← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ" (١). [تقدَّم برقم ١٢٩٤] (٢٥) بابٌ في التَّنَاجِي ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ شَقِيقٍ (٢) -يعني ابن سلمة -, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْتَجِى اثْنَانِ دُونَ صاحبهما (٣) فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». [خ ٦٢٩٠, م ٢١٨٤, ت ٢٨٢٥, حم ١/ ٤٦٥] === إلى جانب يساره، واليسرى بالعكس (حتى تطلع الشمسُ حَسْنَاءَ) أي بيضاء. (٢٥) (بَابٌ في التّنَاجِي) ٤٨٥١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، نا الأعمش، ح: وحدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينتجي (٤) اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يُحْزِنه).

стр. 8297

٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ أبي صَالِحٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. [حم ٢/ ١٨, ١٤١, م ٢١٨٣] قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: فَأَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: لَا يَضُرُّكَ. (٢٦) بابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ (١) ثُمَّ رَجَعَ ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبي جَالِسًا وَعِنْدَهُ غُلَامٌ, فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ, === قال الخطابي (٢): إنما يحزنه ذلك لأجل معنيين، أحدهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما لتبييت رأي فيه أو دسيس غائلة له، والمعنى الآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة، وهو يحزن صاحبه، وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي عبيد بن حرب أنه قال: هذا في السفر، وفي الموضع الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه، فأما في الحضر وبين ظهراني العمارة فلا بأس به. ٤٨٥٢ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ مِثْله) أي مثل الحديث المتقدم، (قال أبو صالح: فقلت لابن عمر) ﵄ (فأربعة؟ ) أي إذا كان الرجال أربعة فهل يتناجى منها اثنان دون اثنين؟ (قال: لا يضرُّك) لاستئناس الثالث بالرابع. (٢٦) (بَابُ إذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثمَّ رَجَعَ) ٤٨٥٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سهيل بن أبي صالح قال: كنت عند أبي جالسًا وعنده غلام، فقام) أي الغلام (ثم رجع،

стр. 8298

فَحَدَّثَ أبي, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ (١) ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ, فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». [م ٢١٧٩, جه ٣٧١٧, حم ٢/ ٢٦٣, ٢٨٣, ٣٤٢, دي ٢٦٥٦] ٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ, حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ, عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ, عَنْ كَعْبٍ الإِيَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أبي الدَّرْدَاءِ === فحدّث أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا قام الرجل من مجلس) أي لحاجة على نية الرجوع (ثم رجع إليه) أي إلى ذلك المجلس (فهو أحقُّ به) أي بذلك المجلس، وهذا إذا كان المحل من حقوق العامة، وأما إذا كان المحل مملوكًا لأحد فهو أحقُّ به. ٤٨٥٤ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، نا مُبَشِّر الحَلَبِيّ، عن تمام) بالتاء المثناة الفوقية بعدها ميم مشددة، ابن نجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب، قال أحمد: ما أعرفه، وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: لا يعجبني حديثه، وقال أبو توبة: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام، وهو ثقة، وقال ابن حبان: روى أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها، وقال البزّار: ليس بقوي. (ابن نجيح، عن كعب) بن ذهل، ويقال: ابن زمل، وقيل: كعب بن أد بن كعب (الإيادي) الشامي، روى عن أبي الدرداء: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من مجلسه فأراد الرجوع إليه ترك نعليه"، الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار: كعب وتمام ليسا بالقويين في الحديث. (قال: كنت أختلف) أي أجيء في الأوقات المختلفة (إلى أبي الدرداء،

стр. 8299

فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ, فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ (١) نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ, فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُونَ. [ق ٦/ ١٥١] ... (٢) ٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ, إلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ, وَكَانَ علَيهُمْ (٣) حَسْرَةً». [حم ٢/ ٣٨٩, ٥١٥, ٥٢٧, ك ١/ ٤٩٢] === فقال أبو الدرداء: كان رسول الله ﷺ إذا جلس وجلسنا حوله، فقام) ﷺ (فأراد الرجوع نَزَعَ نعليه) وتركهما هناك، ومشى إلى البيت حافيًا (أو بعضَ ما يكون عليه) من الثوب وغيره، (فَيَعْرِفُ ذلك) أي إرادة رجوعه ﷺ (أصحابُه فَيَثْبُتُونَ) في مجالسهم ينتظرون رجوعه ﷺ . ٤٨٥٥ - (حدثنا محمَّد بن الصباح البزاز، نا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح، (عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما من قوم) يجلسون في مجلس ثم (يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه) أي في ذاك المجلس (إلَّا قاموا عن مثل جِيفة حمارٍ، وكان عليهم حسرة) يوم القيامة, لأن المجلس عادة لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص، وذكر الله ﵎ بمنزلة الكفارة. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: ولم يعن بذلك قيامهم عن الجيفة، وهم يأكلونها حتى يعلم بذلك حرمة ما ارتكبوه من ترك ذكر الله،

стр. 8300

٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تعالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ, وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا (١) لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ (٢) عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ». (٢٧) بابٌ في كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو, أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أبي هِلَالٍ حَدَّثَهُ, أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: كَلِمَاتٌ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ في مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَّا كُفِّرَ بِهِنَّ عنه, === بل قصد أنهم قاموا عن قربها، ونفس الاقتراب بالميتة مكروه، انتهى. ٤٨٥٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قَعَدَ مَقْعَدًا لم يذكرِ الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ) أي ندامة وحسرة، قال الخطابي (٣): أصل الترة النقص، ومعناه ههنا: التَّبِعَةُ. (٢٧) (بَابٌ في كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ) ٤٨٥٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن سعيد بن أبي هلال حدَّثه، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلماتٌ لا يتكلم بهن أحدٌ في مجلسه عند قيامه) أي عن المجلس (ثلاث مراتٍ إلَّا كُفِّرَ بهن) أي بالكلمات (عنه) أي عن الرجل،

стр. 8301

وَلَا يَقُولُهُنَّ في مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ إلَّا خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ عَلَيْهِ, كَمَا يُخْتَمُ بِالْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ, أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ". ٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِنَحْوِ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي عَمْرٍو, عَنِ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنِ النبيِّ ﷺ , نحو ذلك (١). [ت ٣٤٣٣, حم ٢/ ٣٦٩] ٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ وَعُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, الْمَعْنَى, أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَهُمْ, عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ, عَنْ أبي هَاشِمٍ, عَنْ أبي الْعَالِيَةِ, عَنْ أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: === (ولا يقولهن) أي الكلمات (في مجلس خيرٍ ومجلسِ ذكرٍ إلَّا خُتِمَ له) أي طبع له (بهن) أي بتلك الكلمات (عليه، كما يُختم بالخاتم على الصحيفة) والكلمات هذه: (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك). ٤٨٥٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب قال: قال عمرو: وحدثني بنحو ذلك) أي بنحو ما حدَّث سعيد بن أبي هلال (عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن المقبري) أي سعيد بن أبي سعيد، (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، نحو ذلك). ٤٨٥٩ - (حدثنا محمَّد بن حاتم الجرجرائيّ وعثمان بن أبو شيبة، المعنى، أن عَبْدَةَ بن سليمان أخبرهم، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم) الرُّمَّاني، (عن أبو العالية، عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله ﷺ يقول بأَخَرَةٍ) أي في آخر جلوسه (إذا أراد أن يقوم من المجلس:

