← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ, أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ (١) بِمَا قَالَ لَكَ, فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ, فَلَمْ أَكُنْ لأَجْلِسَ إِذْ (٢) وَقَعَ الشَّيْطَانُ». ٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدٍ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ, وَسَاقَ نَحْوَهُ. [حم ٢/ ٤٣٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ === (فقام رسول الله ﷺ حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر: أَوَجَدْتَ) أي غضبتَ (عليّ يا رسول الله) ﷺ ؟ (فقال رسول الله ﷺ : نَزَلَ مَلَكٌ من السماء يُكَذِّبُه بما قال لك) أي ويجيب عنك، (فلما انتصرتَ وقع الشيطان، فلم أكن لأجلسَ إذ وقع الشيطان). قال القاري (٣): وأبو بكر ﵁ وإن كان جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه، لكن لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقيَّة ما استحسنه ﷺ ، وقوله: وقع الشيطان وطلع الملك، والشيطان إنما يأمر بالفحشاء والمنكر، فخفت عليك أن تتعدى على خصمك وترجع ظالمًا بعد أن كنت مظلومًا. ٤٨٩٧ - (حدثنا عبد الأعلي بن حماد، نا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن رجلًا كان يسبّ أبا بكر، وساق نحوه) أي نحو الحديث المتقدم. (قال أبو داود: وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان

стр. 8332

كَمَا قَالَ سُفْيَانُ. ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أبي. (ح): وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ, الْمَعْنَى وَاحِدٌ, حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ الاِنْتِصَارِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ , فَحَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ, عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ === كما قال سفيان)، وإنما أعاد هذا السند لأن الحديث الأول كان مرسلًا، فأثبت بهذا الطريق أنه موصول، ثم قواه برواية صفوان بن عيسى. قال المنذري (١): في إسناده محمَّد بن عجلان وفيه مقال، وذكر البخاري في "تاريخه" (٢) المرسل، وذكر المسند بعده، وقال: والأول أصح. ٤٨٩٨ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، ح: ونا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا معاذ بن معاذ، المعنى) أي معنى حديثهما (واحد، نا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار) وعن قوله تعالى: (﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٣) أي: من عقوبة ومؤاخذة، (فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمَّد امرأة أبيه). قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وعنها ربيبها علي بن زيد بن جدعان، وقيل: عن علي، عن أم محمَّد، وهي امرأة أبيه، واسمها أمينة، ووقع في بعض النسخ من الترمذي: عن علي بن زيد بن جدعان، عن أمه، وهو غلط، فقد روى علي بن زيد، عن امرأة أبيه أم محمَّد عدة أحاديث.

стр. 8333

- قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ, قَالَ (١): قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ, فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ, فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا, فَأَمْسَكَ, وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ, فَنَهَاهَا, فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِي, فَقَالَ (٢) لِعَائِشَةَ: «سُبِّيهَا» فَسَبَّتْهَا === (قال ابن عون: وزعموا) أي قالوا (أنها) أي: أم محمَّد امرأة زيد بن جدعان (كانت تدخل على أم المؤمنين) عائشة ﵂ (قال) أي محمَّد: (قالت أم (٣) المؤمنين) المومنين) أي عائشة: (دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندنا زينب (٤) بنت جحش) زوج رسول الله ﷺ ، (فجعل يَصْنَعُ شيئًا بيده) أي من المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة، (فقلت) أي أشرت (بيده) وفي نسخة: "بيدي" (حتى فَطَّنْتُه) أي أعلمت رسول الله ﷺ (لها) أي لزينب، أي أخبرته بوجود زينب وأطلعته بأن زينب موجودة، (فأمسك) رسول الله ﷺ من الفعل الذي يريد (وأقبلت زينب تَقَحَّمُ لعائشة) أي تعرض بشتمها وتدخل عليها، ومنه قولهم: تقحم في الأمور إذا كان يقع فيها، (فنهاها) أي نهى رسول الله ﷺ زينب عن سب عائشة (فأبت أن تنتهي، فقال) رسول الله ﷺ (لعائشة: سُبِّيْهَا فَسَبَّتْها) أي: سبت

стр. 8334

فَغَلَبَتْهَا, فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ وَقَعَتْ بِكُمْ, وَفَعَلَتْ, فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ, فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنِّي قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا, قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النبي ﷺ فَكَلَّمَهُ في ذَلِكَ. [حم ٦/ ١٣٠] === عائشةُ زينبَ (فَغَلَبَتْها، فانطلقَتْ زينب إلى علي) ﵁ (فقالت: إن عائشةَ وَقَعَتْ بكم) أي بني هاشم (وَفَعَلَتْ، فجاءت فاطمة) إلى النبي ﷺ تشكو سبّ عائشة (فقال) رسول الله ﷺ (لها) أي لفاطمة: (إنّها حِبَّةُ أبيك وربِّ الكعبة، فانصرفَتْ، فقالت) فاطمة ﵂ (لهم) أي بني هاشم: (إنى قلتُ له) أي لرسول الله ﷺ (كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا) فلم أستطع أن أتكلم بعد ذلك فيها بشيء. (قال) الراوي: (وجاء علي إلى النبي ﷺ فكلمه) أي: كَلَّم عليٌّ ﵁ رسولَ الله ﷺ (في ذلك) أي في ذلك النزاع. قال المنذري (١): علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه، وأم جدعان (٢) هذه مجهولة، انتهى. قلت: ليست هذه أم جدعان كما تقدم من الحافظ، بل أم محمَّد زوجة زيد بن جدعان. كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: الانتصار جائز على قدر الظلم، والأحسن العفو، ولذلك لم يرض بانتصار أبي بكر ﵁، وإن كان بعد المرات، وأمر عائشة ﵂ بالانتصار, لأن أبا بكر أفضل، فكره منه تركه لما هو أولى، ولا كذلك في عائشة, لأنها ليست بمنزلة أبي بكر، وأيضًا فإن المقصود وهو دفع الفتنة، وارتفاعها كان حاصلًا في قضية عائشة في الانتصار، فلو سكتت لزادت القصة على ما كانت.

