عن بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ (١)، عن رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ (٢)، وَسوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ". [حم ٣/ ٥٠٢]
٥١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ،
===
مكيث، وقيل: عن بعض بني رافع بن مكيث، عن رافع، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن بعض بني رافع بن مكيث) قال الحافظ في "التقريب": هو محمد بن خالد بن رافع (عن رافع بن مكيث) هكذا في المجتبائية والمكتوبة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين، والمصرية، ونسخة "العون".
وأما في الكانفورية والنسخة المدنية التي عليها المنذري ففيهما: عن بعض بني رافع بن مكيث، عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث، فعلى النسخة الأولى الحديث منقطع، بل معضل، لأن بعض بني رافع وهو محمد بن خالد بن رافع ليس له رواية عن رافع، وبينهما سقط الحارث وآخر، وأما على النسخة الثانية فالحديث مرسل كالحدلث الآتي، وفي بعض النسخ: عن بعض بني رافع بن مكيث، عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث، عن رافع بن مكيث، وعلى هذه النسخة فالحديث مرسل أيضًا.
(وكان) رافع (ممن شهد الحديبية مع النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: حسن الملكة) أي حسن الصنيع إلى المماليك (يُمْنٌ) يعني إذا أحسن الصنيع بالمماليك يحسنون خدمته، وذلك يودي إلي اليمن والبركة، كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة، والمراد حسن المعاملة والصحبة مع المماليك (وسوء الخلق شؤم).
٥١٦٣ - (حدثنا ابن المصفى، نا بقية، نا عثمان بن زفر،
стр. 8577
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عن عَمِّهِ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعِ بْنٍ مَكِيْثٍ - وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ جُهَيْنَةَ قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَن رَسُولَ اللهِ ﷺ -قَالَ: "حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ" [انظر سابقه]
٥١٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ- وَهَذَا حَدِيثُ الْهَمْدَانِيِّ وَهُوَ أَتَمُّ- قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ الْحَجْرِيِّ
===
حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مكيث) بفتح الميم، وكسر الكاف، بعدها تحتانية، ثم مثلثة، الجهني، روى عن عمه الحارث بن رافع، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث) الجهني، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا يُعرَف.
(وكان رافع من جهينة قد شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: حسن الملكة) بفتح الميم واللام (يمن) أي سبب للبركة (وسوء الخلق شوم) أي سبب للهلكة. قال المنذري (١): هذا الحديث مرسل، الحارث بن رافع تابعي، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال.
٥١٦٤ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح، وهذا حديث الهمداني) أي لفظه (وهو أتم، قا لا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن العباس بن جُلَيد) مصغرًا (الحَجْري) المصري، قال أبو زرعة والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعلم سمع عباس بن جليد من عبد الله بن عمر.
стр. 8578
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَر يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ إلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَان في الثَّالِثَةِ قَالَ: "اعْفُو عَنْهُ في كُلِّ يَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً". [ت ١٩٤٩، حم ٢/ ٩٠]
٥١٦٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا. (ح): وَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا عِيسَى، نَا فُضَيْلٌ (١)، عن ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ ﷺ
===
(قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم؟ ) أي المملوك ذكرًا أو أنثى (فَصَمَتَ، ثم أعاد إليه الكلام فَصَمَتَ، فلما كان في الثالثة قال) رسول الله ﷺ (اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة) ولا يعصي المملوك مالكه في اليوم سبعين مرة، فإذا أمر بالعفو في اليوم سبعين مرة فكأنه أمر بأنه يعفو عنه في جميع المرات وجميع الجرائم، لأنها لا تبلغ سبعين مرة.
٥١٦٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا) أي عيسى، (ح: ونا مؤمل بن الفضل الحراني قال) مؤمل: (نا عيسى، نا فضيل) يعني ابن غزوان، (عن ابن أبي نُعُم) عبد الرحمن، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: حدثني أبو القاسم نبي التوبة ﷺ ) أي كثير التوبة حتى يستغفر كل يوم سبعين مرة، أو تاب الناس الكثير على يده.
قلت: ويحتمل أن يكون تسميته ﷺ نبي التوبة أن الأمم السابقة لم يكن لهم توبة إلا بالقتل، ولأمة نبينا ﷺ يكفي للكبائر التوبة اللساني (٢) فقط.
стр. 8579
قَالَ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ (١) مِمَّا قَالَ، جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا"، قَالَ مُؤَمَّلٌ، نَا عِيسَى عَنِ الْفُضَيْلِ- يَعْني ابْنَ غَزْوَانَ. [خ ٦٨٥٨، م ١٦٦٠، ت ١٩٤٧، حم ٢/ ٤٣١]
٥١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: كُنَّا نُزُولًا في دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَفِينَا شَيْخٌ فِيهِ حِدَّةٌ، وَمَعَهُ جَارِيَة لَهُ فَلَطَمَ وَجْهَهَا، فَمَا رَأَيْتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ ذَاكَ (٢) الْيَوْمَ، قَالَ: عَجَزَ عَلَيْكَ إلَّا حُرُّ وَجْهِهَا؟ ! ،
===
(قال: من قذف) أي رمى (مملوكه) بالزنا (وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حدًا) أي: حد الفرية، ويدل الحديث على أن المولى لا يحد في الدنيا إذا قذف مملوكه.
(قال مؤمل: نا عيسى، عن الفضيل يعني ابن غزوان) غرضه بيان الفرق بين لفظ مؤمل وإبراهيم، أن لفظ إبراهيم: نا عيسى، نا فضيل، وأما مؤمل فقال: نا عيسى، عن الفضيل، وزاد لفظ: "يعني ابن غزوان" أي يريد عيسى عن الفضيل ابنَ غزوان.
٥١٦٦ - (حدثنا مسدد، نا فضيل بن عياض، عن حصين) بن عبد الرحمن، (عن هلال بن يساف قال: كنا نزولًا في دار سويد بن مقرن) ولفظ مسلم: "وكنا نبيع البز في دار سويد" (وفينا شيخ فيه حِدَّهٌ ومعه جارية له) أي للشيخ (فلطم وجهها، فما رأيتُ سويدًا أشد غضبًا منه) أي من سويد كان في (ذاك اليوم، قال: عَجَزَ عليك إلَّا حُرُّ وَجهِهِا؟ ! ) والمراد من الحر المعصوم من الضرب، لأن رسول الله ﷺ نهى عن الضرب على الوجه، قال النووي (٣): معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلَّا حر وجهها، وحر الوجه: صفحته وما رَقَّ من بشرته، وحرَّ كل شيء أفضله وأرفعه.
стр. 8580
لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَابِعَ سَبْعة مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ وَمَا لَنَا إلَّا خَادِمٌ، فَلَطَمَ أَصْغَرُنَا وَجْهَهَا! فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعِتْقِهَا". [م ١٦٥٨، ت ١٥٤٢، حم ٥/ ٤٤٤]
٥١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَلمةُ بْنُ كُهَيْلٍ، نَا مُعاوَيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: لَطَمْتُ مَولًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي فَقَالَ: اقْتَصَّ مِنْهُ، فَإنَّا (١) مَعْشَرَ بَنِي مُقَرِّنٍ،
===
(لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرن) أي كنا سبعة إخوة، وكنت سابعهن (وما لنا إلَّا خادم) واحد، والمراد بالخادم ها هنا الجارية، وإن كان يطلق لفظ الخادم على الغلام والجارية، (فلطم أصغرنا وجهها، فامرنا النبي ﷺ بعتقها) وكان هذا العتق كفارة لجناية الضرب، فاعتذروا لشدة احتياجهم إليها، فأذن لهم رسول الله ﷺ أن يعتقوها إذا استغنوا، ويحتمل أن الشركاء الذين لم يضربوها كأنهم رضوا بفعل الضارب واستحسنوه وأعانوه على فعله، فلأجل ذلك أمر جميعَهم رسول الله ﷺ بعتقها.
