← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

وَكَانَ في يَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ, عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ, عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سِبَالَةِ السِّنَّوْرِ (١). (٣١) بابٌ في قِتَالِ اللُّصُوصِ ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ». [ت ١٤١٩, ١٤٢٠, ن ٤٠٨٨, حم ٢/ ١٩٣] ٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (٢) , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ, === وكان في يده مِثْلُ ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حَلَمَة الثدي، عليه شُعَيرات مثل سِبالة السِّنَّوْر) والسِّبالة بكسر السين واحدها سَبَلة بفتحتين وهي الشارب. (٣١) (بَابٌ في قِتَالِ اللُّصُوصِ) ٤٧٧١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن حسن، قال: حدثني عمِّي إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: من أُرِيْدَ مَالُهُ بغير حقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فهو شَهيدٌ). ٤٧٧٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه) سعد، (عن أبي عُبَيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي، ابنُ أخي عبد الرحمن بن عوف،

стр. 8227

عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ, وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ, أَوْ دُونَ دَمِهِ, أَوْ دُونَ دِينِهِ: فَهُوَ شَهِيدٌ». [ت ١٤٢١, ن ٤٠٩١, حم ١/ ١٩٠, جه ٢٥٨٠] آخر كتاب السُّنَّةِ (١) [*] حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ, عَنْ عَوْفٍ قَالَ: === أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، كان يقال له: طلحة النَّدَى، ولى قضاء المدينة، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. (عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: من قُتِلَ دونَ ماله) أي في حفظه وفي الدفع عنه (فهو شهيدٌ) أي في حكم الآخرة، أو له ثواب الشهادة، (ومن قُتِلَ دون أهله) أي حريمه، (أو دون دمه) أي في حفظ نفسه، (أو دون دِيْنِهِ) أي في حفاظة الدين (فهو شهيد) أي في حكم الآخرة. (آخِرُ كِتَابِ السُّنَّةِ) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": هذا البيان إلى شروع كتاب الأدب لغوٌ لا طائل تحته، وتقدم في الكتاب، أدخله بعض النساخ، وليس في النسخ الصحيحة ولا يدرى ماذا أَلْجَأَهم إلى ذلك، فالحديث الأول، وهو أثر الحجاج في حق عثمان ﵁ تقدم قريبًا في "باب الخلفاء"، وكذلك الأحاديث الأخر مكررة، وليس لها مناسبة، ولكن لكونها في بعض النسخ نذكرها لئلا تبقى خالية عن الشرح (٢). [*] (حدثنا أبو ظَفَر عبد السلام، نا جعفر، عن عوف قال:

стр. 8228

سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ عُثْمَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ, ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ, يَقْرَؤُهَا وَيَفُسِّرُهَا: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ , يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ الشَّامِ. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال عفان: كان يحيي لا يحدث عن همام, قال أحمد: قال عفان: فلما قدم معاذ بن هشام وافق همامًا في أحاديث, كان يحيي ربما قال بعد ذلك: كيف قال همام في هذا؟ === سمعت الحَجّاج يخطب وهو يقول: إنّ مَثَلَ عثمان عند الله كَمَثَل عيسى بن مريم، ثم قرأ هذه الآية، يقرؤها ويفسِّرُها) وهي قوله تعالى: (﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١) (يشير إلينا) أي إلى أهل العراق (بيده) في قوله: "الذين كفروا" (وإلى أهل الشام) يشير بقوله: "الذين اتبعوك". (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال عفان: كان يحيى) القطان (لا يحدّث عن همّام) بن يحيى بن دينار الأزدي العَوْذِي المحلمي، (قال أحمد: قال عفان: فلما قدم معاذ بن هشام وافق) معاذُ بن هشام (همامًا في أحاديث، كان يحيى ربما قال بعد ذلك: كيف قال همام في هذا؟ ). حاصله: أن يحيى لا يعتدّ برواية همام، فلما وافقه معاذ في الأحاديث جعل يحيى يعتد به، ويسأل عن روايته, لأن معاذًا كان ثقة عنده، فلما وافقه اعتدّ به. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): قال عمر بن شيبة عن عفان: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه، فوجدناه يوافق همامًا في كثير مما كان يحيى ينكره، فَكَفَّ يحيى بعد عنه.

стр. 8229

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: سماع هؤلاء - عفَّانَ وأصحابِه - من همَّامٍ أصلحُ من سماع عبد الرحمن, وكان يتعاهد كتبه بعد ذلك. [*] حدثنا حسين بن عليٍّ، نا عفان - إن شاء الله تعالى - قال: قال لي همام: كنت أخطئ ولا أرجع, وأستغفر الله تعالى. قال أبو داود: سمعت علي بن عبد الله يقول: أَعْلَمُهم بإعادة ما يسمع مما لم يَسمع شعبةُ، وأرواهم هشامٌ, وأحفظُهم سعيد بن أبي عروبة. === (قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: سماع هؤلاء - عفانَ وأصحابِه -) بدل من هؤلاء (من همام أصلحُ من سماع عبد الرحمن) بن مهدي، ولعل وجهه أن عبد الرحمن بن مهدي كان ممن سمع منه قديمًا، وكان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد، فنظر في كتبه فقال أي همام (١): كنا نخطئ ولا نرجع فنستغفر الله تعالى، قال الحافظ: وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصحُّ ممن سمع منه قديمًا، وقد نصّ على ذلك أحمد بن حنبل. (وكان) همام (يتعاهد كتبه بعد ذلك) أي بعد الاطلاع على خطئه ومخالفته. [*] (حدثنا حسين بن علي، نا عفان - إن شاء الله تعالى - قال: قال لي همام: كنت) أحدّث الناس و (أخطئ) فيه (ولا أرجع) إلى الكتب أو عن الخطأ، (وأستغفر الله تعالى، قال أبو داود: سمعت علي بن عبد الله يقول: أَعْلَمُهم) أي أصحاب قتادة (بإعادة) أي بتمييز (ما يُسمع) أي ما سمع من قتادة (مما لم يَسمع شعبةُ)، وأما غير شعبة فبعضهم يختلط عليه ما سمع منه بما لم يسمع، (وأرواهم هشام) أي أكثرُهم روايةً، (وأحفظُهم سعيد بن أبي عروبة).

стр. 8230

قال أبو داود: فذكرتُ ذلك لأحمد، فقال: سعيدَ بنَ أبي عروبة في قصة هشام: هذا كله يحكونه عن معاذ بن هشامٍ, أَيْنَ كان يقع هشام من سعيدٍ لو بَرَزَ له! . [*] حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن مُنَبّهٍ، عن أخيه, === وقد نقل الحافظ في مقدمة "فتح الباري" (١) كلام علي بن المديني هذا، فقال: وقال علي بن المديني في ذكر أصحاب قتادة: كان هشام أرواهم عنه، وكان سعيد [أعلمهم به، وكان شعبة] أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع، قال: ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه، انتهى. (قال أبو داود: فذكرتُ ذلك) أي كلام علي بن المديني (لأحمد، فقال) أحمد في جوابه ولم يقبله، (سعيدَ بنَ أبي عروبة) بالنصب، أي ذكرت سعيد بن أبي عروبة (في قصة هشام) أي مساواة هشام سعيدًا، فهذا غير مقبول (هذا) أي مساواة هشام سعيدًا ما يحكيه علي بن المديني وغيره (كله يحكونه عن معاذ بن هشام) ابنه، ومعاذ بن هشام هو الذي يرجح أباه، ويساويه بسعيد بن أبي عروبة، وهو في هذا لا يعتبر، وأما علي بن المديني فلا يقول ذلك من رأيه. ثم قال أحمد بن حنبل: (أَيْنَ كان يقع هشام من سعيدٍ لو بَرَزَ له) أي ما كان هشام بجنب سعيد لو ظهر له وقابله، فسعيد في أعلى طبقات المتقنين، وهشام أدون منه. [*] (حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن مُنَبّه، عن أخيه) همام بن مُنَبّه،

