← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

النبي ﷺ ببيته مرة واحدة؛ ليتخذه مصلى (١)، فمحل مواظبته ﵇ أفضل، والأصل فِي الفرض نصّه ﵇ عَلَى فضل الصفّ الأول، فهو أولى مما علم فضله بالدليل (٢). ابن عرفة: فِي قوله فِي الفرض نظر؛ لأن فضل مسجده ﷺ أفضل من الصفّ الأول فِي غيره. انتهى. كأنه يعني أن ما زيد فيه خارج عنه. وقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ، والْكَافِرُونَ، ووِتْرٍ بِإِخْلاصٍ ومَعُوذَتَيْنِ إِلا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، فَمِنْهُ فِيهِمَا، وفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ. قوله: (وقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ، والْكَافِرُونَ، ووِتْرٍ بِإِخْلاصٍ، [١٥ / أ] ومَعُوذَتَيْنِ إِلا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، فَمِنْهُ فِيهِمَا) أي: فِي الشفع والوتر، وبالوقوف عَلَى نقول الأئمة يظهر لك ما اعتمده المصنف فيهما، أمّا الشفع فحصّل ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: الأول: التزام السورتين لمالك فِي كتاب ابن شعبان، وحكاه عياض عن بعض القرويين. الثاني: ما تيسّر. لمالك فِي " المجموعة ". الثالث: إن كان بعد تهجّدٍ فما تيّسر، وإن اقتصر عَلَيْهِ فالسورتان، وبه قيّد الباجي قول مالك فِي " المجموعة "، وبه فسّر عياض المذهب. ونحوه للمازري، فإنه قال فِي " شرح التلقين ": وقد كنت فِي سنّ الحداثة، وعمري عشرون عاماً وقع فِي نفسي أن القراءة فِي الشفع لا يستحبّ تعيينها إِذَا كانت عقب تهجّد، وأن الاستحباب إنما يتوجّه فِي حقّ من اقتصر عَلَى شفع الوتر، فأمرت من يصلّي التراويح فِي رمضان أن يوتر عقب فراغه من عدد الأشفاع، ويأتي بجميع العدد مقروناً بجزئه الذي يقوم به ويوتر عقبه؛ فتمالأ الأشياخ المفتون حينئذ بالبلد عَلَى إنكار ذلك، واجتمعوا بالقاضي، وكان ممن يقرأ عليّ ويصرف الفتيا فيما يحكم به إليّ، وسألوه أن يمنع من ذلك،

стр. 107

فأبي عليهم إلا أن يجتمعوا لمناظرتي عَلَى المسألة، فأبوا؛ فأبى، ثم اتسع الأمر، وصارت مساجدنا يفعل ذلك فِيهَا، فخفت اندراس ركعتي الشفع عند العوام إن لَمْ تخصّ فِي رمضان بقراءة، فرجعت إِلَى المألوف، ثم بعد زمانٍ طويلٍ رأيت أبا الوليد الباجي أشار إِلَى الطريق التي كنت سلكت من التفصيل بين من كان وتره واحدة عقب صلاة الليل، ومن لَمْ يوتر إلا عقب الشفع، اللهم إلا أن يكون أراد قيام المتهجدين فِي غير رمضان؛ لأن رمضان يجتمع الناس فيه عَلَى النفل، ويتبع فيه فعل السلف فِي الاقتصار عَلَى عدد معلوم، فيكون مخالفاً لما سواه من قيام الليل، فقد يمكن أن يقصد إِلَى ذلك. انتهى. واعترضه ابن عرفة فقال: إنما قال ذلك الباجي تقييداً لرواية ابن عبدوس (١) لا تفسيراً للمذهب، بل تعليلاً لمخالفة رواية التعيين، ولو ناظروه حجّوه (٢): إما باعتبار المذهب، فرواية التعيين أولى؛ لما تقرر من دليل ردّ المطلق للمقيد، وإما باعتبار الدليل؛ فلحديث أبيٍّ أنه ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ فِي الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] وفِي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، والمعلوم منه ﷺ التهجد. انتهى. قلت: لعلّ ابن عرفة لَمْ يقف عَلَى جميع كلام المازري، وإلا فقد أورد المازري نحو هذا بنفسه عَلَى نفسه بعد كلامه الذي قدّمناه. وأما الوتر فقال فِي " المدوّنة ": كان مالك يقرأ فِيهَا بأم القرآن و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، ولا يفتي الناس بذلك (٣). وقال اللخمي وابن يونس قال مالك فِي المجموعة: إن الناس ليلتزمون فِي الوتر قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين وما ذلك بلازم وإنّي لا أفعله. قلت: وقول ابن عرفة: قال اللخمي: رجع مالك لقراءة الوتر بالفاتحة والإخلاص

стр. 108

والمعوذتين [وهم إنما قال] (١) اللخمي: روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ فِي الأولى بـ: سبّح، وفِي الثانية بـ: الكافرون، وفِي الثالثة بـ: الإخلاص، وروي أنه كان يقرأ فِي الأخرة بالإخلاص والمعوذتين، وبهذا أخذ مالك [فِي الأخيرة] (٢)، وروي عنه فِي " مختصر " ابن شعبان أنه كان يقرأ فِي الأولى والثانية بمثل ما فِي الحديث الأول، ففهم ابن عرفة أن رواية ابن شعبان مرجوع عنها، ولا يحسن أن يفهم الرجوع من قوله: (فِي الأخرة)، فليس مراده فِي الرواية الأخرة كما سبق لفهم بعضهم، وإنما مراده فِي الركعة الأخرة. قال: وروى يحيي بن اسحاق عن يحيي بن عمر لا تختص الوتر بقراءة، وقال ابن العربي فِي " عارضة الأحوذي فِي شرح الترمذي ": يقرأ المتهجد فِي الوتر من تمام حزبه، وغيره بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقط؛ لحديث الترمذي (٣) وهو أصحّ من حديث قراءته بها مَعَ المعوذتين، وانتهت الغفلة بقومٍ يصلّون التراويح فإِذَا انتهوا للوتر قرأوا فيه بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. انتهى. قلت: وفِي ترجمة محمد بن الخطاب من " الغنية " لعياض، حديث مسلسل بقراءة الإخلاص فِي كلّ ركعة من الشفع كل واحد من رواته يقول: ما تركته منذ سمعته، حتى انتهت الرواية لعياض فقال مثل ذلك، وذكره أَيْضاً ولد عياض فِي مناقب أبيه (٤). ولَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى، وجَازَ،، إِلا لاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ، وكُرِهَ وَصْلُهُ، ووِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ وقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، ونَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ، وأَثْنَاءَ نَفْلٍ، لا أَوَّلَهُ، وجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ، أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ، وإِلا فَلا، وكَلامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ، لا بَعْدَ الْفَجْرِ، وضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ، ورَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، والْوِتْرُ سُنَّةٌ آكِدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ، ووَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ، وشَفَقٌ لِلْفَجْرِ،