стр. 8302

«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ, أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى, قَالَ: «كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ في الْمَجْلِسِ». [دي ٢٦٦٠, حم ٤/ ٤٢٥, ك ١/ ٥٣٧] (٢٨) بابٌ في رَفْعِ الْحَدِيثِ مِنَ الْمَجْلِسِ ٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس, حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنِ الْوَلِيدِ (١) - وَنَسَبَهُ لَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ إِسْرَائِيلَ, في هَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ أبي هِشَامٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ, === سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقال رجل) لم أقف على تسميته: (يا رسول الله، إنك لتقول قولًا ما كنْتَ تقولُه فيما مَضَى) فَلِمَ تقوله الآن؟ (قال) رسول الله ﷺ : هذا القول (كفارةٌ لما يكون في المجلس) من القول أو الفعل المكروه. (٢٨) (بَابٌ في رَفْعِ الْحَدِيثِ مِنَ الْمَجْلِسِ) ٤٨٦٠ - (حدثنا محمَّد بن يحيى بن فارس، نا الفريابي، عن إسرائيل، عن الوليد) بن هشام، ويقال: ابن أبي هشام، ويقال: ابن أبي هاشم، مولى همدان، قال في "التقريب" (٢): مستور، (ونسبه لنا زهير بن حرب) وهذا قول أبي داود (عن حسين (٣) بن محمَّد، عن إسرائيل، في هذا الحديث، قال) أي زهير أو إسرائيل: (الوليدُ بن أبي هشام) وفي نسخة: "أبي هاشم"، (عن زيد) بن زائدة، ويقال: (ابن زائد)، روى عن ابن مسعود حديث:

стр. 8303

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا, فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ» (١). [ت ٣٨٩٦, حم ١/ ٣٩٥] (٢٩) بابٌ في الْحَذَرِ مِنَ النَّاسِ (٢) ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ الْمُؤَدِّبُ: === "لا يبلغني أحد" الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وذكر أباه بحذف الهاء، وكذا ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن أبي خيثمة، وغيرهم، وقال الأزدي: لا يصح حديثه. (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبلغني أحد (٣) من أصحابي عن أحدٍ شيئًا) أي: مكروهًا, لأنه يُشَوِّشُ القلب، وُيورث الكراهة في الطبع، فلا تبقى سلامة الصدر، (فإني أُحِبُّ أن أَخْرُجَ إليكم وأنا سليمُ الصدر) (٤) لكم، ولا يكون في قلبي من جانب أحدكم كراهة. (٢٩) (بَابٌ في الْحَذَرِ) الحزم والاحتياط (من الناس) ٤٨٦١ - (حدثنا محمَّد بن يحيى بن فارس، نا نوح بنُ يزيدَ بنِ سَيّار المُؤَدِّبُ)، أبو محمَّد البغدادي، قال أحمد: ثقة، حج مع إبراهيم بن سعد، وكان يؤدّب ولده، وقال ابن سعد: كان ثقة، وفيه غش، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 8304

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ الْخُزَاعِيِّ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَنِي بِمَالٍ إِلَى أبي سُفْيَانَ يَقْسِمُهُ في قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ, فَقَالَ: «الْتَمِسْ صَاحِبًا». قَالَ: فَجَاءَنِي عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْريُّ, فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صَاحِبًا, قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ, قَالَ: فَأَنَا لَكَ صَاحِبٌ, قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صَاحِبًا, قَالَ: فَقَالَ: «مَنْ»؟ قُلْتُ: عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ, قَالَ: «إِذَا هَبَطْتَ بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ, فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ: أَخُوكَ الْبِكْرِيُّ وَلَا تَأْمَنْهُ» === (نا إبراهيم بن سعد قال: حدثنيه ابن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء) عن أبيه: "دعاني النبي ﷺ وقد أراد أن يبعثني"، الحديث، قال في "التقريب": عبد الله بن عمرو بن الفغواء بفتح الفاء، وسكون المعجمة، وقيل: عبد الله بن علتمة بن الفغواء، وقال ابن حبان (١): عبد الله بن عمرو بن علقمة بن الفغواء (الخزاعي) مقبول، (عن أبيه) عمرو بن الفغواء. (قال: دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمالٍ إلى أبي سفيان يَقْسِمُه في قريش بمكة بعد الفتح) أي فتح مكة، (فقال: التمس صاحبًا) أي رفيقًا، فـ (قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري، فقال: بلغني أنك تريد الخروج) إلى مكة (وتلتمس صاحبًا) أي تطلب رفيقًا، (قال: قلت: أجل، قال) عمرو بن أمية: (فأنا لك صاحبٌ) أي رفيق في سفرك. (قال) عمرو بن الفغواء: (فجئت رسول الله ﷺ قلتُ: قد وجدتُ صاحبًا، قال) عمرو بن الفغواء: (فقال) رسول الله ﷺ : (من) هو؟ أي الصاحب (قلت: عمرو بن أمية الضمري، قال) ﷺ : (إذا هَبَطْتَ بلاد قومِه فَاحْذَرْه) أي كن على حذرٍ منه، (فإنه قد قال القائل: أخوك البِكريُّ فَلَا تَأْمَنْه).

стр. 8305

فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالأَبْوَاءِ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي بِوَدَّانَ فَتَلْبَثُ لِي, قُلْتُ: رَاشِدًا, فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النبيِّ ﷺ فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيري حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ, حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالأَصَافِرِ إِذَا هُوَ يُعَارِضُنِي في رَهْطٍ, قَالَ: وَأَوْضَعْتُ, فَسَبَقْتُهُ, فَلَمَّا رَأى (١) أن قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا وَجَاءَنِي, فَقَالَ: كَانَتْ لِى إِلَى قَوْمِى حَاجَةٌ, قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. وَمَضَيْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أبي سُفْيَانَ. [حم ٥/ ٢٨٩] === قال الخطابي (٢): هذا مثل مشهور للعرب، وفيه إثبات الحذر، واستعمال سوء الظن إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس. حاصل معناه: أن البكري وإن كان أخاك وشقيقك، ولكن في موضع الحذر يلزم أن لا تأمنه. (فخرجنا حتى إذا كنتُ بالأبواء) جبل بين مكة والمدينة (قال) عمرو بن أمية: (إني أريد حاجة إلى قومي بوَدَّان) موضع بقرب أبواء (فَتَلَبَّثْ) بصيغة الأمر أي: امكث (لي) فانتظرني، ويحتمل أن يكون بصيغة المضارع بتقدير الاستفهام أي: أفتلبث لي؟ (قلت: راشدًا) أي سِرْ راشدًا (فلمّا وَلّى) ذاهبًا إلى بلاده (ذكرت قول النبي ﷺ ) وهو قوله: "إذا هبطت بلاد قومه فاحذره". (فَشَدَدْتُ) الرحل (على بعيري حتى خرجتُ أُوْضِعُه) من الإيضاع، أي: أسرعه (حتى إذا كنتُ بالأصافر) قال في "القاموس": جبال (إذا هو يعارضني في رهطٍ) أي حال كونه في جماعة (قال: وأوضعتُ) أي أسرعت (فسبقتُه، فَلَمّا رأى) عمرو بن أمية (أن قَدْ فُتُّه) أي قد سبقته (انصرفوا) أي الرهط الذين جاءوا مع عمرو بن أمية، (وجاءني) عمرو بن أمية وحده (فقال: كانت لي إلى قومي حاجةٌ، قال) عمرو بن الفغواء: (قلت: أجل) كان لك إلى قومك حاجة، وإنما قال ذلك لئلا يطلع عمرو بن أمية على أن عمرو بن الفغواء مطلع على نيته، (ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان).

