"يُسلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثيرِ". [خ ٦٢٣١، ت ٢٧٠٤، م ٢١٦٠، حم ٢/ ٣١٤]
٥١٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ (١)، أَنَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زيدٍ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَىَ الْمَاشِي" ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. [خ ٦٢٣٢، م ٢١٦٠، حم ٢/ ٥١٠]
===
يسلم) صيغة خبر بمعنى الأمر (الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير).
٥١٩٩ - (حدثنا يحيى بن حبيب، أنا روح، نا ابن جريج، أخبرني زياد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : يسلم الراكب على الماشي، ثم ذكر الحديث) المتقدم.
قال في "مرقاة الصعود" (٢): قال ابن بطال عن المهلب: تسليم الصغير لأجل حق الكبير، لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حق الكثير، لأن حقه أعظم، وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع.
وقال ابن العربي (٣): حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل.
стр. 8612
(١٣٦) بَابٌ في الرَّجُلِ يُفَارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ، أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ؟
٥٢٠٠ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بن صَالِحٍ، عن أَبِي مُوسَى، عن أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إذَا لَقِيَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ" (١).
===
(١٣٦) (بَابٌ في الرَّجُلِ يُفَارِق الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ، أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ؟ )
٥٢٠٠ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي موسى) عن أبي مريم، عن أبي هريرة في السلام، وعنه معاوية بن صالح الحضرمي، قال في "التقريب": مجهول، وقيل: عن معاوية، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، ليس بينهما أبو موسى.
(عن أبي مريم) الأنصاري، ويقال: الحضرمي الشامي، صاحب القناديل، خادم مسجد دمشق أو حمص، وقيل: إنه ممن أمر به خالد بن الوليد للمسجد، وقيل: إنه مولى أبي هريرة، وقيل: إنهما اثنان، وقيل: ثلاثة، قال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، وذكره غير واحد فيمن لم يسم، قال الأثرم عن أحمد: قالوا لي بحمص: أبو مريم الذي روى عنه معاوية بن صالح معروف عندنا، وعن أحمد: رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه، وقال العجلي: أبو مريم مولى أبي هريرة ثقة، وفرق البخاري بين خادم مسجد حمص وبين مولى أبي هريرة، وجمعهما أبو حاتم الشامي.
(عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)، فيه حث على إفشاء السلام وإكثاره، وأن يغير عند كل تغير حال وكل جاءٍ وعادٍ.
стр. 8613
قَالَ مُعَاوِيَة: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ بُخْتٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ.
٥٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ في مَشْرَبَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، يَا رَسُول الله، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ . [حم ١/ ٣٠٣]
(١٣٧) بَابٌ في السَّلَامِ عَلَى الصِّبيان
٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي
===
(قال معاوية: وحدثني عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله سواء).
٥٢٠١ - (حدثنا عباس العنبري، نا أسود بن عامر، نا حسن بن صالح، عن أبيه) صالح بن صالح بن حيّ، (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر، أنه أتى النبي ﷺ وهو في مَشْرُبة (١) له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ ) وهو تعميم بعد تخصيص (٢).
وفي الحديث قصة تقدمت في الإيلاء، ومناسبة الحديث بالباب بأن القصة تدل على أن عمر ﵁ سلم أولًا، ثم ذهب إلى المسجد، فعاد فسلم ثانيًا، فثبتت المناسبة بالباب.
(١٣٧) (بابٌ في السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَان)
٥٢٠٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا سليمان - يعني
стр. 8614
ابْنَ الْمُغِيرَةِ-، عن ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. [خ ٦٢٤٧، م ٢١٦٨، ت ٢٦٩٦، جه ٣٧٠٠، حم ٣/ ١٣١]
٥٢٠٣ - حَدَّثَنا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، نَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: انْتَهَى إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنَا غُلَامٌ في الْغِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي (١) فَأَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ (٢)، وَقَعَدَ في ظِلِّ جِدَارٍ - أَوْ قَالَ: إلَى جِدَارٍ - حَتَّى رَجَعْتُ إلَيْهِ. [حم ٣/ ٢٣٥، جه ٣٧٠٠]
(١٣٨) بابٌ في السَّلامِ عَلَى النِّسَاءِ
٥٢٠٤ - حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
===
ابن المغيرة-، عن ثابت قال: قال أنس: أتى رسول الله ﷺ على غلمان يلعبون فسلم عليهم)، كتب في الحاشية: وسلامه ﷺ على الصبيان من خُلُقِهِ العظيم وآدابه الشريفة، وفيه تدريب لهم على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها.
٥٢٠٣ - (حدثنا ابن المثنى، نا خالد -يعني ابن الحارث-، نا حميد قال: قال أنس: انتهى إلينا رسولُ الله ﷺ وأنا غلام في الغلمان، فسلم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالة، وقعد في ظل جدار، أو) للشك من الراوي (قال: إلى جدار، حتى رجعت إليه).
(١٣٨) (بابٌ في السَّلَامِ عَلَى النِّسَاء)
٥٢٠٤ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان بن عيينة،
стр. 8615
عن ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ سَمِعَهُ (١) مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ (٢): مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ في نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. [ت ٢٦٩٧، جه ٣٧٠١، حم ٦/ ٤٥٢]
(١٣٩) بابٌ في السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن سُهَيْلِ بْنِ
===
عن ابن أبي حسين سمعه من شهر بن حوشب يقول: أخبرته أسماء بنت يزيد) قالت: (مر علينا النبي ﷺ في نسوة) حال من ضمير علينا (فسلم علينا).
قال ابن الملك (٣): وهو مختص بالنبي ﷺ لأمنه من الوقوع في الفتنة، وأما غيره فيكره له أن يُسَلِّم على المرأة الأجنبية إلَّا أن تكون عجوزًا بعيدة من مظنة الفتنة، قيل: وكثير من العلماء لم يكرهوا تسليم كل منهما على الآخر، وقال الحليمي: كان ﷺ مأمونًا عن الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم.
(١٣٩) (بَابٌ في السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذّمَّةِ) (٤)
٥٢٠٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن سهيل بن
стр. 8616
أَبِي صَالِحٍ قَالَ: خَرجْتُ مَعَ أَبِي إلَى الشَّامِ، فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ بِصَوَامِعَ فِيهَا نَصَارَى، فَيُسَلِّمُونَ (١) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ أَبِي: لَا تَبْدَؤوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبْدَؤوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإذَا لَقِيْتُمُوهُمْ في الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ". [م ٢١٦٧، ت ١٦٠٢، حم ٢/ ٢٦٣]
٥٢٠٦ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي
===
أبي صالح قال: خرجت مع أبي) أبي صالح (إلى الشام) في قافلة (فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى، فيسلمون عليهم، فقال أبي: لا تبدؤوهم بالسلام، فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله ﷺ -قال: لا تبدؤوهم) أي أهل الذمة (بالسلام) لأن الابتداء به إعزاز لهم، ولا يجوز إعزازهم.