стр. 8231

عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "اِشفعوا تؤْجَروا, فإني لأريد الأمر فأُؤَخِّره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله ﷺ : قال: اِشفعوا تؤجروا". [*] حدثنا أبو معمرٍ قال: نا سفيان، عن بريدة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، مثله. * * * === (عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : اشفعوا تؤْجَروا) قال معاوية: (فإني لأريد الأمر فأُؤَخّره كيما) لفظة ما زائدة (تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله ﷺ : قال: اشفعوا تؤجروا). [*] (حدثنا أبو معمر قال: نا سفيان، عن بريدة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، مثله). في بعض النسخ القديمة تَمّ ههنا الكتاب، وأما كتاب الأدب، فقد ذكر فيها بعد كتاب الديات. * * *

стр. 8232

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٥) أَوَّلُ كِتَابِ الأدَبِ (١) بابٌ في الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ - (١) ٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ (٢) , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَمَّارٍ -, حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طَلْحَةَ - قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا, === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٥) (أَوَّلُ كِتَابِ الأدَبِ) هو الطريقة الحسنة في المعاشرة وغيرها (١) (بَابٌ في الْحِلْمِ) بالكسر والحليم من لا يستخفه شيء من العصيان فالحِلم: الأناة والتثبت في الأمور (وأخلاق النبي ﷺ ) (٣) ٤٧٧٣ - (حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عمر بن يونس، نا عكرمة - يعني ابن عمار-، حدثني إسحاق - يعني ابن عبد الله بن أبي طلحة - قال: قال أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلقًا) بل أحسن الناس خَلقًا، وكنت

стр. 8233

فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ, فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِى بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ (١) ﷺ , قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في السُّوقِ, فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِضٌ (٢) بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي, فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ, اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ» , قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ, أَوْ تِسْعَ سِنِينَ, مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا"! . [م ٢٣١٠] ٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ -, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "خَدَمْتُ النبيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ, === خادمًا له ﷺ ، (فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت) في الظاهر مزاحًا: (والله لا أَذْهَبُ)، وكان هذا منه في صغره وهو غير مكلف، (وفي نفسي أن أَذْهَبَ لما أمرني به نبيُّ الله ﷺ ) وكان ذلك الإنكار منه في الحقيقة مزاحًا. (قال) أنس: (فخرجتُ حتى أَمُرَّ على صبيانٍ وهُمْ يَلْعَبُون في السُّوق) فاشتغلت معهم في اللعب، (فإذا رسول الله ﷺ قابِضٌ) أي آخذ (بقفاي) أي مؤخر عنقي (من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك) أي: يتبسم (فقال: يا أنيس) تصغيرٌ شفقةً، (اذهَبْ حيثُ أمرتُك، قلت: نعم أنا أذهبُ يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سَبْعَ سنينَ أو) للشك من الراوي (تسع سنين)، وفي "مسلم": "تسع سنين" من غير شك (ما علمت قال لشيء صنعت) ولم يأمر به: (فَعَلْتَ كذا وكذا؟ ولا لشيء تركت) وقد أمرني به: (هَلَّا فَعَلْتَ كذا وكذا). ٤٧٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا سليمان - يعني ابن المغيرة -، عن ثابت، عن أنس قال: خدمتُ النبيَّ ﷺ عَشْرَ سنين بالمدينة) وفي الرواية

стр. 8234

وَأَنَا غُلَامٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِى صَاحِبِي أَنْ يكُونَ (١) عَلَيْهِ, مَا قَالَ لِي فِيهَا أُفٍّ قَطُّ, وَمَا (٢) قَالَ لِي: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ أَوْ (٣) أَلَا فَعَلْتَ هَذَا". [حم ٤/ ١٩٥] ٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ أنه سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا في الْمَسجد (٤) يُحَدِّثُنَا, فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ === المتقدمة تسع سنين على الشك، فلعله خدم تسع سنين وأشهرًا (٥)، فأسقط الكسر في الأولى وأتم الكسر هاهنا، (وأنا غلام ليس كل أمري) أي فعلي (كما يَشْتَهِي صاحبي) أي رسول الله ﷺ (أن يكون) أمري (عليه) أي موافقًا لما يشتهي، (ما قال لي فيها أُفٍّ) بضم الهمزة وكسر الفاء المشددة، صوت يدل على التضجر بما يكره (قَطُّ، وما قال لي: لم فعلت هذا؟ أو ألَّا فعلتَ هذا). ٤٧٧٥ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو عامر) العقدي، (نا محمد بن هلال أنه سمع أباه) هلال بن أبي هلال المدني، مولى بني كعب، ويقال: حليف بني مُدلج، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: لا يعرف، (يحدث قال: قال أبو هريرة وهو يحدِّثُنا: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المسجد يحدثنا، فإذا قام قمنا قيامًا (٦) حتى نراه قد دَخل بعض بيوت

стр. 8235

أَزْوَاجِهِ (١) , فَحَدَّثَنَا يَوْمًا فَقُمْنَا حِينَ قَامَ, فَنَظَرْنَا إِلَى أَعْرَابِيٍّ قَدْ أَدْرَكَهُ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ, قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ رِدَاءً خَشِنًا, فَالْتَفَتَ, فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابِيُّ: احْمِلْ (٢) لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ, فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ, وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ, لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ, لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ, لَا أَحْمِلُكَ (٣) حَتَّى تُقِيدَنِي مِنْ جَبْذَتِكَ الَّتِى جَبَذْتَنِى» , فَكُلُّ (٤) ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا أَقِيدُكَهَا, فَذَكَرَ الْحَدِيثَ === أزواجه)، ذلك كان ليتشرفوا بالنظر إليه هذه المدة، (فحدّثنا يومًا) في المسجد (فقمنا حين قام) هكذا في الأصول الصحيحة في النسخ الثلاثة المكتوبة والمصرية، وكتب بعض النساخ في بعض النسخ لفظ "حتى" وهو غلط. (فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فَجَبَذَه بردائه) أي بعنف (فَحَمَّرَ رَقَبَتَه، قال أبو هريرة: وكان رداءً خَشِنًا، فالتفت) رسول الله ﷺ إليه، (فقال له الأعرابيُّ: احمِلْ لي على بَعِيرَيَّ هذين) الطعام وغيره، (فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فقال النبي ﷺ : لا) أي لا أحمل لك من مالي (وأستغفر الله) زيدت الواو فيه لئلا يوهم خلاف المقصود (لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله) ثلاثًا (لا أحملك حتى تُقِيْدَني من جَبْذَتِك التي جَبَذْتَني، فكلُّ ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أُقيدُكها) أي لا أعطيك قصاصَها (فذكر الحديث). قال المنذري (٥): وأخرجه النسائي.

