← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

وإنَّ مِنَ الشِّعرِ حُكْمًا". [ت ٢٨٤٥، حم ١/ ٣٠٣] ٥٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، نَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ === اختلف العلماء (٢) في قوله ﷺ : "إن من البيان لسحرًا"، فقيل: أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل السحر لغلبة القلوب، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وإليه أشار الإِمام مالك ﵁، فإنه ذكر هذا الحديث في "الموطأ" (٣) في "باب ما يكره من الكلام"، قيل: معناه أن صاحبه يكسب به من الإثم ما يكسبه الساحر بعلمه، وقيل: أورده مورد المدح أي إنه تمال له القلوب، ويرضى به الساخط، وينزل له الصعب، ويشهد له "إن من الشعر لحكمة"، وهذا لا ريب فيه أنه مدح (وإن من الشعر حُكْمًا) أي حكمة كما في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾ (٤) أي: الحكمة. ٥٠١٢ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا سعيد بن محمد، نا أبو تميلة) يحيى بن واضح، (حدثني أبو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت) المروزي، روى عن صخر بن عبد الله بن بريدة حديثًا واحدًا، قلت: قرأت بخط الذهبي في "الميزان": شيخ لا يعرف، تفرد عنه أبو تميلة. (حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ليس له في "السنن" غير هذا الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبيه) عبد الله بن بريدة، (عن جده) بريدة بن الحصيب (قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 8437

يَقُولُ: "إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا (١)، وَإنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا، وَإنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا"، فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ: صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ . أَمَّا قَوْلُهُ: "إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا"، فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِب الْحَقِّ، فَيَسْحَرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ، فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "مِنَ الْعَلْمِ جَهْلًا"، فَيَتَكَلَّفُ الْعَالِمُ إلَى عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُ، فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَإنَّ مِنَ الشِّعْرَ حُكْمًا"، فَهِيَ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ وَالأَمْثَالُ الَّتِي يَتَّعِظُ النَّاسُ بهَا (٢). وَأَمَّا قَوْلُهُ: (٣) === يقول: إن من البيان سحرًا، وإن من العلم جَهْلًا) قيل: هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم، وعلوم الأوائل، وقيل: هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك. (وإن من الشعر حُكمًا) أي حكمة (وإن من القول عِيالًا) أي وبالًا، كما جاء: "البلاء موكل بالمنطق"، بأن يكون من إثم، أو ملالًا على السامع الجاهل الذي لا يفهمه، أو العالم الذي يعلمه، كذا في "المجمع" (٤). (فقال صعصعة بن صوحان: صَدَقَ نبي الله ﷺ ، أما قوله: إن من البيان سحرًا، فالرجل يكون عليه الحقُّ) لأحد من الناس (وهو) أي الرجل (ألحن بالحُجَج) أي أفصح (من صاحب الحقِّ، فَيَسْحَرُ القومَ ببيانه، فيذهب بالحق) أي يسقطه عنه بحسن بيانه، (وأما قوله: من العلم جهلًا، فيتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم، فَيُجَهِّله ذلك) أي يكون سببًا لتجهيله، (وأما قوله: وإن من الشعر حكمًا، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتّعظ الناس بها، وأما قوله) إن

стр. 8438

"مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا"، فَعَرْضُكَ كلَامَكَ وَحَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ شَأنِهِ وَلَا يُرِيدُهُ. ٥٠١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدٍ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ وَهُوَ يَنْشُدُ في الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَقَالَ: (١) كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. [خ ٣٢١٢، م ٢٤٨٥، ن ٧١٦] ٥٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ. === (من القول عيالًا، فعرضُك كلامَك وحديثَك على من لبس من شأنه ولا يريده) أي لا يقبل عليه، فيصير كلامك ثقيلًا عليه كالعيال. ٥٠١٣ - (حدثنا ابن أبي خلف وأحمد بن عبدة، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد قال: مرّ عمر) ﵁ (بحسّان وهو ينشد في المسجد) أي يرفع الصوت بالأشعار، (فَلَحَظَ إليه) أي نظر عمر ﵁ إلى حسان، (فقال) أي حسان: (كنتُ أُنْشِدُ) في المسجد (وفيه) أي والحال أن في المسجد (من هو خير منك) أي رسول الله ﷺ . قال المنذري (٢): وأخرجه النسائي، وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر ﵁، فإن كان سمع ذلك من حسان بن ثابت، فيتصل. ٥٠١٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بمعناه) أي بمعنى الحديث

стр. 8439

زَادَ: فَخَشِيَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجَازَهُ. [م ٢٤٨٥، ق ٢/ ٤٤٨، حم ٥/ ٢٢٢] ٥٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، نَا ابْن أَبِي الزِّنَاد، عن أَبِيهِ، عن عُرْوَةَ، وَهِشَامٍ (١)، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّان مِنْبَرًا في الْمَسْجِدِ، فَيَقُومُ عَلَيُهِ يَهْجُو مَنْ قَالَ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانَ مَا نَافَحَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [ت ٢٨٤٦، حم ٦/ ٧٢، ك ٣/ ٤٨٧] === المتقدم، (زاد) معمر: (فَخَشِيَ) عمر (أن يَرْمِيَه) أي يرد إنكاره (برسول الله ﷺ ) أي بإجازته ﷺ (فأجازه). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: "فخشي عمر ﵁ أن يرميه ... إلخ"، يعني أنه خاف أن يقابل بإجازة النبي ﷺ بالرد، وإلَّا فالحق كان مع عمر ﵁، فإن العلة التي رخص لها إنشاد حسان في المسجد قد ارتفعت، انتهى. ٥٠١٥ - (حدثنا محمد بن سليمان المصيصي، نا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، وهشام) عطف على أبيه، (عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يَضَعُ لحسّان منبرًا في المسجد) أي يأمر بوضعه في المسجد لحسان، (فيقوم) حسان (عليه يهجو من قال في رسول الله ﷺ ) من الكفار من الهجو، (فقال رسول الله ﷺ إن روحَ القدس) (٢) أي جبريل (مع حسّان) يؤيده (ما) أي ما دام (نافح) أي دافع (عن رسول الله ﷺ ) هجاء المشركين.