قال النووي (٢): قال بعض أصحابنا: يكره إبتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهو ضعيف, لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم، وحكى القاضي عياض عن جماعة: أنه يجوز الابتداء للضرورة والحاجة.
(وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطرُّوهم) أي ألجئوهم (إلي أضيق الطريق) أي لا تمكنوهم أن يمشوا في حاق الطريق ووسطها بل في أحد طرفيه.
٥٢٠٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز- يعني
стр. 8617
ابْنَ مُسْلِم-، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "إنَّ الْيَهُودَ إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ" (١). [خ ٦٢٥٧، م ٢١٦٤، ت ١٦٠٣، حم ٢/ ٩]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، وَرَوَاهُ الثوْريُ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ فِيهِ: "وَعَلَيْكُمْ".
===
ابن مسلم-، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم) أي الموت (فقولوا: وعليكم، قال أبو داود: وكذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينار، ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه: وعليكم).
قال المنذري: وحديث مالك الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢)، وحديث الثوري أخرجه البخاري ومسلم (٣)، وأخرجه النسائي (٤) من حديث ابن عيينة بإسقاط الواو. وقال الخطابي (٥): هكذا رواية عامة المحدثين "وعليكم" بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه: "عليكم" بحذف الواو وهو الصواب، وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه،
стр. 8618
٥٢٠٧ - حَدَّثنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنا شُعْبَةُ، عن قَتَادةَ، عن أَنَس، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ
===
لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين، والسَّام فسروه (١) بالموت، هذا آخر كلامه.
وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بغير واو كما قدمناه، وقال غيره: أما من فسر السام بالموت فلا يبعد الواو، ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسأمون بينكم، فإسقاط الواو هو الوجه، واختار بعضهم أن يردّ ﵈ بكسر السين وهي الحجارة، وقال غيره: الأول أولى، لأن السنَّة وردت بما ذكرناه، ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره (٢)، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: وكذلك رواه مالك إلى آخره، قصد بذلك الرد على من زعم أنه لا يأتي في الجواب بواو العطف، لأنها مقتضية للاشتراك، فيكون السام عليه وعليهم، ووجه الرد ورود الروايات بالطرق المختلفة، وأيضًا فإن المنون لا تترك أحدًا من المسلم والكافر، فلا ضير في الشركة، لأنه آتٍ لا محالة منه، فَأنَّى يفيد التحرز والتحذر منه، انتهى.
وقال في الحاشية: جاءت الروايات بضمير الواحد والجمع، وبإثبات الواو وحذفها، فقيل: المختار حذفها لئلا يلزم المشاركة فيما قالوا، وقيل: لا بأس بالتشريك، لأن الموت مشترك بين الكل، وقيل: الواو ليس للتشريك بل للاستئناف، أي وعليهم ما تستحقونه، والصواب جواز الوجهين.
٥٢٠٧ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد
стр. 8619
عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: "قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ". [م ٢١٦٣، حم ٣/ ١١٥، ٢٧٣، جه ٣٦٩٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي بَصْرَةَ - يَعْني الْغِفَارِيَّ -.
(١٤٠) بابٌ في السَّلَامِ إذَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ (١)
٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا بِشْرُ (٢) بْنُ الْمُفَضَّلِ،
===
عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم. قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني وأبي بصرة يعني الغفاري).
قال المنذري (٣): فأما حديث عائشة الذي أشار إليه أبو داود فأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٤)، وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني فأخرجه ابن ماجه (٥)، وأما حديث أبي بصرة الغفاري فأخرجه النسائي (٦).
(١٤٥) (بَابٌ في السَّلَامِ إذَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ)
٥٢٠٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: نا بشر بن المفضل،
стр. 8620
عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عن الْمَقْبُرِيِّ - قَالَ مُسَدَّدٌ: سَعِيدِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ-، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَ مِنَ الآخِرَةِ". [ت ٢٧٠٦، حم ٢/ ٢٣٠]
(١٤١) بابٌ في كَرَاهِيَّةِ أَنْ يَقُولَ: "عَلَيْكَ السَّلَامُ "
٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عن أَبِي غِفَارٍ، عن أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عن أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
===
عن ابن عجلان، عن المقبري- قال مسدد: سعيد بن أبي سعيد المقبري-، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم) عن المجلس ليرجع (فليسلم، فليست) التسليمة (الأولى بأحق من) التسليمة (الآخرة) بل هما متساويتان.
(١٤١) (بابٌ في كَرَاهِيَّةِ أَنْ يَقُولَ: عَلَيكَ السَّلَامُ)
٥٢٠٩ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو خالد الأحمر، عن أبي غفار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، المثنى بن سعد، ويقال: ابن سعيد الطائي البصري، عن ابن معين: مشهور، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال البزار: ثقة، وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الأصبهاني: المثنى بن سعيد اثنان بصريان نظيران في الرواية، أحدهما يكنى أبا غفار وهو ثقة، والآخر هو الضبعي البصري.
(عن أبي تميمة الهُجَيْمِي، عن أبي جُرَي الهجيمي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال) ﷺ :
стр. 8621
"لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتِى". [تقدَّم برقم ٤٠٨٤]
(١٤٢) بَابُ مَا جَاءَ في رَدٍّ وَاحِدٍ (١) عَنِ الْجَمَاعَةِ
٥٢١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ،
===
(لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى) أي (٢) عرفًا، وفي الحديث دلالة على أن المسلم يكره (٣) له أن يقدم لفظ عليك على لفظ السلام.
(١٤٢) (بَابُ مَا جَاءَ في رَدٍّ واحدٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ)
٥٢١٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي) بضم الجيم وتشديد الدال، أبو عبد الله القرشي الحجازي المكي، مولى بني عبد الدار، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد بن محمد بن أبي بزة: عبد الملك بن إبراهيم الثقة المأمون، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(نا سعيد بن خالد الخزاعي) المدني، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو زرعة: ضعيف، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في السلام،
стр. 8622
حَدَّئَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ (١)، ئَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ أَبُو داوُدَ: رَفَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- قَالَ: "يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عن الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ". [ق ٩/ ٤٨، ٤٩]
===
قلت (٢): وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
(حدثني عبد الله بن الفضل، ثنا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب- قال أبو داود: رفعه الحسن بن علي- قال) رسول الله ﷺ : (يجْزِئُ عن الجماعة إذا مَرُّوا) على الجماعة (أن يسلم أحدهم، ويُجْزِئُ عن الجلوس) جمع جالس أي الجماعة الجالسين (أن يرد) أي السلام (أحدهم).
