول الله ﷺ ) في انتظار أن يُلحد القبرُ (وجلسنا حولَه كأنما على رؤوسنا الطير) أي ساكتين، وهذا كناية عن غاية السكون، أي لا يتحرك منا أحدٌ ولا يتكلم توقيرًا المجلس رسول الله ﷺ .
(وفي يده عود ينكت به في الأرض) أي يتفكر في شيء، (فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر) قاله (مرتين أو ثلاثًا، زاد في حديث جرير ههنا
стр. 8205
وَقَالَ: «وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا, مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ » قَالَ هَنَّادٌ قَالَ: «وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ, فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الإِسْلَامُ, فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعِثَ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ (١) بِهِ وَصَدَّقْتُ».
زَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ: «فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ .......... ﴾ الآيَةَ, (٢) ثُمَّ اتَّفَقَا.
===
وقال) رسول الله ﷺ : (وإنه) أي الميت (لَيسمع خفق نعالهم إذا وَلَّوا مدْبرين) بعد دفنه (حين يقال له: يا هذا، مَن ربُّك؟ (٣) وما دينك؟ ومن نبيك؟ ).
(قال هناد) في حديثه: (قال) ﷺ : (ويأتيه ملكان فيُجلِسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإِسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله ﷺ ، فيقولان: وما يدريك؟ ) أي: أيُّ شيء أعلمك بهذا؟ (فيقول) الميت: (قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به وصدَّقتُ).
(زاد في حديث جرير: فذلك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ... ﴾ (٤) الآية، ثم اتفقا) أي جرير
стр. 8206
قَالَ: «فَيُنَادِى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي, فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ, وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ, وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ». قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا». قَالَ: «وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ». قَالَ: «وَإِنَّ الْكَافِرَ» فَذَكَرَ مَوْتَهُ. قَالَ: «وَتُعَادُ رُوحُهُ فِى جَسَدِهِ, وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ, فَيَقُولَانِ له: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ, لَا أَدْرِى.
فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ, لَا أَدْرِى. فَيَقُولَانِ له: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ, لَا أَدْرِى؟ فَيُنَادِى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ, فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ, وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ». قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا». قَالَ: «وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ».
===
وأبو معاوية: (قال: فينادي منادٍ من السماء أن صدقَ عبدي، فأَفْرِشوه) أي اجعلوا له فراشًا (من الجنة، وألبسوه) حُلَلا (من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال) رسول الله ﷺ : (فيأتيه من رَوحها وطِيبها. قال) ﷺ : (وبفتح) أي يفسح (له فيها) أي في قبره، وإنما أُنث، لكونه رَوضة من رِياض الجنة (مدَّ بصره).
(قال) ﷺ : (وإن الكافر، فذكر موته، قال) ﷺ : (وتُعاد روحه في جسده) بعد دفنه في القبر، (وبأتيه ملَكان فيُجلِسانه، فيقولان له: مَن ربك؟ فيقول: هاهْ هاهْ) قال في "المجمع" (١): كلمة يقولها المتحيِّرُ من الدَّهْشة (لا أدري، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: هاهْ هاهْ، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاهْ هاهْ، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أنْ) مفسِّرة للنداء (كذَب) أي هذا الكافر، فإن الدين كان ظاهرًا في أطراف العالم، (فأفْرِشُوه من النار، وألبِسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، قال: فيأتيه من حرِّها وسمومها. قال) رسول الله ﷺ : (ويُضيَّقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعه) أي عظام جنبه بأن يدخل عظام اليمين في عظام اليسار، وعظام اليسار في عظام اليمين.
стр. 8207
زَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: «ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ, مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا». قَالَ: «فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا». قَالَ: «ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ».
٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ, عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [انظر سابقه]
(٢٨) بابٌ فِى ذِكْرِ الْمِيزَانِ
٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ,
===
(زاد) عثمان (في حديث جرير: قال: ثم يُقيَّض له) أي يُسَلَّطُ عليه ملك (أعمى) و (أبكمُ) أي لا يبصر ولا يسمع، وهما كنايتان عن عدم الرحمة، (معه مِرْزَبَّةٌ) أي مطرقة (من حديد لو ضُرب بها جبلٌ لصار ترابًا، قال) رسول الله ﷺ : (فيضربه بها ضربةً يسمعُها ما بين المشرق والمغرب إلَّا الثقلين فيصير ترابًا، قال) ﷺ : (ثم تُعاد فيه الروح) ثم يضرب به، وهكذا يفعل به إلى يوم القيامة.
٤٧٥٤ - (حدثنا هناد بن السَّرِيِّ، نا عبد الله بن نُمير، نا الأعمش، نا المنهال، عن أبي عمر زاذان قال: سمعت البراء، عن النبي ﷺ فذكر نحوه) والغرض بإعادة هذا السند إثبات سماع زاذان من البراء بن عازب.
(٢٨) (بَابٌ في ذكْرِ المِيزَان) (١)
وقد ذكر في كلام الله تعالى في مواضع
٤٧٥٥ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم وحميد بن مَسعَدة،
стр. 8208
أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يُبْكِيكِ؟ » , قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ, فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا فِى ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ (١) فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ؟ وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾
===
أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، عن عائشة، أنها ذكرت النار فبكتْ، فقال رسول الله ﷺ : ما يُبكيكِ؟ قالت: ذكرتُ النار فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : أمَّا في ثلاثة مواطنَ فلا يَذكر (٢) أحدٌ أحدًا).
