وَقَالَ: "أَمَّا إنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ لكَ مِنْ كُلِّ (١) إنْسَانِ مِنْهُمْ كَذَا وَكَذَا". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: فَأَنَا نَسِيتُ الثَّوَابَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا إنِّي سَأَكْتُبُ لَكَ (٢) بِالْوَصَاةِ بَعْدِي" (٣)، قَالَ: فَفَعَلَ وَخَتَمَ عَلَيْهِ وَدَفَعَهُ إلَيَّ وَقَالَ لِي، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى: قَالَ: سَمِعت الْحَارِثَ بْنَ مُسْلِمِ بْن الْحَارِثِ التَّمِيمِيَّ يُحَدِّثُ عن أَبِيهِ (٤).
===
بهم من تلقين الإِسلام، (وقال) رسول الله ﷺ : (أما) حرف تنبيه (إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا) كناية عن الأجر، (قال عبد الرحمن: فأنا نسيت الثواب) أي الذي ذكره رسول الله ﷺ على هذا الفعل.
(ثم قال رسول الله ﷺ : أما إني سأكتب لك بالوصاة) أي بالتوصية (بعدي) أي بعد موتي أو بعد مجلسي هذا (٥) أن تعمل بها، (قال) أي الحارث بن مسلم: (ففعل) أي كتب الوصية (وختم عليه) أي على المكتوب، (ودفعه إلى وقال لي، ثم ذكر معناهم، وقال ابن المصفى: قال) عبد الرحمن بن حسان: (سمعت الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي يحدث عن أبيه).
стр. 8507
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن أَبِي أَسِيْدٍ الْبَرَّادِ، عن مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ خُبَيْبٍ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا في لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكنَاهُ فَقَالَ: "قُلْ"، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ"، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ"، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ﴿قُل هُوَ اَللهُ أَحَدُ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِن كُلِّ شَيءٍ". [ت ٣٥٧٥، ن ٥٤٢٩، حم ٥/ ٣١٢].
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَرَأَيْتُهُ في
===
٥٠٨٢ - (حدثنا محمد بن المصفى قال: نا ابن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي أسيد البراد) عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، وعنه ابن أبي ذئب، صوابه: عن ابن أبي ذئب عن أبي سعيد أسِيد بن أبي أسيد البَرّاد (١)، (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه) عبد الله بن خبيب (أنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله ﷺ ليصلي لنا، فأدركناه) أي وجدناه (فقال) ﷺ : (قل، فلم أقل شيئًا) أنتظر أن يقولى شيئًا فأقوله، (ثم قال: قل، فلم أقل شيئًا) في انتظار كلامه، (ثم قال) ثالثًا: (قل، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ قال: ﴿قُل هُوَ اَللهُ أَحَد﴾ والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح، ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء) أي من شر كل مؤذٍ.
٥٠٨٣ - (حدثنا محمد بن عوف، نا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي) أي إسماعيل، (قال ابن عوف) شيخ المصنف: (ورأيته) أي هذا الحديث (في
стр. 8508
أَصْلِ إسْمَاعِيلَ- قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عن شُرَيْحٍ، عن أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَدِّثْنَا بِكَلِمَةٍ نَقُولُهَا إذا أَصْبَحْنَا (١) وَأَمسَينَا وَاضطَجَعْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: "اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَئٍ، وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ أَنَّكَ لَا إله إلَّا أَنْتَ، فَإنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ نَقْتَرِفَ سُوءًا عَلَى أَنْفُسِنَا، أَوْ نَجُرَّه إلَى مُسْلِمٍ".
٥٠٨٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبِهَذَا الإسَنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ، اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ: فَتْحَهُ، وَنَصْرَهُ، وَنُورَهُ، وَبَرَكَتَهُ، وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ".
===
أصل إسماعيل) أي في كتابه (قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك قال: قالوا: يا رسول الله! حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وأمسينا واضطجعنا) للنوم، (فأمرهم أن يقولوا: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك) الله فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، (لا إله إلَّا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان الرجيم وشركه) بسكون الراء، وبقتحتين، (وأن نقترف) أي نكتسب (سوءًا على أنفسنا، أو نجرّه) أىِ السوء (إلى مسلم).
٥٠٨٤ - (قال أبو داود: وبهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ قال: إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أساْلك خير هذا اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده، ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك).
стр. 8509
٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عن عُمَرَ بْنِ جُعْثُمٍ (١) قَالَ: نَا الأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيْقٌ الْهَوْزَنيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا: بِمَ (٢) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ إذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عن شَيءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أحد قَبْلَكَ، كَانَ إذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ (٣) عَشْرًا، وَقَالَ: "سُبْحَانَ الله وَبْحَمْدِهِ" عَشْرًا، وَقَالَ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" عَشْرًا،
===
قال الطيبي (٤): قوله: "فتحه"، وما بعده بيان لقوله: "خير هذا اليوم".
٥٠٨٥ - (حدثنا كثير بن عبيد، نا بقية بن الوليد، عن عمر بن جعثم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة، القرشي، ويقال: اليحصبي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن الأزهر بن عبد الله الحرازي والأزهر بن سعيد الحرازي، ويقال: إنهما واحد.
(قال: نا الأزهر بن عبد الله الحرازي قال: حدثني شريق) مكبرًا (الهوزني) الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي (٥): لا يعرف، (قال: دخلت على عائشة فسألتها: بم كان رسول الله ﷺ يفتتح) أي بأي دعاء يبتدأ (إذا هبّ) أي استيقظ (من الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان) ﷺ (إذا هبَّ من الليل كبَّر عشرًا) أي يقول: الله أكبر عشر مرات، (وحمد عشرًا) أي يقول عشر مرات: الحمد لله، (وقال: سبحان الله وبحمده عشرًا) أي عشر مرات: (وقال: سبحان الملك القدوس عشرًا،
стр. 8510
وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ (١) عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" عَشْرًا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ. [ن ٥٥٣٥، جه ١٣٥٦، حم ٦/ ١٤٣]
٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عن سُهَيْل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَان في سَفرٍ (٢) فَأَسْحَرَ يَقُولُ: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَيعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، اللهُمَّ صَاحِبْنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا (٣) بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ" (٤). [م ٢٧١٨، خزيمة ٢٥٧١]
===
واستغفر عشرًا) أي يقول عشر مرات: أستغفر الله، (وهلل عشرًا) أي يقول: لا إله إلَّا الله عشر مرات، (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرًا، ثم يفتتح الصلاة) أي صلاة التهجد.
٥٠٨٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فأسحرَ يقول: سمع سامع) يريد به الإشهاد على ما يقوله، والمعنى ليسمع كل من يأتي منه السماع، (بحمد الله ونعمته وحسن بلائه) أي حسن إنعامه (علينا) فإنا نعترف بذلك، ونشهده عليه (اللهم صاحِبنا) بصيغة الطلب، أي كن لنا صاحبًا (فأَفْضِلْ علينا) من الإفضال (عائذًا بالله من النار) حال من ضمير يقول، أو بمعنى المصدر، أي: أعوذ عياذًا.
