عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا (١) قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ جاءني (٢) نِسْوَةٌ, وَأَنَا ألعب عَلَى أُرْجُوحَةٍ, وأنا مجمَّمةٌ, فَذَهَبْنَ بِي, فهَيَّأْنَنِي وَصَنَّعْنَنِي, ثم أتين بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَبَنَى بِي وَأَنَا بنت (٣) تِسْع سنين.
٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ, حدثني (٤) أَبُو أُسَامَةَ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ في هَذَا الْحَدِيثِ, قَالَتْ: وَأَنَا عَلَى الأُرْجُوحَةِ وَمَعِي صَوَاحِبَاتِي, فَأَدْخَلْنَنِي بَيْتًا, فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. [تقدَّم برقم ٢١٢١]
٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أبي, حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو -, عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ -,
===
عروة، عن عائشة قالت: فلما قدمنا المدينة جاءني نسوةٌ، وأنا أَلْعَبُ على أُرْجُوحةٍ، وأنا مجَمَّمَةٌ)، قال في "القاموس": وكَمُعظَّم: ذو الجمة أي وكان شعري كالجمة، (فذهبن بي، فَهَيَّأْنَنِي وصنَّعْنَني) بالزينة، (ثم أتين بي رسولَ الله ﷺ ، فبَنَى بي وأن بنت تسع سنين).
٤٩٣٦ - (حدثنا بشر بن خالد، حدثني أبو أسامة، نا هشام بن عروة بإسناده في هذا الحديث، قالت) عائشة: (وأنا على الأرجوحة، ومعي صواحباتي، فَأَدْخَلْنَني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة).
٤٩٣٧ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا محمَّد -يعني ابن عمرو-، عن يحيى - يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب-) قال:
стр. 8367
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدِمْنَا (١) الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ, قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عَذْقَيْنِ, فَجَاءَتْنِي أُمِّي فَأَنْزَلَتْنِي وَلِى جُمَيْمَةٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [حم ٦/ ٢١٠]
(٥٧) بابٌ في النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ
===
(قالت عائشة: قدمنا المدينةَ فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فوالله إني لَعَلى أُرجوحة بين عذقين) قال الخطابي (٢): تريد نخلتين، (فجاءتني أمي فَأَنْزَلَتْني) من الأرجوحة (ولي جُمَيْمَةٌ) تصغير جمة (وساق الحديث).
(٥٧) (بَابٌ في النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ) (٣)
قال في "القاموس": النرد: معروف، معرّبٌ، وضعه أَرْدشيرُ بنُ بابك، ولهذا يقال: النَرْدَشِير، انتهى.
٤٩٣٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن
стр. 8368
مَيْسَرَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي هِنْدٍ, عَنْ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». [جه ٣٧٦٢, حم ٤/ ٣٩٤, ٣٩٧, ٤٠٠]
٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النبي ﷺ قَالَ «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ». [م ٢٢٦٠, جه ٣٧٦٣, حم ٥/ ٣٥٢, ٣٥٧]
(٥٨) بابٌ في اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
===
ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: من لَعِبَ بالنرد فقد عصى الله ورسوله) لأنه لهو.
٤٩٣٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: من لعب بالنَّرْدَشير فكأنما غَمَسَ يدَه في لحم خنزيرٍ ودمه) أي: أدخل يده في ما هو حرام (١) ونجس.
(٥٨) (بَابٌ في اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ)
بتخفيف الميم الأولى، وهو طائر معروف
٤٩٤٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمَّد بن
стр. 8369
عَمْرٍو, عَنْ أبي سَلَمَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً, فَقَالَ: «شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً». [جه ٣٧٦٥, حم ٢/ ٣٤٥]
(٥٩) بابٌ في الرَّحْمَةِ
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ أبي قَابُوسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو,
===
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يَتْبَعُ حمامةً، فقال: شيطان يَتْبَع شيطانةً) أي هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه يقفو إثر شيطانة أورثته الغفلة عن ذكر الله تعالى.
قال في "الدرجات": هذا أحد أحاديث التي انتقدها سراج الدين القزويني على "المصابيح"، فزعم أنه موضوع، وقال في "فتح الودود": الحديث لا يتنزل عن درجة الحسن، كما حققه الحافظ ابن حجر (٢)، فزعمُ من زعم أنه موضوع باطلٌ.
(٥٩) (بَابٌ في الرَّحْمَة)
٤٩٤١ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة، المعنى، قالا: نا سفيان، عن عمرو، عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو) عن مولاه عبد الله بن عمرو بن العاص بحديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وعنه عمرو بن دينار، ذكره البخاري في الضعفاء من "الكبير" له، ولكنه ذكره في الأسماء فقال: قابوس، وقال صاحب "الميزان" (٣): لا يعرف، وسماه بعضهم فغلط، وقال في
стр. 8370
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ, ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ» لَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ: مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . [ت ١٩٢٤, حم ٢/ ١٦٠]
٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا (١). (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ - قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ في حَدِيثِهِ: وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ, وَقُلْتُ: أَقُولُ: حَدَّثَنِي
===
"التقريب" (٢): أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، مقبول.
(عن عبد الله بن عمرو يبلغُ به النبيَّ ﷺ : الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهلَ الأرض يرحمكم من في السماء).
هذا هو الحديث المشهور المسلسل بالأولية، ذكره ميرك (٣)، والصحيح المعتمد عند العلماء ما قال ابن حجر (٤): إن سلسلة هذا الحديث تنتهي إلى سفيان بن عيينة فقط دون من فوقه، ومن رواه مسلسلًا إلى منتهاه فقد وهم، وقال السخاوي في تأييده (٥): إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عيينة خاصة، ثم انقطع في من فوقه على القول المعتمد.
(لم يقل مسدد: مولى عبد الله بن عمرو، وقال: قال النبي ﷺ ).
٤٩٤٢ - (حدثنا حفص بن عمر قال: نا، ح: ونا ابن كثير، أنا شعبة قال) أي شعبة: (كتب إليَّ منصور، قال ابن كثير في حديثه: وقرأتُه) الحديث (عليه) أي على منصور (وقلت) بحذف الاستفهام: (أقول) إذا حدثت أحدًا (حدثني
стр. 8371
مَنْصُورٌ, فَقَالَ: إِذَا قَرَأْتَهُ عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ, ثُمَّ اتَّفَقَا -: عَنْ أبي عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ (١) صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ». [ت ١٩٢٣, حم ٢/ ٣٠١, ٤٤٢, ٤٦١]
٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ أبي نَجِيحٍ, عَنِ ابْنِ عَامِرٍ,
===
منصورٌ؟ فقال) منصور- (إذا قرأتَه عليَّ فقد حدثتُك به) فإذا حدثته أحدًا يجوز لك بقراءتك عليَّ أن تقول: حدثني منصور.
