← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إلِى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ (١) عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ". ٥١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن عَوْفٍ، عن زِيَادِ بْنِ مِخْرَاق، عن أَبِي كِنَانَةَ، عن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". [حم ٤/ ٣٩٦] ٥١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا جريرٌ (٢)، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ (٣)، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ === أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من دعا إلى عصبية) أي جمعهم إليها ليعينوه على الباطل والظلم (وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على عصبية) والمراد بالموت عليها بأن يكون مضمرة في قلبه، ومرغوبة عنده، وإن لم يدع أحدًا ولم يقاتل فيه أحدًا. ٥١٢٢ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة) القرشي، (عن أبي موسى) الأشعري (قال: قال رسول الله ﷺ : ابن أخت القوم منهم) فينبغي أن يحاميه، ويعينه إذا كان على الحق. ٥١٢٣ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا الحسين بن محمد، نا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي عقبة) الفارسي المدني مولى الأنصار، روى عن أبيه، وله صحبة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود والترمذي حديث.

стр. 8542

عَنْ أَبِي عُقْبَةَ- وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ- قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأنا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَالْتَفَتَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "فَهَلَّا (١) قُلْتَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الأَنْصَارِيُّ". [جه ٢٧٨٤، حم ٥/ ٢٩٥] (١١٤) (٢) بَابُ الرَّجُلِ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلي خَيرٍ يَرَاهُ ٥١٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ثَوْرٍ قَالَ: حَدَّثِني === (عن أبي عقبة) الفارسي، مولى الأنصار، وقيل: مولي بني هاشم، وقيل: اسمه رُشَيْد (٣)، له صحبة (وكان مولى من أهل فارس، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أحُدًا، فضربت رجلًا من المشركين) ضربة (فقلت: خذها) أي الضربة (مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إليَّ رسول الله ﷺ فقال: فهلّا قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري) يعني إذا افتخرت فانسب إلى الأنصار. وهذا الحديث يدل على أن الافتخار في قتال أعداء الله مندوب لإلقاء الرعب في قلوبهم. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: أراد بذلك التنبيه على أن الولاء لحمة كلحمة النسب، وأن مولى القوم منهم كما أن ابن أخت، القوم منهم، فينبغي نصره كنصر الأقارب والعشائر مثل نصر بني الأخوات كما تقدم، فلا يختص النصر والإعانة بذوي الفروض والعصبات. (١١٤) (بَابُ الرَّجُلِ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى خيرٍ يَرَاهُ) أي: بسبب خير يراه ٥١٢٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ثور قال: حدثني

стр. 8543

حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن الْمِقْدَام بْنِ مَعْدِي كَرِبَ - وَقَدْ كَانَ أَدرَكَهُ -، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إذَا أَحَبّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ". [ت ٢٣٩٢، حم ٤/ ١٣٠] ٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالكٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَبِي ﷺ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي لأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "أَعْلَمْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "أَعْلِمْهُ"، قَالَ: فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إنّي أحِبُّكَ في اللَّهِ، فَقَالَ: أَحبَّكَ (١) الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. [حم ٣/ ١٥٠، ١٥٦] ٥١٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ، عن حُمَيْدِ بْنِ === حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب، وقد كان) أي حبيب (أدركه) أي المقدام، (عن النبي ﷺ قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) لأنه فيه استمالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة منه. ٥١٢٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا المبارك بن فضالة، نا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رجلًا كان عند النبي ﷺ فمر به رجل) لم أقف على تسميتهما (فقال) أي الرجل الأول: (يا رسول الله! إني لأحب هذا) أي الرجل المار (فمال له النبي ﷺ : أعلمته؟ ) بحذف همزة الاستفهام، أي أخبرته بمحبتك إياه؟ (قال: لا، قال) رسول الله ﷺ : (أعلمه) أي أخبره (قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له) أي لأجله، وهو الله . ٥١٢٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا سليمان، عن حميد بن

стр. 8544

هِلَالٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عن أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَهَ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ، قَالَ: "أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ: فَإنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، قَالَ: "فَإنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قَالَ: فَأَعَادَهَا (١) أَبُو ذَرٍّ، فَأَعَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [حم ٥/ ١٥٦، ١٦٦، دي ٢٧٨٩] ٥١٢٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نَا (٢) خَالِدٌ، عن يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عن ثَابِتٍ, عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ (٣) أَصْحَابَ النَّبِيّ (٤) ﷺ -فَرِحُوا بِشَيْءٍ لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَيءٍ أَشَدَّ مِنْهُ، قَالَ رَجُلٌ: === هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كلعملهم، قال) رسول الله ﷺ : (أنت يا أبا ذر مع من أحببت، قال) أىِ أبو ذر: (فإني أحب الله ورسوله، قال) رسول الله ﷺ : (فإنك مع من أحببت) أي مع الله ورسوله (قال) عبد الله بن الصامت: (فأعادها أبو ذر فأعادها) أي كلمة الجواب (رسول الله ﷺ ). ٥١٢٧ - (حدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أصحاب النبي ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم) هكذا في المجتبائية والمكتوبة الأحمدية، وأما في النسخة المدنية التي عليها المنذري والنسخة المدنية الأخرى والمصرية المطبوعة ففيها: قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم. (فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل) ولعله أبو ذر كما تقدم في الحديث

стр. 8545

يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَيْرِ يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". [خ ٦١٦٧، م ٢٦٢٩، حم ٣/ ١٠٤] (١١٥) بابٌ في الْمَشُورَةِ ٥١٢٨ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ الْمُثنَى، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، نَا شَيْبَانُ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". [ت ٢٨٢٢، جه ٣٧٤٥] === (يا رسول الله! الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل) أي الرجل الأول (بمثله) أي بمثل عمله (فقال رسول الله ﷺ : المرء مع من أحب). قال ابن بطال: فيه أَنَّ من أحب عبدًا في الله فإن الله يجمع بينهما في جنته، وإن قصر من عمله، وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تلك الطاعة، إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء (٢). (١١٥) (بابٌ في الْمَشُورَةِ) ٥١٢٨ - (حدثنا ابن المثنى، نا يحيى بن أبي بكير، نا شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : المستشار مؤتمن) أي الذي استشاره رجل فالمستشار أمين فيه، ولا يجوز له أن يفشي سره، ويلزم عليه أن يشيره بما هو أنفع للمستشير في دينه ودنياه، ولا يشير بما يضره (٣).