стр. 109

وضَرُورِيِّةٌ لِلصُّبْحِ، ونُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ، لا مُؤْتَمٍّ، وفِي الإِمَامِ رِوَايَتَانِ، وإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْوَقْتُ إِلا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ، لا لِثَلاثٍ ولِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ ولَوْ قَدَّمَ، ولِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ، وهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا، ولا تُجْزِئُ إِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إِحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ ولَوْ بِتَحَرٍّ، ونُدِبَ الاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ. وإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ، ونَابَتْ عَنِ التَّحِيَّةِ، وإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ ولا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ، إِلا هِيَ فَلِلزَّوَالِ، وإِنْ أُقِيمَتِ الصُّبْحُ وهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا، وخَارِجُهُ رَكَعَهَا، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وهَلِ الأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلانِ. قوله (ولَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى) عطف هنا عَلَى اسم شبه فعل فعلاً ماضياً عَلَى حدّ قوله جلّ وعلا: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ١ - ٤]، وفِي عطفه بـ: ثمّ إشارة لقوله فِي الصلاة الأول من " المدوّنة ": ومن أوتر فِي المسجد ثمّ أراد أن يتنفل بعده تربّص قليلاً، وإن انصرف بعد وتره إِلَى بيته تنفّل ما أحبّ (١). وَعَقِبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ بِسَلامٍ. قوله: (وعَقِبَ شَفْعٍ) عطف عَلَى قوله: (آخر الليل). [فصل فِي صلاة الجماعة] الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ، غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ ولا تَتَفَاضَلُ، وإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ، ونُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ إِلا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضاً مَأْمُوماً، ولَوْ مَعَ وَاحِدٍ، غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وَتْرٍ وإِنْ أَعَادَ ولَمْ يَعْقِدْ [رَكْعَةً] (٢) قَطَعَ، وإِلا شَفَعَ. قوله: (ولَوْ مَعَ وَاحِدٍ) عوّل فِي الإعادة مَعَ الواحد غير الإمام الراتب عَلَى " صاحب اللباب " وابن عبد السلام، وما كان ينبغي [١٥ / ب] له ذلك؛ فإن الحُفّاظ لَمْ يجدوه فِي المذهب حتى انتقد عَلَى ابن الحاجب جعْله مقابل الأَصَحّ، فقال ابن عرفة: ونقْل ابن الحاجب تعاد مَعَ واحد (٣)، لا أعرفه.

стр. 110

وإِنْ أَتَمَّ ولَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ، وأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَداً [١٠ / ب] أَفْذَاذاً. قوله (وَإِنْ أَتَمَّ ولَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ) جواب (إن) هو (أتى) و (لو) إغياء. وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ، ولا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ، والإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ، ولا تُبْتَدَأُ صَلاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ، وإِنْ أُقِيمَتْ وهُوَ فِي صَلاةٍ قَطَعَ، إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وإِلا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وإِلا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا، والْقَطْعُ بِسَلامٍ أَوْ مُنَافٍ وإِلا أَعَادَ، وإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ، وهُوَ بِهِ خَرَجَ ولَمْ يُصَلِّهَا ولا غَيْرَهَا. قوله (وإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) هذا الذي اقتصر عَلَيْهِ هو الذي نسبه ابن رشد لسماع عيسي وسحنون عن ابن القاسم (١)، وهذا عَلَى إجراء المتأخرين غير لائق بقوله أولاً: مفوضاً؛ فكأنه لَمْ يرتهن لذلك هنا، وقد أشبعنا الكلام عَلَيْهَا فِي موضوعنا عَلَى " المدوّنة " المسمى بـ: " تكميل التقييد وتحليل التقعيد " ومن الله سبحانه العون والتأييد. وإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا. قوله: (وإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) من الواضح أن كلامه فيما يعاد، فلا ترد عَلَيْهِ المغرب و [لا] (٢) العشاء بعد الوتر (٣). وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِراً، أَوِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى [مُشْكِلاً] (٤)، أَوْ مَجْنُوناً، أَوْ فَاسِقاً بِجَارِحَةٍ، أَوْ مَأْمُوماً أَوْ مُحْدِثاً إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ، وبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عَلِمَ، إِلا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ، أَوْ بِأُمِّيٍّ إِنْ وَجِدَ قَارِئٌ أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ،

