← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَنْ أَعْطَى فِى صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِرَطْلِنَا هَذَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَقَدْ أَوْفَى, قِيلَ له: الصَّيْحَانِىُّ ثَقِيلٌ؟ قَالَ: === ثم اعلم أن ما أورده صاحب "عون المعبود" (١) في هذا البحث من الطعن علي الإِمام الطحاوي لا نلوث قلمنا بذكره ولا برده، فالله حسيبه وهو مجاز عليه. (قال) أي أبو داود: (وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا) أي بالبغدادي (خمسة أرطال وثلثًا فقد أوفى) أي فقد أدى صدقة الفطر بالوفاء كاملًا، حاصل ذلك القول أنه لما ساوى عنده الصاع خمسة أرطال وثلثًا، فمن شاء أدى صدقته بمكيل صاع، ومن شاء أدى بوزن خمسة أرطال وثلث رطل، فإنهما مستويان. (قيل له) أي اعترض عليه: (الصيحاني (٢) ثقيل؟ )، فإذا أدى منه خمسة أرطال وثلثًا هل يكون مؤديًا للواجب وموفيًا له؟ (قال) أي الإِمام أحمد (٣) في جوابه، ولم يتأمل في الاعتراض حق

стр. 947

الصَّيْحَانِىُّ أَطْيَبُ قَالَ: لَا أَدْرِى. (٩٩) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ: قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ === التأمل: (الصيحاني أطيب) أي أطيب أنواع التمر وأعلاها، فكيف لا يكون إذا أعطى منه خمسة أرطال وثلثًا مؤديًا. قال في "القاموس": الصيحاني من تمر المدينة، نسب إلى صَيْحان لِكَبْشٍ كان يُرْبَطُ إليها، أو اسم الكبش الصَّيَّاح، وهو من تغييرات النسب، كَصَنْعانِىٍّ، انتهى. ثم الإِمام أحمد لما تأمل في وجه السؤال، وعلم أن حاصل الاعتراض أن الصيحاني من أنواع التمر يكون أثقل من غيره، فيكون ما يساوي منه خمسة أرطال وثلثًا وزنًا لا يساوي صاعًا إذا كيل في الصاع لثقله، فلا يبلغ الصاع بل يكون أقل منه، والواجب بالنص صاع، وقد قلت: من أعطى خمسة أرطال وثلثًا فقد أوفى، ففي هذا الحال كيف يكون مؤديًا لصدقته، فلم يحضره الجواب و (قال: لا أدري) وأما عندنا الأحناف فلا يكون مؤديًا حتى يستوفي مقدار الصاع (١). (٩٩) (بَابٌ: في الغُسْلِ) أي: في كيفيته وصفته (مِنَ الجَنَابَة) ٢٣٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: ثنا زهير) بن معاوية

стр. 948

قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قال: ثنِى (١) سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ, أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ, === (قال: ثنا أبو إسحاق) السبيعي (قال: ثني سليمان بن صُرَد) (٢) بضم المهملة وفتح الراء، ابن الجون الخزاعي، أبو مطرف الكوفي، له صحبة، وكان اسمه في الجاهلية يسار، فسماه النبي ﷺ سليمان، سكن الكوفة، وكان له شرف في قومه، وشهد مع علي صفين، وكان في من كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل قدم سليمان هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله وقالوا: ما لنا توبة إلَّا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة، وولّوا سليمان أمرهم، ثم ساروا فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له: عين الوردة، فقتل سليمان ومن معه سنة ٦٥ هـ، وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة. (عن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة مصغرًا (ابن مطعم) (٣) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح، كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، مات سنة ٥٩ هـ، (أنهم) أي بعض الصحابة (ذكروا عند رسول الله ﷺ الغسل من الجنابة) (٤).

стр. 949

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلَاثًا» , وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. [خ ٢٥٤، م ٣٢٧، ن ٢٥٠، جه ٥٧٥، ق ١/ ١٧٦، حم ٤/ ٨٤] ٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، === وفي "مسند أحمد" قال: "تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله ﷺ "، وفي رواية النسائي: قال: "تماروا في الغسل عند رسول الله ﷺ ، فقال بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا"، وفي رواية البيهقي: "قال: تماروا في الغسل عند رسول الله ﷺ ، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي كذا وكذا"، فعلم بهذه الروايات أن في رواية أبي داود اختصارًا. (فقال رسول الله ﷺ : أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (أنا فأفيض) أي الماء (على رأسي (١) ثلاثًا، وأشار بيديه كلتيهما)، وقسيمُ أَمَّا ما ذكره الحاضرون (٢) من الصحابة، أي أما أنتم فتفعلون (٣) ما ذكرتم، وأما أنا فأفعل هكذا، وفيه سنية التثليث في الإفاضة على الرأس، وألحق به غيره فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء المبني على التخفيف، قلت: لكن بعض الأحاديث تدل على أنه كان يقصد بالثلاث الاستيعاب مرة لا التكرار مرات كما قررناه في حاشية "سنن أبي داود"، وهكذا قال السندي في "شرح النسائي" (٤). ٢٤٠ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو عاصم) النبيل

стр. 950

عَنْ حَنْظَلَةَ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَىْءٍ نَحْوِ الْحِلَابِ, === (عن حنظلة) بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، كان وكيع إذا أتى على حديثه قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، وكان ثقة ثقة، وعن أحمد: أنه ثقة ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، ووثقه أبو زرعة وأبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن عدي في "الكامل"، وأورد له حديثًا استنكره، لعل العلة فيه من غيره، وقال ابن المديني: كان عنده كتاب ولم يكن عندي مثل سيف، مات سنة ٥١ هـ. (عن القاسم) بن محمد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل) أي أراد الاغتسال (من الجنابة دعا بشيء) أي بإناء (نحو الحلاب) أي على مقداره وقريبًا منه، قال في "المجمع": فدعا بإناء نحو من صاع أي قدر صاع. قال الخطابي (١): الحلاب: إناء يسع قدر حلبة ناقة، وقد ذكره محمد بن إسماعيل في كتابه (٢)، وتأوله على استعمال الطيب في الطهور، وأحسبه توهم أنه يريد به (٣) المحلب الذي يستعمل في غسل