стр. 8236

ثُمَّ دَعَا رَجُلاً فَقَالَ لَهُ: «احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرَيْهِ هَذَيْنِ, عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا, وَعَلَى الآخَرِ تَمْرًا». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «انْصَرِفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ». [ن ٤٧٧٦, حم ٢/ ٢٨٨] (٢) بابٌ في الوقار ٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أبي ظَبْيَانَ, أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ, قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْهَدْىَ الصَّالِحَ, وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ, وَالاِقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». [حم ١/ ٢٩٦] === (ثم دعا رجلًا فقال له) أي للرجل: (احْمِلْ له على بَعِيْرَيْه هذين، على بعيرٍ شعيرًا، وعلى الآخر تَمْرًا، ثم التَفَتَ إلينا) أي إلى أصحابه الحاضرين (فقال: انصرفوا) إلى محلِّكم (على بركة الله). (٢) (بَابٌ في الْوَقَارِ)، كسَحاب: الرَّزَانَة ٤٧٧٦ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا قابوس بن أبي ظبيان، أن أباه) أي أبا ظبيان حصين بن جندب (حدثه، قال: حدثنا عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: إن الهَدْيَ الصَّالِحَ، والسَّمْتَ الصَّالحَ، والاقتصادَ جزءٌ من خمسةٍ وعشرين جُزءًا (١) من النبوة). قال الخطابي (٢): هدي الرجل حاله ومذهبه، وكذلك سمته، فأصل

стр. 8237

(٣) بابُ (١) مَنْ كَظَمَ غَيْظًا ٤٧٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ سَعِيدٍ - يَعْنِى ابْنَ أبي أَيُّوبَ -, عَنْ أبي مَرْحُومٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ, عَنْ أَبِيهِ, === السمت الطريق المنقاد، والاقتصاد سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق، وعلى سبيل (٢) يمكن الدوام عليه كما روي أنه قال: "خير الأعمال أدومُها وإن قلّ"، يريد أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن الخصال المعدودة من خصالهم، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا بهم فيها، وليس معنى الحديث أن النبوة تتجزأ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة، فإن النبوة غير مكتسبة، ولا مجتلَبة بالأسباب، وإنما هي كرامة من الله ، وخصوصية لمن أراد إكرامه بها من عباده، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٣)، وقد انقطعت النبوة بموت محمد ﷺ . وفيه وجه آخر، وهو أن يكون معنى النبوة ههنا ما جاءت به النبوة، ودعت إليه الأنبياء ﵈، يريد أن هذه الخلال من خمسة وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوة، ودعا إليها الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد أمرنا باتباعهم في قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٤)، وقد يحتمل ذلك وجهًا آخر: وهو أن من اجتمعت له هذه الخصال لَقِيَه الناس بالتعظيم والتوقير، وألبسه الله تعالى لباس التقوى الذي يلبسه أنبياءه، فكأنها جزء من النبوة، انتهى. (٣) (بَابُ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا) قال في "القاموس": كَظَمَ غَيْظَه، وَيَكْظِمُه: رَدَّه، وَحَبَسَه ٤٧٧٧ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، عن سعيد - يعني ابن أبي أيوب -، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه) معاذ بن أنس،

стр. 8238

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ, حَتَّى يُخَيِّرَهُ (١) مِنَ أيِّ الْحُورِ (٢) شَاءَ». [ت ٢٠٢١, جه ٤١٨٦, حم ٣/ ٤٣٨, ٤٤٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أبي مَرْحُومٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ. ٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ -, عَنْ بِشْرٍ - يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ, قَالَ: «مَلأَهُ اللَّهُ أَمْنًا === (أن رسول الله ﷺ قال: من كَظَمَ غيظًا وهو قادر على أن يُنَفِّذَه) أي قادر على إجرائه وتنفيذه (دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيِّره من أيِّ الحُورِ شاء) أي: يختاره. (قال أبو داود: اسم أبي مرحوم: عبد الرحمن بن ميمون) (٣). ٤٧٧٨ - (حدثنا عقبة بن مكرم، نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -، عن بشر - يعني ابن منصور -، عن محمد بن عجلان، عن سُويد بن وهب) روى عن رجل، عن أبيه، عن النبي ﷺ حديث: "من كَظَمَ غيظًا"، روى عنه محمد بن عجلان، كذا في "تهذيب التهذيب" (٤)، وقال في التقريب (٥): هو مجهول. (عن رجل من أبناءِ أصحاب النبي ﷺ ، عن أبيه) لم أقف على تسميتهما (قال: قال رسول الله ﷺ ، نحوَه) أي نحو الحديث المتقدم، (قال: ملأه الله أَمْنًا

стр. 8239

وَإِيمَانًا» , لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ: «دَعَاهُ اللَّهُ». زَادَ: «وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ» - قَالَ بِشْرٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: «تَوَاضُعًا"-, "كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ. وَمَنْ زَوَّجَ لِلَّهِ تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ». ٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ, عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ » قَالُوا: الَّذِى لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ, قَالَ: «لَا, وَلَكِنَّهُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». [م ٢٦٠٨, حم ١/ ٣٨٢] === وإيمانًا) أي في موضع قوله: "دعاه الله يوم القيامة" (ولم يذكر قصة: دعاه الله، زاد: ومن تَرَكَ لُبْسَ ثوب (١) جمال وهو يقدر عليه) أي على لبس ثوب الجمال، (قال بشر) بن منصور: (أحسبه قال: تواضعًا، كساه الله حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ومن زوّج للهِ) أي من يحتاج إلى الزواج (تَوَّجَه اللهُ تاجَ المُلكِ) (٢) كأنه في درجة الملوك. ٤٧٧٩ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله) بن مسعود ﵁. (قال: قال رسول الله: ﷺ : ما تعدّون الصُّرَعة فيكم؟ ) بضم ففتح كَهُمَزَة ولُمَزَة: المبالغ في صِراع الناس، (قالوا: الذي لا يَصْرَعُه الرجال)، قال الخطابي (٣): ومثله رجل خُدَعة إذا كان خدَّاعًا للناس، ولُعَبة إذا كان كثير اللعب. (قال: لا) أي ليس هو الصرعة، (ولكنّه) أي: الصرعة (الذي يَمْلِكُ نَفْسَه عند الغَضَبِ)، ولا يخرج قلبه ولسانه ويده من اختياره فيه.