стр. 8511
٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا أَبُو مَوْدُودٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ- يَعْنِي ابْنَ عَفَّانَ- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَع اسْمِهِ شيء في الأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١) لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِي". قَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إلَيَّ؟ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانُ، وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَكِن الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي
===
٥٠٨٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا أبو مودود) عبد العزيز بن أبي سليمان، (عمن سمع أبان بن عثمان) وهو محمد بن كعب القرظي، كما تدل عليه الرواية الآتية (يقول) أي أبان بن عثمان: (سمعت عثمان -يعني ابن عفان- يقول: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العلم، ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاءً حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاءً حتى يمسي، قال: فأصاب أبان بن عثمان الفالج) وهو استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تنسدّ منه مسالك الروح، (فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال) أي أبان (له) أي للرجل: (مالك تنظر إلى؟ فوالله ما كذبت على عثمان، ولا كذب عثمان على النبي ﷺ ، ولكن اليوم الذي أصابني
стр. 8512
فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا. [ت ٣٣٨٨، جه ٣٨٦٩، حم ١/ ٦٢، ٦٦]
٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودٍ، عن مُحَمَّدٍ بنِ كَعْبٍ، عن أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عن عُثْمَانَ، عن النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ قِصًّةَ الْفَالِجِ. [حم ١/ ٧٢]
٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا (١) الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا (٣)، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عن عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عن جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ
===
فيه ما أصابني غضبت) على أحد من أهل البيت أو غيرهم، فشغلني ذلك عن أن أقولها (فنسيت أن أقولها).
٥٠٨٩ - (حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى، نا أنس بن عياض، حدثني أبو مودود، عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان، عن النبي ﷺ نحوه، لم يذكر قصة الفالج).
٥٠٩٠ - (حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: نا عبد الملك بن عمرو، عن عبد الجليل بن عطية) القيسي، أبو صالح البصري، عن ابن معين: ثقة، وقال: يهم في الشيء بعد الشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر خبره عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات، ودونه ثبت، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.
(عن جعفر بن ميمون قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال
стр. 8513
لأَبيهِ: يَا أَبَتِ، إنّي أَسْمَعُكَ (١) تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: اللهُمَّ عَافِنِي في بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي في سَمْعِي، اللهُمَّ عَافِنِي في بَصَرِي، لَا إله إلَّا أَنْتَ، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ.
قَالَ (٢) عَبَّاسٌ فِيهِ: وَتَقُولُ: اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْر، اللهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إلهَ إلَّا أَنْتَ، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِح، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، فَتَدْعُو بِهِنَّ، فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ.
===
لأبيه) أبي بكرة: (يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة) أي وقت الصبح: (اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري)، وذكر السمع والبصر بعد البدن تخصيص بعد تعميم للاهتمام بهما، أو يقال: إن السمع والبصر ليسا من البدن، بل هما قوتان مودعتان في البدن، وإنما قدم السمع لأن نفعه يزيد على نفع البصر.
(لا إله إلَّا أنت، تعيدها ثلاثًا حين تصبح، وثلاثًا حين تمسي، فقال) أبو بكرة: (إني سمعت رسول الله ﷺ -يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن) أي أتبع (بسنته، قال) أي زاد (عباس فيه: وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر (٣)، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلَّا أنت، تعيدها ثلاثًا حين تصبح، وثلاثًا حين تمسي، فتدعو بهن، فأحب أن أستن بسنته).
و"تقول" بصيغة الخطاب في جميع النسخ الموجودة إلَّا في النسخة
стр. 8514
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعوَاتُ الْمَكْرُوب: اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو (١)، فَلَا تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ، لَا إله إلَّا أَنْتَ" وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ.
٥٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ الْمِنْهَالِ، نَا يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ -، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عن سُهَيْلٍ، عن سُمَيٍّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
===
المدنية التي عليها المنذري (٢) فإن فيها: "يقول" بصيغة الغائب، وكذلك الصيغ الباقية من: "تعيد"، و"تصبح"، و"تمسي"، و"تدعو" بصيغة الخطاب في جميعها إلَّا في النسخة المدنية التي عليها المنذري ففيها كلها بصيغة الغائب، وهو الأولى، لأن على ما في أكثر النسخ من صيغ الخطاب يحتاج إلى تقدير كلام طويل، لأن من قوله: "وتقول" إلى قوله: "فتدعو بهن" يكون كلام عبد الرحمن بن أبي بكرة، وقوله: "أحب أن أستن بسنته" كلام أبي بكرة، ولا ربط بينهما إلَّا أن يقدر: فقال أبو بكرة: سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن فأحب أن أستن بسنته، بخلاف نسخة الغائب فيكون كلها كلام أبي بكرة، وكلها مربوطة مرتبة.
(قال) أبو بكرة: (وقال رسول الله ﷺ : دعوات المكروب) أي الواقع في الكرب، (اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين) أي مقدار إطباق أحد الجفنين بالاخر، (وأصلح لي شأني كله، لا إله إلَّا أنت، وبعضهم) وهذا كلام أبي داود، أي بعض مشايخي (يزيد على صاحبه) بعض الألفاظ.
٥٠٩١ - (حدثنا محمد بن المنهال، نا يزيد -يعني ابن زريع-، نا روح بن القاسم، عن سهيل، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
стр. 8515
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْده؛ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَإذَا أَمْسَى كَذَلِكَ، لَمْ يُوَافِ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِمِثْلِ مَا وَافَى". [م ٢٦٩٢، ت ٣٤٦٩، حم ٢/ ٣٠٢، ٣٧٥]
(١٠٣) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إذَا رَأَى الْهِلَالَ
٥٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، نَا قتَادَةُ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ -كَانَ إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: "هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا". [عب ٢٠٣٣٨]
===
قال رسول الله ﷺ : من قال حين يصبح: سبحان الله العظيم وبحمده) أي تسبيحًا مقرونًا بحمده (مئّة مرة، وإذا أمسى) قال (كذلك، لم يواف) أي لم يصل (أحد من الخلائق) درجة (بمثل ما وافى) قائل هذا، أَلا أن يقول هو كذلك.
(١٠٣) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُل إذَا رَأَى الْهِلَالَ)
٥٠٩٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا قتادة أنه بلغه) قال في "مرقاة الصعود" (١): وصله ابن السني والطبراني في "الدعاء" من طريق محمد بن عبيد الله الفزاري، عن قتادة، عن أنس- ﵁، وزاد الطبراني بعد قوله: آمنت بالذي خلقك: "فعدلك، وجعلك آية للعالمين".
(أن نبي الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد) أي اجعله لنا (هلال خير ورشد، هلال خير ورشد) بحيث يكون في جميع الشهر خيرًا لنا، (آمتت بالذي خلقك، ثلاث مرات، ثم يقول: الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا) فلفظ كذا الأول كناية عن الشهر الماضي، والثاني كناية عن الآتي.