стр. 951

فَأَخَذَ بِكَفِّيهِ, فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ, ثُمَّ الأَيْسَرِ, ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ (١) فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ". [خ ٢٥٨، م ٣١٨، ن ٤٢٤] ٢٤١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ === الأيدي، وليس هذا من الطيب في شيء، وإنما هو ما فسرته لك، ومنه قول الشاعر: صَاحِ! هَلْ رَأيتَ أَوْ سَمِعْتَ بِراعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ مَا قَرَى في الْحِلَابِ؟ (فأخذ) منه الماء (بكفيه، فبدأ (٢) بشق رأسه الأيمن) أي أدخل الماء في شعور شق رأسه الأيمن ثم الأيسر، (ثم أخذ بكفيه فقال) أي أشار (بهما) أي بكفيه (على رأسه) أي أفاض الماء بكفيه على جميع رأسه، وأخرج البيهقي (٣) بسنده من طريق أبي عاصم عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل في حلاب قدر هذا، وأرانا أبو عاصم قدر الحلاب بيده، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال، ثم يصب على شق رأسه الأيمن، ثم يصب على شق رأسه الأيسر، ثم يأخذ كفيه فيصب وسط رأسه". ٢٤١ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي، مولى عبد القيس، أبو يوسف الدورقي الحافظ البغدادي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي ومسلمة والخطيب: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٢ هـ.

стр. 952

قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ -, عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ, عَنْ صَدَقَةَ قال: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ أَحَدُ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أُمِّى وَخَالَتِى عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الْغُسْلِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ, ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ === (قال: ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن زائدة بن قدامة، عن صدقة) بن سعيد الحنفي الكوفي، قال أبو حاتم: شيخ ... ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: عنده عجائب، وقال الساجي: ليس بشيء، وقال محمد بن وضاح: ضعيف. (قال: ثنا جميع (١) بن عمير) كلاهما بالتصغير (أحد بني تيم الله بن ثعلبة) التيمي، أبو الأسود الكوفي، قال ابن حبان: رافضي يضع الحديث، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي، من عنق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، وقال العجلي: تابعي ثقة، له عند الأربعة ثلاثة أحاديث، وقد حسنن الترمذي بعضها. (قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة فسألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشة) في جوابها: كان رسول الله ﷺ ) أي إذا اغتسل (يتوضأ (٢) وضوءه للصلاة ثم يفيض) أي الماء (على رأسه

стр. 953

ثَلَاثَ مَرارٍ (١) , وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ". [جه ٥٧٤، حم ٦/ ١٨٨، دي ١١٤٩] ٢٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِىُّ. (ح): (٢) وثنا مُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ بيَمِينِهِ (٣) , وَقَالَ مُسَدَّدٌ: - غَسَلَ يَدَيْهِ, === ثلاث مرار، ونحن نفيض على رؤوسنا (٤) خمسًا من أجل الضفر) بفتح الضاد المعجمة وسكون الفاء مصدر من باب ضرب، أي من أجل فتل الشعر، كأنَّ عائشة ﵂ أمرتهما بأن تفيضا على رؤوسهما خمسًا إذا كانتا مضفورتي الشعر احتياطًا , ولئلا يبقى ريب في أنّ الماء وَصَلَ أصول الشعر أم لا. ٢٤٢ - (حدثنا سليمان بن حرب الواشحي (٥)، ح: وثنا مسدد قالا: نا حماد) بن سلمة، (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل) أي أراد الاغتسال (من الجنابة) إلى ههنا اتفق لفظ سليمان ومسدد ثم اختلفا (قال سليمان: يبدأ فيفرغ) أي الماء (بيمينه) على شماله، كما في نسخة، (وقال مسدد: غسل يديه

стр. 954

ويَصُبُّ الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى, ثُمَّ اتَّفَقَا: فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ, - قَالَ مُسَدَّدٌ: يُفْرِغُ عَلَى شِمَالِهِ, وَرُبَّمَا كَنَتْ عَنِ الْفَرْجِ - === ويصب) وفي نسخة: فصب، أما النسخة الأولى فليس فيها واو إلَّا في النسخة الدهلوية، وأما النسخة المكتوبة والنسخة المصرية والنسخة التي في "عون المعبود" فكلها خالية عن الواو، وهو الأولى (الإناء على يده اليمنى) (١). وحاصل قول مسدد (٢) أنه قال: غسل هو ﷺ أولاً يديه، ثم ذكر صفة غسل اليدين بأنه يصب الماء من الإناء أولاً على يده اليمنى، ثم لم يذكر غسل اليسرى, لأنه كان قد فهم من قوله: غسل يديه، وكذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه وغسل عنه بشماله". (ثم اتفقا) أي سليمان ومسدد بعد الاختلاف المذكور فقالا: (فيغسل فرجه (٣)، وقال مسدد) أي زاد مسدد بعد قوله: "فيغسل فرجه" (يفرغ على شماله) أي بيمينه (وربما كَنَتْ عن الفرج) يعني يقول مسدد: إن عائشة ربما لم تذكر لفظ الفرج، بل كَنَتْ عنها بلفظ آخر، كما في "رواية مسلم": "ثم صب الماء على الأذى الذي به".

стр. 955

ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ (١) لِلصَّلَاةِ, ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ (٢) فِى الإِنَاءِ فَيُخَلِّلُ شَعْرَهُ, حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ الْبَشَرَةَ, أَوْ: أَنْقَى الْبَشَرَةَ, أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا, فَإِذَا (٣) فَضَلَ فَضْلَةٌ === ثم اتفقا سليمان ومسدد ولم يختلفا إلى آخر الحديث فقالا: (ثم) أي بعد الفراغ من غسل اليدين والاستنجاء (يتوضأ وضوءه للصلاة) (٤) ظاهره أنه كان يغسل (٥) رجليه قبل غسل سائر البدن، وقد ثبت أنه كان يغسلهما بعد التنحي عن ذلك المكان، ويجمع بأنه كان يفعل أحيانًا كذا وأحيانًا كذا، أو يؤول بأنه كان يغسل رجليه لإزالة الحدث أولًا، ثم يغسل بعد ذلك للنظافة وإزالة الطين ثانيًا، هكذا في تقرير مولانا محمد يحيى - المرحوم -. (ثم يدخل يديه في الإناء) أي فيأخذ الماء منه. (فيخلل) (٦) أي فيدخل الماء خلال (شعره حتى إذا رأى أنه) أي الماء (قد أصاب البشرة) أي بشرة (٧) الرأس (أو أنقى البشرة) هذا الشك من بعض الرواة (أفرغ على رأسه ثلاثًا، فإذا فضل (٨) فضلة) أي بقي بقية من الماء، قال في "القاموس": الفضلة:

стр. 956

صَبَّهَا عَلَيْهِ". [خ ٢٧٢، م ٣١٦، ت ١٠٤، ن ٢٤٣، جه ٥٧٤، ط ١/ ٤٤، حم ٦/ ٥٢، دي ٧٤٨] ٢٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ الْبَاهِلِىُّ === البقية، كالفَضْل، والفُضَالَة بالضم، وقال في "لسان العرب": والفضل والفضلة: البقية من الشيء، وحركت في كليهما الفاء بالفتح. (صبها عليه) والمراد بصب الفضلة عليه صبها على سائر الجسد، كما في رواية النسائي: "ثم يفرغ على رأسه ثلاثًا، ثم يفيض على سائر جسده"، وفي أخرى له: "ويصب على رأسه ثلاثًا، ثم يفيض على سائر جسده"، وفي أخرى له: "ثم يفيض على رأسه ثلاثًا، ثم يصب عليه الماء"، وفي أخرى له: "ثم يصب على رأسه ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على جسده كله". ٢٤٣ - (حدثنا عمرو بن علي الباهلي) وهو عمرو بن علي بن بحر بن كَنِيز، كذا في "التقريب" و"تهذيب التهذيب" و"التاريخ الصغير" للبخاري، و"تذكرة الحفاظ" و"الجمع بين رجال الصحيحين" مكبرًا. وقال في "الخلاصة" في ترجمة بحر: بحر بن كنيز - بنون وزاي - مصغر، (١) وضبطه عبد الغني بفتح الكاف، الباهلي، أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ أحد الأعلام، قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: كان من الحفاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن المديني ويتعصبون له، وقد صنف العلل والتاريخ, وهو إمام متقن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحاكم: وقد كان عمرو بن علي أيضًا يقول في علي بن المديني، وقد أجل الله تعالى محلهما جميعًا عن ذلك يعني أن كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم بعضًا إذا كان غير مفسر لا يقدح، وقال صالح جزرة: ما رأيت في المحدثين بالبصرة أكيس من خياط، ومن أبي حفص

стр. 957

قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ, حَدَّثَنا سَعِيدٌ, عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ, عَنِ النَّخَعِىِّ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا, ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ === الفلاس، وكانا متهمين، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة حافظ، وقد تكلم فيه علي بن المديني، وطعن في روايته عن يزيد بن زريع، انتهى، وإنما طعن في روايته عن يزيد؛ لأنه استصغره فيه، مات سنة ٢٤٩ هـ. (ثنا محمد بن أبي عدي) منسوب إلى جده، وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ويقال: إن كنية إبراهيم أبو عدي، فعلى هذا يكون منسوبًا إلى أبيه السلمي مولاهم، القسملي، نزل فيهم، أبو عمرو البصري، أحسن الثناء عليه عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن معاذ، ووثَّقه أبو حاتم والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي "الميزان": قال أبو حاتم مرة: لا يحتج به، مات سنة ٢٩٤ هـ (١). (ثنا سعيد) بن أبي عروبة، (عن أبي معشر) هو زياد بن كليب، (عن النخعي) هو إبراهيم بن يزيد، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غسل مرافغه) (٢) بفتح الميم وكسر الفاء والغين المعجمة، جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء، وهي مغابن البدن أي مطاويه، وما يجتمع فيه الأوساخ كالإبطين وأصول الفخذين ونحو ذلك، وعن ابن الأعرابي:

стр. 958

وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ, فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ, ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ". [حم ٦/ ١٧١] === أصول اليدين والفخذين، لا واحد لها من لفظها، وفي نسخة بالقاف، وفي أخرى بالعين المهملة (١)، قال الشيخ ولي الدين: والأولى هي الصحيحة "مرقاة الصعود" (٢). (وأفاض عليه الماء) , الظاهر (٣) أن الضمير يرجع إلى رسول الله ﷺ ، وفي الحديث تقديم وتأخير، وأصل العبارة: ثم غسل فرجه ثم مرافغه، فإذا أنقاهما أي الفرج والمرافغ أو اليدين، أهوى بهما، أي أمال باليدين نحو حائط ليدلكهما تنظيفًا، ثم يستقبل الوضوء، ويفيض الماء على رأسه، وأفاض عليه الماء، أي على جسده، ويمكن (٤) أن يرجع الضمير إلى المرافغ بتأويل ما ذكر، فحينئذ لا يحتاج أن يقال فيه تقديم وتأخير. (فإذا أنقاهما) من النجاسة (أهوى بهما) (٥) أي أمالهما (إلى حائط) ليغسلهما بالتراب، فيكون أنظف (ثم يستقبل الوضوء ويفيض) أي يصب (الماء على رأسه).

стр. 959

٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَر, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِىِّ, حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها: "لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ". [حم ٦/ ٢٣٦] ٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ كُرَيْبٍ === ٢٤٤ - (حدثنا الحسن بن شوكر) بفتح أوله والكاف والراء، البغدادي، أبو علي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قيل: إن البخاري روى عنه، (ثنا هشيم) بن بشير، (عن عروة الهمداني) هو عروة بن الحارث أبو فروة الهمداني الكوفي، وهو الأكبر، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، روى له البخاري مقرونًا بغيره، (ثنا الشعبي) هو عامر (١) (قال: قالت عائشة: لئن شئتم لأرينكم أثر يد رسول الله ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة) ويضرب الحائط (٢) بيده ويغسله بترابه، وهذا يدل على أنه ﷺ كثيرًا ما يغسل يده بالتراب في الغسل. ٢٤٥ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا عبد الله بن داود، عن الأعمش) سليمان، (عن سالم) بن أبي الجعد، (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، أبو رشدين، أدرك عثمان، وثَّقه ابن معين والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بالمدينة سنة ٩٨ هـ.