قال القاري (٣): اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة، وهو سنة على الكفاية، فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم واحد، ولو سلم كلهم كان أفضل، قال القاضي حسين من الشافعية: ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا، قلت (٤): وهذا مطابق لمذهبنا، وقوله: "أن يردّ أحدهم" وهذا فرض كفاية بالاتفاق، ولو ردّوا كلهم كان أفضل كما هو شأن فروض الكفاية.
стр. 8623
(١٤٣) بَابٌ في الْمُصَافَحَة
٥٢١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عن أَبِي بَلْج، عن زَيْدٍ أَبِي الْحَكَمِ الْعَنْزِيِّ، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّه وَاسْتَغْفَرَاهُ، غُفِرَ لَهُمَا". [ق ٧/ ٩٩]
===
(١٤٣) (بابٌ في الْمُصَافَحَةِ) (١)
أي: إلصاق صفحة اليد بصفحة يد الآخر
٥٢١١ - (حدثنا عمرو بن عون (٢)، أنا هشيم، عن أبي بَلْج، عن زيد أبي الحكم العنزي) هو زيد بن أبي الشعثاء العنزي، أبو الحكم البصري، روى عن البراء بن عازب في فضل المصافحة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه، غفر لهما).
стр. 8624
٥٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو خَالِدٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عن الأَجْلَحِ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا". [ت ٢٧٢٧، جه ٣٧٠٣، حم ٤/ ٢٨٩]
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا حُمَيْدٌ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ". [حم ٣/ ٢١٢، ٢٥١]
(١٤٤) بَابٌ في الْمُعَانَقَةِ
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ
===
٥٢١٢ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو خالد وابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلَّا غُفِرَ لهما قبل أن يفترقا).
٥٢١٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا حميد، عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله ﷺ : قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: "وهم أول من جاء بالمصافحة" أي بالكثرة والشيوع، وإلَّا فكانت المصافحة فيهم قبل الإتيان من أهل اليمن. انتهى.
(١٤٤) (بَابٌ في الْمُعَانَقَةِ) (١)
٥٢١٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا أبو الحسين
стр. 8625
- يَعْنِي خَالِدَ بْنَ ذَكْوَانَ-، عن أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، عن رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ، أَنَّهُ قَالَ لأَبِي ذَرٍّ حَيْثُ سُيِّرَ (١) مِنَ الشَّامِ: إنِّي أرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عن حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، قَالَ: إذًا أُخْبِرُكَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِرًّا،
===
-يعني خالد بن ذكوان-، عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي، عن رجل من عنزة (قال الحافظ في "تهذيبه": قيل: اسمه عبد الله، قلت: وقع تسميته بذلك في الأدب من "شعب الإيمان" (٢)، وقال في "التقريب": أيوب بن بشير بن كعب، عن رجل من عنزة هو عبد الله، ولا يعرف.
(أنه قال لأبي ذر حيث سُيِّرَ من الشام) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: وذلك لما كان بينه وبين المسلمين من منازعات ومشاجرات، وذلك لأنه حمل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٣) على العموم، فلم يجوز إبقاء درهم ولا دينار ولا إمساك مال أدى زكاته، فكان يُوَعِّدُهم ويُخيفهم على إمساك شيء منهما ولو أدى زكاتهما، فكتب عامل الشام إلى عثمان ﵁ فكتب إليه عثمان بإرساله إليه في المدينة، فهذا قوله: "حيث سُيِّرَ من الشام"، ثم إنه لم يوافق أهل المدينة لما اعتقد عليه قلبه في مراد الآية، وصار مشارًا إليه بأناملهم يقذف بالأبصار من عالمهم وجاهلهم، فخاف عثمان ﵁ أن يكون فتنة، فأمره أن يقيم بالربذة.
(إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله ﷺ ، قال: إذًا أُخبرَك به) أي بالحديث (إلَّا أن يكون سرًا،
стр. 8626
قُلْتُ: إنَّهُ لَيْسَ بِسِرٍّ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصَافِحُكُمْ إذَا لَقِيْتُمُوهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إلَّا صَافَحَنِي، وَبَعَثَ إلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ في أَهْلِي، فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَيَّ، فَأَتَيْتُه وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ، فَالْتَزَمَنِي، فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ. [حم ٥/ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٨]
===
قلت: إنه ليس بسر) ثم سأله (هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال) أبو ذر: (ما لقيته قط إلَّا صافحني، وبعث إلى ذات يوم) رجلًا يدعوني (ولم أكن في أهلي) أي كنت غائبًا عن البيت.
(فلما جئت أُخْبِرْتُ أنه) أي رسول الله ﷺ (أرسل إلى) يدعوني (فأتيته وهو على سريره، فالتزمني) أي عانقني (فكانت تلك) المعانقة (أجود وأجود) أي أحسن وأطيب.
قال في "اللمعات" (١): فالصحيح أن المعانقة جائزة إن لم يكن هناك خوف فتنة لما ورد في الحديث قصة زيد بن حارثة (٢) وجعفر بن أبي طالب (٣)، وعند أبي حنيفة ومحمد: يكره أن يقبل الرجل يد الرجل أو فمه أو شيئًا منه أو يعانقه لورود النهي عنه في حديث أنس، ونقل عن الشيخ أبي منصور الماتريدي في التوفيق بين الأحاديث أن المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، وأما على وجه البر والكرامة فجائزة، وقيل: الخلاف فيما إذا لم يكن عليه غير الإزار، أما إذا كان عليه إزار وقميص فلا بأس بالإجماع، وهو الصحيح، وكل ما حرم النظر إليه حرم مسه بل المسُّ أشد.
стр. 8627
(١٤٥) بابٌ (١) في الْقِيَامِ
٥٢١٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن سَعْد بْنِ إبْرَاهِيمَ، عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إلَى سَيِّدِكمْ، أَوْ إلَى (٢) خَيْرِكُمْ"، فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [خ ٣٠٤٣، م ١٧٦٨، حم ٣/ ٢٢]
٥٢١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ" [انظر الحديث السابق]
===
(١٤٥) (بابٌ في الْقِيَامِ) (٣)
٥٢١٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري: أن أهل قريظة لما نزلوا على حكم سعد) أي ابن معاذ (أرسل إليه رسول الله ﷺ ) يدعوه ليحكم فيهم (فجاء على حمار أَقْمَرَ) أي أبيض (فقال النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم، أو إلى خيركم، فجاء) أي سعد (حتى قعد إلى رسول الله ﷺ ).