стр. 8546

(١١٦) بَابٌ في الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ (١) ٥١٢٩ - حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، قَالَ: "لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِن ائْتِ فُلَانًا فَلَعَلّهُ أَنْ يَحْمِلَكَ"، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ دلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ". [م ١٨٩٣، ت ٢٦٧١، حم ٤/ ١٢٠] (١١٧) بَابٌ في الْهَوَى ٥١٣٠ - حَدّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، نَا بَقِيَّةُ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عن بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، === (١١٦) (بابٌ في الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ) ٥١٢٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أُبدِعَ بي) على بناء المفعول، أي عطبت راحلتي فانقطع بي السبيل (فاحملني) أي أعطني حمولة (قال: لا أجد ما أحملك عليه، ولكن أثبت فلانًا) لم أقف على تسميته (فلعله أن يحملك، فأتاه فحمله، فأتى) السائل (رسول الله ﷺ -فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : من دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله). (١١٧) (بابٌ في الْهَوَى) ٥١٣٠ - (حدثنا حيوة بن شريح، نا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء،

стр. 8547

عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "حُبُّكَ الشَّيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ". [حم ٥/ ١٩٤] === عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: حبك الشيء يُعمِي ويُصِمُّ). قال في "الدرجات" (١): هذا أَحد أحاديث انتقدها سراج الدين القزويني، فزعم أنه موضوع. وقال المنذري: يروى عن بلال، عن أبيه موقوفًا عليه وهو أشبه، وقال الحافظ ابن حجر (٢) بما رده على القزويني: فبلال نفسه من كبار التابعين، وخالد وثقه أبو حاتم الرازي، وأبو بكر ضعيف عندهم من قبل حفظه، وكان مستقيم الأمر في حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله، فصار يأتي بالغرأئب لا توجد إلا عنده، فعدّوه ممن اختلط ولم يتميز. قال: وترجم له أبو داود "باب الهوى"، وأراد به شرح معناه، وأنه خبر معناه تحذير من اتباع الهوى، فإن من يسترسل في اتباع هواه لا يبصر قبيح ما يفعله، ولا يسمع نهي من ينصحه، وإنما يقع ذلك لمن أحب أحوال نفسه ولم ينتقد عليها. وقال زين الدين العراقي في "شرح الترمذي": قيل: يعمي عن عيوب المحبوبين أو عن كل غير محبوبه، وقال صلاح الدين العلائي: الحديث ضعيف، لا ينتهي لدرجة الحسن أصلًا، ولا يقال: إنه موضوع. قال المنذري (٣): سئل ثعلب ما معناه؟ قال: يعمي طرف العين عن النظر إلى مساويه، ويُصمُّ الأذن (٤) عن أستماع العدل فيه، فأنشد: وَكَذبْتُ طَرَفِي فِيكَ والطَّرفُ صادِقٌ ... وَأَسْمعتُ أُذُنِي فِيكَ ما ليسَ تَسْمَعُ وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه، انتهى ملخصًا.

стр. 8548

(١١٨) بَابٌ في الشَّفَاعَةِ ٥١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْفَعُوا إلَيَّ لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ" (١). [خ ٧٤٧٦، م ٢٦٢٧، ت ٣٦٧٢، ن ٢٥٥٦، حم ٤/ ٤٠٠] === (١١٨) (بابٌ في الشَّفَاعَةِ) ٥١٣١ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن بريد) بن عبد الله (بن أبي بردة، عن أبيه) والمراد ها هنا بأبيه: هو جده أبو بردة، لأن بريد بن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي بردة، وليس له رواية عن أبيه، بل ليس لعبد الله بن أبي بردة رواية في الصحاح. قال الحافظ في "لسان الميزان" (٢): أخرج حديثه ابن منده في "المعرفة"، ولم أرَ له ذكرًا في كتب الرجال، والمشهور رواية ولده بريد بن عبد الله عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، ففي "الصحيحين" وغيرهما من ذلك فوق أربعين حديثًا، وفي النسخة المدنية التي عليها المنذري عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى. (عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : اشفعوا إليَّ لِتؤجروا) أي إذا جاء أحد إليَّ سائلًا اشفعوا له ليحصل لكم أجر الشفاعة من الله سبحانه (وليقض الله على لسان نبيه) للسائل (ما شاء) أي إعطاء ما سأل أو منعه، ولكن يكون لكم الأجر على كل حال.

стр. 8549

(١١٩) بابٌ في الرَّجُلِ (١) يَبْدَأُ بِنِفْسِهِ في الْكِتَابِ ٥١٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، عن مَنْصُورٍ، عن ابْنِ سِيرِينَ- قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ مَرَّةً يَعْنِي هُشَيْمًا: عن بَعْضِ وَلَدِ العَلَاءِ- أَنَّ الْعَلَاءَ كَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ ﷺ -علَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَانَ إذَا كَتَبَ إلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ. [حم ٤/ ٣٣٩] ٥١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٢)، نَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَنا هُشَيْمٌ، عن مَنْصُورٍ، عن ابْنِ سِيرِينَ، عن ابْنِ الْعَلَاءِ، عن الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ. [انظر ما قبله] === (١١٩) (بابٌ في الرَّجُلِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ في الْكِتَابِ) أي: يبدأ باسمه ٥١٣٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين- قال أحمد: قال) شيخي (مرة يعني هشيمًا: عن بعض ولد العلاء- أن العلاء بن الحضرمي كان عامل النبي ﷺ على البحرين، فكان) أي العلاء (إذا كتب إليه بدأ بنفسه) فقرره النبي ﷺ على ذلك. ٥١٣٥ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا المعلي بن منصور، أنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، عن ابن العلاء) قال في "التقريب": ابن العلاء بن الحضرمي عن أبيه، مقبول، من الثالثة، وأظن أن اسمه عبد الله، (عن العلاء بن الحضرمي أنه كتب إلى النبي ﷺ فبدأ باسمه).

стр. 8550

(١٢٠) بابٌ كيْفَ يَكْتُبُ إلَى الذِّمِّيِّ ٥١٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -كَتَبَ إلَى هِرَقْلَ: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى". [خ ٢٩٣٦، حم ١/ ٢٦٢، ت ٢٧١٧، م ١٧٧٣] وَقَالَ ابْن يَحْيَى: عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، === (١٢٠) (بابٌ كَيْفَ يُكْتَبُ إلَى الذمِّيِّ) ٥١٣٦ - (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى قالا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كتب إلى هرقل) ملك الروم: (من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم) أي رئيسهم وملِكهم (سلام على من اتّبع الهدى) فبدأ باسمه قبل اسم هرقل. (وقال ابن يحيى) أي محمد شيخ المصنف: (عن ابن عباس، أن أبا سفيان) بن حرب (أخبره قال) أي أبو سفيان: (فدخلنا على هرقل) عظيم الروم (فَأُجْلِسْنا بين يديه، ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى).

стр. 8551

أما بَعْدُ". === ومناسبة (١) الحديث بالباب بأن هرقل لم يكن ذميًّا بل كان كافرًا، فلما كتب ﷺ إليه وبدأ باسمه قبل اسم هرقل، فيعلم منه أن الذمي الذي هو تابع لنا في دارنا إذا كتب إليه يبدأ باسمه قبل اسم الذمي، وأما الاستدلال على تقدم ذكر الكاتب قبل المكتوب إليه على العموم فمحل نظر، بل الحديث يدل على أن الأعلى إذا كتب إلى الأدنى يبدأ باسم نفسه قبل المكتوب إليه. وذلك لأن رسول الله ﷺ -كان أعلى باعتبار الدين والدنيا من هرقل، فإنه وصف نفسه بكونه رسول الله، ووصف هرقل بكونه عظيم الروم، ثم دعاه إلى الانقياد والاستسلام، فهذا يدل ظاهرًا أن رسول الله ﷺ أعظم من ملك الروم فبدأ بنفسه، وكذلك من يكون أعظم من المكتوب إليه يبدأ بنفسه، وأما إذا كان المكتوب إَليه أعظم كالولد يكتب إلى والده، أو الرجل يكتب إلى شيخه فينبغي حينئذ أن يبدأ باسم المكتوب إليه لا باسمه. وأما حديث العلاء بن الحضرمي فإنه بدأ باسمه في كتابته إلى رسول الله اتباعًا، واقتداء برسول الله ﷺ ، وأما تقريره ﷺ فلأجل بيان الجواز، قال المنذري: فيهما أي في روايتي ابن العلاء مجهول، قال بعضهم: يبدأ بالكتاب باسمه، فيقول: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان. (أاما بعد) وذكر هذا الحديث حجة لذلك، وقد كتب رسول الله ﷺ من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل، وقال حماد بن زيد: كان الناس يكتبون من فلان بن غطلان أما بعد، وقال غيره: إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من السلف، وأجازه بعضهم، وقيل: أما الأب فيقدم، ولا يبدأ ولده باسمه على والده، والكبير السن كذلك يوقر به، انتهى.