стр. 8516
٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْعَلَاءِ: أَنَّ زيدَ بْنَ حُبَاب أَخْبَرَهُمْ، عن أَبِي هِلَالٍ، عن قَتَادَةَ: "أَنَ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إذَا رَأى الْهِلَالَ، صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ" (١).
(١٠٤) بَابُ مَا جَاء فِيمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ مَا يَقُولُ
٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عن مَنْصُورٍ،
===
٥٠٩٣ - (حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن حباب أخبرهم، عن أبي هلال) قال المنذري: هو محمد بن سليم المعروف بالراسبي، (عن قتادة: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه).
قال المنذري (٢): هذا مرسل، والذي قبله أيضًا مرسل، وأبو هلال لا يحتج به، وقال أبو داود في رواية ابن العبد: ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث مسند صحيح.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "صرف وجهه عنه"، وذلك لئلا يلزم حين يدعو بالدعوات تشبّهٌ بِعَبَدَةِ الشمس والقمر.
(١٠٤) (بَابُ مَا جَاء فِيمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ مَا يَقُولُ)
وفي نسخة "باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته"، وهذه الترجمة أولى، لأن الحديثين الأولين في الخروج، وأما الحديث الثالث ففيه ترجمة أخرى في الحاشية، وكذا الكانفورية وغيرها: "باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته". وفي النسخة المدنية التي عليها المنذري: "باب ما يقول إذا دخل وخرج من بيته" وعلى حديث محمد بن عوف: "باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته".
٥٠٩٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن منصور،
стр. 8517
عن الشَّعْبِيِّ، عن أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْتِي قَط إلَّا، رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِل أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ". [ت ٣٤٢٧، ن ٥٤٨٦، جه ٣٨٨٤، حم ٦/ ٣٠٦، ٣١٨، ٣٢١]
٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن ابْنِ جُرَيْج، عن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ -قَالَ: "إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوة إلَّا بِاللهِ".
===
عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي قط إلَّا رَفَعَ طَرْفَه) أي بصره (إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضِلّ) بصيغة المتكلم من الضلالة أو بصيغة المتكلم من الإضلال (أو أُضَلَّ) بصيغة المجهول المتكلم من الإضلال، أو المعلوم إذا كان الأول من الضلالة.
(أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ) من الإزلال، وقال في "فتح الودود": بالزاي في أكثر النسخ، وقيل: بالذال المعجمة، (أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ علي) أي أفعل فعل الجاهلين، أو يفعل أحد علي فعل الجهلة كما قال الشاعر (٢):
ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا ...... فَنَجْهَلْ فوق جَهْلِ الجاهلينا
٥٠٩٥ - (حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ : إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله،
стр. 8518
قَالَ: "يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَتَنَحَّى (١) لَهُ الشَّيَاطِينُ (٢)، فَيُقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ! ". [ت ٣٤٢٦]
... (٣)
٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي- قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَرَأَيْتُ في أَصلِ إسْمَاعِيلَ- قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عن شُرَيْحٍ، عن أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ،
===
قال) ﷺ : (يقال حينئذ) أي من الله سبحانه: (هُديتَ وكُفيتَ) أي من الشرور (ووُقيتَ) منها، (فيتنحَّى له الشيطان، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هُديَ وكفي ووُقي؟ ) فلا سبيل لك إلى إضلاله.
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: وذلك لأن المرء ما دام في بيته كان مأمونًا من الفتن والبليّات، فإذا خرج استتبعه الشيطان ولازمه، فيبعثه على خصومات وغيرها، فلما استعاذ ما استعاذ منه النبي ﷺ ودعا بدعائه تنحى الشيطان عنه.
٥٠٩٦ - (حدثنا ابن عوف، نا محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبي- قال ابن عوف: ورأيت في أصل إسماعيل-) أي في كتابه (قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ولج) أي دخل (الرجل بيته فيلقل: اللهم إني أسألك خير المَولج وخير المخرج) بفتح الميم
стр. 8519
بِسْم اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ ليسَلِّمْ (١) عَلَى أَهْلِهِ".
(١٠٥) بَابُ مَا يَقُولُ (٢) إذَا هَاجَتِ الرِّيحُ (٣)
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا (٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسَلَمَةُ (٥) قَالَا (٦)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الرِّيحُ مِنْ
===
مصدران ميميان، وضبط السيوطي بضم الميم فيهما، فيحتمل أن يكون مصدرًا أو ظرفًا، وكونه مصدرًا أولى.
(بسم الله وَلَجْنَا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليُسَلِّمْ على أهله) أي زوجته ومن في البيت.
(١٠٥) (بابُ مَا يَقُولُ إذَا هَاجَت الرِّيحُ)
٥٠٩٧ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي وسلمة) بن شبب (قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، حدثني ثابت بن قيس) الأنصاري الزرقي المدني، روى عن أبي هريرة حديث: "الريح من روح الله"، قال النسائي: ثقة، وقال ابن منده: مشهور من أهل المدينة، رووا له حديثًا واحدًا، وقال النسائي: لا أعلم روى له غير الزهري، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الريح من
стр. 8520
رَوْح اللَّهِ، تَأتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأتِى بالْعَذَابِ، فَإذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلوا اللَّه خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذوا بِالَلَّه مِنْ شَرِّهَا". [جه ٣٧٢٧، حم ٢/ ٢٥٠، ٤٣٦]
٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَا عَمْرو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ، وَكَانَ إذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ في وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَتْ في وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ (١) فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِي (٢) أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟
===
روح الله) أي من رحمته، (تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب) على أعداء الله، وهو رحمة للمؤمنين، (فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسَلُوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها).
٥٠٩٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أنا عمرو، أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ -قط مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته) واحدها لهاة، وهي اللحمة المعلقة في أعلى الحنك.
(إنما كان يتبسم، وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك) أي شدة ذلك، وخوفه في وجهه، (فقلت: يا رسول الله! الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟ فقال: يا عائشة! ما يُؤَمِّنُنِي) أي: أيّ شيء يجعلني آمنًا من (أن يكون فيه عذاب؟
стр. 8521
قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ". [خ ٤٨٢٨، م ٨٩٩، حم ٦/ ٦٦]
٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، نَا سُفْيَانُ، عن الْمِقْدَام بْنِ شُرَيْحٍ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ (١) النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَأَى نَاشِئًا (٢) في أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ وَإنْ كَانَ في صَلَاة، ثُمَّ يَقُولُ: "اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا"، فَإنْ مُطِرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا". [خ ١٠٣٢، ن ١٥٢٣، جه ٣٨٨٩، حم ٦/ ٤١، ١٣٧، ١٩٠، ٢٢٢]
===
قد عُذِّبَ قوم) وهم عاد قوم هود (بالريح، وقد رأى قوم) وهم ثمود قوم صالح ﵇ (العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ﴾) أي السحاب الذي يعترض في أفق السماء ﴿مُمْطِرُنَا﴾ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (٣) الآية، ولعل هذه الحالة قبل أن يعلم رسول الله ﷺ أن أمته مأمونة من العذاب العام.
