عن أَبِي هَمَّام عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ الْفِهْرِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَسِرْنَا في يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرِ، فَلمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لامَتِى وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وهُوَ في فُسْطَاطِهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ، فَقَالَ: "أَجَلْ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا بِلَالُ، قُمْ"، فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ،
===
عن أبي همام عبد الله بن يسار) أبو همام الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: هو شيخ مجهول، وكذا قال أبو جعفر الطبري، قال: وقد سماه غير يعلي بن عطاء عبد الله بن نافع، وكذا قال هشيم عن يعلي بن عطاء.
(أن أبا عبد الرحمن الفهري) القرشي، اختلف في اسمه، قيل: اسمه يزيد بن أنيس، وقيل: الحارث بن هشام، وقيل: عبيد، وقيل: كرز بن ثعلبة، صحابي، شهد حنينًا، ثم شهد فتح مصر، ليس له راوٍ غير أبي همام، نص عليه غير واحد.
(قال شهدت مع رسول الله ﷺ -حنينًا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبستُ لأمَتِي) أي درعي وسلاحي (وركبتُ فرسي، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه) أي في خيمته (فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح) أي جاء وقت الرواح، وهو السير في آخر النهار.
(فقال: أجل، ثم قال: يا بلال قم، فثار) بلال (من تحت سمرة) هو
стр. 8647
كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ (١): لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: "أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ"، فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ (٢). [حم ٥/ ٢٨٦]
(١٥٨) بَابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: "أَضْحَكَ الله سِنَّكَ "
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ،
===
شجرة الشوك (كأنّ ظلّه ظلّ طائر) أي في غاية القلة (فقال) بلال مجيبًا لرسول الله ﷺ : (لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: أسْرِجْ لي الفرسَ، فأخرج سرجًا دَفَّتَاه) أي جانباه (من ليف، ليس فيهما أَشَرٌ ولا بَطَر) أي في الدَّفَتَيْنِ، وفي نسخة: فيه، فالضمير للسرج، لأن الأشر والبطر إنما يكونان في زي الجبابرة، وهذا الذي دفتاه من ليف من زي المساكين (فركب وركبنا، وساق الحديث) (٣).
(١٥٨) (بابٌ في الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ)
٥٢٣٤ - (حدثنا عيسى بن إبراهيم) بن سيار، ويقال: ابن دينار الشعيري، أبو إسحاق، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو يحيى البصري المعروف بـ (البركي) بكسر الموحدة وفتح الراء، كان ينزل سكة البرك، وهي سكة معروفة بالبصرة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين مرة: ليس برضىً، ومرة: لا يساوي شيئًا، وقال البزار في "مسنده": كان ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وقال الأزدي: كان يهم في أحاديث، وهو صدوق.
стр. 8648
وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ (١) - وَأَنَا لِحَدِيثِ عِيسَى أَضْبَطُ- قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ- يَعْنِي السُّلَمِيَّ-، نَا ابْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ: أَضْحَكَ الله سِنَّكَ (٢). [جه ٣٠١٣، ق ٥/ ١١٨]
===
(وسمعته من أبي الوليد) وهذا كلام أبي داود (وأنا لحديث عيسى أضبط، قال) أي عيسى بن إبراهيم: (حدثنا عبد القاهر بن السري) بفتح مهملة وكسر راء خفيفة وشدة مثناة تحت، السلمي أبو رفاعة، ويقال: أبو بشر البصري، قال ابن معين: صالح، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وذكره ابن شاهين في "الثقات".
(يعني السلمي، نا ابن كنانة بن عباس بن مرداس) هو عبد الله بن كنانة، قال الحافظ في "التقريب": هو عبد الله، وقع مسمى عند ابن عدي في "الكامل" وقال أيضًا: مجهول.
(عن أبيه) كنانة بن عباس بن مرداس السلمي، روى عن أبيه أنه ﷺ دعا لأمته عشية عرفة، وعنه ابنه عبد الله، قال البخاري: لا يصح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال في "كتاب الضعفاء" حديثه منكر جدًّا، لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به.
(عن جده) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أبو الهيثم، ويقال: أبو الفضل، له صحبة، أسلم قبل الفتح، وشهد فتح مكة، وهو من المؤلفة، ونزل ناحية البصرة، وقصته مع النبي ﷺ -لما أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في حنين أكثر مما أعطاه مشهورة.
(قال: ضحك رسول الله ﷺ ، فقال له أبو بكر أو عمر: أضحك الله سنك! ) (٣).
стр. 8649
(١٥٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَفْصٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي السَّفَرِ،
===
(١٥٩) (باب مَا جَاء في الْبِنَاءِ") (١)
٥٢٣٥ - (حدثنا مسدد، نا حفص، عن الأعمش، عن أبي السَّفَر) سعيد بن يحمد، ويقال: أحمد، الهمداني الثوري الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان: هو وابنه عبد الله ثقتان، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل.
стр. 8650
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا بي أَنَا وَأُمِّي، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَئٌ أُصْلِحُهُ، فَقَالَ: "الأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلكَ" (١). [حب ٢٩٩٦]
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَاد، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ بِإسْنَادهٍ بِهَذَا، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا وَهِيَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ لَنَا وَهِيَ فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَرَى الأَمْرَ إلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ". [ت ٢٣٣٥، جه ٤١٦٠، حم ٢/ ١٦١]
===
(عن عبد الله بن عمرو (٢) قال: مَرَّ بي رسول الله ﷺ -وأنا أُطَيِّنُ حائطًا لي) أي أصلحه بالطين (أنا وأمي، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ فقلت: يا رسول الله شيء أصلحه) أي ما فسد منه (فقال: الأمر أسرع من ذلك) أي الموت أقرب من فساد هذا الحائط الذي تخاف فساده وهدمه لو لم تصلحه.
٥٢٣٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش بإسناده) أي بإسناد الأعمش (بهذا) الحديث (قال) عبد الله بن عمرو: (مَرَّ علي رسول الله ﷺ -ونحن نعالجُ) أي نعمل (خُصًّا لنا) الخُصُّ: بيت يعمر بالخشب والقصب (وَهِيَ) بكسر الهاء (٣) صيغة ماض، أي: ضعف.
(فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا؟ فقلنا: خُصٌّ لنا وَهِيَ) أي ضعف (فنحن نصلحه، فقال رسول الله ﷺ : ما أرى الأمر) أي الموت (إلَّا أعجل من ذلك).
стр. 8651
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ، عن أَبِي طَلْحَةَ الأَسَدِيِّ، عن أنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ (١)؟ "، قَالَ لَهُ أَصْحَاُبهُ: هَذه لِفُلَانٍ - رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ-، قَالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا في نَفْسِهِ، حَتَّى إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ (٢) عَلَيْهِ في النَّاسِ أَعْرَضَ (٣) عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا،
===
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "تقريره": ليس فيه نهي عما كانوا فيه من الإصلاح، بل المقصود تذكيرهم المنية، والتنبيه على أن المرء لا ينبغي له أن يلهو بشيء من المشاغل عن مصيره وعاقبته.
