← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ, عَنْ (١) الْحَذَّاءِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا === قال الخطابي (٢): المدّاحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعة (٣) يستأكلون به الممدوح ويفتنونه (٤)، وأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود ليكون منه ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدّاح وإن كان قد صار مادحًا بما تكلم به، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره، وحمله على وجهه في تناول [عين] التراب بيده، وحثيه في وجه المادح. وقد يتأول أيضًا على وجه آخر، وهو أن يكون معناه الخيبة والحرمان، أي من تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان كقوله: ما له غير التراب، وما في يده غير التراب، وكقوله ﷺ في ثمن الكلب: "فاملأ كفه ترابًا"، وكقوله ﷺ : "وللعاهر الحجر"، انتهى. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير" قوله: "فأثنى على عثمان ﵁" ولعله كان يمدحه بغير ما هو فيه، أو كان مدحه ليعطيه شيئًا، وإن كان حقًّا، واستحيى عثمان أن يواجهه بما يسوؤه مع حصول المقصود بنهي الغير، ويمكن أن يكون مدحه حقًّا غير داخل فيما ينهى عنه، إلَّا أن المقداد ذهب بالرواية على عموم النهي، إما لفهمه منه العموم، أو سد الباب المديح، وإن كان يعلم أن كل مدحة ليس خطأ، انتهى. ٤٨٠٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع، (عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه) أبي بكرة، (أن رجلًا

стр. 8262

أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النبيِّ ﷺ , فَقَالَ لَهُ: «قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-", ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَدَحَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: إِنِّي أَحْسِبُهُ, كَمَا يُرِيدُ (١) أَنْ يَقُولَ, وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ تعالى». [خ ٢٦٦٢, م ٣٠٠٠, جه ٣٧٤٤, حم ٥/ ٤٦] ٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ -, حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِى وَفْدِ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا, فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ" === أَثْنَى على رجلٍ) لم أقف على تسميتهما (عند النبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ (له) أي للرجل المادح: (قَطَعْتَ عُنُقَ صاحبِك) والمراد بالصاحب الممدوح (ثَلاثَ مراتٍ) أي قالها ثلاثًا، (ثم قال إذا مَدَحَ أحدُكم صاحبَه لا محالة) يعني المناسب أن لا يمدح أحد أحدًا على وجهه، ولو كان مادحًا لا محالة (فليقل: إني أحسبه) أي: أظنه كذا، أي (كما يريد أن يقول) أي على ما يريد أن يمدحه عليه (ولا أُزَكِّيه على الله تعالى) أي لا أشهد بتزكيته على الله، ولكن أظن كذا، لأني غير مطلع على الضمائر، وأظنه كذا باعتبار الظاهر. ٤٨٠٦ - (حدثنا مسدد، نا بشر - يعني ابن المفضل -، نا أبو مسلمة سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي، ويقال: الطاحي البصري القصير، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو بكر البزار، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي نضرة، عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير (قال: قال أبي) أي عبد الله بن الشخير: (انْطَلَقْتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: أنتَ سيدُنا، فقال: السيد الله) أي هو الحقيق بالسيادة الحقيقية

стр. 8263

قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا, وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا, فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ - أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ -, وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ». === (قلنا: و) أنتَ (أفضلُنا فضلًا، وأعظَمُنا طَوْلًا، فقال: قولوا بقولكم، أو) شك من الراوي (بعض قولكم). وقال الخطابي (١): قوله: "أو بعض قولكم" فيه حذف [و] اختصار، ومعناه: دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد لكم الاقتصاد (٢) في المقال. نقل في الحاشية: قال الخطابي: يريد أن السؤدد حقيقة لله ، أن الخلق كلهم عبيد لله، وإنما منعهم أن يدعوه سيدًا مع قوله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم" (٣)، لأنهم قوم حديثو عهد بالإسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة هي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم. وقوله: "قولوا بقولكم" يريد [قولوا] يقول أهل دينكم وملتكم، وادعوني نبيًّا ورسولًا كما سمَّاني الله تعالى في كتابه، ولا تسمّوني سيدًا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإني لست كأحدهم، إذ كانوا يَسُودونكم في أسباب الدنيا، وإني أسودكم في النبوة والرسالة. (ولا يستجرِيَنَّكم الشيطان) معناه لا يتَّخِذَنَّكم جَرِيًّا، والجري الوكيل، ويقال: الأجير، أي لا يستعملَنَّكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق بمقدار لا يجوز. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: السيد هو الله، إنما منعهم عنه مع أنه رخص في إطلاق تلك الكلمة هضمًا لنفسه النفيسة، انتهى. قلت: ويحتمل أنه ﷺ مَنَعَهُم قبل أن يوحى إليه أنه سيد ولد آدم.

стр. 8264

(١٠) بابٌ فِي الرِّفْقِ ٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ, وَيُعْطِى عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ». [حم ٤/ ٨٧, دي ٤٧٩٥] ٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ, وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, قَالُوا, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْبَدَاوَةِ, === (١٠) (بابٌ في الرِّفق) ٤٨٠٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله رفيقٌ) أي لطيف بعباده، ويريد بهم اليسر، ولا يكلِّفهم إلِّا وسعهم، ولا يحملهم ما لا طاقة لهم به، (يُحِبُّ الرفق) أي من العباد ليرفق بعضهم بعضًا، ويعملوا في مصالحهم من طلب الرزق وغيره باللطف والرفق، (ويُعطي عليه) أي على الرفق من المطالب والمقاصد، أو من الأجر والثواب (ما لا يُعطي على العُنْفِ). قال في "فتح الودود": من يدعو الناس إلى الهدى برفقٍ وتلطفٍ خيرٌ من الذي يدعو بعنفٍ وشدةٍ إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلَّا يتعين ما يقبله المحل. ٤٨٠٨ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، ومحمد بن الصباح البزاز، قالوا: نا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: سألت عائشة) ﵂ (عن البداوة). قال المنذري (١): بكسر الباء الموحدة وفتحها، الخروج إلى البادية والمقام فيها.

стр. 8265

فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ, وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً, فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ, فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ, ارْفُقِى فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إلَّا زَانَهُ, وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ». قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِى حَدِيثِهِ: "مُحَرَّمَةٌ" يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ. [تقدَّم برقم ٢٤٧٨] === (فقالت: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التِّلاع) قال المنذري (١): بكسر التاء ثالث الحروف، هي مجاري الماء من فوق إلى أسفل، (وإنّه أراد البداوة مرَّةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحَرَّمَةً) أي غير مستعملة في الركوب (من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة، اِرْفِقِي) بهذه الناقة (فإن الرِّفْقَ لم يكن في شيء قط إلَّا زَانَه) أي: حَسَّنَه وَزَيَّنَه، (ولا نُزِعَ من شيء قَطّ إلَّا شَانَه) أي يجعله ذا شين وعيب، (قال ابن الصباح في حديثه: محرَّمةٌ، يعني لم تركب). وهذا الحديث قد تقدم في الجهاد، فها هنا بسنده ومتنه مكرر، ويختلج في القلب قوله في الحديث: "من إبل الصدقة"، فإنه لم يثبت عنه ﷺ أنه أعطى شيئًا من مال الصدقة لأزواجه، فكيف أرسل ناقة الصدقة إلى عائشة ﵂ لركوبها. واختلف قول الفقهاء في الصدقة لأزواج النبي ﷺ ، قال: في "رد المحتار" (٢): في "حواشي مسكين" عن الحموي عن "شرح البخاري" لابن بطال: اتفق الفقهاء على أن أزواجه ﷺ لا يدخلن في الذين حرمت عليهم الصدقة، ثم قال الحموي: وفي "المغني" عن عائشة ﵂: "إنا آل محمد ﷺ لا تحل لنا الصدقة"، قال: فهذا يدل على تحريمها عليهن، تأمل، انتهى. وأخرج مسلم هذا الحديث بهذا السند، ولم يذكر فيه من إبل الصدقة،