стр. 960

قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ, عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا, ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ, ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ === (قال: ثنا ابن عباس) عبد الله، (عن خالته ميمونة) بنت الحارث العامرية الهلالية (١)، زوج النبي ﷺ ، قيل: كان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ ميمونة، وتوفيت بسَرِف حيث بني بها رسول الله ﷺ ، وهو ما بين مكة والمدينة على عشرة أميال من مكة، سنة ٥١ هـ , وصلى عليها عبد الله بن عباس. (قالت: وضعت (٢) للنبي ﷺ غسلًا)، قال في "درجات مرقاة الصعود" (٣): كقفل: ما يغتسل به، كأُكل لما يؤكل، وبكسر غينه ضبطه ابن باطش (٤)، وابن دقيق العيد وابن سيد الناس فغلطوا فيه، (يغتسل به من الجنابة فأكفأ) (٥) أي أمال (الإناء على يده اليمنى فغسلها مرتين أو ثلاثًا (٦) ثم صب على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده) (٧) أي اليسرى

стр. 961

الأَرْضَ فَغَسَلَهَا, ثُمَّ تَمَضْمَضَ (١) وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ, ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ, ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَة فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ, فَنَاوَلْتُهُ الْمِنْدِيلَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ عَنْ جَسَدِهِ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ, فَقَالَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسا, وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعَادَةَ. [خ ٢٥٧، م ٣١٧، === (الأرض فغسلها) أي بالتراب (ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه، ثم صب (٢) على رأسه وجسده، ثم تنحى) أي عن موضع غسله (ناحية) أي جانبًا (فغسل رجليه، فناولته المنديل) بكسر الميم: ما يحمل في اليد للوسخ والامتهان (فلم يأخذه (٣) وجعل ينفض (٤) الماء) أي يزيله (عن جسده، فذكرت ذلك لأبراهيم)، هذا قول الأعمش، يعني ما حدثني (٥) به سالم ذكرته لإبراهيم النخعي، وسألته عن المسح بالمنديل هل يجوز ذلك؟ (فقال: كانوا) أي الصحابة (لا يرون بالمنديل بأسًا) أي لا يمنعون عن إستعمال المنديل (ولكن كانوا يكرهون العادة" (٦) أي الاعتياد بذلك.

стр. 962

ت ١٠٣، ن ٢٥٣، جه ٥٧٣، دي ٧١٢، حم ٦/ ٣٣٥، ق ١/ ١٧٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ: كَانُوا يَكْرَهُونَهُ لِلْعَادَةِ؟ فَقَالَ: هَكَذَا هُوَ, وَلَكِنْ وَجَدْتُهُ فِى كِتَابِى هَكَذَا. === (قال أبو داود: قال مسدد: قلت لعبد الله بن داود: كانوا يكرهونه للعادة؟ ) أي بتقدير الاستفهام هل المراد بهذا كانوا يكرهونه للعادة أي لأجل العادة؟ (فقال) أي عبد الله بن داود: (هكذا هو) أي ما قلتَ لي هو المراد (١) (ولكن وجدته في كتابي هكذا) (٢) أي لفظ العادة بغير اللام الجارة مروية عن الأستاذ. اختلف العلماء في تأخير غسل الرجلين في الغسل، فعن مالك: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما، وعند الحنفية: سنة الغسل أن يقدم الوضوء عليه إلَّا غسل الرجلين، فإنه يؤخره إذا كان قائمًا في مستنقع الماء، أو على تراب بحيث يحتاج إلى غسلهما بعد ذلك، أما لو قام على حجر أو لوح بحيث لا يحتاج إلى غسلهما مرة أخرى، فلا يؤخر غسلهما، وعند الشافعية في الأفضل قولان: أصحهما وأشهرهما أن يكمل وضوءه، لأن أكثر الروايات كذلك. وأما المسح بالمنديل فلا يكره عند مالك والثوري، وتمسكوا بحديث قيس بن سعد الذي أخرجه ابن ماجه وأبو داود (٣) ولفظه: "فاغتسل ثم ناوله

стр. 963

٢٤٦ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخُرَاسَانِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ === ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها"، وفي الترمذي (١) من حديث عائشة قالت: "كان للنبي ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء"، وفي سنده أبو معاذ، وهو ضعيف. وأيضًا في الترمذي من حديث معاذ: "رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه"، قال الحافظ: وإسناده ضعيف، وأخرج ابن ماجه (٢) عن سلمان الفارسي: "أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جبة صوف فمسح بها وجهه". وقال الحنفية: يستحب أن يمسح بدنه بمنديل بعد الغسل وإن كان فيها أحاديث ضعيفة، لكن يجوز العمل بالضعيف في الفضائل، وأيضًا حصل له قوة بتعدد الطرق، وكرهه بعضهم، قال الترمذي: ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري. قال الشوكاني (٣): وبهذا قال عمرو بن أبي ليلى وغيره، واستدلوا بما رواه ابن شاهين عن أنس: "أن رسول الله ﷺ لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا علي، ولا ابن مسعود". قال الحافظ: وإسناده ضعيف، وأيضًا لا دليل فيه على الكراهة, لأنه يمكن تركهم استعمال المنديل عند ما رآهم أنس لأغراض أخر. ٢٤٦ - (حدثنا الحسين بن عيسى الخراساني، نا ابن

стр. 964

أَبِى فُدَيْكٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: "إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ, ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ فَنَسِىَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ, فَسَأَلَنِى كَمْ أَفْرَغْتُ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِى, فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ, === أبي فديك) هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك مصغرًا، واسمه دينار، قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ليس بحجة، مات سنة ٢٠٠ هـ. (عن ابن أبي ذئب، عن شعبة) بن دينار الهاشمي، مولى ابن عباس، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى المدني، عن أحمد: ما أرى به بأسًا، وعن ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال مالك: ليس بثقة، وقال الجوزجاني والنسائي: ليس بقوي، وقال ابن سعد: لا يحتج به، وقال أبو زرعة والساجي: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال البخاري: يتكلم فيه مالك ويحتمل منه، وقال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا، فأحكم عليه بالضعف إلَّا حديثًا واحدًا، ولعل البلاء من تلميذه، وقال: أرجو أنه لا بأس به. (قال: إن ابن عبّاس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار) يمكن أن يحمل هذا العدد على ما كان قبل في ابتداء الإِسلام ثم نسخ، ولعل ابن عباس لم يقل بنسخه، أو الحديث ليس بحجة لضعفه (ثم يغسل فرجه، فنسي) ابن عباس (مرة كم أفرغ) أي نسي عدد إفراغ الماء عليه (فسألني كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري) كم أفرغتَ سبعًا أو أقل. (فقال) أي ابن عباس: (لا أم لك) هو سبٌّ وذمٌّ يقال عند المعتبة

стр. 965

وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِىَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ, ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ, ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ". [حم ١/ ٣٠٧] ٢٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ, === (وما يمنعك أن تدري؟ ) أي شيء يمنعك أن تتعلم مني (١)، (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهر). ٢٤٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا أيوب بن جابر) بن سيار بن طارق السحيمي مصغرًا، أبو سليمان اليمامي، ثم الكوفي، قال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق، وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، وكان علي بن المديني يضع حديث أيوب بن جابر، أي يضعفه، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، ضعيف، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وقال البخاري في "الأوسط": هو أوثق من أخيه محمد، وقال عمرو بن علي: صالح. (عن عبد الله بن عصم) بمهملتين وضم أوله، ويقال: ابن عصمة أبو علوان بضم المهملة وسكون اللام، الحنفي العجلي، أصله من أهل اليمامة، وحديثه في الكوفة، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ليس به بأس؛ وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ كثيرًا، وقد ذكره ابن حبان أيضًا في "الضعفاء" فقال: منكر الحديث جدًّا على قلة روايته، يحدث عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة.