стр. 8552

(١٢١) بَابٌ في بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ٥١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيهِ فيُعْتِقَهُ". [م ١٥١٠، ت ١٩٠٦ جه ٣٦٥٩، حم ٢/ ٢٣٠] ٥١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ابن أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي الْحَارِثُ، عن حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمرَ، عن أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ عُمَرُ === (٢١) (بابٌ في بِرِّ الْوَالِدَيْنِ) (١) ٥١٣٧ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يجزي ولد والده) أي لا يقضي حقه (إلا أن يجده) أي يجد الولد الوالد (مملوكًا فيشتريه) من مالكه (فيعتقه) أي يكون سببًا لعتقه، لأن الوالد سبب لوجود ولده وحياته، فالولد إذا اشترى والده فيعتق عليه كان سببًا لحياته، لأن الرق كالموت حكمًا، ولا ذريعة للولد لإحياء الوالد غير ذلك. قال الخطابي (٢): قوله: "فيعتقه" ليس معناه استئناف العتق [فيه] بعد الملك، لأن العلماء قد أجمعوا على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال. ٥١٣٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي ذئب قال: حدثني خالي الحارث) بن عبد الرحمن، (عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه) ابن عمر (قال) ابن عمر: (كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر) ﵁

стр. 8553

يَكْرَهُهَا، فَقَالَ لي طَلِّقْهَا، فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "طَلِّقْهَا". [ت ١١٨٩، جه ٢٠٨٨، حم ٢/ ٢٠] ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثير، أَنَا سُفْيَانُ، عن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ". === (يكرهها) لعله يكرهها لنقصان في دينها (فقال) عمر ﵁ (لي: طَلَّقها، فابيت، فأتى عمر النبي ﷺ ، فذكر ذلك له) بأني آمر عبد الله أن يطلق زوجته، وهو يأبى، (فقال النبي ﷺ : طلقها) لما أمر عمر ﵁ ابنه عبد الله بطلاق زوجته لم يكن طلاقها واجبًا عليه (١)، فلما أمره النبي ﷺ بطلاقها وجب عليه الطلاق, لأن الظاهر أن أمره ﷺ به للوجوب، والله أعلم. ٥١٣٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم، (عن جده) معاوية بن حيدة (قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ ) بفتح الهمزة والباء الموحدة صيغة المتكلم من البر، وهو الإحسان (قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك) ثلاثًا، وإنما قدم الأم، وذكرها ثلاثًا لزيادة احتياجها، ولزيادة تعبها في حمله (٢) وإرضاعه (ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب).

стр. 8554

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَسْأَل رَجُلٌ مَوْلَاهُ منْ فَضْلٍ هوَ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ (١) إيَّاهُ، إلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي، مَنَعَهُ شُجَاعًا (٢) أَقْرَعَ" (٣). [ت ١٨٩٧، حم ٥/ ٣، ٥] ٥١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا الْى حَارِثُ بْنُ مُرَّةَ، === (وقال رسول الله ﷺ : لا يسأل رجل مولاه) أي معتقه - بالفتح - بعد إعتاقه (من فضل) أي فضل مال من حاجته (هو) أي الفضل (عنده) أي عند المولى إذا احتاج الرجل (فيمنعه) أي لا يعطيه (إياه إلَّا دُعِيَ له) أي للمعتق بفتح التاء (يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعًا أقرع) أي حية انحسر شعرها من كثرة سمها فيلسعه، ويحتمل العكس بأن يكون المراد من الرجل العبد المعتق، ومن المولى مالكه. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": في قوله: لا يسأل رجل مولاه ... إلخ، أراد بالرجل العبد الذي أعتقه مولاه، ففيه إشارة إلى أنه وإن لم يبق له ما كان عليه من حق المماليك قبل أن يعتقه، فليس له أن يبخل عليه بفضل ماله حين افتقر هو إليه، ويمكن أيضًا عكسه، فيكون إيجابًا على العبد حسن السلوك بماله إن كان فاضلًا إذا افتقر إليه معتقه، ومولاه الذي مَنَ عليه بفاضلة الإعتاق، انتهى. ويحتمل أن يكون المراد من لفظ المولى القريب. ٥١٤٠ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا الحارث بن مرة) بن مجاعة - بضم الميم وتشديد الجيم- الحنفي، أبو مرة، اليمامي، ثم البصري، قدم بغداد، وروى عن كليب بن منفعة وغيره، قال ابن معين: ليس به بأس،

стр. 8555

نَا كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ، عن جَدِّهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبيَّ (١) ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ، وَأَبَاكَ، وَأخْتَكَ، وَأَخَاكَ، وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ، حَقًّا وَاجِبًا، === وقال مرة: صالح، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الأم، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، قال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس. (نا كليب بن منفعة) الحنفي البصري، روى عن جده، وقيل: عن أبيه عن جده أنه أتى النبي ﷺ فقال: من أبر؟ الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وسمى ابن منده جده كليبًا أيضًا. (عن جده) قال في "مرقاة الصعود": اسمه بكر بن الحارث، انتهى. وذكره الحافظ في "الإصابة" (٢) بكر بن الحارث الأنماري أبو المنفعة، ذكره الترمذي وابن شاهين في "الصحابة"، وأبو بكر بن عيسى البغدادي فيمن نزل حمص من الصحابة، وقال: سألت عبد الله بن عبد الرحمن المخزومي عن اسم أبي المنفعة فقال: أخبرني جابر بن نمر بن حبيب بن أنس بن خالد أن اسم أبي منفعة بكر بن الحارث صاحب رسول الله ﷺ ، وذكره ابن قانع فسماه أيضًا بكر بن الحارث، ثم أخرج حديثه من طريق كليب عن منفعة عن جده قال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، انتهى. قلت: فما نقل الحافظ (٣) عن ابن منده أن اسمه كليب لم أجد له أصلًا. (أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك)، وإنما قدم الأم والأخت على الأب والأخ لاحتياجهما (ومولاك) أي قريبك (الذي يلي) أي يستحق بالقرابة (ذلك) أي البر (حقَّا واجبًا)

стр. 8556

وَرَحِمًا مَوْصُولَةً". ٥١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ، أنَا. (ح): وَحَدَّثنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن أَبِيهِ، عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ"، قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالدَيْهِ؟ ! قَالَ: "يَلْعَنُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَلْعَنُ أَبَاهُ، وَيَلْعَنُ أُمَّهُ فَيَلْعَنُ أُمَهُ". [خ ٥٩٧٣، م ٩٠، ت ١٩٠٢، حم ٢/ ١٦٤] === أي حال كونه حقًا وأجبًا (وَرَحِمًا موصولة) وفي نسخة على الحاشية: "حق واجب، ورحم موصولة"، فيمكن توجيهه أن يكون لفظ: "ذلك" مبتدأ، و"حق واجب ورحم موصولة" خبره. ٥١٤١ - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: أنا، ح: وحدثنا عباد بن موسى، نا إبراهيم بن سعد، عن أبيه) سعد بن إبراهيم، (عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ ) وإنما سألوا ذلك على حسب حال زمانهم، فإن في ذلك الزمان كان احترام الوالدين في غاية المرتبة، وأما في زماننا هذا فكثيرًا ما نسمع الأولاد تَسُب والديها وتلعنهما. (قال) ﷺ : (يلعن أبا الرجل فيلعن) أي الرجل (أباه، ويلعن أمه فيلعن) أي الرجل المسبوب (أمه) أي: أم السابِّ. والحاصل: أن المراد يلعن الرجل والديه أن يكون سببًا وذريعة للعن الوالدين، فكأنه هو لعنهما، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١) الآية.