стр. 8266

٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ». [م ٢٥٩٢, جه ٣٦٨٧, حم ٤/ ٣٦٢] ٤٨١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ, عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ, قَالَ الأَعْمَشُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ الأَعْمَشُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنِ النبيِّ ﷺ , قَالَ: «التُّؤَدَةُ فِى كُلِّ شَيْءٍ, إلَّا فِى عَمَلِ الآخِرَةِ». [هب ٨٤١١, ك ١/ ٦٣] === ولفظ مسلم: "ركبت عائشة بعيرًا، فكانت فيه صعوبة، فجعلت تردده، فقال ﷺ : عليك بالرفق"، ثم ذكر بمثله". ٤٨٠٩ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : من يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخيرَ كلَّه). ٤٨١٠ - (حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، نا عفان، نا عبد الواحد، نا سليمان الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال الأعمش: وقد سمعتُهم) أي مالك بن الحارث وغيره (يذكرون) رواية هذا الحديث (عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلَّا عن النبي ﷺ ، قال: التُّوءَدَةُ) أي التَّأَنِّي وترك التعجيل (في كل شيء إلَّا في عمل الآخرة). قال المنذري (١): لم يذكر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه، وذكر محمد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: في روايته انقطاعٌ، وشَكٌّ.

стр. 8267

(١١) بابٌ فِى شُكْرِ الْمَعْرُوفِ ٤٨١١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ». [ت ١٩٥٥, حم ٢/ ٢٩٥, ٣٠٢, ٤٦١] ٤٨١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, ذَهَبَتِ الأَنْصَارُ بِالأَجْرِ كُلِّهِ قَالَ: «لَا, مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ, وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ». [ق ٦/ ١٨٣, ك ٢/ ٦٣] ٤٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ, حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ, حَدَّثَنِي === (١١) (بَابٌ فِي شُكْرِ الْمَعْرُوفِ)، أي: شكر الإحسان ٤٨١١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يشكُرُ الله من لا يشكُرُ الناسَ). قال الخطابي (١): هذا الكلام يتأول على وجهين: أحدهما: أن من كان طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم، كان من عادته كفران نعمة الله ، وترك الشكر له، والوجه الآخر: أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه عليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر، انتهى. ٤٨١٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كلِّه) لأنهم واسونا بأموالهم، (قال: لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم) خيرًا، فإذا فعلتم ذلك يكون الأجر بينكم. ٤٨١٣ - (حدثنا مسدد، نا بشر، نا عمارة بن غزيّة، حدثني

стр. 8268

رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُعْطِىَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ, فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ, وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ». [ت ٢٠٣٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ, عَنْ شُرَحْبِيلَ, عَنْ جَابِرٍ (١). ٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي سُفْيَانَ, عَنْ جَابِرٍ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَبْلَى بَلَاءً === رجل من قومي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من أعطى عطاءً فوجد) غنى من المال (فَلْيَجْزِ به) أي ينبغي له أن يجزي العطاء، (فإن لم يجد) مالًا (فَلْبُثْنِ به، فمن أثنى به فقد شكره) أي أدى شكر عطائه، (ومن كَتَمه فقد كفَرَه). (قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب (٢)، عن عمارة بن غزية، عن شرحبيل، عن جابر)، فالذي أبهم في السند المتقدم هو شرحبيل بن سعد، وشرحبيل (٣) بن سعد أبو سعد المدني الخطمي مولى الأنصار، قال مالك: ليس بثقة، وقال ابن المديني عن سفيان: لم يكن أحدٌ أعلم بالمغازي والبدريين منه، فاحتاج، فكأنهم اتهموه، فكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل فلم يعطه أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا، وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. ٤٨١٤ - (حدثنا عبد الله بن الجراح، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: من أُبْلِيَ بلاءً) أي أُعْطِي عطاءً

стр. 8269

فَذَكَرَهُ, فَقَدْ شَكَرَهُ, وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ». (١٢) بابٌ في الْجُلُوسِ فِى الطُّرُقَاتِ ٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ أَسْلَمَ -, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» (١) , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا بُدٌّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» (٢) , قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ, وَكَفُّ الأَذَى, وَرَدُّ السَّلَامِ, وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ, وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». [خ ٢٤٦٥, م ٢١٢١, حم ٣/ ٦١] === (فَذَكَرَه) أي أظهره بين الناس مدحًا له (فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره). (١٢) (بَابٌ فِي الْجُلُوسِ بِالطُّرُقَاتِ) ٤٨١٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز - يعني ابن محمد -، عن زيد - يعني ابن أسلم -، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والجلوسَ بالطُّرُقات، فقالوا: يا رسول الله، ما بُدٌّ لنا من مجالسنا) أي: لا بد لنا من مجالسنا في الطرقات (نَتَحَدَّثُ فيها، فقال رسول الله ﷺ : إن أبيتم) إلَّا الجلوس فيها، أي: لا بدَّ لكم من الجلوس فيه (فَأَعْطُوا الطريقَ حقَّه، قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غَضُّ البَصَرِ) عما لا يحل النظر إليه، (وكفُّ الأذى) عن الناس، (وردُّ السلام، والأمرُ بالمعروف، والنَّهْيُ عن المنكر).