стр. 8440

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْويِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، فَنَسَخَ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى فَقَالَ (١): ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾. [ق ١٠/ ٢٣٩] (٨٨) بَابُ مَا جَاءَ في الرُّؤْيَا ٥٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن زُفَرَ بْنِ صعْصَعَةَ، === ٥٠١٦ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فنسخ من ذلك، واستثنى فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٢). (٨٨) (بَابُ مَا جَاء فِي الرؤيا) (٣) ٥٠١٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زفر بن صعصعة) بن مالك، عن أبي هريرة حديث: "هل رأى أحد منكم رؤيا"، وقيل: عن أبيه عن أبي هريرة،

стр. 8441

عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ كَانَ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا"، وَيَقُولُ: "إنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النبوَةِ إلَّا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ". [حم ٢/ ٣٢٥] ٥٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنس، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النبوَّةِ". [خ ٦٩٨٧، م ٢٢٦٤، ت ٢٢٧١، حم ٣/ ١٨٥] === وهو المحفوظ، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له هذا الحديث الواحد. (عن أبيه) صعصعة بن مالك، روى عن أبي هريرة في الرؤيا، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ما أظنه لقي أبا هريرة. (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف) متوجهًا إلى الجماعة (من صلاة الغداة) أي الصبح (يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلَّا الرؤيا الصالحة) أي ينقطع الوحي بموتي، فلا يبقى ما يعلم منه مما سيكون إلَّا الرؤيا الصالحة، كأن المراد ليس يبقى على العموم، والَّا فالكشف والإلهام للأولياء موجود. ٥٠١٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ قال: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين (٢) جزءًا من النبوة)، قال في "مرقاة الصعود": قال الخطابي (٣): معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وقال بعضهم: معناه أي الرؤيا تجيء على موافقة

стр. 8442

٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّد، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ (١) أَنْ تكْذِبَ، === النبوة، لأنها جزء باق من النبوة، وقال آخر: معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة، وعلم النبوة باقٍ، والنبوة غير باقية بعد رسول الله ﷺ ، "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة" (٢). وقال التاج ابن مكتوم في "تذكرته": قد أَبْدَى بعض شارحي الحديث المتكلمين على معانيه في ذلك معنًى حسنًا، وهو أن النبي ﷺ أقام يوحى إليه في المنام ستة أشهر، وأقام بعد ذلك يوحى إليه في اليقظة ثلاثًا وعشرين سنة، وستة أشهر جزء من ستة وأربعين جزء من ثلاث وعشرين سنة، قال: وهذا من أحسن التنزيل على هذا اللفظ، وأقرب مأخذًا مما قيل في ذلك (٣). ٥٠١٩ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا اقترب (٤) الزمان لم تكد رؤيا المسلم أن تكذب). قيل: المراد قرب زمان الساعة، ودنو وقتها، وقيل: المراد اعتداله، واستواء الليل والنهار، والمعبرون يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان في أيام الربيع، ووقت اعتدال الليل والنهار، وقيل: يحتمل أنه عبارة عن قرب الأجل وهو أن يطعن المؤمن في السنن ويبلغ أَوَانَ الكهولة والمشيب، قال: رؤياه أصدق لاستكماله تمام الحلم والأناة وقوة النفس، كذا في "مرقاة الصعود" (٥).

стр. 8443

وَأَصْدَقُهُمُ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ (١): فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤيا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ". قَالَ: "وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدِّينِ". [خ ٧٠١٧، م ٢٢٦٣، ت ٢٢٨٠، جه ٣٩٠٦، ٣٩١٧، حم ٢/ ٢٦٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، يَعْنِي: إذَا اقْتَرَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، يَعْنِي: يَسْتَوِيَانِ. ٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، === (وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا، والرؤيا ثلاث: فالرؤيا الصالحة) أي الحسنة أو الصادقة (بشرى من الله، والرؤيا) الثانية (٢) (تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا) الثالثة (مما يحدِّث به المرء) أي ما يتحدث في اليقظة ويخلد في قلبه ففي الرؤيا يراها (نفسه، فإذا رأى أحدُكم ما يكرهُ فليقم) من مضجعه (فليصل) الصلاة (ولا يحدّث بها الناس، قال) رسول الله ﷺ : (وأُحِبُّ القيد) في الرؤيا بأن يرى أحد أن في رجليه القيد (وأكره الغُلَّ) وهو ما يكون في العنق، (والقيد) أي تعبيره (ثبات في الدين) وأما الغل فلم يبينه ﷺ في هذه الرواية, ولعله من صفات أهل النار كما ورد في القرآن ولذا كرهه. (قال أبو داود: إذا اقترب الزمان، يعني: إذا اقترب الليل والنهار، يعني: يستويان). ٥٠٢٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، أنا يعلي بن عطاء،

стр. 8444

عن وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عن عَمِّهِ أَبِي رَزينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ، فَإذَا عُبرَتْ وَقَعَتْ" قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلَا تَقُصَّهَا إلَّا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأيٍ". [ت ٢٢٧٨، جه ٣٩١٤، حم ٤/ ١٠، ١٢، ١٣، دي ٢١٥٢] ٥٠٢١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: === عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رزين قال: قال رسول الله ﷺ : الرؤيا على رِجل طائر) أي كأنه معلق على رجل طائر ليس له قرار (ما لم تُعبَر، فإذا عُبِرَتْ وَقَعَتْ) أي تعبيرها (١) (قال: وأحسبه قال: ولا تقصّها إلَّا على وادّ أو ذي رأي). قال الخطابي (٢): قوله: "على رجل طائر" مَثَلٌ، ومعناه: أنه لا يستقر قرارها ما لم يعبر، وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله: "لا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي": الوادّ الذي لا يحب أن يستقبلك في تعبيرها إلا ما تحب، وإن لم يكن عالمًا بالعبارة، ولم يعجّل لك ما يغمّك، لا أن تعبيرها يزيلها عما جعلها الله عليه، وأما ذو الرأي فمعناه: ذو العلم بعبارتها، وأنه يخبرك بحقيقة تفسيرها، أو بأقرب ما يعلم منها، فلعله أن يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه، أو تكون فيه بشرى فتشكر الله على النعمة فيها، انتهى. ٥٠٢١ - (حدثنا النفيلي قال: سمعت زهيرًا يقول: سمعت يحيى ابن سعيد يقول: سمعت أبا سلمة يقول: سمعت أبا قتادة يقول:

стр. 8445

سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". [خ ٥٧٤٧، م ٢٢٦١، ت ٢٢٧٧، جه ٣٩٠٩، حم ٥/ ٢٩٦] ٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سعيدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَا: نَا اللَّيْثُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن رَسولِ اللَّهِ (١) ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عن يَسَارِهِ (٢)، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَيتَحَوَّلْ عن جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ". [م ٢٢٦٢، جه ٣٩٠٨، حم ٣/ ٣٥٠] === سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرؤيا) الصالحة (من الله، والحلم) وهو ما يرى في المنام من الخيالات الفاسدة (من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهه فلينفُثْ) أي ليبصق (عن يساره ثلاث مرات، ثم ليتعوذ) أي بالله تعالى (من شرها، فإنها لا تَضُره). ٥٠٢٢ - (حدثنا يزيد بن خالد الهمداني وقتيبة بن سعيد الثقفي قالا: نا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا رأى أحدُكم رؤيا يكرهها فليبصق عن يساره) طردًا للشيطان، (وليتعوذ بالله من الشيطان) الرجيم (ثلاثًا، وبتحول عن جنبه الذي كان عليه). وتقدم في الحديث المتقدم "فليقم فليصل"، ووقع ها هنا: "ويتحول عن جنبه"، فلعل الأَّمر بالصلاة لمن كان يعتاد صلاة الليل، والتحول علي الجنب لمن لم يكن يعتاد صلاة الليل، أو يقال: الصلاة إذا انتبه وقت الصلاة، والتحول إذا انتبه قبل وقتها، أو للتخيير، فالقيام للصلاة هو أفضل، وأما التحول عن الجنب فيجوز لدفع كراهتها.