فإن قلت: كيف أمر النبي ﷺ -بعتقها مع أن الجناية صدرت من واحد منهم، ولم يصدر من جميعهم حتى يؤمر بعتق أنصبائهم؟
قلت: لعل رسول الله ﷺ أمر بعتق نصيب الضارب فقط، فاذا عتق نصيب الضارب عتق نصيبهم أيضًا لعدم تجزي العتق، إما بأنهم سمحوا بعتق أنصبائهم، وإما أنهم استسعوا منها، أو أخذوا قيمتها من الضارب، وليس فىِ الحديث مانع من ذلك.
٥١٦٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، نا معاوية بن سويد بن مقرن قال: لطمت مولى لنا فدعاه) أي المولى (أبي ودعاني، فقال) سويد للمولى (اقتصَّ منه) أي من معاوية (فإنا معشر بني مقرن،
стр. 8581
كُنَّا سَبْعَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ لنَا إلَّا خَادِم، فَلَطَمَهَا (١) رَجُل مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْتِقُوهَا"، قَالُوا: إنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَادِمٌ غَيْرَهَا، قَالَ: "فَلْتَخْدِمْهُمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا، فَإذَا اسْتَغْنَوا فَلْيُعْتِقُوهَا". [م ١٦٥٨، حم ٣/ ٤٤٧، ٥/ ٤٤٤]
٥١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن فِرَاسٍ، عن أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عن زَاذَانَ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ، فَأَخَذ مِنَ الأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيْئًا، فَقَالَ: مَا لي فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى (٢) هَذَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ،
===
كنا سبعة على عهد رسول الله ﷺ وليس لنا إلَّا خادم) واحدة (فلطمها) أي ضرب وجهها بالكف (رجل منا، فقال له رسول الله ﷺ : أعتقوها، قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرها، قال) رسول الله ﷺ : (فلتخدمهم حتى يستغنوا، فإذا استغنوا فليعتفوها) ولفظ مسلم: "فليخلوا سبيلها".
٥١٦٨ - (حدثنا مسدد وأبو كامل قالا: نا أبو عوانة، عن فراس، عن أبي صالح ذكوان، عن زاذان قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق) الواو للحال (مملوكًا له، فأخذ من الأرض عودًا) أي خشبة (أو شيئًا، فقال: ما) نافية (لي فيه) أي في إعتاقه (من الأجر ما يسوى هذا) أي ما يساوي هذا العود.
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لطم مملوكه أو ضربه) لفظ "أو" للتنويع، ولفظ مسلم: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ضرب غلامًا له حدًا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه"، وفي رواية أخرى له: "من لطم مملوكه أو ضربه". الحديث، فلفظ "أو" ليس لشك الراوي.
стр. 8582
فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ". [م ١٦٥٧، حم ٢/ ٥٢]
(١٢٦) بابٌ في الْمَمْلُوكِ إذَا نَصَحَ
٥١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (١)، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ الْعَبْدَ إذَا نَصَحَ لِسَيًّده وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْر مَرَّتَيْنِ". [خ ٢٥٤٦، م ١٦٦٤، حم ٢/ ١٨]
(١٢٧) بَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاهُ
٥١٧٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ (٢)،
===
(فكفارته أن يعتقه) والكفارة بدل الجناية، فلا أجر في الإعتاق لأنه كفارة، وأما نفس أداء الكفارة ففيه أجر لأنها عبادة.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: ما لي من الأجر ... إلخ، أراد أنه ليس له من الأجر الخالص الذي كان على عتقه لو أعتقه من دون فعله الذي فعل، لا أنه لشى له شيء من الأجر مطلقًا.
(١٢٦) (بابٌ في الْمَمْلُوكِ إذَا نَصَحَ)، أي: لسيده
٥١٦٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين) إحداهما أجر عبادة الرب ، والثانية أجر نصح السيد.
(١٢٧) (بابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ أي: أفسد وأغرى (مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاه)
٥١٧٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا زيد بن الحباب،
стр. 8583
عن عَمَّارِ بْنِ رُزيقٍ، عن عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عن عِكْرِمَةَ، عن يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَه، فَلَيْسَ مِنَّا". [تقدَم برقم ٢١٧٥]
... (١)(١٢٨) بابٌ في الاسْتِئْذَانِ
٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادٌ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ،
===
عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من خبب) أي أفسد وأغرى (زوجة امرئ) أي عليه (أو مملوكه) على سيده (فليس منا)
(١٢٨) (بابٌ في الاِسْتئذَان) (٢)
٥١٧١ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن عبيد الله بن أبي بكر) بن أنس، (عن) جده (أنس بن مالك: أن رجلًا) قال الحافظ (٣): وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحًا، لكن نقل ابن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، ولم يذكر مستندًا لذلك.
(اطَّلع من بعض حجر النبي ﷺ ) ولفظ البخاري (٤): "من جحْرٍ في حُجَر النبي ﷺ ، الأول بضم الجيم وسكون المهملة، وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط، والثانى: بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، وهي ناحية البيت.
стр. 8584
فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصٍ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ ليَطْعَنَهُ". [خ ٦٢٤٢، م ٢١٥٧، ت ٢٧٠٨، حم ٣/ ١٠٨]
٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: ثنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اطَّلَعَ في دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَفَقَؤوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ". [م ٢١٥٨، حم ٢/ ٢٦٦، ٥٢٧]
===
(فقام إليه رسول الله ﷺ بِمشقص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة، نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض (أو) للشك من الراوي (مَشَاقِص) جمع مِشْقص (فقال) أنس: (كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يَخْتِلُهُ) أي يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر (ليطعنه).
٥١٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سهيل، عن أبيه قال: ثنا أبو هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ -يقول: من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فقد هدرت) أي: سقطت وبطلت (١) (عينه) أي: أرش عينه.
وقد أخرج البخاري (٢) في "الديات" عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بعصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح.
ذهب الإمام الشافعي إلى هذه الأحاديث، ونقل صاحب "العون" (٣) قول ابن الملك في "المبارق"، قلت (٤): القول ما قال الشافعي، وأما ما ذهب إليه
стр. 8585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبو حنيفة فغير صحيح (١) لمصادرته للحديث ومعارضته له بالرأي، انتهى.
قلت: وقول ابن الملك (٢) غير صحيح، فإن الحافظ ابن حجر في "الفتح" والشوكاني في "النيل" (٣) نسبا الخلاف إلى المالكية فقط، قال الحافظ: وذهب المالكية إلى القصاص، وأنه لا يجوز فقء (٤) العين ولا غيرها، واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية، وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية، إلى آخر ما قال.