٥٢١٦ - (حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، عن شهبة بهذا الحديث، قال) شعبة: (فلما كان) أي سعد (قريبًا من المسجد قال) رسول الله ﷺ (للانصار: قوموا إلى سيدكم) قال في الحاشية: احتجّ به المصنف والبخاري
стр. 8628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومسلم على مشروعية القيام (١) وقال مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصح من هذا، ونازعه فيه طائفة، منهم: ابن الحاج، بأنه ﷺ -إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه مريضًا كما في بعض الروايات، ففي "مسند أحمد": "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه"، قال: ولو كان القيام المأمور لسعد هو القيام المتنازع فيه لما خص به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القرب التعميم.
وقال التوربشتي: يعني قوموا إلى سيدكم، أي إلى إعانته وإنزاله عن دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم، وقيل: بل معنى قوموا إليه أي قوموا وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا كما يدل عليه لفظ "سيدكم"، ذكره السيوطي، وللناس كلام كثير في هذه المسألة، وعلى هذا الحديث، والأقرب أن تركه أولى وأحرى إن تيسر بلا إفضاء إلى إيذاء وخصومة، انتهى "فتح" (٢).
وقال الشيخ في "اللمعات" (٣): قد ادعى بعضهم أن القيام للداخل سنة، واحتجوا بهذا الحديث، وذهب بعضهم إلى أنه مكروه منهي عنه لما ثبت من حديث أنس (٤) ﵁ من كراهته ﷺ قيام الصحابة له، فقد يحتجّ على جواز القيام بما روي من قيامه ﷺ -لعكرمة بن أبي جهل حين قدم، وبما روي عن حديث ابن حاتم: "ما دخلت على رسول الله ﷺ إلَّا قام أو تحرك"، وفيه كلام كثير.
стр. 8629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والصحيح أن احترام أهل الفضل من أهل العلم والصلاح والشرف بالقيام جائز، وفي "مطالب المؤمنين": لا يكره قيام الجالس لمن دخل تعظيمًا، والقيام ليس مكروهًا لعينه، وإنما المكروه محبة القيام لمن الذي يقام له، وما جاء من كراهته ﷺ قيام الصحابة له فهو من جهة الاتحاد الموجب لرفع التكلف لا للنهي.
وقال النووي (١): القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاءت فيه أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء تصريحًا، فَعُلِمَ أن القيام المذكور مما تكلم فيه العلماء ليس كما يقال: إنه بدعة لم يكن في زمنه ﷺ ، نعم لم يكن متعارفًا فيه كما في هذا الزمان، بل كانوا غير متكلفين في أحد الجانبين، بل الظاهر أن الغالب عدم القيام، وأما إنه بدعة مطلقًا فكَلَّا، انتهى ملخصًا.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: باب في القيام، وهو جائز في نفسه ما لم يعترِ عليه عارض يخرجه من الجواز إلى الكراهة، مثل خوف افتتان الذي قام له، فيخاف عليه أن يصير يحب القيام له، فهذا لا يجوز لما فيه من تعريض دينه بالفساد، إلَّا أن يخاف على نفسه أو عرضه شيئًا.
وكذلك لا يجوز له أن يقوم لغيره رياء وسمعة، وليس له في قلبه شيء من المودة أو العظمة الباعثة له على القيام، فلا يقوم إلَّا موافقًا ظاهره بباطنه، إلَّا أن يخاف فتنة على نفسه أو عرضه فيجوز له ارتكاب هذا المكروه خوفًا من أن يبتلي بأكثر منها.
وأما الذي أورده المؤلف من الروايات فليس شيء منها كافيًا لإثبات المدعى، لأن القيام فيها ليس بقيام تعظيم، وفيه الكلام، وإنما هو قيام إعانة وإمداد في الأول، وقيام معانقة في الثاني أو غير ذلك، إلَّا أن يثبت المدعى
стр. 8630
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ، أَنَا إسْرَائِيلُ، عن مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عن الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عن عَائِشَةَ بنْتِ طَلْحَةَ، عن أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشبَهَ سَمْتًا وَدَلًّا وَهَدْيًا (١) - وَقَالَ الْحَسَنُ: حَدِيثًا وَكَلَامًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ: السَّمْتَ وَالهَدْيَ وَالدَّلَّ- بِرَسولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهَا، كَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ،
===
بإثبات مطلقه، فإن مطلق القيام لما كان جائزًا كان تطرق الكراهة عليه لأمر عارض، إذ لو كان القيام نفسه مكروهًا لكانت الكراهة توجه في كل أفراده.
ولا يبعد أن يكون مراد المؤلف في عقد الباب مطلقًا من التعظيم وغيره، وإيراد تلك الروايات فيه أن الذي يثبت منه بالروايات هو هذا لا غير، فبقي ما وراءه على الكراهة لروايات النهي ولمشابهة الأعاجم والجبابرة، انتهى.
٥٢١٧ - (حدثنا الحسن بن علي وابن بشار قالا: نا عثمان بن عمر قال: أنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المومنين عائشة) رضي الله تعالى عنها (أنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا) بفتح فسكون (ودلًا) بفتح وتشديد لام (وهديًا) بفتح وسكون، وهذه الألفاظ متقاربة المعاني لغة، فمعناها الهيئة والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك.
(وقال الحسن) شيخ المصنف: (حديثًا وكلامًا) في محل سمتًا وهديًا ودلًّا (ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل، برسول الله ﷺ ) الباء متعلقة بأشبه (من فاطمة) أي بنت رسول الله ﷺ أكرم الله وجهها) ولفظ: "من" صلة لأفعل التفضيل يعني أشبه.
(كانت) فاطمة ﵂ (إذا دخلت عليه) أي على رسول الله ﷺ
стр. 8631
قَامَ إلَيْهَا فَأَخَذَ (١) بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا في مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَد فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ في مَجْلِسِهَا". [ت ٣٨٧٢، ك ٣، ١٥٤/ ١٦٠]
(١٤٦) بَابٌ فَي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَه
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يُقَبّلُ
===
(قام) أي رسول الله ﷺ (إليها) أي فاطمة (فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان) رسول الله ﷺ (إذا دخل عليها) أي فاطمة (قامت) فاطمة ﵂ (إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها) ولفظ هذا الحديث يرد قول التوربشتي (٢) أنه قال: ولو كان المراد التعظيم لقال: "قوموا لسيدكم"، فإن [في] هذا الحديث: "إذا دخلت عليه قام إليها"، وكذلك "إذا دخل عليها قامت إليه".
(١٤٦) (بابٌ في قُبْلَة)
بضم القاف وهو اسم التقبيل (الرَّجُلِ وَلَدَه) (٣)
٥٢١٨ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن الأقرع بن حابس أبصر رسول الله ﷺ وهو يُقَبِّلُ
стр. 8632
حُسَيْنًا (١) فَقَالَ: إنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا فَعَلْتُ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ". [خ ٥٩٩٧، م ٢٣١٨، ت ١٩١١، حم ٢/ ٢٢٨]
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا (٢) حَمَّادٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ، أَنَّ (٣) عَائِشَةَ قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ- تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : "أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَإنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ" وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ أَبَوَايَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
===
حسينًا فقال) الأقرع: (إن لي عشرةً من الولد ما فعلت هذا) أي التقبيل (بواحد منهم، فقال رسول الله ﷺ : من لا يرحم لا يُرْحَمُ). قال القاضي عياض (٤): أكثرهم ضبطوه بالرفع على الخبر، وقال أبو البقاء: الجيد "من" بمعنى الذي فيرفع الفعلان، وإن جعلته شرطًا وتجزمهما جاز.