стр. 8306

٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا لَيْثٌ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنِ النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ (١) مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ». [خ ٦١٣٣, م ٢٩٩٨, جه ٣٩٨٢, حم ٢/ ٣٧٩] (٣٠) بابٌ في هَدْىِ الرَّجْلِ ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, أَخْبَرَنَا خَالِدٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَتَوَكَّأُ". [ك ٤/ ٢٨٠, ٢٨١] === كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "تقريره": أخوك البِكري أي أكبر منك سنا، والأخ الأكبر أوفر شفقة، فكيف بغيره من الرجال؟ وإنما لم يذكر الأب، لأنه مع ماله لأبيه، فلا يستحسن الحذر منه، لأن ما فعله الأب في نفس الابن أو ماله فإنما فعله فيما هو أحق به تصرفًا، وحاصل المثل: وجوب الحذر عن كلِّ أحد، وقوله: "إذا هو يعارضني"، ولعلهم أتوا به يشيعونه، ففهم منه الخزاعي أنهم أتوا ليأخذوا منه المال، ولا يبعد أن يكون ظنه ذاك صحيحًا أيضًا، انتهى. ٤٨٦٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا ليث، عن عقيل، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: لا يلدغ المؤمن) أي لا ينبغي للمؤمن العاقل أن يلدغ (من جُحْرٍ واحدٍ) أي من ثقب واحد، ومحل واحد (مرتين)، بل يلزم له أن يكون على حذر من محل الخوف والنقصان، حتى لا يصيبه الإيذاء مرتين من محل واحد. (٣٠) (بَابُ في هَدْيِ الرَّجُلِ) أي: في المشي ٤٨٦٣ - (حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن حميد، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنَّه يَتَوَكَّأُ) أي يتكأ على عصا، معناه أنه يميل إلى قُدامٍ، فلا يمشي مَشْي الجبابرة المتكبرين بارزًا صَدْرَه.

стр. 8307

٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ, عَنْ أبي الطُّفَيْلِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا, إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا (١) يَهْوِي في صَبُوبٍ". [م ٢٣٤٠, حم ٥/ ٤٥٤] (٣١) بابٌ في الرَّجُلِ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أبي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: (٢) يَرْفَعُ - الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. زَادَ قُتَيْبَةُ: وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. [م ٢٠٩٩, ت ٢٧٦٧, حم ٣/ ٢٩٧] === ٤٨٦٤ - (حدثنا حسين بن معاذ بن خليف، نا عبد الأعلى، نا سعيد الجريري، عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة (قال: رأيت رسول الله ﷺ ، قلت؟ كيف رَأَيْتَه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا) أي لم يكن أبيض أمهق، بل كان في بياضه ملاحة، (إذا مَشَى كأنّما يهوي) أي ينزل (في صَبُوبٍ) أي في موضع منخفض. (٣١) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَضَعُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الُأخْرَى) ٤٨٦٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، ح: ونا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضع - وقال قتيبة: ) أن (يرفع -الرجل إحدى رجليه على الأخرى، زاد قتيبة، وهو مستلقٍ على ظهره) (٣).

стр. 8308

٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا مَالِكٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ, عَنْ عَمِّهِ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا - قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: في الْمَسْجِدِ - وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى". [خ ٦٢٨٧, م ٢١٠٠, ت ٢٧٦٥, ن ٧٢١, حم ٤/ ٣٨] === ٤٨٦٦ - (حدثنا النفيلي، نا مالك، ح: ونا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه) وهو عبد الله بن زيد بن عاصم (أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا، قال القعنبي: في المسجد) وأما النفيلي فلم يقل لفظ: "في المسجد"، (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى). قال الخطابي (١): يشبه أن يكون إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة، إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير سابغة، والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم من أن ينكشف شيء من فخذه، والفخذ عورة، فأما إذا كان الإزار سابغًا أو كان لابسه عن التكشف متوقيًا فلا بأس به، وهو وجه الجمع بين الخبرين، والله أعلم، انتهى. قلت: وعندي وجه الجمع (٢) بين الخبرين أن رفع الرجل رجله على رجله وهو مستلقٍ على نوعين: إما أن يكون رجلاه ممدودتين ومبسوطتين على الأرض، فيضع إحداهما على الأخرى، ففي هذه الصورة مأمون عن التكشف إذا كان لابسًا، وأما إذا كان إحدى الرجلين مقبوضة فيرفع رجله الأخرى ويضع عليها، يعني على ركبته، فعلى هذا إذا كان لابسًا الإزار يحتمل أن تنكشف عورته، فعلى هذا ورد النهي، وأما إذا كان عليه سراويل، فلا يحتمل كشف العورة في الصورتين، فيجوز في الحالتين وضع إحدى الرجلين على الأخرى، والله أعلم.

стр. 8309

٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. [خ ٤٧٥] (٣٢) بابٌ في نَقْلِ الْحَدِيثِ ٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ, فَهِىَ أَمَانَةٌ». [ت ١٩٥٩, حم ٣/ ٣٢٤, ٣٧٩] === ٤٨٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب) ﵁ (وعثمان بن عفان) ﵁ (كانا يفعلان ذلك) أي: يستلقيان واضعين إحدى الرجلين على الأخرى. (٣٢) (بَابٌ في نَقْلِ الْحَدِيثِ) ٤٨٦٨ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك) الأنصاري المدني، قال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: ليس بمشهور في النقل، (عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إذا حدّث الرجل بالحديث) أي أحدًا (ثم التفت) (١) يمينًا أو شمالًا حذرًا واحتياطًا من أن يسمع غيره (فهي أمانة) لا يجوز لك إفشاؤه.