٥٢٣٧ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عثمان بن حكيم، حدثني إبراهيم بن محمد بن حاطب) الجمحي (القرشي) قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي طلحة الأسدي) له في "السنن" أثر في الزجر عن البناء إلا ما لا بد منه، قاله الحافظ في "تهذيبه" (٤).
(عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ خرج فرأى قبة مشرفة) أي بناءً مرتفعًا (فقال: ما هذه؟ قال له أصحابه: هذه) أي القبة (لفلان رجل من الأنصار) بدل من فلان (قال) أنس: (فسكت) رسول الله ﷺ (وحملها) أي أضمر تلك الفعلة (في نفسه، حتى إذا جاء صَاحِبُهَا رسولَ الله ﷺ يُسَلِّمُ عليه في الناس) أي حال كونه ﷺ في الناس، ويحتمل أن يكون حالًا من لفظ صاحب (أعرض عنه، صنع ذلك مرارًا) أي جاء يسلم فأعرض عنه، ثم جاء فأعرض عنه
стр. 8652
حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضبَ فِيهِ وَالإعْرَاضَ عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ (١) إلَى أَصْحَابهِ، فَقَالَ: والله إنِّي لأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: خَرَجَ (٢) فَرَأَى قُبَّتَكَ (٣)، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالأَرْض، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلمْ يَرَهَا فَقَالَ: "مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟ " قَالوا: شَكَا إلَيْنَا صَاحِبُهَا (٤) إعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأخْبَرْنَاهُ، فَهَدَمَهَا، فَقَالَ: "أَمَا إنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا مَا لَا، إلَّا مَا لَا، يَعْنِي، مَا لَا بُدَّ مِنْهُ". [حم ٣/ ٢٢٠، جه ٤١٦١]
(١٦٠) بابٌ في اتِّخَاذِ الْغُرَفِ
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسيُّ، نَا عِيسَى،
===
(حتى عرف الرجلُ الغضبَ فيه والإعراضَ عنه، فشكا) أي الرجل (ذلك) أي إعراضه ﷺ (إلى أصحابه، فقال) الرجل: (والله إني لأنْكِرُ) أي لأعرف منه مما كان قبل ذلك من (رسول الله ﷺ ) من اللطف.
(قالوا: خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سَوَّاها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ يوم فلم يرها) أي القبة (فقال: ما فعلت) بصيغة المعلوم أو المجهول (القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحِبُها إعراضك عنه) أي عن الصاحب (فأخبرناه فهدمها، فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلَّا ما لا، إلَّا ما لا، يعني ما لا بد منه).
(١٦٠) (بابٌ في اتِّخَاذِ الْغرَفِ)
قال في "القاموس": الغرفة بالضم: عُلِّيَّة، جمعها غرفات
٥٢٣٨ - (حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، نا عيسى) بن يونس،
стр. 8653
عن إسْمَاعِيلَ، عن قَيْسٍ، عن دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ: "يَا عُمَرُ، اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ"، فَارْتَقَى بِنَا إلَى عُلِّيَّةٍ، فَأَخَذَ الْمِفْتَاحَ مِنْ حُجْرَتِهِ (١) فَفَتَحَ. [حم ٤/ ١٧٤]
===
(عن إسماعيل) بن أبي خالد، (عن قيس) بن أبي حازم، (عن دكين بن سعيد) ويقال بالتصغير، ويقال: ابن سعد (المزني) ويقال: الخثعمي، له صحبة، عداده في أهل الكوفة، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في معجزة تكثير التمر، لم يروِ عنه غير قيس.
(قال: أتينا النبي ﷺ -فسألناه الطعام، فقال: يا عمر) بن الخطاب (اذهب فأعطهم، فارتقى بنا إلى عُلِّيَّةٍ) بضم العين وكسر اللام وبالتحتية المشددة، أي الغرفة، والجمع علالي بياء مشددة.
(فأخذ المفتاح من حجرته) بالراء، وفي نسخة: بالزاي وهي معقد الإزار (ففتح).
وقد أخرج هذا الحديث مفصلًا ومطولًا الإمام أحمد في "مسنده" (٢)، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا إسماعيل، عن قيس، عن دُكَيْن بن سعيد الخثعمي قال: أتينا رسول الله ﷺ -ونحن أربعون وأربعمائة نسأله الطعام، فقال النبي ﷺ لعمر: قم فأعطهم، قال: يا رسول الله ما عندي إلَّا ما يقيظني والصبية- قال وكيع: القيظ في كلام العرب أربعة أشهر- قال: قم فأعطهم، قال عمر: يا رسول الله سمعًا وطاعة. قال: فقام عمر وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفة له، فأخرج المفتاح من حجزته (٣) ففتح الباب، قال دُكين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض. قال: شأنكم. قال: فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء. قال: ثم التفت، وإني لمن آخرهم، وكأنّا لم نرزأ منه تمرة.
стр. 8654
(١٦١) بَابٌ في قَطْعِ السِّدْرِ
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ في النَّارِ". [ق ٦/ ١٣٩، طس ٢٤٤١]
===
(١٦١) (بابٌ في قَطْعِ السِّدْرِ)
٥٢٣٩ - (حدثنا نصر بن علي، أنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير، وهو ابن عم سعيد بن محمد بن جبير، (عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم) النوفلي المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في قطع السدر.
(عن عبد الله بن حبشي) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة، أبو قتيلة، صحابي نزل مكة.
(قال: قال رسول الله ﷺ : من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار") (١) وفي نسخة: سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث، قال: معناه: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون فيها، صوّب الله رأسه في النار، أي: نكّسه.
وقال البيهقي في "سننه" (٢): قال أبو ثور: سألت أبا عبد الله الشافعي عن قطع السدرة، قال: لا بأس به، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: اغسلوه (٣) بماء وسدر، وقيل: أراد به سدرة (٤) مكة لأنها حرم، وقيل: سدرة المدينة،
стр. 8655
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ وَسَلَمَةُ (١) قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [ق ٦/ ١٣٩، ١٤٠]
٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: نَا حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عن قَطْعِ السِّدْرِ
===
نهى عن قطعها فيكون أنسًا وظلالًا لمن يهاجر إليها، قال: وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطابي أن المزني سئل عن هذا فقال: وجهه أن يكون ﷺ سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن يقطع عليه [فتحامل عليه] بقطعه فاستحق ما قاله، فتكون المسألة سبقت السامع، فسمع الجواب ولم يسمع السؤال، ونظيره حديث أسامة (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الربا في النسيئة"، وقد قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلَّا مثلًا بمثل"، ملخص من "مرقاة الصعود".
٥٢٤٠ - (حدثنا مخلد بن خالد وسلمة) بن شيب (قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف) قال البيهقي (٣): يشبه أن يكون هذا الرجل عمرو بن أوس، ثم أخرجه من طريق عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، عن عائشة موصولًا، وقال: المرسل هو المحفوظ "مرقاة الصعود" (٤)، (عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي ﷺ نحوه).