حاصله: أن عند منصور قراءة الشخ على التلميذ، وقراءة التلميذ على الشيخ كلاهما سواء في إطلاق التحديث، وخالف فيه بعضهم فلم يجوِّز ذلك (٢)، وهذه القصة التي وقعت لشعبة في رواية ابن كثير، لم يذكرها حفص في روايته عن شعبة، فإنه لم تقع له هذه القصة.
(ثم اتفقا) أي حفص وابن كثير: (عن أبي عثمان (٣) مولى المغيرة بن شعبة، عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ الصادقَ المصدوقَ صاحبَ هذه الحُجْرة) الشريفة (يقول: لا تُنْزَعُ الرحمة إلَّا من شَقِيٍّ).
٤٩٤٣ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح قالا: نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عامر).
قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عامر، وقال في "تهذيب التهذيب" (٤) في الكنى: ابن عامر عن عبد الله بن عمرو، قال أبو داود: اسمه عبد الرحمن، وقال غيره: اسمه عبيد، وقال المنذري (٥): قال الحافظ أبو القاسم
стр. 8372
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْوِيهِ - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (١). [حم ٢/ ٢٢٢]
(٦٠) بابٌ في النَّصِيحَةِ
٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أبي صَالِحٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ, إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ, إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» , قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
===
الدمشقي: أظنه عبيد بن عامر أخا عروة بن عامر، انتهى.
(عن عبد الله بن عمرو يرويه) عن رسول الله ﷺ ، (قال ابن السرح: عن النبي ﷺ ) ولم يذكر أبو بكر لفظ "عن النبي ﷺ " (قال: من لم يَرْحَمْ صغيرَنا) أي صغار المسلمين (وَيَعْرِفْ) أي ولم يعرف (حقَّ كبيرِنا) أي توقيره (فليس منا).
(٦٠) (بَابٌ في النَّصِيحَةِ) (٢)
٤٩٤٤ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : إن الدين النصيحة) قال الخطابي (٣): النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له, وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تحصرها، وتجمع معناها غيرها، وأصل النصح في اللغة: الخلوص، يقال: نصحت العسل: إذا خلصته من الشمع.
(إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:
стр. 8373
«لِلَّهِ, وَكِتَابِهِ, وَرَسُولِهِ, وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ, وَعَامَّتِهِمْ" أو "أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». [م ٥٥, ن ٤١٩٨, حم ٤/ ١٠٢, ت ١٩٢٦]
٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, حَدَّثَنَا (١) خَالِدٌ, عَنْ يُونُسَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ أبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ, عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ, وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ: فَكَانَ (٢) إِذَا بَاعَ الشَّيْءَ أَوِ اشْتَرَاهُ قَالَ:
===
لله، وكتابه، ورسوله، وأئمة المؤمنين، وعامتهم، أو) للشك من الراوي (أئمة المسلمين وعامتهم).
قال الخطابي: فمعنى نصيحة الله تعالى (٣): صحة الاعتقاد بوحدانيته (٤)، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله: الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسول الله ﷺ : التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمة المؤمنين: أن يطيعهم في الحق، وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، انتهى.
قلت: وقد صنف الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح هذا الحديث رسالة طويلة من شاء فلينظرها (٥).
٤٩٤٥ - (حدثنا عمرو بن عون، نا خالد، عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير قال: بايعتُ رسولَ الله ﷺ على السمع والطاعة) أي: أسمع أمره ونهيه سماع قبول، وأطيعه فيهما، (وأن أَنْصَحَ لكل مسلم. قال: فكان) أي جرير (إذا باع الشيء أو اشتراه قال:
стр. 8374
أَمَا إِنَّ الَّذِي أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَ فَاخْتَرْ. [خ ٥٧, م ٥٦, ن ٤١٥٦, ٤١٥٧, حم ٤/ ٣٦٤]
(٦١) بابٌ في الْمَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ
٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أبي شَيْبَةَ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, قَالَ عُثْمَانُ: وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ. (ح): وَحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أبي صَالِحٍ - وَقَالَ وَاصِلٌ: قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أبي صَالِحٍ ثُمَّ اتَّفَقُوا -: عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ
===
أما إن الذي أَخَذْنا منك أحبُّ إلينا مما أعطيناك) فلا نحب الرد, لأن متاعك أحبّ إلينا (فاختر) أي: إن شئت أن ترد علينا متاعنا، وتأخذ متاعك، لئلا تضرر في عقدتك.
(٦١) (بَابٌ في الْمَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ)
٤٩٤٦ - (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا أبو معاوية، قال عثمان) أي شيخ المصنف: (وجرير الرازي، ح: ونا واصل بن عبد الأعلى، نا أسباط) كلهم (عن الأعمش، عن أبي صالح، وقال واصل) شيخ المصنف: (حُدِّثْتُ عن أبي صالح، ثم اتفقوا) على قوله: (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من نَفَّسَ) أي خرج (١) وأزال (عن مسلم كُرْبَةً) أي مصيبة (من كُرَب الدنيا، نَفَّس الله) أي خرج (٢) الله (عنه كُرْبَةً من كُربِ يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ) أي فيما عليه من الدين (يَسَّرَ الله
стр. 8375
عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ, وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ, وَاللَّهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ». [م ٢٦٩٩, جه ٢٢٥, حم ٢/ ٢٥٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ عَنْ أبي مُعَاوِيَةَ: «وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ».
٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ, عَنْ رِبْعِيِّ (١) , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». [م ١٠٠٥, حم ٥/ ٣٨٣, ٣٩٧, ٣٩٨]
(٦٢) بابٌ في تَغْيِيرِ الأَسْمَاءِ
٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ, أَخْبَرَنَا. (٢): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ,
===
عليه في الدنيا والآخرة) فيما عليه في حقوق الناس.
(ومن سَتَرَ على مسلم) أي: عيبه ومساويه (سَتَرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، قال أبو داود: ولم يذكر عثمان عن أبي معاوية: ومن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ)، بل روى عثمان هذه الجملة عن جرير فقط.
٤٩٤٧ - (حدثنا محمَّد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي) بن حراش، (عن حذيفة قال: قال نبيكم ﷺ : كُلُّ معروف صَدَقَةٌ).
(٦٢) (بَابٌ في تَغْيِيرِ الأسْمَاءِ)
والأحاديث التي ذكرها في هذه الترجمة ليس فيها تغيير الأسماء، فالمناسب أن يكون ترجمة الباب ما في الحاشية "باب في حسن الأسماء".
٤٩٤٨ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا، ح: ونا مسدد،
стр. 8376
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي زَكَرِيَّا, عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ, فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» (١). [دي ٢٦٩٦, حم ٥/ ١٩٤, حب ٥٨١٨]
٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ, حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ,
===
نا هشيم) فروى عمرو بن عون ومسدد، عن هشيم، ولكن عمرو بن عون روى بلفظ الإخبار، ومسدد بلفظ التحديث، (عن داود بن عمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : إنكم تُدْعَوْنَ) بصيغة المجهول (يومَ القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فَأَحْسِنُوا أسماءكم).