стр. 8270

٤٨١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ -, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النبي ﷺ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ, قَالَ: «وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ». ٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى النَّيْسَابُورِيُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ, أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ, عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ, عَنِ ابْنِ حُجَيْرٍ الْعَدَوِيِّ, قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, عَنِ النبيِّ ﷺ , فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ, قَالَ: «وَتُغِيثُوا (١) الْمَلْهُوفَ, وَتَهْدُوا الضَّالَّ». ٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (٢) وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ, - قَالَ ابْنُ عِيسَى: قَالَ -, حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النبيِّ (٣) ﷺ فَقَالَتْ: === ٤٨١٦ - (حدثنا مسدد، نا بشر- يعني ابن المفضل -، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذه القصة) أي قصة الجلوس في الطرق، (قال) أي: زاد: (وإرشادُ السبيل). ٤٨١٧ - (حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري، أَنَا ابن المبارك، نا جرير بن حازم، عن إسحاق بن سويد، عن ابن حجير العدوي قال: سمعت عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ ، في هذه القصة، قال) أي زاد: (وتُغِيْثُوا المَلْهُوفَ، وَتَهْدُوا الضَّالَّ). ٤٨١٨ - (حدثنا محمد بن عيسى وكثير بن عبيد قالا: نا مروان، قال ابن عيسى) شيخ المصنف: (قال: نا حميد، عن أنس) وما قال كثير بن عبيد الشيخ الثاني يذكره في آخر الحديث (قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت:

стр. 8271

يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَقَالَ لَهَا: «يَا أُمَّ فُلَانٍ, اجْلِسِي فِي أَيِّ نَوَاحِى السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَجْلِسَ إِلَيْكِ» , قَالَ: فَجَلَسَتْ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا. [تم ٣٣٨, حم ٣/ ٩٨, ١١٩, ٢١٤] لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عِيسَى: "حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا". وَقَالَ كَثِيرٌ: عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ. ٤٨١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِى عَقْلِهَا شَيْءٌ" بِمَعْنَاهُ (١). [م ٢٣٢٦, حم ٣/ ٢٨٥] ... (٢) ٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: === يا رسول الله، إنّ لي إليك حاجةً، فقال لها: يا أمَّ فلانٍ، اجلسي في أيِّ نواحي السِّكَكِ شِئْتِ حتى أَجْلِسَ إليك) وأقضي حاجتك (قال) أنس: (فجلست، فجلس النبي ﷺ إليها حتى قَضَتْ حاجتَها. لم يذكر ابن عيسى) لفظ: (حتى قضت حاجتها، وقال كثير) بن عبيد شيخ المصنف: (عن حميد، عن أنس) فروى بصيغة عن. ٤٨١٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن امرأةً كان في عقلها شيء، بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، ولعل وجه شفقة رسول الله ﷺ عليها كونها ضعيفة العقل. ٤٨٢٠ - (حدثنا القعنبي، نا عبد الرحمن بن أبي المَوَال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري

стр. 8272

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا». [حم ٣/ ١٨, ٦٩, ك ٤/ ٢٦٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ. (١٣) بابٌ في الْجُلُوسِ بَيْنَ الشَّمْس والظِّلِّ ٤٨٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: حَدَّثَنِى مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ في الشَّمْسِ, - وَقَالَ مَخْلَدٌ: في الْفَىْءِ -, فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ فَيُصَار (٢) بَعْضُهُ في الشَّمْسِ, وَبَعْضُهُ في الظِّلِّ فَلْيَقُمْ». [حم ٢/ ٣٨٣] === قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خَيْرُ المجالس أوسَعُها) لأنها أبعد من تأذي أهلها، وإمكان التفسح المأمور به، وإذا كان في محل الجلوس تضيق عسى أن يَضُرَّ على المارة فحينئذ يكره. (قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري). (١٣) (بَابٌ في الْجُلُوسِ بَيْنَ الشَّمْسِ (٣) وَالظِّلِّ) ٤٨٢١ - (حدثنا ابن السرح ومخلد بن خالد قالا: نا سفيان، عن محمَّد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : إذا كان أحدكم في الشمس، - وقال مخلد: في الفيء-، فَقَلَصَ عنه) أي انقبض عنه (الظل فيصار بعضُه في الشمس، وبعضه في الظل فَلْيَقُمْ) قال

стр. 8273

٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِى قَيْسٌ, عَنْ أَبِيهِ: (١) أَنَّهُ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ, فَقَامَ في الشَّمْسِ, فَأَمَرَ بِهِ فَحُوِّلَ إِلَى الظِّلِّ. [حم ٣/ ٤٢٧, خزيمة ١٤٥٧] (١٤) بابٌ في التَّحَلُّقِ ٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ الأَعْمَشِ, حَدَّثَنِي الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ, عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: === المنذري (٢): فيه رواية مجهول. قوله: "فقلص عنه الظل"، أما على رواية الفيء فظاهر، وأما على رواية الشمس فلم يكن عليه ظل حتى يتقلص عنه، فالتوجيه أن يقال: إن المراد بالظل ظل الشمس، فالتقلص أن تنقبض الشمس عنه، أو يقال: إن لفظ قلص عنه الظل كان على رواية الفيء، وأما على رواية الشمس فكان فأتى عليه الظل، يدل عليه لفظ رواية الفيء، وهو ظاهر. ٤٨٢٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن إسماعيل قال: حدثني قيس، عن أبيه) أبي حازم: (أنه جاء ورسول الله ﷺ يخطب، فقام في الشمس، فَأَمَرَ به فَحُوِّل إلى الظل)، وهذا الحديث لا مناسبة له على الظاهر بالباب إلَّا أن يقال: إن رسول الله ﷺ حوّله إلى الظل, لأنه بعد ساعة يكون بين الشمس والظل، فلأجل ذلك حول إلى الظل. (١٤) (بَابٌ في التَّحَلُّقِ) ٤٨٢٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن الأعمش، حدثني المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال:

стр. 8274

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ, فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ». [م ٤٣٠, حم ٥/ ٩٣] ٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ, عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا, قَالَ: كَأَنَّهُ يُحِبُّ الْجَمَاعَةَ. [انظر ما قبله] ٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (١) وَهَنَّادٌ, أَنَّ شَرِيكًا أَخْبَرَهُمْ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي". [ت ٢٧٢٥, حم ٥/ ٩١, ١٠٧] ... (٢) ٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ, === دخل رسول الله ﷺ المسجد وهم حِلَقٌ) مختلفون أي حلقة حلقة، (فقال: ما لي أراكم عِزِين؟ ) أي متفرقين لا يجمعكم مجلس واحد. ٤٨٢٤ - (حدثنا واصل بن عبد الأعلى، عن ابن فضيل، عن الأعمش بهذا، قال) جابر أو الأعمش: (كأنه) ﷺ (يُحِبُّ الجماعة) أي الاجتماع، ويكره التفرق. ٤٨٢٥ - (حدثنا محمَّد بن جعفر) بن زياد (وهناد، أن شريكًا أخبرهم، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي ﷺ -جَلَسَ أحدُنا حيث ينتهي) (٣) مجلسه ﷺ ، فلا يتخطى أحد رقاب الناس، يريد أن يتقدم. ٤٨٢٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا قتادة، حدثني أبو مجلز،

стр. 8275

عَنْ حُذَيْفَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ". [ت ٢٧٥٣, حم ٥/ ٣٨٤, ٣٩٨, ٤٠١, ك ٤/ ٢٨١] === عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ لعن من (١) جَلَسَ وَسْطَ الحلقة). قال في "فتح الودود": لأنه يستدير بعضهم بظهره فيؤذيه، فيستحق السب واللعن، وأيضًا يتخطى رقابهم فيؤذيهم. قلت: وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): حدثنا إبراهيم بن الحسن ابن أبي العلاء الهمداني، ثنا محمَّد بن عبيد الهمداني، ثنا القاسم بن الحسن المقرئ، ثنا شعيب بن ميمون، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وهو جالس في نفر من أصحابه، فجلست وسط الحلقة، فقال بعضهم: يا واثلة قم عن هذا المجلس، فإنا قد نهينا عنه، فقال رسول الله ﷺ : "دعوا واثلة فإني أعلم بالذي أخرجه من منزله"، قلت: يا رسول الله، وما الذي أخرجني من منزلي؟ قال: "خرجت تسأل عن البر من الشك"، قلت: والذي بعثك بالحق ما أخرجني غيره، قال: "فإن البر ما استقرّ في النفس واطمأن في القلب، والشك ما لم يستقر في النفس، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون"، فهذا الحديث يدل على جواز الجلوس وسط الحلقة، فيحمل النهي على التنزيه.