٥٢٤١ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وحميد بن مسعدة قالا: نا حسان بن إبراهيم قال: سألت فشام بن عروة عن قطع السدر
стр. 8656
وَهُوَ مُسْتَندٌ (١) إلَى قَصْرِ عُرْوَةَ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذ الأَبَوابَ وَالمَصَارِيع؟ إنَّمَا هِيَ مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ، كَانَ عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بهِ. زَادَ حُمَيْدٌ فَقَالَ: هِى يَا عِرَاقِيُّ جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: إنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ، سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَكَّةَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ، ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. [ق ٦/ ١٤١]
(١٦٢) بابٌ في إمَاطَةِ الأَذَى (٢)
٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحمدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيٍّ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللةِ بْنُ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدةَ
===
وهو مستند إلى قصر عروة، فقال) هشام: (أترى هذه الأبواب والمصاريع؟ ) جمع مصراع (إنما هي من سدر عروة، كان عروة يقطعه من أرضه، وقال) عروة: (لا بأس به) أي بقطع السدرة.
(زاد حميد) شيخ المصنف (فقال) هشام: (هي) إما هي للمؤنث بكسر الهاء وفتح الياء التحتانية للشأن والقصة، أو لفظ هِي اسم فعل أمر باستزادة حديث، أي زد في الكلام.
(يا عراقي جئتني ببدعة) أي أمر مبتدع لم نسمعه بتحريم قطع السدر (قال) حسان بن إبراهيم: (قلت: إنما البدعة من قِبَلكم) وهو إباحة قطع السدر (سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله ﷺ من قطع السدر، ثم ساق معناه).
(١٦٢) (بَابٌ في إمَاطَةِ الأذَى) عن الطريق
٥٢٤٢ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، حدثني أبي) حسين بن واقد، (حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة)
стр. 8657
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "في الإنْسَانِ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَّ عن كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ" قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ (١)؟ قَالَ: "النُّخَاعَةُ في الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا" وَالشَّيءُ تُنَحِّيهِ عن الطَّرِيقِ، فَإنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى (٢) تُجْزِئُكَ". [حم ٥/ ٣٥٤, ٣٥٩، خزيمة ١٢٢٦، حب ١٦٤٢]
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عن عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ، عن وَاصِلٍ، عن يَحْيَى بْنِ عُقَيلٍ، عن يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عن أَبِي ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كلِّ سُلَامَى مِنْ ابْن (٣) آدم صَدَقَةٌ، تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عن الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وإمَاطَتُهُ
===
بدل من أبي (يقول: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: في الإنسان ثلث مائة وستون مفصلًا، فعليه) أي على الإنسان (أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ ) أن يتصدق بثلثمائة وستين صدقة.
(قال) رسول الله ﷺ : (النخاعة في المسجد تدفنها) صدقة (والشيء) المؤذي (تنحيه عن الطريق) صدقة، والحاصل أن كل معروف صدقة (فإن لم تجد) هذه الصدقات (فركعتا الضحى تجزئك) أي تكفيك من الصدقة.
٥٢٤٣ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، ح: ونا أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد، وهذا لفظه) أي لفظ عباد (وهو أتم، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سُلامى من ابن آدم صدقة، تسليمه على من لقي صدقةٌ، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيُه عن المنكر صدقةٌ، وإماطته) أي إزالته
стр. 8658
الأَذَى عن الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعَةُ (١) أَهْلِهُ صَدَقَةٌ"، قَالُوا: يَا رَسولَ الله، يَأتِي شَهْوَتَهُ (٢) وتكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ! قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا في غَيْرِ حَقِّهَا أَكَانَ يَأثَمُ؟ "، قَالَ: "وُيجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى" (٣). [تقدَّم برقم ١٢٨٥]
٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نَا خَالدٌ، عن وَاصِلٍ، عن يَحْيَى بْنٍ عُقَيْلٍ، عن يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عن أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عن أَبِي ذرِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ في وَسْطِهِ. [تقدَّم برقم ١٢٨٦]
===
(الأذى عن الطريق صدقة، وبضعة أهله) أي جماعها (صدقة، قالوا: يا رسول الله يأتي) بحذف حرف الاستفهام (شهوته وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم؟ ) الهمزة للتقرير، زاد مسلم (٤): "فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر".
قال النووي (٥): فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء كافة، ولم يخالف فيه إلَّا أهل الظاهر، ولا يُعتدّ به، وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعتمده المجتهدون، وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس، واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به وهو الأصح.
(ثم قال: ويجزئ) أي: يكفي (من ذلك كله ركعتان من الضحى).
٥٢٤٤ - (حدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر بهذا الحديث، وذكر النبيَّ ﷺ في وسطه).
стр. 8659
٥٢٤٥ - حَدثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا اللَّيْثُ، عن محمُّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عن زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُول اللَّهِ ﷺ أنّهُ قَال: "نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غصْنَ شَوْكٍ عن الطَّرِيقِ، إمَّا كَانَ في شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ فَأَلْقَاهُ (١)، وَإمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ،
===
هذا الكلام يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون لفظ النبي ﷺ منصوبًا على المفعولية لِذَكَرَ، وضمير الفاعل في ذَكَرَ راجع إلى الراوي، أي ذكر الراويُ النبيَّ ﷺ في وسطه أي في وسط الحديث، لا في أوله، وليس لهذا المعنى سند ودليل يدل عليه.
والثاني: ما نقل عن شيخ مشايخنا مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي المهاجر المكي- نوَّر الله مرقده - أن لفظ النبي ﷺ فاعل لِذَكَرَ، ومفعول ذَكَرَ محذوف، وضمير وسطه راجع إلى الحديث، معناه: ذكر النبي ﷺ هذا الحديث في وسط كلامه، يعني كان رسول الله ﷺ يتكلم بالكلام قبل، فتكلم بهذا الحديث في أثناء كلامه، ويدل عليه رواية الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) ولفظه: قال: قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: فقال رسول الله ﷺ : "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدَّقون؟ إن لكل تسبيحة صدقة"، الحديث.
٥٢٤٥ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: نزع رجل) أي أزال ونحى (لم يعمل خيرًا قط) يعني سوى الإيمان، لأنه لا يطلق عليه العمل (غصنَ شوكٍ) مفعول لنزع (عن الطريق) أي عن ممر الناس (إما كان في شجرة فقطعه فألقاه، وإما كان موضوعًا فأماطه،
стр. 8660
فَشَكَرَ اللهُ لَهُ بِهَا، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ". [خ ٦٥٢، م ١٩١٤، ت ١٩٥٨، جه ٣٦٨٢، حم ٢/ ٣٤١، ٤٠٤، ٤٩٥]
(١٦٣) بَابٌ في إطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيلِ
٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن أَبِيهِ رِوَايَةً، وَقَالَ مَرَّةً: يَبْلغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (١): "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ". [خ ٦٢٩٣، م ٢٠١٥، ت ١٨١٣، جه ٣٧٦٩، حم ٢/ ٧]
٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ التَّمَّارُ، نَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
===
فشكر اللهُ له بها) أي بإماطته (فأدخله الجنة).
