عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» , وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [م ٣٤١، ق ١/ ١٦٧، حم ٣/ ٢٩]
===
عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ : الماء من الماء) (١) أي استعمال الماء بالاغتسال منه يجب من إنزال الماء أي المني، (وكان أبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن (يفعل ذلك) (٢) أي لا يغتسل إلَّا من الإنزال.
أخرج البخاري في "صحيحه" (٣) بسنده قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ ، انتهى.
قال الحافظ في "شرحه" (٤): وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول, لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة
стр. 877
(٨٦) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ
٢١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ
===
الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذٌّ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته، وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية.
وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دلّ عليه حديثا أبي هريرة وعائشة المذكوران في الباب قبله، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل (١) حديث "الماء من الماء" على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع، وهو تأويل (٢) يجمع بين الحديثين من غير تعارض، انتهى ملخصًا.
(٨٦) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يَعُودُ)
إلى وطء امرأته، هل يجب (٣) عليه الغسل فيما بين الوطئات أولا؟
٢١٨ - (حدثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل) بن إبراهيم (قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس) بن مالك (أن رسول الله ﷺ طاف) أي دار (ذات يوم)
стр. 878
عَلَى نِسَائِهِ في غُسْلٍ وَاحِدٍ". [ن ٢٦٣، حم ٣/ ٩٩، ق ١/ ٢٠٤]
===
ولفظة ذات مقحمة، والمراد باليوم الليل, لأنه يطلق لمطلق الوقت (على نسائه) (١) أي يجامعهن (في غسل واحد) (٢) بعد الفراغ يغتسل من جميعهن.
قال القاري (٣): فإن قيل: أقل القسمة ليلة لكل امرأة فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة؟ فالجواب أن وجوب القسم عليه مختلف فيه، قال أبو سعيد: لم يكن التسوية واجبًا عليه بل كان يقسم بالتسوية تبرعًا وتكرمًا، والأكثرون على وجوبها، وكان طوافه ﷺ عليهن برضاهن.
وقال الشوكاني (٤): قال ابن عبد البر: ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ، ثم دار بالقسم عليهن بعد، والله أعلم, لأنهن كن حرائر، وسنته ﷺ فيهن العدل بالقسم بينهن، وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى.
وقال ابن العربي (٥): إن الله أعطى نبيَّه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق تكون مقتطفة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن، وفي "مسلم": إن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها كانت بعد
стр. 879
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ, وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ, وَصَالِحُ بْنُ أَبِى الأَخْضَرِ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
===
المغرب أو غيره، انتهى، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه ﷺ توضأ فيما بينها، أو تركه لبيان الجواز، انتهى.
(قال أبو داود (١): وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس، ومعمر) عطف على هشام (عن قتادة، عن أنس، وصالح بن أبي الأخضر) عطف على هشام، أي رواه صالح بن أبي الأخضر، (عن الزهري، كلهم) أي هشام وقتادة والزهري (عن أنس) أي ابن مالك الصحابي (عن النبي ﷺ ).
أما رواية هشام فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٢)، والبيهقي في "سننه" (٣) بسنديهما عن شعبة عن هشام بن زيد، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد".
وأما رواية معمر عن قتادة، عن أنس، ورواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن أنس فأخرجهما ابن ماجه في "سننه" (٤)، ولفظ
стр. 880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ابن أبي الأخضر: قال: وضعت لرسول الله ﷺ غسلًا، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة.
وغرض المصنف من إيراد هذه التعاليق ترجيح رواية أنس في كونه في غسل واحد على رواية أبي رافع التي تأتي في الباب الآتي، فإن الحديثين في ظن أبي داود متعارضان، فقال عقب الحديث الثاني: وحديث أنس أصح من هذا.
قال الشوكاني (١): وقال النسائي: ليس بين حديث أبي رافع وبين حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى، وقال النووي (٢): هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين، انتهى.
ومما يجب التنبيه عليه أن قوله: "كلهم عن أنس، عن النبي ﷺ " لفظة "عن" الواقعة بين أنس والنبي ﷺ الظاهر أنه غلط من الناسخ، بل يجب أن يكون لفظة "أن" في موضع "عن"، ويدل عليه أن رواية هشام بن زيد عن أنس أخرجها مسلم بلفظ "أن"، وكذلك رواية معمر عن قتادة، عن أنس وفيها: "أن النبي ﷺ "، أخرجها ابن ماجه، فلفظة "عن" تدل على أن أنسًا يروي عن رسول الله ﷺ قوله، ولفظة "أن" تدل على أن أنسًا لا يروي هذا عن رسول الله ﷺ ، بل هو أدركه أنه فعل ﷺ ، كما يدل عليه رواية صالح بن أبي الأخضر، فأنه قال فيها: "وضعت للنبي ﷺ غسلًا" الحديث، فليس فيه "عن" ولا "أن".
стр. 881
(٨٧) بَابُ الْوُضُوءِ لِمَنْ (١) أَرَادَ أَنْ يَعُودَ
٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى, عَنْ أَبِى رَافِعٍ
===
(٨٧) (بَابُ الْوُضُوءِ (٢) لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ)
٢١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (عن عبد الرحمن بن أبي رافع) ويقال: ابن فلان بن أبي رافع، شيخ لحماد بن سلمة، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال في "التقريب": مقبول من الرابعة.