стр. 8240

(١) ٤٧٨٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى, عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْغَضَبِ» , فَقَالَ (٢): مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» , قَالَ: فَجَعَلَ مُعَاذٌ يَأْمُرُهُ, فَأَبَى وَمَحِكَ, وَجَعَلَ يَزْدَادُ غَضَبًا. [ت ٣٤٥٢, حم ٥/ ٢٤٠, ٢٤٤] ٤٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ قَالَ: اسْتَبَّ === ٤٧٨٠ - (حدثنا يوسف بن موسى، نا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: استبّ رجلان) أي سَبَّ أحدهما الآخر (عند النبيِّ ﷺ ، فَغَضِبَ أحدُهما غضبًا شديدًا حتى خُيِّلَ إليَّ أَنَّ أَنْفَه يَتَمَزَّع) أي: ينشقّ (من شدة غَضَبِه، فقال النبي ﷺ : إني لأعْلَمُ كلمةً لو قالها لَذَهَبَ عنه ما يَجدُ من الغَضَبِ، فقال) أي معاذ: (ما هي يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ : (يقول: اللَّهم إني أعوذُ بك من الشيطان الرجيم، قال) عبد الرحمن: (فَجَعَلَ معاذ يأمره فأبى ومَحِكَ) أي: لَجّ في الخصومة (وجعل يزدادُ غَضَبًا). ٤٧٨١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صُرَد) له صحبة (قال: استبّ

стр. 8241

رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ, وَتَنْفُخُ (١) أَوْدَاجُهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّى لأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا هَذَا لَذَهَبَ (٢) عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» , فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟ ! . [م ٢٦١٠, خ ٦٠٤٨] ٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أبي هِنْدٍ, عَنْ أبي حَرْبٍ بْنِ أبي الأَسْوَدِ, عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ, فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وإلَّا فَلْيَضْطَجِعْ». [حم ٥/ ١٥٢, حب ٥٦٨٨] === رجلان عند النبي ﷺ ، فجعل أحدُهما تَحْمَرّ عيناه، وتَنْفُخُ أوداجُه) وهو عروق العنق، (فقال رسول الله ﷺ : إني لأعرف كلمةً لو قالها هذا) أي هذا الرجل (لَذَهَبَ عنه الذي يَجدُ) أي من الغضب، وهي: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فَبَلَغَ الرجل (فقال الرجل: هل ترى بي من جنونٍ؟ ). قال النووي (٣): هو كلامُ من لم يفقه في دين الله، ولم يَتَهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشياطين، ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب. ٤٧٨٢ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو معاوية، نا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر قال: إن رسول الله ﷺ قال لنا: إذا غضب أحدُكم وهو قائم فليجلس، فإن ذَهَبَ عنه الغضب) أي فيها (وإلَّا) أي: وإن لم يذهب الغضب بجلوسه (فَلْيَضْطَجِعْ).

стр. 8242

٤٧٨٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ دَاوُدَ, عَنْ بَكْرٍ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا ذَرٍّ". بِهَذَا الْحَدِيثِ. [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ. === قال الخطابي (١): القائم متهيِّء للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون ﷺ إنما أمره بالقعود والاضطجاع، لئلا تبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرةٌ يندم عليها فيما بعد، انتهى. ٤٧٨٣ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر: أن النبي ﷺ بعث أبا ذر) في حاجة، ثم ذكر (بهذا الحديث، قال أبو داود: هذا) أي حديث داود عن بكر (أصح الحديثين) والحديث الثاني هو حديث داود عن أبي حرب بن [أبي] الأسود، قال المنذري (٢): يريد أن المرسل أصح، وقال غيره: إنما يروي أبو حرب بن أبي الأسود عن عمه، عن أبي ذر، فلا يحفظ له سماع من أبي ذر، انتهى. قلت: وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" (٣): حدثني أبي، ثنا أبو معاوية، ثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر قال: إن رسول الله ﷺ قال لنا: "إذا غضب أحدكم" الحديث. وهذا السياق يدل على أن هذا السند ليس فيه انقطاع, لأن أبا حرب بن أبي الأسود يروي عن أبيه أبي الأسود، وهو يروي عن أبي ذر، فعلى هذا لا يكون المرسل أصح الحديثين، وأما على سياق أبي داود ففيه الانقطاع.

стр. 8243

٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّعْدِيِّ, فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ, فَقَامَ فَتَوَضَّأَ (١) فَقَالَ: حَدَّثَنِي أبي, عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ, وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ, وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ, فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». [حم ٤/ ٢٢٦] === ٤٧٨٤ - (حدثنا بكر بن خَلَفٍ والحسن بن عليٍّ، المعنى) واحد، (قالا: نا إبراهيم بن خالد) بن عبيد القرشي الصنعاني المؤذن، (نا أبو وائل القاص) عبد الله بن بحير، وفي "التقريب" (٢): بجير بموحدة، والجيم، مصغرًا، انتهى. اليماني الصنعاني، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: سمعت هشام بن يوسف، وسئل عن عبد الله بن بحير القاص، فقال: كان يتقن ما سمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي) الجشمي، ذكره خليفة في عمَّال سليمان بن عبد الملك على اليمن، قال: وأقرّه عليها عمر بن عبد العزيز حتى مات، وكذا يزيد بن عبد الملك، وقال ابن وهب: حدثني ابن لهيعة أن عمر بن عيد العزيز استعمل عروة بن محمد على اليمن، وكان من صالح العمال. (فكلّمه رجل فَأَغْضَبَه، فقام فتوضأ، فقال: حدثني أبي) محمد بن عطية بن عروة السعدي البلقاوي، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقد قيل: إن له صحبة، قالصحيح أن الصحبة لأبيه، (عن جدي عطية) بن عروة السعدي، صحابي، نزل الشام (قال: قال رسول الله ﷺ : إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غَضِبَ أحدُكم فليتوضأ).

стр. 8244

(٤) بابٌ (١) في التَّجاوُزِ ٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا, فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ, وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ, إلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ (٢) اللَّهِ, فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا". [خ ٦١٢٦, م ٢٣٢٧, حم ٦/ ٢٠٩] ٤٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَادِمًا, وَلَا امْرَأَةً قَطُّ". [م ٢٣٢٨, جه ١٩٨٤, حم ٦/ ٢٣٢] === (٤) (بابٌ في التجاوز) , أي: الصَّفْح ٤٧٨٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: ما خُيِّرَ رسولُ الله ﷺ في أمرين إلَّا اختار أيسرَهما) لأن الله قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ (٣)، وكان رسول الله ﷺ مقتدى الناس، فيختار الأيسر لئلا يشق على أمته, فمقتضى رأفته ورحمته اليسر، (ما لم يكن إثمًا) أي في اليسر، (فإن كان) فيه (إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انْتَقَمَ رسولُ الله ﷺ لنفسه) بل يتجاوز ويعفو (إلَّا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها) أي بسبب انتهاك حرمة الله. ٤٧٨٦ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ خادمًا) أي على عصيانه، (ولا امرأةً) من أزواجه وغيرها (قطّ).

стр. 8245

٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -, في قَوْلِهِ (١): ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ". [خ ٤٦٤٣, ٤٦٤٤] (٥) بابٌ في حُسْنِ الْعِشْرَةِ ٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ - يَعْنِى الْحِمَّانِيَّ -, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ مُسْلِمٍ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ؟ وَلَكِنْ يَقُولُ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟ ». === ٤٧٨٧ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله - يعني ابن الزبير- في قوله) ﵎: (﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٢) قال: أُمِرَ نَبِيُّ الله ﷺ أن يأخذَ) أي: يختار (العَفْوَ) والصفح (من) جملة (أخلاق الناس). (٥) (بابٌ في حُسْنِ الْعِشْرَةِ) أي: المعاشرة والمصاحبة ٤٧٨٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الحميد - يعني الحِمّاني-، نا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه) أي رسول الله ﷺ (عن الرجل الشيء) المنكر، ويريد التنبيه عليه (لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن) كان ﷺ (يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ ) احترازًا عن المواجهة بالمكروه مع حصول المقصود بدونه.