وقال الشوكاني: ذهب إلى مقتضى هذه الأحاديث جماعة من العلماء منهم الشافعي، وخالفت المالكية هذه الأحاديث فقالت: إذا فعل صاحب المكان بمن اطلع عليه ما أذن به النبي ﷺ وجب عليه القصاص أو الدية، وساعدهم على ذلك جماعة من العلماء، ولم يذكرا الحنفية فيمن خالف الحديث، بل في كتب الحنفية ما قال في "الدر المختار": وفي القنية: نظر في باب دارٍ رجلٌ ففقأ الرجل عينه لا يضمن إن لم يمكنه تنحيته من غير فقئها، وإن أمكنه ضمن، وقال الشافعي ﵀: لا يضمن فيهما، ولو أدخل رأسه فرماه بحجر ففقأها لا يضمن إجماعًا، إنما الخلاف فيمن نظر من خارجها.
стр. 8586
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن سُلَيْمَانَ (١) بْن بِلَالٍ، عن كَثِيرٍ، عن الْوَلِيدِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِي ﷺ -قَالَ: "إذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إذْنَ". [ح ٢/ ٣٦٦، ق ٨/ ٣٣٩]
... (٢)
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى (٣) بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. (ح): وَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ،
===
ونقل صاحب "رد المحتار" (٤) عن "معراج الدراية": من نظر في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فطعنه صاحب الدار بخشبة أو رماه بحصاة ففقأ عينه يضمن عندنا، وعند الشافعي لا يضمن. فعلم بهذا أن روايات الحنفية مختلفة، وليس فيها نص (٥) عن أبي حنيفة ولا عن صاحبيه، ولهذا لم ينسب الخلاف إلى الحنفية الحافظُ ولا الشوكانيٌّ.
٥١٧٣ - (حدثنا الربيع بن سليمان الموذن، نا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن كثير، عن وليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ -قال: إذا دخل البصر فلا إذن) أي فما بقي حاجة إلى الإذن، لأن الإذن كان لأجل البصر، أي لئلا يقع البصر إلى شيء يكرهه صاحب البيت، فإذا نظر في البيت ودخل البصر فيه فلا فائدة إلى الاستئذان والإذن.
٥١٧٤ - (حدثنا يحيى بن حبيب، نا روح، ح، ونا ابن بشار، نا أبو عاصم قالا: نا ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان) بن
стр. 8587
أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ الله بْن صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ، عن كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ إلَى رَسُولِ الله ﷺ بَلَبَنٍ وَجِدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَدَخَلْتُ وَلَمْ أُسَلِّمْ (١)، فَقَالَ: "ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أْسْلَمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ. [ت ٢٧١٠، حم ٤/ ٤١٣]
قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِي
===
عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي، (أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره، عن كلدة) بفتحات (ابن حنبل) أخو صفوان لأمه، (أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله ﷺ بلبن) وفي رواية الترمذي (٢) وغيرها: "بلباء" (٣)، ولا منافاة بين الروايتين، فإن صفوان بعثهما إليه ﷺ (وجِدَايةٍ) بفتح الجيم وكسرها، ولد الظبي (٤) ذكرًا كان أو أنثى ما بلغ ستة أو سبعة أشهر (وضغابيس) هي صغار القِثَّاء واحدها ضغبوس (والنبي) الواو للحال ( ﷺ بأعلى مكة، فدخلتُ) عليه (ولم أُسَلِّمُ) ولم أستأذن (فقال) أي النبي ﷺ : (ارجع فقل: السلام عليكم، وذلك بعد ما أسلم صفوان بن أمية، قال عمرو) أي ابن أبي سفيان، لا عمرو بن عبد الله بن صفوان، لأن الحافظ قال في "تهذيب التهذيب" (٥) عمرو بن أبي سفيان روى عن أمية بن صفوان وابن عم أبيه عمرو ابن عبد الله بن صفوان، وأما عمرو بن عبد الله بن صفوان فلا يروى عن أمية بن صفوان، ولم يذكر الحافظ أن له رواية عن أمية بن صفوان.
(وأخبرني) عطف على قوله: أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره
стр. 8588
ابْنُ صَفْوَانَ بِهَذَا أَجْمَعَ عن كَلَدَةَ بْنِ الْحَنْبَلِ (١)، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ (٢).
قَالَ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُهُ مِنْ كَلَدَةَ بْنِ الْحَنْبَل (٣)
===
(ابن صفوان) هو أمية بن صفوان، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): ابن صفوان عن كلدة بن حنبل هو أمية.
رالحاصل: أن في رواية ابن بشار روى عمرو بن أبي سفيان هذا الحديث عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، وعن أمية بن صفوان، فروى عمرو بن أبي سفيان، عن أمية بن صفوان.
(بهذا أجمع عن كلدة بن الحنبل، ولم يقل) أمية بن صفوان، (سمعته منه) أىِ من كلدة، بل قال: عن كلدة، كما روى عمرو بن أبي سفيان في رواية ابن بشار عن عمرو بن عبد الله عن كلدة بن حنبل، ولم يقل عمرو بن عبد الله أيضًا: سمعته منه، بل قال: عن كلدة، والحاصل: أن في رواية ابن بشار رواية عمرو بن أبي سفيان عن عمرو بن عبد الله بن صفوان وعن أمية بن صفوان كلاهما متحدتان في أنهما رويا عن كلدة بلفظ: "عن".
قال أبو داود: الذي قلت كان من كلام شيخي ابن بشار (وقال يحيى بن حبيب) شيخي الثاني: (أمية بن صفوان) في محل ابن صفوان، يعني لم يذكر مبهمًا كما ذكره مبهمًا ابن بشار، بل ذكره حبيب باسمه، وقال: أمية بن صفوان.
(ولم يقل) أمية في رواية يحيى بن حبيب: (سمعته من كلدة بن حنبل)
стр. 8589
وَقَالَ يَحْيَى أَيْضا: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الْحَنْبَلِ (١) أَخْبَرَه.
===
بل رواه عمرو بن أبي سفيان في رواية يحيى بن حبيب عن أمية عن كلدة بلفظ: "عن" لا بلفظ السماع.
(وقال يحيى بن حبيب) شيخ المصنف (أيضًا): روى عمرو بن أبي سفيان أن (عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره) أي أخبر عمرو بن أبي سفيان (أن كلدة بن الحنبل أخبره).
وحاصله: أن يحيى بن حبيب اختلفت (٢) روايته في أن عمرو بن أبي سفيان روى عن أمية وعن عمرو بن عبد الله بن صفوان، ولكن اختلف في روايتهما، فروايته عن أمية بلفظ: "عن"، وأما روايته عن عمرو بن عبد الله بن صفوان فهي بطريق الإخبار لا بطريق عن، وهي مساوية للسماع في الاتصال.
وغرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف بين شيخيه يحيى بن حبيب وابن بشار وفي بيان محل الاختلاف، فيقول: إن شيخي ابن بشار يروي بسنده عن عمرو بن أبي سفيان أنه يروي عن رجلين، أحدهما: عمرو بن عبد الله بن صفوان، والثاني: أمية بن صفوان، ويروي عن كليهما بلفظة: عن كلدة بن حنبل، ويُبْهِمُ ابنَ صَفْوان.