(١٦٣) (بابٌ في إطْفَاء (٢) النَّارِ بِاللَّيْلِ)
٥٢٤٦ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رواية) أي عن رسول الله ﷺ (وقال) الزهري أو سفيان (مرة: يبلغ به النبي ﷺ : لا تتركوا النار) موقدة مكشوفة (في بيوتكم حين تنامون).
٥٢٤٧ - (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار، نا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
стр. 8661
جَاءَتْ فَأرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمِ (١)، فَقَالَ: "إذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذ عَلَى هَذَا، فَتَحْرِقَكُمْ". [حب ٥٥١٩، ك ٤/ ٢٨٤]
(١٦٤) بابٌ في قَتْلِ الْحَيَّاتِ
٥٢٤٨ - حَدّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا سَالَمْنَاهُنَّ
===
جاءت فأرة فأخذت تَجُرُّ الفتيلة، فجاءت) الفارة (بها) أي الفتيلة (فالقتها بين يدي رسول الله ﷺ -على الخُمْرَةِ) حصير قصير بقدر ما يسجد عليه المصلي (التي كان) ﷺ (قاعدًا عليها، فأحرقت منها) أي من الخمرة (مثل موضع درهم، فقال: إذا نمتم فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُم، فإن الشيطان يَدُلُّ مثل هذه) أي الفأرة (على هذا) أي على هذا الفعل (فتحرقكم).
(١٦٤) (بابٌ في قَتْلِ الْحَيَّاتِ) (٢)
٥٢٤٨ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما سالمناهن)
стр. 8662
مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً، فَلَيْسَ مِنَّا". [حم ٢/ ٤٣٢، حب ٥٦٤٤]
٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، عن إسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ، عن شَرِيكٍ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عن الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
===
أي: ما صالحناهن (منذ حاربناهن) ولعل المراد ما روي أن إبليس دخل في جثة الحية (١) فدخل الجنة، ويمكن أن يقال: إن المحاربة بين الحية والإنسان جبلية، لأن كلًّا منهما مجبول على طلب قتل الآخر، كأن المراد ما شرع الله تعالى محبتهن لنا، أو ما نسخ عداوتهن منا، وشرع لنا ذلك فأمرنا بقتلهن، أو ما زال عداوتهن عن قلوبنا، ولهذا شرع قتلهن حتى في الحرم.
(ومن ترك شيئًا منهن) أي من قتل الحيات (خيفة) أي خوف ضرر أو ثأر (فليس منا) أي ليس هذا من خصالنا وأخلاقنا.
٥٢٤٩ - (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا بن خالد بن أسلم، وقيل: بيان بن أبان الواسطي، أبو الحسن بن علي بن عيسى (٢) العطار (السكري) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: ثنا عنه ابن مبشر وهو ثقة.
(عن إسحاق بن يوسف) الأزرق، (عن شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن) بن بد الله بن مسعود المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وعن ابن معين: ثقة، وقال علي بن المديني: لم يلق من الصحابة غير جابر، وقال العجلي: كان على قضاء الكوفة، وكان لا يأخذ على القضاء أجرًا وكان ثقة رجلًا صالحًا، وقال ابن عيينة: [قلت لمسعر]: من أثبت من أدركت؟ قال: القاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار، قلت: وقال ابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 8663
عن أَبِيهِ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي".
٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ فِيمَا أُرَى إلَى
===
(عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، (عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : اقتلوا (١) الحيات كلهن) ظاهر في قتل أنواع الحيات كلهما إلَّا أن يستثنى منها العوامر ذات البيوت، أو المراد القتل ابتداء وبعد التحريج والتضييق فتتم الكلية.
(فمن خاف ثأرهن) أي انتقامهن (فليس مني) وكانوا في الجاهلية يظنون أنه إذا قتل حية فيجيء زوجها فيلسعه، فنهى رسول الله ﷺ عن هذا الاعتقاد، وكذلك أهل الهند يظنون في بعض بلادها أن من قتل حية في حالة مخصوصة فينتقم زوجها ويلسعه في كل سنة.
٥٢٥٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الله بن نمير، نا موسى بن مسلم) الحزامي، ويقال: الشيباني، أبو عيسى الكوفي الطحان المعروف بموسى الصغير، عن أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو حاتم: يقال: إنه مات خلف المقام وهو ساجد.
(قال: سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى إلى
стр. 8664
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ طَلَبِهِنَّ، فَلَيْسَ مِنَّا، مَا سَالَمْنَاهُنَّ مِنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ". [حم ١/ ٢٣٠]
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عن مُوسَى الطَّحَّانِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَابِطٍ، عن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكنِسَ زَمْزَمَ وَإنَّ فِيهَا مِن هَذِهِ الْجِنَّانِ- يَعْنِي الْحَيَّاتِ الصِّغَارَ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِنَّ.
===
ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك الحيات) من القتل (مخافة طلبهن) أي لخوف انتقامهن (فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن).
٥٢٥١ - (حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى الطحان، نا عبد الرحمن بن سابط) ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو الجمحي المكي، تابعي، أرسل عن النبي ﷺ ، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، له في "صحيح مسلم" حديث واحد في الفتن، ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في "الثقات".
(عن العباس بن عبد المطلب أنه قال لرسول الله ﷺ -إنا نريد أن نكنس) من بأبي ضرب ونصر (زمزم) أي ننظف ونخرج منها ما وقع فيها من قطع الحبال والظروف وغير ذلك (وإن فيها) أي في زمزم (من هذه الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط (يعني الحيات الصغار) قيل: هي الدقيقة البيضاء (فأمر النبي ﷺ بقتلهن).
قال المنذري (١): في سماع عبد الرحمن بن سابط عن العباس بن عبد المطلب نظر، والأظهر أنه مرسل.
стр. 8665
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وُيسْقِطَانِ الْحَبَلَ"، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَاردُ حَيَّةً، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ نُهِيَ عن ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. [خ ٣٢٩٧، م ٢٢٣٣، ت ١٤٨٣، جه ٣٥٣٥، حم ٢/ ١٢١]
===
٥٢٥٢ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال: اقتلوا الحيات، وذا الطُّفْيَتَيْنِ) تثنية طفية، بضم المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية، وهي خوصة المُقْل شبه الخطين الذين على ظهره بخوصتين من خُوْص المُقْل (والأبتر) أي مقطوع الذنب وليس بمقطوعة، بل هي كالمقطوعة (فإنهما يلتمسان البصر) أي يطمسانه لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل: معناه أنهما يقصدان البصر في اللسع والنهش (١).
(ويسقطان الحبل) أي لشدة سمهما إذا رأتهما امرأة حامل يسقط حملها.
(قال) أي سالم: (وكان عبد الله يقتل كل حية وجدها، فأبصره) أي عبد الله بن عمر (أبو لبابة) صحابي مشهور، واختلف في اسمه وهو ابن عبد المنذر (أو زيد بن الخطاب) (٢) عم عبد الله بن عمر (وهو يطارد حية) أي يدافعها ليقتلها (فقال) أي أبو لبابة أو زيد بن الخطاب: (إنه قد نهي (٣) عن ذوات البيوت) قيل: إنه عام في جميع البيوت، وعن مالك ﵁ تخصيصه ببيوت المدينة، وهو المختار، وقيل: تختص ببيوت المدن دون غيرها.