стр. 111

أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وإِنْ لَمْ تَجُزْ، وهَلْ بِلَحْنٍ مُطْلَقاً أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وظَاءٍ خِلافٌ. قوله: (أَوْ فَاسِقاً بِجَارِحَةٍ) جعله أسوأ حالاً من المبتدع الذي قال فيه: (وأعاد بوقت فِي كحروري)، وهذا عكس قول ابن يونس: الصواب الإعادة عَلَى من صلى خلف شارب خمرٍ؛ لأنه من أهل الذنوب، ولا يكون أسوأ حالاً من المبتدع، وقد اختلف فِي إعادة من صلى خلفه. انتهى. مَعَ أن أبا العباس القباب قال: أعدل المذاهب أنه لا يقدم فاسق للشفاعة والإمامة، ولكن لا إعادة عَلَى من صلى خلفه إن كان يتحفظ عَلَى أمور الصلاة، وهذا مرتضى التونسي واللخمي وابن يونس. انتهى. وما كان ينبغي للمصنف أن يعدل عن المرتضى عند هؤلاء الأئمة إِلَى تشهير ابن بزيزة (١)، وما ذكره فِي المبتدع صواب؛ إذ هو مذهب ابن القاسم [فِي " المدوّنة "] (٢)، وللمصنف أن يقول بالموجب فِي جعل الفاسق أسوأ حالاً من المبتدع بالاعتبار الذي أشار إليه ابن عبد السلام: أنّ فسق الاعتقاد لا ينفي لمن صدق الفاسق، ألا ترى أن كتب الصحاح فِي الحديث اشتملت عَلَى جواز التحديث عن جماعةٍ من هذا الصنف (٣)، وإنما اجتنب المحدثون الرواية عمن كان من هذا الجنس داعياً إِلَى مذهبه، ومن لَمْ يكن كذلك لَمْ يجتنبوا الرواية عنه، بخلاف فسق الجوارح (٤).

стр. 112

وأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ، وكُرِهَ أَقْطَعُ، وأَشَلُّ وأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ وإِنْ أَقْرَأَ وذُو سَلَسٍ وقُرُوحٍ، لِصَحِيحٍ، وإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ. قوله (وأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) دخل فِي قوله: (كَحَرُورِيٍّ) المعتزلي والقدري (١)، ونحوهما ممن يشكل كونه كافراً، وخرج به المقطوع بكفره، ومثله المازري بالقائل: إنه سبحانه ليس بعالم - تعالى الله عن ذلك - وخرج به أَيْضاً المقطوع بعدم كفره كذي هوىً خفيف، فاشتمل كلامه عَلَى أحكام الأقسام الثلاثة التي ذكر ابن رشد فِي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب (٢) فإن قلت: فقد قال ابن عبد السلام إن أكثر المتكلّمين عَلَى هذه المسألة، إنما فرضوا الكلام فِيهَا فِي مبتدع كانت بدعته فِي الصفات، وبنوها عَلَى التكفير بالمآل، فلا معنى لذكر الحرورية هنا؛ إذ هم قوم خرجوا عَلَى عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - بحروراء نقموا عَلَيْهِ قضية التحكيم، وكفّروا الناس بالذنب، ولَمْ يظهر منهم حينئذ بدعة فِي الصفات البتة. قلت: قد ردّه ابن عرفة برواية أبي محمد وابن حبيب عن مالك [من ائتم] (٣) بأحدٍ من أهل الأهواء أعاد أبداً إلاّ إماماً والياً أو خليفته عَلَى الصلاة؛ لأجل ائتمام ابن عمر بالحجّاج ونجدة الحروري (٤). وقال فِي " التوضيح ": قد يجاب عنه بوجهين: أحدهما: أن ما ارتكبت الحرورية من التكفير بالذنب من أعظم البدع. والثاني: نقل ابن يونس عن مالك التسوية بين القدري والحروري فِي أنه لا يصلّي خلفهما، ثم ذكر الخلاف كما ذكر ابن الحاجب (٥)، فدلّ عَلَى أن الجميع سواء.

стр. 113

وَتَرَتُّبُ خَصِيٌّ، ومَأْبُونٍ (١)، وأَغْلَفَ، وولد زِنًى أَوْ مَجْهُولِ حَالٍ، وعَبْدٍ بِفَرْضٍ. قوله (وَتَرَتُّبُ خَصِيٌّ، ومَأْبُونٍ وَأَغْلَفَ، ووَلَدِ زِنًى أَوْ مَجْهُولِ حَالٍ، وعَبْدٍ بِفَرْضٍ) أمّا الخصي وولد الزنا والعبد فلا إشكال فيهم، وأما المأبون فكذا ذكره ابن بشير وأتباعه، كابن شاس والقرافي وابن الحاجب (٢) وشرّاحه، وأنكر ذلك ابن عرفة فقال: ونَقْل ابن بشير كراهة إمامة المأبون لا أعرفه، وهو أرذل الفاسقين. انتهى. قلت: حمله ابن عرفة عَلَى أنه الذي يؤتى فِي دبره. وقد وقع فِي رسم الجواب من سماع عيسى أن أبا سلمة ابن عبد الأسد الذي كان زوج أم سلمة رأى رجلاً مأبوناً بين يديه فِي الصلاة فاتقى ذلك (٣)، فكيف بإمامته؟ فلا يكون غيره من الفسقة أسوأ حالاً منه. لكن الظاهر من كلام ابن بشير وأتباعه: أنهم لَمْ يريدوا هذا الفاسق الخبيث، فإن ابن بشير ذكر أولاً النقص المانع من الإجزاء وأدرج فيه الفسقة، ثم ذكر النقص المانع من الكمال، وذكر من جملته [١٦ / أ] ما يحطّ المنزلة ويسرع إليه طعن الألسنة، وقال: ينخرط فِي هذا السلك كراهة الائتمام بالمأبون والأغلف. وأبين منه لابن شاس إذ قال: ويكره أن يُتخذ ولد الزنا إماماً راتباً، وكذلك المأبون والأغلف (٤)، وقيل: بجواز اتخاذهم أئمة راتبين إِذَا كانوا صالحي الأحوال فِي أنفسهم سالمين من النقائص المتقدّمة (٥)، وكذا علل ابن عبد السلام كراهة ترتيب المأبون، ومن معه بأنهم تسرع إليهم الألسنة، وربما تعدى الأذى إِلَى من ائتم بهم، وفِي هذا كلّه دليل عَلَى