стр. 8276

(١٥) بَابٌ في الرُّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ (١) مَجْلِسِهِ ٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلًى لآلِ (٢) أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ في شَهَادَةٍ, فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ, فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ, وَقَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَا, وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ. [حم ٣/ ٤٤, ٤٨] === (١٥) (بَابٌ في الرُّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ) ٤٨٢٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي عبد الله مولى لآل أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، قال في "التقريب": مجهول، (عن سعيد بن أبي الحسن) أخي الحسن البصري) قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة) أي في أداء شهادة، (فقام له رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه)، لأن الذي يقوم من مجلسه ويقيم غيره فيه إما أن يقوم لتعظيمه فلا يناسب ذلك، لأن شركاء مجلس العلم والشيوخ كلهم سواء، لا يناسب أن يعظم بعضهم بعضًا، أو يقوم من مجلسه ليخرج من المجلس فيحرم من العلم، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ (٣)، فينبغي أن يتوسع في المجلس ولا يقوم منه. (وقال: إن النبي ﷺ نهى عن ذا) أي عن أن يقوم من مجلسه، ويجلس فيه غيره، (ونهى النبي ﷺ أن يَمسح الرجل يده بثوب من لم يَكْسُه)، فإن الظاهر أن من كساه ثوبًا من الولدان والعبيد إذا مسح يدَه بثوبهم لا يتضررون بذلك، بل يفرحون به وبقدمون أثوابَهم لذلك مفتخرين به، وأما غيرهم فيتضررون ويتضجرون بالمسح بثوبهم، فلا يجوز ذلك.

стр. 8277

٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَصِيبِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي ﷺ , فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ, فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فِيهِ, فَنَهَاهُ النبي ﷺ . [خ ٦٢٧٠, م ٢١٧٧, ت ٢٧٤٩, حم ٢/ ٨٤] === قال المنذري (١): قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه إلا أبو بكرة، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحدًا سمى هذا الرجل -يعني أبا عبد الله مولى قريش-، وإنما ذكرناه [على] ما فيه لأنه لا يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه، هذا آخر كلامه. وقال فيه: "مولى قريش"، ووقع ها هنا "مولى لآل أبي بردة"، وقال [فيه] أبو أحمد الكرابيسي: "مولى أبي موسى الأشعري"، وإذا قيل فيه: مولى آل أبي بردة أو مولى أبي موسى الأشعري فهو صحيح, لأن أبا بردة إما أن يكون أخا أبي موسى أو ولد أبي موسى، وأيًّا ما كان فهو صحيح، فإذا قيل فيه: "مولى قريش" فلا يصح إلَّا أن يكون الولاء انجرّ إليهم، والله أعلم. وذكر الحافظ أبو الفضل محمَّد بن طاهر المقدسي هذا الحديث، وقال: رواه أبو عبد الله مولًى لآل أبي بردة، عن سعيد، وهو غير معروف، انتهى كلام المنذري. ٤٨٢٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن محمَّد بن جعفر حدثهم، عن شعبة، عن عقيل بن طلحة قال: سمعت أبا الخَصِيب) مكبرًا، زياد بن عبد الرحمن القيسي البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث واحد في النهي عن الجلوس في مجلس غيره. (عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقام له رجل عن مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه) أي الرجل الجائي، ويمكن أن يكون مرجع الضمير الرجل الذي قام من مجلسه (النبي ﷺ ) عن ذلك، أي عن الجلوس في ذلك

стр. 8278

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْخَصِيبِ اسْمُهُ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. (١٦) بابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالَسَ ٤٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ (١) رِيحُهَا طَيِّبٌ === المجلس إذا كان مرجع الضمير الجائي، أو نهى عن القيام عن مجلسه إذا كان مرجع الضمير في "نهاه" الرجل الذي قام، وإنما نهاه رسول الله ﷺ لأن هذا الفعل كان فيه إهانة للمجلس، أو حرمانًا عن منافع المجلس لمن قام عن مجلسه. وأما ما روى البخاري في "صحيحه" (٢) عن ابن عمر مرفوعًا: "أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه"، فهذا متعلق بأمر آخر، وهو إذا لم يقم الجالس برضاه ويقيمه الجائي من غير رضاه، فهذا لا يحل قطعًا, لأن المجالس له حق في هذا المحل، وهو أحق به من غيره، حتى إذا قام من مجلسه لحاجة يريد أن يرجع فهو أحق به، وأما هذا الحديث لأبي داود، فهو في الرجل الذي يقوم لآخر برضاه، فهذا أيضًا لا ينبغي. (قال أبو داود: أبو الخصيب اسمه: زياد بن عبد الرحمن) (٣). (١٦) (بَابُ مَنْ يُؤْمَرُ) بِهِ (أَنْ يُجَالَسَ) بصيغة المبني للمفعول، ويحتمل المبني للفاعل ٤٨٢٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُها طَيِّبٌ

стр. 8279

وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ, وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مثل (١) التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا, وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ, وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا, وَمَثَلُ الْجَلِيسِ (٢) الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ, إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَىْءٌ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ, وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ, إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوَادِهِ (٣) أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ». ٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, الْمَعْنَى. (ح): === وطَعْمُها طَيِّبٌ) فطيب الريح ما يفوح من فمه من قراءة القرآن، وطيب الطعم ما في قلبه من الإيمان، (ومثل المؤمن) الكامل (الذي لا يقرأ القرآن مَثَلُ التمرة طَعْمُها طَيِّبٌ ولا ريح لها) لأنه لا يقرأ القرآن فلا يفوح مِنْ فيه الطيب. (ومثل الفاجر الذي يقرأُ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب) لأنه بقراءة القرآن يفوح الطيب مِنْ فيه (وَطَعْمُها مرٌّ) لأن الفجور أَفْسَدَ طَعْمَ الإيمان، (ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرٌّ ولا ريح لها، ومَثَل جليس الصالح كمثل صاحب المِسْك) أي كمثل جليس صاحب المِسْكِ (إن لم يُصِبْكَ منه شيء) أي من عين المِسْك (أصابك من ريحه) لأن ريحه يفوح بلا اختياره. (ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكِيْر) أي كمثل جليس صاحب الكبير، قال في "القاموس": بالكسر: زِقٌّ يَنْفُخُ فيه الحَدَّادُ، وأما المَبْنِيُّ من الطين فَكُوْرٌ، جمعه أَكْيَارٌ، وكِيَرَةٌ، وكِيْرانٌ، (إن لم يصبك من سَوَاده) وفي نسخة: "من شراره" (أصابك من دُخَانِهِ) فينبغي أن يجالس الصلحاء. ٤٨٣٠ - (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى المعنى، ح:

стр. 8280

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِي (١) , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ, عَنْ أَبِي مُوسَى, عَنِ النبيِّ ﷺ , بِهَذَا الْكَلَامِ الأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ: «وَطَعْمُهَا مُرٌّ». [خ ٥٤٢٧, م ٧٩٧, حم ٤/ ٣٩٧, ن ٢٨٦٥, جه ٢١٤] وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ (٢): قَالَ أَنَسٌ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ: أَنَّ مَثَلَ الجَلِيسِ (٣) الصَّالِحِ, وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ, عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ» , فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [ك ٤/ ٢٨٠] ٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ حَيْوَةَ بْنِ === ونا ابن معاذ، نا أبي) كان ينبغي للمصنف أن يقول لفظ "المعنى" بعد التحويل، (نا شعبة) أي كلاهما يحيى ومعاذ رويا عن شعبة، (عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، بهذا الكلام الأول إلى قوله: وَطَعْمُها مُرٌّ، وزاد ابن معاذ: قال أنس: كلنا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَثَلَ جَلِيْسِ الصالح، وساق) أي ابن معاذ (بقية الحديث). ٤٨٣١ - (حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، نا سعيد بن عامر، عن شبيل بن عزرة) بن عمير الضبعي، أبو عمرو البصري، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، روى له أبو داود حديثًا واحدًا حديث أنس: "مثل الجليس الصالح"، (عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: مثل الجليس الصالح، فَذَكَرَ نَحْوَه). ٤٨٣٢ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا ابن المبارك، عن حَيْوَةَ بنِ

стр. 8281

شُرَيْحٍ, عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ, عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ, أَوْ عَنْ أَبِى الْهَيْثَمِ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إلَّا مُؤْمِنًا, وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلَّا تَقِيٌّ». [ت ٢٣٩٥, حم ٣/ ٣٨, دي ٢٠٦١, ك ٤/ ١٢٨] ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ, === شريح، عن سالم بن غيلان) التجيبي المصري، عن أحمد: ما أرى به بأسًا، وكذا قال أبو داود، والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: ثقة، وفي "الميزان" (١) عن الدارقطني أنه قال: متروك. (عن الوليد بن قيس، عن أبي سعيد، أو عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁) عطف على أبي سعيد، يعني أن الوليد بن قيس روى عن أبي سعيد بغير واسطة، أو روى عنه بواسطة أبي الهيثم، والوليد هذا هو ابن قيس بن الأخرم التجيبي المصري، روى عن أبي سعيد، أو عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وأبو الهيثم هو سليمان بن عمرو بن عبدة. (عن النبي ﷺ : قال: لا تُصَاحِبْ إلَّا مؤمنًا) كامل الإيمان، فينفعك صحبته في الدنيا والآخرة، (ولا يَأْكُلْ طعامَك إلَّا تَقِيٌّ). الطعام على نوعين: إما أن يكون طعام مودة وإخاء، أو حاجة، فإذا كان طعام المودة والإخاء فينبغي أن يؤاكله مؤمنًا، وأما طعام الحاجة فهو عام، فإنه قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٢)، فإنه لا يختص بالمؤمن. ٤٨٣٣ - (حدثنا ابن بشار، نا أبو عامر وأبو داود: قالا: نا زهير بن محمَّد، حدثني موسى بن وردان) القرشي العامري مولاهم،

стр. 8282

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ, فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». [ت ٢٣٧٨, حم ٢/ ٣٠٣, ٣٣٤] ٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ, حَدَّثَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ -, عَنْ يَزِيدَ (١) , عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ, فَمَا (٢) تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ, وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». [خ ٣٣٣٦, م ٢٦٣٨, حم ٢/ ٢٩٥] === أبو عمر، البصري القاضي، مدني الأصل، عن أحمد: لا أعلم إلَّا خيرًا، وعن يحيى بن معين: كان يقصّ بمصر، وهو صالح، وعن يحيى: ليس بالقوي، وعنه: ضعيف الحديث، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وعن أبي داود: ثقة أصله مدني. (عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: الرجل على دِينِ خَلِيلِه) أي يختار طريقة ومذهب خليله، (فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكم من يُخَالِلُ) فينبغي للمؤمن أن يُخالل من يرضى دينَه وخلقَه، ولا يخالل من يكون في دينه وطريقته فساد. قال في "الدرجات": هذا أحد أحاديث انتقدها سراج الدين القزويني على "المصابيح" فقال: إنه موضوع، فقال الحافظ ابن حجر في رده عليه (٣): حسنه الترمذي وصححه الحاكم، فلا يكون موضوعًا. ٤٨٣٤ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي) أي زيد بن أبي الزرقاء، (نا جعفر -يعني ابن برقان-، عن يزيد) بن الأصم، (عن أبي هريرة يرفعه، قال) أي رسول الله ﷺ : (الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدةٌ، فما تَعَارَفَ منها ائْتَلَفَ، وما تَنَاكَرَ منها اختَلَفَ).

стр. 8283

(١٧) بابٌ في كَرَاهِيَةِ الْمِرَاءِ ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ, عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ في بَعْضِ أَمْرِهِ, قَالَ: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا, وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا». [خ ٤٣٤١, ٤٣٤٢, م ١٧٣٢, حم ٤/ ٣٩٩] === قال النووي (١): قال العلماء: معناه الأرواح جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة، وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه، وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها، وتناسبها في شِيَمِها، وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرِّقت في أجسادها، فمن وافق بِشِيمهِ ألفه، ومن بَاعده نافره وخالفه. وقال الخطابي وغيره (٢): تآلفها هو ما خلقها الله عليه من الشقاوة أو السعادة في المبدأ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت، واختلفت بحسب ما خلقت عليه، فيميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار، انتهى. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فما تعارف منها ائتلف"، وهذا في أجل التكوين، ثم قد يعترض على النوعين جميعًا العوارض وأسباب شَتّى يؤلف بين المتناكرين ويناكر بين المؤتلفين بحسب كامن ضمائرهما، انتهى. (١٧) (بَابٌ في كَرَاهِيَّةِ الْمِرَاءِ) أي: الجدال ٤٨٣٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، نا بُرَيْدُ بنُ عبد الله، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ إذا بَعَثَ أحدًا من أصحابه في بعض أمره، قال: بَشِّرُوا) أي المسلمين بقبول الطاعة عند الله، (ولا تُنَفِّروا) أي لا تخوفوا بالإنذار والإقناط، (وَيسِّرُوا ولا تُعَسِّروا)

стр. 8284

٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ, عَنِ السَّائِبِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ وَيَذْكُرُونِي (١) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَعْلَمُكُمْ» , يَعْنِى بِهِ, قُلْتُ: صَدَقْتَ بِأَبِي (٢) وَأُمِّي, كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ, كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِى". [جه ٢٢٨٧, حم ٣/ ٤٢٥] === فإن الله قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٣). ٤٨٣٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن قائدِ السائب)، وكان السائب قد عمي فيقوده إنسان، (عن السائب) بن أبي السائب، واسمه سيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والد عبد الله بن السائب، روى له أبو داود والنسائي من طريق مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب: أنه كان شريك النبي ﷺ ، وقيل: عن مجاهد، عن السائب بلا واسطة، وروى ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب، عن مجاهد: كنت أقود بالسائب فيقول لي: يا مجاهد أَدَلَكتِ الشمس؟ فإذا قلت: نعم، صلى الظهر. (قال: أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون عليّ، ويذكُرُوني، فقال رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم، يعني به) أي بالسائب (قلت: صدقت) مَفْدِيٌ أنت (بأبي وأمي، كنتَ شريكي) في الجاهلية، ولعله كان شريكًا في السفر إلى الشام قبل البعثة، (فَنِعْمَ الشريكُ، كنتَ لا تداري) أي: لا تخالف ولا تدافع (ولا تماري) أي: ولا تجادل ولا تخاصم.