стр. 8666
٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، عن أَبِي لُبَابَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن قَتْلِ الْجِنَّانِ (١) الَّتِي تكُون في الْبُيُوتِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ، وُيطْرِحَانِ مَا في بُطُونِ النِّسَاءِ. [خ ٣٢٩٨، م ٢٢٣٣، حم ٣/ ٤٣٠]
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْنِي بَعْدَمَا حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ- حَيَّةً في دَارِهِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، يَعْنِي إلَى البقِيعِ.
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْح وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عن نَافِعٍ في هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ نَافِعٌ: ثُمَّ رَأَيتُهَا بَعْدُ في بَيْتِهِ. [م ٢٢٣٣]
===
٥٢٥٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة) بن عبد المنذر: (أن رسول الله ﷺ -نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلَّا أن يكون ذا الطُّفْيَتَيْنِ (٢) والأبتر، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء) أي الحمل.
٥٢٥٤ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر وجد بعد ذلك - يعني بعد ما حدثه أبو لبابة - حية في داره فأمر بها) أي بالحية (فَأخْرِجَتْ، يعني إلى البقيع).
٥٢٥٥ - (حدثنا ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: أنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة، عن نافع في هذا الحديث. قال نافع: ثم رأيتها بعدُ في بيته) أي في بيت عبد الله بن عمر.
стр. 8667
٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ إلَى أَبِي سَعِيدٍ يَعُودُونَهُ (١)، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِينَا صَاحِبًا لنَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلْنَا نَحْنُ فَجَلَسْنَا في الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَنَا: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ الْهَوَامَّ مِنَ الْجِنِّ، فَمَنْ رَأَى في بَيْتِهِ شَيْئًا، فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإنْ عَادَ فَلْيَقْتُلْهُ فَإنَّهُ شيْطَانٌ".
===
٥٢٥٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي (قال: حدثني أبي) أبو يحيى الأسلمي المكي سمعان، مقبول (أنه انطلق هو) أي أبي (وصاحب له إلى أبي سعيد يعودونه) وكان مريضًا (فخرجنا من عنده) أي أبي سعيد (فلقينا صاحبًا) آخر (لنا وهو يريد أن يدخل عليه، فأقبلنا نحن) من عنده (فجلسنا في المسجد، فجاء) صاحب لنا الذي دخل عليه بعد ما خرجنا من عنده (فأخبرنا، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : إن الهوام) أي الحيات (من الجن) (٢) خبر إن (فمن رأى في بيته شيئًا فَلْيُخَرِّجْ عليه) أي يضيق عليه (ثلاث مرات) يقول لهن (٣): أُحَرِّجُ عليكن أن لا تخرجن علينا، فإن عُدْتُنَّ إلينا قتلناكُنَّ (فإن عاد فليقتله فإنه شيطان) قال المنذري: في إسناده رجل مجهول.
стр. 8668
٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، نَا اللَيْثُ، عن ابْنِ عجلَانَ، عن صَيْفِيٍّ أَبِي سعيدٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عن أَبِي السَّائِبِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سعيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَبَيْنَمَا (١) أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيءٍ، فَنَظَرْتُ فَإذَا حَيةٌ (٢) فَقُمْتُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: حَيَّةٌ هاهُنَا، قَالَ: فَتُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْتُ: أَقْتُلُهَا، فَأَشَارَ إلَى بَيْتٍ في دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: إنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي كَانَ في هَذَا الْبَيْتِ، فَلمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَاب اسْتَأذَنَ إلَى أَهْلِهِ- وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ - فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَه (٣) أَنْ يَذْهَبَ بِسِلَاحِهِ، فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، فَأَشَارَ إلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي،
===
٥٢٥٧ - (حدثنا يزيد بن موهب الرملي، نا الليث، عن ابن عجلان، عن صيفي أبي سعيد مولى الأنصار، عن أبي السائب) مولى هشام بن زهرة (قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فبينما أنا جالس عنده سمعت تحت سريره) صوت (تحريك شيء، فنظرت فإذا حية فقمت، فقال أبو سعيد: ما لك) لِمَ قمتَ؟ (فقلت: حية ها هنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتلها) أي أريد قتلها (فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال) أبو سعيد: (إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن) من النبي ﷺ أن يرجع (إلى أهله، وكان حديث عهد بعرس) أي بنكاح.
(فأذن له رسول الله ﷺ -وأمره أن يذهب بسلاحه، فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب اليت) فأصابه بها غيرة (فأشار إليها بالرمح) ليطعنها من أجل المغيرة أو للتهديد (فقالت) أي امرأته: (لا تعجل) عليَّ (حتى تنظر ما أخرجني،
стр. 8669
فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَهَا بِالرُّمْحِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا في الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ، قَالَ: فَلَا أَدري أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَو الْحَيَّةُ، فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ الله (١) ﷺ فَقَالُوا: ادْعُ الله أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ، فَإذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلوهُ فَاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ". [م ٢٢٣٦، ت ١٤٨٤، حم ٣/ ٢٧]
٥٢٥٨ - حَدثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ابْنِ عَجْلَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرًا، قَالَ: "فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا، فَإنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإنَّهُ شَيْطَانٌ". [م ٢٢٣٦]
===
فدخل البيت فإذا حية منكرة) أي عظيمة (فطعنها بالرمح، ثم خرج بها) وهي مركوزة (في الرمح ترتكض) أي تتحرك وتضطرب.
(قال: فلا أدري أيهما كان أسرع موتًا الرجل (٢) أو الحية، فأتى قومُه رسولَ الله ﷺ -فقالوا: ادع الله أن يرد صاحبنا) أن يحييه (فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن نفرًا من الجن أسلموا بالمدينة) تظهر في صورة الحية (فإذا رأيتم أحدًا منهم فَحَذِّرُوهُ ثلاث مرات، ثم إنْ بَدَا لكم) أي ظهر لكم الحية (بعدُ) أي بعد التحذير، واستحسنتم أو أردتم (أن تقتلوه) ويحتمل أن يكون لفظ: أن تقتلوه فاعل لبدا، أي ثم إن ظهر لكم بعد ذلك قتلهم (فاقتلوه بعد الثلاث) فإنه كافر.
٥٢٥٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن عجلان بهذا الحديث مختصرًا، قال: فَلْيُؤذِنْهُ) من الإيذان بمعنى الإعلام (ثلاثًا، فإن بَدَا له بعدُ فليقتله فإنه شيطان).