(عن عمته سلمى) (٣) أي عمة عبد الرحمن بن أبي رافع مقبولة من الثالثة، روت عن أبي رافع مولى النبي ﷺ ، وعنها ابن أخيها عبد الرحمن بن أبي رافع وغيره، ويقال: ابن فلان بن أبي رافع، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا تعرف.
(عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ ، اختلف في اسمه على أربعة أقوال، يقال: إنه كان للعباس فوهبه للنبي ﷺ ، وأعتقه لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما
стр. 882
"أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِدًا؟ قَالَ: «هَذَا (١) أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ». [جه ٥٩٠، حم ٦/ ٨، ق ٢/ ٤٦٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ مِنْ (٢) هَذَا.
===
بعدها، مات بالمدينة بعد قتل عثمان، وقيل: في خلافة علي (٣).
(أن النبي ﷺ طاف) أي دار (ذات يوم) أي يومًا، والمراد باليوم الليل كما في رواية أبي زكريا السيلحيني بلفظ "في ليلة واحدة" (على نسائه يغتسل) أي بعد الفراغ من جماعهن (عند هذه) أي الأولى (وعند هذه) أي الثانية وهلم جرًّا، (قال) أي أبو رافع: (فقلت له: يا رسول الله ألا) حرف التحضيض (تجعله (٤) غسلًا واحدًا) أي لو جعلته غسلًا واحدًا لجميع الجماعات في آخرها لكان أسهل (قال) أي رسول الله ﷺ : (هذا) أي الغسل عند هذه وهذه (أزكى وأطيب وأطهر) (٥).
(قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا) وكان المؤلف يومئ إلى الاختلاف بين الحديثين، ولأجل رفع الاختلاف يرجح أحدهما على الآخر.
قال الشوكاني (٦): قال الحافظ: وهذا الحديث طعن فيه أبو داود، فقال: حديث أنس أصح منه، انتهى.
فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا». [م ٣٠٨، ت ١٤١، جه ٥٨٧، ن ٢٦٢، حم ٣/ ٧]
(٨٨) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ
٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, أَنَّهُ قَالَ: "ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ
===
أي ظهر له الرأي في المعاودة وأراد المعاودة (فليتوضأ (١) بينهما) أي بين الجماعين (وضوءًا) تأكيد للوضوء الذي تضمنه الفعل لدفع توهم كونه لغويًّا.
(٨٨) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يَنَامُ) (٢)
أي: يريد النوم هل يتوضأ؟
٢٢١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإِمام، (عن عبد الله بن دينار) العدوي، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي والعجلي، وعن أحمد: ثقة مستقيم الحديث، وعنه: هو ثبت في نفسه، ولكن نافع أقوى منه، وقال ابن عيينة: لم يكن بذاك ثم صار، مات سنة ١٢٧ هـ.
(عن عبد الله بن عمر (٣) أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه)
стр. 885
تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ». [خ ٢٩٠، م ٣٠٦، ن ٢٦٠، ت ١٢٠، جه ٥٨٥، حم ٢/ ٦٤، دي ٧٥٦، ط ١٠٩، ق ١/ ٢٠٢]
===
أي ابن عمر كما صرح به الزرقاني (١) (تصيبه الجنابة من الليل) فهل يجوز له النوم قبل الاغتسال؟ (فقال له رسول الله ﷺ : توضأ واغسل ذكرك) أي ما أصاب ذكرك من النجاسة (ثم نم).
وهذا الحديث متمسك من قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية (٢) وابن حبيب من المالكية، وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه، وتمسكوا بحديث عائشة أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء.
واعترض الشوكاني على هذا الاستدلال بثلاثة أوجه، وأيضًا بحديث ابن عباس مرفوعًا: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" (٣)، وبحديث ابن عمر: "أنه سأل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم ويتوضأ إن شاء"، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" (٤).
стр. 886
(٨٩) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ
٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قال: "إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ". [م ٣٠٥، ن ٢٥٦، جه ٥٨٤، حم ٦/ ٣٦]
٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, زَادَ:
===
(٨٩) (بَابُ الْجُنُبِ يَأكُلُ)
أي يريد الأكل فهل يتوضأ؟
٢٢٢ - (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، (عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وضوءه (١) للصلاة).
ومناسبة الحديث بالباب باعتبار ما سيذكره في ما بعد من الجملة التي يذكر فيها زيادة على حديث سفيان بسنده عن يونس، عن الزهري تتمة لهذا الحديث.
٢٢٣ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: ثنا ابن المبارك) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن الزهري بإسناده) أي بإسناد حديث سفيان (ومعناه) أي ومعنى حديث سفيان.
(زاد) أي يونس على رواية سفيان قصة الأكل، واقتصر سفيان في
стр. 887
«وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ». [انظر تخريج الحديث السابق]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ, فَجَعَلَ قِصَّةَ الأَكْلِ قَوْلَ عَائِشَةَ مَقْصُورًا. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِى الأَخْضَرِ, عَنِ الزُّهْرِىِّ,
===
حديثه على ذكر النوم، فقال يونس بعد ما ذكر قصة النوم، كما ذكره سفيان: (وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه).
(قال أبو داود: ورواه ابن وهب (١) عن يونس فجعل) أي ابن وهب (قصة الأكل قول عائشة مقصورًا) (٢) أي على عائشة.
غرض المؤلف بهذا الكلام بيان الفرق بين رواية ابن المبارك عن يونس، وبين رواية ابن وهب عن يونس بأن ابن المبارك جعل في روايته قصة الأكل مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، وخالفه ابن وهب فجعلها قول عائشة موقوفًا عليها ولم يرفعها (٣).