٥٠٩٩ - (حدثنا ابن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا) أي سحابًا لم يتكامل اجتماعه (في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة) أي نافلة، أو المراد بالترك تأخيرها.
(ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شرها، فإن مُطِر قال: اللهم صَيّبًا) بتشديد الياء أصله صيوب قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، كسيد أي: مطرًا كثيرًا (هنيئًا) أي نافعًا مباركًا، لا مغرقًا كطوفان نوح، منصوبان بتقدير اجعله.
стр. 8522
(١٠٦) بَابٌ (١) في الْمَطَر
٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (٢) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ (٣) قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى (٤) أَصَابَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَّبهِ". [م ٨٩٨، حم ٣/ ١٣٣، ٢٦٧، ق ٣/ ٣٥٩]
(١٠٧) بابٌ في الدِّيكِ وَالْبَهَائِمِ
٥١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
(١٠٦) (بَابٌ في الْمَطَرِ)
٥١٠٠ - (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد، المعنى) أي معنى حديثيهما واحد، (قالا: نا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ ) جملة حالية معترضة بين الفعل وفاعله (مطر) فاعل، (فخرج رسول الله ﷺ فحسر ثوبه عنه) أي كشف بعض بدنه (حتى أصابه) المطر (فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه) قال النووي (٥): إن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرك بها.
(١٠٧) (بَابٌ في الدِّيكِ وَالْبَهَائِمِ)
٥١٠١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا عبد العزيز بن محمد،
стр. 8523
عن صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإنَّهُ يُوْقِظُ لِلصَلَاةِ". [حم ٥/ ١٩٢]
٥١٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيكَةِ فَسَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِهِ فَإنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ (١) فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَيْطَانِ (٢) فَإنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا". [خ ٣٣٠٣، م ٢٧٢٩، ت ٣٤٥٩، حم ٢/ ٣٠٦]
===
عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة) أي لصلاة التهجد والصبح.
٥١٠٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم صياح الديكة فسلُوا الله من فضله فإنها رأت مَلَكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانًا).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فإنها رأت ملكًا، وإنها رأت شيطانًا". ليس المعنى أنها لا تصوت إلا إذا رأت ملكًا أو شيطانًا، فإن صياح الديكة، وكذلك نهيق الحمار كثيرًا ما يكون لعوارض وأسباب غير رؤية الملك والشيطان، بل المعنى أن صوتهما قد يكون لذلك أيضًا فلا يتعين أي الأصوات لذلك، وأيّها لغيره، فَيُسْتَحَبّ الدعوة والتعوذ عند كل تصويت منهما ليقع البعض منهما موقعهما، وإن لم يقع الكل مقام الرؤية، مع أن زيادة الدعوة والتعوذ مطلوبة، وإن لم يكن في محل إجابة، وكذلك
стр. 8524
(١)
٥١٠٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن عَبْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاق، عن مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا سَمِعْتُمْ نباحِ الْكِلَابِ وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ، فَإنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْن". [حم ٣/ ٣٠٦، ك ٤/ ٢٨٣]
٥١٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عن سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ،
===
وجود شيطان لا يتوقف التعوذ عليه، لأن الإنسان أحوج ما يكون إليهما.
ثم إن وجه التعوذ عند رؤية الشيطان أن قرب الشياطين والخبائث لا يخلو عن تدنيس، فاستحب المعاذ من شرهم وأما رؤية الملك فإن الدعوة تقبل في جوار الأولياء والمقربين، والبركة تنزل حيث وجود الصالحين، فكان تعميم الأمر بالدعاء والتعوذ عند كل صياح ديكة ونهيق حمار، كتعميم أمر العبادة في ليالي القدر تحريًا لمظان القبول، انتهى.
٥١٠٣ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة, عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله، فإنهن يَرَيْنَ ما لا ترون) أي: من الآفات والنوازل النازلة من السماء.
٥١٠٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن زياد) الأنصاري المدني، جعله أبو حاتم أثنين فقال: الأنصارىِ مجهول، وقال: سعيد بن زياد عن جابر ضعيف، وجعلهما غيره واحدًا، وهو الصواب.
стр. 8525
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. (ح): وَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا أَبِي، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عن عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَقِلُّوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْلِ، فَإنَّ لِلَّهِ تَعَالَى دَوَابَّ يَبُثُّهُنَّ في الأَرْضِ".
قَالَ ابْنُ مَرْوَانَ: "في تِلْكَ السَّاعَةِ"، وَقَالَ: "فَإنَّ لله خَلْقًا"، ثُمَّ ذَكَر نباحَ الْكَلْبِ وَالْحَمِيرِ نَحْوَهُ.
وَزَادَ في حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ الْحَاجِبُ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.
===
(عن جابر بن عبد الله، ح: ونا إبراهيم بن مروان الدمشقي، نا أبي) مروان بن محمد، (نا الليث بن سعد قال: نا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن علي بن عمر) بن علي (بن حسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي، أرسل عن النبي ﷺ ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: تعتبر روايته من غير رواية أولاده عنه، قلت: وعرفت من هذا أن عمر نسب إلى جده، لأنه لم يكن للحسين ولد اسمه عمر، فالحديث منقطع.
(قالا) أي جابر وعلي بن عمر، فكان حديث جابر موصولًا، وحديث علي مقطوعًا، لأنه من أتباع التابعين، وجابر صحابي.
(قال رسول الله ﷺ : أقلُّوا الخروج بعد هدأة الرجل) أي بعدما يسكن الناس عن المشي، والاختلاف في الطرق، (فإن لله تعالى دواب يَبُثُّهُنَّ في الأرض، قال) أي زاد (ابن مروان) أي إبراهيم شيخ المصنف: لفظ (في تلك الساعة، وقال) في موضع دواب: (فإن لله خلقًا، ثم ذكر نباح الكلب والحمير نحوه) أي نحو الحديث المتقدم، (وزاد) ابن مروان (في حديثه: قال ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله: (وحدثني شرحبيل الحاجب، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ مثله).
стр. 8526
(١٠٨) بابٌ (١) في الْمَولود يُؤَذَّنُ في أُذُنِهِ
٥١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصمُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَن عُبَيْد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أذَّنَ في أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلَيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ. [ت ١٥١٤، حم ٦/ ٩، ٣٩١، ٣٩٢]
٥١٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. (ح): وَنَا يُوسُفَ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو أسَامَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ، فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ. زَادَ يُوسُفُ:
===
قال المنذري (٢): وسعيد بن زياد ضعيف، وعلي بن عمر بن حسين بن علي لا صحبة له، فالحديث منقطع، وشرحبيل هو ابن سعد أبو سعيد الأنصاري الخطمي مولاهم، المدني، لا يحتج به.
(١٠٨) (بابٌ في الْمَوْلُودِ يُوَذَّنُ في أُذُنِهِ)
٥١٠٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر، (عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه) أبي رافع (قال: رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة) ﵂ (بالصلاة) أي بأذان الصلاة.