نقل في الحاشية عن "اللمعات" (٢): قد جاء في بعض الروايات أنه يدعى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم، فقيل: الحكمة فيه ستر حال أولاد الزنا لئلا يفتضحوا، وقيل: ذلك لرعاية حال عيسى ابن مريم، وقيل: غير ذلك، فإن ثبت هذه الرواية حمل الآباء على التغليب كما في الأبوين، أو يحمل أنهم يدعون تارة بالآباء، وأخرى بالأمهات، أو البعض بالآباء، والبعض بالأمهات، أو في بعض المواطن بهم، وفي بعضها بهن، انتهى.
وقال المنذري (٣): عبد الله بن [أبى] زكريا كنيته أبو يحيى، خزاعي دمشقي، ثقة عابد، لم يسمع من أبي الدرداء، فالحديث منقطع، وأبوه أبو زكريا اسمه إياس بن مرثد.
٤٩٤٩ - (حدثنا إبراهيم بن زياد) المعروف بسبلان، (نا عباد بن عباد)
стр. 8377
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ». [م ٢١٣٢, ت ٢٨٣٣, جه ٣٧٢٨, دي ٢٦٩٧, حم ٢/ ٢٤, ١٢٨]
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ (١) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ, عَنْ أبي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ, وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ (٢) عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ, وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ, وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ». [ن ٣٥٦٥, حم ٤/ ٣٤٥]
===
المهلبي، (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : أحب الأسماء (٣) إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)، وكذلك ما كان فيه من العبودية لله تعالى.
٤٩٥٠ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا هشام بن سعيد الطالقاني، نا محمَّد بن المهاجر الأنصاري قال: حدثني عقيل) مكبرًا (ابن شبيب، عن أبي وهب الجشمي- وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ : تَسَمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقُها حارث وهمام)، أي أطبقها للمسمى, لأن الحارث هو الكاسب، والهمام مبالغة في الهم، ولا يخلو الإنسان عن كسب وهمّ، (وأقبحُها حرب ومُرّة) لما في الحرب من المكاره، وفي مرة من المرارة والبشاعة، وكان ﷺ يحب الفأل الحسن والاسم الحسن.
стр. 8378
٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طَلْحَةَ إِلَى النبيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ, وَالنَّبِيُّ ﷺ في عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ, قَالَ: «هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟ » , قُلْتُ: نَعَمْ, قَالَ: فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ فَأَلْقَاهُنَّ في فِيهِ, فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ, فَأَوْجَرَهُنَّ إِيَّاهُ, فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرُ» , وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. [م ٢١٤٤, حم ٣/ ٢١٢, ق ٩/ ٣٠٥]
(٦٣) بابٌ في تَغْيِيرِ الاِسْمِ الْقَبِيحِ
٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ غَيَّرَ اسْمَ
===
٤٩٥١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة) أخي أنس لأمه (إلى النبي- ﷺ حين وُلدَ، والنبيُّ ﷺ في عَباءَةٍ) أي لابسها (يَهْنَأُ بعيرًا له) أي يَطْليه بالهِنَاء وهو القَطِرَان، (قال) رسول الله ﷺ : (هل معك تمر؟ قلت: نعم، قال: فناولته تمرات فأَلْقَاهُنَّ) أي ألقى النبيُّ ﷺ التمرات (في فيه) أي في فمه (فلاكَهُنَّ) أي أدارهن في الفم ومَضَغَهُنَّ (ثم فغر) أي فتح (فاه) أي فم الصبي (فأوجرهُنَّ) أي أدخل التمرات (إياه، فجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُ) أي يدير لسانه في فمه، ويمصّ ما في فيه من التمر، (فقال النبي ﷺ : حبُّ الأنصارِ التمرَ) خبر مبتدأ محذوف أي هذا (وسماه عبد الله).
(٦٣) (بَابٌ في تَغْيِيرِ الاِسْمِ الْقَبِيحِ)
٤٩٥٢ - (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: نا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر) ﵄: (أن رسول الله ﷺ غَيَّرَ اسم
стр. 8379
عَاصِيَةَ, وَقَالَ: «أَنْتِ جَمِيلَةٌ». [م ٢١٣٩, ت ٢٨٣٨, جه ٣٧٣٣, حم ٢/ ١٨]
٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ, أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ, أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي سَلَمَةَ سَأَلَتْهُ: مَا سَمَّيْتَ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: سَمَّيْتُهَا بَرَّةَ, فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا الاِسْمِ, سُمِّيتُ بَرَّةَ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ, اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ» , فَقَالَ: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: «سَمُّوهَا زَيْنَبَ». [م ٢١٤٢]
===
عاصية) (١)، وكانت العرب يسمون بهذا ذهابًا إلى معنى التكبر والتعظم عن الذل والانقياد، فلما جاء الإِسلام نهوا عنه، (وقال: أنتِ جميلة).
٤٩٥٣ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، أن زينب بنت أبي سلمة سألته: ما سَمَّيْتَ ابنتك؟ قال) محمد بن عمرو: (سميتها برة، فقالت) زينب: (إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، سُمِّيتُ) بصيغة المجهول (٢) (برة، فقال النبي ﷺ : لا تُزَكُّوا أنفسَكم) فتسمتيها برة تزكية لنفسها (الله أعلم بأهل البرِّ منكم، فقال: ما نسمِّيها؟ قال) ﷺ : (سَمُّوها زينب).
стр. 8380
٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ (١) , حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ, عَنْ عَمِّهِ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ: أَنَّ (٢) رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَصْرَمُ كَانَ في النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا اسْمُكَ؟ » , قَالَ, أَنَا أَصْرَمُ, قَالَ: «بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ». [ك ٤/ ٢٧٦]
٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ
===
قال في "القاموس": زَنِبَ كَفَرِحَ: سَمِنَ، وبه سميت المرأة زينب، أو من الزينب، لِشَجَرٍ حَسَنِ المنظرِ طَيِّبِ الرائحة، أو أصلُها: زَيْنُ أَبِ، أي زينة الوالد.
٤٩٥٤ - (حدثنا مسدد، نا بشر) بن المفضل، (حدثني بشير) بفتح أوله وكسر المعجمة (ابن ميمون) الشقري بفتح أوله والقاف، البصري، له حديث واحد، يرويه عن عمه أسامة بن أخدري، وله صحبة، عن ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن شاهين في "الثقات".
(عن عمه أسامة بن أخدري) بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وفتح دال وكسر راء وشدة ياء، التميمي ثم الشقري، له صحبة، نزل البصرة، له حديث واحد في ذكر أصرم، وأن النبي ﷺ قال له: "أنت زرعة".