وأما يحيى بن حبيب شيخ ثانٍ للمصنف، ففي حديثه يروي عَمرو بن أبي سفيان أيضًا عن عمرو بن عبد الله بن صفوان وعن أمية بن صفوان، فيخالف ابن بشار في أمرين:
أحدهما: أن ابن بشار أبهم أمية بن صفوان، وقال: ابن صفوان، ولم يسمه، ويحيى بن حبيب سَمَّاه أمية بن صفوان ولم يُبْهمه، والثاني: أن يحيى بن حبيب خالف ابن بشار في رواية عمرو بن أبي سفيان عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، فروى عمرُو بنُ عبد الله بن صفوان في روايته عن كلدة بن
стр. 8590
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعِيٍّ قَال: نَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ في بَيْتٍ (١)، فَقَالَ: أأَلِجُ؟ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَادِمِهِ: "اخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ " فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ. [حم ٥/ ٣٦٩، ق ٨/ ٣٤٠]
٥١٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا جَرِيرٌ (ح): وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن طَلْحَةَ، عن هُزَيْلٍ
===
حنبل بطريق الإخبار: "أن كلدة بن حنبل أخبره"، ولم يقل: عن، وأما في رواية أمية ففيها موافق لابن بشار بأنهما يرويان بلفظ: عن.
٥١٧٥ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص، عن منصور، عن ربعي قال: نا رجل من بني عامر) لم أقف على اسمه (أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت، فقال: أَأَلِج؟ ) أي أدخل في البيت (فقال النبي ﷺ لِخادمه) أخرج في "تفسير ابن جرير" (٢): أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فقال: أَأَلِجُ؟ أو: أيلج؟ فقال النبي ﷺ -لأمة له يقال لها: روضة: "قومي إلى هذا"، الحديث.
(أُخْرُج إلى هذا فَعَلِّمْهُ الاستئذان، فقل له: قل: السلام (٣) عليكم، أأَدْخل؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فدخل).
٥١٧٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا جرير، ح: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا حفص، عن الأعمش، عن طلحة، عن هزيل) بن شرحبيل
стр. 8591
قالَ: جَاءَ رَجُلٌ- قَالَ عُثْمَانُ: سَعْدٌ- فَوَقَفَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأذِنُ فَقَامَ عَلَى الْبَاب، - قَالَ عُثْمَانُ: مُسْتَقْبِلَ الْبَاب - فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ : "هَكَذَا عَنْكَ، وَ (١) هَكَذَا، فَإنَّمَا الاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ". [هب ٨٨٢٥]
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عن سُفْيَانَ، عن الأَعْمَشِ، عن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عن رَجُلٍ، عن سَعْدٍ نَحْوَهُ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [انظر ما قبله]
٥١٧٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن أَبِي الأَحْوَصِ،
===
(قال: جاء رجل، قال عثمان) أي سماه عثمان (سعد) بن أبي وقاص (فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على الباب- قال عثمان: مستقبل الباب-، فقال له النبي ﷺ : هكذا عنك، وهكذا) أي قم على الباب بجانب اليمين أو الشمال ولا تقم مستقبل الباب (فإنما الاستئذان من) أجل (النظر) فإذا قام رجل قبالة الباب يدخل بصره في البيت، فلعله يرى بعض ما يكره صاحب البيت، وهذا هو علة الاستئذان للحفظ عن النظر.
٥١٧٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو داود الحَفَري (٣)، عن سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل، عن سعد نحوه، عن النبي ﷺ ) فخالف سفيان في روايته عن الأعمش، فروى عنه عن طلحة، وسمى أباه، وهو يروي عن رجل فأبهم ذلك الرجل. وأما حفص وجرير في الرواية المتقدمة فسميا الرجل المبهم أنه هذيل، وخالف بأن جريرًا وحفصًا جعلا هذه قصة سعد، وأما سفيان فجعل الحديث عن سعد، وصاحب القصة رجلًا آخر.
٥١٧٨ - (حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص،
стр. 8592
عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن مَنْصُورٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. [انظر الحديث السابق]
٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، نَا شُعْبَةُ، عن مَنْصُورٍ، عن رَبْعِيِّ، عن رَجُلٍ مَنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ اسْتَأذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ [انظر ما قبله]
(١٢٩) بَابٌ كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ في الاسْتِئْذَانِ
٥١٨٠ - حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا (١) سُفْيَانُ, عن يَزِيدَ بْنِ
===
عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: حُدِّثْت أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتتدم، وهو حديث أبى بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص.
(قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن منصور ولم يقل: عن رجل من بني عامر).
٥١٧٩ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبى، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني عامر، أنه استأذن على النبي ﷺ ، قال) الرجل المستاْذن (فسمعته) أي قول رسول الله ﷺ لخادمه بأنه يُعَلِّمُنِي الاستئذان (فقلت: السلام عليكم، أأَدْخلُ؟ ).
(١٢٩) (بَابٌ كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ في الاسْتِئْذَان)
٥١٨٠ - (حدثنا أحمد بن عبدة، نا سفيان، عن يزيد بن
стр. 8593
خُصَيْفَةَ، عن بُسر بْنِ سَعِيدٍ، عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قالَ: كُنْتُ جَالِسًا في مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَفْزَعَكَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آتِيَهُ فَاَتَيتهُ فَاستأذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأتِيَنِي؟ فَقُلْتُ (١): قَدْ جِئْتُ (٢) فَاسْتَأذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ : "إذَا اسْتَأذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ". قَالَ: لَتَأتِيَنَي عَلَى هَذَا بِالْبَيِّنَةِ،
===
خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت جالسًا في مجلس من مجالس الأنصار، فجاء أبو موسى) الاْشعري (فَزِعًا) أي مذعورًا خائفًا (فقلنا له: ما أفزعك؟ قال) أبو موسى: (أمرني عمر أن آتيه فأتيته) كما أمرني (فاستأذنتُ ثلاثًا، فلم يؤذن لي فرجعت) إلى البيت، وكان عمر ﵁ مشغولًا، فلما فرغ قال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له، قال: قد رجع فدعاه.
(فقال) عمر: (ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: قد جئت فاستأذنت ثلاثًا، فلم يوذن لي) فرجعت (وقد قال النبي ﷺ : إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع، قال: لَتَأْتِيَنِّي على هذا) أي على هذا الحديث (بالبينة) ليشهد لك أن الحديث سمعه من رسول الله ﷺ كما قال أبو موسى.
وقد تمسك بعضهم بعدم قبول خبر الواحد بهذا، ولا دليل فيه؛ لأن عمر ﵁ إنما طلب البينة عليه للاحتياط لئلا يتجاسر الناس في مثل هذا الموقع، فيضعون الأحاديث من عند أنفسهم، وإلا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب كثيرًا ما قبل رواية الواحد (٤).
стр. 8594
قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا يَقُومُ مَعَكَ (١) إلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَهُ. [خ ٦٢٤٥، م ٢١٥٣، حم ٤/ ٤٠٣]
٥١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبي مُوسَى، أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأذَنَ ثَلَاثًا، فَقَالَ: يَسْتَأذِنُ أَبُو مُوسَى، يًسْتَأذِنُ الأَشْعَرِيُّ، يَسَتَأذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، فَلَمْ يَأذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ فَبَعَثَ إلَيْهِ عُمَرُ: مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَسْتَأذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَإنْ أُذِنَ لَهُ، وَإلَّا فَلْيَرْجِعْ". قَالَ: ائْتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: هَذَا أُبَيٌّ،
===
(قال: فقال أبو سعيد: لا يقوم معك إلَّا أصغر القوم) ليعلم عمر أنه خفي عليه ما يعلمه أصغر الأنصار (قال) أبو سعيد (٢): (فقام أبو سعيد معه فشهد له).