стр. 114

أنهم لَمْ يريدوا الفاسق البيّن [الفسق] (١) الذي فهم ابن عرفة؛ وإنما أرادوا من هو أخفّ شأناً من ذلك، فأما أن يكونوا أرادوا الذي كان موصوفاً بذلك، ثم تاب وحسنت توبته وبقيت الألسنة تتكلّم فيه مما مضى. [ولعلّ فِي هذا بعض الشبه بما حكى ابن حبيب عن مالك: لا يؤم قاتل عمد وإن تاب] (٢)، وإنما يكونوا أرادوا به المتهم وهو أبين لمساعدته للغة العربية، وفِي البخاري: " ما كنا نأبنه بريبة (٣) " وفيه: " أَبَنُوا أهلي " (٤)، وعَلَى هذا حمله شيخ شيوخنا العلامة أبو عبد الله ابن مرزوق فِي كتاب " انتهاز الفرصة فِي محادثة عالم قفصة ". وزعم الشارمساحي أنه عند الفقهاء الضعيف العقل، وكأنه عَلَى هذا أخف شأناً من المعتوه فقد قال فِي سماع ابن القاسم: لا يؤم المعتوه الناس. قال سحنون: فإن أمّهم أعادوا. قال ابن رشد: المعتوه الذاهب العقل. وقول سحنون تفسير؛ لأنه لا تصحّ منه نية فوجب أن يعيد أبداً من ائتم به، وأما الأغلف وهو الذي لَمْ يختتن فقال فِي سماع ابن القاسم: لا يؤم. قال سحنون: فإن فعل فلا إعادة عَلَى من ائتم به. قال ابن رشد: قول سحنون تفسير، فلا يخرجه ترك الاختتان عن الإسلام، ولا يبلغ به مبلغ التفسيق، إلا أن ذلك نقصان فِي دينه وحاله؛ لأن الختان طهرة الإسلام وشعاره (٥). وأما المجهول الحال فروى ابن حبيب عن مُطرِّف وابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم: لا ينبغي أن [يؤتم بمجهول] (٦) إلا راتباً بمسجد.

стр. 115

وقال فِي " الزاهي " (١): لا يؤتم بمجهول، هذا نقل ابن عرفة وزاد: إن كانت تولية المساجد لذي هوىً لا يقوم فِيهَا بموجب الترجيح الشرعي لَمْ يؤتم براتب فِيهَا إلا بعد الكشف عنه، وكذا كان يفعل من أدركته عالماً ديناً. وصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينِ، أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ بِلا ضَرُورَةٍ، واقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلاهَا، كَأَبِي قُبَيْسٍ وصَلاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وبِالْعَكْسِ، وإِمَامَةٌ فِي الْمَسْجِدِ بِلا رِدَاءٍ، وتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ. قوله (واقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلاهَا) كذا قال فِي " المدوّنة ": ولا يعجبني أن يصلّي فوق وهم أسفل (٢). ابن يونس قال ابن حبيب: ويعيد الأسفلون فِي الوقت، وقيل: إنما ذلك لأن الأسفلين ربما لَمْ يتمكن لهم مراعاة فعل الإمام، وربما دارت السفينة فيختلط عليهم أمر صلاتهم، فليس ذلك كالدكان الذي يكون فيه مَعَ الإمام قوم وأسفل منه قوم، فافترقا قال أبو الحسن الصغير: يلزم هذا فِي العكس وقد جوّزه فِي الكتاب. وإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ، وإِنْ أَذِنَ، ولَهُ الْجَمْعُ إِنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيراً. قوله (وإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ، وإِنْ أَذِنَ) احترز بالجماعة من الفذ، فإنه لا يكره له أن يصلّي صلاة فِي المسجد قبل أن يصليها أمامه أو بعد ما صلّاها، ما لَمْ يعلم تعمده مخالفة الإمام بتقدّم أو تأخر فيمنع، قاله اللخمي: وظاهر قوله بعد الراتب أن الصلاة إن لَمْ يكن لها فِي المسجد إمام راتب فلا كراهة فِي جمعها فيه مرتين، وإن كان لغيرها من الصلوات فيه إمام راتب، وهذا خلاف رواية ابن القاسم؛ لكنه رواية أشهب، واختاره اللخمي والمازري وابن عبد السلام، واعتمد فِي قوله: " وإن أذن " عَلَى ما عند سند، وهو خلاف

стр. 116

ما قطع به اللخمي وهذا ينبنى عَلَى وجه الكراهة فقيل: لتفريق الجماعات فتعمّ الكراهة، وقيل: لئلا يتطرقّ أهل البدع بالتأخير ثم يجمعوا مَعَ إمامهم، فيجوز إِذَا علمت البراءة من ذلك، وقيل لحقّ الإمام فيجوز إِذَا أذن. ودلّ قوله: " الراتب " أن هذا فِي مسجد أو ما يقوم مقامه كالسفينة وغيرها، وقد نصّ عَلَى السفينة فِي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب. قال ابن رشد: وليس بخلاف لما أجاز فِي " المدوّنة " أن يصلي الذين فوق سقفها بإمام، والذين تحته بإمام؛ لأنهما موضعان (١). وفِي الذخيرة: قال صاحب " الطراز ": يتنزل المكان الذي جرت العادة بالجمع فيه وإن لَمْ يكن مسجداً منزلة المسجد، وقاله مالك فِي " العتبية " (٢). وَأُخْرِجُوا، إِلا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذاً، إِنْ دَخَلُوهَا. وقَتْلُ كَبَرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ، وفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ (٣)، واسْتُشْكِلَ، وجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى، ومُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ وأَلْكَنَ، ومَحْدُودٍ، وعِنِّينٍ، ومَجْذُومٍ، إِلا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ. قوله (وَأُخْرِجُوا، إِلا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذاً، إِنْ دَخَلُوهَا) مفهوم الشرط أنهم إن لَمْ يدخلوها جمعوا فِي غيرها، وهذا مقصود من المصنف اعتماداً عَلَى قول عياض فِي " التنبيهات "، قال شيوخنا معناه: لمن قد دخل هذه المساجد لا لمن لَمْ يدخلها، وكذا جاء مفسراً فِي " العتبية " فِي سماع أشهب وابن نافع. [١٦ / ب] قال مالك: من لَمْ يبلغ مسجد الرسول ﵇ حتى صلى أهله أنه يجمع تلك الصلاة فِي غيرها. وهو ظاهر " المدوّنة "؛ لأنه إنما تكلّم عَلَى من دخل. انتهى. ونسب ابن رشد نحو هذا لابن لبابة، وردّه بأن صلاة الفذّ هناك إن كانت أفضل ترجّحت مُطْلَقاً، وإلاّ فالعكس (٤).