(أن رجلًا يقال له أصرم كان في النفر الذين أَتوا رسول الله ﷺ ) من حي شقرة (فقال رسول الله ﷺ ) أي له: (ما اسمك؟ قال: أنا أصرم) أي أقطع (قال: بل أنت زُرعة)، وإنما غَيَّره لأن فيه إيهام انقطاع الخير والبركة، وزرعة مشعر بهما؛ لأنه عن الزراعة، ويحصل بها الخير والبركة.
٤٩٥٥ - (حدثنا الربيع بن نافع، عن يزيد -يعني ابن المقدام بن
стр. 8381
شُرَيْحٍ -, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحٍ, عَنْ أَبِيهِ هَانِيءٍ: أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ, فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ, وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟ » فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِى إِذَا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ, فَرَضِىَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحْسَنَ هَذَا (٢) فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ » , قَالَ: لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ, قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ » قُلْتُ: شُرَيْحٌ, قَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» (٣). [ن ٥٣٨٧]
٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ:
===
شريح-، عن أبيه) المقدام، (عن جده شريح، عن أبيه) أي والد شريح (هانئ: أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سَمِعَهم) أي سمع رسول الله ﷺ من قومه (يَكْنُونَه) أي هانئًا (بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: إن الله هو الحَكَم، وإليه الحُكم، فلمَ تُكْنى أبا الحَكَمِ؟ فقال) هانئ: (إن قومي إذا اختلفوا في شيء أَتَوْني) يُحَكِّمُوني (فحكمتُ بينهم، فَرَضِيَ كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : ما أحسن هذا) أي هذا الفعل (فَمَا لَكَ من الولد؟ قال) هانئ: (لي) أي الولدان (شريح ومسلم وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قال: قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح).
٤٩٥٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن، (عن أبيه) المسيب، (عن جده) حزن،
стр. 8382
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟ » قَالَ: حَزْنٌ, قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ,
قَالَ: لَا, السَّهْلُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ, قَالَ سَعِيدٌ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ. [خ ٦١٩٠, حم ٥/ ٤٣٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطَانٍ وَالْحَكَمِ وَغُرَابٍ وَحُبَابٍ, وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ هِشَامًا, وَسَمَّى حَرْبًا, سِلْمًا, وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ: الْمُنْبَعِثَ, وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ, وَشِعْبَ الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى, وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ بَنِى الرِّشْدَةِ, وَسَمَّى بَنِى مُغْوِيَةَ: بَنِى رِشْدَةَ.
===
وكان من المهاجرين من أشراف قريش في الجاهلية، (أن النبي ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن) وهو ضد السهل (قال) ﷺ : (أنت سهل، قال) أي الحزن: (لا) أي لا أحبّ أن أُسَمّيَ بسهل, لأن (السهل يُوْطَأُ وَيُمْتَهَنُ) أي يستذل، وإنما لم يقبله لأن الأمر لم يكن للإيجاب (قال سعيد) لما سمع أن جده لم يقبل عن رسول الله ﷺ تسميته: (فظننت أنه سيصيبنا بعده حُزُونة) أي خشونة.
(قال أبو داود: وغيّر النبيُّ ﷺ اسم العاص) لأنه من العصيان، (وعزيز) لأنه من أسماء الله تعالى، (وَعَتَلَة) معناه الغلظة والشدة، (وشيطان والحَكَم) لأنه من أسماء الله تعالى، (وغُراب) لأن معناه البعد، (وحُبَاب) لأنه اسم الشيطان، (وشِهاب) لأنه شعلة نار (فسمّاه) أي شهابًا (هشامًا، وسَمّى حربًا: سِلمًا، وسَمَّى المضطجعَ: المنبعِثَ، وأرضًا تُسَمّى عَفِرَة) (١) وهي من الأرض ما لا تنبت (سماها خَضِرة، وشِعْبَ الضلالة سماها شِعْبَ الهُدَى، وبَنُو الزنية سماهم بني الرِّشْدة، وسَمَّى بني مغوية: بني رِشْدة).
стр. 8383
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا لِلاِخْتِصَارِ.
٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - ابْنُ أبي شَيْبَةَ -, حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ, حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ, حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ, فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الأَجْدَعُ شَيْطَانٌ». [جه ٣٧٣١, حم ١/ ٣١, ك ٤/ ٢٧٩]
===
(قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار). قلت: ولم أجد هذه الأحاديث (١) بأسانيدها فيما عندي من الكتب.
٤٩٥٧ - (حدثنا أبو بكر -يعني ابن أبي شيبة-، نا هاشم بن القاسم، نا أبو عقيل، نا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، فقال عمر) ﵁: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الأجدع شيطان).
стр. 8384
٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ,
===
قال المنذري (١): أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وفيه مقال، انتهى.
قال الحافظ في "الإصابة" (٢)، في ترجمة الأجدع: ذكر أبو عبيد البكري أنه شاعر جاهلي إسلامي، وفد على عمر بن الخطاب، وهو والد مسروق بن الأجدع، فسماه عمرُ عبدَ الرحمن.
٤٩٥٨ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا منصور بن المعتمر،
стр. 8385
عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا, وَلَا رَبَاحًا, وَلَا نَجِيحًا, وَلَا أَفْلَحَ, فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ, فَيَقُولُ: لَا", إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدَنَّ عَلَيَّ. [م ٢١٣٧, ت ٢٨٣٦, حم ٥/ ٧, ١٠, ٢١]
٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ (١) حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ (٢) يُحَدِّثُ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ, وَيَسَارًا, وَنَافِعًا, وَرَبَاحًا. [م ٢١٣٦, جه ٣٧٣٠, دي ٢٦٩٨, حم ٥/ ١٢]
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أبي سُفْيَانَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
عن هلال بن يساف، عن ربيع بن عميلة) بفتح العين المهملة، الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث النهي عن تسمية الرقيق أفلح وغيره، (عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : لا تُسمينَّ غلامَك) أي رقيقك (رَباحًا ولا يسارًا ولا نجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أَثَمَّ هو؟ فيقول: لا) فيختلج التطير في القلب، قال سمرة لتلميذه: (إنما هن أربع) في الحديث (فلا تزيدُنَّ) عليها في الحديث (عليّ) أي افتراءً عليّ.
٤٩٥٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا المعتمر قال: سمعت الركين يحدث عن أبيه) ربيع بن عميلة، (عن سمرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن نُسَمِّيَ رقيقَنا أربعة أسماء: "أفلح، ويسارًا، ونافعًا، ورباحًا).
٤٩٦٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمَّد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 8386
«إِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْهَى أُمَّتِي أَنْ يُسَمُّوا نَافِعًا, وَأَفْلَحَ, وَبَرَكَةَ - قَالَ الأَعْمَشُ: وَلَا أَدْرِي أذَكَرَ (١) نَافِعًا أَمْ لَا - فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ إِذَا جَاءَ: أَثَمَّ بَرَكَةٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ, لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ.
٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ أبي الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ يُسَمَّى (٢) بمَلِكِ (٣) الأَمْلَاكِ». [خ ٦٢٠٦, م ٢١٤٣, ت ٢٨٣٧, حم ٢/ ٢٤٤]
===
إن عِشْتُ إن شاء الله تعالى أنهى أمتي أن يُسَمُّوا نافعًا وأفلح وبَرَكة، قال الأعمش: ولا أدري أذكر نافعًا أم لا، فإن الرجل يقول: إذا جاء) الرجل يسأل: (أَثَمَّ بركة؟ فيقولون: لا) فينشأ التطير في القلب (قال أبو داود: روى أبو الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه، لم يذكر بَرَكة) (٤).
٤٩٦١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : أخنعُ) أي أذلّ (اسمٍ عند الله يوم القيامة رجل يُسَمّى) أي اسم الرجل يسمى (بملك الأملاك).
стр. 8387
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أبي حَمْزَةَ, عَنْ أبي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ, قَالَ: «أَخْنَا اسْمٍ».
(٦٤) بابٌ في الأَلْقَابِ
٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, عَنْ دَاوُدَ, عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَنِي سَلِمَةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ
===
(قال أبو داود: رواه شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد بإسناده) أي بإسناد أبى الزناد (قال: أخنا اسم) أي أقبحها وأفحشها, لأنه يدل على غاية التكبر, وهذا الاسم يليق بالله .
قال المنذري (١): وحديث شعيب هذا الذي علقه أبو داود أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢)، مسندًا، فرواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب.
(٦٤) (بَابٌ في الألْقَابِ)
واللقب اسم يدل على معنى وصفي حسن أو قبيح
٤٩٦٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، عن داود، عن عامر قال: حدثني أبو جييرة) بفتح الجيم (ابن الضحاك) الأنصاري المدني، له صحبة، حديثه في الكوفيين، قال العسكري، حديث قيس والشعبي عنه مرسل، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعلم (٣) له صحبة، وقال أبو أحمد الحاكم: قال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: ليست له صحبة، وكذا قال ابن عبد البر.
(قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾) أي لا يدع
стр. 8388
بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ , قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ, فَجَعَلَ رسول الله (١) ﷺ يَقُولُ: «يَا فُلَانُ» , فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الاِسْمِ, فَأُنْزِلَتْ (٢) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾. [ت ٣٢٦٨, جه ٣٧٤١, حم ٤/ ٢٦٠]
(٦٥) بابٌ فِيمَنْ يَتَكَنَّى بِـ "أَبِي (٣) عِيسَى"
٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبي الزَّرْقَاءِ, حَدَّثَنَا أبي, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى, وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى,
===
بعضكم بعضًا بسوء الألقاب، والنبز مختص بالسوء عرفًا، (﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (٤) قال: قدم علينا رسول الله ﷺ وليس منا رجل إلَّا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله ﷺ يقول: يا فلان) أي بلقبه الذي يكره، (فيقولون: مَهْ يا رسول الله) ﷺ (إنه يغضب بهذا الاسم، فأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾).
(٦٥) (بَابٌ فِيمَنْ يَتَكَنَّى بِـ"أَبِي عِيسْى ") (٥)
٤٩٦٣ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي) أي زيد بن أبي الزرقاء، (نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه) أي أسلم مولى عمر بن الخطاب: (أن عمر بن الخطاب ضرب ابنًا له تَكَنَّى) أي جعل كنيته (أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تَكَنّى بأبي عيسى،
стр. 8389
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنْ تُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ له: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّانِي, فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ, وَإِنَّا في جَلْجَلَتِنَا (١) , فَلَمْ يَزَلْ يُكْنَى بِأَبِى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ. [ق ٩/ ٣١٠].
===
فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى) بحذف إحدى التائين (بأبي عبد الله؟ فقال) مغيرة (له) أي لعمر: (إن رسول الله ﷺ : كنّاني) أي بأبي عيسى (فقال) عمر: (إن رسول الله ﷺ : قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).
كتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في "التقرير": يعني بذلك -والله أعلم- أن من الأمور ما هو مكروه في حد ذاته، لا يخلو ارتكابه عن نوع جريمة، إلا أن النبي ﷺ إنما فعلها لبيان الجواز لئلا تظن به الحرمة، فيغتفر له ما فيه من صورة الإثم والذنب ظاهرًا، بل ويثاب على ذلك، وليس هذا لغيره ﷺ ، فيؤاخذ بارتكاب هذا الفعل بعينه الذي أثيب عليه النبي ﷺ .
ثم وجه النهي عن التكني بأبي عيسى ما فيه من إيهام أن لعيسى النبي ﵇ أبًا مع أنه ليس كذلك، فعيسى المضاف إليه لفظ الأب وإن لم يكن لعيسى النبي ﵇، إلا أن مجرد صدق اللفظ عليهما أورث شبهة وإيهامًا، ولعل تكنِّي الترمذي الحافظ نفسَه بأبي عيسى وقعت له قبل أن تبلغه الرواية، أو وقعت من آبائه لا من نفسه، أو يكون أحبّ التكني بما كنى به الرسول ﷺ وإن حمله عمر على بيان الجواز، فارتكب هذه الكراهة لأجل موافقة هذه السنة، انتهى.
(وإنّا في جَلَجَتِنا) قال في "المجمع" (٢): قيل: الجلج في لغة أهل اليمامة حباب الماء، [كأنه] يريد تركنا في أمر ضيق كضيق الحباب، ومنه: إنا بعد في جلجتنا، (فلم يزل) أي المغيرة بن شعبة (يكنى بأبي عبد الله حتى هلك).
стр. 8390
(٦٦) بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لاِبْنِ غَيْرِهِ: "يَا بُنَيَّ "
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَ (١) ابْنُ مَحْبُوبٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ أبي عُثْمَانَ - وَسَمَّاهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ: الْجَعْدَ -, عَنْ أَنَسٍ (٢): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ» (٣). [م ٢١٥١, ت ٢٨٣١, حم ٣/ ٢٨٥]
(٦٧) بابٌ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِـ "أَبِي الْقَاسِمِ "
٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أبي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال
===
(٦٦) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لابْنِ غَيْرِهِ: يَا بُنَيَّ)
٤٩٦٤ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا، ح: ونا مسدد و) محمَّد (بن محبوب قالا: نا أبو عوانة، عن أبي عثمان، وسمّاه) أي أبا عثمان (ابنُ محبوب) شيخ المصنف (الجعدَ) وهو جعد بن دينار اليشكري، أبو عثمان البصري، يقال له: صاحب الحلي، قال ابن معين: ثقة، ووثقه أبو داود، وقال النسائي: لا بأس به (عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال له) أي لأنس: (يا بنيّ) (٤).