٥١٨١ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أنه أتى عمر) ﵁ (فاستأذن) عليه (ثلاثًا فقال) في المرة الأولى: (يستأذن أبو موسى) ثم قال في المرة الثانية (يستأذن الأشعري) ثم في الثالثة: (يستأذن عبد الله بن قيس، فلم يأذن له، فرجع فبعث إليه عمر: ما رَدَّك؟ قال) أبو موسى: رجعني ما (قال رسول الله ﷺ : يستأذن أحدكم ثلاثًا، فإن أذن له، وإلَّا فليرجع، قال) عمر ﵁: (ائتني ببينة على هذا) أي على دعواك أن رسول الله ﷺ قال هذا، (فدهب ثم رجع، فقال: هذا أُبيّ).
قال الحافظ (٣): هكذا وقع في هذه الطريق، وطلحة بن يحيى فيه ضعف، ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة، ويمكن الجمع بأن أبيّ بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد.
стр. 8595
فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا عُمَرُ، لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [م ٢١٥٤، حم ٤/ ٣٩٨]
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأذَنَ عَلَى عُمَرَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِيهِ: فَانْطَلَقَ بأَبِي سعِيدٍ فَشَهِدَ لَهُ، فَقَالَ: أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَلهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَلَكِنْ تُسَلِّمُ مَا شِئْتَ وَلَا تَسْتَأذِنْ. [خ ٧٣٥٣، م ٢١٥٣، حم ٤/ ٤٠٠]
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ، نَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، نَا هِشَامٌ، عن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ،
===
(فقال أبيّ: يا عمر لا تكن عذابًا على أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال عمر: لا أكون عذابًا على أصحاب رسول الله ﷺ ).
٥١٨٢ - (حدثنا يحيى بن حبيب، نا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن عبيد بن عمير، أن أبا موسى استأذن على عمر) ﵁ (بهذه القصة، قال) الراوي (فيه: فانطلق) أبو موسى (بأبي سعيد فشهد له، فقال) عمر ﵁: (أخفي) الهمزة للتحقهيق (عليَّ هذا) أي هذا الحديث (من أمر رسول الله ﷺ ) ثم استدل على خفاء العلم بهذا بقوله: (الهاني الصفقُ بالأسواق، ولكن تُسَلِّم ما شئت ولا تستأذن) قال ذلك عمر ﵁ تطييبًا لقلبه وتفريجًا عنه لوحشة التهديد، فأذن له أن يدخل عليه بلا استئذان.
٥١٨٣ - (حدثنا زيد بن أخزم، نا عبد القاهر بن شعيب) بن الحبحاب المعولي، أبو سعيد البصري، ذكره ابن حبان في "الثقَات"، قلت (١): وقال صالح جزرة: لا بأس به، حكاه الحاكم في "التاريخ"، (نا هشام، عن حميد بن هلال،
стр. 8596
عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، بِهَذ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ لأَبِي مُوسَى: إنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ شَدِيدٌ.
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ في هَذَا، فَقَالَ (١) لأَبِي مُوسَى: أَمَا إنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ .
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ (٢)، الْمَعْنَى، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم نَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ:
===
عن أبي بردة، عن أبيه) أبي موسى الأشعري (بهذه القصة) المتقدمة، (قال) الراوي: (فقال عمر) ﵁ (لأبي موسى: إني لم أتهمك) في الحديث، (ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد) فأحببت أن تثبت، وخشيتُ أن يتقوّل الناس على رسول الله ﷺ -وَيتَجَرَّؤوا عليه.
٥١٨٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن و (٣) عن غير واحد من علمائهم في هذا، فقال) عمر (لأبي موسى: أما إني لم أتّهمك) بالكذب على رسول الله ﷺ (ولكن خشيتُ أن يتقوّل الناس) أي يكذبوا (على رسول الله ﷺ ) فأحببتُ أن أردعهم.
٥١٨٥ - (حدثنا محمد بن المثنى وهشام أبو مروان، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قال محمد بن المثنى) وليس في بعض النسخ: قال محمد بن المثنى، بل فيها: قالا: نا الوليد، فعلى النسخ الأولى لم يذكر قول هشام.
(نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير يقول:
стр. 8597
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيٍ مَنْزلِنَا فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، قَالَ: فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، فَقَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ: أَلَا تَأذَن لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ذَرْهُ يُكْثِرْ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَام، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَاتَّبَعَهُ (١) سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ- تَسْلِيمَكَ، وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ. قَالَ: فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ (٢) لَهُ سَعْدٌ بِغِسْلٍ
===
حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد بن عبادة قال: زارنا رسول الله ﷺ -في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله، قال: فرد سعد ردًّا خفيًّا) (٣) بحيث لا يسمع رسول الله ﷺ (فقال قيس: فقلت) لأبي: (ألا تأذن لرسول الله ﷺ ) ليدخل البيت، (فقال) سعد: (ذَرْهُ) أي اتركه (يُكْثِرُ علينا من السلام) فنتبرك بتسليمه، (فقال رسول الله ﷺ ) ثانيًا: (السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد) أي جواب السلام (ردًّا خفيًّا، ثم قال رسول الله ﷺ ) ثالثًا: (السلام عليكم ورحمة الله) فلعله رد سعد ردًّا خفيا في الثالثة أيضًا.
(ثم رجع رسول الله ﷺ واتبعه) فأدركه ولحقه (سعد) ليرجع رسول الله ﷺ إلى البيت (فقال: يا رسول الله! إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك) السلام (ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ ) إلى بيت سعد (وأمر له) أي لرسول الله ﷺ (سعد بِغِسْلٍ) بالكسر وهو ما يغسل به من الأشنان والصابون والخطمي، أو بالفتح وهو الماء الذي يغتسل به.
стр. 8598
فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَان أَوْ وَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ (١) وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادة".
قَالَ: ثُمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْكَبْ"، فَأَبَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: "إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ"، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. [حم ٣/ ٤٢١]
===
(فاغتسل، ثم ناوله) أي أعطى له (ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس) ولعل الملحفة المصبوغة لم يبق لها من أثر الزعفران ما يفوح، ويمكن أن تكون القصة قبل التحريم (٢).
(فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة، قال) قيس بن سعد: (ثم أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد) أي رسول الله ﷺ (الانصراف) إلى بيته بعد الفراغ من الطعام (قرب له) أي لركوبه (سعد حمارًا قد وطّأ) أي هيّأ (عليه بقطيفة) للراحة في الركوب (فركب رسول الله ﷺ ، فقال سعد) لابنه: (يا قيس! اصحب رسول الله ﷺ ) أي اذهب معه إلى البيت (قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ : اركب) أي معي على الحمار، ولعل الحمار كان مطيقًا لهما (فأبيت) لإجلال رسول الله ﷺ عن الركوب معه.
(ثم قال) ﷺ : (إما أن تركب وإما أن تنصرف) أي إلى بيتك (قال: فانصرفت).