стр. 117

وعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ إِمَامٍ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ. قوله (وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ إِمَامٍ أَوْ (١) يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ) أشار بهذا لقوله فِي " المدوّنة ": وإن كانت طائفة عن يمين الإمام أو حذوه فِي الصف الثاني أو الأول فلا بأس أن تقف طائفة عن يسار الإمام فِي الصفّ ولا تلصق بالطائفة التي عن يمينه (٢). وقد تعقبها أبو إسحاق التونسي بأن ذلك تقطيع للصفوف، وحمل ذلك ابن رشد فِي رسم شك من سماع ابن القاسم عَلَى أنه بعد الوقوع، ويكره ابتداءً (٣). وقال قبله فِي " المدوّنة ": ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء خلف الإمام أو عن يمينه أو عن يساره، وتعجّب مالك ممن قال يمشي حتى يقف حذو الإمام. وقال اللخمي: يبتدأ الصفّ من وراء الإمام ثم عن يمينه وشماله حتى يتمّ الصف، ولا يبتدأ بالثاني قبل تمام الأول ولا بالثالث قبل تمام الثاني، وهو الذي يقتضيه قول مالك فِي كتاب ابن حبيب، وهو أحسن [مما له] (٤) في " المدوّنة "؛ لقوله ﵇: " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها " ثم قال: " يتمون الصفّ الأول ويتراصون " أخرجه مسلم (٥). واختار المازري نحو هذا، وقال: ليس ما تعجّب منه مالك فِي " المدوّنة " ردٌّ لما اخترناه فِي الصفّ الأول؛ لأنه إنما تكلّم فِي " المدوّنة " عَلَى رجلٍ وحده جاء وقد كملت الصفوف. فرع: فِي رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم قال مالك: أوّل من أحدث المقصورة [مروان بن الحكم حين طعنه اليماني؛ فجعل مقصورة] (٦) من طين وجعل فِيهَا

стр. 118

تشبيكاً. قال ابن رشد: اتخاذها فِي الجوامع مكروه، فإن كانت ممنوعة تفتح أحياناً وتغلق أحياناً فالصفّ الأول هو الخارج عنها اللاصق بها، وإن كانت مباحة غير ممنوعة فالصفّ الأول هو اللاحق بجدار القبلة فِي داخلها، روي ذلك عن مالك (١). انتهى. ابن عرفة: رواه ابن وهب بزيادة: لا بأس بالصلاة فِيهَا. ونقل بعض معاصري شيوخنا أنه الموالي للإمام مُطْلَقاً أنكر عَلَيْهِ وبحث عنه فلم يوجد. انتهى. وفي " النوادر " قال ابن وهب عن مالك: لا بأس بالصلاة فِي المقصورة (٢). [وقال أبو الحسن الصغير: انظر ما حجر من المسجد نفسه هل تصلى فيه الجمعة مثل المقصورة] (٣)، وقد كان القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وابن شهاب يصلّون فِيهَا، واحتجّ لهم بقوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥]؛ لأن [حقّ] (٤) الناس فِي المسجد جميعاً؛ فليس لأحدٍ أن يختصّ بشئ منه دون غيره. وَصَلاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، ولا يَجْذِبُ أَحَداً، وهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، وإِسْرَاعٌ لَهَا بِلا خَبَبٍ، وقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ. قوله: (وصَلاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، ولا يَجْذِبُ أَحَداً) كذا فِي " المدوّنة " (٥)، وفِي قوله: (ولا يَجْذِبُ أَحَداً) دليل عَلَى أنه لَمْ يجد موضعاً فِي الصفّ كما صرّح به فِي " التلقين ". وفِي معناه ما فِي رسم شكّ من سماع ابن القاسم فيمن قعد للتشهد فضاق به الصفّ: لا بأس أن يتأخر عنه أو يتقدم، وقد رأيت بعض أهل العلم يفعله. وأما من خرج [من الصفّ] (٦) بلا عذر فقال ابن رشد: قال ابن حبيب: قد أساء ولا إعادة عَلَيْهِ (٧).

стр. 119

وروى ابن وهب عن مالك: عَلَيْهِ الإعادة لقوله ﵇ لأبي بكرة " زادك الله حرصاً ولا تعد " (١) أي للركوع دون الصفّ، والأظهر: للتأخر حتى تأتي وقد حفزك (٢) النفس. إذ لَمْ يأمره ﵇ بإعادتها. وطريقة ابن عبد السلام أنّ عدم جبذ المنفرد أحداً مبنيٌ عَلَى المشهور من صحة صلاته، وأما عَلَى القول بالبطلان فيجذبه لئلا تبطل كقول المخالف، وتبعه فِي " التوضيح "، وذلك يقوي أنه مراده هنا، وما قدمناه أبين وأسعد بالنقول. والله سبحانه أعلم. وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لا يَعْبَثُ ويَكُفُّ إِذَا نُهِيَ. [قوله (وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لا يَعْبَثُ ويكفّ إِذَا نُهي) كذا فِي " المدوّنة "، وجملة لا يعبث صفة لصبيٍ لا حال؛ لأنه نكرة] (٣). وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ. وخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ، واسْتِسْقَاءٍ، وشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ ولا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، واقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ، وفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهَرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ. قوله: (وبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ) ينبغي أن يقرأ بجرّ قدمه عطفاً عَلَى حصيرة، ونصب يمينه وأمامه عطفاً عَلَى تحت، وفِي عبارته قلق (٤).