стр. 8335

(٤٣) بابٌ في النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى ٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ === وأما في واقعة أبي بكر فكان ترك الانتصار هو السبب لاندفاع الفتنة، ولذلك قال النبي ﷺ : "إذ وقع الشيطان"، فإنه لما أخذ يجيب خصمه ترصد الشيطان أن تقع مفسدة، وأما قبل جوابه وانتصاره فكان آيسًا من ذلك، ولا كذلك في قضية عائشة ﵂, لأن زينب إنما سكتت حين أخذت عائشة في الكلام، ولو لم تأخذ فيه لما سكتت، وهذا تصريح بأن الانتصار وإن كان الأولى تركه إلَّا أنه قد يستحب الانتصار، بل ويجب إذا خاف في الترك مفسدة، ولا ينبغي أن يغفل من أن المراد بوقوع الشيطان ليس هو إغواؤه، وأنه صنع شيئًا حتى يلزم أن يكون الانتصار منه، بل المراد ترقبه زيادة الفتنة وترصده ليوقع بينهما أكثر مما كان، وأما قبل ذلك فلم يكن مظنة أن يزداد ما بينهما من الفتنة، فلم يكن دخل بينهما لغلبة يأسه, لأن أحد المخاصمين إذا كان ساكتًا لا يجيب ففيم تشتعل نار الفتنة؟ انتهى (١). (٤٣) (بَابٌ في النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى) ٤٨٩٩ - (حدثنا زهير بن حرب، نا وكيع، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله (٢) ﷺ : إذا مات صاحبكم) وفي نسخة:

стр. 8336

فَدَعُوهُ لَا تَقَعُوا فِيهِ». [ت ٣٨٩٥, حب ٣٠١٨, دي ٢٢٦٤] ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ, وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ». [ت ١٠١٩, حب ٣٠٢٠, ق ٤/ ٥٧] === "أحدكم" (فدعوه، ولا تقعوا فيه) أي لا تذكروه بسوء. ٤٩٠٠ - (حدثنا محمَّد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : اذكروا محاسن موتاكم). قال ميرك (١): الأمر للندب، أي ماكان فيهم من محاسنهم. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: قوله: "موتاكم"، أشار به إلى المؤمنين، فيكون المنفي التعرض عمن مات وهو على سنة المسلمين وطريقتهم، فأما من ذهب في غير ذلك وتجارت به الأهواء والبدع، فلا ينبغي أن يسكت عن معايبه لئلا يبقى الناس متمسكين بما سمعوا منه وأخذوا فيضلوا، غير أنه وجب أن لا يكون إظهاره ذلك إلَّا لله سبحانه، لا لتشفي نفسه وإهانة الميت، انتهى. (وكفوا) (٢) الأمر للوجوب (عن مساويهم) جمع سوء على خلاف القياس، فإن ذكر السوء غيبة لهم، وهي كبيرة لا سبيل إلى عفوها، فوبالها لازم، فلا يرجى استحلاله.

стр. 8337

(٤٤) بَابٌ فِي النَّهْي عَنِ الْبَغْيِ ٤٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَانَ رَجُلَانِ في بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَواخِيَيْنِ, فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ, وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ في الْعِبَادَةِ, فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ, فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ, فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ, لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ, أَوْ ولَا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ, فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا, فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ, فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا؟ أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا في يَدِىَّ قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ === (٤٤) (بَابٌ فِي النَّهْي عَنِ الْبَغْيِ) أي: العدوان والظلم ٤٩٠١ - (حدثنا محمَّد بن الصباح بن سفيان، نا علي بن ثابت، عن عكرمة بن عمار قال: حدثني ضمضم بن جوس قال: قال أبو هريرة (١): سمعت رسول الله ﷺ يقول: كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين) أي: متصادقين ومتصافيين، (فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر) أي كف عن الذنب، (فوجده يومًا على الذنب فقال له: أقصر) من الإقصار (فقال: خلِّني وربي أبُعِثْتَ عليَّ رقيبًا؟ ) أي أبعثك الله عليّ حافظا؟ (فقال) المجتهد: (والله، لا يغفر الله لك، أو ولا يدخلك الله الجنة، فَقَبَضَ أرواحَهما) أي ماتا، (فاجتمعا عند رب العالمين، فقال) الله (لهذا المجتهد): حلفت أن لا يغفر الله له ولا يدخله الجنة، (أكنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا) فتمنعني منه؟ (وقال للمذنب: اذهب فأدخل

стр. 8338

الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي, وَقَالَ لِلآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ". [حم ٢/ ٣٢٣] ... (١) ٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ في الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ في الآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ». [ت ٢٥١١, جه ٤٢١١, حم ٥/ ٣٦, ٣٨] === الجنة برحمتي) إني غفرت لك، (وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار) أي لا للخلود والدوام، بل لجزاء ما اجترأ عليَّ وما أعجب بأعماله. (قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لَتَكلم) أي المجتهد (بكلمةٍ أَوْبَقَتْ) أي أفسدت (دنياه وآخرته). كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم: قوله "أوبقت دنياه" أي ما يعتريه في الدنيا من الفضيحة لا سيما في الأمم السابقة، فإن ذنب أحدهم يكتب على باب داره. ٤٩٠٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن علية، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن بن جوشن، (عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما من ذنب أجدرُ أن يعجِّلَ الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدَّخِر له في الآخرة مِثْلُ البغي) أي الظلم (وقطيعةِ الرحم)، فإنهما أجدر أن يعجّل العقوبة عليهما في الدنيا ويدخر في الآخرة.

стр. 8339

(٤٥) بَابٌ فِي الْحَسَدِ ٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَادِيُّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو -, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبي أَسِيدٍ (١) , عَنْ جَدِّهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ, فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ (٢) النَّارُ الْحَطَبَ» , === (٤٥) (بَابٌ فِي الْحَسَدِ) قال في "القاموس": حَسَدَهُ الشيءَ وعليه يحسِده ويحسُده حَسَدًا وحُسودًا وحَسادَةً، وَحَسَّدَه: تمنى أن تَتَحَوَّلَ إليه نِعْمَتُه وفَضِيْلَتُه، أو يُسْلَبَهُما. ٤٩٠٣ - (حدثنا عثمان بن صالح) بن سعيد بن يحيى الخياط الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام قبل القاف، أبو القاسم (البغدادي) يقال: أصله مروزي، مولى لبني كنانة، قال ابن حبان في "الثقات": كان حسن الاستقامة في الحديث، وقال الخطيب: كان ثقة. (أنا أبو عامر -يعني عبد الملك بن عمرو-، نا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد) البراد المديني، روى عن جده ولم يسمه، قال أبو حاتم: شيخ مديني، محله الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحكى في أسيد خلافًا هل هو بضم الهمزة أو فتحها، انتهى. قلت: وقال المنذري (٣): ويقال: ابن أبي أسيد، من ضم الألف فتح السين، ومن فتحها كسر السين. (عن جده، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إياكم والحسد) أي اتقوا منه، (فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب،