стр. 8446

٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَنْ رَآنِي في الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي في الْيَقَظَةِ" === ٥٠٢٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رآني في المنام فَسَيَرَاني في اليقظة) (١). قال في "فتح الودود": قيل: أي يوم القيامة، فيكون هذا بشارة له بحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى ذلك مع جميع الأحبة، فسقط ما قيل: إنه لا فائدة فيه؛ لأنه يراه يوم القيامة جميع الأمة. قال في "درجات مرقاة الصعود" (٢): ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوه ﷺ نومًا، فرأوه بعده يقظة، فسألوه عن أمور تخوفوا منها، فأرشدهم للمخرج منها، فهذا نوع من كرامات الأولياء، قال خط: وأكثر من يقع له ذلك

стр. 8447

أَوْ "لَكَأَنَّمَا رَآنِي في الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَيْطَانُ بِي". [خ ٦٩٩٣، م ٢٢٦٦، حم ٥/ ٣٠٦] ٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: نَا حمَّادٌ، === إنما يقع له قرب موته أو عند الاحتضار، ويكرم الله تعالى من يشاء قبله، وقد نص على وقوع ذلك كرامة للأولياء خلق من الأمة، كحجة الإِسلام الغزالي، وابن العربي، وعز الدين. (أو) للشك من الراوي (لكأنما رآني في اليقظة) (١) أي رؤياه إياي حق كالرؤية في اليقظة، (ولا يتمثل الشيطان بي) أي لا يظهر بحيث يظن الرائي أنه النبي ﷺ ، قيل: هذا (٢) مختص بصورته المعهودة، فيعرض على الشمائل الشريفة المعلومة، فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل فهي رؤيا حق، وإلا فالله تعالى أعلم بذلك، وقيل: بل في أيّ صورة كانت، وقد رجحه كثير بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي، والله أعلم، كذا في "فتح الودود". ٥٠٢٤ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود قالا: نا حماد،

стр. 8448

نَا أَيُّوبُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شُعَيْرَةً (١)، وَمَنِ اسْتَمَعَ (٢) إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ، صُبَّ في أُذُنِهِ (٣) الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [خ ٧٠٤٢، ت ١٧٥١، جه ٣٩١٦، حم ١/ ٢١٦، ن ٥٣٦٩] ٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّا في دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ: أَنَّ الرِّفْعَةَ لَنَا في الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ في الآخِرَةِ، === نا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: من صوّر صورة) أي تمثال ذي روح (عذّبه الله بها يوم القيامة) بأن يؤمر أن ينفخ فيها الروح، فيعذب (حتى ينفخ فيها، وليس بنافخ) فيها الروح، وهذا إشارة إلى دوام العذاب إلى ما شاء الله، (ومن تحلّم) أي كذب في الرؤيا (كُلِّف (٤) أن يعقد شُعيْرَةً) فيعذب حتى يعقد فيها، وليس بعاقدها، (ومن استمع إلى حديث قوم يَفِرُّون به) أي بالحديث (منه) أي من ذلك الشخص لا يريدون سماعه، وهو يتصدى بسماعه، (صُبَّ في أذنه الآنُكُ) أي الرصاص المذاب (يومَ القيامة). ٥٠٢٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: رأيت الليلة كأنّا في دار عقبة بن رافع، وأُتِيْنا) أي: أتي عندنا (برُطب من رطب ابن طاب) وهي نوع من التمر (فأوَّلتُ) أي عبّرتها (أن الرّفعة لنا في الدنيا، والعاقبة) أي حسن العاقبة (في الآخرة)

стр. 8449

وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ". [م ٢٢٧٠، حم ٣/ ٢١٣] (٨٩) بَابٌ في التَّثاؤُبِ ٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، عن سُهَيْلٍ، عن ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ، فَإنَّ الشَيْطَانَ يدخُلُ". [م ٢٩٩٥، حم ٣/ ٣١، ق ٢/ ٢٨٩] ٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، عن وَكِيعٍ، عن سُفْيَانَ، عن سُهَيْلٍ نَحْوَهُ، قَالَ: "في الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ". [م ٢٩٩٥] === فإن عقبة بن رافع يدل على أن العقبة أي الابن بعد أب، فحصل منه الرفعة في الدنيا، وحسن العاقبة في الآخرة، (وأن ديننا قد طاب) فأخذ الدين من الرطب، وأما طيبه أي كماله وحسنه فأخذ من طاب، أي صار طيبًا، وقد شبه رسول الله ﷺ الإيمان بالحلو في قوله: "والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن كالتمر طعمها حلو ولا ريح لها". (٨٩) (بَابٌ في التّثَاؤُبِ) ٥٠٢٦ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، عن سهيل، عن ابن أبي سعيد الخدري) اسمه عبد الرحمن، (عن أبيه) أبي سعيد الخدري (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تثاءب أحدكم فَلْيُمْسِكْ على فيه، فإنّ الشيطان يدخل) إما حقيقة، أو المراد بالدخول التمكن منه، فإذا أمسك على فيه لم يدخل الشيطان، ولم يتمكن من الدخول، فلا يوسوسه. ٥٠٢٧ - (حدثنا ابن العلاء، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل نحوه) أي نحو الحديث المتقدم (قال) سفيان عن سهيل: (في الصلاة) أي إذا تثاءب أحدكم في الصلاة (فليكظم) أي: فليكفّه (ما استطاع).

стр. 8450

٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعيدٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ اللَّه يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّ (٢) مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُلْ (٣): هَاهْ هَاهْ، فَإنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ". [خ ٦٢٢٣، ت ٢٧٤٧، حم ٢/ ٤٢٨] === ٥٠٢٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه) أبي سعيد، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحبُّ العطاس، ويكره التثاؤب). قال الخطابي (٤): معنى حب العطاس وحمده، وكراهة التثاؤب وذمه: أن العطاس (٥) إنما يكون مع انفتاح المسامِّ، وخفة البدن، وتيسير الحركات، وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء، والإقلال من المطعم، والاجتزاء باليسير منه، والتثاؤب إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه، وعند استرخائه للنوم، وميله إلى الكسل، فصار العطاس محمودًا، لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذمومًا, لأنه يثبطه عن الخيرات، وقضاء الحاجات، انتهى. (فإذا تثاءَب أحدكم فليردّ) أي التثاؤب (ما استطاع، ولا يقل: هاهْ هاهْ، فإنما ذلكم) أي التثاؤب، أو قوله: هاه هاه (من الشيطان يضحك) الشيطان (منه) والضحك كناية عن فرحه ورضائه منه، ويمكن حمله على ظاهره.