قال في "فتح الودود": ظاهره عموم هذه الحالة للأنبياء ﵈ أيضًا، بل ظاهر الكلام مسوق فيه ﷺ ، وكوفهم على بينة من الله لا ينافيه، فإن غلبة الخوف تنسي حقيقة الأمر، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بغيرهم.
(عند الميزان حتى يَعلمَ أَيَخِفُّ ميزانه أو يثقُل؟ وعند الكتاب حين يقال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾) (٣).
كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "حين يقال"، أي: حين يجيء وقت هذا القول، وأما نفس القول فيكون بعد أن يأخذ القائل كتابه بيمينه.
стр. 8209
حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ: أَفِى يَمِينِهِ أَمْ فِى شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ؟ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْريْ (١) جَهَنَّمَ». [حم ٦/ ١٠١]
قَالَ يَعْقُوبُ: عَنْ يُونُسَ, وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ.
(٢٩) بابٌ فِى الدَّجَّالِ
٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ, عَنْ أبي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَاّ وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ وَإِنِّى أُنْذِرُكُمُوهُ» , فَوَصَفَهُ
===
(حتى يعلم أين يقع كتابه: أفي يمينه أم في شماله أم) من (وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وُضع) الجسر (بين ظهريْ جهنم).
(قال يعقوب) شيخ المصنف: (عن يونس) يعني أن حميد بن مَسعَدة قال بالإخبار، وأما يعقوب فقال بلفظ "عن" (وهذا لفظ حديثه).
(٢٩) (بابٌ: في الدَّجَّالِ) (٢)
٤٧٥٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إنَّه لم يكن نبيٌّ بعد نوح إلا وقد أنذر (٣) الدجَّال قومَه، وإني أُنْذِرُكُموه) كما أنذر الأنبياء أقوامَهم، (فوصفه) أي بَيَّنَه بالأوصاف
стр. 8210
لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِى». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ, أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: «أَوْ خَيْرٌ» (١). [ت ٢٢٣٤, حم ١/ ١٩٥]
===
(لنا رسول الله ﷺ وقال: لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي).
قال في "فتح الودود": يمكن أن يحمل (٢) على سماعه أعمّ من أن يكون بلا واسطةٍ أو بواسطة، فيكون المراد بقاء كلامه ﷺ إلى حين ظهور الدجال، وحمله بعضهم على خضر ﵇، انتهى.
قلت: حمل السماع على الأعم الشامل بالواسطة وغيرها ممكن، ولكن لا يمكن حمل الرؤية على الواسطة، فيلزم على هذه الرواية أن الرؤية إما يحمل على الخضر أو على بعض الجنيَّين، وأما ما وقع في رواية الترمذي: "أو سمع كلامي" بلفظ "أو"، فكما يحتمل أن يكون الواو بمعنى أو، فكذلك يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو.
(قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبُنا) أي قلوب المؤمنين (يومئذٍ، أمثلها اليوم؟ قال) ﷺ : (أو خير).
كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير" في قوله: "أو خير":
стр. 8211
٤٧٥٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رسول الله ﷺ في النَّاسِ, فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ, فَذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ, وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا قَدْ أَنْذَرَ (١) قَوْمَهُ, لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ, وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تعلمون, أنَّهُ أَعْوَرُ, وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». [خ ٧١٢٧, م ١٦٩, ت ٢٢٣٥, حم ٢/ ١٤٩]
(٣٠) بابٌ في قتل الخوارج
٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ
===
والخيرية جزئية باعتبار أنهم رأوا ما كان الأصحاب سمعوه ولم يزلزلهم ذلك عن دينهم.
٤٧٥٧ - (حدثنا مخلد بن خالد، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ النَّاس، فَأَثْنَى على الله بما هو أهلُه، فذكر الدجال، فقال: إني لأُنْذِرُكموه) أي أخوِّفكم من شرورِه وفسادِه، (وما من نبيٍّ) بعد نوح (إلَّا قد أَنْذَرَ قومَه، لقد أَنْذَرَه) أي الدجال (نوحٌ قومَه (٢)، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبيٌّ لقومه: تعلمون) أي هل تعلمون، استفهام تقرير، (أنه أعور، وأن الله ليس بأعور) أي هو مُنَزَّهٌ عن العيوب والنقائص.
(٣٠) (بَابٌ في قَتْلِ الْخَوَارج)
٤٧٥٨ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير وأبو بكر بن عياش
стр. 8212
وَمَنْدَلٌ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنْ أبي جَهْمٍ, عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ, عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قيد شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ». [حم ٥/ ١٨٠, ك ١/ ١١٧]
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ, عَنْ أبي الْجَهْمِ, عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ, عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ
===
ومَنْدَل) بن علي الغزي (١)، أبو عبد الله الكوفي، يقال اسمه: عمرو، ومندل لقبه، عن أحمد: ضعيف لحديث، وعن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وعن ابن معين: ليس بشيء، وقال معاذ بن معاذ العنبري: دخلت الكوفة فلم أر أحدًا أورع من مَنْدَل، وقال يعقوب بن شيبة: أصحابنا يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما من نظرائم يضعفوفه في الحديث، وكان خيِّرًا فاضلًا صدوقًا، وهو ضعيف الحديث، وقال العجلي: جائر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الطحاوي: ليس من أهل الثبت في الرواية بشيء، ولا يحتج به.