(ورواه صالح بن أبي الأخضر) (٤) كما قال ابن المبارك، وهذا تأييد لرواية ابن المبارك بأن صالح بن أبي الأخضر رواها (عن الزهري) قصة
стр. 888
كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ, إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ أَوْ أَبِى سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
(٩٠) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ
٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ
===
الأكل مرفوعًا (كما قال ابن المبارك) عن يونس عن الزهري (إلَّا أنه) أي صالح بن أبي الأخضر (قال: عن عروة أو أبي سلمة) على الشك بينهما فخالف ابن المبارك، فإنه رواه عن أبي سلمة وحده من غير شك.
(ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ ، كما قال ابن المبارك) أي مرفوعًا. وهذا أيضًا تقوية لرواية ابن المبارك في كونها مرفوعة (١).
(٩٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ)
إذا أراد الأكل أو النوم (٢)
٢٢٤ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (ثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة، (عن إبراهيم) النخعي، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة
стр. 889
أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ, تَعْنِى وَهُوَ جُنُبٌ". [م ٣٠٥، ن ٢٥٥، دي ٢٠٧٨، حم ٦/ ١٢٦، خزيمة ٢١٥]
===
أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام) أي بعد ما أجنب (توضأ) ثم يأكل أو ينام (تعني) أي عائشة (وهو) أي رسول الله ﷺ (جنب) والظاهر أن هذا قول الأسود، غرضه بهذا أنها ﵂ لم تصرح في قولها، وهو جنب، ولكن مرادها أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ إذا أراد أن يأكل أو ينام في حالة الجنابة، فالواو حالية.
وقد اختلف الحديثان عن عائشة ﵂ ففي الأول: وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه، وفي الثاني: كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ.
فإما أن يحمل الثاني على الأول يحمل الوضوء على المعنى اللغوي، قال علي القاري (١): قيل: المراد به في الأكل والشرب غسل اليدين، وعليه جمهور العلماء, لأنه جاء مفسرًا في خبر للنسائي، انتهى، ولكن يخالفه ما أخرجه الشيخان من حديث عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.
أو يحمل الحديثان على اختلاف الأحوال والأوقات، ففي بعضها يقتصر على غسل اليدين، وفي بعضها يتوضأ وضوءه للصلاة لتخفيف الحدث (٢) وزيادة التنظيف.
стр. 890
٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِىُّ,
===
٢٢٥ - (حدثنا موسى - يعني ابن إسماعيل- قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أنا عطاء الخراساني) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب: وقيل: أبو عثمان، أو غير ذلك من الأقوال، البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، روى عن الصحابة مرسلًا، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني إلَّا أنه قال: لم يلق ابن عباس، وقال أبو داود: لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يُحتج به؟ قال: نعم.
قال البخاري في تفسير سورة نوح بسنده عن ابن جريج قال: قال عطاء: عن ابن عباس صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب، الحديث بطوله، وقال في كتاب الطلاق بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: كان المشركون على منزلتين من رسول الله ﷺ ، الحديث.
قال علي بن المديني في "العلل": سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جريج: سألت عطاء يعني ابن أبي رباح عن التفسير، فقال: اعفني من هذا، قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس قال: الخراساني. قال هشام: فكتبنا حينًا ثم مَلِلنا، قال علي: وإنما كتبت هذه القصة؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن ابن عباس، فيظن من حملها عنه أنه ابن أبي رباح.
وقال أبو مسعود في "الأطراف" عقيب الحديثين المتقدمين: هذان الحديثان ثبتا من تفسير ابن جريج عن عطاء الخراساني، وقال: ابن جريج
стр. 891
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ, عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ
===
لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه.
قلت: أورد المؤلف من سياق هذا أن عطاء المذكور في الحديثين هو الخراساني، وأن الوهم تم على البخاري في تخريجهما, لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، فيكون الحديثان منقطعين في موضعين، والبخاري أخرجهما لظنه أنه ابن أبي رباح، وليس ذلك بقاطع في أن البخاري أخرج لعطاء الخراساني، بل هو أمر مظنون، ثم إنه ما المانع أن يكون ابن جريج سمع هذين الحديثين من عطاء بن أبي رباح خاصة في موضع آخر غير التفسير دون ما عداهما من التفسير، فإن ثبوتهما في تفسير عطاء الخراساني لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضًا، ولا ينبغي الحكم على البخاري بالوهم بمجرد هذا الاحتمال، لا سيما قد ذكر البخاري عطاء الخراساني في "الضعفاء"، وذكر حديثه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ "الحديث"، وقال: لا يتابع عليه، ثم ساق بإسناد له عن سعيد بن المسيب أنه قال: كذب عَلىَّ عطاء ما حدثته هكذا.
وقال الحافظ في "مقدمة البخاري" (١) بعد نقل هذا الجواب: فهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان، انتهى، وقال ابن حبان: كان رديئي الحفظ، يخطئ ولا يعلم، وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك، مات سنة ١٣٥ هـ.
(عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر (٢) أن النبي ﷺ رخص
стр. 892
لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ". [ت ٦١٣، حم ٤/ ٣٢٠، ق ١/ ٢٠٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ
===
للجنب إذا أكل أو شرب أو نام) أي إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام (أن يتوضأ) فيفعل هذه الأفعال بعد الوضوء.
(قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث (١) رجل).