٥١٠٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، ح: ونا يوسف بن موسى، نا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ -يُؤتَى بالصبيان، فيدعو لهم بالبركة، زاد يوسف:
стр. 8527
وَيُحَنِّكُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: بِالْبَرَكَةِ. [م ٢٨٦، حم ٦/ ٤٦]
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا إبْرَهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، نَا دَاوُدَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْعَطَّارُ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن أَبِيهِ، عن أُمِّ حُمَيْدٍ (١)، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ رئيَ" أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا، "فِيكُمْ الْمُغَرِّبُونَ؟ " قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: "الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمْ الْجِنُّ".
===
ويُحَنِّكُهُم) من التحنيك، يقال: حَنَّكَ الصبي إذا مضغ تمرات فدلكه بحنكه، (ولم يذكر: بالبركة).
٥١٠٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا إبراهيم بن الوزير، نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج) عبد الملك بق عبد العزيز، (عن أبيه) عبد العزيز بن جريج، (عن أم حميد) ويقال: أم حميدة، قال في "التقريب": لا يعرف حالها، وقال المنذري: أم حميد هذه لم تنسب، ولم يعرف لهما اسم.
(عن عائشة) ﵂ (قالت: قال لي رسول الله ﷺ : هل رئيَ أو) للشك من الراوي قال: (كلمة غيرها، فيكم المُغَرِّبُون؟ قلت: وما المغربون؟ ) بكسر الراء المشددة (قال: الذين يشترك فيهم الجن) قيل: أي المبعدون عن ذكر الله تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان، وقيل: المُغّرب من الإنسان من خلق من ماء الإنسان والجن (٢)، وهذا معنى المشاركة، لأنه دخل فيه عرق غريب.
وكتب مولانا محمد يحيى الموحوم في "التقرير": قوله: "المغرِّبون"، هم الذين جامع آباؤهم، ولم يسموا الله إذ ذاك، فاشترك الشيطان، فلم يكونوا
стр. 8528
(١٠٩) بابٌ في الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنَ الرَّجُلِ
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ (١) قَالَا: نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: نَا سَعِيدٌ - قَالَ نَصْرٌ: ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عن قَتَادَةَ، عن أَبِي نَهِيكٍ،
===
خالصين لآبائهم، ثم إن تلك السنن تربية وتنمية لما جبلت عليه الطبائع من فطرة الله التي فطر الناس عليها، فحسن للآباء التسمية عند الجماع، ثم الأذان في الأذن، والإقامة في الأخرى، ثم التحنيك، ثم وثم (٢) كما يظهر بالتأمل في الروايات، فكانت همته منصرفة إلى أن تصير الأمة خالصة لله تعالى، فيؤثر اسمه، وكلامه، وانقياد أمره في كل شيء منهم من العصب والشحم واللحم، انتهى، وظهر مناسبة الأحاديث بالباب أيضًا.
(١٠٩) (بابٌ في الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنَ الرَّجُلِ) بالله تعالى
٥١٠٨ - (حدثنا نصر بن علي وعبيد الله بن عمر قالا: نا خالد بن الحارث قال: نا سعيد، قال نصر) بن علي شيخ المصنف: سعيد (بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نهيك) عثمان بن نهيك الأزدي الفراهيدي البصري، صاحب القراءات، ذكره أبو أحمد الحاكم، وابن حبان في "الثقات" فيمن لا يعرف أسماؤهم، وكذا لم يسمه مسلم، ولا الدولابي.
وقال ابن عبد البر في الكنى: أبو نهيك اسمه عبد الله بن يزيد، روى عن ابن عباس، وعنه عبد المؤمن بن خالد، مجهول، وعبد المؤمن معروف، ثم قال: أبو نهيك عن ابن عباس، وعمرو بن أخطب، وعنه قتادة، وزياد بن سعد، والحسين بن واقد، لا يعرف أَسمه.
стр. 8529
عن ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: "مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ". [حم ١/ ٢٤٩]
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: نَا أَبُو عَوَانَةَ. (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، الْمَعْنَى، عن الأَعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بالله فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بالله فَأَعْطُوهُ". وَقَالَ سَهْلٌ وَعُثْمَانُ: "وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ"، ثُمَّ اتَّفَقُوا: "وَمَنْ آتىَ إلَيْكُمُ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ". قَالَ مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ: "فَإنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا (١) لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأتُمُوهُ". [تقدَّم برقم ١٦٧٢]
(عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ -قال: من استعاذ بالله منكم فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه، قال عبيد الله) شيخ المصنف: (من سألكم بالله) أي لم يذكر لفظ الوجه، وذكره نصر بن علي.
٥١٠٩ - (حدثنا مسدد وسهل بن بكار قالا: نا أبو عوانة، ح: ونا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، المعنى) أي معنى حديثيهما واحد، (عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، وقال) أي زاد (سهل وعثمان) شيخا المصنف: (ومن دعاكم فأجيبوه، ثم اتفقوا) أي مسدد، وسهل، وعثمان في قوله: (ومن أتى إليكم معروفًا) أي أحسن إليكم بمعروف (فكافئوه، قال مسدد وعثمان) ولم يذكره سهل: (فإن لم تجدوا) أي ما تكافؤونه به (فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه).
стр. 8530
(١١٠) بابٌ في رَدِّ الْوَسْوَسَةِ
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، نَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عِكْرِمَةُ- يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ - قَالَ: وَنَا أَبُو زُمَيلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: مَا شيءٌ أَجِدُهُ في صَدْرِي؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: وَاللهِ مَا (١) أَتكلَّمُ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ؟ قَالَ: وَضَحِكَ، قَالَ: مَا نَجَا أحدٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ..... ﴾ (٢) الآيةَ
===
(١١٠) (بابٌ في رَدِّ الْوَسْوَسَةِ)
٥١١٠ - (حدثنا عباس بن عبد العظيم، نا النضر بن محمد، نا عكرمة -يعني ابن عمار- قال: ونا أبو زميل) مصغرًا (قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال) ابن عباس (ما هو؟ ) أي: أيّ شيء (قلت: والله ما أتكلم به) ما نافية، (قال: فقال لي: أشيء من شك؟ ) أي بطريق الوسوسة (قال: وضحك، قال: ما نجا أحد من ذلك حتى أنزل الله تعالى) في نبيه: (﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ﴾ الآية) (٣).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: حتى أنزل الله تعالى: يعني بذلك - والله أعلم - أنه لم ينج من الوسوسة (٤) أحد من الناس حتى النبي ﷺ ، لأنه تعالى أنزل فيه هذه الآية، وفيها دلالة على وسوسته ﷺ ،
стр. 8531
قَالَ: فَقَالَ لي: إذَا وَجَدْتَ في نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ: ﴿هُوَ الأوَلُ والأَخِرُ وَاَلظاهِرُ وَالباطنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيم﴾.