стр. 8599
قَالَ هِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ: عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوْاحِدِ وَابْنُ سَمَاعَةَ عن الأَوزَاعِيِّ مُرْسَلًا (١)، وَلَمْ يَذْكُرَا قَيْسَ بْنَ سَعدٍ.
٥١٨٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحرَّانِيُّ في آخَرِينَ قَالُوا، نَا بَقِيَّةُ (٢)، نَا محمدُ بْنُ عَبْدِ الرَحمنِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْر قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ: "السلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"، وَذَلِكَ أَنَ الدُّورَ لَمْ تكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئذٍ سُتُورٌ. [حم ٤/ ١٨٩]
===
(قال هشام أبو مروان: عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة) يعني بلقظ "عن"، وقال ابن المثنى بلفظ التحديث.
(قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة) إسماعيل بن عبد الله بن سماعة (عن الأوزاعي مرسلًا، ولم يذكرا قيس بن سعد).
٥١٨٦ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا: نا بقية، نا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم) للاستئذان (لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه) لئلا يقع نظره على أهل البيته (ولكن) يقوم (من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك) أي قيامه للاستئذان عن اليمين أو الشمال (أن الدور لم تكن عليها) أي على أبوابها (يومئذ ستور) جمع ستر، والمعنى أنه إذا كان باب عليه ستر يحصل به حجاب فلا بأس بالاستقبال، لكن الانحراف أولى مراعاة لأصل السنة.
стр. 8600
(١)
٥١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرٌ، عن شُعْبَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ، أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ في دَيْنِ أَبِيهِ، فَدَقَقْتُ (٢) الْبَابَ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، فَقُلْتُ (٣)، أَنَا، قَالَ: "أَنَا، أَنَا"، كَأَنهُ كَرِهَهُ. [خ ٦٢٥٠، م ٢١٥٥، ت ٢٧١١، جه ٣٧٠٩، حم ٣/ ٢٩٨]
٥١٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ (٤)، نَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ
===
٥١٨٧ - (حدثنا مسدد، نا بشر، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أنه ذهب إلى النبي ﷺ في دين أبيه) فإن أباه عبد الله استشهد في أحد، وترك دينًا فاشتد الغرماء على جابر، فأتى جابر النبي ﷺ ليكلم الغرماء فيمهلوا، (فدققت الباب) أي ضربته (فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، قال: أنا! أنا! كأنه كرهه) وجه الكراهة أن السؤال للاستكشاف ودفع الإبهام، ولا يحصل ذلك بمجرد قوله: أنا، إلَّا أن يضم إليه اسمه أو كنيته أو لقبه، نعم قد يحصل التعيين بمعرفة الصوت، ولكنه ﷺ أنكر هذه الكلمة على جابر تعليمًا للأدب وبيانًا لقاعدة أسباب (٥)، وقيل: إنما كرهها لتركة الاستئذان بالسلام، والأول هو الأظهر، وإنما كرر أنا تأكيدًا، وهو الذي يفهم منه الإنكار عرفًا.
٥١٨٨ - (حدثنا يحيى بن أيوب، نا إسماعيل - يعني ابن جعفر-، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد الحارث) بن خالد بن عمر الخزاعي، قال ابن عبد البر (٦): كان من كبار الصحابة وفضلائهم، قيل: إنه
стр. 8601
قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلْتُ حَائِطًا فَقَالَ لِي: "أَمْسِكِ الْبَابَ"، فضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ (١).
يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ فِيهِ: فَدَقَّ الْبَابَ. [حم ٣/ ٤٠٨]
===
أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، ولم يهاجر، وأنكر الواقدي أن تكون له صحبة، وذكره ابن حبان والعسكري وجماعة في الصحابة.
(قال: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخلت حائطًا) أي بستانًا من حوائط المدينة (فقال لي: أمسك الباب) لا يدخل على أحد إلا بإذن (فَضُرِبَ البابُ، فقلت: من هذا؟ وساق الحديث) قال أبو داود: (يعني حديث أبي موسى الأشعري) يعني مثل قصة أبي موسى الأشعري (قال) أبو موسى الأشعري (فيه) أي في حديثه: (فدق الباب).
وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) هذا الحديث حديث نافع بن عبد الحارث مطولًا ولفظه: قال: قال نافع بن عبد الحارث: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل حائطًا، فقال لي: "أمسك عليَّ الباب"، فجاء حتى جلس على القفّ، ودلَّى رجليه في البئر، فَضُرِبَ الباب، قلت: من هذا؟ قال: أبو بكر، قلت: يا رسول الله هذا أبو بكر، قال: "ائذن له وبشره بالجنة"، قال: فأذنت له وبشرته بالجنة، قال: فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ على القفّ، ودَلّى رجليه في البئر، ثم ضُرِبَ البابُ فقلت: من هذا؟ فقال: عمر، فقلت: يا رسول الله هذا عمر، قال: "ائذن له وبشره بالجنة"، قال: فأذنت له وبشرته بالجنة، قال: فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ على القفّ، ودلى رجليه في البئر، قال: ثم ضُرِبَ البابُ فقلت: من هذا؟ قال: عثمان، فقلت: يا رسول الله هذا عثمان، قال: "ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء"، فأذنت له، وبشرته بالجنة، فجلس مع رسول الله ﷺ على القفّ ودلى رجليه في البئر.
стр. 8602
(١٣٠) بَابٌ في الرَّجُلِ يدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إذُنهُ ؟
٥١٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن حَبِيبٍ وَهِشَام، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قَالَ: "رَسُولُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ إذْنُهُ". [حب ٥٨١١، ق ٨/ ٣٤٠]
٥١٩٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ (١)، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ (٢) فَجَاءَ مَعَ رَسُولٍ (٣) فَإنَّ ذَلِكَ لَهُ إذْنٌ". [حم ٢/ ٥٣٣]
===
وقصة أبي موسى الأشعري مثل قصة نافع بن عبد الحارث أخرجه مسلم (٤) في فضائل عثمان.
(١٣٠) (بابٌ في الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنُه؟ )
٥١٨٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن حبيب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ يقال: رسولُ الرجل إلى الرجل) للدعوة (إذنه) أي لا يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله.
٥١٩٠ - (حدثنا حسين بن معاذ، نا عبد الأعلى، نا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع) قال المنذري: هو نفيع الصائغ، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا دُعى أحدكم فجاء) أي المدعو (مع رسول) أي رسول الداعي (فإن ذلك) أي دعوته بإرسال الرسول ( ﷺ له إذن).
стр. 8603
(١) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُقَالُ: قتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ (٢).
(١٣١) بَابٌ في الاسْتِئْذَانِ في الْعَوْرَاتِ الثَّلاثِ
٥١٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرح قَالَ: نَا. (ح): وَنَا (٣) ابْنُ الصَّبَّاح بْنِ سُفْيَانَ وَ (٤) ابْنُ عَبْدة، وَهَذَا حَدِيثهُ، قَالَا: أَنَا سُفْيَانُ، عن عُبَيْدِ اللَهَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَباس يَقُولُ: لَمْ يُؤْمِنْ (٥) بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ
===
قال في "فتح الودود": أي لا يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله، نعم لو استأذن احتياطًا لكان حسنًا سيما إذا كان البيت غير مخصوص بالرجال، وقد أرسل رسول الله ﷺ -إلى أصحاب الصفة فجاؤوا فاستأذنوا فدخلوا.