стр. 8246

٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, حَدَّثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلًا في وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ, فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَغْسِلَ ذَا (١) عَنْهُ». [تقدَّم برقم ٤١٨٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَلْمٌ لَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا, كَانَ يُبْصِرُ (٢) في النُّجُومِ, وَشَهِدَ عِنْدَ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ, فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ. === ٤٧٨٩ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا حماد بن زيد، نا سَلْم) بن قيس (العلوي، عن أنس: أن رجلًا) لم أقف على تسميته (دخل على رسول الله ﷺ ، وعليه أَثَرُ صُفْرَةٍ) والظاهر أن الصفرة كانت من الزعفران، أو العصفر (٣)، (وكان رسول الله ﷺ قلما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه (٤)، فلما خرج قال) ﷺ : (لو أمرتم هذا) الرجل (أن يغْسِلَ ذا) أي: أَثَرَ الصُّفْرَةِ (عنه) لكان خيرًا. (قال أبو داود: سَلْم ليس هو علويًّا) (٥) أي من أولاد علي ﵁، بل (كان يبصر في النجوم) وهي في العلو، فنسب إليه، (وَشَهِدَ عندَ عديّ بن أرطأة على رؤية الهلال، فلم يُجِز شهادته). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: "فلم يجز شهادته" لاحتمال أن

стр. 8247

٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ, أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ, عَنْ رَجُلٍ, عَنْ أبي سَلَمَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ, عَنْ أبي سَلَمَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, رَفَعَاهُ جَمِيعًا, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ, وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ». [ت ١٩٦٤, حم ٢/ ٣٩٤] === يكون المخيلة أرته حسب ما علم من النظر في النجوم، ولم يكن علمه بالنجوم علمًا منهيًّا عنه، وإلَّا لما قبل المؤلف منه الرواية، ورد شهادته كان لذلك الذي قلنا، لا لِفِسْقِه، انتهى. وقال المنذري (١): وسَلْمٌ هذا هو ابن قيس، بصري، لا يُحتج بحديثه. ٤٧٩٠ - (حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، نا سفيان، عن الحجاج بن فرافصة) بضم الفاء الأولى وكسر الثانية بعدها صاد مهملة، الباهلي البصري العابد، قال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ صالح متعبد، له عند أبي داود حديث واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحكي عن الثوري أنه قال: بتّ عنده ثلاث عشرة ليلة، فما رأيته أكل ولا شرب ولا نام. (عن رجل) قال الحافظ في "التقريب" (٢): يحتمل أنه يحيى بن أبي كثير، (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ح: ونا محمد بن المتوكل العسقلانيّ، نا عبد الرزاق، نا بِشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفعاه) أي: حجاج بن فرافصة وبشر بن رافع (جميعًا، قال: قال رسول الله ﷺ : المؤمن غِرٌّ كريمٌ (٣)، والفاجر خبٌّ لئيم).

стр. 8248

٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ === قال الخطابي (١): معنى هذا الكلام: أن المؤمن المحمود هو من كان طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه، فإن ذلك ليس منه جهلًا، لكنه كرم وحسن خلق. وأن الفاجر هو من كان عادته الخبّ والدهاء والوغول في معرفة الشر، وليس ذلك منه عقلًا، ولكنه خب ولؤم، انتهى. قال في "الدرجات" (٢): هذا أحد أحاديث انتقدها سراج الدين على "المصابيح"، فزعم أنه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في رده عليه (٣): أخرجه الحاكم بطريق عيسى بن يونس، عن سفيان الثوري، عن حجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير به موصولًا، وقد أسنده المتقدمون من أصحاب الثوري، وحجاج، قال ابن معين: لا بأس به، ولم يحتج الشيخان ببشر ولا بحجَّاج، قال الحافظ ابن حجر: بل الحجاج ضعفه الجمهور، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتجه الحكم عليه بالوضع بعد شرط الحاكم في ذلك، وقد أطال الكلام فيه. ٤٧٩١ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة قالت: استأذن رجلٌ على النبيِّ ﷺ فقال) النبي ﷺ : (بئس ابنُ العَشِيرَةِ،

стр. 8249

أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ» (١). ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ» , فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ, فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ, وَقَدْ قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ؟ ! قَالَ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ - أَوْ تَرَكَهُ - النَّاسُ لاِتِّقَاءِ فُحْشِهِ». [خ ٦٠٣٢, م ٢٥٩١, ت ١٩٩٦, ط ٢/ ٩٠٣, حم ٦/ ٣٨] === أو بئس رجلُ العَشِيرَة) لم يقل على وجه الاغتياب، بل للنصيحة لمن لم يكن عالمًا بحاله، أو أنه كان مجاهرًا بالشر، فلا غيبة لمثله، "فتح الودود". (ثم قال: ائذنوا له، فلما دخل) على النبي ﷺ (أَلَانَ له القولَ، فقالت عائشة: يا رسول الله) ﷺ (أَلَنْتَ له القولَ، وقد) أي: والحال أنك (قلت له ما قلت؟ ! ) من قولك: "بئس ابن العشيرة" (قال) ﷺ : (إنّ شَرَّ الناسِ منزلةً عند الله يوم القيامة من (٢) وَدَعَه (٣) - أو تَرَكَه - الناسُ لاتّقاء فُحشِه). قال الخطابي (٤): أصل الفُحش زيادة الشيء على مقداره، ومن هذا قول الفقهاء: يصلي في الثوب الذي أصابه الدم إذا لم يكن فاحشًا، أي: كثيرًا مجاوزًا للمقدار، انتهى. قال المنذري (٥): وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وهذا الرجل هو عيينة بن حِصْن بن بَدْر الفزاري، وقيل: هو مَخرمة بن نوفل الزهري، والد المِسور بن مخرمة ﵁.

стр. 8250

٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ, حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ عَائِشَةَ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ, قَالَتْ: فَقَالَ تَعْنِي - النَّبِىَّ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ, إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ الَّذِي (١) يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ أَلْسِنَتِهِمْ». [حم ٦/ ١١١] ٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ, حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ, أَخْبَرَنَا مُبَارَكٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ === ٤٧٩٢ - حدثنا عباس العَنْبَري، نا أسود بن عامر، نا شريك، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة في هذه القصة، قالت) عائشة: (فقال- تعني) عائشة من ضمير قال (النبيَّ ﷺ : يا عائشة، إن مِنْ شِرار الناسِ الذي يُكرَمون اتقاءَ ألسنتهم). قال المنذري (٢): ذكر يحيى بن سعيد القطان أن مجاهدًا لم يسمع عائشة، وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" حديث مجاهد عن عائشة ﵂، انتهى. ٤٧٩٣ - (حدثنا أحمد بن منيع، نا أبو قَطَن) هو عمرو بن الهيثم بن قطن بفتح القاف والمهملة، ابن كعب الزبيدي القطعي البصري، قال الربيع بن سليمان عن الشافعي: ثقة، وقال أبو داود عن أحمد: ما كان به بأس، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: قال أبو قطن - وكان ثبتًا -: [ما أَعَرْتُ كتابي أحدًا قطُّ] (٣)، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (أنا مبارك) بن فضالة، (عن ثابت، عن أنس قال: ما رأيت رجلًا التقم

стр. 8251

أُذُنَ النبيِّ (١) ﷺ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ, حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِى يُنَحِّي رَأْسَهُ, وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ (٢) فَتَرَكَ يَدَهُ, حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِى يَدَعُ يَدَهُ. [حب ٦٤٣٥] ٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» , فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَهُ, فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَمَّا اسْتَأْذَنَ قُلْتَ: «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» , فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ! فَقَالَ رسول الله ﷺ : «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ» (٣). === أُذُنَ النبيّ ﷺ ليناجيه (فيُنَحِّي) رسول الله ﷺ (رأسَه، حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يُنَحِّي رأسه، وما رأيت رجلًا أَخَذَ بيده) ﷺ (فَتَرَكَ) ﷺ (يده، حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يَدَعُ) أي يترك (يَدَه) ﷺ . ٤٧٩٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رجلًا (٤) استأذَنَ على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : بئس أخو العَشِيرة، فلما دخل) على النبي ﷺ (انبسط إليه رسولُ الله ﷺ وكلَّمَه) منبسطًا، (فلما خرج) الرجل (قلت: يا رسول الله، لمّا استأذَنَ قلت: بئس أخو العشيرة، فلما دخل انبسطت إليه، فقال رسول الله ﷺ : يا عائشة، إن اللهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ) أي من يصدر عنه الفحش من غير تكلف لكونه أخذ بقلبه و (المُتَفَحِّشَ) أي ليس من في قلبه، وإنما يتكلف به في إجرائه على لسانه، فأُحِبّ أن لا أدخل في شيء منهما.