(عن مطرف، عن أبي جهم) سليمان بن جهم الجوزجاني، (عن خالد بن وهبان) ابن خالة أبي ذر، روى له أبو داود حديثين: أحدهما في التحذير من مخالفة الجماعة، والآخر في الصبر خند الأثَرة، دكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول، (عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : من فَارقَ الجماعةَ قِيْدَ) أي قدر (شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلامِ مِنْ عُنُقِه).
٤٧٥٩ - (حدثنا عبد الله بن محمَّد النفيلي، حدثنا زهير، نا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : كيف أنتم وأئمة) أي والحال أن أئمةً (من بعدي يَسْتَأْثِرُون)
стр. 8213
بِهَذَا الْفَىْءِ؟ » , قُلْتُ: أمَّا (١) وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي, ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ أَوْ أَلْحَقَكَ. قَالَ: «أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِى». [حم ٥/ ١٧٩]
٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُونَ, فَمَنْ أَنْكَرَ» - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هِشَامٌ: - «بِلِسَانِهِ
===
أي يخصون أنفسهم وأهليهم (بهذا) المال من (الفيء؟ قلت: أما والذي بَعَثَك بالحق أَضَعُ سيفي على عاتقي، ثم أضربُ به) من خالفك في استئثار الفيء (حتى ألقاك أو ألحقَك، قال: أَوَلا أدلُّكَ على خيرٍ من ذلك؟ ) قال: نعم، قال: هو أن (تصبر) ولا تقاتل (حتى تلقاني).
٤٧٦٠ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود، المعنى، قالا: نا حماد بن زيد، عن المُعَلَّى بن زياد وهشام بن حسان، عن الحسن، عن ضَبَّةَ بنِ محصن) العنزي (٢) البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له في الكتب حديث واحد في الأمراء.
(عن أم سلمة زوجِ النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : ستكون عليكم أئمة تعرفون منهم) بعض الأمور على وفق الشريعة (وتُنكرون) بعضها لكونها خلاف الشرع، (فمن أنكر (٣)، قال أبو داود: قال هشام: بلسانه) أي أنكر
стр. 8214
فَقَدْ بَرِئَ, وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ برئ, ومن كره (١) فقد سلم, وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ؟ - قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ - قَالَ: «لَا, مَا صَلَّوْا».
[م ١٨٥٤, ت ٢٢٦٥, حم ٦/ ٢٩٥, ٣٠٥]
٤٧٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنِي أبي, عَنْ قَتَادَةَ, حَدَّثَنَا الْحَسَنُ, عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ (٢) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ, قَالَ: «فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ, وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ». قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ, وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ. [م ١٨٥٤, حم ٦/ ٣٠٢, ٣٣١]
===
بلسانه، والظاهر أن معلَّى بن زياد لم يذكر لفظ "بلسانه"، (فقد بَرئَ) أي مما كان يجب عليه، (ومن كره بقلبه فقد برئ) من الإثم، (ومن كره) أي بقلبه (فقد سلم) من الوزر، هكذا هو في النسخ المكتوبة الثلاث وبعض المطبوعة، (ولكن مَنْ رَضِيَ وتَابَعَ) فقد هلك وأفسد دينه، (فقيل: يا رسول الله، أفلا نَقْتلُهم؟ قال) سليمان (بن داود: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صَلَّوا) (٣).
٤٧٦١ - (حدثنا ابن بشار، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي) هشام، (عن قتادة، نا الحسن، عن ضَبَّةَ بن مِحْصَن العَنَزي، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ ، بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، (قال: فمن كَرِهَ فقد بَرِئَ، ومن أنكر فقد سَلِمَ، قال قتادة: يعني من أنكر بقلبه، ومن كَرِهَ بقلبه)، وعلى تفسير قتادة يكون في الجملتين (٤) تكرار.
كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": هذا التفسير
стр. 8215
٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ, عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتَكُونُ في أُمَّتِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ وَهَنَاتٌ, فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ, كَائِنًا مَنْ كَانَ».
[م ١٨٥٢, ن ٤٠٢١, حم ٤/ ٢٦١, ٣٤١]
... (١)
٤٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ (٢) , عَنْ عَبِيدَةَ: "أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ
===
وهم من قتادة، والصواب تفسير غيره أن الإنكار باللسان، والكراهة بالقلب، انتهى.
٤٧٦٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، عن زياد بن عِلاقة، عن عَرْفَجَةَ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستكون في أمتي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ وهَنَاتٌ) جمع هَنَة، ويجمع على هنوات، أي شرور وفسادات (٣)، (فمن أراد أن يُفَرِّقَ أَمْرَ المسلمين وهم جميعٌ) أي مجتمعون (فاضربوه بالسيف، كائنًا من كان) شريفًا أو وضيعًا.
٤٧٦٣ - (حدثنا محمَّد بن عبيد ومحمد بن عيسى، المعنى) واحد، (قالا: نا حماد، عن أيوب، عن عَبِيْدت أن عليًّا) ﵁ (ذَكَرَ أهلَ النَّهروان) وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجّانب الشرقي، حدَّه الأعلى متصل ببغداد، وفيها عدة بلاد متوسطة، منها: إسكاف، وجرجرايا، والصافية، وديرقُنَّى وغير ذلك، وكان فيها وقعة لعلي بن أبي طالب ﵁ مع الخوارج مشهورة (٤).