стр. 8670
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عن صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَح، أَخْبَرَنِي أَبُوِ السَّائِبِ مَوْلى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَذكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ، قَالَ: "فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". [تقدَم برقم ٥٢٥٧]
٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عن حَيَّاتِ الْبُيُوتِ، فَقَالَ: "إذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا في مَسَاكِنِكُمْ، فَقُولُوا: أَنْشُدُكُنَّ (١)
===
٥٢٥٩ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، أخبرنا مالك، عن صيفي مولى ابن أفلح، أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة، أنه دخل على أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه وأتم منه، قال: فَآذِنُوهُ) أي أعلموه (ثلاثة أيام، فإن بدا) أي ظهر لكم (بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان).
٥٢٦٠ - (حدثنا سعيد بن سليمان، عن علي بن هاشم) بن البريد بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة [العائذي] مولاهم، أبو الحسن الكوفي الخزاز، عن أحمد: ليس به بأس، وعن ابن معين: ثقة، وعن ابن المديني: كان صدوقًا، وكان يتشيع، وعنه: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان غاليًا في التشيع وروى المناكير عن المشاهير، وذكره ابن حبان أيضًا في "الضعفاء"، ووثقه العجلي، وضعفه الدارقطني.
(نا ابن أبي ليلى) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، (عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ -سئل عن حيات البيوت، فقال: إذا رأيتم منهن شيئًا في مساكنكم) أي في بيوتكم (فقولوا: أنشدكُنَّ)
стр. 8671
الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ (١) نُوحٌ ﵇، أَنْشُدُكُنَّ (٢) الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَليْكُنَّ سُلَيْمَانُ، أَنْ تُؤْذُونَا (٣)، فَإنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ". [ت ١٤٨٥]
٥٢٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن مُغِيرَةَ، عن إبْرَاهِيمَ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "اقْتُلوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا إلَّا الْجَانَّ الأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ" (٤).
===
أي أذكركن (العهد الذي أخذ عليكن نوح (٥) ﵇، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان ﵇ أن تؤذونا) هكذا بغير لفظة: "لا" في النسخة المجتبائية والمصرية والمكتوبة الأحمدية، وأما في النسخة الكانفورية والنسختين المدنيتين فبلفظة: "لا"، وهكذا بزيادة لفظ: "لا" في رواية الترمذي (٦) (فإن عدْنَ فاقتلوهن).
قال المنذري (٧): ابن أبي ليلى الذي رواه عن ثابت البناني هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه الكوفي ولا يحتج بحديثه. وأبو ليلى له صحبة، واسمه يسار، وقيل: داود، وقيل: أوس، وقيل: إن بلالًا أخوه، وقيل: لا يحفظ اسمه، ولقبه أنيس (٨).
٥٢٦١ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود أنه قال: اقتلوا الحيات كلها إلَّا الجانّ الأبيض الذي كأنه قضيب) أي غصن (فضة).
стр. 8672
(١٦٥) بَابٌ في قَتْلِ الأَوْزَاغِ
٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا (١) مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ، عن أَبِيهِ قَالَ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا". [م ٢٢٣٨، حم ١/ ١٧٦]
٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً،
===
قال المنذري: هذا منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "تقريره": قوله: "كأنه قضيب فضة"، والنهي إما لكونها من الجان فيخص بالمدينة، أو لعدم السم فعام.
(١٦٥) (بَابٌ في قَتْلِ الأوْزَاغِ)
٥٢٦٢ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص (قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ) وهي سام أبرص (وسمَّاه فويسقًا) بصيغة التصغير، لأنه نظير للفواسق الخمس التي تقْتَلُ في الحل والحرم، والتصغير للتحقير، وقيل: للتعظيم في فسقه.
٥٢٦٣ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من قتل وَزَغة) بفتحات (في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة) (٢)، وفي رواية مسلم: "فله مائة حسنة".
стр. 8673
وَمَنْ قَتَلَهَا (١) في الضَّرْبَةِ الثَّانيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، أَدْنَى مِنَ الأُولَى، وَمَنْ قَتَلَهَا (٢) في الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، أَدْنَى مِنَ الثَّانيَةِ". [م ٢٢٤٠، ت ١٤٨٢، جه ٣٢٢٩، حم ٢/ ٣٥٥]
٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ
===
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الضربة الأولى إما معلّل لأنه حين قتل أحسن فيندرج تحت قوله ﷺ : "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، أو يكون معلَّلًا بالمبادرة إلى الخير فيندرج في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (٣)، وعلى كلا التعليلين تكون الحية والعقرب أولى بذلك لعظم مفسدتهما.
(ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، أدنى من الثانية).
٥٢٦٤ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا إسماعيل بن
стр. 8674
زَكَرِيَّا، عن سُهَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي أَوْ أُخْتِي، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ -أَنَّهُ قَالَ: "في أَوَّلِ ضَرْبَة سَبْعِينَ حَسَنَة". [م ٢٢٤٠]
===
زكريا، عن سهيل، حدثني أخي أو أختي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: في أول ضربة سبعين حسنة) (١).
وأخرجه مسلم (٢) فقال: عن سهيل، حدثتني أختي، عن أبي هريرة، وكتب عليه نسخة: حدثني أخي، وثانيًا نسخة أخرى: أبي.
قال النووي (٣): حدثتني أختي، كذا وقع في أكثر النسخ أختي، وفي بعضها: أخي بالتذكير، وفي بعضها: أبي، وذكر القاضي (٤) الأوجه الثلاثة، قالوا: رواية "أبي" خطأ، وهي الواقعة في رواية أبي العلاء بن ماهان، ووقع في رواية أبي داود "أخي أو أختي"، قال القاضي: أخت سهيل سودة، وأخواه هشام وعباد، انتهى.
وقال المنذري (٥): هذا منقطع، ليس في أولاد أبي صالح مَنْ سمع من أبي هريرة، وإخوة سهيل بن أبي صالح: محمدُ بْنُ أبي صالح، وصالحُ بْنُ أبي صالح، وعبد الله بنُ أبي صالح يعرف بعباد، وسودة بنت أبي صالح، وفيهم من فيه مقال، ولم يبين من حدَّثه منهم، وقال أبو مسعود الدمشقي في "تعليقه": قال سهيل: وحدثني أخي عن أبي هريرة، وعلى هذا يتصل، وتبقى جهالة الأخ، وقد أخرج مسلم في "الصحيح" (٦) من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، انتهى.
стр. 8675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: كلام المنذري متناقض فإنه قال أولًا: ليس في أولاد أبي صالح مَنْ سمع من أبي هريرة، وقال في آخره نقلًا عن أبي مسعود الدمشقي: قال سهيل: حدثني أخي عن أبي هريرة، ثم قال: وعلى هذا يتصل وتبقى جهالته، فلما لم يدرك أولاد أبي صالح أبا هريرة فكيف تكون الرواية متصلة؟ .
ثم قوله: وقد أخرج مسلم في "الصحيح" عن حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، إن كان المراد به هذه الرواية التي فيها ذكر سبعيِن حسنة كما صرح به صاحب "العون" (١) في كلام المنذري فهو غلط، لأن فيه: حدثتني أختي، وأما النسختان الأخريان، فنسخة فيها: أخي، ونسخة فيها: أبي، وغلَّطها القاضي (٢)، وأما على نسخة المنذوي التي عندنا فتم كلامه على قوله: عن أبيه، عن أبي هريرة. وليس فيه عن النبي ﷺ -أنه قال: "في أول ضربة سبعين حسنة" وهذا القدر صحيح، فإن رواية قتل الأوزاغ، عن سهيل، عن أبيه موجودة في "مسلم"، وكذلك في "أبي داود" والله أعلم.