قلت: معناه من لم يكن في قلبه ترحم لا يكون مستحقًا للرحمة من الله تعالى.
٥٢١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة) ﵂ (قالت) حذف أول القصة وذكر آخرها فقالت: (ثم قال- تعني النبي ﷺ ) لما نزلت في براءة عائشة ﵂ عشر آيات النور (أبشري يا عائشة، فإن الله) تعالى (قد أنزل عذرك) أي براءتك (وقرأ عليها القرآن) أي آيات البراءة من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ (٥) إلى آخر عشر الآيات (فقال أبواي) أي أبو بكر وأم رومان: (قومي فَقَبِّلِي رأس رسول الله ﷺ ،
стр. 8633
فَقُلْتُ (١): أَحْمَدُ الله لَا إيَّاكُمَا. [خ ٤٧٥٠، م ٢٧٧٠]
(١٤٧) بَابٌ في قُبْلَةِ مَا بَيْنَ الْعَيْنينِ
٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن أَجْلَحَ (٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَقَّى جَعَفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنيهِ. [ق ٧/ ١٠١]
===
فقلت: أحمد الله لا إياكما) أي أبا بكر وأم رومان.
وهذا الحديث (٣) لا يناسب الباب، لأن في الباب قبلة الرجل ولده، وليس في الحديث لذلك ذكر، بل فيه قبلة المرأة زوجها، وقبلة المرأة زوجها لا تكون للشفقة والمرحمة، وأما قبلة الرجل ولده فيكون شفقة ومرحمة، فهو نوع آخر، وهذا نوع غيره، ولو وقع في القصة أن أبا بكر ﵁ قَبَّل عائشة لكان للحديث مناسبة بالباب، فالحديث الثاني من الباب الثاني لو ذكر في هذا الباب لكانت المناسبة ظاهرة، والله أعلم.
(١٤٧) (بابٌ في قُبْلَةِ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ)
٥٢٢٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا علي بن مسهر، عن أجلح، عن الشعبي: أن النبي ﷺ -تلقى جعفر بن أبي طالب) أخا علي بن أبي طالب (فالتزمه وقبل ما بين عينيه) يعني لما قَدِم هو وأصحابه من الحبشة مهاجرين إلى المدينة واستقبله رسول الله ﷺ ، قال المنذري: هذا مرسل، وأجلح تقدم الكلام عليه.
стр. 8634
(١٤٨) بابٌ في قُبْلَةِ الْخَدِّ
٥٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا الْمُعْتَمِرُ، عن إيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا نَضْرَةَ قَبَّلَ خَدَّ الْحَسَنِ ﵁. [ق ٧/ ١٠١]
===
(١٤٨) (بابٌ في قُبْلَةِ الْخَدِّ)
٥٢٢١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا المعتمر، عن إياس بن دغفل) كجعفر، الحارثي، أبو دغفل، عن أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، له عنده أثر واحد: "رأيت أبا نضرة يقبل الحسن"، قلت (١): وقال أبو داود: إياس بن دغفل ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: رأيت أبا نضرة) أي منذر بن مالك (قَبَّلَ خد الحسن ﵁).
قال المنذري: إياس بن دغفل الحراني بصري تابعي، وأبو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العوقي البصري تابعي، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري، ودغفل هو بفتح الدال المهملة وسكون الغين المعجمة وبعدها فاء مفتوحة، ونضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث، والعوقة بفتح العين المهملة وواو مفتوحة وقاف مفتوحة وتاء تأنيث، بطن من عبد القيس، انتهى.
قلت: وفي جميع النسخ التي عندي من المكتوبة والمطبوعة ففي جميعها "قَبَّلَ خد الحسن ﵁"، وما رأيت في نسخة من أبي داود "خدّ الحسن بن علي ﵁"، وقد صرح المنذري بأنه الحسن بن أبي الحسن، ولفظ: "﵁" يوهم أنه الحسن بن علي ﵁، وأما باعتبار اتحاد الزمان فيحتمل أن يكون هو الحسن بن علي، ويمكن أن يكون الحسن بن أبي الحسن، وليس عندي وجه لترجيح أحدهما على الآخر، إلَّا أن المنذري
стр. 8635
٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةِ، فَإذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا (١) حُمَّى، فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ (٢) لَهَا: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا. [خ ٣٩١٨، ق ٧/ ١٠١]
(١٤٩) بابٌ في قُبْلَةِ الْيَدِ
٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبَي زِيَادٍ،
===
رتبته في الحديث يرجح قوله، وأما لفظ: "﵁"، فيمكن أن يكون من النساخ، والله أعلم.
٥٢٢٢ - (حدثنا عبد الله بن سالم، نا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: دخلت مع أبي بكر) بيته (أول) أي في أول أيام (ما قدم المدينة) أي كان ذلك في أوائل قدومهم المدينة (فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حُمَّى، فاتاها أبو بكر فقال لها: كيف أنتِ يا بُنَيَّة؟ وَقَبَّلَ خدها).
(١٤٩) (بابٌ في قُبْلَةِ الْيَدِ) (٣)
٥٢٢٣ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا يزيد بن أبي زياد،
стр. 8636
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنٍ بنَ أَبِي لَيْلَى حَدّثَهُ، أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدّثَهُ، وَذَكَرَ قِصَّةً، قَالَ: فَدَنوْنَا- يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ - فَقَبَّلْنَا يَدَهُ. [جه ٣٧٠٤]
(١٥٠) بَابٌ في قُبْلَةِ الْجَسَدِ
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عن حُصَيْنٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَ: بَيْنَمَا (١) هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ- وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ - بَيْنَا (٢) يُضحِكُهُمْ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ -في خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ، فَقَالَ: أَصْبِرْنِي، قَالَ: "اصْطَبِرْ"، قَالَ: إنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ،
===
أن عبد الرحمن بن أبى ليلى حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه، وذكر قصة، قال: فدنونا -يعني من النبي ﷺ - فقبلنا يده) والقصة أن النبي ﷺ بعث سرية فهزموا ودخلوا المدينة ليلًا فجاءوا بابه، فجلسوا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرج قاموا إليه، فقالوا: نحن الفرّارون، فأقبل إليهم رسول الله ﷺ وقال: لا بل أنتم العكّارون، أنا فئة المسلمين، فدنوا من رسول الله ﷺ وقَبّلوا يده، وقد تقدمت القصة في كتاب الجهاد في باب التولي يوم الزحف (٣).