стр. 8340

أَوْ قَالَ: «الْعُشْبَ». ٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي الْعَمْيَاءِ, أَنَّ سَهْلَ بْنَ أبي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ, أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ (١) فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ (٢) عَلَيْكُمْ, فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ, فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ في الصَّوَامِعِ === أو) للشك من الراوي (قال: العشب) بضم العين: الكلأ الرطب. ٤٩٥٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء) الكناني المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا: "لا تُشَدِّدوا على أنفسكم" (أن سهل بن أبي أمامة حدثه، أنه دخل هو) أي سهل (وأبوه) أي أبو أمامة (على أنس بن مالك بالمدينة) في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فإذا هو -أي أنس- يصلي صلاةً خفيفةً دقيقةً، كأنها صلاة مسافر أو قريبًا منها، فلما سلم أي أنس قال -أي أبي-: يرحمك الله، أرأيتَ أي أخبرني هذه الصلاةَ أي التي صليت هل هي المكتوبة أو شيءٌ تَنَفَّلْتَه؟ قال أنس: إنها المكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله ﷺ ، ما أخطأتُ عن صلاة رسول الله ﷺ إلا شيئًا سهوتُ عنه. (فقال) أي أنس: (إن رسول الله ﷺ كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم فَيُشَدَّد) ببناء المجهول أي من الله (عليكم، فإن قومًا) من أهل الكتاب (شَدَّدُوا على أنفسهم فَشَدَّدَ الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع) جمع صومعة،

стр. 8341

وَالدِّيَارِ ﴿رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ (١)». === وهي كنائس النصارى (والديار) وقد ذكرهم الله تعالى في قوله: (﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾) (٢). (ثم غدا) أي أبو أمامة (من الغد) إلى أنس بن مالك (فقال: ألا تركبُ) أي إلى البادية (لتنظُرَ ولتَعْتَبِرَ، قال: نعم، فركبوا جميعًا فإذا هم بديارٍ بادَ) أي هلك (أهلها، وانقضوا، وفَنَوا خاويةً على عروشها، فقال) أبو أمامة لأنس بن مالك: (أتعرف هذه الديار؟ فقال: ما أعرفني بها وبأهلها) صيغة تعجب، أي أنا أعرف بها (هذه ديار قوم أهلكهم البغي) أي الظلم (والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدِّقُ ذلك أو يكذِّبُه) فإنه بعد الحسد، إذا بغى يتحقق إطفاء نور الحسنات، وإذا لم يبغ يكذبه، (والعين تزني، والكف، والقدم، والجسد، واللسان، والفرج يصدِّق ذلك أو يكذّبه). هذا الحديث من قوله: "فقال: إن رسول الله ﷺ " إلى قوله: "ماكتبناها عليهم" داخل في المتن في النسخة المجتبائية، والمكتوبة الأحمدية، والمكتوبة المدنية، وغيرها. وأما في النسخة المدنية التي عليها المنذري ففي متنها زيادة عليها من قوله: "في زمان عمر بن عبد العزيز" إلى قوله: "سهوت عنه"، ومن قوله: "ثم غدا من الغد" إلى قوله: "أو يكذبه"، فهذه الزيادة داخلة في متن النسخة المكتوبة التي عليها المنذري، ولعل المصنف أو غيره اختصره، فنقل في بعض النسخ مختصرًا، وبقي في بعضها تمام الحديث، ولكن هاتان العبارتان كتبتا في النسخ على الحاشية، والأولى أن تكون داخلة في المتن، لأن مناسبة الباب لا تتم إلَّا بهذه العبارة، والله أعلم.

стр. 8342

(٤٦) بابٌ (١) في اللَّعْنِ ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ نِمْرَانَ يَذْكُرُ, عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ, فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا, ثُمَّ تَهِبْطُ إِلَى الأَرْضِ, فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا, فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِى لُعِنَ, === (٤٦) (بَابٌ فِي اللَّعْنِ) (٢) ٤٩٠٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا يحيى بن حسان، نا الوليد بن رباح) بالموحدة (قال: سمعت نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه، ابن عتبة الذماري بفتح المعجمة وتخفيف الميم، ذكر ابن مسنده أنه دمشقي، وعنه ابن أخيه، ذكره ابن حبان في "الثقات". (يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا لعن شيئًا صَعِدَتِ اللعنة إلى السماء، فَتُغْلَقُ أبوابُ السماء دونها) أي دون اللعنة، (ثم تَهْبِطُ إلى الأرض، فَتُغْلَقُ أبوابُها) أي أبواب الأرض (دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعِنَ) بصيغة

стр. 8343

فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا, وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ, وَذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ. ٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ, عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ, وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ, وَلَا بِالنَّارِ». [ت ١٩٧٦, حم ٥/ ١٥] === المجهول (فإن كان لذلك) أي اللعن (أهلًا) وجزاء الشرط حذوف أي لحقته (وإلَّا) أي وإن لم يكن الذي لعن أهلًا للعنة (رجعت إلى قائلها) فتلحقه. فاللعنة هو الإبعاد عن رحمة الله تعالى، وهذا شديد يخاف منه السماء والأرض، فإذا لم يجد في السماء والأرض مدخلًا يتوجه إلى الذي لُعِنَ، فإذا لم يكن هو أهلًا له يرجع إلى اللاعن، فيلزم كل إنسان أن يحترز عن اللعن لخشية أن يرجع إليه، وذلك من فضل الله ورحمته بعباده حيث يسعى في دفعها ما أمكن، فإذا لم تجد مساغًا يتعلق بأحدهما إما الذي لعن أو اللاعن. (قال أبو داود: قال مروان بن محمَّد: هو رباح بن الوليد سَمِعَ منه) أي من نمران (وذكر أن يحيى بن حسان وَهِمَ فيه)، معناه أن الذي روى عنه يحيى بن حسان، وسماه الوليد بن رباح، وهم فيه يحيى بن حسان، والصواب أن اسمه رباح بن الوليد. ٤٩٠٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، نا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: لا تلاعنوا) بحذف إحدى التائين (بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بالنار)، أي لا تسابوا فيما بينكم باللعنة صريحًا أو كناية.