стр. 8310

٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أبي ذِئْبٍ, عَنِ ابْنِ أَخِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ إلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ, أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ, أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ». [حم ٣/ ٣٤٢] ٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَا: نَا (١) أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ عُمَرَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: === ٤٨٦٩ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع) الصائغ (قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن أخي جابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : المجالس) أي مجالس المشورة (بالأمانة) لا يجوز إفشاؤها (إلَّا ثلاثة مجالس: ) مجلس (سَفْك دمٍ حرامٍ، أو) مجلس هتك (فَرْج حرام، أو) مجلس (اقتطاع مال بغير حق)، فهذه المجالس الثلاثة لا يجوز إخفاؤها، بل يجب الإظهار نصيحة للمسلمين. قال المنذري (٢): ابن أخي جابر مجهول، وفي إسناده عبد الله ابن نافع الصائغ مولى بني مخزوم، مدني، كنيته أبو محمَّد، وفيه مقال، انتهى. ٤٨٧٠ - (حدثنا محمَّد بن العلاء وإبراهيم بن موسى الرازي قالا: نا أبو أسامة، عن عمر، قال إبراهيم) بن موسى شيخ المصنف: (هو) أي عمر المذكور هو (عمر بن حمزة بن عبد الله العمري، عن عبد الرحمن بن سعد قال:

стр. 8311

سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ, ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». [م ١٤٣٧, حم ٣/ ٦٩] (٣٣) بابٌ في الْقَتَّاتِ ٤٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ هَمَّامٍ, عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ». [خ ٦٠٥٦, م ١٠٥, ت ٢٠٢٦, حم ٥/ ٣٨٢] === سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجلَ يُفْضي إلى امرأته وتفضي) المرأة (إليه) أي إلى زوجها، فالسر بينهما من أعظم الأمانة، (ثم يَنْشُرُ سِرَّها)، فنشر هذا السر من أعظم نقض الأمانة وأشد الخيانة. (٣٣) (بَابٌ في الْقَتَّاتِ) وهو النمام ٤٨٧١ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة) أي في الأولين (قَتَّاتٌ). قال الطيبي (١): القَتَّات هو الذي يتسمَّع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينمّ، وفي "القاموس": رجل قَتَّات (٢): نَمَّام، أو يستمع أحاديث من الناس حيث لا يعلمون سواء نمّها أو لم ينمّها.

стр. 8312

(٣٤) بَابٌ في ذِي الْوَجْهَيْنِ ٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أبي الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ شَرِّ (١) النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِى يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ, وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». [م ٢٥٢٦, خ ٧١٧٩, حم ٢/ ٣٠٧] ٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنِ الرُّكَيْنِ (٢) , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ, عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : === (٣٤) (بَابٌ في ذِي الْوَجْهَيْنِ) ٤٨٧٢ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ يقال: من شرِّ الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه). نقل في الحاشية عن "اللمعات" (٣): المراد به المنافق بأن يتوجه تارة إلى قوم فيقول بما يوافقهم، وأخرى إلى عدوهم فيقول خلافه، أو يرى نفسه عند شخص أنه من جملة محبيه وناصحيه، ويحدث في غيبته بعيوبه ومساوئه. ٤٨٧٣ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك، عن الركين، عن نعيم بن حنظلة) ويقال: النعمان، ويقال: النعمان بن ميسرة، ويقال: ابن قبيصة، ويقال: قبيصة بن النعمان، روى عن عمار بن ياسر حديث ذي الوجهين، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال علي بن المديني في هذا الحديث: إسناده حسن، ولا يحفظ عن عمار عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الطريق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عمار) بن ياسر (قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 8313

«مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ في الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ». [دي ٢٧٦٦] (٣٥) بابٌ في الْغِيبَةِ ٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنِ الْعَلَاءِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» , قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «فإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ». [م ٢٥٨٩, حم ٢/ ٢٣٠, ٣٨٤, ٣٨٦] === من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نارٍ). (٣٥) (بَابٌ في الْغِيْبَةِ) (١) ٤٨٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، نا عبد العزيز -يعني ابن محمَّد-، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه) قال: (قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ ) فذكري به هل هو غيبة؟ (قال) رسول الله ﷺ : (فإن كان فيه ما تقول) فذكرته (فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول) يعني ذكرت أمرًا مكروهًا ليس فيه (فقد بهته) من البهتان، أي: افتريت عليه الكذب.

стр. 8314

٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ الأَقْمَرِ, عَنْ أبي حُذَيْفَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً - فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ (١) بِهَا الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» , قَالَتْ (٢): وَحَكَيْتُ إِنْسَانًا, فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا, وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا». [ت ٢٥٠٢, حم ٦/ ١٨٩] ٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ, حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ, نَا (٣) ابْنُ أبي حُسَيْنٍ, === ٤٨٧٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ : حسبُك من صفية) أي أم المؤمنين (كذا وكذا، قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال) ﷺ : (لقد قلتِ كلمةً لو مزج (٤) بها البحر) أي المالح (لَمَزَجَتْه) أي لغلبته، (قالت: وحكيت إنسانًا، فقال) ﷺ : (ما أُحِبّ أَنّي حَكَيْتُ إنسانًا) أي أنقل ما فيه من العيب (وأن لي كذا وكذا) من المال أو الدنيا. قال النووي (٥): ومن الغيبة المحاكاة بأن يمشي متعارجًا أو مُطأطأً رأسَه. ٤٨٧٦ - (حدثنا محمَّد بن عوف، نا أبو اليمان، نا شعيب، نا ابن أبي حسين)، عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر المكي النوفلي، قال أحمد والنسائي وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره

стр. 8315

حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الاِسْتِطَالَةَ في عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ» (١). [حم ١/ ١٩٠] ٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى, حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ === ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: ثقة عند الجميع، فقيه عالم بالمناسك. (نا نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: إن مِن أربى الرّبا) أي: أقبحها وأفحشها (الاستطالةَ في عِرضِ المسلم بغير حق) (٢)، فإنها زيادة خالية عن العوض حيث لم يفعل له صاحبه شيئًا، ولم ينل من عرضه كما نال هو، وفيه إشارة إلى أن الرِّبا قال الله فيه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣)، فما كان من أربى الربا فهو أحق بهذا الوعيد. ٤٨٧٨ - (حدثنا ابن المصلى، نا بقية وأبو المغيرة قالا: ثنا صفوان قال: حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لما عُرِجَ بي) أي في الإسراء (مررتُ

стр. 8316

بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ, يَخْمِشُونَ بها وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ, فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ, وَيَقَعُونَ في أَعْرَاضِهِمْ». [حم ٣/ ٢٢٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ, عَنْ بَقِيَّةَ, لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ. ٤٨٧٩ - وحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أبي عِيسَى السَّيْلَحِينِيُّ, عَنْ أبي الْمُغِيرَةِ, كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى. ٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ, حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ, === بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ، يَخْمِشُون) أي يخدشون ويجرحون (وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) أي يغتابون المسلمين (ويقعون في أعراضهم) أي يهتكون أعراضهم. (قال أبو داود: حدثنا يحيى بن عثمان، عن بقية، ليس فيه أنس). ٤٨٧٩ - (وحدثنا عيسى بن أبي عيسى السَّيْلَحِينِيُّ) وفي حاشية النسخة المدنية التي عليها المنذري نسختان أخريان، إحداهما: "السيلحي"، والثانية "السليحي"، وقال في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عيسى بن أبي عيسى هذا: السليحي الطائي الحمصي، وقال: والسليح بفتح المهملة وكسر اللام والمهملة، بطن من قضاعة، فالظاهر أن الصواب "السَّلِيْحِي" (١)، (عن أبي المغيرة، كما قال ابن المصفَّى) شيخ المصنف في الحديث المتقَدم، أي، موصولًا. ٤٨٨٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أسود بن عامر، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج) مصغرًا، الأسلمي البصري، مولى أبي برزة، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح له الترمذي.