стр. 966

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ, وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ (١) , وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ, فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ (٢) الصَّلَاةُ خَمْسًا, وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ (٣) مَرَّةً, وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً". [حم ٢/ ١٠٩، ق ١/ ١٧٩] === (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (قال: كانت الصلاة) أي في الابتداء حين فرضت (٤) (خمسين) أي صلاة (والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول (٥) من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل) ربه التخفيف (حتى جعلت) (٦) أي بقيت (الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة). واعلم أنه اختلف في غسل البول من الثوب هل يكفيه غسله مرة واحدة أو لا بد من الغسل ثلاثًا؟ فعند الشافعي يطهر بالغسل (٧) مرة واحدة

стр. 967

٢٤٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ: حَدَّثَنا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ (١) , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ, === اعتبارًا بالحدث إلَّا في ولوغ الكلب، وأما عند الحنفية في ظاهر الرواية أنه لا يطهر إلَّا بالغسل ثلاثًا، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا"، فقد أمر بالغسل ثلاثًا في النجاسة التي هي غير مرئية. وأيضًا روي أنه قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده"، أمر بالغسل ثلاثًا عند توهم النجاسة، فعند تحققها أولى، ثم التقدير بالثلاث عندنا ليس بلازم، بل هو مفوض إلى غالب رأيه وأكبر ظنه، وإنما ورد النص بالتقدير بالثلاث بناءً على غالب العادات، فإن الغالب أنها تزول بالثلاث، ولأن الثلاث هو الحد الفاصل لإبلاء العذر، كما في قصة الخضر مع موسى ﵉ حيث قال له موسى في المرة الثالثة: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ (٢). ٢٤٨ - (حدثنا نصر بن علي، نا الحارث بن وجيه) (٣) الراسبي أبو محمد البصري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم والنسائي: ضعيف، وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وعن أبي داود: حديثه منكر وهو ضعيف، وقال الساجي: ضعيف الحديث، وقال العقيلي: ضعفه نصر بن علي، وقال يعقوب بن سفيان: بصري لين الحديث، وقال الطبري: ليس بذاك، وقال الترمذي: الحارث بن وجيه، وقيل: وجبة، شيخ ليس بذاك. (نا مالك بن دينار) السامي بمهملة مولاهم، أبو يحيى، كان من

стр. 968

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً, فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ». [ن ١٠٦، جه ٥٩٧، ق ١/ ١٧٥] === علماء البصرة وزهادها المشهورين، وكان يكتب المصاحف بالأجرة، ويتقوت بأجرته، ولا يأكل شيئًا من الطيبات، وكان من المتعقدة الصبر، والمتقشفة الخشن، كان أبوه من سبي سجستان، وقيل: من كابل، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال بعضهم: صالح الحديث، وقال الأزدي: يعرف وينكر، قال في "الميزان": استشهد به البخاري والنسائي، مات سنة ١٣٠ هـ. (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إن تحت كل شعرة جنابة) الشعرة بفتح الشين وسكون العين، قال في "القاموس": الشعر ويحرك: نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر، جمعه شعور وشعار وأشعار، الواحد شعرة، وقد يكنى بها عن الجميع، (فاغسلوا الشعر) بفتح العين ويسكن أي جميعه، فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت جنابة (وأنقوا) من الإنقاء (البشر). قال القاري (١): قال ابن الملك: البشرة ظاهر الجلد، أي نظفوها من الوسخ، فلو منع الوسخ يعني كالطين اليابس والعجين والشمع وصول الماء لم يرفع الجنابة، قال الخطابي (٢): ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة, لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولاً إلَّا بنقضها، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينفذ شعره (٣) يجزيه.

стр. 969

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ, وَهُوَ ضَعِيفٌ. === قلت: عند الحنفية فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة، فإن الشعر المسترسل من ذوائبها غسله موضوع في الغسل إذا بلغ الماء أصول شعرها، بخلاف الرجل فإنه يجب عليه إيصال الماء إلى أثناء الشعر لما في "مسلم" (١) من حديث أم سلمة: "قالت (٢): قلت: يا رسول الله، إني امرأة أَشُدُّ ضفْرَ رأسي أفأنقضه لغسل (٣) الجنابة؟ فقال: لا"، الحديث. قال الخطابي: وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق (٤) في الجنابة لما في داخل الأنف من الشعر، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله: "وأنقوا البشرة"، وزعم أن داخل الفم من البشرة، وهذا خلاف قول أهل اللغة, لأن البشرة عندهم ما ظهر من البدن يباشره البصر من الناظر إليه، وأما في داخل الأنف والفم فهو الأدمة، والعرب تقول: فلان مؤدم مبشر، إذا كان حسن الظاهر مخبوء الباطن، قلت: قال في "القاموس": والأدمة محركة باطن الجِلْدَةِ التي تلي اللحم، أو ظاهرها الذي عليه الشعر، وما ظهر من جلد الرأس، ورجل مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ كمكرم: حاذق مجرب، جَمَعَ لينَ الأَدَمَةِ وخُشونَةَ البَشَرَةِ. (قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف) (٥) وقد مر بيان المنكر فيما تقدم.

стр. 970

٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ, === ٢٤٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (أنا عطاء بن السائب) بن مالك، ويقال: زيد، ويقال: يزيد الثقفي، أبو السائب، أو أبو زيد، أو أبو يزيد، أو أبو محمد الكوفي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة، رجل صالح، وقال أبو طالب عن أحمد: من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا سفيان وشعبة، وسمع منه حديثًا جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم. وقال شعبة: حدثنا عطاء بن السائب وكان نسيًّا، وقال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، وجميع من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط إلَّا شعبة والثوري، وقال أبو حاتم: في حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة، لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وعن يحيى القطان قال: سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير، وقال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح، وقال العقيلي: تغير حفظه، وسماع حماد بن زيد منه قبل التغير، وقال العقيلي أيضًا: وسماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط، وقال ابن الجارود في "الضعفاء": حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد، وحديث جرير وأشباهه ليس بذاك، وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة حجة، وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء سماع قديم. قال الحافظ بعد ما نقل كلام أهل الجرح والتعديل: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سماع سفيان الثوري وشعبة وزهير وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلَّا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه، والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه.