стр. 8216
فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ, أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ, أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ, لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ (١) سَمِعْتَ هَذَا مِنْهُ؟ قَالَ: إِى وَرَبِّ الْكَعْبَةِ". [م ١٠٦٦, جه ١٦٧, حم ١/ ٨٣]
٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ أبي نُعْمٍ, عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ, قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ في تُرْبَتِهَا, فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ, ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ, وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ
===
(فقال) علي ﵁: (فيهم رجل مُودَنُ اليد، أو مُخْدَجُ اليد، أو مَثْدُونُ اليد) ولفظ "أو" في الموضعين للشك من الراوي، ومعنى مُودن ومُخدج ومَثدون: ناقص اليد وقصيرها، (لولا أن تَبْطروا) أي لولا أن تقعوا في البطر والإعجاب بأنفسكم (لَنَبَّأْتُكُم ما وَعَدَ الله الذين يقتلونَهم على لسان محمَّد ﷺ )، وذلك لأنه بشر فيه بشارة عظيمة، فلو بَيَّنَها لهم وعلمُوا أنهم هم المصاديق لها حيث قتلوا من أشار إليه النبي ﷺ لكان لهم مظنة الإعجاب والبطر، كذا في "التقرير" لمولانا محمَّد يحيى المرحوم.
(قال) عبيدة: (قلت: أنتَ سمعتَ هذا منه؟ ) أي من رسول الله ﷺ (قال: إي وَرَبِّ الكعبة)
٤٧٦٤ - (حدثنا محمَّد بن كثير، نا سفيان) الثوري، (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري، (عن ابن أبي نُعْم) عبد الرحمن، (عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي) ﵁ (إلى النبي ﷺ بذُهَيْبَة) مخلوطة (في تربتها) لم تفصل عن التراب، (فَقَسَمَها) رسول الله ﷺ (بين أربعة: بين الأقْرَع بن حَابِس الحنظلي) قبيلة عامة (ثم المُجاشِعي) قبيلة خاصة، (وبين عُيَيْنَة بن بدر
стр. 8217
الْفَزَارِيِّ, وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ (١) الطَّائِيِّ, ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ, وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ, ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ, قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَقَالَتْ (٢): يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. فَقَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ, نَاتِئُ الْجَبِينِ, كَثُّ اللِّحْيَةِ, مَحْلُوقٌ. قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ". فَقَالَ: «مَنْ يُطِعِ (٣) اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ! ؟ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ؟ وَلَا تَأْمَنُونِي» قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - قَالَ: فَمَنَعَهُ.
===
الفزاري، وبين زيد الخيل الطائي) قبيلة عامة، (ثمِ أحد بني نبهان) قبيلة خاصة، (وبين علقمة بن عُلاثة العامري) قبيلة عامة، (ثم أحَدِ بني كِلابٍ) قبيلة خاصة، (قال: فغضبتْ قريشٌ والأنصار وقالت: يُعْطِي صناديدَ) جمع صِنديد بكسر الصاد المهملة، وهو الرئيس والسيد (أهل نجد ويَدعُنا) أي يتركنا ولا يعطينا (فقال) ﷺ : (إنما أَتَأَلَّفهم) أي أُعْطِيهم لتأليفِ قُلوبِهم.
(قال) أبو سعيد: (فأقبل رجلٌ) اسمه حرقوص بن زهير ذو الخويصرة (٤)، (غائرُ العينين، مشرف الوجنتين) أي مرتفعهما، والوَجَنة أعلى الخد، (ناتِئ الجبين) أي مرتفع الجبين، (كَثُّ اللحية، محلوقٌ) رأسه، (قال) أي ذلك الرجل: (اتَّقِ الله يا محمَّد، فقال) رسول الله ﷺ : (من يطعِ الله إذا عصيتُه! ؟ أَيأمَنني اللهُ على أهلِ الأرض) فيأتيني الوحي صباحًا ومساء (ولا تأمنوني؟ قال) أبو سعيد: (فَسَأَلَ رجلٌ قَتْلَه) أي استأذن في قتله، (أحسبه) أي الذي سأل القتل (خالد بن الوليد، قال) أبو سعيد: (فَمَنَعه) رسول الله ﷺ .
стр. 8218
قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا, أَوْ في عَقِبِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ, يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ, وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ, لَئِنْ (١) أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». [خ ٣٣٤٤, م ١٠٦٤, ن ٢٥٧٨, حم ٣/ ٦٨]
٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَمُبَشِّرٌ (٢) - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - الْحَلَبِيُّ, بإسناده عَنْ أبي عَمْرٍو, - قَالَ - يَعْنِى الْوَلِيدَ -: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ, عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْريِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ في أُمَّتِي اخْتِلَافٌ
===
(قال) أبو سعيد: (فلما ولى) الرجل (قال) ﷺ : (إنَّ مِنْ ضِئْضِئ) أي أصل (هذا، أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهم، يمرقون) أي يخرجون (من الإِسلام) من الانقياد (مُرُوق) أي خروج (السهم من الرَّمِيَّة) أي من الصيد، (يقتلون أهلَ الإِسلام) بتكفيرهم (٣) إياهم، (ويدَعون أهل الأوثان) أي يتركونهم (لئن أنا أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل عادٍ)، احتج بذلك من كفرهم، وأما عندنا فالقتل لبغاوتهم أو للتعزير، لا لأنهم مرتدون.