стр. 120

وعُلُوِّ مَأْمُومٍ، ولَوْ بِسَطْحٍ لا عَكْسَهُ. قوله (وعُلُوِّ مَأْمُومٍ، ولَوْ بِسَطْحٍ لا عَكْسَهُ) أي: فلا يجوز يريد إلا لتعليم كصلاته ﷺ عَلَى المنبر، قاله عياض وقبله ابن عرفة، وفِي البخاري أن أحمد بن حنبل احتجّ به عَلَى الجواز مُطْلَقاً (١). [١١ / أ] وبَطَلَتْ بِقَصْدِ إِمَامٍ ومَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرُ. قوله: (وبَطَلَتْ بِقَصْدِ إِمَامٍ ومَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرُ) هكذا فِي بعض النسخ بباء السببية لا بكاف التشبيه، وذلك أمثل (٢) أي: وبطلت الصلاة بسبب قصد الإمام و [١٧ / أ] المأموم بالعلو الكبر، كأنه تكلّم أولاً فيما إِذَا سلما من قصد الكبر، فنّوعه إِلَى جائز وممنوع قائلاً: (وَعُلُوِّ مَأْمُومٍ، ولَوْ بِسَطْحٍ لا عَكْسَهُ)، ثم تكلّم ثانياً فِي قصدهما الكبر، فقطع بالبطلان فيهما، وذلك مستلزم لعدم جوازهما، وهذا الذي سلك تمكن تمشيته مَعَ بعض النقول. فأما ما ذكره فِي الإمام فإليه ذهب أبو إسحاق التونسي فقال: إنما تجب الإعادة عَلَيْهِ وعليهم إِذَا فعل ذلك عَلَى وجه الكبر، وأما لو ابتدأ يصلي لنفسه عَلَى دكان، فجاء رجل فصلى أسفل منه لجازت صلاتهما؛ لأن الإمام هنا لَمْ يقصد الكبر، وكذا إِذَا فعلوا ذلك للضيق. انتهى، ونحوه للخمي فِي الذي ابتدأها وحده، وكذا حكى ابن يونس فِي الضيق عن سحنون ويحيي بن عمر قال: وأخذه فضل من قوله فِي " المدوّنة ": لأنهم يعبثون (٣). وأما ما ذكره فِي المأموم فقد حكى عبد الحقّ فِي " التهذيب " أن بعض شيوخه نحى إِلَى أن المأمومين لو قصدوا الكبر بعلوهم لأعادوا، لعبثهم. انتهى. إلاّ أنّ المأموم إِذَا لَمْ يقصد

стр. 121

الكبر متفق عَلَى عدم بطلان صلاته، والإمام إِذَا لَمْ يقصده مختلفٌ فيه فقيل: بعدم البطلان كما تقدّم، وهو مفهوم كلام المصنف عَلَى النسخة التي اخترناها. وقيل: بالبطلان؛ حمايةً للذرائع، وأخذاً بعموم النهي فِي الحديث، وهو ما فِي مسند ابن [سحنون] (١) أن حذيفة بن اليمان قام يصلّي عَلَى دكان فجذبه سلمان فقال: ما أدري أطال العهد أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يصلي الإمام عَلَى شئ أنشذ مما عَلَيْهِ أصحابه " (٢)؟ قال ابن بشير: وكأنه ﵇ أشار إِلَى ما أحدثه بنو أميّة، وكانوا يتخذون لأنفسهم مواضع مرتفعة يعلون بها عَلَى الناس فِي الإمامة تكبّراً منهم. إِلا بِكَشِبْرٍ، وهَلْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ، ومُسَمِّعٌ واقْتِدَاءٌ بِهِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ، وإِنْ بِدَارٍ. قوله: (إِلا بِكَشِبْرٍ) هذا مثتثنى من قوله: (لا عكسه)، وهو تفسير لليسير الذي فِي " المدوّنة " (٣). قال ابن عبد السلام: لأن المقصود منه ظهور أفعال الإمام للمأمومين ليقتدوا به كصلاة النبي ﷺ عَلَى المنبر (٤). انتهى. وعن ابن عرفة: أنه كان يطيل ذيل سجادة المحراب حتى يشاركه الناس فِيهَا. وشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نِيَّةٌ، بِخِلافِ الإِمَامِ ولَوْ بِجَنَازَةٍ. قوله: (وشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نِيَّةٌ) قال ابن عبد السلام: كان بعض أشياخ شيوخنا يقول هذا الشرط لابد منه، ولكنه لا يلزم التعرض إليه بما يدل عَلَيْهِ مطابقة؛ إذ هناك ما يدل عَلَيْهِ التزاماً كانتظار المأموم إمامه بالإحرام، ولو سئل حينئذ عن سبب الانتظار لأجاب بأنه مأموم. وما قاله ظاهر. انتهى. قال القباب: وهذا واضح وكلام المازري نص أو كالنصّ فِي ذلك؛ لأنه قال إِذَا