قال النووي (٣): وأما تقييد الحسنات في المرة الأولى بمائة وفي رواية بسبعين، فجوابه من أوجه؛ أحدها: أن هذا مفهوم للعدد ولا مفهوم له عند الأصوليين وغيرهم، فَذِكْرُ سبعين لا يمنع المائة، فلا معارضة، والثاني: لعله أخبرنا بسبعين، ثم تصدق الله تعالى بالزيادة، فأعلم بها النبي ﷺ حين أوحى عليه بعد ذلك، والثالث: أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وأحوالهم وكمال إخلاصهم ونقصها، فتكون المائة للكامل منهم، والسبعون لغيرهم، والله أعلم.
стр. 8676
(١٦٦) بَابٌ في قَتْلِ الذَّرِّ
٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عن الْمُغِيرَةِ- يعني ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ-، عنِ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نَزَلَ نبِيٌّ مِنَ الأَنْبِياءِ تَحْتَ شَجَرَةِ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا
===
(١٦٦) (بابٌ في قَتْلِ الذَّرِّ) (١)
٥٢٦٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن المغيرة -يعني ابن عبد الرحمن-، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: نزل نبي من الأنبياء) قال الحافظ في "الفتح" (٢): قيل: هو العزير (٣)، وروى الحكيم الترمذي في "النوادر" أنه موسى ﵇، وبذلك جزم الكلاباذي في "معاني الأخبار" والقرطبي في "التفسير" (٤).
(تحت شجرة فلدغته) بالدال المهملة والغين المعجمة، أي قرصته (نملة فأمر بجهازه) بفتح الجيم ويجوز كسرها بعدها زاي أي متاعه.
(فأخرج من تحتها) أي تحت الشجرة (ثم أمر بها) ولفظ البخاري: "ثم أمر ببيتها فَأُحْرِقَ"، وفي رواية له (٥) في الجهاد: "فأمر بقرية النمل فَأُحْرِقَتْ"، وقرية النمل موضع اجتماعهن، والعرب تفرق في الأوطان، فتقول لمسكن الإنسان: وطن، ولمسكن الإبل: عطن، وللأسد: عرين وغابة، وللظبي: كناس، وللضبع: وجار، وللطائر: عش، وللزنبور: كور، ولليربوع: نافق، وللنمل قرية.
стр. 8677
فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إليْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً! ". [خ ٣٣١٩، م ٢٢٤١، حم ٢/ ٤٤٩]
===
(فَاُحْرِقَتْ، فأوحى الله إليه فهلَّا نملة واحدة! ) (١)، أي: فهلَّا أحرقت نملة واحدة.
قال النووي (٢): هذا الحديث محمول على أنه كان في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل، وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار، وكذا لا يجوز قتل النمل (٣) لحديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ نهى عن قتل النملة والنحلة" (٤)، وقد قيده غيره كالخطابي النهي عن قتله من النمل بالسليماني (٥).
وقال البغوي: النمل الصغير الذي يقال له: الذر يجوز قتله، ونقله صاحب "الاستقصاء" عن الصيمري، وقال عياض (٦): في هذا الحديث دلالة على جواز قتل كل مؤذٍ، ويقال: إن لهذه القصة سببًا، وهو أن هذا النبي مر على قرية أهلكها الله تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبًا فقال: يا رب قد كان فيهم صبيانٌ ودوابُّ ومن لم يقترف ذنبًا، ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة، فنبهه الله جل وعلا على أن الجنس المؤذي يُقْتَلُ، وإن لم يؤذ، وتُقْتَلُ أولاده وإن لم تبلغ الأذى، انتهى.
стр. 8678
٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ فَاَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّه إليْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَة أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ! ". [خ ٣٠١٩، م ٢٢٤١، جه ٣٢٢٥، ن ٤٣٥٨]
٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
===
وهذا هو الظاهر وإن ثبتت هذه القصة تعيَّن المصير إليه، والحاصل: أنه لم يعاتب إنكارًا لما فعل، بل جوابًا له وإيضاحًا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك القرية، فضرب له المثل لذلك، أي إذا اختلط من يستحق الإهلاك بغيره وتعين إهلاك الجميع طريقًا إلى إهلاك المستحق جاز إهلاك الجميع، ولهذا نظائر كتترس الكفار بالمسلمين وغير ذلك، قاله الحافظ في "الفتح" (١).
٥٢٦٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : أن نملة قرصت) أي: لسعت (نبيًّا (٢) من الأنبياء فأمر بقرية النمل) أي بمسكنها (فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفي أَنْ قَرَصَتْكَ نملةٌ أَهْلَكْتَ أمةً من الأمم تُسَبِّحْ! ).
٥٢٦٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عنبة، عن ابن عباس قال:
стр. 8679
"إنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَة، وَالنَّحْلَة وَالْهُدْهُد، وَالصُّرَد". [جه ٣٢٢٤، حم ١/ ٣٣٢]
٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أنا أَبُو إسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عن أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عن ابْنِ سَعْدٍ - قَالَ أَبُو دَاوُد (١): وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ -،
===
إن النبي ﷺ -نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة) قال القاري (٢): عن نوع خاص منها، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال، لأنها قليلة الأذى والضرر.
قلت: لم أقف على دليل هذا التخصيص، فلو كان في رواية صح، وإلا، فلا.
(والنحلة) (٣) لما فيها من المنفعة، وهو العسل والشمع (والهدهد (٤) والصُّرَدُ) (٥) لعدم إضرارهما، وليس في قتلهما فائدة، أما إذا أخذهما ليذبحهما للأكل فلا بأس.
٥٢٦٨ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، نا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سعد، قال أبو داود: وهو الحسن بن سعد)
стр. 8680
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ، فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ (١)، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ فَجَّعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إلَيْهَا". وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا (٢)، فَقَالَ: "مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ " قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: "إنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذبَ بالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ". [تقدَّم برقم ٢٦٧٥]
(١٦٧) بابٌ في قَتْلِ الضِّفْدَع
===
ابن معبد الهاشمي، (عن عبد الرحمن بن عبد الله) بن مسعود، (عن أبيه) عبد الله بن مسعود (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق) رسول الله ﷺ (لحاجته) أي لقضائها (فرأينا حُمّرة) طائر صغير معروف (معها فرخان) الفرخ ولد الطائر (فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمّرة، فجعلت تُعَرِّش) بالعين المهملة من التعريش، وهو أن ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها، يقال: عرَّش الطائر إذا رفرف بأن يرخي جناحيه، ويدنو من الأرض يسقط أو لا يسقط، وروي: تفرِّش بالفاء من الفرش، أي: تبسط. (فجاء النبي ﷺ ) بعد الفراغ من قضاء الحاجة (فقال: من فَجَّعَ هذه بولدها؟ ) أي بأخذ ولدها، (ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل) أي مسكنها (قد حرقناها، فقال من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا ربُّ النار).