стр. 8252

(٦) بابٌ فِى الْحَيَاءِ ٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْحَيَاءِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ». [خ ٢٤, م ٣٦, ٢٦١٥, جه ٥٨, حم ٢/ ٥٦] ٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ, === (٦) (بَابٌ فِي الْحَيَاءِ) هو انكسار يعتري النفس ويكفّها عن المذموم شرعًا أو عُرفًا ٤٧٩٥ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر: أن النبي- ﷺ مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ (١) أخاه في الحياء) في أن يتركه، كقول الشاعر: من راقب الناس مات همًّا ... وفاز باللذة الجسور (فقال رسول الله ﷺ : دعه فإن الحياء من الإيمان) (٢)، قال الحافظ في "الفتح" (٣): ولم أقف على اسم هذين الرجلين الواعظ وأخيه. ٤٧٩٦ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد، عن إسحاق بن سويد) بن هبيرة، العدوي التميمي البصري، قال أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وذكره العجلي فقال: ثقة، وكان يحمل على علي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو العرب الصقلي

стр. 8253

عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, وَثَمَّ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ, فَحَدَّثَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» , أَوْ قَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ». فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا (١) , وَمِنْهُ ضَعْفًا (٢) , فَأَعَادَ (٣) عِمْرَانُ الْحَدِيثَ, فأَعَادَ بُشَيْرٌ الْكَلَامَ, قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ, وَقَالَ: أَلَا أَرَانِى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ كُتُبِكَ, قَالَ: قُلْنَا: يَا أَبَا نُجَيْدٍ, إِيهٍ (٤) إِيهٍ. [م ٣٧, حم ٤/ ٤٤٥, ٤٤٦] === في "الضعفاء": كان يحمل على علي ﵁ تحاملًا شديدًا، وقال: لا أحب عليًّا ﵁، ومن لم يحب الصحابة فليس بثقة، ولا كرامة. (عن أبي قتادة) العدوي البصري، مختلف في صحبته، عن ابن معين: ثقة، وقال خليفة: اسمه نذير بن قُنفذ، ويقال: تميم بن نذير، وقال ابن معين: اسمه تميم بن نذير، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: كنا مع عمران بن حصين، وثمَّ بُشير بن كعب، فحدَّث عمران بنُ حصين قال: قال رسول الله ﷺ : الحياء خَيْرٌ كلُّه، أو قال: الحياء كلُّه خيرٌ، فقال بُشير بن كعب: إنا نَجِدُ في بعض الكتب: إن مِنْهُ سكينةً ووقارًا، ومنه) أي في بعض منه (ضَعْفًا، فأعاد عمران الحديثَ، فأعاد بشير الكلام، قال: فغضب عمران حتى احمَرَّتْ عيناه، وقال: ألا أُراني أُحَدِّثُك عن رسول الله ﷺ وتحدثني) في مقابلته (عن كتبك، قال) أبو قتادة: (قلنا: يا أبا نُجَيد إيهٍ إيهٍ). قال في "القاموس": بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتُنَوَّنُ المكسورةُ: كلمة استزادةٍ واستنطاقٍ، وإيهْ بإسكان الهاء: زجر بمعنى حَسْبُك، انتهى.

стр. 8254

٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ, عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: === ولفظ مسلم: "يا أبا نجيد، إنه لا بأس به"، يعني هذا الرجل ليس في إسلامه بأس، ولا يقول هذا الكلام في مقابلة رسول الله ﷺ . كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "الحياء خير كلّه"، وهو حق لا ريب فيه إلَّا أن بعض الحياء ليس بحياء شرعًا، ويعده الناس حياءً في عرفهم، فلو حكم عليه بالخير لزم ترك بعض السنن والواجبات على اقتضاء هذا الحياء، فأَحَبَّ بشير أن يظهر هذا المدّعى لئلا يَغْتَرّ العوام الموجودون هناك بما سمعوا من الحديث، إلَّا أن عمران سخط عليه بظاهر ما لزم بكلامه من مقابلة الرواية بالكتب التي ليست بمثابتها، فلو استدل بشير على مرامه بالرواية أو بالآية لما كان عمران ﵁ يرد عليه قوله، انتهى. ٤٧٩٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا شعبة، عن منصور، عن ربعي (١) بن حراش، عن أبي مسعود) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : إن مما أَدْرَك الناسُ من كلام النبوة الأولى). قال الخطابي (٢): إن الحياء لم يزل أمره ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، فإنه ما من نبي إلَّا وقد ندب إلى الحياء، وبعث عليه، وإنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدل فيما بدل منها، وذلك أنه أمر قد عُلِمَ صوابه، وبان فضله، واتفقت العقول على حسنه، وما كان هذه صفته لم يجز عليه النسخ والتبديل، انتهى.

стр. 8255

إِذَا لَمْ تَسْتَحي (١) فَاصنع (٢) مَا شِئْتَ» (٣). [خ ٦١٢٠, جه ٤١٨٣, حم ٤/ ١٢١, ١٢٢] (٧) بابٌ في حسن الخُلُق ٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي === (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)، حاصله: أن الحياء تمنعك من الأفعال المذمومة القبيحة، فإذا لم تستحي فلا يمنعك شيء منها. قال الخطابي (٤): فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر، كأنه يقول: إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت، أي ما يدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى نحو هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: معناه الوعيد كقوله : ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ , وقال أبو إسحاق المروزي الفقيه الشافعي: معناه: أن تنظر، فإن كان الشيء الذي تريد أن تفعله مما لا يُستحى منه فافعله، يريد أن ما يُستحى منه فلا تفعله، انتهى. (٧) (بَابٌ في حُسْنِ الْخُلُقِ) (٥) ٤٧٩٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب - يعني

стр. 8256

الإِسْكَنْدَرَانِيَّ -, عَنْ عَمْرٍو, عَنِ الْمُطَّلِبِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». [حم ٦/ ٦٤, ٩٠, ١٣٣, ١٨٧] ٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا. ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِى بَزَّةَ, عَنْ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ, === الإسكندراني -، عن عمرو، عن المطلب، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن (٢) خُلُقه درجة الصائم القائم). ٤٧٩٩ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا: نا، ح: ونا ابن كثير، أنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء) بن نافع (الكَيْخَاراني) بفتح الكاف المعجمة بينهما تحتانية، وذكر البخاري أنه هو عطاء بن يعقوب مولى ابن سباع المدني، وكذا قال أبو حاتم وغيره، وفرق بينهما أحمد وعلي بن المديني ومسلم وغيرهم، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، له عندهم حديث واحد في حسن الخلق.