стр. 122

قارنت الأفعال الأفعال بقصد ذلك وتعمدٍ له فهذا معنى النية، ولابد من افتتاح الصلاة بها لئلا يمضي جزء من الصلاة لَمْ تقصد فيه المتابعة، ولقد قال بعض الناس فِي معارضة ذلك: إن النية من باب القصد والإرادات لا من باب الشعور والإدراكات، وهذا الذي قاله لا معارضة فيه [بوجهٍ] (١)؛ لأن من جاء [إِلَى المسجد بقصد] (٢) الصلاة، وقعد فِي المسجد ينتظر الإمام لا يقال فيما فعل: إنه [شعر] (٣) بمجيئه إِلَى المسجد ولم يقصده، أو أشعر بانتظاره الإمام ولم يرده، بل قصد المسجد للائتمام وانتظر الإمام بقصد، وقام للصلاة وتهيأ للدخول فِيهَا وبقي ينتظر الإمام، كل ذلك بإرادة وقصد. إِلا جُمُعَةً وجَمْعاً، [وَخَوْفاً] (٤) ومُسْتَخْلَفاً. قوله: (إِلا جُمُعَةً وجَمْعاً وخَوْفاً ومُسْتَخْلَفاً) مراده بالجمع: الجمع ليلة المطر لا كلّ جمع، وعند ابن عرفة فِي الاستخلاف نظر؛ لأن المستخلف كمؤتم به ابتداءاً لصحة صلاتهم أفذإِذَا، ونحوه للقبّاب إذ قال: هذا عَلَى القول بأنه لا يجوز لهم إن يُتمّوا أفذاذَا، وهو قول ابن عبد الجكم. انتهى. وتمام البحث فيه فِي: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد " الذي وضعناه عَلَى " المدوّنة ". كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، واخْتَارَ فِي الأَخِيرِ خِلافَ الأَكْثَرِ. قوله: (كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ) ابن عرفة يلزم عَلَيْهِ إعادة من ائتم به غيره ولَمْ ينو الإمامة فِي جماعة. (٥) انتهى. ونحوه لابن عبد السلام. ومُسَاوَاةٌ فِي الصَّلاةِ، وإِنْ بِأَدَاءٍ وقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، إِلا نَفْلاً خَلْفَ فَرْضٍ ولا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ، وفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلانِ.

стр. 123

قوله: (إلا نفلاً خلف فرض (١)) ابن عرفة: عَلَى جواز النفل بأربع أو فِي سفر. ومُتَابَعَةٌ فِي إِحْرَامٍ وسَلامٍ فَالْمُسَاوَاةُ وإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ مُبْطَلَةٌ. قوله: (فَالْمُسَاوَاةُ وإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ. مُبْطَلَةٌ) الشك فِي المأمومية قد يكون من أحدهما كما علمت، وقد يكون منهما كما فرض سحنون فِي رجلين ائتم أحدهما بالآخر، فشكّا فِي تشهدهما فِي الإمام منهما، [١٧ / ب] فإن سلّما معاً فعلى الخلاف فِي المساواة، إلا أن المصنف اقتصر هنا عَلَى القول بالبطلان، وإن تعاقبا صحت للثاني فقط، ولو كان أحدهما مسافراً سلّم المسافر، وأعاد وأتمّ الآخر ولا يعيد، ولو نوى كلّ من المصليين عند الإحرام إمامة الآخر صحّت صلاتهما فذين، ولو نوى كل واحد منهما حينئذ أن يأتمّ بالآخر بطلت صلاتهما معاً. لا (٢) الْمُسَاوَقَةُ كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ، وإِلا كُرِهَ. قوله (لا الْمُسَاوَقَةُ (٣) كَغَيْرِهِمَا) عبارة فِيهَا قلق؛ ولذلك ذكر لي عن بعض أصحابنا أنه قال: لعل صوابه كالمسابقة لا غيرهما، فتصحفت الكاف بلا، ولا بالكاف، والباء بالواو، فتأمله (٤). وأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ، لا إِنْ خَفَضَ، ونُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ والْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ وإِنْ عَبْداً كَامْرَأَةٍ، واسْتَخْلَفَتْ، ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ بِسِنِّ إِسْلامٍ، ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثَّم بِخَلْقٍ، ثُمَّ بِلِبَاسٍ إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ، واسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ، واثْنَيْنِ خَلْفَهُ. وصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ ونِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ، ورَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدِّمِهَا. قوله (وأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ، لا إِنْ خَفَضَ) الذي ظهر لي من نقولهم أنّه إن علم إدراك الإمام فيما فارقه منه استوى فِي ذلك الرافع والخافض فِي الأمر

стр. 124

بالعود، ولَمْ تختلف الطرق فِي هذا، وإنما اختلفت طريقة الباجي وابن رشد (١) واللخمي فيما إِذَا لَمْ يعلم إدراكه، بخلاف ما تعطيه عبارة المصنف، وقد أشبعنا الكلام [فِي ذلك] (٢) فِي: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد " فقف عَلَيْهِ. وبالله تعالى التوفيق. والأَوْرَعُ، والْعَدْلُ والْحُرُّ والأَبُ، والْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ. قوله: (والأَوْرَعُ، والْعَدْلُ والْحُرُّ والأَبُ، والْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ). لعلّ مراده بالعدل: الأعدل؛ لأنه قطع قبل ببطلان صلاة من ائتمّ بفاسق (٣). ورَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ وإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا، وكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بِلا تَأْخِيرٍ لا لِجُلُوسٍ، وقَامَ بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَةٍ، إِلا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ، وقَضَى الْقَوْلَ وبَنَى الْفِعْلَ. قوله: (وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ) الظاهر أن ضمير (إِدْرَاكَهُ) يعود عَلَى الصفّ، فهو كقوله فِي " المدوّنة ": وحيث يطمع إِذَا دبّ راكعاً وصل إليه. ومفهومه إن لَمْ يظن ذلك تمادى إِلَى الصفّ وإن فاتته الركعة وهذا قول مالك واختاره ابن رشد، وأمّا قوله فِي " المدوّنة ": وإن لَمْ يرج ذلك أحرم مكانه (٤) فهو لابن القاسم، واختاره أبو اسحاق التونسي وبسطه فِي رسم اغتسل من سماع ابن القاسم (٥). يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لآخِرِ فُرْجَةٍ. قوله: (يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لآخِرِ فُرْجَةٍ) سماها آخر بالنسبة لجهة الداخل لا لجهة الإمام.