قال الحافظ في "التهذيب": قال الدارقطني: لم يلق عمارًا إلَّا أنه صحيح الحديث عمن لقيه، انتهى، فقول الدارقطني هذا يدل على أن في جميع أحاديثه عن عمار بينه وبينه رجل، فقول أبي داود- في هذا الحديث - ليس قيدًا للاحتراز، بل هو اتفاقي.
وهذا الحديث أخرجه الإِمام أحمد (٢) بسنده من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر أن عمارًا قال: قدمت على أهلي ليلًا، وقد تشققت يداي، الحديث بطوله، وفي آخره: ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ، انتهى.
قلت: ولم أعرف اسم هذا الرجل الذي بين يحيى وعمار بن ياسر، ولم أجده في شيء من الروايات، وأخرج البيهقي في "سننه" (٣) برواية ابن داسة عن أبي داود ولم يذكر اسم هذا الرجل.
стр. 893
وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: "الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ".
===
(وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ) (١)، ولم نجد هذه الأقوال المعلقة موصولة (٢)، وهذا الحكم عند الجمهور محمول على الاستحباب.
قال محمد بن الحسن (٣): وإن لم يتوضأ ولم يغسل ذكره حتى ينام، فلا بأس بذلك أيضًا، أخبرنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة كان رسول الله ﷺ يصيب من أهله ثم ينام ولا يمس ماءً، فإن استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل، قال محمد: هذا الحديث أرفق بالناس، وهو قول أبي حنيفة.
قلت: قد تكلم في هذا الحديث، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مُهَنَّأ عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي "علل" الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلَّا إبراهيم وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق، قال الحافظ: وتساهل في نقل الإجماع، وقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بَيّن سماعه من الأسود في رواية زهير عنه.
стр. 894
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال الترمذي: وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوريُّ وغيرُ واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
قال ابن العربي (١) في "شرح الترمذي" (٢): تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث [الذي]، رواه أبو إسحاق مختصرًا اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخاً وصديقًا، فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب، وربما قالت: قام فأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة.
فهذا الحديث الطويل فيه "وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة"، فهذا يدلك على أن قوله: "ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماءً"، يحتمل أحد وجهين، إما أن يريد حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام، فإن وطئ توضأ، كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطء، وبقوله: "ثم ينام ولا يمس ماء"، يعني ماء الاغتسال (٣)، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق
стр. 895
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه، هذا ما قاله الشوكاني.
وأما البيهقي (١) فأخرج هذا الحديث حديث أبي إسحاق بسنده من طريق زهير عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد، وكان لي جارًا وصديقًا عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماءً، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب، فلا والله ما قالت: قام وأخذ (٢) الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلَّى الركعتين.
ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: "قبل أن يمس ماء"، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته (٣)، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود، بخلاف رواية أبي إسحاق.
أما حديث إبراهيم فأخرجه البيهقي (٤) بسنده عن الحكم عن إبراهيم
стр. 896
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن الأسود عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ"، أخرجه مسلم من أوجه عن شعبة.
وأما حديث عبد الرحمن فذكره بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: "سألت عائشة كيف كان وضوء النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب؟ ، فقالت: كانَ يتوضأ وضوءًا للصلاة ثم ينام".
قال الشيخ: وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية, وذلك أن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بيَّن سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده.
ووجه الجمع بين الروايتين على وجه الجمع، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء"، وكذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر: "أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ"، فقال لي أبو الوليد: سألت أبا العباس بن شريح عن الحديثين، فقال: الحكم بهما جميعًا، أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي ﷺ كان لا يمس ماءً للغسل، وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء، وبه نأخذ، انتهى.
قلت: حصل بما ساق البيهقي من الرواية من طريق زهير عن أبي إسحاق، وبقوله بعد سوقها فوائد؛ أولاها: أن هذا السياق يخالف سياق أبي غسان الذي نقله الشوكاني في "النيل" (١) عنه، فلفظ سياق
стр. 897
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي غسان: "ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء"، فلفظ الحاجة في هذا السياق يحتمل أن يحمل على الوطء أو على الحدث، ولفظ سياق البيهقي: "ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء"، هذا السياق صريح في أن المراد من الحاجة الوطء، لا حاجة الإنسان من البول والغائط, لأن لفظ "إلى أهله" يأبى عنها كل الإباء، فيرد المحتمل إلى المتيقن.
وأيضًا في سياق أبي غسان في آخره، كما نقله الشوكاني: "وإن نام (١) جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة"، وليس هذا في سياق البيهقي، بل في سياق البيهقي: "وإن لم يكن (٢) له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلَّى الركعتين"، فهذا يدلك على أن ما قال الشوكاني وغيره من أن المراد من الحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام، فإن وطئ توضأ، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه، قد بطل وطاح وسقط وزاح وثبت بأن الحديث لا تناقض في أوله وآخره، وأن معنى الحديث لا مرية فيه.
والفائدة الثانية: أن الحفاظ الذين طعنوا في هذه اللفظة: قبل أن يمس ماء، طعنوا فيها توهمًا من غير أن يستند طعنهم إلى دليل, لأن هذا الطعن غير مستند إلى حفظهم، بل هو مستند إلى رأيهم المحض من غير قاطع، ورأيهم ليس بحجة، سواء كان توهمهم ورأيهم في معنى الحديث أو في سنده، أما الذي في معنى الحديث فقد ذكرناه قبل بأنهم ظنوا أن
стр. 898
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبا إسحاق غلط فيه بأنه فهم من لفظ الحاجة حاجة الوطء، وإنما كان المراد حاجة الحدث، وقد بينا أن هذا ليس غلطأ من أبي إسحاق، بل هذا غلط من الذين توهموا الغلط من أبي إسحاق، وما أصدق قول القائل:
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم
وأما طعنهم في السند فقال البيهقي: إن الحفاظ توهموها مأخوذة عن غير الأسود، وإن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية (١) إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود.