стр. 971

عَنْ زَاذَانَ, عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ». قَالَ عَلِىٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِى, فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِى, === (عن زاذان) بزاي وذال معجمتين، أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي مولاهم، الكوفي، الضرير، البزار، يقال: إنه شهد خطبة عمر بالجابية في سنة ١٦ هـ، قال ابن معين: ثقة، لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الخطيب: كان ثقة، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن عدي: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عن ثقة، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطئ كثيرًا، مات سنة ٨٢ هـ. (عن علي) بن أبي طالب (قال) أي علي: (إن رسول الله ﷺ قال: من ترك موضع شعرة من جنابة) متعلق بقوله: ترك، أي من محل جنابة، فمن تبعيضية، أو كائنًا من محل جنابة، فيكون صفة لموضع (لم يغسلها) صفة موضع، وأنث الضمير باعتبار المضاف إليه، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى المضاف إليه، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١) على الراجح، وكقول الله : ﴿عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ (٢)، (فعل بها) أي بسبب تلك الشعرة (كذا وكذا من النار) كنايتين (٣) عن العدد أي يضاعف له العذاب أضعافًا كثيرة، قاله الطيبي، وقال البعض: إما كناية عن أقبح ما يفعل به، أو إبهام من شدة الوعيد. (قال علي: فمن ثم) أي من أجل هذا التهديد والوعيد الشديد (عاديت رأسي، فمن ثم عاديت رأسي،

стр. 972

فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ ﵁. [جه ٥٩٩، دي ٧٥١، حم ١/ ٩٤، ق ١/ ١٧٥] (١٠٠) بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ ٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, === فمن ثم عاديت رأسي) بتقدير المضاف أي عاديت شعر رأسي، أي عاملت مع شعر رأسي معاملة العدو مع العدو، فجززته وقطعته مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع شعري وجلد رأسي، (وكان) أي علي (يجز) أي يحلق (شعره ﵁. وبهذا الحديث استدل الطيبي على سنية حلق الرأس لتقريره ﷺ ، ولأنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بمتابعة سنتهم، ورد عليه القاري وابن حجر فقالا: إن فعله ﵁ إذا كان مخالفًا لسنته ﵊ وبقية الخلفاء يكون رخصة (١) لا سنة. (١٠٠) (بَابٌ: في الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ) أي إذا توضأ في الغسل هل يجب عليه أن يعيده بعد الغسل أم لا؟ ٢٥٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير) بن معاوية

стр. 973

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّى الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ, وَلَا أُرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ". [ت ١٠٧، ن ٢٥٢، جه ٥٧٩، حم ٦/ ٦٨، ق ١/ ١٧٩، ك ١/ ١٥٣] (١٠١) بابٌ: فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ ؟ ٢٥١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ === (نا أبو إسحاق) السبيعي، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل ويصلي الركعتين) أي سنة الفجر قبل صلاة الغداة (وصلاة الغداة) أي ركعتي الفرض (ولا أراه يحدث) أي يجدد (وضوءًا بعد الغسل) (١) بل يكتفي بالوضوء الذي توضأ في الغسل، وهذه المسألة (٢) مجمع عليها. (١٠١) (بَابٌ: في الْمَرْأَةِ (٣) هَلْ تَنْقُضُ (٤) شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ) (٥) أو لا تنقض، بل تكتفي بإفاضة الماء على رأسها؟ ٢٥١ - (حدثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: نا سفيان بن

стр. 974

عُيَيْنَةَ, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالت: "إنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ: إِنَّهَا - === عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وابن سعد، والدارقطني، وأبو داود، وابن عبد البر، وشذ الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بقول الأزدي، مات سنة ١٣٢ هـ. (عن سعيد بن أبي سعيد) واسمه كيسان بفتح كاف وسكون تحتية ومهملة، المقبري، أبو سعد المدني، وكان أبوه مكاتبًا لامرأة من بني ليث، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاورًا لها، وثَّقه ابن المدّيني، وابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، وابن خراش، وقال: أثبت الناس فيه الليث بن سعد، وقال ابن معين: سعيد أوثق من العلاء بن عبد الرحمن، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: قد كان تغير وكبر واختلط قبل موته، يقال بأربع سنين، وكان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد ما كبر، وقال ابن عدي: إنما ذكرته بقول شعبة هذا، وأرجو أن يكون من أهل الصدق، وما تكلم فيه أحد إلَّا بخير، مات في حدود سنة ١٢٠ هـ. (عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة) زوج النبي ﷺ ، المخزومي، أبو رافع المدني، قال العجلي، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة: (إن امرأة من المسلمين) لم يعرف (١) اسمها (وقال زهير: إنها) أي أم سلمة،

стр. 975

قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى, أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِى عَلَيْهِ ثَلَاثًا». === وغرض المصنف بيان الاختلاف بين لفظي زهير وابن السرح، ففي سياق ابن السرح أن السائلة امرأة من المسلمين، وفي سياق زهير (١) أن السائلة أم سلمة (قالت) أي امرأة من المسلمين على لفظ ابن السرح، أو أم سلمة على لفظ زهير: (يا رسول الله، إني امرأة أشد) بفتح الهمزة وضم المعجمة على صيغة المتكلم أي أحكم (ضفر) بفتح الضاد وسكون الفاء أي فتل (رأسي) أي شعر رأسي، ويحتمل أن يكون بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة. (أفأنقضه للجنابة) (٢) أي لأجل غسل الجنابة؟ (قال) أي رسول الله ﷺ : (إنما يكفيك أن تحفني) أي تصبي بالحفنة (عليه) أي على رأسك (ثلاثًا) والظاهر أن القول بكفاية التثليث إذا كان الغالب في الظن أن الماء يصل إلى أصول (٣) الشعر بالتثليث، وإذا كان غالب الظن أن الماء لا يصل إلى أصول الشعر في التثليث أيضًا، فتجب الزيادة عليه، ولو وصل في المرة الواحدة فالثلاث سنة.