стр. 8344

٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبي الزَّرْقَاءِ, حَدَّثَنَا أبي, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ أبي حَازِمٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ, وَلَا شُهَدَاءَ». [م ٢٥٩٨, حم ٦/ ٤٤٨] ٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ. (ح): وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ, حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ (١) , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ أبي الْعَالِيَةِ, قَالَ زَيْدٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === ٤٩٠٧ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي، نا هشام بن سعد، عن أبي حازم وزيد بن أسلم، أن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يكون (٢) اللعّانون شفعاء) للعاصين يوم القيامة، (ولا شهداء) على الناس. كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "تقريره": وذلك لأن الشهادة مبناها على الأمانة، وهؤلاء خانوا المسلمين بإبعادهم عن الرحمة، وكذلك الشفاعة تبتني على رقة القلب، وخلوص النصيحة، ومن لعن قسا قلبه، ولم يخلص النصيحة، فَأَنّى له أن يشفع أو يكون شهيدًا؟ ٤٩٠٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان (العطار، (ح: ونا زيد بن أخزم الطائي، نا بشر بن عمر، نا أبان بن يزيد) العطار، (نا قتادة، عن أبي العالية، قال زيد) بن أخزم شيخ المصنف: (عن ابن عباس) ولعل مسلم بن

стр. 8345

أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ, وَقَالَ مُسْلِمٌ: إِنَّ رَجُلًا نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النبي ﷺ فَلَعَنَهَا, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ, وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ». [ت ١٩٧٨] (٤٧) بابٌ فِيمَنْ دَعَا عَلَى ظالمه (١) ٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أبي, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ حَبِيبٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ, فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ». [تقدَّم برقم ١٤٩٧] === إبراهيم شيخه الثاني رواها مرسلًا (أن رجلًا لَعَنَ الريحَ، وقال مسلم) بن إبراهيم شيخ المصنف: (إن رجلًا نازعَتْه الريحُ رداءه على عهد النبي ﷺ فلعنها، فقال النبي ﷺ : لا تلعنها فإنها مأمورة) يعني أنها تهب بأمر الله ، فهي ليست أهلًا للعن، (وإنه) أي الشأن (من لَعَنَ شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) أي على اللاعن. (٤٧) (بَابٌ فِيمَنْ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ) ٤٩٠٩ - (حدثنا ابن معاذ، نا أبي) معاذ، (نا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة (٢) قالت: سُرِقَ لها شيءٌ فجعلت تدعو) أي عائشة ﵂ (عليه) أي على السارق، (فقال لها رسول الله ﷺ : لا تُسَبِّخي) بتشديد الموحدة بعدها خاء معجمة، أي لا تخففي (عنه) إثم السرقة بدعائك عليه. قال في "فتح الودود": كأنه ﷺ رآها في الغضب، فأشار إلى أن مقتضى الغضب تتميم العقوبة له، والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه، فاللائق بذلك ترك الدعاء عليه، ومراده ﷺ أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة.

стр. 8346

(٤٨) بَابٌ في هِجْرَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ (١) ٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا, وَلَا تَحَاسَدُوا, وَلَا تَدَابَرُوا, وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا, وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ». [خ ٦٠٧٦, م ٢٥٥٩, ت ١٩٣٥, حم ٣/ ١١٠] === (٤٨) (بَابٌ في هِجْرَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ) ٤٩١٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا)، فإن الأخ لا يباغِض ولا يدابِر أخاه، قال الخطابي: معناه: لا تهاجروا، (ولا يحل لِمسلم أن يهجر أخاه) أي الأخ في الدين (فوق ثلاث ليال). قال الخطابي (٢): وأما الهجران أقل من ثلاث (٣)، فإنما جاء ذلك في هجران الرجل أخاه لعتب وموجدة، أو شيء يكون منه، وأما هجران الوالد الولد، والزوج الزوجة، ومن كان في معناهما فلا يضيق أكثر من ثلاث، وقد هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، انتهى. قال السيوطي: والمراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير في حقوق الصحبة، والأخوة، وآداب العشرة، كاغتياب، وترك نصيحة، وأما ما كان من جهة الدين والمذهب فهجران أهل البدع والأهواء واجب إلى وقت ظهور التوبة، ومن خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه الدين، أو يدخل مضرة في

стр. 8347

٤٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ, عَنْ أبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ, يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا, وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». [خ ٦٠٧٧, م ٢٥٦٠, ت ١٩٣٢, حم ٥/ ٤١٦] ٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ, أَنَّ أَبَا عَامِرٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ, فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ, فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا في الأَجْرِ, وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِثْمِ». زَادَ أَحْمَدُ: «وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الْهِجْرَةِ». [ق ١٠/ ٦٣] === دنياه يجوز له مجانبته، والبعد عنه، ورب هجر حسن خير من مخالطة مؤذية. ٤٩١١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، ويلتقيان فَيُعرِضُ هذا) عنه (ويُعْرِضُ هذا) الآخر عن ذاك الأول، (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). ٤٩١٢ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وأحمد بن سعيد السرخسي، أن أبا عامر أخبرهم قال) أي أبو عامر: (نا محمَّد بن هلال قال: حدثني أبي) هلال بن أبي هلال، (عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاث) أي ثلاث ليال مع أيامها، (فإن مرت به ثلاث) أي ثلاث ليال (فليلقه) أي المؤمن (فليسلم عليه، فإن رد ﵇ أي إن رد الآخر على البادئ السلام (فقد اشتركا في الأجر) أي في أجر ترك الهجرة، (وإن لم يرد عليه) أي السلام (فقد باء) أي رجع هذا الآخر (بالإثم، زاد أحمد: وخرج المُسَلِّمُ) من التسليم (من الهجرة).

стр. 8348

٤٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ - يَعْنِي الْمَدَنِيَّ (١) - قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ, فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (٢) كُلُّ ذَلِكَ (٣) لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ, فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ». === ٤٩١٣ - (حدثنا محمَّد بن المثنى، نا محمَّد بن خالد ابن عثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة، الحنفي البصري، وعثمة أمه، عن أحمد: ما أرى بحديثه بأسًا، وقال أبو زوعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. (نا عبد الله بن المنيب) بضم الميم وكسر النون آخره موحدة، ابن عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري (يعني المدني) قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود في الهجر قوق ثلاث، قلت: وقال علي بن الحسين بن جنيد، سمعت عبد الله بن الحسن الهِسِنْجَاني (٤) يقول: عبد الله بن منيب ثقة. (قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: لا يكون) أي لا يجوز (المسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث) أي ثلاثة أيام، (فإذا لقيه سلَّم عليه ثلاث مرار كلُّ ذلك لا يرد عليه) السلام، (فقد باء) أي رجع الذي لا يرد السلام (بإثمه) أي بإثم المسلم.

стр. 8349

٤٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُّ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ أبي حَازِمٍ (١) , عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ, فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ». [حم ٢/ ٣٩٢] ٤٩١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ حَيْوَةَ, عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ, عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ, أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ». [حم ٤/ ٢٢٠] === ٤٩١٤ - (حدثنا محمَّد بن الصباح البزاز، نا يزيد بن هارون، أنا سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) المسلم (فوق ثلاثٍ، فمن هجر فوق ثلاث فمات) مهاجرًا (دخل النار) أي استحق دخول النار. ٤٩١٥ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، عن حيوة، عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي خراش السلمي)، هو حدرد بن أبي حدرد، قال الحافظ في ترجمة حدرد (٢): أبو خراش السلمي، ويقال: الأسلمي، له صحبة، يعد في المدنيين، روى عن النبي ﷺ في الهجرة، وما له غيره، قلت: الجمهور على أنه أسلمي، وساق ابن الأثير نسبه إلى أسلم، وحكاه العسكري عن أحمد بن حنبل. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من هجر أخاه سنة فهو كَسَفْكِ دمِه) في استحقاق مزيد الإثم، وكون كل منهما مما لا يناسب الإيمان، فإنه بالإيمان صار آمنًا من القتل والهجران.