стр. 8451

(١) (٩٠) بابٌ في الْعُطَاسِ ٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن سُمَيٍّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا عَطَسَ، وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثوْبَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ". شَكَّ يَحْيَى. [ت ٢٧٤٥، حم ٢/ ٤٣٩] ٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلَمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، === (٩٠) (بابٌ في الْعُطَاسِ) ٥٠٢٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن عجلان، عن سميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه) أي فمه (وخفض أو) للشك من الراوي (غضّ بها صوته، شك يحيى). قال ابن العربي (٢): الحكمة في خفض الصوت بالعطاس أن في رفعه إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه. ٥٠٣٠ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان وخشيش بن أصرم قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خمس (٣) تجب للمسلم على أخيه: رَدُّ السلام) أي إذا سلّم

стр. 8452

وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّباعُ الْجَنَازَةِ". [خ ١٢٠٤، م ٢١٦٢، حم ٢/ ٥٤٠] (٩١) بَابٌ (١) كَيْفَ تَشْمِيتُ الْعَاطِس ٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عثمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ, عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالِ بنِ يَسَافٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَعَطَسَ === مسلمٌ على مسلم يجب على المسلم عليه ردّ السلام، وهذا الوجوب (٢) على الكفاية، فإذا سلّم على الجماعة فردّ أحد منهم يكفي عن الجماعة وسقط الوجوب عنهم. (وتشميت (٣) العاطس) أي إذا عطس مسلم فحمد الله فيجب أن يشمته ويقول: يرحمك الله، وهذا الوجوب أيضًا على الكفاية. (وإجابة الدعوة) أي إذا دعا مسلم مسلمًا يجيبه إذا لم يكن منه مانع شرعي أو عرفي (وعيادة المريض، واتباع الجنازة). (٩١) (بابٌ: كيْفَ تَشْمِيت الْعَاطِس) ٥٠٣١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد) صحابي من أهل الصفة نزل الكوفة (فعطس

стр. 8453

رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا بِشَرٍّ، قَالَ: إنَّمَا قُلْتُ لَكَ كَمَا قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ، إنَّا بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ"، ثُمَّ قَالَ: "إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّه". قَالَ: فَذَكَرَ بَعْضَ الْمَحَامِدِ، "وَليقُلْ لَهُ مَنْ (١) عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَرُدَّ- يَعْنِي عَلَيْهِمْ-: يَغْفِرُ اللَّه لنَا وَلَكُمْ". [ت ٢٧٤٠، حب ٥٩٩، حم ٦/ ٧، ك ٤/ ٢٦٧] === رجل من القوم، فقال: السلام عليكم) بعوض قوله: الحمد لله، (فقال سالم: وعليك وعلى أمك، ثم قال) سالم (بعد) أي بعد هذا القول: (لعلك وَجَدْتَ) أي غضبت (عليّ مما قلت لك؟ ) من قول: عليك وعلى أمك. (قال) الرجل: (لوددت أنك لم تذكر أمي بخيرٍ ولا بشرٍّ، قال) سالم: (إنما قلت لك كما قال رسول الله ﷺ ، إنا بيننا نحن عند رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ : وعليك وعلى أمك، ثم قال) ﷺ : (إذا عطس أحدكم فليحمد الله) ظاهر الحديث الوجوب، لكن نقل النووي (٢) الإجماع على أنه ليس بواجب. (قال: فذكر بعض المحامد) أي لفظ تعالى أو ، أو يقال: إن الراوي ذكر بعض صيغ المحامد، كما وقع في رواية الترمذي: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين". (وليقل له من عنده: يرحمك الله، وليردّ) أي العاطس (يعني عليهم) أي على من عنده (يغفر الله لنا ولكم). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "وعلى أمك"

стр. 8454

٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، نَا إسْحَاقُ- يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ-، عن أَبِي (١) بِشْرٍ وَرْقَاءَ، عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن خَالِدِ بْنِ عُرْفُجَةَ، عن سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَشْجَعِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عن النَّبِي ﷺ . [حم ٧/ ٦، ٨] ٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعزِيزِ بْنُ === أي التي علمتك هذا، وإلا فتعليم الآباء لا يكون كذلك، وفيه دلالة على أن وضع ذكر موضع آخر بدعة مذمومة. ٥٠٣٢ - (حدثنا تميم بن المنتصر، نا إسحاق -يعني ابن يوسف-، عن أبي بشر ورقاء) بدل من أبي بشر، (عن منصور، عن هلال بن يساف، عن خالد بن عرفجة). قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) - وعزا إلى أبي داود والنسائي-: خالد بن عرفجة صوابه ابن عرفطة يأتي، وقال في ترجمة خالد بن عرفطة: روى عن سالم بن عبيد في تشميت العاطس، وعنه هلال بن يساف، قاله يزيد بن هارون وعبد الصمد بن النعمان، عن ورقاء، عن منصور، عن هلال. وقال إسحاق الأزرق وأبو داود الطيالسي: عن ورقاء، عن منصور، عن هلال، عن خالد بن عرفجة، وقال ابن مهدي: عن أبي عوانة، عن منصور، عن هلال، عن رجل من آل عرفطة، وقال معاوية بن هشام: عن الثوري، عن منصور، عن رجل، عن خالد بن عرفطة، قلت: الذي أظن أنه الأول، انتهى. وفي "الخلاصة" (٣): خالد بن عرفطة عن سالم بن عبيد، وعنه هلال بن يساف، وفي بعض طرقه خالد بن عرفجة، وهو خطأ. (عن سالم بن عبيد الأشجعي بهذا الحديث) المتقدم (عن النبي ﷺ ). ٥٠٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا عبد العزيز بن

стр. 8455

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ للَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّه، وَيَقُولُ (١) هُوَ: يَهْدِيكُمُ اللَّه وُيصْلِحُ بَالَكُمْ". [خ ٦٢٢٤، حم ٢/ ٣٥٣] (٩٢) بَابٌ كمْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسُ ٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثًا، === عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كلِّ حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، وبقول هو) أي العاطس (٢): (يهديكم الله ويصلح بالكم). (٩٢) (بَابٌ كَمْ يُشَمِّتُ) بصيغة المعلوم أو المجهول (الْعَاطِس) ٥٠٣٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن عجلان، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: شمت أخاك ثلاثًا) (٣) يعني إذا عطس ثلاث

стр. 8456

فَمَا زَادَ فَهُوَ زُكَامٌ. ٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ- قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيمٍ، عن مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عن مَحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا مَالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن يَحْيَى بْنِ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أُمِّهِ حُمَيْدَةَ- أَوْ عُبَيْدَةَ- بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقَيِّ، === مرات أو زاد عليهما فشمت إلى ثلاث مرات، (فما زاد) أي على الثلاث (فهو زكام) أي مرض دماغي فلا حاجة إلى التشميت. ٥٠٣٥ - (حدثنا عيسى بن حماد المصري، أنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال) سعيد: (لا أعلمه) أي أبا هريرة (إلَّا أنه رفع الحديث إلى النبي ﷺ ، بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، قال في "مرقاة الصعود" (١): ولفظه كما في "تاريخ ابن عساكر": "إذا عطس أحدكم فليشمِّته جليسه، فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث". (قال أبو داود: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ) أي مرفوعًا من غير شك. ٥٠٣٦ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا مالك بن إسماعيل، نا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه حميدة- أو عبيدة- بنت عبيد بن رفاعة الزرقي).