стр. 8557

٥١٤٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ (١) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، الْمَعْنَى، قَالُوا، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ، عن أبِيهِ، عن أَبي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ -إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ (٢) شَيءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ === قال في "مرقاة الصعود": قال النووي (٣): فيه تحريم الوسائل والذرائع. ٥١٤٢ - (حدثنا إبراهيم بن مهدي وعثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، المعنى، قالوا: نا عبد الله بن إدريس، عن عبد الرحمن بن سليمان) ابن الغسيل، (عن أسيد بن علي بن عبيد مولى بني ساعدة) الساعدي الأنصاري مولى أبي أسيد، وقيل: من ولده، والأول أكثر، وهو أسيد بن أبي أسيد بالفتح، وقال أبو نعيم بالضم، روى عن أبيه عن أبي أسيد، وقيل: عن أبيه، عن جده، عن أبي أسيد، روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل. (عن أبيه) علي بن عبيد الأنصاري المدني مولى أبي أسيد، روى عن مولاه حديثًا في البر، وقيل: عن أبيه، عن مولاه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له الحديث المذكور. (عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلِمة) بكسر اللام، بطن من الأنصار، وليس في العرب بكسر اللام غيره (فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به)

стр. 8558

بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتغفَارُ لَهُمَا، وَإنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إلَّا بِهِمَا، وَإكْرَامُ صَدِيقِهِمَا". [جه ٣٦٦٤، حم ٣/ ٤٩٨، حب ٤١٨] ٥١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَبُو النضرِ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ "أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ". [م ٢٥٥٢، ت ١٩٠٣، حم ٢/ ٨٨] ٥١٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ === أي أوصل البر إليهما (بعد موتهما؟ قال) رسول الله ﷺ : (نعم، الصلاة عليهما) أي دعاء الرحمة لهما، (والاستغفار لهما) أن تستغفر الله لهما، (وإنفاذ عهدهما) أي إجراء وصيتهما (من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما). قال في "مرقاة الصعود": ولفظ البيهقي: "وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من قِبَلهما، فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله! قال: فأعمل فإنه يصل إليهما" (١). ٥١٤٣ - (حدثنا أحمد بن منيع، نا أبو النضر، نا الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن أبو البر) أي أتم وأكمل في بر الأب (صلة المرء أهل ودِّ أبيه) أي إيصال الخير إلى أصحاب مودّة أبيه ومحبته (بعد أن يُوَلِّيَ) أي أبوه بموته أو غيبته. ٥١٤٤ - (حدثنا ابن المثنى، نا أبو عاصم، نا جعفر بن

стр. 8559

يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، أَنا عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعِرَّانَةِ- قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ- إذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالَوا: هَذِهِ أُمُّهُ الَّتي أَرْضَعَتْهُ. ٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ === يحيى بن عمارة بن ثوبان، أنا عمارة بن ثوبان، أن أبا الطفيل) عامر بن واثلة (أخبره قال: رأيت النبي ﷺ يقسم لحمًا بالجعرانة) بكسر الجيم، والعين المهملة، وتشديد الراء، وقد يسكن العين، ويخفف الراء، موضع معروف على مرحلة من مكة، أقام بها رسول الله ﷺ بضعة عشر يومًا لتقسيم غنائم حنين، واعتمر منها. (قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور) أي البعير (إذ أقبلت امرأة) وهي حليمة السعدية (١) بنت أبي ذؤيب (حتى دنت إلى النبي ﷺ ، فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته). ٥١٤٥ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدثه، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسًا يومًا فأقبل أبوه من الرَّضاعة) أي زوج أمه من الرضاعة (فوضع له) أي بسط (بعض ثوبه، فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع) أي فبسط (لها شِقَّ ثوبه من جانبه

стр. 8560

الآخَرِ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَامَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. (١٢٢) بابٌ في فَضْلِ مَنْ عَالَ يَتَامَى (١) === الآخر، فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ ) من مجلسه (فأجلسه بين يديه). قال المنذري (٢): هذا معضل، عمر بن السائب يروي عن التابعين، وأمه من الرضاعة حليمة السعدية أسلمت، وجاءت إليه، وروت عنه ﷺ ، روى عنها عبد الله بن جعفر، وأخته من الرضاعة الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى بن رفاعة، وهي بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها ميم، لا تعرف في قومها إلَّا به، ويقال لها: الشماء بغير ياء، واسمها خذامة بكسر الخاء وفتح الذال المعجمتين، وبعضهم يقول: جُدامة بالجيم والدال المهملة، وبعضهم يقول: حذافة بالحاء المهملة، والذال المعجمة، وبعد الألف فاء، أسلمت، ووصلها رسول الله ﷺ بصلة، وهي التي كانت تحضنه ﷺ مع أمه وتوركه. وأخوه أيضًا من الرضاعة عبد الله بن الحارث، وأخته أيضًا من الرضاعة أنيسة بنت الحارث، وأبوهم الحارث بن عبد الْعُزَّى بن رفاعة السعدي زوج حليمة، انتهى. (١٢٢) (بابٌ في فَضْلِ مَنْ عَالَ)، أي: تَعَهدَ وقام بمؤنة (يَتَامَى) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": أورد فيه من الروايات ما ليس في كثير شيء منها تصريح باليتم، ويمكن أن تثبت الترجمة قياسًا، فإن الأجر لما كان في تربية أولاده بنفسه هذا القدر، فكيف من يربي ولد غيره، ويمكن أيضًا أن يراد بكلمة "من" المرأة لا أعم منها ومن الرجل، وإضافة التربية

стр. 8561

٥١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عن ابْنِ حُدَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا- قَالَ: يَعْنِي الذُّكُورَ- أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ". وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ، يَعْنِي الذُّكُورَ. [حم ١/ ٢٢٣] ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، نَا سُهَيْلٌ - يَعنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ -، عن سَعِيدٍ الأَعْشَى- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُكْمِلٍ الزُّهْرِيُّ-، عن أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ === إليها لا يكون إلَّا إذا لم تكن ذات زوج، نعم يرد عليه تذكير الأفعال، فيجاب عنه بأنه لتذكير لفظ: "من" وإن قصدت به الأنثى، ويمكن أيضًا أن يراد في الروايات بمن الموصولة هو الرجل كما هو الظاهر، إلا أن الحكم يثبت في المرأة إذا عالتهن، وقامت عليهن بحقوقهن بدلالة النص، إن سلّم أن التربية عليها أعسر منها عليه، وقياسًا إن لم يسلم، انتهى. ٥١٤٦ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ابن حُدَير) قال في "التقريب": بصري مستور، لا يعرف اسمه، (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له أنثى فلم يئدها) من وَأَدَ يَئِد، أي لم يدفنها حية (ولم يُهِنْهَا) من الإهانة، أي لم يُذلها (ولم يؤثر) أي لم يرجح (ولده) أي الذكر (عليها، قال) الراوي: (يعني) من لفظ الولد (الذكور، أدخله الله الجنة، ولم يذكر عثمان: يعني الذكور). ٥١٤٧ - (حدثنا مسدد، حدثنا خالد، نا سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن سعيد الأعشى، قال أبو داود: وهو) أي سعيد الأعشى (سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل) بضم الميم، وسكون الكاف، وكسر الميم الثانية، الأعشى (الزهري) المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أيوب بن بشير