وقال البيهقي في "سننه" (٦): هذا عندي- والله أعلم- إذا لم يكن في البيت حرمة، فإن كان حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.
(قال أبو داود: يقال: قتادة لم يسمع من أبو رافع).
(١٣١) (بابٌ في الاسْتئذَان في الْعَوْرَاتِ الثَّلاثِ)
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُم﴾ (٧)
٥١٩١ - (حدثنا ابن السرح قال: نا، ح: ونا ابن الصباح بن سفيان وابن عبدة، وهذا حديثه) أي ابن عبدة (قالا: أنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد) أنه (سمع ابن عباس يقول: لم يؤمن بها) أي لم يعمل بها (أكثر الناس) يعني
стр. 8604
آيةُ الإذْنِ، وَإنِّي لآمُرُ جَارِيَتي (١) هَذِهِ تَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ. [ق ٧/ ٩٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَلِكَ رَوَاهُ عَطَاءٌ عن ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ.
٥١٩٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمّد-، عن-عمْرو- يَعْنِي ابْنَ أَبي عَمْرٍو-، عن عِكْرمَةَ، أَنّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاق قَالوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كيْفَ تَرَى في هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِمَا أُمِرْنَا، وَلَم (٢) يَعْمَلْ بِهَا أَحَد؟ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُم
===
(آية الإذن، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي).
(قال أبو داود: وكذلك رواه عطاء (٣) عن ابن عباس يأمر به) أي بالاستئذان، أي: يوجبه.
٥١٩٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن عمرو -يعني ابن أبي عمرو-، عن عكرمة، أن نفرًا من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس، كيف ترى هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمِرْنَا) أي من وجوب الاستئذان (ولم يعمل بها أحد؟ ) مع أنها لم تنسخ، وهي (قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾)، سمى هذه الأوقات عورات، لأن الإنسان في هذه الأوقات يضع ثيابه.
стр. 8605
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ﴾ (١). قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ إلَى: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إنَّ اللَّه حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ (٢)، فَرَبُمَّا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوْ الْوَلَدُ أَوْ يَتيمَةُ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ، فَأَمَرَهُمُ الله بالاسْتِئْذَانِ في تِلْكَ الْعَوْرَاتِ، فَجَاءَهُمْ اللَّه بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أًحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ (٣). [ق ٧/ ٩٧]
===
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ﴾ أي الطوافين مما ملكت أيمانكم، وغير البالغين (﴿جُنَاحٌ﴾) في الدخول عليكم (﴿بَعْدَهُنَّ﴾)، أي الأوقات الثلاث (﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قرأ القعنبي إلى (﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾) وتمام الآية ﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٤).
(قال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمومنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور، ولا حجال) جمع حجلة بفتحتين، وهي بيت كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس، وفي زماننا يقال لها بالهندية: "مسهري".
(فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله) أي يجامعها (فأمرهم الله بالاستئذان (٥) في تلك العورات، فجاءهم الله) بعد ذلك (بالستور والخير، فلم أرَ أحدًا يعمل بذلك بعد) لأنه لم يبق حاجة إلى الاستئذان، لأنه لا يدخل على الرجل أحد في هذه الحالة.
стр. 8606
(١)(١٣٢) بَابُ إفْشَاءِ السَّلَامِ
٥١٩٣ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْب، نَا زُهَيْرٌ، نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالً رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نفسي بيَدهِ لَا تَدخُلُوا (٢) الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا (٣) حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنكُمْ". [م ٥٤، ت ٢٦٨٨، جه ٦٨، حم ٢/ ٤٧٧]
===
وهذه الرواية مخالفة لرواية ابن عباس المتقدمة، قال في "فتح الودود": وكأنه ﵁ كان يرى أولًا ذلك ثم رجع عنه، فيمكن أن تكون الرواية المتقدمة على الندب، أو تكون محمولة على الوجوب فيما إذا كان رجل ليس له ستور، ولا بيت مخصوص لا يدخل فيه أحد، وعدم وجوب الاستئذان على ما إذا كان الرجل في ستر وبيت محفوظ، وهذه الحالة كأنه كان على العموم في الناس في الزمان المتأخر، والحالة الأولى من الأحوال الشاذة.
(١٣٢) (بابُ إفْشَاءِ السَّلَامِ) (٤)
٥١٩٣ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب، نا زهير، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لا تدخلوا) هكذا في جميع النسخ الموجودة إلَّا في النسخة المكتوبة التي عليها المنذري فإن فيها بإثبات النون، وتوجيه إسقاط النون: إما أن يقال: إسقاطها للمجانسة والازدواج، أو أن يكون النهي بمعنى الخبر كعكسه [فلا يمكنكم دخول] (الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام) أي أظهروه فيما (بينكم).
стр. 8607
٥١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [خ ١٢، م ٣٩، جه ٣٢٥٣، حم ٢/ ١٦٩]
(١٣٣) بَابٌ: كَيْفَ السَّلَامُ ؟
٥١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ، أَنَا (١) جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن عَوْفٍ، عن أَبِي رَجَاءٍ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
===
٥١٩٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله، (عن عبد الله بن عمرو، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أيّ الإِسلام) أي: أي خصال الإِسلام (خير؟ قال: تُطْعِمُ الطعامَ، وتَقْرَأ السلامَ على من عرفتَ ومن لم تَعْرِف).
قال النووي (٢): أي تسلم على [كل] من لقيتَه، ولا تخص ذلك بمن تعرف، وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع، وقد استثنى الفقهاء من هذا بعض الصور وحكموا بكراهة السلام، وقد تقدم في كتاب الصلاة من يكره ﵇ (٣).
(١٣٣) (بابٌ كَيْفَ السَّلَامُ؟ )
٥١٩٥ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته
стр. 8608
إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ, فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «عَشْرٌ» (١) , ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ, فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» (٢)، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلَاثُونَ» (٣). [ت ٢٦٨٩، دي ٢٦٤٣، حم ٤/ ٤٣٩]
٥١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي
===
(إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم (٤)، فرد) النبي ﷺ (عليه، ثم جلس، فقال النبي ﷺ : عشر) أي عشر حسنات (ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس، فقال) النبي ﷺ : (عشرون) أي حسنة (ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: ثلاثون) أي حسنة، أي: بكل كلمة عشر حسنات.
٥١٩٦ - (حدثنا إسحاق بن سويد الرملي، نا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن أبي مريم (قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد قال: أخبرني
стр. 8609
أَبُو مَرْحُومٍ، عن سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، زَادَ: ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: "أَرْبَعُونَ"، قَالَ: "هَكَذَا تكون الْفَضَائِلُ".
===
أبو مرحوم) عبد الرحيم بن ميمون، (عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه) معاذ بن أنس، (عن النبي ﷺ بمعناه، زاد) الراوي في هذا الحديث: (ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته (١)، فقال: أربعون، قال) النبي ﷺ : (هكذا تكون) أي تزيد (الفضائل) أي تزيد المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم.
قال المنذري: في إسناده أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون، وسهل بن معاذ لا يحتج بهما، وقال فيه سعيد بن أبي مريم: أظن أني سمعت نافع بن يزيد، انتهى.