стр. 8457

عن أَبِيهَا، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُشَمِّت (١) الْعَاطِسَ ثَلَاثًا، فَإنْ شِئْتَ أَنْ تُشَمِّتَهُ فَشَمِّتْهُ، وَإنْ شِئْتَ فَكُفَّ". [ن ٢٧٤٤] ٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا (٢) ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عن إيَاسٍ بنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، === أما حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية المدنية زوج إسحاق بن أبي طلحة، ووالدة ولده يحيى بن إسحاق. قال في "التقريب" (٣): مقبولة من الخامسة، وقد تقدم بيانها في الجزء الأول من هذا الشرح (٤). وأما عبيدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية، قال في "التقريب" (٥): لا يعرف حالها من السادسة. فالحاصل: أن ما يظهر من كلام الحافظ أنهما ابنتان لعبيد بن رفاعة وليس هذان الاسمان لواحدة (٦). (عن أبيها) عبيد بن رفاعة، (عن النبي ﷺ قال: تشمت العاطس ثلاثًا، فإن شئت أن تشمته) بعد الثلاث (فشمته، وإن شئت فكفّ) (٧) عن التشميت ولا تشمته. ٥٠٣٧ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، نا ابن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه: أن رجلًا عطس عند النبي ﷺ ،

стр. 8458

فَقَالَ لَهُ: "يَرْحَمُكَ الله". ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الرَّجُلُ مَزْكُومٌ". [م ٢٩٩٣، ت ٢٧٤٣، حم ٤/ ٤٦، ٥٠، جه ٣٧١٤] (٩٣) بَابٌ كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ ٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، === فقال له: يرحمك الله، ثم عطس) أي ثانيًا (فقال النبي ﷺ : الرجل (١) مزكوم) أي مريض في الزكام، ولعله ﷺ علم كونه مزكومًا بظاهر حاله فكفّ عن التشميت بعد الواحدة. وقال النووي (٢): معناه (٣): أنك لست ممن يشمت بعدها، لأن الذي بك مرض، وليس عن العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن، فإن قيل: فإذا كان مريضًا فينبغي أن يشمت بالطريق الأولى، لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره؟ قلنا: نعم، لكن يدعى له بدعاء يلائمه لا بدعاء مشروع للعاطس، بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية، قال: واختلف العلماء هل يقال لمن تتابع عطاسه: أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال، والصحيح في الثالثة. (٩٣) (بَابٌ كيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ) ٥٠٣٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، نا سفيان،

стр. 8459

عن حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ (١)، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: يَرْحَمُكُمُ اللَّه، فَكَانَ يَقُولُ: "يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ". [ت ٢٧٣٩، حم ٤/ ٤٠٠] (٩٤) بَابٌ فِيمَنْ يَعْطِسُ وَلَا يَحْمَدُ اللَّه ٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَنَا سُفْيَانُ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عن أَنَسٍ === عن حكيم بن الديلم، عن أبي بردة، عن أبيه قال: كانت اليهود تعاطس) بحذف إحدى التائين، أي: يطلبون العطسة من أنفسهم بالتكلف (عند النبي ﷺ رجاء أن يقول لها) أي لليهود: (يرحمكم الله، فكان) ﷺ (يقول) إذا عطس اليهود عنده: (يهديكم الله ويصلح بالكم) أي: قلبكم. (٩٤) (بابٌ فِيمَنْ يَعْطِسُ وَلَا يَحْمَدُ الله) (٢) ٥٠٣٩ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، ح: ونا محمد بن كثير، أنا سفيان، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا سليمان التيمي، عن أنس

стр. 8460

قَالَ: "عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَتَرَكَ الآخَرَ، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلَانِ عَطَسَا، فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا- قَالَ أَحْمَدُ: أَوْ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا-، === قال: عطس رجلان). قال الحافظ في "الفتح" (١): في حديث أبي هريرة عند المصنف في "الأدب المفرد" وصححه ابن حبان: أحدهما أشرف من الآخر، وأن الشريف لم يحمد، وللطبراني عن حديث سهل بن سعد: أنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه. (عند النبي ﷺ ، فشمت أحدهما وترك الآخر، قال: فقيل). قال الحافظ في "الفتح" (٢): السائل عن ذلك هو السائل الذي لم يحمد، وقع ذلك في حديث أبي هريرة في "الأدب المفرد"، وكذا في رواية شعبة الآتية بلفظ: "يا رسول الله شمَّت هذا ولم تشمتني"، وقد يُعَكِّر على ما في حديث سهل بن سعد أن الشريف المذكور هو عامر بن الطفيل، فإنه كان كافرًا ومات على كفره، فيبعد أن يخاطب النبيَّ ﷺ بقوله: يا رسول الله، ويحتمل أنه قالها غير معتقد بل باعتبار ما يخاطبه المسلمون، ويحتمل أن تكون القصة لعامر بن الطفيل المذكور، ففي الصحابة عامر بن الطفيل الأسلمي له ذكر في الصحابة، وفيهم أيضًا عامر بن الطفيل الأزدي. ثم راجعت "معجم الطبراني"، ففي سياق حديث سهل بن سعد الدلالة الظاهرة على أنه عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب الفارس المشهور، وكان قدم المدينة وجرى بينه وبين ثابت بن قيس بحضرة النبي ﷺ كلام، "ثم عطس ابن أخيه فحمد فشمَّته النبي ﷺ ، ثم عطس عامر فلم يحمد فلم يشمته، فسأله" الحديث. (يا رسول الله رجلان عطسا) أي عندك (فشَمَّتَّ اْحدَهما، قال أحمد: أو) للشك من الراوي (فَشَمَّتَّ أحدهما) هكذا في النسخة المجتبائية في الموضعين