стр. 8562

الأَنْصَارِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، فَأَدَّبَهُنَّ (١) وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ". [ت ١٩١٦، حم ٣/ ٤٢] ٥١٤٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفَ بْن مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عن سُهَيْلٍ بِهَذَا الإسْنَادِ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: "ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَو ابْنَتَانِ، أَوْ أُخْتَانِ" (٢) [انظر ما قبله] ٥١٤٩ - حَدّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بنُ زُريعٍ، نَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشجَعِيِّ قَالَ: === الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : من عال) أي رَبّى (ثلاث بنات فأدّبهن، وزوّجهن، وأحسن إليهن) أي في الحب، والطعام، والكسوة (فله الجنة). ٥١٤٨ - (حدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن سهيل بهذا الإسناد (٣) بمعناه، قال: ثلاث أخوات، أو ثلاث بنات، أو ابنتان، أو أختان) يعني حكم الأخوات الثلاث، وكذلك حكم الاثنتين منهما ما هو حكم ثلاث بنات، وفي هذه الزيادة دلالة لمناسبة الباب، لأن الأخوات لا تكون في عيال الأخ إلَّا إذا مات الأب. ٥١٤٩ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا النهاس بن قَهْم (٤)، حدثني شداد أبو عمار، عن عوف بن مالك الأشجعي قال:

стр. 8563

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، - وَأَوْمَأَ يَزِيدُ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ-: "امْرَأَةٌ آمتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا". [حم ٦/ ٢٩] (١٢٣) بابٌ في مَنْ (١) ضَمَّ يَتِيمًا ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عن سَهْلٍ: === قال رسول الله ﷺ : أنا وامرأة سفعاءُ الخدَّين). قال في "اللمعات": السفعة بضم المهملة، نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر، أراد أنها بذلت نفسها، وتركت الزينة والترفه حتى تغير لونها وأسودَّ، لما تكابده من المشقة والضنك إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها. (كهاتين يوم القيامة، وأومأ) أي أشار (يزيد) بن زريع (بالوسطى والسبابة) قال في "فتح الودود": والمراد من أمثال هذه الأحاديث: المبالغة، وإلَّا فدرجات الأنبياء أعلى وأجل. (امرأة) عطف بيان لامرأة سفعاء، أو بدل منها، أو خبر مبتدأ محذوف، أي هذه إمرأة (آمتْ) بالمد أي تأيمت (من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماهما حتى بانُوا) أي انقطعوا عنها لاستقلالهم، وعدم احتياجهم إليها بالبلوغ (أو ماتوا). (١٢٣) (بابٌ في مَنْ ضَمَّ يتَيمًا) ٥١٥٠ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا عبد العزيز- يعني ابن أبي حازم-، حدثني أبي) أي ابن أبي حازم، (عن سهل) قال المنذري:

стр. 8564

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ في الْجَنَّةِ"، وَقَرَنَ (١) بَيْنَ إصْبَعَيْهِ (٢): الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإبْهَامَ. [خ ٥٣٠٤، ت ١٩١٨، حم ٥/ ٣٣٣] === هو ابن سعد الساعدي ﵁ (أن النبي ﷺ قال: أنا وكافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه (كهاتين في الجنة، وقرن بين إصبعيه: الوسطى والتي تلي الأبهام) أي المسبحة. قال في "مرقاة الصعود" فإن قلت: درجات الأنبياء ﵈ أعلى من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا ﷺ لا ينالها أحد. قلت: الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة، قال: وإنما فرق بين الإصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجات الأنبياء، وآحاد الأمة، انتهى. وهذا الجواب مبناه على أن يكون في رواية لفظ: "وفرَّق بين أصابعه"، ولكن في النسخ الموجودة: "وقرن بين إصبعيه" (٣) في المتن، وأما في الحاشية فنسخة "فرق"، ويؤيده رواية البخاري (٤) في اللعان بلفظ: "وَفَرَّج بينهما شيئًا" فهذا صريح في عدم اتصال إحداهما بالأخرى. قال الحافظ (٥): ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع أخرى، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة، لما أنه أخرجه أبو يعلى (٦) من حديث أبي هريرة رفعه: "أنا أول من يُفْتَحُ [لي] باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا امرأة

стр. 8565

(١٢٤) بابٌ في حَقِّ الْجِوَارِ ٥١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادٌ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن أَبِي بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، عن (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى قُلْتُ لَيُوَرِّثَنَّهُ". [خ ٦٠١٤، م ٢٦٢٤، ت ١٩٤٢، جه ٣٦٧٣، حم ٦/ ٢٣٨] ٥١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سفْيَانُ، عن بَشِيرٍ أَبِي إسْمَاعِيلَ، عن مُجَاهِدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ؟ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيورثُهُ". [ت ١٩٤٣، حم ٢/ ١٦٠] === تأيمت على أيتام لي". وقوله: تبادرني أي لتدخل معي، أو تدخل في إثري. (١٢٤) (بابٌ في حَقِّ الْجِوَارِ) ٥١٥١ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ -قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار) أي بأن آمر الأمة برعاية حقوق الجار (حتى قلت) في نفسي، يعني ظننت (ليُورِثَنَّه) يعني يحكم بتوريث أحد الجارين الآخر. ٥١٥٢ - (حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سفيان، عن بشير) بن سليمان (أبي إسماعيل) الكندي، (عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، أنه ذبح شاة فقال: أهديتم) بتقدير حرف الاستفهام البخاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ -يقول: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننث أنه سَيوَرِّثه) أي يجعل الجار وارثًا في تركة الجار مثل ذوي الفروض والعصبات.

стр. 8566

٥١٥٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نِافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ === وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "أهديتم لجاري اليهودي"، ولا ينافيه ما اشتهر بين العلماء نظرًا إلى أحاديث النهي عن مجاورة الكفار والمكث في محلاتهم، أن يهوديًّا أو غيره من الكفار إن سكن في محلة المسلمين يخرج منها، وكذلك المسلم إن سكن في محلة الكفار يؤمر بالخروج منها لقوله ﵇: "لا تتراءى ناراهما" (١) إلى غير ذلك من النصوص، ووجه ذلك أن كونه جارًا له لا يقتضي عدم الفصل بينهما، فإن الجار أعم من الملاصق وغيره. ولذلك حدَّ بعضهم الجوار بأربعين دارًا، وقد قيل فيه بأقل منها، فلا يلزم أنه كان تحت جداره، وأيضًا يمكن أن يكون داره على حد من محلة أهل الذمة، كدار عبد الله على طرف من محلة المسلمين لاصقًا ظهر بيته بظهر بيته، فلم يكن سكناهما في محلة واحدة، وهذا غير منهي عنه، إذ لو كان منهيًا عنه لما ورد في المرابطين ما ورد في الأجر, لأن المقيم على الثغر مجاور لأرض أهل الذمة ودارهم، انتهى. قلت: ويمكن أن يجاب عنه بأن عبد الله بن عمرو بن العاص كان من المهاجرين، وهذه الواقعة أي سكناه عند دار اليهودي لعله وقعت بالشام أو مصر، لما رحل عبد الله بن عمرو إليها، فلم يكن سكناه في ذلك الموضع سكون قرار ومكث، بل كانت هذه السكنى عارضة، والمراد بالمجاورة المنهية إذا كانت سكنى دوام وقرار فلا إشكال، والله أعلم. ٥١٥٣ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا سليمان بن حيان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة، (عن أبي هريرة