стр. 8257

عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ, عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ ﵁, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَىْءٍ أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». [ت ٢٠٠٣, حم ٦/ ٤٤٢, ٤٤٦, ٤٤٨] (١) قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً الْكَيْخَارَانِيَّ (٢). ٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ, حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا زَعِيمٌ === وكَيخاران موضع باليمن، قال في "القاموس" (٣): كيخاران موضع باليمن، منه عطاء بن يعقوب الكَيْخارانىّ، وقال في "معجم البلدان" (٤): موضع بفارس. (عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: ما من شيء أَثْقَلُ في الميزان من حُسْنِ الخُلُق)، لعل المراد بكون حسن الخلق أثقل في الميزان هو الأفعال والمعاملات التي تنشأ من حسن الخلق مع الأقارب والأجانب. (قال أبو الوليد: قال: سمعت عطاء الكَيْخَاراني)، حاصله: أن أبا الوليد قال في سنده: عن القاسم بن أبي بزة قال: سمعت عطاء الكيخاراني، وحفص بن عُمَرَ، وابن كثير ذكراه بلفظ عن. ٤٨٠٠ - (حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر قال: نا أبو كعب أيوب بن) موسى، ويقال: ابن (محمد) ويقال: ابن سليمان (السعدي) البلقاوي، قال: وكان ثقة، روى له أبو داود حديثًا في ترك المراء، (حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : أنا زَعِيمٌ

стр. 8258

بِبَيْتٍ فِى رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا, وَبِبَيْتٍ فِى وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا, وَبِبَيْتٍ فِى أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ». [ق ١٠/ ٢٤٩] ٤٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ, عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ, وَلَا الْجَعْظَرِىُّ». قَالَ: وَالْجَوَّاظُ: الْغَلِيظُ الْفَظُّ. [خ ٤٩١٨, م ٢٨٥٣, ت ٢٦٠٥, جه ٤١١٦, حم ٤/ ٣٠٦] === بِبَيْتٍ في رَبَضِ) بفتحتين (الجنة) أي حواليها وأطرافها لا في وسطها (لمن ترك (١) المِراء) أي الجدال والمنازعة (وإن كان مُحِقًّا، وبِبَيْتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبِبَيْتٍ في أعلى الجنة لمن حَسَّنَ خُلُقَه). ٤٨٠١ - (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة قالا: نا وكيع، عن سفيان، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة الجوّاظ) المختال، وقيل: الجَموعُ، المَنوع، وقيل: السمين، وقيل: الصيَّاح المهذار (ولا الجَعْظَرِيُّ) وهو الفَظُّ الغليظ، وقيل: القصير يفتخر بما ليس عنده، وقيل: المتكبر، وقيل: العظيم الجسيم الأكول المَنوع. (قال: والجوّاظ الغليظ الفظ). قال المنذري (٢): وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه، وليس في حديثهما الجَعْظَري، وقد قيل: الجواظ الكثير اللحم المختال في مِشيته، وقيل: الجَموع المَنوع، وقيل: القصير البَطِنُ (٣)، [وقيل: ] الجافي القلب،

стр. 8259

(٨) بابٌ فِى كَرَاهِيَّةِ الرِّفْعَةِ فِى الأُمُورِ ٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ, فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ, فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا الأَعْرَابِيُّ, فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ , فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ (٢) شَيْئًا إلَّا وَضَعَهُ». [خت ٢٨٧٢, حم ٣/ ٢٥٣] === وقيل: الفاجر، وقيل: الأكول، والجعظري الفظّ الغليظ المتكبر، وقيل: الذي لا يُصَدّعُ رأسه، وقيل: هو الذي يتمدّح وينتفخ (٣) بما ليس عنده، وفيه قِصَرٌ. (٨) (بَابٌ في كَرَاهِيَّةِ الرِّفْعَةِ فِي الأُمُورِ) ٤٨٠٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: كانت العضباء) هي ناقة رسول الله ﷺ (لا تُسْبَقُ) أي لا يسبقها جمل، ولا ناقة لسرعة سيرها، (فجاء أعرابي على قَعُودٍ له) بفتح القاف وضم العين، قال في "القاموس": القَعُود بالفتح من الإبل: ما يَقْتَعِدُه الراعي في كل حاجة، كالقَعُودَةِ والقُعْدَةِ بالضم، (فَسَابقها فَسَبَقَها الأعرابي) على قعوده (فكأنّ ذلك) أي سبق القعود (شق على أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (حقٌّ على الله أن لا يَرفع شيئًا) في الدنيا (إلَّا وَضَعَه). قال المنذري (٤): وأخرجه البخاري والنسائي، وقال بعضهم: فيه بيان مكان الدنيا عند الله من الهوان والضّعة، ألا ترى قوله ﷺ : "إن حقًّا على الله أن لا يرفع شيئًا إلَّا وضعه"، فنبّه بذلك أمته ﷺ على ترك المباهاة والفخر بمتاع الدنيا، وإن كان ما عند الله في منزلة الضعف، فحقٌّ على ذي دين

стр. 8260

٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسٍ, بِهَذِهِ الْقِصَّةِ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تعالي أَنْ لَا يَرْفَعَ (١) شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ». [خت ٢٨٧٢, ن ٣٥٨٨, حم ٣/ ٢٥٣] (٩) بابٌ فِى كَرَاهِيَّةِ التَّمَادُحِ ٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عن (٢) سُفْيَانُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ فِى وَجْهِهِ, فَأَخَذَ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ تُرَابًا فَحَثَا فِى وَجْهِهِ, وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِى وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ». [م ٣٠٠٢, ت ٢٣٩٣, جه ٣٧٤٢, حم ٦/ ٥] === وعقل الزهد فيه، وترك الترفع بنيله، لأن المتاع به قليل، والحساب عليه طويل، انتهى. ٤٨٠٣ - (حدثنا النفيلي نا زهير، نا حميد، عن أنس، بهذه القصة) المتقدمة، (عن النبي- ﷺ قال: إن حقًّا على الله تعالى أن لا يُرفع شيء من الدنيا إلَّا وَضَعَه). (٩) (بَابٌ فِي كَرَاهِيَّةِ التَّمَادُح) أي: المبالغة في المدح والتكلف فيه ٤٨٠٤ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته (فَأَثْنَى على عثمان) بن عفان ﵁ (في وجهه، فأخذ المقداد بن الأسود ترابًا فَحَثَا في وجهِه، وقال: قال رسول الله ﷺ : إذا لقيتم المدّاحين فَاحْثوا في وُجُوههم التراب).