стр. 976

وَقَالَ زُهَيْرٌ: «تَحْثِى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاثٍ مِنْ مَاءٍ, ثُمَّ تُفِيضِى عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ, فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ». [م ٣٣٠، ت ١٠٥، ن ٢٤١، جه ٦٠٣، حم ٦/ ٢٨٩، دي ١١٥٧، ق ١/ ١٨١، خزيمة ٢٤٦] ٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ, حَدَّثَنَي ابْنُ نَافِعٍ - يَعْنِى الصَّائِغَ -, عَنْ أُسَامَةَ, === (وقال زهير: تَحْثِي عليه ثلاث حثيات) قال في "القاموس": والحثي كالرمي: ما رفعت به يدك، أي ثلاث غرف بيديه، واحدها حثية، كذا في "لسان العرب" (من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك) قال في "القاموس": والسائر: الباقي لا الجميع، كما توهم جماعات، أو قد يستعمل له، (فإذا أنت) أي إذا فعلت ذلك (قد طهرت) هذا إذا كان لفظ "إذا" شرطية، وأما إذا كان ظرفية، فيكون تقدير العبارة: إذا أفضت على سائر جسدك فقد طهرت إذًا. ٢٥٢ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثني ابن نافع يعني الصائغ) هو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، قال أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين في حفظه وكتابه أصح، وقال البخاري: في حفظه شيء، وقال أيضًا: يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن معين: عبد الله بن نافع ثبت في مالك، وقال العجلي: ثقة، وقال الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الخليلي: لم يرضوا حفظه، وهو ثقة، أثنى عليه الشافعي، مات سنة ٢٧٦ هـ. (عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، قال أحمد:

стр. 977

عَنِ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالت: "إنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِىَّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. قَالَ فِيهِ: «وَاغْمِزِى قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ». [انظر تخريج الحديث السابق] === ليس بشيء، تركه القطان بأخرة، قال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ثقة صالح، وقال الدوري وغيره عنه: ثقة، وزاد غيره: حجة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: صالح، وقال ابن القطان: لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له استشهادًا، مات سنة ١٥٣ هـ. (عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد، (عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة: (إن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث) أي روى بالحديث المتقدم، (قالت) أي أم سلمة (فسألت لها) أي للمرأة (النبي ﷺ بمعناه) أي بمعنى حديث أيوب بن موسى. (قال) أي أسامة (فيه) أي في حديثه: (واغمزي قرونك) الغمز: العصر والكبس باليد، أي اكبسي ضفائر شعرك باليد (عند كل حفنة) أي غرفة، وهذا يدل على أن إيصال الماء إلى أصول الشعر ضروري، وإلَّا فالحثيات الثلاث إذا لم تكبس لا تستلزم وصول الماء إلى أصول الشعر. وغرض المصنف بإيراد هذا السياق الإشارة إلى توجيه الجمع بين روايتي زهير وابن السرح، فإن رواية زهير تدل على أن السائلة أم سلمة ﵂ وفي رواية ابن السرح السائلة امرأة من المسلمين. ووجه الجمع أن امرأة من المسلمين جاءت إلى أم سلمة، فأمرت أم سلمة أن تسأل عن مسألتها، فسألت لها أم سلمة، فإسناد السؤال إلى امرأة من المسلمين مجاز لكونها سبب المسألة، وإلى أم سلمة حقيقة لكونها سائلة حقيقة.

стр. 978

٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلَاثَ === ٢٥٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن أبي بكير) واسمه نسر بفتح النون وسكون المهملة، الأسدي القيسي، أبو زكريا الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد، وثَّقه ابن معين والعجلي وابن المديني، وأثنى عليه أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة ٢٠٠ هـ. (نا إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي، قال ابن عيينة: كان حافظًا، وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة، ووثَّقه أحمد وابن معين والنسائي، وكان أحمد يطريه، قال وكيع: كان إبراهيم يقول بالقدر، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف، المكي، وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت) أي عائشة: (كانت إحدانا) (١) أي إحدى أزواج النبي ﷺ والمراد بها نفسها (إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث

стр. 979

حَفَنَاتٍ هَكَذَا - تَعْنِى بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا, وَأَخَذَتْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَصَبَّتْهَا عَلَى هَذَا الشِّقِّ, وَالأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الآخَرِ". [خ ٢٧٧] ٢٥٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْدٍ, عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ, عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: "كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ === حفنات (١) هكذا، تعني بكفيها جميعًا) وهذا تفسير من بعض الرواة (فتصب على رأسها، وأخذت) أي الماء (بيد واحدة فصبتها على هذا الشق) أي الأيمن (والأخرى) أي مرة أخرى أخذت الماء بيد واحدة (على الشق الآخر) أي الأيسر، وهذا الحديث يشير إلى أن أزواج النبي ﷺ لم ينقضن ضفائرهن، وكن يتكلفن لإيصال الماء إلى أصول ضفائرهن. ٢٥٤ - (حدثنا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد) ابن غيلان الثقفي، ويقال: العجلي الكوفي، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفرق البخاري بين العجلي والثقفي، وقال الخطيب: هما واحد، وقال: لا يمتنع أن يكون أحد النسبتين مجازًا. (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمي، أم عمران، أمها أم كلثوم بنت أبي بكر، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال أبو زرعة: حدث عنها الناس لفضلها وأدبها، وذكرها ابن حبان في "الثقات". (عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد) (٢) وأصله الشد،

стр. 980

وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحِلَاّتٌ وَمُحْرِمَاتٌ". [حم ٦/ ٧٩، ق ١/ ١٨٢] ٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِى أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ, قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ أَبِيهِ: === ضمد رأسه وجرحه: إذا شده بالضماد، وهي خرقة يشد بها العضو المؤوف، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره، وإن لم يشد، أي نكتفي بماء نغسل به الخطمي، ولا نستعمل بعده ماءآخر، هكذا في "المجمع" (١). (ونحن مع رسول الله ﷺ محلات ومحرمات) أي في حالتي الحل والإحرام، وعندي أن استعمال الضماد في حالة الحل لعله لتسكين الشعر في السفر. ٢٥٥ - (حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل) والمراد بأصل إسماعيل كتابه الذي كتب فيه رواياته عن شيوخه، أي قرأت بنفسي هذا الحديث في ذلك الكتاب. (قال ابن عوف: ونا محمد بن إسماعيل) بن عياش بالتحتانية المشددة والمعجمة، ابن سليم العنسي الحمصي، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال الآجري: سئل أبو داود عنه، فقال: لم يكن بذاك، وقد رأيته ودخلت حمص غير مرة، وهو حي، وسألت عمر بن عثمان عنه فذمَّه، قلت: وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه، عن أبيه عدة أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل، (عن أبيه) هو إسماعيل بن عياش.