(١٥٠) (بابٌ في قُبْلَةِ الْجَسَدِ)
٥٢٢٤ - (حدثنا ابن عون، أنا خالد، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير) في قصة (- رجل من الأنصار- قال: بينما هو) أي رجل (يُحَدِّثُ القوم- وكان فيه مُزاحٌ - بينا يُضْحِكُهُم، فطعنه النبي ﷺ خاصرته بعُود، فقال) الرجل: (أَصْبِرْنِي) أي: أقدني (قال) رسول الله ﷺ : (اصطبر) أي: اقتص مني (قال) الرجل: (إن عليك قميصًا وليس علي قميص،
стр. 8637
فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ عن قَمِيصِهِ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ، قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [ق ٧/ ١٠٢]
(١٥١) بَابُ قُبْلَةِ الرِّجْل
٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (١)، نَا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْنَقُ،
===
فرفع النبي ﷺ عن قميصه) أي عن جسده القميص (فاحتضنه) أي الرجل رسولَ الله ﷺ (وجعل يُقَبِّل كَشْحَهُ (٢)، قال) الرجل: (إنما أردت هذا يا رسول الله) أي من الاقتصاص بأن أحتضن جسدك الشريف وأقبله.
قلت: وظاهر هذا الحديث في قلبي منه خلجان في نسبته إلى أسيد بن حضير، ولم أجده في غير أبي داود، هل هو قصة أسيد بن حضير أو غيره من الصحابة، وعندي ليست هذه القصة لأسيد بل أسيد بن حضير ينقل قصة رجل، ولم أرَ في شيء من الروايات أن أسيد بن حضير ﵁ كان فيه المزاح والدعابة، ولم يذكر هذه القصة لأسيد في "الإصابة" في ترجمته.
ثم رأيت ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "رجل من الأنصار" ابتداء كلام وليس صفة لأسيد، والمعنى كان رجل من الأنصار فيه مزاح، قال أسيد: بينما هو أي الرجل يحدث القوم إذ طعنه النبي ﷺ يمازحه به ويطايبه، انتهى.
(١٥١) (بَابُ قُبْلَةِ الرِّجْلِ)
٥٢٢٥ - (حدثنا محمد عيسى، نا مطر بن عبد الرحمن الأعنق) العنزي،
стр. 8638
حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازع بْنِ زَارعٍ، عن جَدّهَا زَارعٍ - وَكَانَ في وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ- قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة فَجَعَلْنَا نتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَهُ (١)، وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ لَهُ: "إنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّه: الْحِلْمَ وَالأناةَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا، أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: "بَلِ اللَّه جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا"، قَالَ: الحمد لله الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ (٢) يُحِبُّهُمَا اللَّه وَرَسُولُهُ. [ق ٧/ ١٠٢، حم ٤/ ٢٠٦]
===
أبو عبد الرحمن البصري، روى عن جدته أم أبان، قال أبو حاتم: حمله الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال: يروي المقاطيع.
(حدثتني) جدتي (أم أبان بنت الوازع بن زارع) اسمها هند كما في "التهذيب"، قال في "التقريب": مقبولة.
(عن جدها زارع) بن عامر، ويقال: ابن عمرو العبدي، صحابي، وقد على النبي ﷺ (- وكان في وقد عبد القيس- قال: لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا) أي في النزول عنها (فنقبل يد رسول الله ﷺ ورِجْلَهُ، وانتظر) أي أمهل (المنذر) بن عمرو (الأشج حتى أتى عَيْبَتَهُ) أي صندوقه الذي فيه ثيابه، فنزع أثواب السفر (فلبس ثوبيه) الجديدين (ثم أتى النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ (له) أي للأشج: (إن فيك خلتين يحبهما الله) ورسوله: (الحلم والأناة) أي الوقار (قال) الأشج: (يا رسول الله، أنا أتخلّق بهما) أي بالتكلف (أم اللهُ جَبَلَنِي) أي خلقني (عليهما؟ قال) رسول الله ﷺ : (بل الله جَبَلَكَ عليهما، قال) الأشج: (الحمد لله الذي جَبَلَنِي على خُلَّتين يحبهما الله ورسوله).
стр. 8639
(١٥٢) بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ: "جَعَلني اللَّه فِدَاكَ "
٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ. (ح): وَنَا مُسْلِمٌ، نَا هِشَامٌ، عن حَمَّادٍ (١)، عن زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النبيُّ (٢) ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ"، قُلْتُ: لبيكَ وَسَعْدَيْكً يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا فِدَاكَ. [خ ٦٢٦٨، م ٩٤]
(١٥٣) بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ: "أَنْعَمَ الله بِكَ عَيْنًا "
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ،
===
(١٥٢) (بَابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ: جَعَلَنِي الله فِدَاكَ)
٥٢٢٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، ح: ونا مسلم، نا هشام، عن حماد) بن أبي سليمان، (عن زيد بن وهب، عن أسود ذر قال: قال النبي ﷺ : يا أبا ذر، فقلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، وأنا فداك) فثبت بهذا الحديث جواز التفدية (٣).
(١٥٣) (بَابٌ في الرَّجلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا)
٥٢٢٧ - (حدثنا سلمة بن شبيب، نا عبد الرزاق، أنا معمر،
стр. 8640
عن قَتَادَةَ أَوْ غَيْرِهُ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ في الْجَاهِلِيَّةِ، أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الإسْلَامُ نُهِينَا عن ذَلِكَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَجُلُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: أَنْعَمَ اللَّه عَيْنَكَ.
(١٥٤) بَابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: "حَفِظَكَ الله "
٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،
===
عن قتادة أو غيره) عطف على قتادة (أن عمران بن حصين قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعمَ الله بك عَيْنًا، وأنْعِمْ صباحًا، فلما كان الإِسلام نُهِيْنَا عن ذلك، قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعمَ الله بك عينًا (١)، ولا بأس أن يقول: أنعمَ الله عينك).
كأنه زعم أن بناء النهي على إبهام لفظ العين الموهم إضافتها إليه تعالى، فالظاهر في معنى هذا الكلام أنه يوهم أن الله ينعم عينه بالمخاطب، وهذا لا يجوز في حقه تعالى، فهذا الكلام منهي عنه لأمرين: لكونه من تحية الجاهلية، ولكونه موهمًا للمعنى الفاسد، وأما "أنعم صباحًا" فليس فيه شيء من الإيهام المخالف، فلعل النهي عنها لأنها من تحيات الجاهلية، وأما: "أنعم الله عينك"، فليس من تحيات الجاهلية ولا موهم لها للمعنى المخالف للمقصود.