(١٦٧) (بابٌ في قَتْلِ الضّفْدع)
قال في "القاموس": الضِّفْدَعُ: كَزِبْرِج وَجعفرٍ وجُنْدَبٍ وَدِرْهَمٍ، وهذا أقل، دابة نهرية، انتهى. قيل: الضفدع (٣) جاءت بالماء لتطفئ عن
стр. 8681
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أَنا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عُثْمَانَ: "أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا في دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ -عن قَتْلِهَا". [تقدَّم برقم ٣٨٧١]
(١٦٨) بَابٌ في الْخَذْفِ
٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ،
===
إبراهيم ﵇ ناره، ويقال: إنها أكثر الدواب تسبيحًا (١).
٥٢٦٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد) بن عبد الله بن قارظ، (عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) وهو القرشي التيمي، أخي طلحة، صحابي (أن طبيبًا) لم أقف على تسميته (سأل النبيَّ ﷺ عن ضفدع) أي عن قتلها (يجعلها في دواء) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": أي مما يؤكل (٢)، (فنهاه النبي ﷺ عن قتلها) لأنها ليس بمؤذ ولا مأكول، ولا يتوقف الدواء عليه بأن لا يكون له بدل.
(١٦٨) (بابٌ في الْخَذْف)
أي: رمي الحصباء والحجارة الصغار، قال في "القاموس": الخذف، كالضرب: رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما، تأخذ بين سبابتيك تخذف به أو بمخزفة من خشب
٥٢٧٠ - (حدثنا حفص (٣) بن عمر، نا شعبة، عن قتادة،
стр. 8682
عن عُقْبَةَ بْنِ صهْبَانَ، عن عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عن الْخَذْفِ، قَالَ (١): "إنَّهُ لَا يَصِيدُ صَيْدًا وَلَا يَنْكَأُ عَدُوًّا، وَإنَّمَا يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ". [خ ٦٢٢٠، م ١٩٥٤، جه ٣٢٢٧ و ٣٢٢٦، حم ٤/ ٨٦]
(١٦٩) بابٌ في الْخِتَان
===
عن عقبة بن صهبان) بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة، الحداني، وقيل: الراسبي، وقيل: الهنائي، قال العجلي وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرجوا له حديثًا واحدًا في كراهية الخذف.
(عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الخذف، قال) أي رسول الله ﷺ : (إنه لا يصيد صيدًا) أي لا ينفع في الاصطياد (ولا ينكأ) أي لا يجرح (عدوًا، وإنما يفقأ العين) لو أصاب عينَ أحد (ويكسر السن).
(١٦٩) (بَابٌ في الْخِتَان) (٢)
والختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة، مصدر ختن أي قطع، والختن بفتح ثم سكون: قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص، قال الماوردي:
стр. 8683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ختان الذكر: قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به.
واختلف في وجوب الختان، فروي عن الشافعي وكثير من المشايخ أنه واجب في حق الرجال والنساء، وعند مالك (١) وأبي حنيفة، - قال النووي (٢): وهو قول أكثر العلماء-: أنه سنة فيهما، قاله الشوكاني (٣).
وقال الحافظ في "الفتح" (٤): وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخصال المذكورة في الباب الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء حتى قال: لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن، وعن أحمد وبعض المالكية: لا يجب، وعن أبي حنيفة: واجب، وليس بفرض، وعنه: سنة يأثم بتركه، وفي وجه للشافعية: لا يجب في حق النساء، انتهى.
стр. 8684
٥٢٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الأَشْجَعِيُّ قَالَا: نَا مَرْوَانُ، نَا مُحَمَّدُ بنُ حَسَّانَ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكُوفِيُّ،
===
قلت: قال في "الدر المختار" (٢): صبي حشفته ظاهرة بحيث لو رآه إنسان ظنه مختونًا، ولا تقطع جلدة ذكره إلا بتشديد آلمه ترك على حالة كشيخ أسلم، وقال أهل النظر: لا يطيق الختان ترك أيضًا، ولو ختن ولم تقطع الجلدة كلها ينظر، فإن قطع أكثر من النصف كان ختانًا، وإن قطع النصف فما دونه لا يكون ختانًا يعتد به لعدم الختان حقيقة وحكمًا.
والأصل أن الختان سنة كما جاء في الخبر، وهو من شعائر الإِسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإِمام، فلا يترك إلا لعذر، وعذر شيخ لا يطيقه ظاهر، انتهى.
٥٢٧١ - (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) الدمشقي (وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي قالا: نا مروان) بن معاوية، (نا محمد بن حسان) قال أبو داود: هو مجهول، وحديثه ضعيف، وقال غيره: هو محمد بن سعيد بن حسان المصلوب.
قلت (٣): وبقية كلام أبي داود: وقد روى عن عبيد الله بن عمرو، يعني الرقي، عن عبد الملك بن عمير بسنده، وروي مرسلًا.
(نا عبد الوهاب الكوفي) هكذا في النسخة المجتبائية، والنسخة الكانفورية، والنسخة المكتوبة الأحمدية، والنسختين المدنيتين، وهذا غلط لأنه ليس أحد من عبد الوهاب كوفيًا، وليس في تلاميذ عبد الملك بن عمير عبدُ الوهاب، والصواب ما في النسخة المصرية ونسخة "العون" (٤): قال
стр. 8685
عن عَبْدِ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عن أُمِّ عَطِيِّةَ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَنْهَكِي، فَإنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إلَى الْبَعْلِ". [ق ٨/ ٣٢٤]
قَالَ أَبُو داوُد: رُوِيَ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عن عَبْدِ المَلِكِ بِمَعْنَاهُ وإسْنَاده.
===
عبد الوهاب: الكوفي، أي قال عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي شيخ المصنف لمحمد بن حسان: إنه الكوفي، وأما سليمان بن عبد الرحمن فلم يذكر إلَّا اسمه، ولم يقل: إنه كوفي.
(عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي) أي لا تبالغي بالخفض (فإن ذلك) أي عدم المبالغة في الخفض (أحظى) أي ألذ (للمرأة وأحب إلى البعل) أي الزوج.
(قال أبو داود: روي عن عبيد الله بن عمر) هكذا في النسخة المجتبائية والكانفورية والمكتوبة الأحمدية والنسخة المدنية بضم العين المهملة وفتح الميم بغير واو، وأما في النسخة المدنية التي عليها المنذري والنسخة المصرية ونسخة "العون" ففيها: عمرو بفتح العين المهملة وسكون الميم مكتوبًا بالواو، وهو الصواب، لأنه هو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم، أبو وهب الجزري الرقي، روى عن عبد الملك بن عمير، وكذا ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١) في ترجمة محمد بن حسان كما تقدم.
(عن عبد الملك) يعني ابن عمير (بمعناه وإسناده) أي بمعنى الحديث المتقدم وإسناده.