стр. 8317

عَنْ أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ, لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ, وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ, فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ, وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ في بَيْتِهِ». [حم ٤/ ٤٢٠] ٤٨٨١ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (١) , حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ مَكْحُولٍ, عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ, عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ (٢) , حَدَّثَهُ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ, وَمَنْ كُسِىَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ === (عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر (٣) من آمن بلسانه) تنبيه على أن غيبة المسلم من شعار المنافق، لا المؤمن، (ولم يدخل الأيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا) أي لا تجسسوا (عوراتهم) أي: عيوبهم ومساويهم، (فإنه من اتّبع محوراتِهم يتّبعِ الله عورته) أي يقيض الله من يتبع عورته، (ومن يتبع الله عورتَه يفضَحْه في بيته) أي وإن كان يفعل مخفيًا في بيته. ٤٨٨١ - (حدثنا حيوة بن شريح، نا بقية، عن ابن ثوبان، عن أبيه) ثوبان، (عن مكحول، عن وقاص) بتشديد القاف (ابن ربيعة) العنسي، أبو رشدين الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثه عن المستورد: "من أكل برجل مسلم" الحديث، (عن المستورد) بن شداد، (حدثه) أي حدث مستورد وقّاصًا (أن رسول الله ﷺ قال: من أكل برجل مسلم) أي بسبب اغتيابه والوقيعة فيه عند عدوه (أَكَلَةً) أي لقمة (فإن الله يُطْعِمُه مِثْلَها من جهنّم، ومن كُسِيَ ثوبًا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثلَه من

стр. 8318

جَهَنَّمَ, وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ (١) مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ أبي صَالِحٍ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: === جهنم، ومن قام برجل مقام سمعةٍ ورياءٍ فإن الله يقوم به مقام سمعةٍ ورياءٍ يوم القيامة). ذكروا لهذه العبارة معنيين: أحدهما: أن الباء للتعدية أن من أقام رجلًا مقام سمعة ورياء، ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات، وشهّره بها، وجعله وسيلةً إلى تحصيل أغراض نفسه، وحطام الدنيا، فإن الله يقوم له بعذابه وتشهيره أنه كان كاذبًا. وثانيهما: أن الباء للملابسة، وقيل: هو أقوى وأنسب، أي من قام بسبب رجل من العظماء من أهل المال والجاه مقامًا يتظاهر فيه بالصلاح والتقوى، ليعتقد فيه، ويصير إليه المال والجاه، أقامه الله مقام المرائين، ويفضحه، ويعذبه عذاب المرائين، كذا في "اللمعات" (٢). وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "من أكل برجل مسلم ... إلخ" فيه وجوه: أن يغتابه، أو أن يغر الناس بإرائتهم أنه شيخ كبير، أوله علم غزير فيتحفوا هذا الشيخ فيأخذ منه، ويأكل معه، وكذلك في الفقرتين التاليتين، انتهى. ٤٨٨٢ - (حدثنا واصل بن عبد الأعلى، نا أسباط بن محمَّد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:

стр. 8319

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: مَالُهُ, وَعِرْضُهُ, وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ». [ت ١٩٢٧, حم ٢/ ٢٧٧] (٣٦) بَابُ الرَّجُل يَذُبُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ (١) ٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمَعَافِرِيِّ, عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا === قال رسول الله ﷺ : كل المسلم على المسلم حرام: مالُه، وعرضُه، ودمُه، حسبُ امرئٍ من الشر) أي يكفي امرأً من الشر في دينه (أن يَحْقِرَ أخاه المسلم) أي يعده حقيرًا ذليلًا. (٣٦) (بَابُ الرَّجُل يَذُبُّ)، أي: يدفع (عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ) المسلم ٤٨٨٣ - (حدثنا عبد الله بن محمَّد بن أسماء بن عبيد، نا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سليمان) بن زرعة الحميري، أبو حمزة المصري الطويل، قال أبو همام: كانوا يرون أنه أحد الأبدال، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال فيه البزار: إنه حديث بأحاديث ولم يتابع عليها. (عن إسماعيل بن يحيى المعافري) المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقرأت بخط الذهبي في "الميزان"، فيه جهالة، (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: من حَمَى) أي حفظ (مؤمنًا

стр. 8320

مِنْ مُنَافِقٍ - أُرَاهُ قَالَ: - بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ, وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ». [حم ٣/ ٤٤١] ٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ أبي مَرْيَمَ, أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ, أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ, وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرءًا مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ, وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ, إلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ (١) يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ, === من منافق) أي من لسانه ويده (أراه) أي أظنه) قال: بعث الله ملكًا يحمي) أي: يحفظ (لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شَيْنَه) أي: عيبه (به حَبَسَه الله على جسر جهنم حتى يخرُجَ) أي ينجو (مما قال) أي من وبال (٢) ما قال. ٤٨٨٤ - (حدثنا إسحاق بن الصباح) بفتح مهملة وشدة موحدة، الكندي الأشعثي الكوفي، نزيل مصر، قال في "التقريب" (٣): مقبول، (نا ابن أبي مريم) سعيد، (أنا الليث، حدثني يحيى بن سليم، أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري يقولان: قال رسول الله ﷺ : ما مِنْ امرئٍ يخذل) أي يترك نصره (امرءًا مسلمًا في موضع يُنتهك فيه حرمته، وبُنتقص فيه من عرضه، إلَّا خَذَلَه الله في موطنٍ يُحب فيه نُصْرَتَه) في الدنيا، أو في الآخرة،

стр. 8321

وَمَا مِنِ امْرِئٍ (١) يَنْصُرُ مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ, وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ (٢) نُصْرَتَهُ». [حم ٤/ ٣٠, طس ٨٦٤٢] قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, وَعُقْبَةُ بْنُ شَدَّادٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا هُوَ ابْنُ (٣) زَيْدٍ مَوْلَى النبي ﷺ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِى مَغَالَةَ, وَقَدْ قِيلَ: عُتْبَةُ بْنُ شَدَّادٍ, مَوْضِعَ عُقْبَةَ. ... (٤) ٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ, === (وما من امرئ ينصرُ مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلَّا نَصَرَه الله في موطن) أي موضع (يحبّ نصرته) فيه من الدنيا والآخرة. (قال يحيى) بن سليم: (وحدثنيه) أي هذا الحديث (عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وعقبة بن شداد). (قال أبو داود: يحيى بن سليم هذا هو ابن زيد) بن حارثة (مولى النبي ﷺ ، وإسماعيل بن بشير مولى بني مغالة، وقد قيل: عتبة بن شداد موضع عقبة)، يعني قال بعضهم: فيه عقبة بالقاف، وبعضهم عتبة بالتاء موضع القاف. ٤٨٨٥ - (حدثنا علي بن نصر، نا عبد الصمد بن عبد الوارث من كتابه قال: حدثني أبي) عبد الوارث (قال: نا الجريري،