٥١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا سُهَيْلٌ، عن أَبيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، نَجِدُ في أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ، نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ أو الْكَلَامَ بِهِ، مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا بِهِ
===
ولا ضير فيه، فإن الوسوسة من لوازم البشرية فليس فيها كثير ضرر للنبي ولا لغيره، وأما الشك فلا يكون لمؤمن، وهذا التوجيه مبني على أن يكون الخطاب في الآية له ﷺ لا لغيره، وقد قيل في الآية غير هذا من التوجيهات التي لا تكون الآية على هذه التوجيهات مما نحن فيه، ولم يدر ما كان الشك، ولعله فهم منه ما أخبر به النبي ﷺ : "أن الناس يتساءلون فيقولون: خلق الله الخلق، من خلق الله؟ " وهو الظاهر من ذكره الآية في العلاج، فإنه تعالى لما كان هو الظاهر، والباطن، والأول، والآخر لم يكن قبله شيء، ولا بعده شيء، فلا يكون له خالق، انتهى.
(قال) أبو زميل: (فقال لي) ابن عباس: (إذا وجدت في نفسك شيئًا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾) (١).
٥١١١ - حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير) بن معاوية، (نا سهيل، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبو هريرة قال: جاءه أناس من أصحابه) فيه ذكر الضمير قبل المرجع، ولفظ مسلم (٢) أوضح وأصح: عن أبي هريرة قال: "جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ إلى النبي ﷺ " (فقالوا: يا رسول الله! نجد في أنفسنا الشيء) أي بعض الوسوسة، (نُعظِم أن نتكلم به، أو) للشك من الراوي قال: (الكلام به، ما نحب أنّ لنا وأَنّا تكلمنا به) أي وأن لنا الدنيا وأنا تكلمنا به، ولفظ مسلم: "فسألوه، أنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: أَوَقَد" الحديث.
стр. 8532
قَالَ: "أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ (١) صَرِيحُ الإيمَانِ. [م ١٣٢]
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن زِرٍّ (٢)، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ في نَفْسِهِ - يُعَرَّضُ بِالشَّيءِ- لأَنْ يَكُونَ
===
(قال) ﷺ : (أو قد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان).
قال الخطابي (٣): معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به، حتي يصير ذلك وسوسة لا يتمكن من قلوبكم، ولا تطمئن إليه أنفسكم، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك لأنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله، وكيف يكون إيمانًا صريحًا، وقد روي في حديث آخر أنهم لما شكوا إليه ذلك قال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".
وقال النووي (٤): معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه، ومن النطق به فضلًا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك.
٥١١٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن قدامة بن أعين قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن زر، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أحدنا يجد في نفسه، يُعَرَّضُ) بصيغة المبني للمفعول أي من الوسوسة الشيطانية (بالشيء، لأن يكون)
стр. 8533
حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: "اللَّه أَكْبَرُ، اللَّه أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ".
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: "رَدَّ أَمْرَهُ" مَكَانَ: "رَدَّ كَيْدَهُ". [حم ١/ ٢٣٥]
(١١١) بابٌ في الرَّجُلِ يَنْتَمِي إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ
٥١١٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ -أنَّهُ قَالَ: "مَنِ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ
===
أي الأحد (حُمَمَةً) أي فحمًا ورمادًا، وكل ما احترق بالنار فهو فحم (أحب إليه من أن يتكلم به، فقال) ﷺ : (الله أكبر، الله أكبر) فرحًا وعجبًا (الحمد لله الذي رد كيده) الضمير للشيطان، وإن لم يجر ذكره لدلالة السياق عليه (إلي الوسوسة، قال ابن قدامة) شيخ المصنف: (رد أمره، مكان رد كيده) وفي صورة أن يكون رد أمره يحتمل أن يكون مرجع الضمير الرجل أيضًا.
(١١١) (بابٌ في الرَّجُلِ يَنْتَمِي إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ)
٥١١٣ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا عاصم الأحول، حدثني أبو عثمان قال: حدثني سعد بن مالك قال) سعد: (سمعته) أي الحديث (أذناي ووعاه قلبي من محمد ﷺ أنه قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام، قال) أبو عثمان: (فلقيت أبا بكرة فذكرت ذلك) الحديث (له، فقال) أي أبو بكرة: (سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد ﷺ ) كما سمعه سعد.
وإنما ذكر أبو عثمان هذا الحديث لأبي بكرة، لأن زيادًا أخا أبي بكرة لأمه، انتمى نسبه إلى أبي سفيان صخر بن حرب، وقصته أن أبا سفيان زنى بأمه
стр. 8534
قَالَ عَاصِمٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ أَيَّمَا رَجُلَيْنِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ في الإسْلَامِ- يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ - وَالآخَرُ (١) قَدِمَ مِنَ الطَّائِفِ في بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَذَكَرَ فَضْلًا. [خ ٤٣٢٦، ٤٣٢٧، م ٦٣، جه ٢٦١٠، حم ١/ ١٧٤]
قَالَ أَبُو عَلِي: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: قَالَ النُّفَيْلِىُّ حَيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: واللهِ إنَهُ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَعْنِي قَوْلَهُ، حَدَّثنَا وَحَدَّثَنِي.
===
في الجاهلية فولدت زيادًا، فكان زياد تقول له عائشة ﵂: زياد ابن أبيه، وكان زياد من حماة علي ﵁، وكان شجاعًا مقدامًا في الحرب، فاستماله معاوية فانتسب إليه، وجعله أخاه، فلهذا حدث أبو عثمان هذا الحديث أبا بكرة لأنه ظن أن أبا بكرة لعله يرضى به، فلما قال أبو بكرة: إني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ عم بهذا أنه ليس براض بما فعل زياد.
(قال عاصم: فقلت: يا أبا عثمان! لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين، فقال) أبو عثمان: (أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله أو في الإِسلام، يعني سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، (والآخر) أبو بكرة (قدم من الطائف) أي حصن الطائف تدلّى في بكرة (في بضعة وعشرين رجلًا) فجاءوا رسول الله ﷺ حين كان محاصرًا الطائف (على أقدامهم، فذكر فضلًا).
(قال أبو علي) اللؤلؤي: (سمعت أبا داود) المؤلف (قال) أي أبو داود، ومقولته الجملة الآتية: (قال النفيلي حيث حدث بهذا الحديث: والله إنه عندي أحلى من العسل، يعني قوله: حدثنا وحدثني) في جميع مراتب السند، لأنهما صريحان في السماع.
стр. 8535
قَالَ أَبُو عَلِي: وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ يَقُولُ: لَيْس لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ نُوْرٌ، قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، كَانُوا تَعَلَّموهُ مِنْ شُعْبَةَ.
٥١١٤ - حَدَّثَنَا حجاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، نَا مُعَاوِيَةُ- يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو-، وَنَا زَائِدَةُ، عن الأَعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ
===
(قال أبو علي) اللؤلؤي: (وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد) بن حنبل (يقول: ليس لحديث أهل الكوفة نور، قال) أي أحمد: (وما رأيت مثل أهل البصرة) أحدًا (كانوا تعلموه من شعبة) أي طريق الرواية, وسرد الأسانيد، فإنه كان أستاذهم، فعلمهم طرق التحديث.