стр. 981

حَدَّثَنِى ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ, عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: "أَفْتَانِى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِىَّ ﷺ === وحاصل هذا الكلام أن الحديث حصل لمحمد بن عوف بطريقين: الأول: القراءة في أصل إسماعيل، وهذا طريق ليس فيه واسطة بين ابن عوف وإسماعيل، والطريق الثاني: أن محمد بن إسماعيل حدثه عن أبيه بهذا الحديث، والغرض منه تقوية الرواية, فإن محمد بن إسماعيل غير موثوق به. (ثني ضمضم بن زرعة) بن ثُوَب بضم المثلثة وفتح الواو، الحضرمي الحمصي، قال في "الميزان": وثَّقه يحيى بن معين وضعَّفه أبو حاتم، قال الحافظ في "تهذيبه": قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب "تاريخ الحمصيين": ضمضم بن زرعة بن مسلم بن سلمة بن كهيل الحضرمي، لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. (عن شريح بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي بمدة، أبو الطيب وأبو الصواب الحمصي، وثَّقه العجلي ودحيم ومحمد بن عوف والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: سمع معاوية ﵁ (قال) أي شريح: (أفتاني جبير بن نفير) لعل شريحًا استفتى جبير بن نفير (عن الغسل من الجنابة) فأفتاه فيه عن الغسل من الجنابة، أي حين استفتيته عن الغسل من الجنابة، أو يحمل لفظ "عن" على معنى"في". (أن) أي بأن (ثوبان حدثهم) أي جبير بن نفير وغيره (أنهم) أي ثوبان وغيره من الصحابة (استفتوا النبي ﷺ -

стр. 982

عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْثرْ (١) رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ (٢) , وَأَمَّا الْمَرْأَةُ, فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ, لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا (٣)». === عن ذلك) أي عن الغسل من الجنابة (فقال) ﷺ : (أما الرجل فلينثر (٤) رأسه) أي فليحل وينقض شعر رأسه إن كان مضفورًا (فليغسله حتى يبلغ) أي الماء (أصول الشعر) أي من المسترسل إلى أصول الشعر, لأنه لا يحرم عليه الحلق، فلا يشق عليه نقض الضفائر، (وأما المرأة فلا) حرج (عليها أن لا تنقضه) لأنها يحرم عليها حلق الشعر، ففي إيجاب النقض عليهن حرج وعسر، (لتغرف) أي المرأة (على رأسها ثلاث غرفات بكفيها) أي فإذا بلغ الماء أصول شعرها، فقد طهرت وإن لم يبلغ الماء الشعر المسترسل. قال الشوكاني (٥): وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، قلت: والتفرقة بين الرجال والنساء قول الحنفية (٦).

стр. 983

(١٠٢) بابٌ: فِى الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ ٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِىِّ وَهُوَ جُنُبٌ, يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ, وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ". [ق ١/ ١٨٢] === (١٠٢) (بَابٌ: في الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ) (١) قال في "القاموس": والخِطْمِيُّ ويفتح: نبات، أي هل يجزئ ذلك أم يلزم عليه أن يغسله مرة أخرى؟ ٢٥٦ - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) بن أبي هاشم الوركاني بالواو المفتوحة والراء، كان جار أحمد بن حنبل، وكان يكتب عنه ويرضاه ويوثقه، ووثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٢٨ هـ. (نا شريك) بن عبد الله، (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، قال أحمد ويعقوب بن سفيان وابن معين والعجلي: ثقة، (عن رجل من بني سواءة بن عامر)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": لم أقف على تسميته، وقال في "التقريب": مجهول. (عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يغسل رأسه بالخطمي) أي بالماء الذي خلط بالخطمي (وهو جنب) أي في حالة الجنابة (يجتزئ) أي يكتفي (بذلك) أي بغسل رأسه بالخطمي أولًا (ولا يصب عليه) أي على رأسه (الماء) ثانيًا عند الغسل.

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث دليل (١) على أن الماء إذا خالطه شيء طاهر يقصد منه زيادة النظافة، سواء كان يطبخ به أو يخالط كماء الأشنان والصابون، يجوز به إزالة الحدث وان تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه؛ لأن اسم الماء باقٍ وازداد معناه وهو التطهير، والحديث وإن كان ضعيفًا، ولكنه يؤيده ما جرت به السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحُرُض، نعم إذا زال الرقة وصار غليظًا كالسويق المخلوط فلا يجوز الوضوء به, لأنه حينئذ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضًا. قال الحلبي في "شرح المنية" (٢): والماء الذي يختلط به الأشنان أو الصابون أو الزعفران بشرط أن تكون الغلبة للماء من حيث الأجزاء إذا لم يَزُل عنه اسم الماء بحيث لو رآه الرائي يطلق عليه اسم الماء، وأن يكون رقيقًا بعد، فحكمه حكم الماء المطلق يجوز الوضوء به، وإلَّا فلا, ولا عبرة بزوال اللون ولا الطعم ولا الريح، وفيه خلاف الأئمة

стр. 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثلاثة فيما إذا كان المخالط بما يستغني عنه الماء بخلاف ماء المد، فإن التراب الذي يجري عليه الماء غير مستغني عنه، وأما الأشنان ونحوه فيستغني عنه، فلا يبقى الماء مطلقًا عند مخالطته حيث يقال: ماء الأشنان، وماء الصابون ونحو ذلك، ونحن نقول: إن هذه الإضافة لتعريف المجاور لا لتعريف الذات فلا تفيد التقييد كالبئر ونحوه، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أمر بغسل الذي وقصته ناقته بماء وسدر، انتهى ملخصًا. قلت: قول الحافظ: أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن ابن مسعود ﵁ إنه كان يغسل رأسه بخطمي، ويكتفي بذلك في غسل الجنابة، يقوي ما ذكرناه، وما أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من أهل الحديث من حديث أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا"، الحديث. قال الحافظ (١): وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير, لأن الماء المضاف لا يتطهر به، انتهى، وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافًا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر، ثم يغسل بالماء في كل مرة، فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك، انتهى ما قاله الحافظ.
следующие страницы →