(١٥٤) (بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَفِظَكَ اللهُ)
٥٢٢٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت البناني،
стр. 8641
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: نَا أَبُو قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ في سَفَرٍ لَهُ فَعَطشُوا، فَانْطَلَقَ سَرْعَانُ النَّاسِ، فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: "حَفِظَكَ اللَّه بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ". [م ٦٨١]
(١٥٥) بَابُ (١) الرَّجُل يَقُومُ لِلرَّجُل يُعَظِّمه بِذَلِك
٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، ثنَا حَمَّادٌ، عن حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عن أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَامِرٍ، فَقَامَ ابْن عَامِر
===
عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: نا أبو قتادة: أن النبي ﷺ كان في سفر له فعطشوا، فانطلق سرعانُ الناسِ، فَلَزِمْت رسولَ الله ﷺ تلك الليلة، فقال) رسول الله ﷺ لي: (حَفِظَكَ اللهُ بما حفظت به نَبِيّه).
قال المنذري: وأخرجه مسلم بطوله، وقد تقدم في كتاب الصلاة مختصرًا أيضًا، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٢) مختصرًا.
(١٥٥) (بَابُ الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ (٣) يعَظِّمُه بِذَلِكَ)
٥٢٢٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر).
قال القاري (٤): وفي "شرح السنة" (٥) عن أبي مجلز: أن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير جالسان ... إلخ.
стр. 8642
وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَامِرٍ: اجْلِسْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ". [ت ٢٧٥٥، حم ٤/ ٩١]
٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عن مِسْعَرٍ، عن أَبِي الْعَنْبَسِ، عن أَبِي الْعَدَبَّسِ، عن أَبِي مَرْزُوقٍ، عن أَبِي غَالِبٍ،
===
قلت: ولكن خالف الترمذي (١) في هذه الرواية أبا داود، فروى من طريق سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا، سمعت رسول الله ﷺ ، الحديث. يحتمل أن تكون الروايتان قصتين، فما في "الترمذي" وقع أولًا بأن ابن الزبير قام مع ابن صفوان فنهاهما معاوية، وما في رواية أبي داود وقع ثانيًا، فلم يقم في تلك المرة عبد الله بن الزبير، وقام ابن عامر لأنه لم يسمع النهي فنهى ثانيًا.
(وجلس) عبد الله (بن الزبير) أي بقي جالسًا (فقال معاوية لابن عامر: اجلس، فإني سمعت رسول الله ﷺ -يقول: من أحب أن يمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار).
٥٢٣٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مسعر، عن أبي العنبَس، عن أبي العَدَبَّسِ) بفتح المهملتين والموحدة المشددة بعدها مهملة، كوفي مجهول.
(عن أبي مرزوق) قال في "التقريب": أبو مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، لين، من السادسة، ولا يعرف اسمه.
(عن أبي غالب) صاحب أبي أمامة بصري، ويقال: أصبهاني، قيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع. عن ابن معين: صالح
стр. 8643
عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا، فَقُمْنَا إلَيْهِ، فَقَالَ: "لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الأَعَاجِمُ، يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا". [جه ٣٨٣٦، حم ٥/ ٢٥٣]
===
الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلَّا ما وافق الثقات، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، ووثقه موسى بن هارون.
(عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ متوكئًا على عصًا، فقمنا إليه، فقال: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يُعَظِّم بعضها بعضًا).
قال الطبراني: هذا الحديث ضعيف مضطرب السند، فيه من لا يعرف، كذا في "مرقاة الصعود" (١)، لعل معاوية ﵁ كره القيام له في الحديث الأول لخوف التشبّه بزي الأعاجم المنهي عنه، وإلَّا فظاهر الأحاديث يدل على النهي عن القيام الذي تفعله الأعاجم بالانتصاب قائمًا على رؤوس ملوكهم أو بين أيديهم (٢)، ويمكن أن معاوية ﵁ جعله عامًا شاملًا لهذا القيام المنهي عنه والقيام للقادم تعظيمًا.
وقال الطبري: هذا الخبر إنما فيه نهي عن أن يقام له من السرور بذلك لا من أن يقوم له إكرامًا.
وقال ابن قتيبة: معناه من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين أيدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه.
ورجح النووى مقالة الطبري فقال: الأصح الأول، بل الذي لا حاجة إلى
стр. 8644
(١٥٦) بابٌ في الرَّجُلِ يَقولُ: "فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ " (١)
٥٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا إسْمَاعِيلُ، عن غَالِبٍ قَالَ: إنَّا لَجُلوسٌ (٢) بِبَاب الْحَسَنِ إذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن جَدِّي قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: "عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ". [حم ٥/ ٣٦٦، ق ٦/ ٣٦١]
===
ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس إليه، قال: وليس فيه تعريض للقيام بنهي ولا بغيره، وهذا متفق عليه، والمنهي عنه محبة القيام، فلو لم يخطر بباله فقاموا له فلا لوم عليه، وإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا.
(١٥٦) (بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ) لِرَجُلٍ: (فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ) (٣) فكيف يرد؟
٥٢٣١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل، عن غالب) وهو ابن خطاف البصري القطان (قال: إنا لجلوس بباب الحسن) أي البصري (إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي، عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ ، فقال) أبي: (ائته) أي رسول الله ﷺ (فَأَقْرِئْهُ السلام، قال: فأتيته فقلت: إن أبي يُقْرِئُكَ السلامَ، فقال: عليك وعلى أبيك السلام) (٤).
قال المنذري (٥): وأخرجه النسائي (٦)، وقال: عن رجل من بني نمير عن أبيه، عن جده، وهذا الإسناد فيه مجاهيل، وخطاف بضم الخاء المعجمة،
стр. 8645
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ سُلَيْمَانَ، عن زَكَرِيَّا، عن الشَّعْبِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثتْهُ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهَا: "إنَّ جِبْرِيْلَ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ"، فَقَالَتْ: وَعَلْيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. [خ ٣٢١٧، م ٢٤٤٧، ت ٢٦٩٣، جه ٣٦٩٦، حم ٦/ ٥٥]
(١٥٧) بَابٌ (١) في الرَّجُلِ يُنَادِي الرَّجُلَ فيَقُولُ: "لبّيكَ" (٢)
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءِ،
===
ويقال: بفتح الخاء وبعدها طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف، انتهى.
٥٢٣٢ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي سلمة، أن عائشة حدثته، أن النبي ﷺ قال لها: إن جبريل يَقْرَأُ عليكِ السلامَ، قالت: وعليه السلام ورحمة الله).
وفي هذا الحديث اقتصر في الجواب على أصل الْمُسَلِّمِ، وفي الحديث الأول شَمَلَ المُبَلِّغَ أيضًا، فالأمران جائزان (٣) سواء اقتصر على الأصل، أو شَرَّك المبلغَ أيضًا في الجواب.