стр. 8461

وَتَرَكْتَ الآخَرَ، فَقَالَ: "إنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّه، وَإنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ الله". [خ ٦٢٢٥، م ٢٩٩١، ت ٢٧٤٢، جه ٣٧١٣، حم ٣/ ١٠٠] ... (١) (٩٥) بَابٌ في الرَّجُلِ يَنبطِحُ عَلَى بَطْنِهِ ٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ، أَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: === بالشين المعجمة، وهكذا في الكانفورية والمكتوبة الأحمدية والمصرية والمكتوبة المدنية. وأما في النسخة المدنية التي عليها المنذري فأولها بالسين المهملة، وثانيها بالشين المعجمة. والحاصل: أن أحمد شك في قوله: فشمت، هل هو بشين معجمة أو بسين مهملة، والظاهر أن الصواب ما في النسخة المدنية التي عليها المنذري بأنه في الأول بالسين المهملة، ثم ذكر أبو داود قول أحمد بالشك منه أنه بالسين المهملة أو بالشين المعجمة، ويمكن العكس، ولكن ما وجدته في نسخة، وأما في كلا الموضعين بالشين المعجمة فهو غلط من الناسخ. (وتركت الآخر) فلم تشمته (فقال) أي النبي ﷺ : (إنّ هذا حمد الله) فشمَّتُّه (وإن هذا) الآخر (لم يحمد الله) ﵎ فلم أشمِّته. (٩٥) (بابٌ في الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ)، أي: يستلقي (عَلَى بَطْنِهِ) ٥٠٤٠ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي) أي هشام، (عن يحيى بن أبي كثير، أنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن يعيش (٢) بن طخفة) بكسر المهملة وسكون معجمة وفاء (ابن قيس الغفاري قال:

стр. 8462

كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْطَلِقُوا بِنَا إلَى بَيْتِ عَائِشَةَ"، فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَطْعِمِينَا"، فَجَاءَتْ بِجَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَطْعِمِينَا"، فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلَ الْقَطَاةِ فَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، اسْقِينَا"، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ اللَّبَنِ فَشَربْنَا، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، اسْقِينَا"، فَجَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ" (١)، وَإنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إلَى الْمَسْجِدِ". قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ (٢) مِنَ السَّحَرِ === كان أبي من أصحاب الصفة، فقال رسول الله ﷺ : انطلقوا بنا) أي معنا (إلى بيت عائشة، فانطلقنا، فقال) رسول الله ﷺ : (يا عائشة أطعمينا، فجاءت بِجَشيشة) هي ما يجش من الحب فيطبخ، والجش طحن خفيف فوق الدقيق، (فأكلنا، ثم قال: يا عائشة أطعمينا، فجاءت بِحَيْسَةٍ) هي أخلاط من التمر والسويق والأقط والسمن تجمع فتؤكل (مثل القطاة) طائر شَبَّهَه في القلة (فأكلنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا، فجاءت بِعُسٍّ) أي بقدح ضخم (من اللبن فشربنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا، فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: إن شئتم نمتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد) قال: فانطلقنا إلى المسجد (قال: فبينما أنا مضطجع) في المسجد (من السحر) (٣) أي من آخر الليل.

стр. 8463

عَلَى بَطْنِي إذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: "إنَّ هَذ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ"، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . [جه ٧٥٢، حم ٣/ ٤٢٩، ٤٣٠، حب ٥٥٥٠] === وقال القاري في "المرقاة" (١): السحر: الرئة، أي من أجل وجع الرئة، ثم اعتذر عن كونه معذورًا لا يستطيع أن ينام مستلقيًا، فقال: لعله ﵇ لم يتبين له عذره أو لكونه ممكن الاضطجاع على الفخذين لدفع الوجع من غير مد الرجلين. (على بطني إذا رجل يحَرِّكني برجله، فقال: إن هذه ضجعة) أي على البطن (يبغضها الله، قال: فنظرت فإذا رسول الله ﷺ ). قال المنذري (٢): وأخرجه النسائي وابن ماجه، وليس في حديث أبي داود "عن أبيه"، ووقع عند النسائي "عن قيس بن طخفة (٣)، قال: حدثني أبي"، وعند ابن ماجه "عن قيس بن طِهْفَة عن أبيه" مختصرًا، وفيه اختلاف كثير جدًا، وقال أبو عمر النمري: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدأ، فقيل: طهفة بالهاء، وقيل: طخفة بالخاء، وقيل: طغفة بالغين، وقيل: طقفة بالقاف والفاء، وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: يعيش بن طخفة، وقيل: عبد الله بن طخفة، عن النبي ﷺ ، [وقيل: طهفة بن أبي ذر عن النبي ﷺ ]، وحديثهم كلهم واحد، "قال: كنت نائمًا في الصُّفة، فَرَكَضَنِي رسول الله ﷺ برجله وقال: هذه نومة يبغضها الله"، وكان من أهل الصفة، ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لأبيه عبد الله، وإنه صاحب القصة، هذا آخر كلامه. وذكر البخاري فيه اختلافًا كثيرًا، وقال: طغفة خطأ، وذكر أنه روي عن

стр. 8464

(٩٦) بَابٌ (١) في النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ (٢) لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ ٥٠٤١ - حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا سَالِمٌ - يَعْنِي ابْنَ نُوِح-، عن عُمَرَ بْنِ جَابرٍ الْحَنَفِي، عن وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وثابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ- يَعْنِي ابْنَ شَيْبَانَ-، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ === يعيش بن طخفة، عن قيس الغفاري قال: "كان أبي"، وقال: لا يصح قيس فيه، وذكر أنه روي عن أبي هريرة، وقال: ولا يصح أبو هريرة. (٩٦) (بَابٌ في النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَار) ، أي: ستر ٥٠٤١ - (حدثنا ابن المثنى، نا سالم -يعني ابن نوح-، عن عمر بن جابر) اليمامي (الحنفي) ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له البخاري في "الأدب"، وأبو داود حديثه عن وعلة: "من بات فوق بيت ليس عليه حجار"، وقال البخاري: في إسناده نظر. (عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب) اليمامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: لكنه قال: روى عنه محمد بن جابر، وكذا ذكر البخاري في "تاريخه" رواية محمد بن جابر. (عن عبد الرحمن بن علي -يعني ابن شيبان-) الحنفي اليمامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وأخرج له في "صحيحه"، وقال العجلي: تابعي ثقة، ووثقه أيضًا أبو العرب التميمي وابن حزم. (عن أبيه) علي بن شيبان بن محرز الحنفي اليمامي، وفد على النبي ﷺ ، وروى عنه (قال: قال رسول الله ﷺ : من بات على ظهر بيت) أي سقفه

стр. 8465

لَيْسَ عَلَيْهِ (١) حِجَارٌ (٢)، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ". (٩٧) بَابٌ في النَّوْمِ عَلَى طَهَارةٍ ٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن أَبِي ظَبْيَةَ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا مِنْ مُسلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ الله خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إلَّا أَعْطَاهُ اللَّه إيَّاهُ". === (ليس عليه حجار) أي ستر (فقد برئت منه الذمة) يعني لو سقط لا إلزام فيه على أحد، بل الإلزام على نفسه. وقال في "فتح الودود": يريد أنه لو مات فلا يؤاخذ أحد بدمه، وقال في "اللمعات" (٣): ومعنى براءة الذمة انقطاع عهد الله بالحفظ والكلاءة التي جعلها للعباد. (٩٧) (بابٌ في النَّوْمِ عَلَى طَهَارَةِ) ٥٠٤٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يبيت على ذكر) أي ذكر الله (طاهرًا) أي متوضئًا (فيتعارّ) أي يستيقظ (من الليل، فيسأل الله خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلَّا أعطاه) الله (إياه) أي ذلك الخير أو ثوابه.