стр. 8350

٤٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ (١) النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ, فَيُغْفَرُ في ذَلِكَ (٢) الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا, إلَّا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ, فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» (٣). [م ٢٥٦٥, ت ٧٤٧, جه ١٧٤٠, حم ٢/ ٢٦٨, ٣٢٩, ٣٨٩, ٤٠٠] === ٤٩١٦ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس، فَيُغْفَر في ذلك اليومين لكلِّ عبدٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلَّا من بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أَنْظِرُوا) أي: أمهلوا (هذين حتى يَصْطَلِحَا) أي يصالحا ويزول عنهما الشحناء. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "كل يوم اثنين وخميس"، قصد بذلك- والله أعلم- أنهم تقابل حسناتهم وسيئاتهم، فيغفر ما كان أهل مغفرة وعفو، ويبقى من السيئات ما كان زائدًا على قدر الحسنات بالجملة، فالرواية محمولة على غيرها من الروايات، وليس الغرض منها عموم المغفرة في اليومين لكل مؤمن أعم من أن يكون اكتسب حسنة أو لا، واستحق بأعماله المغفرة أم لا، وذلك لأنها لو قصد بها هذا المعنى لزم إهمال الروايات الواردة في عذاب القبر ووزن الأعمال وغير ذلك، إذ ما من مسلم إلَّا وقد أتى عليه كثير من أيام الاثنين والخميس، فلا محيص عن التقييد والتخصيص، والله أعلم.

стр. 8351

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا (١) كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ, عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَطَّى وَجْهَهُ عَنْ رَجُلٍ (٢). (٤٩) بابٌ في الظنِّ ٤٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أبي الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ, فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ, === (قال أبو داود: إذا كانت الهجرة لله) أي هجرة المسلم لرعاية حق من حقوق الله تعالى (فليس من هذا) أي الوعيد (٣) (بشيء، عمر بن عبد العزيز) الخليفة العادل (غطّى وجهه عن رجل). (٤٩) (بَابٌ في الظَّنِّ) أي: ظن السوء ٤٩١٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والظَّنَّ) أي ظن السوء، (فإن الظَنَّ أكذبُ الحديث) معناه: أن ظن السوء غالبًا يكون على خلاف الواقع فيكون

стр. 8352

وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا». [خ ٦٠٦٦, م ٢٥٦٣, ت ١٩٨٨, حم ٢/ ٢٤٥] (٥٠) بابٌ في النَّصِيحَةِ ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -, عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ, عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ, === أكذب الحديث، أي من أحاديث النفس التي تقع في قلب الإنسان، فلا يجوز اتباعه، (ولا تحسسوا) بحاء مهملة (ولا تجسسوا) يجيم، وفي كليهما حذف إحدى التائين، أي: لا تتبعوا عورات الناس ولا تلتمسوا مساويهم. (٥٠) (بَابٌ في النَّصِيحَةِ) (١) ٤٩١٨ - (حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، نا ابن وهب، عن سليمان -يعني ابن بلال-، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح) الدوسي المدني، مولى ابن أبي ذباب، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال البخاري: حسن الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما الوليد بن رباح الذي تقدم ذكره في باب اللعن قريبًا، ونَبَّه المصنف على أن الصواب فيه رباح بن الوليد، وقال: إن يحيى بن حسان وَهِمَ فيه، فهو رجل آخر، وهو رباح بن الوليد بنِ نِمران الذماري. (عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: المؤمن مرآة المؤمن) المرآة بكسر ميم وسكون راء، قيل: معناه أن المرآة تري الإنسان ما يخفى عليه من صورته ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه، فكذا المؤمن للمؤمن كالمرآة فيزيل ما فيه من العيوب. بإعلامه وينبه عليها، قال ابن العربي: أي ليجعل نفسه صافية في حق أخيه كما تجعل المرآة كذلك.

стр. 8353

وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ, يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ, وَيَحُوطُهُ (١) مِنْ وَرَائِهِ». (٥١) بابٌ في إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ٤٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا (٢) أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ, عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ » , قَالُوا: بَلَى (٣) , قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ, وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ». [ت ٢٥٠٩, حم ٦/ ٤٤٤] ٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ. === (والمؤمن أخو المؤمن، يكفّ عليه ضَيعته) أي: ما يحتمل الضياع من المال والأولاد الصغار فيحفظها عن الضياع، (ويحوطه من ورائه) أي يحفظه في غيبته. (٥١) (بَابٌ في إصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أي: فيما بين المسلمين والإخوان ٤٩١٩ - (حدثنا محمَّد بن العلاء، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بأفضل) أي بعمل أفضل (من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا) أي الصحابة: (بلى) يا رسول الله، أخبرنا عنه (قال) ﷺ : هو (إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين) هو مبتدأ أي هذه الخصلة (الحالقة) خبره، أي تستأصل الدين كالموسى للشعر. ٤٩٢٠ - (حدثنا نصر بن علي، أنا سفيان، عن الزهري،

стр. 8354

(ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ الْمَرْوَزِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أُمِّهِ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ». وَقَالَ أَحْمَدُ (١) وَمُسَدَّدٌ: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا", أَوْ "نَمَى خَيْرًا». [خ ٢٦٩٢, م ٢٥٠٥] ٤٩٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ (٢) , حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ, عَنْ نَافِعٍ (٣) بْنَ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ الْهَادِ, أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أبي بَكْرٍ === ح: ونا مسدد، نا إسماعيل، ح: ونا أحمد بن محمَّد بن شَبُّويه المروزي، نا عبد الرزاق، نا معمر) كلهم، (عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف، (عن أمه) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية، أخت عثمان بن عفان لأمه، أسلمت قديمًا، وبايعت، وحبست عن الهجرة إلى أن هاجرت سنة سبع في الهدنة. (أن النبي ﷺ قال: لم يَكْذِبْ من نَمَى) أي رفع خيرًا (بين اثنين ليصلح) بينهما، (وقال أحمد) بن محمَّد بن شبويه (ومسدد: ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا، أو) الظاهر أنه شك من الراوي (نمى خيرًا) من أحدهما إلى الآخر بأن يقول: أو يدعو أو يثني عليك أو نحوه، يريد الإصلاح وإن لم يسمعه, لأن كل مؤمن يدعو في الصلاة بمثل هذا. ٤٩٢١ - (حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، نا أبو الأسود، عن نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، أن عبد الوهّاب بن أبي بكر)، واسمه رفيع المدني، وكيل