٤٧٦٥ - (حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا الوليد ومبشر -يعني ابن إسماعيل- الحلبي بإسناده) كذا في أكثر النسخ المطبوعة والمكتوبة بزيادة لفظ "بإسناده" إلَّا في المصرية ولا معنى له، (عن أبي عمرو- قال -يعني الوليد-: حدثنا أبو عمرو- قال: حدثني قتادة، عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: سيكون في أمتي اختلاف
стр. 8219
وَفُرْقَةٌ, قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ (١) وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ, يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ, لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ, هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ, طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ, يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ في شَيْءٍ, مَنْ قَاتَلَهُمْ (٢) كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ تعالى مِنْهُمْ» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ». [ك ٢/ ١٤٧, ق ٨/ ١٧١]
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ قَتَادَةَ,
===
وفُرقة) بضم الفاء أي افتراق، ويخرج (قوم يُحْسِنُون القِيلَ وُيسِيئُون الفِعْلَ، يقرؤون القرآن لا يُجاوزُ تَراقِيَهم) جمع تَرْقُوة، وهي عظم بين نقرة العاتق والنحر من الجانبين، (يَمْرُقُون) أي يخرجون (من الدين) أي من طاعة الإمام (مُرُوقَ السهم من الرَّمِيَّة، لا يرجعون) إلى الدين وطاعة الإِمام (حتى يَرْتَدّ) السهم (على فُوقِه) وهو موضع الوتر من السهم، وهذا من قبيل التعليِق بالمحال.
(هم شَرُّ الخلق والخَلِيْقَة)، ولعل المراد بالخلق المسلمون، والخليقة الناس والبهائم، (طُوبَى لمن قتلَهم وَقَتَلُوه) أي طوبَى لقاتليهم ومقتوليهم (يَدْعُون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم) من أَمتي (كان أولى) (٣) أي أقرب (بالله تعالى منهم) أي من أمتي الذين لم يقاتلوهم (قالوا: يا رسول الله، ما سِيماهم؟ قال: التحليق) أي يبالغون فيه.
٤٧٦٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة،
стр. 8220
عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ النبيَّ (١) ﷺ , نَحْوَهُ, قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ, وَالتَّسْميدُ (٢) , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ» (٣). [جه ١٧٥, ك ٢/ ١٤٧]
٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِى في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ, سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ, يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ, يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ,
===
عن أنس، أن النبي ﷺ ، نحوه) أي الحديث المتقدم، (قال: سِيماهم التحليق والتسميد) وهو المبالغة في استئصال الشعر، (فإذا رأيتموهم فَأَنِيْمُوهم) أي اقتلوهم, قال أبو داود: التسميد: استئصال الشعر.
٤٧٦٧ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، نا الأعمش، عن خيثمة، عن سُوَيد بن غفلة قال: قال علي) ﵁: (إذا حدثُتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا فَلأَنْ أَخِرَّ من السماء) أي أسقط (أَحَبُّ إليَّ من أن اكذبَ عليه) ﷺ ولو على وجه التورية والكناية (وإذا حدثتُكم فيما بيني وبينكم، فإنّما الحَرْبُ خُدْعَةٌ) يمكن أن يكون فيه تورية.
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي في آخر الزمان) أي في آخر زمان خلافة النبوة (قوم حُدَثاءُ الأسنان، سفهاءُ الأحلام) أي ضعفاء العقول (يقولون من خير قولِ البريَّة) أي من خير ما يتكلم به البريّة، وقيل: أراد به القرآن، ويحتمل أن يراد به قولهم: لا حكم إلا لله، (يَمْرُقُون من الإِسلام كما يَمْرُقُ السهم من الرَّمِيَّة،
стр. 8221
لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ, فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ, فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ ٣٦١١, م ١٠٦٦, حم ١/ ٨١]
٤٧٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبي سُلَيْمَانَ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ, أَنَّهُ كَانَ في الْجَيْشِ الَّذِي (١) كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ (٢) الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ, فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ, إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ (٣) أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا, وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ شَيْئًا, وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا, يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ,
===
لا يجاوز إيمانُهم حَنَاجِرَهم) أي حلاقيمَهم (فأينما لقيتُمُوهم فاقتلوهم، فإن قتلَهم أجرٌ لمن قتلهم يوم القيامة).
٤٧٦٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل قال: أخبرني زيد بن وهب الجهني، أنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي) ﵁ (الذين سَارُوا إلى) قتال (الخوارج، فقال علي: أيها الناس، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يَخْرُجُ قومٌ من أمتي يقرؤون القرآنَ ليستْ قراءتُكم إلى قراءتهم شيئًا، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا، ولا صيامُكم إلى صيامِهم شيئًا) أي باعتبار ظاهر الحال، قراءتُهم أحسن من قراءتكم، وكذلك صلاتُهم وصيامُهم أحسن من صلاتكم وصيامكم.