والمراد بنفي النور أنهم لا يأتون بالأسانيد على وجهها، فلا يفرقون بين الإخبار، والتحديث، والعنعنة إلى غير ذلك، وأهل الكوفة المذكورون ها هنا ليس جميعهم (١) بل هم غير أصحابنا رحمهم الله تعالى، فإن أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁، وأصحاب علي ﵁، وتلاميذ أصحابهم كلهم يسردون الأسانيد على وجهها، وكان لحديثهم نور أزيد مما على أهل البصرة من النور، والله أعلم، كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم.
٥١١٤ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، نا معاوية -يعني ابن عمرو-، نا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : قال من تولى بغير إذن مواليه).
стр. 8536
فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ (١) مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". [م ١٥٠٨، حم ٢/ ٤١٧]
٥١١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الرحمن الدَّمَشْقِيُّ، نَا عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
===
نقل في الحاشية عن "اللمعات": يحتمل أن يراد ولاء الموالاة بأن يكون لرجل موالي فأبطل موالاتهم، واتخذ قومًا آخرين موالي بغير إذن مواليه، والاستشارة بهم، فإن فيه نوعًا من نقض العهد، والإيذاء، وقيل: من والى الكفار لإيذاء المسلمين، وقوله: "بغير إذن مواليه" للتنبيه على ما هو المانع من إبطال حق مواليه وعهدهم، وعلى ما هو الغالب في الوقوع لا لتقييد الحكم بعدم الإذن حتى يجوز بإذنهم.
وقال في "فتح الودود": من تولى أي اتخذ مواليه، وهذا حرام، وإن أذن فيه مواليه الحقيقية أيضًا، فقوله: "من غير إذن مواليه" لزيادة التقبيح، والعادة أنهم لا يرضون بذلك.
(فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) أي: فريضة، ولا نافلة، أو توبة، وفدية.
٥١١٥ - (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمسُقي، نا عمر بن عبد الواحد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، ونحن ببيروت) بالفتح ثم السكون، وضم الراء، وسكون الواو، والتاء فوقها نقطتان، مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام من أعمال دمشق (٢) (عن أنس بن مالك
стр. 8537
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابعَةُ إلَى يَوْم الْقِيَامَةِ" (١).
(١١٢) بَابٌ في التَّفَاخُرِ بِالأَحْسَابِ
٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقيُّ، نَا الْمُعَافَى. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْب، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عن هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيد، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ،
===
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى) أي انتسب (إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة).
(١١٢) (بابٌ في التَّفَاخُرِ بِالأحْسَاب)
والمفاخرة إن كان في حق، ومصلحة دينية، وشكر نعمة، وتحدث بنعمة الرب، ولإظهار الجلادة على أعداء الدين فهو جائز، وإن كان على وجه التكبر والنفسانية فهو مذموم
٥١١٦ - (حدثنا موسى بن مروان الرقي، نا المعافى، ح: ونا أحمد بن سعيد الهمداني، أنا ابن وهب، وهذا حديثه) أي حديث ابن وهب، (عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله قد أذهب) أي أزال (عنكم عبية) بضم العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وفتح المثناة التحتانية المشددة، الكبر والنخوة (الجاهلية وفخرها) أي فخر الجاهلية (بالآباء) أي بالنسب، الناس
стр. 8538
مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدمَ، وَادمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إنَّمَا هُم فَحْمٌ مَنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لِيَكونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفعُ بِأَنْفِهَا النَتَنَ". [ت ٣٩٥٥، حم ٢/ ٣٦١, ق ١٠/ ٢٣٢]
(١١٣) بَابٌ في الْعَصَبِيَّةِ
٥١١٧ - حَدَّثَنَا النّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، عَن (١) سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: "مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رَدِيَ، فَهُوَ يُنْزَعُ
===
رجلان، أحدهما (مؤمن تقي) والثاني (فاجر شقي)، فالمحمود عند الله من هو مؤمن تقي، والفاجر الشقي مذموم.
(أنتم) كلكم (بنو آدم، وآدم من تراب) فنتيجته أنكم من تراب، فلا فخر لأحد على أحد إلَّا بالإيمان والتقوى (ليدعن) أي ليتركن (رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم) أي عند الله لفجورهم وشقاوتهم (أو ليكونن أهون على الله من الجعلان) بكسر الجيم وسكون العين، جمع جعل بضم ففتح، دويبة سوداء تدير الخراءة بأنفها (التي تدفع بأنفها النتن).
(١١٣) (بَابٌ في الْعَصَبِيَّةِ)
أي: الحمية الجاهلية، بأن يحامي قومه مع كونهم على الباطل والظلم
٥١١٧ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: من نصر قومه) وحماه (على غير الحق فهو كالبعير الذي رَدِي) (٢) أي: تردى وسقط في البئر (فهو ينزع)
стр. 8539
بِذَنْبِهِ". [ت ٢٢٥٧، جه ٣٠، حم ١/ ٣٨٩، ٤٠١]
٥١١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا سُفْيَانُ، عن سَمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ في قبَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٥١١٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ بِشْرٍ الدَمَشْقِيُّ، عن بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: "أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ". [جه ٣٩٤٩، حم ٧/ ١٠٧]
===
أي يخرج من البئر (بذنبه) أي بأخذ ذنبه، فهو لا يخرج من البئر بإخراجه بأخذ الذنب، يعني لا ينفعه هذه الحماية لكونه على غير حق.
٥١١٨ - (حدثنا ابن بشار، نا أبو عامر، نا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن مسعود (قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في قبة من أدم) أي خيمة من جلد (فذكر نحوه) أي نحو الحديث المتقدم.
٥١١٩ - (حدثنا محمود بن خالد الدمشقي قال: نا الفريابي قال: نا سلمة بن بشر) بن صيفي الشامي أْبو بشر (الدمشقي) وربما نسب إلى جده، ذكر ابن حبان في "الثقات"، (عن بنت واثلة بن الأسقع) جَميلة، ويُقال: خُصيلة بالمعجمة ثم المهملة مصغرًا، ويقال: فُسيلة بالفاء ثم المهملة، بنت واثلة بن الأسقع الليثي، ذكرها ابن حبان في "الثقات" في خصيلة (أنها سمعت أباها يقول: قلت: يا رسول الله، ما العصبية؟ قال) ﷺ : (أن تعين قومك على الظلم).
قال المنذري (١): وأخرجه ابن ماجه، وقال فيه: عن عباد بن كثير الشامي
стр. 8540
٥١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عن أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب يُحدِّثُ، عن سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عن عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأثَمْ" (١).
٥١٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، نَا ابْنُ وَهبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَكِّيِّ (٢)، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،
===
عن امرأة منهم يقال لها: فُسيلة، قال: سمعت أبي، فذكره بمعناه، وفُسيلة بضم الفاء، وفتح السيِن المهملة، وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث، هي بنت واثلة بن الأسقع، ذكر ذلك غير واحد، ويقال فيها أيضًا: خصيلة بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة، وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث، وعباد بن كثير الشامي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد، وإسناد حديث أبي داود أمثل من هذا، انتهى.