стр. 8285

(١٨) بابُ الْهَدْىِ في الْكَلَامِ ٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ, حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ". ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ, عَنْ مِسْعَرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا في الْمَسْجِدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ === (١٨) (بَابُ الْهَدْي في الْكَلَامِ) أي: الطريقة عند الكلام وفيه ٤٨٣٧ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمَّد -يعني ابن سلمة-، عن محمَّد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه) عبد الله بن سلام (قال: كان رسول الله ﷺ إذا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ) أي أصحابه (يُكْثِرُ أن يَرْفَعَ طَرْفَه) أي بصره (إلى السماء). كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير" قوله: "يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء"، فيه إشارة إلى أن تحدثه وكلامه لم يكن يلهيه عن مقصده الأصلي الذي هو مبعوث له من الإنباء بأخبار السماء، فكذلك ينبغي أن يكون المؤمن في كلامه وبيانه وسائر أحواله وشأنه لا يلهو عن طاعة ربه وذكره، ولا يفتر عن واجبه وندبه، وعلى هذا فالرواية بيان لما ينبغي أن يكون المكلف عليه في كلامه، فكان من باب هدي الكلام من غير تكلف، انتهى. ٤٨٣٨ - (حدثنا محمَّد بن العلاء، نا محمَّد بن بشر، عن مسعر، قال: سمعت شيخًا في المسجد) أي مسجد الكوفة (يقول: سمعت جابر بن

стр. 8286

عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "كَانَ في كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلٌ, أَوْ تَرْسِيلٌ". [ق ٣/ ٣٠٧] ٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ أُسَامَةَ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامًا فَصْلًا (١) , يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ". [ت ٣٦٣٩, تم ٢٣٣, حم ٦/ ١٣٨, ٢٥٧] ٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ: زَعَمَ الْوَلِيدُ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, عَنْ قُرَّةَ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدُ (٢) لِلَّهِ, === عبد الله يقول: كان في كلام رسول الله ﷺ تَرْتِيلٌ، أو) للشك من الراوي ؤتَرْسِيْلٌ) هذا في نسخ أبي داود بلفظ "أو"، وفي "المشكاة" (٣) برواية أبي داود: بواو العطف، ومؤداهما واحد، وهو التبيين والإيضاح في الكلام. قال المنذري (٤): والراوي عن جابر مجهول. ٤٨٣٩ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: نا وكيع، عن سفيان، عن أسامة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان كلامُ رسول الله ﷺ كلامًا فَصْلًا) أي مفصولًا مُبَيَّنًا واضحًا، (يَفْهَمُه كلُّ من سَمِعَه). ٤٨٤٠ - (حدثنا أبو توبة قال: زَعَمَ) أي: قال (الوليد، عن الأوزاعي، عن قُرَّة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كُلُّ كلام) ذي بال (لا يُبْدَأ فيه بحمد الله،

стр. 8287

فَهُوَ أَجْذَمُ». [حم ٢/ ٣٥٩, جه ١٨٩٤, حب ٤٨٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ, وَعُقَيْلٌ, وَشُعَيْبٌ, وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (١). (١٩) بابٌ في الْخُطْبَةِ ٤٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: === فهو أجذم) (٢)، أي: المنقطع الأبتر الذي لا نظام له كاليد الجذماء المقطوعة. (قال أبو داود: رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا) (٣). قال المنذري (٤): وأخرجه النسائي مسندًا ومرسلًا، وأخرجه ابن ماجه وقال فيه: "أقطع"، وفي إسناده قرة بن حَيْوِيل المعافري المصري، كنيته أبو محمَّد، ويقال: أبو حيويل قال الإِمام أحمد: منكر الحديث جدًّا. (١٩) (بَابٌ في الْخُطْبَةِ) ٤٨٤١ - (حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا:

стр. 8288

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ, حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِىَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ». [ت ١١٠٦, حم ٢/ ٣٤٣, ق ٣/ ٢٠٩, حب ٢٧٩٦] (٢٠) بَابٌ في تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ ٤٨٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَابْنُ أبي خَلَفٍ, أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ (١) أَخْبَرَهُمْ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبي ثَابِتٍ, عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبي شَبِيبٍ: أَنَّ عَائِشَةَ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً, وَمَرَّ بِهَا (٢) رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ, فَقِيلَ لَهَا في ذَلِكَ, === نا عبد الواحد بن زياد، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: كل خطبة) وهو كل كلام مهم يريد أن يخاطب به الناس (ليس فيها تَشَهُّدٌ) أي شهادهّ التوحيد والرسالة (فهي كاليدِ الجَذْماءِ). (٢٠) (بَابٌ في تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُم) ٤٨٤٢ - (حدثنا يحيى بن إسماعيل) الواسطي أبو زكريا، قال الآجري: سئل أبو داود عنه فقال: سمعت أحمد ذكره فقال: أعرفه قديمًا وكان لي صديقًا، وقال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، (وابن أبي خَلَف، أن يحيى بن اليمانِ أخبرهم، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب: أن عائشة) ﵂ (مَرَّ بها سائل فأعطته كِسْرَةً) من خبز، (ومَرَّ بها رجلٌ عليه ثيابٌ وهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْه فَأكَلَ، فقيل لها في ذلك) بأن السائلين أتياك، فأعطيت أحدهما كسرة خبز، والذي كان عليه ثياب وهيئة أقعدتِه فأطعمته، ما وجه الفرق

стр. 8289

فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ يَحْيَى مُخْتَصَرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ. === بينهما؟ والحال أنهما كانا سائلين، (فقالت: قال رسول الله ﷺ : أنزلوا الناس منازلهم). (قال أبو داود: وحديث يحيى) أي يحيى بن إسماعيل شيخ المصنف (مختصر)، وفي النسخة المكتوبة التي عليها المنذري: "وحديث يحيى بن اليمان"، وهو خلاف الصواب. كتب في حاشية النسخة الأحمدية، وكذلك في المدنية: كذا وقع في رواية اللؤلؤي يحيى بن اليمان، وصوابه يحيى بن إسماعيل. (قال أبو داود: ميمون لم يُدْرِك عائشة) ﵂، قال النووي في "شرح مسلم" (١) عند قول مسلم في خطبة كتابه: وقد ذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم، قال الشيخ: يعني ابن الصلاح: وفيما قاله أبو داود نظر (٢)، فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة، [ومات المغيرة قبل عائشة]، وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كافٍ في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال: لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك، هذا آخر كلام الشيخ، قلت: وحديث عائشة هذا لا يعلم عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه، وقد روي عنها من غير هذا الوجه موقوفًا، انتهى.