(يقرأون القرآنَ يَحْسَبُون أنه) نافع (لهم، وهو عليهم) لما أنه يثبت به الحجة عليهم في الاعتقادات الباطلة، والأهواء الزائغة، ولأنه لا يقبل منهم
стр. 8222
لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ, لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ لَا تَّكِلُوا (١) عَن الْعَمَلِ, وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ, وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ, عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ». أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ, وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ إلى (٢) ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ, فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ, وَأَغَارُوا في سَرْحِ النَّاسِ, فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ. قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً مَنْزِلاً حَتَّى مَررنا (٣) عَلَى قَنْطَرَةٍ
===
فيكون عقابًا لا ثوابًا، (لا تُجاوِزُ صلاتُهم تَراقِيَهم، يَمْرُقُون من الإسلام) أي من الانقياد (كما يَمْرُقُ السهمُ من الرَّمِيَّة، لو يَعْلَمُ الجيشُ الذين يُصِيْبُونَهم) أي يقتلونهم (ما قُضِيَ لهم) أي من الأجر (على لسان نَبِيِّهم ﷺ لَاتَّكِلُوا) أي لاقتصروا على قتلهم (عن العمل) أي عن عمل النوافل لما في قتلهم من البشارة العظمى، وهذا وجه أولى لترغيب المسلمين على قتالهم.
(وآيةُ ذلك أنّ فيهم رَجُلًا له عَضُدٌ وليست له ذراع، على عَضُدِهِ مِثْل حَلَمَة الثَّدْي) أي على عضده كرأس ثدي المرأة (عليه شَعَرَات بِيْضٌ، أَفَتَذْهَبُون إلى معاوية وأهلِ الشام) أي إلى قتالهم، (وَتَتْركُون هؤلاء يخلُفُونَكم إلى ذراريّكم وأموالكم؟ )، وهذا الوجه الثاني لترغيبهم إلى القتال، (والله إني لأرجو أن يكونوا) أي المذكورون في الحديث (هؤلاء القوم، فإنهم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحرام، وأغاروا في سرح الناس) أي في مرعاهم، (فَسِيْرُوا على اسم الله) أي إلى قتالهم.
(قال سلمة بن كهيل: فَنَزَّلَني زيد بن وهب منزلًا منزلًا) أي ذكر لي قصة ذهابهم إلى الخوارج منزلًا بعد منزل، ثم ذكر سائر الواقعة إلى أن قال: (حتى مررنا على قنطرة) أي قنطرة دبرجان على ما عزاه
стр. 8223
قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا, وَعَلَى الْخَوَارِجِ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ, فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا, فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ. قَالَ: فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ, وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ, وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ, قَالَ: وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ: وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إلَّا رَجُلَانِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ, فَلَمْ يَجِدُوا, قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ, فَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ, فَوَجَدُوهُ مِمَّا (٢) يَلِي الأَرْضَ, فَكَبَّرَ وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ, وَبَلَّغَ رَسُولُهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ
===
صاحب "العون" (٣) إلى النسائي.
(قال: فلمّا التَقَيْنا) أي التقى الفريقان، يعني فريق علي ﵁ والخوارج، (وعلى الخوارج) أي الأمير عليهم (عبد الله بن وهب الرّاسِبي، فقال) أمير الخوارج عبد الله بن وهب (لهم) أي للخوارج: (أَلْقُوا الرِّمَاح) أي ارْمُوا بها (وسُلُّوا السيوف) أي أخرجوها (من جُفونها) أي أغمدتها، (فإني أخاف أن يناشِدُوكم) أي يطلبونكم الصلح بالإيمان (كما ناشَدُوكم يومَ حَرُوراء، قال: فَوَحَّشُوا) أي رموا (بِرِمَاحِهم، واستَلّوا السيوف) أي أخرجوها من الجفون (وَشَجَرَهُم) أي طَعَنَهم (الناس برماحهم. قال: وَقَتَلوا بعضَهم على بعض، قال: وما أُصِيْبَ من الناس) أي من جماعة علي ﵁ (يومئذ إلَّا رَجُلان) لم أقف على اسمهما.
(فقال علي) ﵁: (التَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ) فالتمسوا (فلم يجدوا، قال) زيد بن وهب: (فقام علي بنفسه) ﵁ (حتى أتى ناسًا قد قُتِلَ بعضُهم على بعض، فقال: أَخْرِجُوهم) من موضعهم (فَوَجَدُوه) أي المُخْدَجَ (مما يلي الأرض، فكبّر) علي ﵁ (وقال: صَدَقَ اللهُ، وبَلَّغَ رسولُه، فقام إليه
стр. 8224
عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, وَاللَّهِ (١) الَّذِى لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ, لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ, حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا, وَهُوَ يَحْلِفُ (٢).
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَضِيءِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى في طِينٍ (٣) , قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ, حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطَقٌ لَهُ, إِحْدَى يَدَيْنِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ شُعَيْرَاتِ الَّتِى (٤) تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. [حم ١/ ١٣٩]
===
عَبِيْدَةُ السلماني فقال: يا أمير المومنين، آللهِ الذي لا إله إلَّا هو) بحرف الاستفهام وحذف حرف القسم، (لقد سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال) علي ﵁: (إي) حرف إيجاب (والله الذي لا إله إلَّا هو) سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، (حتى اسْتَحْلَفَه) أي استحلف عبيدة عليًّا ﵁ (ثلاثًا وهو يَحْلِفُ).
٤٧٦٩ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن جميل بن مرّة قال: نا أبو الوضيء) عباد بن شبيب (قال: قال علي) ﵁: (اطلبوا المُخْدَجَ) أي فَتِّشُوه (فذكر الحديث، فاستخرجوه من تحت القتلى في طين، قال أبو الوضيء: فكأنّي أنظر إليه) الآن، هو (حبشي عليه قُرَيْطَقٌ) تصغير قُرْطق كجُنْدب، لُبْسٌ معروف، معرب كُرْتَهْ، كذا في "القاموس" (له، إحدى يديه مِثْلُ ثدي المرأة عليها شُعيرات) قليلة (مثل شُعيرات التي تكون على ذنب اليَرْبُوع) هو حيوان معروف، ويقال: نوع من الفأر، كذا في "المجمع" (٥).