(١٥٧) (بابٌ في الرَّجُلِ يُنَادِي الرَّجُلَ فيقول (٤): لبَّيكَ وَسَعْدَيْكَ)
٥٢٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا يعلي بن عطاء،
стр. 8646
عن أَبِي هَمَّام عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ الْفِهْرِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَسِرْنَا في يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرِ، فَلمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لامَتِى وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وهُوَ في فُسْطَاطِهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ، فَقَالَ: "أَجَلْ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا بِلَالُ، قُمْ"، فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ،
===
عن أبي همام عبد الله بن يسار) أبو همام الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: هو شيخ مجهول، وكذا قال أبو جعفر الطبري، قال: وقد سماه غير يعلي بن عطاء عبد الله بن نافع، وكذا قال هشيم عن يعلي بن عطاء.
(أن أبا عبد الرحمن الفهري) القرشي، اختلف في اسمه، قيل: اسمه يزيد بن أنيس، وقيل: الحارث بن هشام، وقيل: عبيد، وقيل: كرز بن ثعلبة، صحابي، شهد حنينًا، ثم شهد فتح مصر، ليس له راوٍ غير أبي همام، نص عليه غير واحد.
(قال شهدت مع رسول الله ﷺ -حنينًا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبستُ لأمَتِي) أي درعي وسلاحي (وركبتُ فرسي، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه) أي في خيمته (فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح) أي جاء وقت الرواح، وهو السير في آخر النهار.
(فقال: أجل، ثم قال: يا بلال قم، فثار) بلال (من تحت سمرة) هو
стр. 8647
كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ (١): لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: "أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ"، فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ (٢). [حم ٥/ ٢٨٦]
(١٥٨) بَابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: "أَضْحَكَ الله سِنَّكَ "
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ،
===
شجرة الشوك (كأنّ ظلّه ظلّ طائر) أي في غاية القلة (فقال) بلال مجيبًا لرسول الله ﷺ : (لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: أسْرِجْ لي الفرسَ، فأخرج سرجًا دَفَّتَاه) أي جانباه (من ليف، ليس فيهما أَشَرٌ ولا بَطَر) أي في الدَّفَتَيْنِ، وفي نسخة: فيه، فالضمير للسرج، لأن الأشر والبطر إنما يكونان في زي الجبابرة، وهذا الذي دفتاه من ليف من زي المساكين (فركب وركبنا، وساق الحديث) (٣).
(١٥٨) (بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ)
٥٢٣٤ - (حدثنا عيسى بن إبراهيم) بن سيار، ويقال: ابن دينار الشعيري، أبو إسحاق، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو يحيى البصري المعروف بـ (البركي) بكسر الموحدة وفتح الراء، كان ينزل سكة البرك، وهي سكة معروفة بالبصرة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين مرة: ليس برضىً، ومرة: لا يساوي شيئًا، وقال البزار في "مسنده": كان ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وقال الأزدي: كان يهم في أحاديث، وهو صدوق.
стр. 8648
وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ (١) - وَأَنَا لِحَدِيثِ عِيسَى أَضْبَطُ- قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ- يَعْنِي السُّلَمِيَّ-، نَا ابْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ: أَضْحَكَ الله سِنَّكَ (٢). [جه ٣٠١٣، ق ٥/ ١١٨]
===
(وسمعته من أبي الوليد) وهذا كلام أبي داود (وأنا لحديث عيسى أضبط، قال) أي عيسى بن إبراهيم: (حدثنا عبد القاهر بن السري) بفتح مهملة وكسر راء خفيفة وشدة مثناة تحت، السلمي أبو رفاعة، ويقال: أبو بشر البصري، قال ابن معين: صالح، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وذكره ابن شاهين في "الثقات".
(يعني السلمي، نا ابن كنانة بن عباس بن مرداس) هو عبد الله بن كنانة، قال الحافظ في "التقريب": هو عبد الله، وقع مسمى عند ابن عدي في "الكامل" وقال أيضًا: مجهول.
(عن أبيه) كنانة بن عباس بن مرداس السلمي، روى عن أبيه أنه ﷺ دعا لأمته عشية عرفة، وعنه ابنه عبد الله، قال البخاري: لا يصح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال في "كتاب الضعفاء" حديثه منكر جدًّا، لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به.
(عن جده) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أبو الهيثم، ويقال: أبو الفضل، له صحبة، أسلم قبل الفتح، وشهد فتح مكة، وهو من المؤلفة، ونزل ناحية البصرة، وقصته مع النبي ﷺ -لما أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في حنين أكثر مما أعطاه مشهورة.
(قال: ضحك رسول الله ﷺ ، فقال له أبو بكر أو عمر: أضحك الله سنك! ) (٣).
стр. 8649
(١٥٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَفْصٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي السَّفَرِ،
===
(١٥٩) (باب مَا جَاء في الْبِنَاءِ") (١)
٥٢٣٥ - (حدثنا مسدد، نا حفص، عن الأعمش، عن أبي السَّفَر) سعيد بن يحمد، ويقال: أحمد، الهمداني الثوري الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان: هو وابنه عبد الله ثقتان، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل.
стр. 8650
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا بي أَنَا وَأُمِّي، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَئٌ أُصْلِحُهُ، فَقَالَ: "الأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلكَ" (١). [حب ٢٩٩٦]
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَاد، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ بِإسْنَادهٍ بِهَذَا، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا وَهِيَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ لَنَا وَهِيَ فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَرَى الأَمْرَ إلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ". [ت ٢٣٣٥، جه ٤١٦٠، حم ٢/ ١٦١]
===
(عن عبد الله بن عمرو (٢) قال: مَرَّ بي رسول الله ﷺ -وأنا أُطَيِّنُ حائطًا لي) أي أصلحه بالطين (أنا وأمي، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ فقلت: يا رسول الله شيء أصلحه) أي ما فسد منه (فقال: الأمر أسرع من ذلك) أي الموت أقرب من فساد هذا الحائط الذي تخاف فساده وهدمه لو لم تصلحه.
٥٢٣٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش بإسناده) أي بإسناد الأعمش (بهذا) الحديث (قال) عبد الله بن عمرو: (مَرَّ علي رسول الله ﷺ -ونحن نعالجُ) أي نعمل (خُصًّا لنا) الخُصُّ: بيت يعمر بالخشب والقصب (وَهِيَ) بكسر الهاء (٣) صيغة ماض، أي: ضعف.
(فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا؟ فقلنا: خُصٌّ لنا وَهِيَ) أي ضعف (فنحن نصلحه، فقال رسول الله ﷺ : ما أرى الأمر) أي الموت (إلَّا أعجل من ذلك).