стр. 8261

٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ, عَنْ (١) الْحَذَّاءِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا === قال الخطابي (٢): المدّاحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعة (٣) يستأكلون به الممدوح ويفتنونه (٤)، وأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود ليكون منه ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدّاح وإن كان قد صار مادحًا بما تكلم به، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره، وحمله على وجهه في تناول [عين] التراب بيده، وحثيه في وجه المادح. وقد يتأول أيضًا على وجه آخر، وهو أن يكون معناه الخيبة والحرمان، أي من تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان كقوله: ما له غير التراب، وما في يده غير التراب، وكقوله ﷺ في ثمن الكلب: "فاملأ كفه ترابًا"، وكقوله ﷺ : "وللعاهر الحجر"، انتهى. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير" قوله: "فأثنى على عثمان ﵁" ولعله كان يمدحه بغير ما هو فيه، أو كان مدحه ليعطيه شيئًا، وإن كان حقًّا، واستحيى عثمان أن يواجهه بما يسوؤه مع حصول المقصود بنهي الغير، ويمكن أن يكون مدحه حقًّا غير داخل فيما ينهى عنه، إلَّا أن المقداد ذهب بالرواية على عموم النهي، إما لفهمه منه العموم، أو سد الباب المديح، وإن كان يعلم أن كل مدحة ليس خطأ، انتهى. ٤٨٠٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع، (عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه) أبي بكرة، (أن رجلًا

стр. 8262

أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النبيِّ ﷺ , فَقَالَ لَهُ: «قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-", ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَدَحَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: إِنِّي أَحْسِبُهُ, كَمَا يُرِيدُ (١) أَنْ يَقُولَ, وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ تعالى». [خ ٢٦٦٢, م ٣٠٠٠, جه ٣٧٤٤, حم ٥/ ٤٦] ٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ -, حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِى وَفْدِ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا, فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ" === أَثْنَى على رجلٍ) لم أقف على تسميتهما (عند النبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ (له) أي للرجل المادح: (قَطَعْتَ عُنُقَ صاحبِك) والمراد بالصاحب الممدوح (ثَلاثَ مراتٍ) أي قالها ثلاثًا، (ثم قال إذا مَدَحَ أحدُكم صاحبَه لا محالة) يعني المناسب أن لا يمدح أحد أحدًا على وجهه، ولو كان مادحًا لا محالة (فليقل: إني أحسبه) أي: أظنه كذا، أي (كما يريد أن يقول) أي على ما يريد أن يمدحه عليه (ولا أُزَكِّيه على الله تعالى) أي لا أشهد بتزكيته على الله، ولكن أظن كذا، لأني غير مطلع على الضمائر، وأظنه كذا باعتبار الظاهر. ٤٨٠٦ - (حدثنا مسدد، نا بشر - يعني ابن المفضل -، نا أبو مسلمة سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي، ويقال: الطاحي البصري القصير، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو بكر البزار، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي نضرة، عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير (قال: قال أبي) أي عبد الله بن الشخير: (انْطَلَقْتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: أنتَ سيدُنا، فقال: السيد الله) أي هو الحقيق بالسيادة الحقيقية

стр. 8263

قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا, وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا, فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ - أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ -, وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ». === (قلنا: و) أنتَ (أفضلُنا فضلًا، وأعظَمُنا طَوْلًا، فقال: قولوا بقولكم، أو) شك من الراوي (بعض قولكم). وقال الخطابي (١): قوله: "أو بعض قولكم" فيه حذف [و] اختصار، ومعناه: دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد لكم الاقتصاد (٢) في المقال. نقل في الحاشية: قال الخطابي: يريد أن السؤدد حقيقة لله ، أن الخلق كلهم عبيد لله، وإنما منعهم أن يدعوه سيدًا مع قوله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم" (٣)، لأنهم قوم حديثو عهد بالإسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة هي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم. وقوله: "قولوا بقولكم" يريد [قولوا] يقول أهل دينكم وملتكم، وادعوني نبيًّا ورسولًا كما سمَّاني الله تعالى في كتابه، ولا تسمّوني سيدًا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإني لست كأحدهم، إذ كانوا يَسُودونكم في أسباب الدنيا، وإني أسودكم في النبوة والرسالة. (ولا يستجرِيَنَّكم الشيطان) معناه لا يتَّخِذَنَّكم جَرِيًّا، والجري الوكيل، ويقال: الأجير، أي لا يستعملَنَّكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق بمقدار لا يجوز. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: السيد هو الله، إنما منعهم عنه مع أنه رخص في إطلاق تلك الكلمة هضمًا لنفسه النفيسة، انتهى. قلت: ويحتمل أنه ﷺ مَنَعَهُم قبل أن يوحى إليه أنه سيد ولد آدم.

стр. 8264

(١٠) بابٌ فِي الرِّفْقِ ٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ, وَيُعْطِى عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ». [حم ٤/ ٨٧, دي ٤٧٩٥] ٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ, وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, قَالُوا, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْبَدَاوَةِ, === (١٠) (بابٌ في الرِّفق) ٤٨٠٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله رفيقٌ) أي لطيف بعباده، ويريد بهم اليسر، ولا يكلِّفهم إلِّا وسعهم، ولا يحملهم ما لا طاقة لهم به، (يُحِبُّ الرفق) أي من العباد ليرفق بعضهم بعضًا، ويعملوا في مصالحهم من طلب الرزق وغيره باللطف والرفق، (ويُعطي عليه) أي على الرفق من المطالب والمقاصد، أو من الأجر والثواب (ما لا يُعطي على العُنْفِ). قال في "فتح الودود": من يدعو الناس إلى الهدى برفقٍ وتلطفٍ خيرٌ من الذي يدعو بعنفٍ وشدةٍ إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلَّا يتعين ما يقبله المحل. ٤٨٠٨ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، ومحمد بن الصباح البزاز، قالوا: نا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: سألت عائشة) ﵂ (عن البداوة). قال المنذري (١): بكسر الباء الموحدة وفتحها، الخروج إلى البادية والمقام فيها.

стр. 8265

فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ, وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً, فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ, فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ, ارْفُقِى فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إلَّا زَانَهُ, وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ». قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِى حَدِيثِهِ: "مُحَرَّمَةٌ" يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ. [تقدَّم برقم ٢٤٧٨] === (فقالت: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التِّلاع) قال المنذري (١): بكسر التاء ثالث الحروف، هي مجاري الماء من فوق إلى أسفل، (وإنّه أراد البداوة مرَّةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحَرَّمَةً) أي غير مستعملة في الركوب (من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة، اِرْفِقِي) بهذه الناقة (فإن الرِّفْقَ لم يكن في شيء قط إلَّا زَانَه) أي: حَسَّنَه وَزَيَّنَه، (ولا نُزِعَ من شيء قَطّ إلَّا شَانَه) أي يجعله ذا شين وعيب، (قال ابن الصباح في حديثه: محرَّمةٌ، يعني لم تركب). وهذا الحديث قد تقدم في الجهاد، فها هنا بسنده ومتنه مكرر، ويختلج في القلب قوله في الحديث: "من إبل الصدقة"، فإنه لم يثبت عنه ﷺ أنه أعطى شيئًا من مال الصدقة لأزواجه، فكيف أرسل ناقة الصدقة إلى عائشة ﵂ لركوبها. واختلف قول الفقهاء في الصدقة لأزواج النبي ﷺ ، قال: في "رد المحتار" (٢): في "حواشي مسكين" عن الحموي عن "شرح البخاري" لابن بطال: اتفق الفقهاء على أن أزواجه ﷺ لا يدخلن في الذين حرمت عليهم الصدقة، ثم قال الحموي: وفي "المغني" عن عائشة ﵂: "إنا آل محمد ﷺ لا تحل لنا الصدقة"، قال: فهذا يدل على تحريمها عليهن، تأمل، انتهى. وأخرج مسلم هذا الحديث بهذا السند، ولم يذكر فيه من إبل الصدقة،
следующие страницы →