стр. 8322

عَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ, فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا, ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهَا, ثُمَّ رَكِبَ, ثُمَّ نَادَى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا, وَلَا تُشْرِكْ في رَحْمَتِنَا أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ : «أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ! أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ؟ » قَالُوا: بَلَى. [حم ٤/ ٣١٢] === عن أبي عبد الله الجُشَمي) روى عن جندب هذا الحديث، وله رواية أيضًا عن حفصة، وعائشة في "مسند أحمد بن منيع"، قال في "التقريب" (٢): شيخ لسعيد الجريري مجهول، (قال: نا جندب، قال: جاء أعرابي) أي بدوي، (فأناخ راحلته ثم عَقَلَها) أي شدّ رجلها بالعقال، (ثم دَخَلَ المسجد فصلّى خَلْفَ رسولِ الله ﷺ ، فلما سلّم رسول الله ﷺ أتى راحِلَتَه فَأَطْلَقَها) أي حلّ عقالها، (ثم ركب) راحلتَه، (ثم نادى: اللَّهم ارحمني ومحمّدًا) ﷺ (ولا تُشْرِكْ في رحمتنا أحدًا، فقال رسول الله ﷺ : أتقولون هو أضَلُّ) أي أجهل (أم بعيره! ) لأنه ضيق رحمة الله الواسعة، (ألم تسمعوا إلى ما قال؟ قالوا) أي الصحابة (بلى). كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير" قوله: "هو أضلّ أم بعيره"، فيه دلالة على أن إظهار العيب لإظهار الحق ودلالة الناس على الهدى غير منهي عنه، فمن اقتدى به الناس وهو غير متأهل لذلك، وجب عليهم كافة إظهار معائبه، والتشنيع على مثالبه، لئلا تفتن الخليقة به.

стр. 8323

(١) (٣٧) بَابٌ في (٢) التَّجَسُّس ٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ عَوْفٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ ثَوْرٍ, عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ (٣) اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ" أَوْ "كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ». فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: === (٣٧) (بَابٌ في التَّجَسُّس) أي: النهي عن تبحث عورات المسلمين ٤٨٨٨ - (حدثنا عيسى بن محمَّد الرملي، وابن عوف، وهذا لفظه) أي لفظ ابن عوف (قالا: نا الفريابي، عن سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية) بن أبي سفيان (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنك إن اتَّبَعْتَ عوراتِ الناس) أي معايبهم الخفية (أفسدتَهم، أو) للشك من الراوي (كِدْتَ أن تُفْسِدَهُم، فقال أبو الدرداء:

стр. 8324

كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا. ٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَمصِيُّ (١) , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ, حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ, عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ, وَعَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ, وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ, وَأَبِي أُمَامَةَ, === كلمةٌ) أي هذه كلمة (سَمِعَها معاوية من رسول الله ﷺ نَفَعَه الله بها). قال في الحاشية: أي إذا بحثت عن معايبهم، وجاهَرْتَهم بذلك، فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك، فيجترؤون على ارتكاب أمثالها مجاهرة، انتهى. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "تقريره"، قوله: "أفسدتهم", لأن ذلك يحمل على التباغض والتنافر وغير ذلك من مفاسد لا تخفى، ومعنى قوله: "نفعه الله بها"، أي في أيام خلافته حيث عمل بالكلمة. ٤٨٨٩ - (حدثنا سعيد بن عمرو الحمصي، نا إسماعيل بن عياش، نا ضَمْضَمُ بنُ زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة). قال المنذري (٢): في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، وشريح بن عبيد حضرمي شامي، كنيته أبو الصلت، سمع من معاوية بن أبي سفيان، وجبير بن نفير، أدرك النبي ﷺ ، وقيل: إنه أسلم في خلافة أبي بكر، وهو معدود في التابعين، وكثير بن مرة ذكره عبدان في الصحابة، وذكر له حديثًا عن رسول الله ﷺ ، والحديث مرسل، والذي نص عليه الأئمة أنه تابعي، وعمرو بن الأسود عنسي حمصي، أدرك الجاهلية، وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ وغيره، كنيته أبو عياض، ويقال: أبو عبد الرحمن، والمقدام وأبو أمامة صحبتهما مشهورة، انتهى.

стр. 8325

عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ في النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ». [حم ٦/ ٤, ك ٤/ ٣٧٨, ق ٨/ ٣٣٣] ٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ زَيْدِ (١) قال: أُتِىَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ (٢) وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ (٣) نَأْخُذْ بِهِ. [ق ٨/ ٣٣٤] (٣٨) بابٌ في السَّتْرِ عَنِ الْمُسْلِمِ ٤٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ, === (عن النبي ﷺ قال: إن الأميرَ إذا ابْتَغَى الرِّيْبَةَ في الناس أَفْسَدَهم)، أي إذا اتّهَمَهُمْ وجاهَرَهُم بسوء الظن فيهم أدّاهم ذلك إلى ارتكاب ما ظنّ بهم فَفَسَدُوا. ٤٨٩٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد) أي ابن وهب (قال: أُتِيَ ابن مسعود) برجل (فقيل: هذا فلان تَقْطُرُ لِحْيَتُه خَمْرًا، فقال عبد الله: إنا قد نُهِيْنَا عن التَّجَسُّسِ) أي تجسس عيوب الناس، (ولكن إن يَظْهَرْ لنا شيء نَأْخذْ به). (٣٨) (بَابٌ في السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِم) ٤٨٩١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، ابن يوسف الوعلاني بفتح الواو، نسبة إلى وعلان بطن من مراد، ويقال: الخولاني مولاهم، أبو بكر المصري، قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: ثقة، وقال أحمد: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: ثقة.