стр. 8466

قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عن مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ فُلَانٌ: لَقَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَقولَهَا حِينَ أَنْبَعِثُ، فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا". [جه ٣٨٨١، حم ٥/ ٢٤٤] ٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ (١) - يَعْنِي بَالَ-". [خ ٦٣١٦، م ٣٠٤] (٩٨) بابٌ كَيْفَ (٢) يَتَوَجَّهُ عِنْدَ النَّوْمِ ٥٠٤٤ - حَدثنا مُسَدَدَّ، نَا حَمَّاد، عَن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، === قال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ، قال ثابت: قال فلان) لم يسمه سترًا عليه: (لقد جَهِدْتُ أن أقولها حين أنبعثُ) أي أستيقظ، (فما قدرت عليها) لعله لأجل النسيان. ٥٠٤٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قام من الليل فقضى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام). قال أبو داود: (يعني) في تفسير قضاء الحاجة (بال) وهذا الحديث يدل على أنه لو استيقظ في الليل لحاجة ثم يريد النوم يستحب له أن يتطهر. (٩٨) (بابٌ كيْفَ يَتَوَجَّهُ)، أي: الرجل (عند النوم) كما في نسخة ٥٠٤٤ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن خالد الحذاء،

стр. 8467

عَن أَبِي قِلَابَةَ، عَن بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: "كَانَ فِرَاشُ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ الإنْسَانُ في قَبْرِهِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأسِهِ". (٩٩) بَابُ مَا يَقُولُ (١) عِنْدَ النَّوْمِ ٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، نَا عَاصِمٌ، عن مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عن سَوَاءٍ، عن حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنَّ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، === عن أبي قلابة، عن بعض (٢) آل أم سلمة قال: كان فراش النبي ﷺ نحوًا مما يُوضع الإنسانُ في قبره، وكان المسجد عند رأسه). قال المنذري (٣): لا يعرف هذا الذي حدثه عنه أبو قلابة هل له صحبة أم لا؟ وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "وكان المسجد عند رأسه": أراد بالمسجد المسجد النبوي، فهو بيان لما كان عليه منامه من التوجه إلى القبلة مضطجعًا على شقه الأيمن، وإن أريد به (٤) مسجد بيته فهو بيان لأمر زائد على المذكور قبله، فأفاد بقوله: "نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره"، أن نومه كان على شقه الأيمن متوجهًا إلى القبلة، ثم ذكر بعده أن مسجده الذي كان يتهجّد فيه كان عند رأسه، ففيه دلالة على أنه لم يكن همه إلَّا الطاعة. (٩٩) (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ) من الذكر والدعاء ٥٠٤٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا عاصم، عن معبد بن خالد، عن سواء) الخزاعي، (عن حفصة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد) أي ينام (وضع يده اليمنى تحت خده)

стр. 8468

ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١). [حم ٦/ ٢٨٨، ن في الكبرى ١٠٥٩٨] ٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا الْمُعْتَمِرَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ، عن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّاْ وُضُوءَكَ لِلًصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ"، وَقُلْ: "اللهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، === الأيمن (ثم يقول: اللهم قني) صيغة أمر من وقى يقي (عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات). ٥٠٤٦ - (حدثنا مسدد، نا المعتمر قال: سمعت منصورًا يحدث، عن سعد بن عبيدة قال: حدثني البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله ﷺ : إذا أتيت مضجعك فتوضأ) إن لم تكن متوضأ (وضوءك) أي كوضوئك (للصلاة، ثم اضطجع على شقّك) أي جانبك (الأيمن) وخص الأيمن لأنه أسرع للانتباه، قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالابتداء على الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر، لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة (٢). (وقيل: اللهم أسلمت وجهي إليك) أي جعلت نفسي منقادة لك، (وفوَّضت أمري إليك) أي توكلتُ عليك في أمري كله، (وألجاتُ ظهري إليك) أي اعتمدت

стр. 8469

رَهْبَةً (١) وَرَغْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمنْتُ بكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ (٢) الَّذِي أَرْسَلْتَ"، قَالَ: "فَإنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ". قَالَ الْبَرَاءُ: فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ، فَقُلْتُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: "لَا، وَنَبِيِّكَ (٣) الَّذِي أَرْسَلْتَ". [خ ٢٤٧، م ٢٧١٠، ت ٣٣٩٤، جه ٣٨٧٦، حم ٤/ ٢٨٥] ٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: === في أموري عليك لتعينني (رهبةً) أي خوفًا من غضبك وعقابك (ورغبةً) أي في ثوابك وإنعامك (إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلَّا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت) أي القرآن (ونبيك الذي أرسلت) أي رسول الله ﷺ . (قال) رسول الله ﷺ : (فإن مُتَّ مُتَّ على الفطرة) أي الإِسلام (واجعلهن آخِرَ ما تقول) أي آخر كلامك (قال البراء: فقلت: أستذكُرُهُنَّ) أي قلت للاستذكار والحفظ (فقلت: وبرسولك الذي أرسلت) في محل ونبيك الذي أرسلت (قال: لا) أي لا تقل: وبرسولك، بل قل: (ونبيك الذي أرسلت). قال الحافظ في "شرح البخاري" (٤): وأولى (٥) ما قيل في حكمة رده ﷺ على من قال "الرسول" بدل النبي ﷺ : أن ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به. ٥٠٤٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن فطر بن خليفة قال:

стр. 8470

سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدة قالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَويتَ إلَى فِرَاشِكَ طَاهِرًا (١) فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. [انظر سابقه] ٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدة، عن الْبَرَاءِ (٢)، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَحَدُهُمَا: "إذَا أَتَيْتَ فِرَاشِكَ طَاهِرًا"، وَقَالَ الآخَرُ: "تَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ"، وَسَاقَ مَعْنَى مُعْتَمِرٍ. [تقدَّم برقم ٥٠٤٦] ٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، === سمعت سعد بن عبيدة قال: سمعت البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أَويتَ إلى فراشك ظاهرًا فَتَوَسَّدْ يمينك) يقال: تَوسَّدَ الشيءَ: جعله تحت رأسه كالوسادة، (ثم ذكر نحوه) أي نحو الحديث المتقدم. ٥٠٤٨ - (حدثنا محمد بن عبد الملك) بن زنجويه، البغدادي، أبو بكرة (الغزّال) جار أحمد، قال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي وهو صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال مسلمة: ثقة كثير الخطأ. (نا محمد بن يوسف) الفريابي، (حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، عن النبي في بهذا) الحديث، (قال سفيان: قال أحدهما) من الأعمش ومنصور: (إذا أتيت فراشك طاهرًا، وقال الآخر: تَوَضَّأْ وضوءك للصلاة، وساق) كل واحد منهما (معنى) حديث (معتمر) المتقدم. ٥٠٤٩ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان،