فأجاب عن هذا التوهم البيهقي بأن حديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية, وذلك أن أبا إسحاق بَيَّن فيه سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لرده.
وشهد البيهقي على كون رواية أبي إسحاق صحيحة، وأن ليس فيها شائبة التدليس، ثم قوى صحته فيما ذكره من وجه الجمع بين الروايتين، فقال فيه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، فهذا القول يرشدك إلى أن هذا الحديث صحيح عند أبي عبد الله الحافظ وأبي الوليد الفقيه أيضًا، كما ثبت صحته عند البيهقي.
وكذلك يرشدك ما أجاب به أبو الوليد، فقال: سألت أبا العباس بن شريح عن الحديثين، فقال: الحكم بهما جميعًا، فقد شهد أبو العباس بن شريح بصحة رواية أبي إسحاق المذكورة، فقد ثبت بهذا أن كثيرًا من
стр. 899
(٩١) بَابٌ: في الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. (ح): وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ,
===
المحدثين حكموا بصحته، فمن قال منهم: إن المحدثين أجمعوا على أنه خطأ من أبي إسحاق خطأ صريح وغير مطابق للواقع.
وأما الجواب عن المعارضة بين الحديثين، فقال النووي (١): أحدهما: جواب الإمامين الجليلين أبي العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي أن المراد لا يَمسُّ ماء للغسل، والثاني، وهو عندي حسن: أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلًا لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه، انتهى.
(٩١) (بَابٌ: فِي الجُنُبِ (٢) يُوَخِّرُ الغُسْلَ)
٢٢٦ - (حدثنا مسدد قال: ثنا المعتمر) بن سليمان، (ح: وثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن عُلَيَّة (قالا: ثنا برد بن سنان) بكسر مهملة وخفة نون أولى، الشامي، أبو العلاء الدمشقي، مولى قريش، سكن البصرة، ذكره النسائي في الطبقة السادسة، من أصحاب نافع، هرب من الشام من أجل قتل ابن وليد بن يزيد، فلأجل ذلك سمع منه أهل البصرة، وثَّقه ابن معين ودحيم والنسائي وابن خراش، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا، وقال الدارمي عن علي بن المديني: برد بن سنان ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"،
стр. 900
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ, عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ (١) فِى آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِى
===
وقال أبو داود: كان يرى القدر، وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بالمتين، وقال مرة: كان صدوقًا في الحديث.
(عن عبادة بن نسي، عن غضيف) بالغين والضاد المعجمتين مصغرًا، ويقال بالطاء المهملة (ابن الحارث) بن زنيم السكوني الكندي، ويقال: الثمالي، أبو أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، ومنهم من فرق بين غضيف بن الحارث فأثبت صحبته، وغطيف بن الحارث، فقال: إنه تابعي، وهو أشبه، قال ابن أبي حاتم: قال أبي وأبو زرعة: غضيف بن الحارث له صحبة، وكذا ذكر السكونىَّ في الصحابة البخاريُّ وابنُ أبي حاتم والترمذيُّ وخليفةُ وابنُ أبي خيثمة والطبرانيُّ وآخرون، ومن قال: إن اسمه حارث بن غضيف فقد وهم، والصحيح أنه بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان، وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: غضيف بن الحارث الكندي كان ثقة، وقال العجلي: غضيف بن الحارث تابعي شامي ثقة، وقال الدارقطني: ثقة من أهل الشام، فذكره جماعة في التابعين.
(قال: قلت لعائشة: أرأيت) أي: أخبريني (رسول الله ﷺ كان يغتسل) بتقدير حرف الاستفهام أي هل كان يغتسل (من الجنابة في أول الليل) أي على الفور بعد الفراغ من الجنابة (أوفي آخره؟ ) أي يغتسل في آخر الليل، أي يؤخر الغسل إلى آخر الليل.
(قالت) أي عائشة: كانت له تاراتٌ وحالاتٌ مختلفة (ربما اغتسل في
стр. 901
أَوَّلِ اللَّيْلِ, وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِى آخِرِهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الأَمْرِ سَعَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ (١) يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِى آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ, وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِى آخِرِهِ.
قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الأَمْرِ سَعَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ يَخافِتُ (٢) بِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ (٣) بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ
===
أول الليل) وهذا أقوى وأقرب إلى التنظيف (وربما اغتسل في آخره) تيسيرًا على الأمة ولبيان الجواز (قلت: الله أكبر) استعظامًا لشفقته على الأمة (الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) كدَعَةٍ وزِنَةٍ.
(قلت: أرأيت) بكسر التاء، أي: أخبريني (رسول الله ﷺ كان يوتر) بتقدير الاستفهام (أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما (٤) أوتر) أي صلَّى الوتر (في أول الليل) تيسيرًا، (وربما أوتر في آخره: قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن) أي في صلاة الليل (أو يخافت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت.
стр. 902
قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الأَمْرِ سَعَةً". [ن ٢٢٣، جه ١٣٥٤، حم ٦/ ٤٧]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ, عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَىٍّ, عَنْ أَبِيهِ,
===
قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة).