стр. 8567

قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو جَارَهُ قَالَ: "اذْهَبْ فَاصْبِرْ"، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَاطْرَح مَتَاعَكَ في الطَّرِيقِ"، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ في الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ اللَّه بِهِ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تكْرَهُهُ. ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَاقُ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا === قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو جاره، قال) النبي ﷺ : (اذهب فاصبر) على إيذائه (فأتاه مرتين أو ثلاثًا، فقال) ﷺ : (اذهب فاطرح متاعك في الطريق، فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه) إذا مروا عليه (فيخبرهم خبره) أي خبر الجار من إيذائه (فجعل الناس يلعنونه) أي جاره ويدعون عليه: (فعل الله به وفعل، فجاء إليه جاره) واعتذر (فقال له: ارجع إلى بيتك) وَضَع متاعك في البيت (لا ترى مني) بعد ذلك (شيئًا تكرهه). ٥١٥٤ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ومن جملة الإكرام أن يلقاه بوجه طلق، وأن يتكلف بعض التكلف في طعامه وإيوائه، وأن يظهر الفرح والسرور بقدومه. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) وهذا أدناه، بل يحسن إليه. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا) أي كلامًا حسنًا عند الله

стр. 8568

أَوْ ليَصْمُتْ". [خ ٦٥١٨، م ٤٧، ت ٢٥٠٠، حم ٢/ ٢٦٧] ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُمْ، عن أَبِي عِمْرَانَ الْجونِيِّ، عن طَلْحَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لِي جَارينِ بَأَيِّهِمَا أَبْدَأُ؟ قَالَ: "بِأَدْنَاهُمَا بَابًا". [خ ٦٠٢٠، حم ٦/ ١٧٥، ١٨٧، ١٩٣، ٢٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ شُعْبَةُ (١) في هَذَا الْحَدِيثِ: طَلْحَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ. === يرجى فيه الأجر (أو ليصمت) أي عن الكلام المباح أيضًا لئلا يجره إلى الكلام الذي فيه إثم أو شيء من الإثم. ٥١٥٥ - (حدثنا مسدد بن مسرهد وسعيد بن منصور، أن الحارث بن عبيد حدثهم، عن أبي عمران الجوني، عن طلحة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين بأيهما أبدأ) في الهدية إليه؟ (قال) رسول الله ﷺ : (بأدناهما) أي أفربهما (بابًا) منك. (قال أبو داود: قال شعبة (٢) في هذا الحديث: طلحة رجل من قريش) قال المنذري: وطلحة هذا هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن معمر القرشي، احتج به البخاري في "صحيحه" وأخرج هذا الحديث من حديثه. وفي "تهذيب التهذيب": طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر، وفي "الخلاصة" (٣): طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن نعيم، وفي "التقريب" (٤): طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن عمرو،

стр. 8569

(١٢٥) بَابٌ في حَقِّ الْمَمْلُوكِ ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (١)، عن مُغِيرَةَ، عن أُمِّ مُوسَى، === وفي "الكاشف" (٢): طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله. وأخرج البخاري (٣) حديث شعبة، عن أبي عمران الجوني، قال: سمعت طلحة بن عبد الله، عن عائشة، وقال الحافظ في "الفتح" (٤): قوله: سمعت طلحة بن عبد الله، جزم المزي بأنه ابن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقال بعضهم: هو طلحة بن عبد الله الخزاعي، ويترجح ما قال المزي بأن المصنف أخرج حديث الباب (٥) في الهبة من طريق غندر، عن شعبة، فقال: طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة، انتهى. قلت: فالظاهر أن ما وقع في "التقريب" من قوله: عبيد الله بن عمرو، وكذلك ما في "الخلاصة": عبد الله بن نعيم فلعلهما من سهو الكاتب، قلت: وكذلك يرجح قول المزي (٦) ما قال أبو داود: طلحة رجل من قريش. (١٢٥) (بابٌ في حَقِّ الْمَمْلوكِ) ٥١٥٦ - (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: نا محمد بن الفضل، عن مغيرة، عن أم موسى) قال في "الخلاصة" (٧): سرية علي ﵁، اسمها حبيبة، روت عن علي، وعنها مغيرة بن مقسم، قال الدارقطني: حديثها مستقيم يعتبر به.

стр. 8570

عن عَلِيِّ قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَام رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا (١) الله فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم". [جه ٢٦٩٨، حم ١/ ٧٨، ق ٨/ ١١] ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظٌ وَعَلَى غُلَامِهِ === (عن علي) ﵁ (قال: كان آخر كلام رسول الله ﷺ ) أي في آخر كلامه، أو يقال: في آخر كلامه في المواعظ والوصايا، وإلا فآخر كلامه: "اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى" (الصلاة الصلاة) أي احفظوها وراعوا أوقاتها وآدابها (اتقوا الله فيما ملكت (٢) أيمانكم) أن تظلموها أو تكلفوها فوق طاقتها، فبعمومه شمل الغلمان والجواري والدواب وغيرها. قال المنذري (٣): وأخرجه ابن ماجه، وليس فيه: "اتقوا الله"، ولفظه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، وأم موسى هذه قيل: اسمها حبيبة. ٥١٥٧ - (حدثنا عثمان بن أبو شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر بالربذة) قال في "معجم البلدان" (٤): الرَّبَذَة من قرى المدينة على ثلاثة أميال (٥) قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري ﵁، وكانت من أحسن منزل في طريق مكة، انتهى. والصواب ما قال الحافظ في "الفتح" (٦): وبينه وبين المدينة ثلاث مراحل. (وعليه يرد غليظ وعلى غلامه) قال الحافظ: وغلام أبي ذر المذكور

стр. 8571

مِثْلُهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ الَّذِي عَلَى غُلَامِكَ فَجَعَلْتَهُ مَعَ هَذَا، فَكَانَتْ حُلَّةً، وَكَسَوْتَ غُلَامَكَ ثَوْبًا غَيْرَهُ؟ ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إنّي كُنْتُ سَابَبْتُ رَجُلًا وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ === لم يسم، ويحتمل أن يكون أبا مراوح مولى أبي ذر اسمه سعد (مثله، قال) المعرور: (فقال القوم: يا أبا ذر، لو كنت أخذت الذي على كلامك فجعلته مع هذا، فكانت حُلَّةً، وكسوت كلامك ثوبًا غيره). قال الحافظ: في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة: "أتيت أبا ذر فإذا حلة، عليه منها ثوب وعلى عبسه منها ثوب"، وهذا يوافق ما في اللغة أن الحلة ثوبان من جنس واحد، ويؤيده ما في رواية الأعمش عن المعرور عند المؤلف في "الأدب" بلفظ: "رأيت عليه بردًا وعلى غلامه بردًا، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته لكانت حلة". وفي رواية مسلم: "فقلت (١): يا أبا ذر لو جمعت بينهما لكانت حلة"، ولأبي داود: "فقال القوم: يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك وجعلته مع الذي عليك لكانت حلة"، فهذا موافق لقول أهل اللغة، لأنه ذكر أن الثوبين يصيران بالجمع بينهما حلة، ولو كان كما في الأصل على كل واحد منهما حلة لكان إذًا جمحهما يصير عليه حلتان، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد تحته ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق يدله لكانت حلة جيدة، فتلتئم بذلك الووايتان، ويحتمل قوله في حديث الأعمش: "لكانت حلة" أي كاملة الجودة، فالتنكير فيه للتعظيم، والله أعلم. (قال: فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلًا) شاتمت رجلًا، قيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبي بكر (وكانت أمه أعجمية فعيَّرَته)