٥١٢٠ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا أيوب بن سويد، عن أسامة بن زيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث، عن سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم، والشين المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة (المدلجي) صحابي (قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال) في خطبته: (خيركم المدافع) أي الذي يدفع الظلم (عن عشيرته) أي أقاربه (ما لم يأثم) أي في المدافعة بأن يكون أقاربه مثلًا على ظلم.
٥١٢١ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن أبي سليمان)، عن جبير بن مطعم،
стр. 8541
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إلِى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ (١) عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ".
٥١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن عَوْفٍ، عن زِيَادِ بْنِ مِخْرَاق، عن أَبِي كِنَانَةَ، عن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". [حم ٤/ ٣٩٦]
٥١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا جريرٌ (٢)، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ (٣)، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ
===
أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من دعا إلى عصبية) أي جمعهم إليها ليعينوه على الباطل والظلم (وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على عصبية) والمراد بالموت عليها بأن يكون مضمرة في قلبه، ومرغوبة عنده، وإن لم يدع أحدًا ولم يقاتل فيه أحدًا.
٥١٢٢ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة) القرشي، (عن أبي موسى) الأشعري (قال: قال رسول الله ﷺ : ابن أخت القوم منهم) فينبغي أن يحاميه، ويعينه إذا كان على الحق.
٥١٢٣ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا الحسين بن محمد، نا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي عقبة) الفارسي المدني مولى الأنصار، روى عن أبيه، وله صحبة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود والترمذي حديث.
стр. 8542
عَنْ أَبِي عُقْبَةَ- وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ- قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأنا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَالْتَفَتَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "فَهَلَّا (١) قُلْتَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الأَنْصَارِيُّ". [جه ٢٧٨٤، حم ٥/ ٢٩٥]
(١١٤)(٢) بَابُ الرَّجُلِ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلي خَيرٍ يَرَاهُ
٥١٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ثَوْرٍ قَالَ: حَدَّثِني
===
(عن أبي عقبة) الفارسي، مولى الأنصار، وقيل: مولي بني هاشم، وقيل: اسمه رُشَيْد (٣)، له صحبة (وكان مولى من أهل فارس، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أحُدًا، فضربت رجلًا من المشركين) ضربة (فقلت: خذها) أي الضربة (مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إليَّ رسول الله ﷺ فقال: فهلّا قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري) يعني إذا افتخرت فانسب إلى الأنصار. وهذا الحديث يدل على أن الافتخار في قتال أعداء الله مندوب لإلقاء الرعب في قلوبهم.
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: أراد بذلك التنبيه على أن الولاء لحمة كلحمة النسب، وأن مولى القوم منهم كما أن ابن أخت، القوم منهم، فينبغي نصره كنصر الأقارب والعشائر مثل نصر بني الأخوات كما تقدم، فلا يختص النصر والإعانة بذوي الفروض والعصبات.
(١١٤) (بَابُ الرَّجُلِ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى خيرٍ يَرَاهُ)
أي: بسبب خير يراه
٥١٢٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ثور قال: حدثني
стр. 8543
حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن الْمِقْدَام بْنِ مَعْدِي كَرِبَ - وَقَدْ كَانَ أَدرَكَهُ -، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إذَا أَحَبّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ". [ت ٢٣٩٢، حم ٤/ ١٣٠]
٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالكٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَبِي ﷺ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي لأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "أَعْلَمْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "أَعْلِمْهُ"، قَالَ: فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إنّي أحِبُّكَ في اللَّهِ، فَقَالَ: أَحبَّكَ (١) الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. [حم ٣/ ١٥٠، ١٥٦]
٥١٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ، عن حُمَيْدِ بْنِ
===
حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب، وقد كان) أي حبيب (أدركه) أي المقدام، (عن النبي ﷺ قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) لأنه فيه استمالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة منه.
٥١٢٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا المبارك بن فضالة، نا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رجلًا كان عند النبي ﷺ فمر به رجل) لم أقف على تسميتهما (فقال) أي الرجل الأول: (يا رسول الله! إني لأحب هذا) أي الرجل المار (فمال له النبي ﷺ : أعلمته؟ ) بحذف همزة الاستفهام، أي أخبرته بمحبتك إياه؟ (قال: لا، قال) رسول الله ﷺ : (أعلمه) أي أخبره (قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له) أي لأجله، وهو الله .
٥١٢٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا سليمان، عن حميد بن
стр. 8544
هِلَالٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عن أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَهَ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ، قَالَ: "أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ: فَإنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، قَالَ: "فَإنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قَالَ: فَأَعَادَهَا (١) أَبُو ذَرٍّ، فَأَعَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [حم ٥/ ١٥٦، ١٦٦، دي ٢٧٨٩]
٥١٢٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نَا (٢) خَالِدٌ، عن يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عن ثَابِتٍ, عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ (٣) أَصْحَابَ النَّبِيّ (٤) ﷺ -فَرِحُوا بِشَيْءٍ لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَيءٍ أَشَدَّ مِنْهُ، قَالَ رَجُلٌ:
===
هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كلعملهم، قال) رسول الله ﷺ : (أنت يا أبا ذر مع من أحببت، قال) أىِ أبو ذر: (فإني أحب الله ورسوله، قال) رسول الله ﷺ : (فإنك مع من أحببت) أي مع الله ورسوله (قال) عبد الله بن الصامت: (فأعادها أبو ذر فأعادها) أي كلمة الجواب (رسول الله ﷺ ).
٥١٢٧ - (حدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أصحاب النبي ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم) هكذا في المجتبائية والمكتوبة الأحمدية، وأما في النسخة المدنية التي عليها المنذري والنسخة المدنية الأخرى والمصرية المطبوعة ففيها: قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم.
(فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل) ولعله أبو ذر كما تقدم في الحديث
стр. 8545
يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَيْرِ يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". [خ ٦١٦٧، م ٢٦٢٩، حم ٣/ ١٠٤]
(١١٥) بابٌ في الْمَشُورَةِ
٥١٢٨ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ الْمُثنَى، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، نَا شَيْبَانُ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". [ت ٢٨٢٢، جه ٣٧٤٥]
===
(يا رسول الله! الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل) أي الرجل الأول (بمثله) أي بمثل عمله (فقال رسول الله ﷺ : المرء مع من أحب).
قال ابن بطال: فيه أَنَّ من أحب عبدًا في الله فإن الله يجمع بينهما في جنته، وإن قصر من عمله، وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تلك الطاعة، إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء (٢).
(١١٥) (بابٌ في الْمَشُورَةِ)
٥١٢٨ - (حدثنا ابن المثنى، نا يحيى بن أبي بكير، نا شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : المستشار مؤتمن) أي الذي استشاره رجل فالمستشار أمين فيه، ولا يجوز له أن يفشي سره، ويلزم عليه أن يشيره بما هو أنفع للمستشير في دينه ودنياه، ولا يشير بما يضره (٣).