٢٢٧ - (حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة) بن الحجاج (عن علي بن مدرك) النخعي الوَهْبِيْلي، قال في "القاموس": وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع أبو بطن، منهم علي بن مدرك الوَهْبِيْلي المحدث، انتهى، وهكذا في "الأنساب" للسمعاني (١): أبو مدرك الكوفي، وثَّقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٢٠ هـ.
(عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي) بضم النون مصغرًا، ابن سلمة الكوفي الحضرمي، أبو لقمان، قال البخاري وأبو أحمد بن عدي: فيه نظر، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الشافعي في مناظرته مع محمد بن الحسن في الشاهد واليمين: عبد الله بن نجي مجهول.
(عن أبيه) هو نجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد التحتانية مصغرًا، الحضرمي الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، كان على مطهرة علي.
стр. 903
عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه -, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ». [ن ٢٦١، ق ١/ ٢٠١]
===
(عن علي) بن أبي طالب (عن النبي ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب (١) ولا جنب) قال الخطابي (٢): يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب، وقيل (٣): إنه لم يرد بالجنب ههنا من أصابته جنابة، فأخر الاغتسال إلى أوان حضور الصلاة، ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به، ويتخذه عادة، فإن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد، وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء.
وأما الكلب فهو أن يقتني كلبًا ليس لزرع أو ضرع أو صيد، فأما إذا كان للحاجة إليه في بعض هذه الأمور، أو لحراسة داره إذا اضطر إليه، فلا حرج عليه إن شاء الله.
وأما الصورة فهي كل صورة (٤) من ذوات الأرواح، سواء كانت لها أشخاص، أو كانت منقوشة في سقف أو جدار، أو مصنوعة في نمط، أو منسوجة في ثوب، أو ما كان، فإن قضية العموم تأتي عليه، فليجتنب، وبالله التوفيق.
стр. 904
٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قال: أَخْبَرَنَا (١) سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً". [ت ١١٨ - ١١٩، جه ٥٨٣، حم ٦/ ٤٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْوَاسِطِىُّ
===
٢٢٨ - (حدثنا (٢) محمد بن كثير قال: أنا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس (٣) ماء) أي لا يغتسل ولا يتوضأ ولا يغسل ذكره.
(قال أبو داود: ثنا الحسن بن علي الواسطي) هو حسن بن علي بن راشد الواسطي، نزيل البصرة، قال أسلم: الواسطي ثقة، قال ابن عدي عن عبدان: نظر عباس العنبري في جزء لي فيه عن الحسن بن علي بن راشد، فقال: اتقه، قال ابن عدي: لم أو بأحاديثه بأسًا إذا حدث عنه ثقة، ولم أسمع أحدًا قال فيه شيئًا فنسبه إلى ضعف غير عباس، وقال عبد الله بن المديني عن أبيه: ثقة، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، لكن كلامه يقتضي أن الذنب في ذلك للراوي عنه الحسن بن علي العدوي، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث جدًا، مات سنة ٢٣٧ هـ.
стр. 905
قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهَمٌ, يَعْنِى حَدِيثَ أَبِى إِسْحَاقَ.
(٩٢) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ . (١)
٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ
===
(قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث (٢) وهم) وقد مر بحثه قريبًا (يعني حديث (٣) أبي إسحاق).
(٩٢) (بَابٌ: في الجُنُبِ (٤) يَقْرأُ)
٢٢٩ - (حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة) ابن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، وكان يرى الإرجاء، ويثني عليه الأعمش، وقال شعبة: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلَّا يدلس، إلَّا ابن عون وعمرو بن مرة، وثَّقه ابن نمير ويعقوب ابن سفيان، وقال ابن عيينة عن مسعر: كان عمرو من معادن الصدق، مات سنة ١١٨ هـ.
(عن عبد الله بن سلمة) بكسر اللام، المرادي الكوفي، وخلطه
стр. 906
قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَا وَرَجُلَانِ, رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِى أَسَدٍ أَحْسِبُ؛ فَبَعَثَهُمَا عَلِىٌّ - رضى الله عنه - وَجْهًا وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا, ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ, فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا, ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ, فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ, فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ,
===
بعضهم بعبد الله بن سلمة الهمداني، وجعلهما واحدًا، وهذا وهم، وقد وقع الخطأ فيه لبعض المحدثين، قال الحافظ في "التقريب": صدوق تغير حفظه، من الثانية.
(قال: دخلت على علي أنا ورجلان، رجل منا) أي من بني مراد (ورجل من بني أسد أحسب) وفي رواية البيهقي: "ورجل أحسب" من بني أسد"، بتقديم لفظ أحسب، غرض المصنف بزيادة لفظ "أحسب" إشارة إلى أن لفظ "من بني أسد" ليس على اليقين، بل هو على غلبة الظن.
(فبعثهما) أي الرجلين (علي) أي ابن أبي طالب (وجهًا) (١) أي جهة وجانبًا (وقال: إنكما علجان) والعلج بكسر العين وسكون اللام: القوي الضخم، أي إنكما قويان (فعالجا عن دينكما) أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به.
(ثم قام) أي علي (فدخل المخرج) أي الخلاء (ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها) أي غسل بها, ولعله غسل الوجه والكفين (ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك) أي قراءة القرآن من غير وضوء، ولحتمل أن يكون من باب الإفعال.
(فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن،
стр. 907
وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ, وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجُزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَىْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ". [ت ١٤٦، ن ٢٦٦، ٢٦٧، جه ٥٩٤، حم ١/ ٨٤، ق ١/ ٨٨، ك ٤/ ١٠٧]
(٩٣) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ
٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا, يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ,
===
ويأكل معنا اللحم) (١) أي على غير وضوء (ولم يكن يحجبه- أو قال: يحجزه- عن القرآن) أي يمنعه عن قراءته (شيء) أي حدث (ليس الجنابة) (٢) أي غير الجنابة.
والحديث يدل على جواز قراءة القرآن للمحدث، وأما الجنب فالحديث يدل على أنه لا يقرأ القرآن، وفيه شيء من الاختلاف (٣) بين الفقهاء، والأكثرون على عدم الجواز، ومحل تفصيله كتب الفقه.
(٩٣) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَافِحُ)، أي: يجوز ذلك
٢٣٠ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان، (عن مسعر،
стр. 908
عَنْ وَاصِلٍ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ, عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ,
===
عن واصل) بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي، بياع السابري، وثَّقه ابن معين وأبو داود والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان وأبو بكر البزار، وأيضًا قال ابن معين: ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٢٠ هـ، وقيل سنة ١٢٩ هـ.
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة، (عن حذيفة) بن اليمان (أن النبي ﷺ لقيه) أي حذيفة، وحذيفة جنب (فأهوى إليه) أي مال إليه وتوجه.
وقد أخرجه مسلم ولفظه: أن رسول الله ﷺ لقيه، فحاد عنه، فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبًا فقال: "إن المسلم لا ينجس".
وأخرجه النسائي أيضًا مطولًا عن حذيفة قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له، قال: فرأيته يومًا بكرة، فحدت عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: "إني رأيتك فحدت عني"، فقلت: إني كنت جنبًا فخشيت أن تمسني، فقال رسول الله ﷺ : "إن المسلم لا ينجس".
ظاهر سياق أبي داود يدل على أن كلام حذيفة مع رسول الله ﷺ وقع حين لقي حذيفة معه ﷺ ، وسياق مسلم والنسائي يدل على أنه وقع بعد ما رجع بعد الفراغ من الغسل، فيمكن أن يقال: إن في سياق أبي داود وقع الاختصار من الراوي، فحين توجه رسول الله ﷺ إليه حاد عنه بلا كلام، ثم جاء فقال: إني كنت جنبًا، فعبر عنه الراوي بقوله: "إني جنب"، وحملُ الاختلاف على اختلاف الواقعة بعيد.
стр. 909
فَقَالَ: إِنِّى جُنُبٌ, فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ ليس بنَجُسٍ» (١). [م ٣٧٢، ن ٢٦٨، جه ٥٣٥، حم ٥/ ٣٨٤، ق ١/ ١٩٠]
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَبِشْرٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ بَكْرٍ, عَنْ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ, فَاخْتَنَسْتُ, فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ, ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ » قَالَ (٢): قُلْتُ: إِنِّى كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى
===
(فقال: إني جنب، فقال: إن المسلم (٣) ليس بنجس) (٤)، معناه أن الأمر بالغسل تعبدي وليس بنجس حقيقة حتى لا يجوز مسه.
٢٣١ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان (وبشر) بن المفضل، (عن حميد) الطويل، (عن بكر) بن عبد الله المزني، (عن أبي رافع) الصائغ، (عن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة) أي في سكة من سككها (وأنا جنب، فاختنست) أي تأخرت وحدت عنه (فذهبت، فاغتسلت، ثم جئت) أي عند رسول الله ﷺ (فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: قلت: إني كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك على
стр. 910
غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ (١): «سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
[خ ٢٨٣، م ٣٧١، ت ١٢١، ن ٢٦٩]
وَقَالَ: فِى حَدِيثِ بِشْرٍ قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قال: حَدَّثَنِى بَكْرٌ.
(٩٤) بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ
٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قال: حَدَّثَنَا أَفْلَتُ (٢) بْنُ خَلِيفَةَ
===
غير طهارة. قال) أي رسول الله ﷺ : (سبحان الله! إن المسلم لا ينجس). معناه: أن المسلم إذا أجنب أو أحدث لا يصير نجسًا بهما، وإنما حكم التطهر للتعبد.
(وقال) أي أبو داود: (وفي حديث بشر: قال: ثنا حميد قال: ثني بكر) غرض المؤلف بهذا أن يحيى رواها بصيغة "عن"، وأما بشر فساقها بصيغة التحديث.
(٩٤) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يَدْخل الْمَسْجِدَ)، هل يجوز له ذلك؟
٢٣٢ - (حدثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا أفلت (٢) بن خليفة) بفاء ساكنة ومثناة فوقانية بعد اللام، ابن خليفة العامري، ويقال: الذهلي، ويقال: الهذلي، أبو حسان الكوفي، يقال له: فليت، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: صالح.
قال الخطابي في شرح "السنن" (٣): ضعف جماعة من أهل الظاهر
стр. 911
قَالَ: حَدَّثَتْنِى جَسْرَةُ بِنْتُ دِجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضى الله عنها تَقُولُ: "جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِى الْمَسْجِدِ, فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ»
===
هذا الحديث وقالوا: أفلتُ راويهِ مجهول، وقال ابن حزم: أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل.