стр. 8355

حَدَّثَهُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ: "مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إلَّا في ثَلَاثٍ, كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا (١): الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ, يَقُولُ (٢) الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إلَّا الإِصْلَاحَ, وَالرَّجُلُ يَقُولُ في الْحَرْبِ, وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ, وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا». [حم ٦/ ٤٠٤] === الزهريّ، قال أبو حاتم: ثقه صحيح الحديث، ما به بأس، من قدماء أصحاب أن الزهري، وقال النسائي: ثقة، قلته: وقال الدارقطني: من زعم أنه عبد الوهاب بن بخت فقد أخطأ فيه. (حدثه، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف، (عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله ﷺ يُرَخِّصُ في شيء من الكذب إلَّا في ثلاث، كان رسول الله ﷺ يقول: لا أَعُدُّه كاذبًا: الرجلُ يصلح بين الناس يقول القولَ ولا يريد به إلَّا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب) لقرنه من قول يخدعه ليغلب عليه، (والرجل يُحدِّث امرأتَه، والمرأة تحدِّث زوجها) قال الخطابي (٣): هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلبًا للسلامة ودفعًا للضرر عن نفسه، وقد رخص في بعض الأحول في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح. والكذب في الإصلاح بين اثنين، هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيرًا أو يبلغه جميلًا وإن لم يكن سمعه، ولا كان أذن له فيه، يريد بذلك الإصلاح.

стр. 8356

(٥٢) بابٌ في الْغِنَاءِ (١) ٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ, عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ, عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيَّ صَبِيحَةَ بُنِىَ بِي, فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي, فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ لَهُنَّ, وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ, إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ (٢) فَقَالَ: «دَعِي هَذِا (٣) === والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يجرّبه، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الحرب خدعة"، وكان علي بن أبي طالب كثيرًا مما يقول في حروبه [صدق الله ورسوله]، فيتوهم أصحابه أنه يحدث عن رسول الله ﷺ ، وكان يقول: إنما أنا رجل محارب. وأما كذب الرجل زوجته فهو أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك صحبتها (٤) ويستصلح به خلقها، انتهى. (٥٢) (بَابٌ في الْغِنَاءِ) ٤٩٢٢ - (حدثنا مسدد، نا بشر، عن خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء رسول الله ﷺ فَدَخَلَ عليَّ صبيحة) الليلة التي (بُنِيَ بي) فيها، (فجلس على فراشي كمجلسك مني) قيل: كان ذلك قبل الحجاب، (فجعلت جويريات) أي بنات صغار (يضربن بدفٍّ لهن، ويَنْدُبْنَ) أي يذكرن في غنائهن (من قُتِلَ) أي استشهد (من آبائي) فإن معوذًا وأخاه قتلا (يوم بدر، إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال) ﷺ : (دعي هذا) أي اتركي

стр. 8357

وَقُولِي الَّذِى كُنْتِ تَقُولِينَ». [خ ٥١٤٧, ت ١٠٩٠, حم ٦/ ٣٥٩] ٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لِقُدُومِهِ فَرَحًا بِذَلِكَ, لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ. [حم ٣/ ١٦١, ق ٧/ ٩٢] (٥٣) باب كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ ٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (١) الْغُدَانِيُّ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ === هذا القول (وقولي الذي كنتِ تقولين) من ذكر الآباء ووصفهم بالشجاعة وغيرها، وإنما منع هذا القول لكراهة نسبة علم الغيب إليه, لأنه لا يعلم الغيب إلَّا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره الله تعالى. ٤٩٢٣ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لَعِبَتِ الحبشة لقدومه فرحًا بذلك، لعبوا بِحِرابهم). والمناسبة بترجمة الباب إما أن يقال: إن الحبشة لعبوا فأجاز لعبهم، وهو اللهو، وكذلك الغناء هو اللهو، أو يقال: إن الحبشة غنوا في لعبهم، يعني يلعبون ويغنون. (٥٣) (بَابٌ) في (كَرَاهِيَّةِ الْفِنَاءِ وَالزَّمْرِ) (٢) هو الغناء بحسن الصوت ٤٩٢٤ - (حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، نا الوليد بن

стр. 8358

مُسْلِمٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا قَالَ: فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ, وَقَالَ لِي: يَا نَافِعُ, هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَا, قَالَ: فَرَفَعَ إصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ, وَقَالَ: كُنْتُ مَعَ رسول الله (١) ﷺ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا, فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا. [حم ٢/ ٨, ق ١٠/ ٢٢٢] === مسلم، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا) هو قصبة يزمر بها (قال: فوضع إصبعيه على أذنيه ونَأَى) أي بَعُدَ (عن الطريق، وقال لي: يا نافع، هل تسمع شيئًا) من الصوت؟ (قال) نافع: (فقلت: لا، فرفع) أي ابن عمر (إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع رسول الله ﷺ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا).

стр. 8359

(١) قال أَبَا دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ (٢). === (قال أبو داود: هذا حديث منكر). ويشكل هذا بأن ابن عمر ﵁ تحرز عن سماع الصوت وَأَذِنَ لنافع بسماعه. والجواب عنه إما أَن يقال: إن احتراز ابن عمر ﵁ عن سماعه ليس لكونه محرمًا، لأن المحرم هو ما قصد به السماع، وأما لو وقع في الأذن من الصوت فليس بمحرم، فاحتراز ابن عمر وسدُّه مسامعَه اقتداءً برسول الله ﷺ لا للحرمة، فلا قباحة في الإذن لنافع، أو يقال: إن نافعًا إذ ذاك كان لم يبلغ الحلم. وأما قوله أبي داود: إنا الحديث منكر، فلم أقف على وجه نكارته، لأن رواته ثقال، وليس بمخالف لمن هو أوثق منه، والله أعلم. قال في "الدرجات" (ص ٢٢٠): قال الحافظ شمس الدين بن الهادي:

стр. 8360

(٥٤) بابٌ في الْحُكْمِ في الْمُخَنَّثِينَ ٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَخْبَرَهُمْ, عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, عَنْ أبي يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أبي هَاشِمٍ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُوتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَا بَالُ هَذَا؟ » , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ, فَأُمِرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ, فَقَالُوا (١): === هذا حديث ضعفه محمَّد بن طاهر، وتعلق على سليمان بن موسى وقال: تفرد به، وليس كما قال، فسليمان حسن الحديث، وثقه غير واحد من الأئمة، وتابعه ميمون بن مهران عن نافع، وروايته في "مسند أبي يعلى"، ومطيع بن المقدم الصاغاني عن نافع، وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى. واعترض ابن طاهر على الحديث بتقريره ﷺ الأعرابي، وأن ابن عمر لم ينه نافعًا، وهذا لا يدل على إباحته, لأن المحظور هو قصد الاستماع لا مجرد إدراك صوت, لأنه لا يدخل تحت تكليف، فهو كَشَمٍّ محرَّمِ طيبًا، وكنظر فجاءة، وتقرير داعٍ لا يدل على إباحته, لأنها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤية، أو بعيدًا مته على رأس جبل، أو غير ذلك من أسباب لا يمكنه معها نهيه، انتهى. (٥٤) (بَابٌ في الْحُكْمِ في الْمُخَنَّثين) ٤٩٢٨ - (حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء، أن أبا أسامة أخبرهم، عن مفضل بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ أُتِيَ بمخنَّثٍ قد خَضَبَ يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ : ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله، يتشبه بالنساء، فأمر به فَنُفِيَ إلى النَّقِيْع، فقالوا:

стр. 8361

يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ (١): «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ». [قط ٢/ ٥٤] قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَالنَّقِيعُ نَاحِيَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ, وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ. ٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ هِشَامٍ (٢) بْنَ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (٣) , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَم (٤) مُخَنَّثٌ, وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِيهَا: إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ, وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» (٥). [خ ٤٣٢٤, م ٢١٨٠, جه ١٩٠٢, ٢٦١٤] ٤٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ يَحْيَى, === يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: إني نهيتُ عن قتل المصلِّين)، ولعل الأمر ينفيه إنما هو للتعزير (قال أبو أسامة: والنقيع ناحية عن المدينة، وليس بالبقيع). ٤٩٢٩ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة) أم المؤمنين، (أن النبي ﷺ دخل عليها وعندهم مخنّث (٦)، وهو يقول لعبد الله أخيها: إنْ يَفْتَحِ الله الطائفَ غدًا دَلَلْتُك على امرأة تُقْبِلُ بأربعٍ، وتُدْبِرُ بثمانٍ، فقال النبي ﷺ : أخرجوهم من بيوتكم). ٤٩٣٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن يحيى،

стр. 8362

عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ, وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ, قال: وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ, وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا» , يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ. [تقدَّم برقم ٤٠٩٧] (٥٥) بابٌ في اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ ٤٩٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ, === عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لعن المخنثين من الرجال) قال في "القاموس": الخَنِثُ كَكَتِف: من فيه انخناثٌ، أي تكسُّرٌ وَتَثَنٍّ، وَخَنَّثَه تخنيثًا: عَطَفَه فَتَخَنَّثَ، ومنه المخنّث، (والمترجلات من النساء، قال) أي ابن عباس: (وقال) ﷺ : (أخرجوهم من بيوتكم، وأخرجوا فلانًا وفلانًا، يعني المخنثين) (١). (٥٥) (بَابٌ في اللَّعِبِ بِالْبَنَات) ٤٩٣١ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنتُ أَلْعَبُ بالبنات) (٢) قال في "فتح الودود": أي التماثيل التي يلعب بها الصبيان، وفيه جواز ذلك، وتخصيصها من الصور المنهي عنها لما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأولادهن، وقد أجازوا بيعهن وشراءهن، وعليه الجمهور، وقيل: إنه منسوخ بحديث النهي (٣) عن الصور، ورخص عائشة ﵂ لكونها غير بالغة (٤) حينئذ.

стр. 8363

فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي الْجَوَارِي, فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ, وَإِذَا خَرَجَ دَخَلْنَ. [خ ٦١٣٠, م ٢٤٤٠, ن ٣٣٧٨, جه ١٩٨٢, حم ٦/ ٥٧, ٢٣٤] ٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ, أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ, أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ, عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ, وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ, فَهَبَّتْ (١) الرِّيحُ (٢) فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ, فَقَالَ (٣): «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ » === (فربما دخل على رسولُ الله ﷺ وعندي الجواري، فإذا دخل) أي رسول الله ﷺ عليّ (خرجن، وإذا خرج) أي رسول الله ﷺ من البيت (دَخَلْنَ) عليّ، فيلعبن بالبنات. ٤٩٣٢ - (حدثنا محمَّد بن عوف، نا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب قال: حدثني عمارة بن غزية، أن محمَّد بن إبراهيم حدّثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سَهْوَتها) بفتح السين المهملة، هي شيء شبيه بالرف والطاق يوضع فيه شيء (سترٌ، فَهبَّتِ الريح فَكَشَفَتْ) أي أزالت الريح (ناحيةَ السِّتْرِ عن بناتٍ لعائشةَ لُعَبٍ) أي تلعب بها، (فقال: ما هذا يا عائشة؟ ).

стр. 8364

قَالَتْ: بَنَاتِي, وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ, فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟ » قَالَتْ: فَرَسٌ. قَالَ: «وَمَا هَذَا الَّذِى عَلَيْهِ؟ ». قَالَتْ (١): جَنَاحَانِ, قَالَ: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟ » قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ ! قَالَتْ: فَضَحِكَ رسول الله ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ (٢) نَوَاجِذَهُ. [ق ١٠/ ٢١٩] === كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "ما هذا يا عائشة؟ "، لعل هذا يرشدك أنها لم تكن تماثيل تامة، وإلَّا لَمَا افتقر إلى المسألة، ولمَا ترك في بيته، ولمَا خفي ذلك عليه مدة كذا، لأن الملَك لا يدخل بيتًا فيه تصاوير، فلو كانت تماثيل لامتنع الملك قيل تلك الواقعة من النزول إليه، كما وقع في جرو الكلب مع أن عائشة كانت غير مكلفة بعد، انتهى. (قالت: بناتي) أي اللعب (ورأى بينهنّ فَرَسًا له جناحانِ من رِقاعٍ) أي من قطعة ثوب، (فقال) ﷺ (ما هذا الذي أرى في وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قلت: جناحان، قال: فَرَسٌ له جناحان؟ ) بتقدير حرف الاستفهام للتعجب, لأن الفرس لا يطير، (قالت: أما سمعتَ أن لسليمان خيلًا) أي أفراس (لها أجنحة، قالت: فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ حتى رأيتُ نواجذَه)، قال في "القاموس": النواجذ: أقصى الأضراس، وهي أربعة، أو هي الأنياب، أو التي تلي الأنياب، أو هي الأضراس كلها، انتهى.