стр. 8290

٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ, أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ أبي جَمِيلَةَ, عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ, عَنْ أبي كِنَانَةَ, عَنْ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِى الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ, وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِى عَنْهُ, وَإِكْرَامَ ذِى السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ». [ق ٨/ ١٦٣] === ٤٨٤٣ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، نا عبد الله بن حمران)، هكذا في المجتبائية والمكتوبة المدنية التي عليها المنذري، وفي النسخة الأحمدية: "عبد الرحمن بن حمران"، وكتب في حاشيته: كذا في النسخ عبد الرحمن بن حمران، والصواب ما في أصول أخرى عبد الله، وهو الذي في "التقريب" (١) و"الأطراف" (٢). وهو عبد الله بن حمران بن أبان الأموي مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري، قال ابن معين: صدوق صالح، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن شاهين: شيخ ثقة مبرز. (نا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة) القرشي، روى عن أبي موسى حديث: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم" وغير ذلك، قال ابن القطان: مجهول الحال، (عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : إن من إجلالِ الله) من إضافة الفعل إلى مفعوله (إكرامَ ذي الشيبة المسلم) أي توقيره (و) إكرامَ (حامل القرآن) أي حافظه وقارئه (غيرِ الغالي فيه)، والغلو تجاوز الحد، يعني غير متجاوز الحد في التجويد وأداء الحروف، (والجافي عنه) أي التارك لتلاوته، (وإكرام ذي السلطان المُقْسِطِ)

стр. 8291

(٢١) بابٌ في الرَّجُلِ يَجْلِسُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا ٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْلِسْ (٢) بَيْنَ رَجُلَيْنِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا». ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ (٣) إلَّا بِإِذْنِهِمَا». [ت ٢٧٥٢, حم ٢/ ٢١٣] === قال المنذري (٤): وأبو كنانة هذا هو القرشي، ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى. (٢١) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَجْلِسُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا) ٤٨٤٤ - (حدثنا محمَّد بن عبيد وأحمد بن عبدة) المعنى (قالا: نا حماد، نا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، قال ابن عبدة: عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال) ولم يذكر لفظ محمَّد بن عبيد، فلعله رواه مرسلًا (لا تجلس بين الرجلين إلَّا بإذنهما). ٤٨٤٥ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لرجلٍ أن يُفَرِّق بين اثنين إلَّا بإذنهما)، يحتمل أن

стр. 8292

(٢٢) بَابٌ في جُلُوسِ الرَّجُلِ ٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ, عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, === يكون معنى الحديث: لا يفرق بينهما بالجلوس إذا لم تكن فرجة واسعة, لأنه إذا (١) دخل بينهما يضيق عليهما، ويؤذيهما، أو معناه (٢): إذا كان بينهما مؤالفة فيسرّان الكلام، فيكون بالجلوس بينهما مُخِلًّا. (٢٢) (بَابٌ في جُلُوسِ الرَّجُلِ) ٤٨٤٦ - (حدثنا سلمة بن شبيب، نا عبد الله بن إبراهيم) بن أبي عمرو الغفاري، أبو محمَّد المدني، يقال: إنه من ولد أبي ذر، قال أبو داود: شيخ منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وقال الدارقطني: حديثه منكر، ونسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال: يحدث عن الثقات بالمقلوبات، وقال الحاكم: روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره. (حدثني إسحاق بن محمَّد الأنصاري)، روى عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده حديث: "كان إذا جلس احتبى بيده". روى له أبو داود والترمذي في "الشمائل" هذا الحديث، وقال في "التقريب" (٣): إسحاق بن محمَّد الأنصاري مجهول، تفرد عنه الغفاري. (عن رُبيح) بموحدة ثم مهملة مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن أبي سعيد الخدري المدني، أخو سعيد، قال أحمد: رُبيح رجل ليس بمعروف، وقال أبو زرعة. شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الترمذي في "العلل الكبير" عن البخاري: ربيح منكر الحديث.

стр. 8293

عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدِهِ (١) ". [تم ١٢٧, ق ٣/ ٢٣٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنِى جَدَّتَايَ: صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ - قَالَ مُوسَى: بِنْتُ حَرْمَلَةَ - وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ, وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا, أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ (٢) ﷺ , وَهُوَ === (عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي سعيد، (عن جدّه أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس احتبى بيدِه)، والاحتباء أن يجلس بحيث أن يكون ركبتاه منصوبتين، وبطنا قدميه موضوعتين على الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه. (قال أبو داود: عبد الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث). ٤٨٤٧ - (حدثنا حفص بن عُمَرَ وموسى بن إسماعيل قالا: نا عبد الله بن حسان العنبريّ قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة (٣) ابنتا عليبة، قال موسى) أي ابن إسماعيل شيخ المصنف: (بنت حرملة) (٤) زاد هذا اللفظ موسى صفة لعليبة، (وكانتا) أي صفية ودحيبة (رَبِيْبَتَي قيلة) أي في تربيتها (بنت مخرمة) (وكانت) أي قيلة (جدة أبيهما، أنها أخبرتْهما: أنها رأت النبي ﷺ وهو) ﷺ

стр. 8294

قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ, فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَشِعَ. - وَقَالَ مُوسَى: الْمُتَخَشِّعَ - في الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ. [ت ٢٨١٤, تم ١٢٥] ... (١) ٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ, عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا, وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي, وَاتَّكَأْتُ (٢) عَلَى أَلْيَةِ يَدِي, === (قاعد القُرْفُصَاء) بضم القاف والفاء والمد، قال الخطابي (٣): هي جلسة المحتبي بيده لا بثوبه، (فلما رأيتُ رسولَ الله ﷺ المُخْتَشِعَ، وقال موسى) شيخ المصنف: (المُتَخَشِّع في الجلسة أُرْعِدْتُ من الفَرَقِ) أي: الخوف. وهذا الحديث ساقه الطبراني وابن منده بطوله، هو حديث طويل ذكره الحافظ في "الإصابة" (٤) في ترجمة قيلة، ولفظه بعد قوله: "أرعدت من الفرق": "فقال لي جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة، فقال بيده ولم ينظر إليّ، وأنا عند ظهره: يا مسكينة عليك السكينة، فلما قالها أذهب الله ما كان في قلبي من الرعب"، الحديث. ٤٨٤٨ - (حدثنا علي بن بحر، نا عيسى بن يونس، نا ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: مر بي رسول الله ﷺ ، وأنا جالس هكذا، وقد وضعتُ يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي) اليسرى، والألية بفتح الهمزة، وسكون اللام: اللحمة التي