وقال البغوي في "شرح السنة": ضعف أحمد هذا الحديث, لأن راويه أفلت وهو مجهول، قال الحافظ: قد أخرج حديثه ابن خزيمة في "صحيحه" وقد روى عنه ثقات، ووثَّقه من تقدم، وذكره ابن حبان في "الثقات" أيضًا.
(قال: حدثتني جسرة (١) بنت دجاجة) (٢) العامرية الكوفية، قال العجلي: ثقة تابعية، وذكرها ابن حبان في "الثقات" (قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ )، لعل هذا المجيء (٣) كان من بيته في المسجد (ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد) الجملة حالية، أي والحال أن أبواب البيوت مفتوحة في المسجد.
(فقال: وجهوا هذه البيوت (٤) عن المسجد)، أي اصرفوا أبواب
стр. 912
ثُمَّ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ ينْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ, فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ, فَإِنِّى لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ». [ق ٢/ ٤٤٢، خزيمة ١٣٢٧]
===
بيوتها عن المسجد، وافتحوها في الطريق، (ثم دخل النبي ﷺ ) أي بعد ذلك يومًا (ولم يصنع القوم شيئًا) أي لم يحولوا أبواب بيوتهم عن المسجد، وأبقوها على حالها شارعة في المسجد (رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال: وجهوا) أي حولوا (هذه البيوت) أي أبوابها (عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب).
قال الشوكاني (١): الحديث صحيح، وقد حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة، وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لَأَقَلُّ مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لابن حزم في رده، وضعف ابن حزم هذا الحديث فقال: أفلت مجهول الحال، وقال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث، وأفلتُ راويهِ مجهول، لا يصح الاحتجاج به.
وليس ذلك بسديد، فإن أفلت وثَّقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد، وقال في "الكاشف": صدوق، وقال في "البدر المنير": بل هو مشهور ثقة.
قال الحافظ: وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة: إن أفلت متروك، فمردود, لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث.
واختلف في هذه المسألة فقال داود والمزني وغيرهم: يجوز للجنب والحائض دخول المسجد مطلقًا. وقال أحمد بن حنبل (٢) وإسحاق: إنه يجوز
стр. 913
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع. وقال سفيان الثوري والحنفية، وهو المشهور من مذهب مالك، والجمهور من الأمة: إنه لا يجوز مطلقًا. وقال الشافعي (١) وأصحابه: يجوز للجنب العبور في المسجد، ولا يجوز المكث فيه.
استدل ابن حزم بأنه لم يثبت في هذا الباب شيء، وحديث أفلت باطل، فأجاب عنه الشوكاني بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح، وجزم ابن حزم بالبطلان مجازفة، وكثيرًا ما يقع في مثلها.
واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما روي عن الصحابة أنهم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة، وفي إسناده هشام بن سعد، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي، وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من الصحابة حجة، ولا سيما إذا خالف المرفوع إلَّا أن يكون إجماعًا.
واستدل الشافعي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢)، والعبور إنما يكون في محل الصلاة، وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه، بل الظاهر أن المراد مطلق المار, لأن المسافر ذكر بعد ذلك، فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله.
وقد أخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالًا من الأنصار
كانت تصيبهم جنابة، فلا يجدون الماء، ولا طريق إليه إلَّا من المسجد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢) , وهذا من الدلالة على
стр. 914
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب.
وأما الجمهور القائلون بعدم جواز العبور فاستدلوا بهذا الحديث، وهو بإطلاقه حجة على الشافعي، بل إنما سيق الكلام لمنع المرور في المسجد جنبًا، وعلى هذا معنى الآية أي لا تقربوا الصلاة جنبًا في حال من الأحوال، إلَّا حال كون الجنب مسافرين، وذلك إذا لم يجدوا الماء، أو لم يقدروا على استعماله، ويتيمموا، وهذا على قول علي وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير.
وقال بعض المفسرين: معنى الآية: لا تقربوا مواضع الصلاة يعني المساجد، بحذف المضاف، جنبًا إلَّا عابري سبيل، يعني إلَّا مجتازين من المسجد بغير مكث، لما روى ابن جرير أن رجالًا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، وكانت تصيبهم جنابة، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون ممرًا إلَّا في المسجد، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي وغيرهم، فإن اللفظ عام وإن كان سبب نزول الآية خاصًّا.
والجواب عنه أن هذا الاستدلال يتوقف على تقدير المضاف، وهو خلاف الأصل، فلا يصار إليه، وأيضًا لا معنى لقوله: لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، فإنه صريح في النهي عن قربان الصلاة، ولا يمكن في المعطوف تقدير غير ما ذكر، أو قدر في المعطوف عليه، وأيضًا لو كان معنى الآية: لا تقربوا مواضع الصلاة لزم حرمة دخول مساجد البيوت للجنب، ولم يقل به أحد.
وأما الجواب عن لزوم التكرار فذكر السفر بعد ذكره بقوله: إلَّا عابري سبيل، لبيان التسوية بينه وبين المرض بإلحاق الواجد بالفاقد بجامع العجز عن الاستعمال.
стр. 915
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ فُلَيْتٌ الْعَامِرِىُّ.
(٩٥) بَابٌ: في الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ
٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ زِيَادٍ
===
(قال أبو داود: هو) أي أفلت بن خليفة اسمه (فليت العامري) أيضًا فكان له اسمان، أحدهما أفلت، وثانيهما فليت.
(٩٥) (بَابٌ: في الْجُنُبِ (١) يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ)
أي: الجنابة، فتذكَّر! ماذا يصنع (٢)؟
٢٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (عن زياد