стр. 8572

بِأُمِّهُ، فَشَكَانِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيةٌ"، قَالَ: "إنَّهُمْ إخْوَانُكُمْ فَضَّلَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ". [خ ٦٠٥٠، م ١٦٦١، ت ١٩٤٥، جه ٣٦٩٠، حم ٥/ ١٥٨] ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا الأَعْمَشُ، عن الْمَعْرُورِ قَالَ: دَخَلْنَا (١) عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى === أي نسبته إلى العار (بأمه) وكانت أمه أعجمية، وفي رواية: "فقلت له: يا ابن السوداء"، قال الحافظ: ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده، فلهذا قال: "قلتُ (٢): إلى ساعتي (٣) هذه من كبر السن؟ قال: نعم" كأنه تعجب على خفاء ذلك عليه مع كبر سنه، فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعًا، وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الملبوس وغيره أخذًا بالأحوط، وإن كان لفظ الحديث يقتضي اشتراط المواساة لا المساواة. (فشكاني إلى رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية) أي خصلة من خصال الجاهلية، وهي التعيير بالأم (قال) رسول الله ﷺ : (إنهم) أي عبيدكم (إخوانكم) في الإِسلام، وفي كونكم بني آدم (فضَّلكم الله عليهم) بالحرية والمالكية (فمن لم يُلائمكم) أي لم يوافقكم من مماليككم (فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله) فبعد ذلك كان أبو ذر يساوي بينه وبين غلامه. ٥١٥٨ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن المعرور) بن سويد (قال: دخلنا على أبي ذر بالربذة، فإذا عليه برد، وعلى

стр. 8573

غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا (١): يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَخَذْتَ بُرْد غُلَامِكَ إلَى بُرْدكَ فَكَانَتْ حُلَّةً، وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَده (٢) فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكُلُ، وَلْيَكْسُهُ (٣) مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَإنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ". [انظر سابقه] قَالَ أَبُو داوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عن الأَعْمَش نَحْوَهُ. ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ الْعَلَاءِ (٤). (ح): وَنَا ابْنُ الْمُثنَّى قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أَبِيهِ، === غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر، لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت) لك (حلة، وكسوته) أي غلامك (ثوبًا غيره، قال؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إخوانكم) خبر مبتدأ محذوف أي هم (جعلهم الله تحت أيديكم) أي مَلَّكَكُمُوهم (فمن كان أخوه تحت يده) أي في ملكه (فليطعمه مما يأكل، وليكسه مما يلبس) وهذا مستحب لا واجب إجماعًا، وقالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزًا وإدامًا قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد (ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما) أي خدمة (يغلبه) أي لا يطيق تلك الخدمة (فليعنه. قال أبو داود: رواه ابن نمير (٥)، عن الأعمش نحوه). ٥١٥٩ - (حدثنا محمد بن العلاء، ح: ونا ابن المثنى قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي، عن أبيه) يزيد بن شريك

стр. 8574

عن أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ" (١)، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: مَرَّتَيْنِ، "لَلَّهُ (٢) أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ"، فَالْتَفَتُّ فَإذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، قَالَ: "أَمَا إنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ (٤) النَّارُ" أَوْ "لَمَسَتْكَ النَّارُ". [م ١٦٥٩، ت ١٩٤٨، حم ٤/ ١٢٠] === التيمي، (عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلامًا لي فسمعت من خلفي صوتًا: اعلم) بصيغة الأمر أي تَنَبَّه (أبا مسعود) منصوب بتقدير حرف النداء. (قال ابن المثنى: مرتين، للهُ أقدر عليك منك عليه) يعني الله أشد قدرة عليك من قدرتك على غلامك (فالتفتُّ فإذا هو رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، قال) رسول الله ﷺ : (أما إنك لو لم تفعل) إعتاقه (لَلَفَعَتْكَ النارُ) والتلفع التلحف والتلهب، والتَفَع: التَحَفَ، وحاصله أنه أحاطتك النار (أو) للشك من الراوي قال: (لمستك النار) ولعله بلغ أبو مسعود من الضرب قدرًا خرج من حد الجواز الشرعي (٥)، فاحتاج إلى الكفارة، فإعتاقه صار كفارة لجريمته. وكتب مولانا محمد يحيى ﵀ في "التقرير": قوله: للفعتك النارُ، أي: لو زادت جريمتك وضربك على قدر عصيانه، إلا أنه أبرزه في صورة المطلق ليفيد تشديدًا.

стр. 8575

٥١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عن الأَعْمَشِ بَإسْنَاده، وَمَعْنَاهُ نَحْوَهُ، قَالَ: كنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْعِتْقِ. [انظر ما قبله] ٥١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الرَّازِيُّ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُور، عن مُجَاهِدِ، عن مُورِّقِ، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَاءَمَكُمْ (١) مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ فَأطْعِمُوهُ (٢) مِمَّا تَأكُلُونَ، وَاكْسُوهُ مِمَا تَكْتَسُون (٣)، وَمَنْ لَمْ (٤) يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ". [حم ٥/ ١٦٨، ١٧٣، ق ٨/ ٧] ٥١٦٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عَبْدُ الزَزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن عُثْمَان بْنِ زُفَرَ، === ٥١٦٠ - (حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد، عن الأعمش بإسناده ومعناه نحوه، قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط) فزاد عبد الواحد لفظ: "بالسوط" (ولم يذكر أمر العتق) كما ذكره أبو معاوية. ٥١٦١ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق) العجلي، (عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : من لاءمكم) أي وافقكم (من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تكتسون) أي: ألبسوه مما تلبسون، (ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله) أي بالضرب والشتم. ٥١٦٢ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عثمان بن زفر) الجهني الدمشقي، روى عن محمد بن خالد بن رافع بن

стр. 8576

عن بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ (١)، عن رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ (٢)، وَسوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ". [حم ٣/ ٥٠٢] ٥١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، === مكيث، وقيل: عن بعض بني رافع بن مكيث، عن رافع، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن بعض بني رافع بن مكيث) قال الحافظ في "التقريب": هو محمد بن خالد بن رافع (عن رافع بن مكيث) هكذا في المجتبائية والمكتوبة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين، والمصرية، ونسخة "العون". وأما في الكانفورية والنسخة المدنية التي عليها المنذري ففيهما: عن بعض بني رافع بن مكيث، عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث، فعلى النسخة الأولى الحديث منقطع، بل معضل، لأن بعض بني رافع وهو محمد بن خالد بن رافع ليس له رواية عن رافع، وبينهما سقط الحارث وآخر، وأما على النسخة الثانية فالحديث مرسل كالحدلث الآتي، وفي بعض النسخ: عن بعض بني رافع بن مكيث، عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث، عن رافع بن مكيث، وعلى هذه النسخة فالحديث مرسل أيضًا. (وكان) رافع (ممن شهد الحديبية مع النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: حسن الملكة) أي حسن الصنيع إلى المماليك (يُمْنٌ) يعني إذا أحسن الصنيع بالمماليك يحسنون خدمته، وذلك يودي إلي اليمن والبركة، كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة، والمراد حسن المعاملة والصحبة مع المماليك (وسوء الخلق شؤم). ٥١٦٣ - (حدثنا ابن المصفى، نا بقية، نا عثمان بن زفر،