стр. 8365

(٥٦) بابٌ في الأُرْجُوحَةِ (١) ٤٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ === (٥٦) (بَابٌ في الأرْجُوحَةِ) (٢) قال في "القاموس": المَرْجُوحة الأرجوحة، وكَرُمَّانة: حبلٌ يُعَلَّقُ وَيرْكَبُه الصبيان، انتهى. وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": وكانت الأرجوحة فيهم يوم ذاك على وجهين: أن تنصب خشبة على خشبة قائمة بحيث يصير على هيئة كِفَّتَي ميزانٍ، وكما هو مشاهد فيما تحمله الدابة من المحامل والمراكب على كواهلها، والثاني: أن يكون الحبل يعقد طرفاه على نخلتين فيصير الحبل يبقى مسترخيًا من الوسط، فيجلس في ذلك الوسط المُرْخى ٤٩٣٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا هشام بن

стр. 8366

عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا (١) قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ جاءني (٢) نِسْوَةٌ, وَأَنَا ألعب عَلَى أُرْجُوحَةٍ, وأنا مجمَّمةٌ, فَذَهَبْنَ بِي, فهَيَّأْنَنِي وَصَنَّعْنَنِي, ثم أتين بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَبَنَى بِي وَأَنَا بنت (٣) تِسْع سنين. ٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ, حدثني (٤) أَبُو أُسَامَةَ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ في هَذَا الْحَدِيثِ, قَالَتْ: وَأَنَا عَلَى الأُرْجُوحَةِ وَمَعِي صَوَاحِبَاتِي, فَأَدْخَلْنَنِي بَيْتًا, فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. [تقدَّم برقم ٢١٢١] ٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أبي, حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو -, عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ -, === عروة، عن عائشة قالت: فلما قدمنا المدينة جاءني نسوةٌ، وأنا أَلْعَبُ على أُرْجُوحةٍ، وأنا مجَمَّمَةٌ)، قال في "القاموس": وكَمُعظَّم: ذو الجمة أي وكان شعري كالجمة، (فذهبن بي، فَهَيَّأْنَنِي وصنَّعْنَني) بالزينة، (ثم أتين بي رسولَ الله ﷺ ، فبَنَى بي وأن بنت تسع سنين). ٤٩٣٦ - (حدثنا بشر بن خالد، حدثني أبو أسامة، نا هشام بن عروة بإسناده في هذا الحديث، قالت) عائشة: (وأنا على الأرجوحة، ومعي صواحباتي، فَأَدْخَلْنَني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة). ٤٩٣٧ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا محمَّد -يعني ابن عمرو-، عن يحيى - يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب-) قال:

стр. 8367

قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدِمْنَا (١) الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ, قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عَذْقَيْنِ, فَجَاءَتْنِي أُمِّي فَأَنْزَلَتْنِي وَلِى جُمَيْمَةٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [حم ٦/ ٢١٠] (٥٧) بابٌ في النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ ٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ === (قالت عائشة: قدمنا المدينةَ فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فوالله إني لَعَلى أُرجوحة بين عذقين) قال الخطابي (٢): تريد نخلتين، (فجاءتني أمي فَأَنْزَلَتْني) من الأرجوحة (ولي جُمَيْمَةٌ) تصغير جمة (وساق الحديث). (٥٧) (بَابٌ في النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ) (٣) قال في "القاموس": النرد: معروف، معرّبٌ، وضعه أَرْدشيرُ بنُ بابك، ولهذا يقال: النَرْدَشِير، انتهى. ٤٩٣٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن

стр. 8368

مَيْسَرَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي هِنْدٍ, عَنْ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». [جه ٣٧٦٢, حم ٤/ ٣٩٤, ٣٩٧, ٤٠٠] ٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النبي ﷺ قَالَ «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ». [م ٢٢٦٠, جه ٣٧٦٣, حم ٥/ ٣٥٢, ٣٥٧] (٥٨) بابٌ في اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ ٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ === ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: من لَعِبَ بالنرد فقد عصى الله ورسوله) لأنه لهو. ٤٩٣٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: من لعب بالنَّرْدَشير فكأنما غَمَسَ يدَه في لحم خنزيرٍ ودمه) أي: أدخل يده في ما هو حرام (١) ونجس. (٥٨) (بَابٌ في اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ) بتخفيف الميم الأولى، وهو طائر معروف ٤٩٤٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمَّد بن

стр. 8369

عَمْرٍو, عَنْ أبي سَلَمَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً, فَقَالَ: «شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً». [جه ٣٧٦٥, حم ٢/ ٣٤٥] (٥٩) بابٌ في الرَّحْمَةِ ٤٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ أبي قَابُوسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, === عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يَتْبَعُ حمامةً، فقال: شيطان يَتْبَع شيطانةً) أي هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه يقفو إثر شيطانة أورثته الغفلة عن ذكر الله تعالى. قال في "الدرجات": هذا أحد أحاديث التي انتقدها سراج الدين القزويني على "المصابيح"، فزعم أنه موضوع، وقال في "فتح الودود": الحديث لا يتنزل عن درجة الحسن، كما حققه الحافظ ابن حجر (٢)، فزعمُ من زعم أنه موضوع باطلٌ. (٥٩) (بَابٌ في الرَّحْمَة) ٤٩٤١ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة، المعنى، قالا: نا سفيان، عن عمرو، عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو) عن مولاه عبد الله بن عمرو بن العاص بحديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وعنه عمرو بن دينار، ذكره البخاري في الضعفاء من "الكبير" له، ولكنه ذكره في الأسماء فقال: قابوس، وقال صاحب "الميزان" (٣): لا يعرف، وسماه بعضهم فغلط، وقال في

стр. 8370

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ, ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ» لَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ: مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . [ت ١٩٢٤, حم ٢/ ١٦٠] ٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا (١). (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ - قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ في حَدِيثِهِ: وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ, وَقُلْتُ: أَقُولُ: حَدَّثَنِي === "التقريب" (٢): أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، مقبول. (عن عبد الله بن عمرو يبلغُ به النبيَّ ﷺ : الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهلَ الأرض يرحمكم من في السماء). هذا هو الحديث المشهور المسلسل بالأولية، ذكره ميرك (٣)، والصحيح المعتمد عند العلماء ما قال ابن حجر (٤): إن سلسلة هذا الحديث تنتهي إلى سفيان بن عيينة فقط دون من فوقه، ومن رواه مسلسلًا إلى منتهاه فقد وهم، وقال السخاوي في تأييده (٥): إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عيينة خاصة، ثم انقطع في من فوقه على القول المعتمد. (لم يقل مسدد: مولى عبد الله بن عمرو، وقال: قال النبي ﷺ ). ٤٩٤٢ - (حدثنا حفص بن عمر قال: نا، ح: ونا ابن كثير، أنا شعبة قال) أي شعبة: (كتب إليَّ منصور، قال ابن كثير في حديثه: وقرأتُه) الحديث (عليه) أي على منصور (وقلت) بحذف الاستفهام: (أقول) إذا حدثت أحدًا (حدثني
следующие страницы →