стр. 8225
٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ, عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ أبي مَرْيَمَ قَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُخْدَجَ لَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ في الْمَسْجِدِ, يُجَالِسُهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ, وَكَانَ فَقِيرًا, وَرَأَيْتُهُ مَعَ الْمَسَاكِينِ يَشْهَدُ طَعَامَ عَلِيٍّ مَعَ النَّاسِ, وَقَدْ كَسَوْتُهُ بُرْنُسًا لِي.
قَالَ أَبُو مَرْيَمَ: وَكَانَ الْمُخْدَجُ يُسَمَّى: نَافِعًا (١) ذَا الثُّدَيَّةِ,
===
٤٧٧٠ - (حدثنا بشر بن خالد قال: نا شبابة بن سوّار، عن نُعيم بن حكيم) المدائني، أخو عبد الملك، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال العجلي، وقال ابن خراش: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: لم يكن بذاك، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه، وقال الأزدي: أحاديثه مناكير.
(عن أبي مريم) الثقفي المدائني، ويقال: الحنفي الكوفي، ويقال: إنهما اثنان، قال أبو حاتم: أبو مريم الثقفي المدائني اسمه قيس، وقال النسائي: قيس أبو مريم الحنفي ثقة، وقال ابن حبان في "الثقات": قيس أبو مريم الثقفي المدائني، وقال ابن المديني: أبو مريم الحنفي اسمه إياس ابن صَبِيح.
(قال: إن) مخففة من الثقيلة (كان ذلك المُخْدَجُ لَمَعَنا يومئذٍ في المسجد، يجالسه) هكذا بالياء التحتانية في النسخة المجتبائية والنسخة الأحمدية المكتوبة، وإحدى النسختين المكتوبتين المدنيتين، وأما في النسخة المصرية والكانفورية والنسخة المدنية التي عليها المنذري ففيها "نجالسه" بالنون، فمعناه بالتحتانية أي يجالس المسجد، ومعناه بالنون، أي نجالس معه، وهذا بيان لما كان المخدج عليه قبل أن يصل ما وصل، ومعنى يومئذ، أي يوم إذ كان فقيرًا، (بالليل والنهار، وكان فقيرًا، ورأيته مع المساكين يَشْهَدُ طَعامَ علي) ﵁ (مع الناس، وقد كسوتُه بُرْنسًا لي. قال أبو مريم: وكان المخدَجُ يُسَمّى: نافعًا ذا الثُّدَيَّة،
стр. 8226
وَكَانَ في يَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ, عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ, عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سِبَالَةِ السِّنَّوْرِ (١).
(٣١) بابٌ في قِتَالِ اللُّصُوصِ
٤٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ». [ت ١٤١٩, ١٤٢٠, ن ٤٠٨٨, حم ٢/ ١٩٣]
٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (٢) , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ,
===
وكان في يده مِثْلُ ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حَلَمَة الثدي، عليه شُعَيرات مثل سِبالة السِّنَّوْر) والسِّبالة بكسر السين واحدها سَبَلة بفتحتين وهي الشارب.
(٣١) (بَابٌ في قِتَالِ اللُّصُوصِ)
٤٧٧١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن حسن، قال: حدثني عمِّي إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: من أُرِيْدَ مَالُهُ بغير حقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فهو شَهيدٌ).
٤٧٧٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه) سعد، (عن أبي عُبَيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي، ابنُ أخي عبد الرحمن بن عوف،
стр. 8227
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ, وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ, أَوْ دُونَ دَمِهِ, أَوْ دُونَ دِينِهِ: فَهُوَ شَهِيدٌ». [ت ١٤٢١, ن ٤٠٩١, حم ١/ ١٩٠, جه ٢٥٨٠]
آخر كتاب السُّنَّةِ (١)
[*] حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ, عَنْ عَوْفٍ قَالَ:
===
أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، كان يقال له: طلحة النَّدَى، ولى قضاء المدينة، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
(عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: من قُتِلَ دونَ ماله) أي في حفظه وفي الدفع عنه (فهو شهيدٌ) أي في حكم الآخرة، أو له ثواب الشهادة، (ومن قُتِلَ دون أهله) أي حريمه، (أو دون دمه) أي في حفظ نفسه، (أو دون دِيْنِهِ) أي في حفاظة الدين (فهو شهيد) أي في حكم الآخرة.
(آخِرُ كِتَابِ السُّنَّةِ)
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": هذا البيان إلى شروع كتاب الأدب لغوٌ لا طائل تحته، وتقدم في الكتاب، أدخله بعض النساخ، وليس في النسخ الصحيحة ولا يدرى ماذا أَلْجَأَهم إلى ذلك، فالحديث الأول، وهو أثر الحجاج في حق عثمان ﵁ تقدم قريبًا في "باب الخلفاء"، وكذلك الأحاديث الأخر مكررة، وليس لها مناسبة، ولكن لكونها في بعض النسخ نذكرها لئلا تبقى خالية عن الشرح (٢).