стр. 8295

فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ»؟ ! . [حم ٤/ ٣٨٨, ق ٣/ ٢٣٦] (٢٣) بابٌ في السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ, عَنْ أبي بَرْزَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا, وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا". [خ ٥٤٧, م ٦٤٧, ت ١٦٨, ن ٤٩٥, جه ٧٠١, حم ٤/ ٤٢٠] (٢٤) بابٌ في الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا ٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِهِ === في أصل الإبهام، (فقال: أتقعدُ قِعْدَةَ المغضوب عليهم؟ ! ) ولعل المراد بهم اليهود. (٢٣) (بَابٌ فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ) ٤٨٤٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عوف قال: حدثني أبو المنهال، عن أبي برزة قال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن النوم قبلَها) أي العشاء لما فيه خوف فوت جماعة العشاء، (والحديث بعدَها) أي بعد صلاة العشاء, لأنه يؤدي إلى تفويت قيام الليل، بل وصلاة الصبح أيضًا. (٢٤) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَجلِسُ مُتَرَبِّعًا) ٤٨٥٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو داود الحَفْرِي، نا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تَرَبَّعَ في مجلسه) أي جلس متربعًا، وصورته: أن يقعد على وَرِكيه، ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه، واليسرى إلى جانب يساره، ويجعل قدمه اليمنى

стр. 8296

حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ" (١). [تقدَّم برقم ١٢٩٤] (٢٥) بابٌ في التَّنَاجِي ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ شَقِيقٍ (٢) -يعني ابن سلمة -, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْتَجِى اثْنَانِ دُونَ صاحبهما (٣) فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». [خ ٦٢٩٠, م ٢١٨٤, ت ٢٨٢٥, حم ١/ ٤٦٥] === إلى جانب يساره، واليسرى بالعكس (حتى تطلع الشمسُ حَسْنَاءَ) أي بيضاء. (٢٥) (بَابٌ في التّنَاجِي) ٤٨٥١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، نا الأعمش، ح: وحدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينتجي (٤) اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يُحْزِنه).

стр. 8297

٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ أبي صَالِحٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. [حم ٢/ ١٨, ١٤١, م ٢١٨٣] قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: فَأَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: لَا يَضُرُّكَ. (٢٦) بابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ (١) ثُمَّ رَجَعَ ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبي جَالِسًا وَعِنْدَهُ غُلَامٌ, فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ, === قال الخطابي (٢): إنما يحزنه ذلك لأجل معنيين، أحدهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما لتبييت رأي فيه أو دسيس غائلة له، والمعنى الآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة، وهو يحزن صاحبه، وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي عبيد بن حرب أنه قال: هذا في السفر، وفي الموضع الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه، فأما في الحضر وبين ظهراني العمارة فلا بأس به. ٤٨٥٢ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ مِثْله) أي مثل الحديث المتقدم، (قال أبو صالح: فقلت لابن عمر) ﵄ (فأربعة؟ ) أي إذا كان الرجال أربعة فهل يتناجى منها اثنان دون اثنين؟ (قال: لا يضرُّك) لاستئناس الثالث بالرابع. (٢٦) (بَابُ إذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثمَّ رَجَعَ) ٤٨٥٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سهيل بن أبي صالح قال: كنت عند أبي جالسًا وعنده غلام، فقام) أي الغلام (ثم رجع،

стр. 8298

فَحَدَّثَ أبي, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ (١) ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ, فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». [م ٢١٧٩, جه ٣٧١٧, حم ٢/ ٢٦٣, ٢٨٣, ٣٤٢, دي ٢٦٥٦] ٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ, حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ, عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ, عَنْ كَعْبٍ الإِيَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أبي الدَّرْدَاءِ === فحدّث أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا قام الرجل من مجلس) أي لحاجة على نية الرجوع (ثم رجع إليه) أي إلى ذلك المجلس (فهو أحقُّ به) أي بذلك المجلس، وهذا إذا كان المحل من حقوق العامة، وأما إذا كان المحل مملوكًا لأحد فهو أحقُّ به. ٤٨٥٤ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، نا مُبَشِّر الحَلَبِيّ، عن تمام) بالتاء المثناة الفوقية بعدها ميم مشددة، ابن نجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب، قال أحمد: ما أعرفه، وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: لا يعجبني حديثه، وقال أبو توبة: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام، وهو ثقة، وقال ابن حبان: روى أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها، وقال البزّار: ليس بقوي. (ابن نجيح، عن كعب) بن ذهل، ويقال: ابن زمل، وقيل: كعب بن أد بن كعب (الإيادي) الشامي، روى عن أبي الدرداء: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من مجلسه فأراد الرجوع إليه ترك نعليه"، الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار: كعب وتمام ليسا بالقويين في الحديث. (قال: كنت أختلف) أي أجيء في الأوقات المختلفة (إلى أبي الدرداء،

стр. 8299

فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ, فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ (١) نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ, فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُونَ. [ق ٦/ ١٥١] ... (٢) ٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ, إلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ, وَكَانَ علَيهُمْ (٣) حَسْرَةً». [حم ٢/ ٣٨٩, ٥١٥, ٥٢٧, ك ١/ ٤٩٢] === فقال أبو الدرداء: كان رسول الله ﷺ إذا جلس وجلسنا حوله، فقام) ﷺ (فأراد الرجوع نَزَعَ نعليه) وتركهما هناك، ومشى إلى البيت حافيًا (أو بعضَ ما يكون عليه) من الثوب وغيره، (فَيَعْرِفُ ذلك) أي إرادة رجوعه ﷺ (أصحابُه فَيَثْبُتُونَ) في مجالسهم ينتظرون رجوعه ﷺ . ٤٨٥٥ - (حدثنا محمَّد بن الصباح البزاز، نا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح، (عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما من قوم) يجلسون في مجلس ثم (يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه) أي في ذاك المجلس (إلَّا قاموا عن مثل جِيفة حمارٍ، وكان عليهم حسرة) يوم القيامة, لأن المجلس عادة لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص، وذكر الله ﵎ بمنزلة الكفارة. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: ولم يعن بذلك قيامهم عن الجيفة، وهم يأكلونها حتى يعلم بذلك حرمة ما ارتكبوه من ترك ذكر الله،

стр. 8300

٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تعالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ, وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا (١) لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ (٢) عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ». (٢٧) بابٌ في كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو, أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أبي هِلَالٍ حَدَّثَهُ, أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: كَلِمَاتٌ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ في مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَّا كُفِّرَ بِهِنَّ عنه, === بل قصد أنهم قاموا عن قربها، ونفس الاقتراب بالميتة مكروه، انتهى. ٤٨٥٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قَعَدَ مَقْعَدًا لم يذكرِ الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ) أي ندامة وحسرة، قال الخطابي (٣): أصل الترة النقص، ومعناه ههنا: التَّبِعَةُ. (٢٧) (بَابٌ في كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ) ٤٨٥٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن سعيد بن أبي هلال حدَّثه، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلماتٌ لا يتكلم بهن أحدٌ في مجلسه عند قيامه) أي عن المجلس (ثلاث مراتٍ إلَّا كُفِّرَ بهن) أي بالكلمات (عنه) أي عن الرجل،
следующие страницы →