стр. 8577

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عن عَمِّهِ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعِ بْنٍ مَكِيْثٍ - وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ جُهَيْنَةَ قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَن رَسُولَ اللهِ ﷺ -قَالَ: "حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ" [انظر سابقه] ٥١٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ- وَهَذَا حَدِيثُ الْهَمْدَانِيِّ وَهُوَ أَتَمُّ- قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ الْحَجْرِيِّ === حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مكيث) بفتح الميم، وكسر الكاف، بعدها تحتانية، ثم مثلثة، الجهني، روى عن عمه الحارث بن رافع، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث) الجهني، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا يُعرَف. (وكان رافع من جهينة قد شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: حسن الملكة) بفتح الميم واللام (يمن) أي سبب للبركة (وسوء الخلق شوم) أي سبب للهلكة. قال المنذري (١): هذا الحديث مرسل، الحارث بن رافع تابعي، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. ٥١٦٤ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح، وهذا حديث الهمداني) أي لفظه (وهو أتم، قا لا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن العباس بن جُلَيد) مصغرًا (الحَجْري) المصري، قال أبو زرعة والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعلم سمع عباس بن جليد من عبد الله بن عمر.

стр. 8578

قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَر يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ إلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَان في الثَّالِثَةِ قَالَ: "اعْفُو عَنْهُ في كُلِّ يَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً". [ت ١٩٤٩، حم ٢/ ٩٠] ٥١٦٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا. (ح): وَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا عِيسَى، نَا فُضَيْلٌ (١)، عن ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ ﷺ === (قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم؟ ) أي المملوك ذكرًا أو أنثى (فَصَمَتَ، ثم أعاد إليه الكلام فَصَمَتَ، فلما كان في الثالثة قال) رسول الله ﷺ (اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة) ولا يعصي المملوك مالكه في اليوم سبعين مرة، فإذا أمر بالعفو في اليوم سبعين مرة فكأنه أمر بأنه يعفو عنه في جميع المرات وجميع الجرائم، لأنها لا تبلغ سبعين مرة. ٥١٦٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا) أي عيسى، (ح: ونا مؤمل بن الفضل الحراني قال) مؤمل: (نا عيسى، نا فضيل) يعني ابن غزوان، (عن ابن أبي نُعُم) عبد الرحمن، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: حدثني أبو القاسم نبي التوبة ﷺ ) أي كثير التوبة حتى يستغفر كل يوم سبعين مرة، أو تاب الناس الكثير على يده. قلت: ويحتمل أن يكون تسميته ﷺ نبي التوبة أن الأمم السابقة لم يكن لهم توبة إلا بالقتل، ولأمة نبينا ﷺ يكفي للكبائر التوبة اللساني (٢) فقط.

стр. 8579

قَالَ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ (١) مِمَّا قَالَ، جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا"، قَالَ مُؤَمَّلٌ، نَا عِيسَى عَنِ الْفُضَيْلِ- يَعْني ابْنَ غَزْوَانَ. [خ ٦٨٥٨، م ١٦٦٠، ت ١٩٤٧، حم ٢/ ٤٣١] ٥١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: كُنَّا نُزُولًا في دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَفِينَا شَيْخٌ فِيهِ حِدَّةٌ، وَمَعَهُ جَارِيَة لَهُ فَلَطَمَ وَجْهَهَا، فَمَا رَأَيْتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ ذَاكَ (٢) الْيَوْمَ، قَالَ: عَجَزَ عَلَيْكَ إلَّا حُرُّ وَجْهِهَا؟ ! ، === (قال: من قذف) أي رمى (مملوكه) بالزنا (وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حدًا) أي: حد الفرية، ويدل الحديث على أن المولى لا يحد في الدنيا إذا قذف مملوكه. (قال مؤمل: نا عيسى، عن الفضيل يعني ابن غزوان) غرضه بيان الفرق بين لفظ مؤمل وإبراهيم، أن لفظ إبراهيم: نا عيسى، نا فضيل، وأما مؤمل فقال: نا عيسى، عن الفضيل، وزاد لفظ: "يعني ابن غزوان" أي يريد عيسى عن الفضيل ابنَ غزوان. ٥١٦٦ - (حدثنا مسدد، نا فضيل بن عياض، عن حصين) بن عبد الرحمن، (عن هلال بن يساف قال: كنا نزولًا في دار سويد بن مقرن) ولفظ مسلم: "وكنا نبيع البز في دار سويد" (وفينا شيخ فيه حِدَّهٌ ومعه جارية له) أي للشيخ (فلطم وجهها، فما رأيتُ سويدًا أشد غضبًا منه) أي من سويد كان في (ذاك اليوم، قال: عَجَزَ عليك إلَّا حُرُّ وَجهِهِا؟ ! ) والمراد من الحر المعصوم من الضرب، لأن رسول الله ﷺ نهى عن الضرب على الوجه، قال النووي (٣): معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلَّا حر وجهها، وحر الوجه: صفحته وما رَقَّ من بشرته، وحرَّ كل شيء أفضله وأرفعه.

стр. 8580

لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَابِعَ سَبْعة مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ وَمَا لَنَا إلَّا خَادِمٌ، فَلَطَمَ أَصْغَرُنَا وَجْهَهَا! فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعِتْقِهَا". [م ١٦٥٨، ت ١٥٤٢، حم ٥/ ٤٤٤] ٥١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَلمةُ بْنُ كُهَيْلٍ، نَا مُعاوَيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: لَطَمْتُ مَولًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي فَقَالَ: اقْتَصَّ مِنْهُ، فَإنَّا (١) مَعْشَرَ بَنِي مُقَرِّنٍ، === (لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرن) أي كنا سبعة إخوة، وكنت سابعهن (وما لنا إلَّا خادم) واحد، والمراد بالخادم ها هنا الجارية، وإن كان يطلق لفظ الخادم على الغلام والجارية، (فلطم أصغرنا وجهها، فامرنا النبي ﷺ بعتقها) وكان هذا العتق كفارة لجناية الضرب، فاعتذروا لشدة احتياجهم إليها، فأذن لهم رسول الله ﷺ أن يعتقوها إذا استغنوا، ويحتمل أن الشركاء الذين لم يضربوها كأنهم رضوا بفعل الضارب واستحسنوه وأعانوه على فعله، فلأجل ذلك أمر جميعَهم رسول الله ﷺ بعتقها. فإن قلت: كيف أمر النبي ﷺ -بعتقها مع أن الجناية صدرت من واحد منهم، ولم يصدر من جميعهم حتى يؤمر بعتق أنصبائهم؟ قلت: لعل رسول الله ﷺ أمر بعتق نصيب الضارب فقط، فاذا عتق نصيب الضارب عتق نصيبهم أيضًا لعدم تجزي العتق، إما بأنهم سمحوا بعتق أنصبائهم، وإما أنهم استسعوا منها، أو أخذوا قيمتها من الضارب، وليس فىِ الحديث مانع من ذلك. ٥١٦٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، نا معاوية بن سويد بن مقرن قال: لطمت مولى لنا فدعاه) أي المولى (أبي ودعاني، فقال) سويد للمولى (اقتصَّ منه) أي من معاوية (فإنا معشر بني مقرن،
следующие страницы →