стр. 8326

عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ, عَنْ أبي الْهَيْثَمِ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَى مَوْءُودَةً». ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى, حَدَّثَنَا ابْنُ أبي مَرْيَمَ, أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ, عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ يَذْكُرُ, أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنًا كَاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ لَنَا جِيرَانٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ, فَنَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا, فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّ جِيرَانَنَا هَؤُلَاءِ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ, وَإِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا, وأَنَا (١) دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ, === (عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال) أي النبي ﷺ : (من رأى عَوْرَةً) أي عيبًا مخفيًا (فَسَتَرَها) أي لم يفشها (كان كمن أحيى مَوْءُودَةً) بإخراجها من القبر، أو بمنع الوالدين عن دفنها. ٤٨٩٢ - (حدثنا محمَّد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، أنا الليث قال: حدثني إبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة، أنه سمع أبا الهيثم يذكر، أنه سمع دُخَيْنًا) بن عامر الحجري، أبو ليلى المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن يونس: يقال: قتله الدم بالتنيس (٢) سنة مائة، قلت: ووثقه يعقوب بن سفيان. (كاتب عقبة بن عامر) الجهني، أمير مصر من قبل معاوية، (قال: قال: كان لنا جيران يشربون الخمر، فنهيتهم فلم ينتهوا) عن شرب الخمر، (فقلت لعقبة بن عامر: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم) عن شربها (فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشُّرَط). قال في "القاموس": الشرطة بالضم واحدها شرط (٣)،

стр. 8327

فَقَالَ: دَعْهُمْ, ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: إِنَّ جِيرَانَنَا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ, وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ, قَالَ: وَيْحَكَ! دَعْهُمْ, فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ", فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ. [حم ٤/ ١٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ (١) هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: عَنْ لَيْثٍ في هَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: لَا تَفْعَلْ, وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ. === كصُرَد: طائفة من أعوان الولاة معروفٌ، وهو شرطي، كتركي وجهني، سُمَّوا بذلك, لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها، انتهى ملخصًا. (فقال: دعهم، ثم رجعتُ إلى عقبة مرةً أخرى فقلت: إن جيراننا قد أَبَوْا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داعٍ لهم الشُّرَطَ، قال: ويحك! دعهم، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، فذكر معنى حديث مسلم) بن إبراهيم المتقدم شيخ المصنف. (قال أبو داود: قال هاشم بن القاسم (٢): عن ليث في هذا الحديث، قال) عقبة بن عامر: (لا تفعل، ولكن عِظْهم). كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: "ولا تفعل ولكن عظهم"، ولا ينافي ذلك قوله ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده", لأن التغيير باليد ليس هو إقامة الحد، بل المنع بما يمكنه من بذل المجهود في منعه، وأما الحد فليس تغييرًا له، وإنما تعزير له وإغراء على أن يفعل حيث لا يبقى له استحياء بعد تشهير شنعته، ولذلك أمرنا بالستر في الحدود, لأن في إظهارها إشاعة للفاحشة، انتهى (وتهددهم).

стр. 8328

(٣٩) بَابُ الْمُؤَاخَاة ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ, وَلَا يُسْلِمُهُ, مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كان (١) اللَّهَ في حَاجَتِهِ, وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ ٦٩٥١, م ٢٥٨٠, ت ١٤٢٦, حم ٢/ ٩١] (٤٠) باب الْمُسْتَبَّانِ (٢) ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي === (٣٩) (بَابُ الْمُؤَاخَاة) ٤٨٩٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن عقيل، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: المسلم أخو المسلم) لما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٣) (لا يَظلِمُه، ولا يُسْلِمُه) أي: لا يظلمه بنفسه، ولا يسلمه في ظلم غيره، قال في "فتح الودود": منْ أَسْلَمَ فلانٌ فلانًا: إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مسلم كُرْبَةً) أي مصيبة (فرَّج الله عنه بها) أي: بسببها أو بعوضها (كربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومن سَتَرَ مسلمًا) أي عما صدر منه من السوء والفاحشة (ستره الله يوم القيامة) عن ذنوبه وفاحشته. (٤٠) (بَابُ الْمُسْتبَانِ) أي: الرجلان يسبّ أحدُهما الآخر ٤٨٩٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز -يعني

стр. 8329

ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنِ الْعَلَاءِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا, مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ». [م ٢٥٨٧, ت ١٩٨١, حم ٢/ ٢٣٥] (٤١) باب في التَّوَاضُعِ ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ, حَدَّثَنِي أبي, حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ, عَنِ الْحَجَّاجِ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِىَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ, وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». [م ٢٨٦٥] === ابن محمَّد-، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: المُسْتَبَّان) أي الرجلان يسُبُّ كل واحد منهما الآخر، مبتدأ (ما قالا) أي الذي تكلما من السب، وهذا مبتدأ ثانٍ (فعلى البادي منهما) خبر لمبتدأ ثان، والجملة خبر للمبتدأ الأول، أي فإثم سبهما راجع على البادي منهما، أما إثم البادي فظاهر، وأما إثم الآخر فلكون الأول حمله على السب وظلمه، وهذا (ما لم يَعْتَدِ المظلومُ) (١) أي: لم يتجاوز المظلوم الحدَّ بأن سبّه أكثر، وأفحش منه، وأما إذا اعتدى كان إثم ما اعتدى عليه، والباقي على البادي. (٤١) (بَابٌ في التَّوَاضُعِ) ٤٨٩٥ - (حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي) حفص بن عبد الله بن راشد، (حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله) بن الشخير، (عن عياض بن حمار أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أوحى إليَّ أن تواضَعُوا حتى لا يبغيَ) أي لا يظلم (أحد على أحد، ولا يَفْخَرَ) أي لا يتكبر (أحد على أحد).

стр. 8330

(٤٢) بابٌ في الاِنْتِصَارِ ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ, أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُحَرَّرِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ, وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ فَآذَاهُ, فَصَمَتَ عنه أَبُو بَكْرٍ, ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ, فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ, ثُمَّ آذَاهُ (١) الثَّالِثَةَ, فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ, === قال في "اللمعات" (٢): التواضع (٣) هو التوسط بن الكبر والضعة، والكبر هو رفع النفس إلى ما هو فوق مرتبتها، والتواضع وقوفها في مقامها ومرتبتها. (٤٢) (بَابٌ في الاِنْتِصَار) وهو الانتقام، وهو جائز على قدر الظلم، والأحسن العفو ٤٨٩٦ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن سعيد المقبري، عن بَشِير بن المحرَّر) بالمهملات، حجازي، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، قلت: قرأت بخط الذهبي: لا يعرف، (عن سعيد بن المسيب أنه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس ومعه أصحابه، وقع رجل بأبي بكر) أي سَبَّه (فآذاه) من الإيذاء، (فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر) أي: عملًا بالرخصة المجوزة للعوام، وتركًا للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٤)، وقال : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (٥).