(٦٧) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ)
٤٩٦٥ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا سفيان، عن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال
стр. 8391
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَمَّوْا بِاسْمِي, وَلَا تَكَنَّوا (١) بِكُنْيَتِي». [خ ٦١٨٨, م ٢١٣٤, جه ٣٧٣٥, حم ٢/ ٤٥٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أبي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ, وَسَالِمِ بْنِ أبي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ, وَسُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرٍ, وَ (٢) ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ, نَحْوَهُمْ, وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
===
رسول الله ﷺ : تَسَمَّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكنيتي).
(قال أبو داود: وكذلك رواه أبو صالح عن أبي هريرة، وكذلك رواية أبي سفيان عن جابر، وسالم بن أبي الجعد عن جابر، وسليمان اليشكري عن جابر، وابن المنكدر عن جابر نحوهم، وأنس بن مالك) أي كذلك رواية أنس بن مالك في النهي بالتكني بأبي القاسم.
قال المنذري (٣): وحديث أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البخاري (٤) [ومسلم]، وحديث محمَّد بن المنكدر عن جابر أخرجه البخاري ومسلم بنحوه (٥)، وحديث سالم بن أبي الجعد عن جابر أخرجه البخاري ومسلم (٦)، وحديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر أخرجه البخاري ومسلم (٧)، وحديث سليمان اليشكري (٨) أخرجه الترمذي وابن ماجه، انتهى.
стр. 8392
(٦٨) بابٌ فيمنْ رَأَى أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ أبي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِى فَلَا يَكْتَنِي (١) بِكُنْيَتِي, وَمَنْ اكَتنى (٢) بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي». [ت ٢٨٤٢, حم ٣/ ٣١٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بِهَذَا (٣) الْمَعْنَى ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ, وَرُوِىَ عَنْ أبي زُرْعَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ مُخْتَلِفًا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ, وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي عَمْرَةَ, عَنْ أبي هُرَيْرَةَ
===
قلت: وأما رواية أنس فأخرجها ابن ماجه (٤): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ بالبقيع فنادى رجل رجلًا يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، فقال: إنى لم أعْنِك، فقال رسول الله ﷺ : تَسَمَّوا باسمي، ولا تكَنَّوا بكنيتي، وأخرجه الترمذّي مختصرًا (٥).
(٦٨) (بَابٌ فِيمَنْ رَأَى أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا)
أي بين اسمه ﷺ وكنيته
٤٩٦٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: من تَسَمَّى باسمي فلا يَكْتَنِي بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمَّى باسمي.
قال أبو داود: وروى بهذا المعنى ابنُ عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة، وروي عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مختلفًا على الروايتين، وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة
стр. 8393
اخْتُلِفَ فِيهِ, رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَلَى مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ (١). وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ, وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ, اخْتَلَفَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ وَابْنُ أبي فُدَيْكٍ.
===
اختُلِفَ فيه، رواه الثوري وابن جريج على ما قال أبو الزبير، ورواه معقل بن عبيد الله على ما قال ابنُ سيرين، واختلف فيه على موسى بن يسار عن أبي هريرة أيضًا على القولين، اختلف فيه حمادُ بنُ خالد وابنُ أبي فديك).
قال المنذري (٢): وحديث ابن عجلان الذي أشار إليه أبو داود أخرجه الترمذي (٣)، وقال: حسن صحيح، وحديث محمَّد بن سيرين تقدم، وحديث أبي الزبير هو الذي ذكره في هذا الباب، وأخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب، انتهى.
قلت: أما رواية أبي زرعة عن أبي هريرة مختلفًا على الروايتين يعني على رواية محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، وعلى رواية أبي الزبير عن جابر أخرجها أحمد في "مسنده" (٤)، وأما حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، فاختلف فيه أيضًا، فرواه الثوري وابن جريج عن عبد الرحمن بن أبي عمرة موافقًا لما قال أبو الزبير عن جابر، ورواه معقل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة موافقًا لما قال ابن سيرين عن أبي هريرة، ولم أجد رواية الثوري (٥)،
стр. 8394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وابن جريج (١) عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، ولا رواية معقل (٢) بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة فيما عندي من الكتب.
وكذلك الاختلاف الواقع على موسى بن يسار على القولين مثل رواية ابن سيرين عن أبي هريرة، وعلى رواية أبي الزبير عن جابر، فروى حماد بن خالد وابن أبي فديك، فرويا عن موسى بن يسار عن أبي هريرة على القولين، فهذا الاختلاف الواقع على موسى بن يسار عن أبي هريرة لم أجده أيضًا.
وحاصل الكلام: أن في الروايتين يعني في رواية محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، وفي رواية أبي الزبير عن جابر اختلاف باعتبار المعنى، فحديث ابن سيرين عن أبي هريرة يدل على أن التسمية باسمه ﷺ يجوز، وأما التكني بكنيته فلا يجوز، وأما رواية أبي الزبير تقتضي جواز أحدهما: من التسمي بالاسم، أو التكني بالكنية، ولا يجوز الجمع بينهما. والظاهر أن حديث ابن سيرين عن أبي هريرة هو القياس, لأنه منع الناس عن أن يدعوا رسول الله ﷺ باسمه فلا اشتباه في التسمية، وأما التكني ففيه الاشتباه فلا يجوز.
وكتب في الحاشية عن "اللمعات" (٣): واعلم أن في هذه المسألة أقوالًا: الأول: أنه يجوز التسمية باسمه ﷺ ، ولا يجوز التكنية بكنيته، سواء كان الاسم محمدًا، حتى يجتمع الاسم والكنية، أو لا، حتى تكون الكنية وحدها، وهذا منقول عن الشافعي، فظاهر الحديث تجويز التسمية، والنهي عن التكني،
стр. 8395
(٦٩) بابٌ في الرُّخْصَةِ في الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا
٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أبي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ فِطْرٍ, عَنْ مُنْذِرٍ,
===
سواء كان الاسم محمدًا أو لا، والحمل على النهي عن الجمع بعيد.
والثاني: أنه لا يجوز الجمع بين الاسم والكنية، والتكني منفردًا جائز، والدليل عليه حديث أبي داود عن جابر: "من تسمى باسمي" إلى آخره.
والثالث: أن الجمع بينهما أيضًا جائز، ونقل هذا عن مالك، واستدلاله بحديث أبي داود عن علي قال: قلت: أرأيت يا رسول الله، الحديث.
الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعًا في حياته ﷺ ، أما بعد وفاته فجائز, لأن سبب المنع كان الالتباس على ما علم من الحديث المتفق عليه أنه كان في السوق، انتهى.
وقد فصل البحث وبيّنه بما لا مزيد عليه الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في "فتح الباري" (١)، فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.