قلت: وما قال المنذري (٢) بأن فيه عبد الرحمن بن ميمون وهم، فإن أبا ميمون (٣) هو عبد الرحيم (٤) بن ميمون لا عبد الرحمن بن ميمون، وصاحب "العون" (٥) لم يتنبه لهذا الوهم فنقل كما هو، ولم يتعقب.
стр. 8610
(١٣٤) بابٌ في فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ
٥١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (١) الذُّهْلِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عن أَبِي خَالِدٍ وَهْبٍ، عن أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْصِيِّ، عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إن أَوْلَى النَّاسُ بالله تَعَالَى مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ". [حم ٥/ ٢٥٤، ٢٦١، ٢٦٤، ٢٦٩]
(١٣٥) بَابُ مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ
٥١٩٨ - حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
(١٣٤) (بابٌ في فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ)
٥١٩٧ - (حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، نا أبو عاصم) النبيل، (عن أبي خالد وهب) بن خالد، (عن أبي سفيان الحمصي) محمد بن زياد الألهاني، (عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : إن أولى الناس بالله) أي أحق الناس بمغفرته ورحمته، أو أقرب الناس بالله (تعالى من بدأهم) المسلمين (بالسلام).
(١٣٥) (بَابُ مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ) (٢) أن يتقدم بالسلام
٥١٩٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 8611
"يُسلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثيرِ". [خ ٦٢٣١، ت ٢٧٠٤، م ٢١٦٠، حم ٢/ ٣١٤]
٥١٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ (١)، أَنَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زيدٍ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَىَ الْمَاشِي" ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. [خ ٦٢٣٢، م ٢١٦٠، حم ٢/ ٥١٠]
===
يسلم) صيغة خبر بمعنى الأمر (الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير).
٥١٩٩ - (حدثنا يحيى بن حبيب، أنا روح، نا ابن جريج، أخبرني زياد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : يسلم الراكب على الماشي، ثم ذكر الحديث) المتقدم.
قال في "مرقاة الصعود" (٢): قال ابن بطال عن المهلب: تسليم الصغير لأجل حق الكبير، لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حق الكثير، لأن حقه أعظم، وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع.
وقال ابن العربي (٣): حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل.
стр. 8612
(١٣٦) بَابٌ في الرَّجُلِ يُفَارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ، أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ؟
٥٢٠٠ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بن صَالِحٍ، عن أَبِي مُوسَى، عن أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إذَا لَقِيَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ" (١).
===
(١٣٦) (بَابٌ في الرَّجُلِ يُفَارِق الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ، أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ؟ )
٥٢٠٠ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي موسى) عن أبي مريم، عن أبي هريرة في السلام، وعنه معاوية بن صالح الحضرمي، قال في "التقريب": مجهول، وقيل: عن معاوية، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، ليس بينهما أبو موسى.
(عن أبي مريم) الأنصاري، ويقال: الحضرمي الشامي، صاحب القناديل، خادم مسجد دمشق أو حمص، وقيل: إنه ممن أمر به خالد بن الوليد للمسجد، وقيل: إنه مولى أبي هريرة، وقيل: إنهما اثنان، وقيل: ثلاثة، قال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، وذكره غير واحد فيمن لم يسم، قال الأثرم عن أحمد: قالوا لي بحمص: أبو مريم الذي روى عنه معاوية بن صالح معروف عندنا، وعن أحمد: رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه، وقال العجلي: أبو مريم مولى أبي هريرة ثقة، وفرق البخاري بين خادم مسجد حمص وبين مولى أبي هريرة، وجمعهما أبو حاتم الشامي.
(عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)، فيه حث على إفشاء السلام وإكثاره، وأن يغير عند كل تغير حال وكل جاءٍ وعادٍ.
стр. 8613
قَالَ مُعَاوِيَة: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ بُخْتٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ.
٥٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، يَا رَسُول الله، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ . [حم ١/ ٣٠٣]
(١٣٧) بَابٌ في السَّلَامِ عَلَى الصِّبيان
٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي
===
(قال معاوية: وحدثني عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله سواء).
٥٢٠١ - (حدثنا عباس العنبري، نا أسود بن عامر، نا حسن بن صالح، عن أبيه) صالح بن صالح بن حيّ، (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر، أنه أتى النبي ﷺ وهو في مَشْرُبة (١) له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ ) وهو تعميم بعد تخصيص (٢).
وفي الحديث قصة تقدمت في الإيلاء، ومناسبة الحديث بالباب بأن القصة تدل على أن عمر ﵁ سلم أولًا، ثم ذهب إلى المسجد، فعاد فسلم ثانيًا، فثبتت المناسبة بالباب.
(١٣٧) (بابٌ في السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَان)
٥٢٠٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا سليمان - يعني
стр. 8614
ابْنَ الْمُغِيرَةِ-، عن ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. [خ ٦٢٤٧، م ٢١٦٨، ت ٢٦٩٦، جه ٣٧٠٠، حم ٣/ ١٣١]
٥٢٠٣ - حَدَّثَنا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، نَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: انْتَهَى إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنَا غُلَامٌ في الْغِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي (١) فَأَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ (٢)، وَقَعَدَ في ظِلِّ جِدَارٍ - أَوْ قَالَ: إلَى جِدَارٍ - حَتَّى رَجَعْتُ إلَيْهِ. [حم ٣/ ٢٣٥، جه ٣٧٠٠]
(١٣٨) بابٌ في السَّلامِ عَلَى النِّسَاءِ
٥٢٠٤ - حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
===
ابن المغيرة-، عن ثابت قال: قال أنس: أتى رسول الله ﷺ على غلمان يلعبون فسلم عليهم)، كتب في الحاشية: وسلامه ﷺ على الصبيان من خُلُقِهِ العظيم وآدابه الشريفة، وفيه تدريب لهم على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها.
٥٢٠٣ - (حدثنا ابن المثنى، نا خالد -يعني ابن الحارث-، نا حميد قال: قال أنس: انتهى إلينا رسولُ الله ﷺ وأنا غلام في الغلمان، فسلم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالة، وقعد في ظل جدار، أو) للشك من الراوي (قال: إلى جدار، حتى رجعت إليه).
(١٣٨) (بابٌ في السَّلَامِ عَلَى النِّسَاء)
٥٢٠٤ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان بن عيينة،
стр. 8615
عن ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ سَمِعَهُ (١) مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ (٢): مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ في نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. [ت ٢٦٩٧، جه ٣٧٠١، حم ٦/ ٤٥٢]
(١٣٩) بابٌ في السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن سُهَيْلِ بْنِ
===
عن ابن أبي حسين سمعه من شهر بن حوشب يقول: أخبرته أسماء بنت يزيد) قالت: (مر علينا النبي ﷺ في نسوة) حال من ضمير علينا (فسلم علينا).
قال ابن الملك (٣): وهو مختص بالنبي ﷺ لأمنه من الوقوع في الفتنة، وأما غيره فيكره له أن يُسَلِّم على المرأة الأجنبية إلَّا أن تكون عجوزًا بعيدة من مظنة الفتنة، قيل: وكثير من العلماء لم يكرهوا تسليم كل منهما على الآخر، وقال الحليمي: كان ﷺ مأمونًا عن الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم.
(١٣٩) (بَابٌ في السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذّمَّةِ) (٤)
٥٢٠٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن سهيل بن