стр. 8471

عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عن رِبْعِيِّ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا نَامَ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَى وَأَمُوتُ"، وَإذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإلَيْهِ النُّشُورُ". [خ ٦٣١٢، ت ٣٤١٧، حم ٥/ ٣٨٥، ٣٩٧، ٣٩٩، جه ٣٨٨٠] ٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْر، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلِةِ إزَارِهِ، فَإنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ ليَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ" (١). [خ ٦٣٢٠، م ٢٧١٤، حم ٢/ ٢٩٥] === عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال: كان النبي ﷺ إذا نام) أي أراد النوم (قال: اللهم باسمك أحيى وأموت) أي أنام وأستيقظ، (وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)، سمَى النومَ موتًا، لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا. ٥٠٥٠ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أوَى) أي أتى (أحدُكم إلى فراشه فَلْيَنفُضْ) أي: فليحرك (فراشَه) ويخلصه (بداخلة إزاره) أي بطرفه وحاشيته، (فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه) أي: أيّ شيء قام مقامه، وصار خليفته على الفراش، (ثم ليضطجع على شقّه الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربي وضعتُ جنبي، وبك أَرْفَعُه، إن أمسكتَ نفسي) أي عندك، معناه: أَمَتَّها (فارحَمْها، وإن أرسلتَها فاحفظْها بما تحفظُ به الصالحين) من عبادك.

стр. 8472

٥٠٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ. (ح): وَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ نَحْوَهُ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ: "اللهُمَّ رَبَّ السَموَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَئٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شيءٌ". زَادَ وَهْبٌ في حَدِيثِهِ: "اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ". [م ٢٧١٣، ت ٣٤٠٠، حم ٢/ ٣٨١، ٤٠٤، ٥٣٦] ٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (١)، نَا الأَحْوَصُ- يَعْنِي === ٥٠٥١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، ح: ونا وهب بن بقيّة، عن خالد نحوه) أي نحو حديث وهيب، وأشار بلفظ النحو أن حديث خالد يخالف حديث وهيب في الألفاظ، وأما في المعنى فموافق له، كلاهما: (عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أَوَى إلى فراشه: اللهم ربَّ السموات ورب الأرض، وربَّ كلِّ شيء، فالقَ الحبّ والنَّوَى، مُنْزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شر أنتَ آخذٌ بناصيته) أي كلها في قبضتك، (أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء) أي في الظهور، (وأنت الباطن فليس دونك شيء) أي في الخفاء والبطون، حتى لا يقدر أحد على إدراك ذاتك مع كمال ظهورك، (زاد وهب في حديثه: اقضِ عنِّي الدَّين، وأغْنِنِي من الفقر) (٢). ٥٠٥٢ - (حدثنا العباس بن عبد العظيم، نا الأحوص- يعني

стр. 8473

ابْنَ جوَّابٍ (١) -، نَا عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْحَارِثِ وَأَبِي مَيْسَرَةَ، عن عَلِيِّ، عن رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: "اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ (٢) مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللهُمَّ أَنْتَ تكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأثَمَ، اللهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ". ٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شِيبَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ثَابتٍ، عن أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيّ (٣) ﷺ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ === ابن جوّاب -، نا عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، (عن أبي إسحاق، عن الحارث وأبي ميسرة) عمرو بن شرحبيل، (عن علي، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه) أي عند اضطجاعه في مضجعه: (اللهم إني أعوذ بوجهك) أي بذاتك (الكريم، وكلماتك التامة، من شرّ ما أنت آخذ بناصيته) أي في قبضتك وتصرفك، (اللهم أنت تكشفُ المَغْرَمَ) من الدين والمعاصي (والمأثَمَ) أي الإثم، (اللهم لا يُهْزَمُ جندُك، ولا يُخلفُ وعدك، ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم، أي: صاحب الغنى (منك) أي من مؤاخذتك وعقوبتك (الجد) أي غناه، (سبحانك وبحمدك). ٥٠٥٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت) أي البناني، (عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه) أي جلس عليه (قال: الحمد لله الذي أَطْعَمَنا وَسقَانا وَكفَانا) أي من شرّ المؤذيات (وآوانا) بمد الهمزة (فكَمْ

стр. 8474

مِمَّنْ لَا كَافِيَ (١) لَهُ وَلَا مُؤْوِي". [م ٢٧١٥، ت ٣٣٩٦، حم ١٣/ ١٥٣، ١٦٧، ٢٥٣] ٥٠٥٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَيي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عن ثَوْرٍ، عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عن أَبي الأَزْهَرِ الأَنْمَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -كَانَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأَعْلَى". [ك ١/ ٥٤٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ الأَهْوَازِيُّ، عن ثَوْرٍ قَالَ: أَبُو زُهَيْرٍ === ممن لا كافي له ولا مُوْوِي)، أي كم شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار، بل تركهم وشرهم حتى غلب عليهم أعداؤهم، ولا يبنى لهم البنيان بل تركهم يهيمون في البوادي، ويتأذون بالحر والبرد (٢). ٥٠٥٤ - (حدثنا جعفر بن مسافر التِّنِّيْسِيُّ، نا يحيى بن حسان، حدثني يحيى بن حمزة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي الأزهر) ويقال: أبو زهير (الأنماري) ويقال: النميري، صحابي سكن الشام، روى عن النبي ﷺ في القول إذا أخذ مضجعه، (أن رسول الله ﷺ -كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: بسم الله وضعتُ جنبي) أي على الفراش (اللهم اغفر لي ذنبي) أي ما يليق بذاته الشريف من الزلات، أو قال لتعليم الأمة، (واخْسِئْ شيطاني) أي ادفعه بالذلة (وفُكّ رِهاني) أي خَلّصْ نفسي المرهونة بالعمل، كما قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٣) (واجعلني في النَّدِيِّ الأعلى) أي المجلس الأعلى، وهم الملائكة المقربون. (قال أبو داود: رواه أبو همام الأهوازي (٤)، عن ثور قال: أبو زهير

стр. 8475

الأَنْمَارِيُّ. ٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إسْحَاقَ، عن فَرْوةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِنَوْفَلٍ: "اقْرأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ". [ت ٣٤٠٣، حم ٥/ ٤٥٦، حب ٧٨٩] ٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ (١) مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: نَا الْمُفَضَّلُ- يَعْنِيانِ ابْنَ فَضَالَةَ-، عن عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ === الأنماري) في محل أبي الأزهر. ٥٠٥٥ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن فروة بن نوفل) الأشجعي، (عن أبيه) نوفل بن فروة الأشجعي، (أن النبي ﷺ قال لنوفل: اقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي إذا أخذت مضجعك (ثم ثم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك). قال الحافظ في "الإصابة" (٢): وزعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب، وليس كما قال، بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح، وهي الموصولة، رواته ثقات، فلا يضر مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أن يتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف. ٥٠٥٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: نا المفضّل - يعنيان ابن فضالة-، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة) أي من الليالي التي عندها (جَمَعَ كفيه
следующие страницы →