(٦٩) (بَابٌ في الرُّخْصَةِ في الْجَمْعِ بيْنَهُمَا)
٤٩٦٧ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: نا أبو أسامة، عن فطر) بن خليفة، (عن منذر) بن يعلى الثوري بالمثلثة، أبو يعلى الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن معين والعجلي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 8396
عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ, وَأُكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ. قَالَ: عَلِيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ . [ت ٢٨٤٣, حم ١/ ٩٥]
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ,
===
(عن محمَّد بن الحنفية) وهو محمَّد بن علي بن أبي طالب، يكنى أبا القاسم، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية فنسب إليها، (قال: قال علي) أي ابن أبي طالب: (قلت: يا رسول الله، إن وُلدَ لي من بعدك وَلَد أُسَمِّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ ) بتقدير حرف الاستفهام (قال: نعم)، وهذا يدل على أن النهي (١) مقصور على زمان حياته ﷺ .
(ولم يقل أبو بكر) لفظ (قلت) بل لفظ أبي بكر (قال: قال علي للنبي ﷺ ) والفرق بينهما أن ظاهر سياق عثمان يدل على أن محمَّد بن الحنفية روى الحديث عن علي، وظاهر لفظ أبي بكر لا يدل على ذلك.
٤٩٦٨ - (حدثنا النفيلي، نا محمَّد بن عمران الحجبي) حجازي، روى عن جدته صفية بنت شيبة حديث: "ما الذي أحل اسمي" الحديث، روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، وقد رواه الطبراني عن أحمد بن عبد الرحمن بن عفان عن النفيلي، وقال: لا يروى عن عائشة إلَّا بهذا الإسناد، قال الحافظ: وهو متن منكر مخالف للأحاديث الصحيحة.
قلت: لا مخالفة للأحاديث الصحيحة لو حمل الأحاديث الصحيحة على زمان حياته ﷺ ، وقصر عليه.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٢): وأما ما أخرجه أبو داود من حديث
стр. 8397
عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النبي (١) ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا, وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ, فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ, فَقَالَ: «مَا الَّذِى أَحَلَّ اسْمِى وَحَرَّمَ كُنْيَتِي؟ » أَوْ «مَا الَّذِى حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي؟ ». [حم ٦/ ١٣٥, ٢٠٩, ق ٩/ ٣١٠]
===
عائشة "أن امرأة قالت: يا رسول الله إني سميت ابني محمدًا وكنيته أبا القاسم"، الحديث. فقد ذكر الطبراني في "الأوسط": أن محمَّد بن عمران الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة عنها، ومحمد المذكور مجهول، وعلى تقدير أن يكون محفوظًا فلا دلالة فيه على الجواز مطلقًا، لاحتمال أن يكون قبل النهي، انتهى.
(عن جدته صفيّة بنت شيبة، عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله) ﷺ (إنى قد وَلَدْتُ غلامًا فَسَمَّيْتُه محمدًا وكَنَّيْتُه أبا القاسم، فَذكِرَ لي أنك تَكْرَة ذلك) فهل أسمي باسمك وأكنيه بكنيتك (فقال) ﷺ : (ما الذي أحلّ اسمي وحرّم كنيتي؟ أو ما الذي حرم كنيتي وأحلّ اسمي؟ ).
وحاصل الجواب: أن التسمية باسمي والتكنية بكنيتي ليس بحرام، وهذا يدل على أن هذه القصة إن كانت محفوظة فهي واقعة بعد النهي عن التكني بكنيته، أو الجمع بين الاسم والكنية، فوجه الجمع بين هذا وبين ما تقدم من المنع أن المنع عن الجمع لم يكن للتحريم بل هو كان مكروهًا للالتباس فقط، ويمكن أن تكون هذه القصة في آخر حياته ﷺ فأذن بها, لأن الولد إذا كبر يتوفى ﷺ ، فلا يبقى الالتباس.
стр. 8398
(٧٠) بابٌ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا (١) ثَابِتٌ، عن أَنِسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يدخلُ عَلَيْنَا وَلي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ (٢) يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ (٣) النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَرآه حَزِينًا، فَقَالَ: "مَا شَأنهُ؟ "، قَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ، فَقَالَ: " (٤) أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ". [خ ٦١٢٩، م ٢١٥٠، ت ٣٣٣، جه ٣٧٢٠، حم ٣/ ١١٩]
===
(٧٠) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ)
٤٩٦٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يدخل علينا) أي في بيتنا، وكانت أم أنس محرمة له ﷺ ، (ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نُغَر) بضم النون وفتح الغين المعجمة: طائر صغير (يلعب به فمات) النغر، (فدخل عليه النبي ﷺ بذات يوم فرآه) أي أبا عمير (حزينًا، فقال: ما شأنه؟ ) أي ما سبب حزنه (فقالوا: مات نُغَرُه، فقال) ﷺ : (أبا عمير) وفي نسخة بحرف النداء (ما فعل النغير) قال له ملاطفة، فدل هذا الحديث على جواز التكني لمن ليس له ولد، ولما جاز للصبي جاز للكبير أيضًا.
قال الخطابي (٥): وفيه من الفقه (٦) أن صيد المدينة مباح، وفيه إباحة
стр. 8399
(٧١) بابٌ في الْمَرْأَةِ تُكَنَّى
٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، الْمَعْنَى قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى، قَالَ: "فَاكْتَنِيِ بِابْنِكَ عَبْدِ اللَّهِ" (١)، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ (٢): فَكَانتْ تُكْنَى بِأُمّ عَبْدِ اللَّهِ". [حم ٦/ ١٠٧، ٢٦٠]
===
السجع (٣) في الكلام، وفيه جواز الدعابة ما لم يكن آثمًا، وفيه إباحة تصغير الأسماء، وفيه أنه كنّاه ولم يكن له ولد، فلم يدخل ذلك في باب الكذب، وقوله: "يلعب به" أي يتلهى بحبسه وإمساكه.
(٧١) (بابٌ في الْمَرْأَةِ تُكَنَّى) (٤) أي: ولم يكن لها ولد
٤٩٧٠ - (حدثنا مسدد وسليمان بن حرب، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، كلُّ صواحبي) أي كل أزواجك ضراتي (لهن كُنَى) فاجعل لي كنية (قال: فاكتنِي بابنك) أي بابن أختك أسماء بنت أبي بكر وهو (عبد الله، قال مسدد: عبد الله بن الزبير، قال) عروة: (فكانت تكنى بأم عبد الله،
стр. 8400
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عن هِشَامٍ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عن هِشَامٍ عن عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ (١) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَسْلَمَةُ بْنُ قَعْنبٍ عن هِشَامٍ كَمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ.
===
قال أبو داود: هكذا رواه قُرّان بن تمام ومعمر (٢) جميعًا عن هشام نحوه) أي نحو حديث حماد بن زيد عن هشام.
(ورواه أبو أسامة (٣) عن هشام) فخالف حماد بن زيد، وقال: (عن عباد بن حمزة) فذكر عباد بن حمزة موضع عروة بن الزبير، وعباد بن حمزة هو عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير.
(وكذلك) أي كما روي أبو أسامة، فذكر عبادَ بنَ حمزة في موضع عروة بن الزبير روي (حماد بنُ سلمة ومسلمة بن قعنب عن هشام كما قال أبو أسامة) وهشام هو ابن عم أبي عباد بن حمزة.