[*] (حدثنا أبو ظَفَر عبد السلام، نا جعفر، عن عوف قال:
стр. 8228
سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ عُثْمَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ, ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ, يَقْرَؤُهَا وَيَفُسِّرُهَا: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ , يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ الشَّامِ.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال عفان: كان يحيي لا يحدث عن همام, قال أحمد: قال عفان: فلما قدم معاذ بن هشام وافق همامًا في أحاديث, كان يحيي ربما قال بعد ذلك: كيف قال همام في هذا؟
===
سمعت الحَجّاج يخطب وهو يقول: إنّ مَثَلَ عثمان عند الله كَمَثَل عيسى بن مريم، ثم قرأ هذه الآية، يقرؤها ويفسِّرُها) وهي قوله تعالى: (﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١) (يشير إلينا) أي إلى أهل العراق (بيده) في قوله: "الذين كفروا" (وإلى أهل الشام) يشير بقوله: "الذين اتبعوك".
(قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال عفان: كان يحيى) القطان (لا يحدّث عن همّام) بن يحيى بن دينار الأزدي العَوْذِي المحلمي، (قال أحمد: قال عفان: فلما قدم معاذ بن هشام وافق) معاذُ بن هشام (همامًا في أحاديث، كان يحيى ربما قال بعد ذلك: كيف قال همام في هذا؟ ).
حاصله: أن يحيى لا يعتدّ برواية همام، فلما وافقه معاذ في الأحاديث جعل يحيى يعتد به، ويسأل عن روايته, لأن معاذًا كان ثقة عنده، فلما وافقه اعتدّ به.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): قال عمر بن شيبة عن عفان: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه، فوجدناه يوافق همامًا في كثير مما كان يحيى ينكره، فَكَفَّ يحيى بعد عنه.
стр. 8229
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: سماع هؤلاء - عفَّانَ وأصحابِه - من همَّامٍ أصلحُ من سماع عبد الرحمن, وكان يتعاهد كتبه بعد ذلك.
[*] حدثنا حسين بن عليٍّ، نا عفان - إن شاء الله تعالى - قال: قال لي همام: كنت أخطئ ولا أرجع, وأستغفر الله تعالى.
قال أبو داود: سمعت علي بن عبد الله يقول: أَعْلَمُهم بإعادة ما يسمع مما لم يَسمع شعبةُ، وأرواهم هشامٌ, وأحفظُهم سعيد بن أبي عروبة.
===
(قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: سماع هؤلاء - عفانَ وأصحابِه -) بدل من هؤلاء (من همام أصلحُ من سماع عبد الرحمن) بن مهدي، ولعل وجهه أن عبد الرحمن بن مهدي كان ممن سمع منه قديمًا، وكان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد، فنظر في كتبه فقال أي همام (١): كنا نخطئ ولا نرجع فنستغفر الله تعالى، قال الحافظ: وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصحُّ ممن سمع منه قديمًا، وقد نصّ على ذلك أحمد بن حنبل.
(وكان) همام (يتعاهد كتبه بعد ذلك) أي بعد الاطلاع على خطئه ومخالفته.
[*] (حدثنا حسين بن علي، نا عفان - إن شاء الله تعالى - قال: قال لي همام: كنت) أحدّث الناس و (أخطئ) فيه (ولا أرجع) إلى الكتب أو عن الخطأ، (وأستغفر الله تعالى، قال أبو داود: سمعت علي بن عبد الله يقول: أَعْلَمُهم) أي أصحاب قتادة (بإعادة) أي بتمييز (ما يُسمع) أي ما سمع من قتادة (مما لم يَسمع شعبةُ)، وأما غير شعبة فبعضهم يختلط عليه ما سمع منه بما لم يسمع، (وأرواهم هشام) أي أكثرُهم روايةً، (وأحفظُهم سعيد بن أبي عروبة).
стр. 8230
قال أبو داود: فذكرتُ ذلك لأحمد، فقال: سعيدَ بنَ أبي عروبة في قصة هشام: هذا كله يحكونه عن معاذ بن هشامٍ, أَيْنَ كان يقع هشام من سعيدٍ لو بَرَزَ له! .
[*] حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن مُنَبّهٍ، عن أخيه,
===
وقد نقل الحافظ في مقدمة "فتح الباري" (١) كلام علي بن المديني هذا، فقال: وقال علي بن المديني في ذكر أصحاب قتادة: كان هشام أرواهم عنه، وكان سعيد [أعلمهم به، وكان شعبة] أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع، قال: ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه، انتهى.
(قال أبو داود: فذكرتُ ذلك) أي كلام علي بن المديني (لأحمد، فقال) أحمد في جوابه ولم يقبله، (سعيدَ بنَ أبي عروبة) بالنصب، أي ذكرت سعيد بن أبي عروبة (في قصة هشام) أي مساواة هشام سعيدًا، فهذا غير مقبول (هذا) أي مساواة هشام سعيدًا ما يحكيه علي بن المديني وغيره (كله يحكونه عن معاذ بن هشام) ابنه، ومعاذ بن هشام هو الذي يرجح أباه، ويساويه بسعيد بن أبي عروبة، وهو في هذا لا يعتبر، وأما علي بن المديني فلا يقول ذلك من رأيه.
ثم قال أحمد بن حنبل: (أَيْنَ كان يقع هشام من سعيدٍ لو بَرَزَ له) أي ما كان هشام بجنب سعيد لو ظهر له وقابله، فسعيد في أعلى طبقات المتقنين، وهشام أدون منه.
[*] (حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن مُنَبّه، عن أخيه) همام بن مُنَبّه،