стр. 8331

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ, أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ (١) بِمَا قَالَ لَكَ, فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ, فَلَمْ أَكُنْ لأَجْلِسَ إِذْ (٢) وَقَعَ الشَّيْطَانُ». ٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدٍ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ, وَسَاقَ نَحْوَهُ. [حم ٢/ ٤٣٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ === (فقام رسول الله ﷺ حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر: أَوَجَدْتَ) أي غضبتَ (عليّ يا رسول الله) ﷺ ؟ (فقال رسول الله ﷺ : نَزَلَ مَلَكٌ من السماء يُكَذِّبُه بما قال لك) أي ويجيب عنك، (فلما انتصرتَ وقع الشيطان، فلم أكن لأجلسَ إذ وقع الشيطان). قال القاري (٣): وأبو بكر ﵁ وإن كان جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه، لكن لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقيَّة ما استحسنه ﷺ ، وقوله: وقع الشيطان وطلع الملك، والشيطان إنما يأمر بالفحشاء والمنكر، فخفت عليك أن تتعدى على خصمك وترجع ظالمًا بعد أن كنت مظلومًا. ٤٨٩٧ - (حدثنا عبد الأعلي بن حماد، نا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن رجلًا كان يسبّ أبا بكر، وساق نحوه) أي نحو الحديث المتقدم. (قال أبو داود: وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان

стр. 8332

كَمَا قَالَ سُفْيَانُ. ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أبي. (ح): وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ, الْمَعْنَى وَاحِدٌ, حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ الاِنْتِصَارِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ , فَحَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ, عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ === كما قال سفيان)، وإنما أعاد هذا السند لأن الحديث الأول كان مرسلًا، فأثبت بهذا الطريق أنه موصول، ثم قواه برواية صفوان بن عيسى. قال المنذري (١): في إسناده محمَّد بن عجلان وفيه مقال، وذكر البخاري في "تاريخه" (٢) المرسل، وذكر المسند بعده، وقال: والأول أصح. ٤٨٩٨ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، ح: ونا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا معاذ بن معاذ، المعنى) أي معنى حديثهما (واحد، نا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار) وعن قوله تعالى: (﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٣) أي: من عقوبة ومؤاخذة، (فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمَّد امرأة أبيه). قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وعنها ربيبها علي بن زيد بن جدعان، وقيل: عن علي، عن أم محمَّد، وهي امرأة أبيه، واسمها أمينة، ووقع في بعض النسخ من الترمذي: عن علي بن زيد بن جدعان، عن أمه، وهو غلط، فقد روى علي بن زيد، عن امرأة أبيه أم محمَّد عدة أحاديث.

стр. 8333

- قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ, قَالَ (١): قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ, فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ, فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا, فَأَمْسَكَ, وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ, فَنَهَاهَا, فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِي, فَقَالَ (٢) لِعَائِشَةَ: «سُبِّيهَا» فَسَبَّتْهَا === (قال ابن عون: وزعموا) أي قالوا (أنها) أي: أم محمَّد امرأة زيد بن جدعان (كانت تدخل على أم المؤمنين) عائشة ﵂ (قال) أي محمَّد: (قالت أم (٣) المؤمنين) المومنين) أي عائشة: (دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندنا زينب (٤) بنت جحش) زوج رسول الله ﷺ ، (فجعل يَصْنَعُ شيئًا بيده) أي من المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة، (فقلت) أي أشرت (بيده) وفي نسخة: "بيدي" (حتى فَطَّنْتُه) أي أعلمت رسول الله ﷺ (لها) أي لزينب، أي أخبرته بوجود زينب وأطلعته بأن زينب موجودة، (فأمسك) رسول الله ﷺ من الفعل الذي يريد (وأقبلت زينب تَقَحَّمُ لعائشة) أي تعرض بشتمها وتدخل عليها، ومنه قولهم: تقحم في الأمور إذا كان يقع فيها، (فنهاها) أي نهى رسول الله ﷺ زينب عن سب عائشة (فأبت أن تنتهي، فقال) رسول الله ﷺ (لعائشة: سُبِّيْهَا فَسَبَّتْها) أي: سبت

стр. 8334

فَغَلَبَتْهَا, فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ وَقَعَتْ بِكُمْ, وَفَعَلَتْ, فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ, فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنِّي قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا, قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النبي ﷺ فَكَلَّمَهُ في ذَلِكَ. [حم ٦/ ١٣٠] === عائشةُ زينبَ (فَغَلَبَتْها، فانطلقَتْ زينب إلى علي) ﵁ (فقالت: إن عائشةَ وَقَعَتْ بكم) أي بني هاشم (وَفَعَلَتْ، فجاءت فاطمة) إلى النبي ﷺ تشكو سبّ عائشة (فقال) رسول الله ﷺ (لها) أي لفاطمة: (إنّها حِبَّةُ أبيك وربِّ الكعبة، فانصرفَتْ، فقالت) فاطمة ﵂ (لهم) أي بني هاشم: (إنى قلتُ له) أي لرسول الله ﷺ (كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا) فلم أستطع أن أتكلم بعد ذلك فيها بشيء. (قال) الراوي: (وجاء علي إلى النبي ﷺ فكلمه) أي: كَلَّم عليٌّ ﵁ رسولَ الله ﷺ (في ذلك) أي في ذلك النزاع. قال المنذري (١): علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه، وأم جدعان (٢) هذه مجهولة، انتهى. قلت: ليست هذه أم جدعان كما تقدم من الحافظ، بل أم محمَّد زوجة زيد بن جدعان. كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: الانتصار جائز على قدر الظلم، والأحسن العفو، ولذلك لم يرض بانتصار أبي بكر ﵁، وإن كان بعد المرات، وأمر عائشة ﵂ بالانتصار, لأن أبا بكر أفضل، فكره منه تركه لما هو أولى، ولا كذلك في عائشة, لأنها ليست بمنزلة أبي بكر، وأيضًا فإن المقصود وهو دفع الفتنة، وارتفاعها كان حاصلًا في قضية عائشة في الانتصار، فلو سكتت لزادت القصة على ما كانت.

стр. 8335

(٤٣) بابٌ في النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى ٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ === وأما في واقعة أبي بكر فكان ترك الانتصار هو السبب لاندفاع الفتنة، ولذلك قال النبي ﷺ : "إذ وقع الشيطان"، فإنه لما أخذ يجيب خصمه ترصد الشيطان أن تقع مفسدة، وأما قبل جوابه وانتصاره فكان آيسًا من ذلك، ولا كذلك في قضية عائشة ﵂, لأن زينب إنما سكتت حين أخذت عائشة في الكلام، ولو لم تأخذ فيه لما سكتت، وهذا تصريح بأن الانتصار وإن كان الأولى تركه إلَّا أنه قد يستحب الانتصار، بل ويجب إذا خاف في الترك مفسدة، ولا ينبغي أن يغفل من أن المراد بوقوع الشيطان ليس هو إغواؤه، وأنه صنع شيئًا حتى يلزم أن يكون الانتصار منه، بل المراد ترقبه زيادة الفتنة وترصده ليوقع بينهما أكثر مما كان، وأما قبل ذلك فلم يكن مظنة أن يزداد ما بينهما من الفتنة، فلم يكن دخل بينهما لغلبة يأسه, لأن أحد المخاصمين إذا كان ساكتًا لا يجيب ففيم تشتعل نار الفتنة؟ انتهى (١). (٤٣) (بَابٌ في النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى) ٤٨٩٩ - (حدثنا زهير بن حرب، نا وكيع، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله (٢) ﷺ : إذا مات صاحبكم) وفي نسخة:
следующие страницы →