стр. 8401
(٧٢) بابٌ في الْمَعَارِيضِ
٤٩٧١ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ (١)، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَليدِ، عن ضُبَارَةَ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أَبِيهِ، عن سُفْيَانَ بْنِ أَسِيْدٍ الْحَضْرَميِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدّق وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ". [ق ١٠/ ١٩٩]
===
(٧٢) (بَابٌ في الْمَعَاريضِ)
من التعريض (٢) وخلاف التصريح، وهو إمالة الكلام إلى ما هو غير ظاهر فيه
٤٩٧١ - (حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، نا بقية بن الوليد، عن ضبارة) بن عبد الله (بن مالك) بن أبي السليك (الحضرمي)، ومنهم من ينسبه إلى جده، ومنهم من ينسبه إلى أبي السليك، وقيل: هم ثلاثة روى عن أبيه، وفرق ابن أبي عدي تبعًا للبخاري بين ضُبارة بن عبد الله بن أبي السليك فقال فيه: القرشي، وبين ضبارة بن مالك بن أبي السليك فقال فيه: الحضرمي، مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبيه) مالك بن أبي السليك، (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير، (عن سفيان بن أَسِيد) بفتح الهمزة وكسر المهملة، ويقال: ابن أسد (الحضرمي)، له صحبة، روى عن النبي ﷺ هذا الحديث، قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم له غيره، (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كبُرَتْ خيانةً أن تحدِّث أخاك حديثًا هو لك به مصدِّق وأنث له به كاذبٌ) لأن هذا تغرير وخداع.
стр. 8402
(٧٣) بَابٌ في (١) "زَعَمُوا"
٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وكيعٌ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن يَحْيَى، عن أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لأَبِي عَبْدِ الله، أَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لأَبِي مَسْعُودٍ: مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في زَعَمُوا؟ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زعَمُوا".
===
(٧٣) (بابٌ في "زَعموا ") (٢)
٤٩٧٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله) أي حذيفة (أو) للشك من الراوي (قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: بئس مطية الرجل زعموا).
قال الخطابي (٣): أصل هذا: أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة، والمسير إلى بلد ركب مطيته، وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبي ﷺ -ما يقدمه الرجل أمام كلامه ويتوصل (٤) به إلى حاجته من قوله: "زعموا" بالمطية التي يتوصل (٥) بها إلى الموضع الذي يؤمُّه ويقصده، وإنما يقال: "زعموا" في حديث لا سند له، ولا ثبت فيه، إنما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم النبي ﷺ -من الكلام (٦) ما كان هذا
стр. 8403
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ (١) حُذَيْفَةُ. [حم ٥/ ٤٠١]
(٧٤) بابٌ في الرَّجَلِ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ (٢)
٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن أَبي حَيَّانَ، عن يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". [م ٢٤٠٨، دي ٣٣١٧، خزيمة ٢٣٥٧، حم ٤/ ٣٦٦]
===
سبيله، وأمر بالتثبت فيه والتوثق ما يحكيه من ذلك، فلا يرويه حتى يكون معزيًا إلى ثَبت، ومرويًا عن ثقة، وقد قيل: الراوية أحد الكاذبين (٣)، انتهى.
(قال أبو داود: أبو عبد الله) هو (حذيفة).
(٧٤) (بابٌ في الرجُلِ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ) (٤)
٤٩٧٣ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن أبي حيان) بتشديد التحتانية، اسمه يحيى بن سعيد، (عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم: أن النبي ﷺ خطبهم) أي الصحابة (فقال) في خطبته: (أما بعد).
стр. 8404
(٧٥) بابٌ في الْكَرْمِ، وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ
٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ الْكَرْمُ، فَإنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقُ الأَعْنَابِ"، [خ ٦١٨٣، م ٢٢٤٧]
===
(٧٥) (بابٌ في الْكَرْمِ، وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ)
٤٩٧٤ - (حدثنا سليمان بن داود، نا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: لا يقولنّ أحدكم) أي للعنب (الكَرْم، فإن الكرم الرجل المسلم) (١) يوسف به مبالغة، والكرم يطلق على العنب وشجره، (ولكن قولوا حدائق الأعناب).
قال ابن الجوزي: إنما نهى عن هذا، لأن العرب كانوا يسمونها كرمًا لما يدعون من إحداثها في قلوب الشاربين من الكرم، فنهى عن تسميتها لما تمدح به لتأكيد ذمها وتحريمها، وإن قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أولى بذلك الاسم.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "لا يقولن أحدكم الكرم": وكانت العرب في الجاهلية تعتقد أن الخمر تورث الكرم والسماحة، وتبعث شاربها على أكتساب الأخلاق الحسنة، وكان إطلاق لفظ الكرم عليها يوهم ذلك المعنى المعتقد عندهم بأن يكون من قبيل إسم إطلاق المسبب على السبب، فنهاهم عن ذلك صونًا لهم عن الإيهام، وإلا فاللفظ مشترك بين الصفة المعلومة والشجر المعروفة، وليس إطلاق الكرم على الشجرة بتلك المناسبة، والله أعلم.
стр. 8405
(٧٦) بَابُ لَا يَقُولُ الْمَمْلُوكُ: ربِّي، وَرَبَّتي
٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن (١) أَيُّوبَ وَحَبِيب بْنِ الشَّهِيدِ وَهِشَام، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ (٢) أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي وَرَبَّتِي، وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ: فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلْيَقُلْ الْمَمْلُوكُ: سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، فَإنَّكُمُ الْمَمْلُوكُونَ، وَالرَّبُّ اللَهُ تَعَالَى". [حم ٢/ ٤٢٣، ٤٩١، ٥٠٨]
===
(٧٦) (بابُ لَا يقول الْمَمْلُوكُ) لمالكه: (رَبِّي، وَرَبَّتِي)
٤٩٧٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب وحبيب بن الشهيد وهشام، عن محمد) أي ابن سيرين، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا يقولنّ أحدكم عبدي) دفعًا لتوهم الشركة في العبودية (وأمتي) فإن الأمة هي المملوكة، ولا ملك في الحقيقة إلَّا له سبحانه، قلت: وقد أطلق الله : ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣)، فالنهي للتنزيه.
(ولا يقولن المملوك: ربي وربتي) لأن الربوبية صفة مختصة لله تعالى، والإنسان مربوب، فكره المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك، وأما الواقع في قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ (٤)، فهو شريعة من قبلنا، فيكره هذا الإطلاق.
(وليقل المالك: فتاي وفتاتي) والفتى: الشاب، والفتاة: الشابة، (وليقل المملوك: سيدي وسيدتي) لأن مرجع السيادة إلى معنى الرئاسة وحسن التدبير في المعيشة، ولذلك يسمى الزوج سيدًا، (فإنكم المملوكون) فلا ينبغي أن تسموا ربًّا (والرب الله تعالى).