стр. 125

قَائِماً، أَوْ رَاكِعاً، لا سَاجِداً، أَوْ جَالِساً. وَإِنْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا، وإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ، ونَوَى بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا، أَجْزَأَهُ، وإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِياً لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ. وفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ، وإِنْ لَمْ يُكَبِّرِ اسْتَأْنَفَ. قوله: (قَائِماً، أَوْ رَاكِعاً) خلاف ما دلّ عَلَيْهِ قوله قبله: (إن ظنّ إدراكه قبل الرفع) من أنّ دبيبه لا يتصور إلاّ فِي الركوع، إلاّ أن يريد أنه [إن] (١) خاب ظنه دبّ قائماً. فتدبره، وقد استوفينا ما فيه من الخلاف فِي " تكميل التقييد ". فصل [فِي استخلاف الإمام] نُدِبَ لإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ، أَوْ مُنِعَ الإِمَامَةَ لِعَجْزٍ، أَوِ الصَّلاةَ بِرُعَافٍ، أَوْ سَبْقِ حَدْثٍ، وذِكْرِهِ اسْتِخْلافٌ وإِنْ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، ولا تَبْطُلُ إِنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ، ولَهُمْ إِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، ولَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالانْتِظَارِ، واسْتِخْلافُ الأَقْرَبِ، وتَرْكُ كَلامٍ فِي كَحَدَثٍ، وتَأَخَّرَ مُؤْتَمَّاً فِي الْعَجْزِ، ومَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ، وتَقَدُّمُهُ إِنْ قَرُبَ، وإِنْ بِجُلُوسِهِ، وإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ صَحَّتْ كَأَنِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُوناً [١١ / ب]، ولَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، أَوْ أَتَمُّوا وِحْدَاناً، أَوْ بَعْضُهُمْ، أَوْ بِإِمَامَيْنِ، إِلا الْجُمُعَةَ، وقَرَأَ مِنَ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، وابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ، إِنْ لَمْ يَعْلَمِ [الأَوَّلَ] (٢). قوله: (ولَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالانْتِظَارِ) يقتضي هذا الاغياء أن عدم انتظاره مندوب، وهو خلاف قوله بعد: (كَعَوْدِ الإِمَامِ لإِتْمَامِهَا) والخلاف فِي الموضعين ولا يلزم أن يكون فِي الثاني مرتباً عَلَى الأول. والله تعالى أعلم. وصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ. قوله: (وصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ) أي: بإدراك ما قبل تمام الركوع. وَإِلا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالأُولَى أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وإِلا فَلا كَعَوْدِ الإِمَامِ لإِتْمَامِهَا، وإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ. قوله: (وإِلا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالأُولَى أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ) حقه أن يفرع هذا عَلَى

стр. 126

قوله: (وإن جاء بعداً لعذر فكأجنبي) كما فعل ابن الحاجب (١)، وقرره فِي " التوضيح "، وإلا فمن لَمْ يدرك جزءاً يعتد به يستحيل بناءه بالأولى. تنبيه: لهذا يرجع قول من قال: إن استخلفه عَلَى شفع صحت، وعَلَى وترٍ بطلت. قال المازري: شفع المغرب كوتر غيرها، وكذا اختصره ابن عرفة. وجَلَسَ لِسَلامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ، لا الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ، أَوْ جَهْلِهِ، فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ، ويَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ. [قوله] (٢): (وَجَلَسَ لِسَلامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ) عبارة فِيهَا قلق؛ ولكن مراده معروف (٣). وإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وإلا سُبِّحَ بِهِ. قوله: (وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وإلا سُبِّحَ بِهِ) قُدّمت الإشارة عَلَى التسبيح؛ لأنها تُحصّل المقصود بمرة بخلاف التسبيح، قاله ابن عبد السلام، زاد ابن شاس وابن الحاجب: وإلا تكلّم (٤)، فلعلّ المصنّف أسقطه قصداً إذ قال فِي " التوضيح ": فيه نظر لما قدمناه فِي الكلام لإصلاحها. وكأنه لَمْ يقف عَلَى ما فِي سماع موسى من إباحة الكلام فِي هذا إِذَا تعذر غيره، وقال ابن رشد: إنه الجاري عَلَى المشهور (٥).

стр. 127

وإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ أَسْقَطْتُ رُكُوعاً عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلافَهُ، وسَجَدَ قَبْلَهُ إِنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ بَعْدَ صَلاةِ إِمَامِهِ. قوله: (وإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ أَسْقَطْتُ رُكُوعاً عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلافَهُ) يشمل أربعة: عالم الإسقاط، وظانّه، وظانّ عدمه، والشاكّ كما تقدّم تحريره فِي قيام الإمام لخامسة (١). [فصل فِي صلاة المسافر] سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ ولاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، ولَوْ بِبَحْرٍ ذِهَاباً قُصِدَتْ دُفْعَةً، إِنْ عَدَّىَ الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، والْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ، وانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقُتِيَّةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ، وإِنْ نُوِيَتَا بِأَهْلِهِ إِلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ لا أَقَلَّ إِلا الْمَكِّيَّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ ورُجُوعِهِ، ولا لِرَاجِعٍ لِدُونِهَا، ولَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ، ولا عَادِلٌ عَنْ قَصْرٍ بِلا عُذْرٍ، ولا هَائِمٌ، وطَالِبُ رَعْيٍ إِلا أَنْ يَعْلَمَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ قَبْلَهُ، ولا مُنْفَصِلٌ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إِلا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا، وقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ. قوله: (وقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ) الدخول فِي هذه بالرجوع، وبلده [الموضع] (٢) الذي تقدّمت فيه إقامته، فهو أعمّ من وطنه، بدليل الاستثناء، والدخول فِي التي بعدها بالمرور، ووطنه أخصّ من بلده. وإِنْ بِرِيحٍ إِلا مُتَوَطِّنَ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا، ورَجَعَ نَاوِياً السَّفَرَ، وقَطَعَهُ دُخُولُ وطَنِهِ، أَوْ مَكَانَ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ وإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ، ونِيَّةُ دُخُولِهِ ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ. قوله: (وإِنْ بِرِيحٍ) الريح فِي هذه ألجأته لدخول الرجوع (٣) وفِي التي بعدها الجأته لدخول المرور.

стр. 128

وَنِيَّةُ إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، ولَوْ بِخِلالِهِ إِلا الْعَسْكَرَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوِ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً - لا الإِقَامَةُ وإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ. قوله: (ولَوْ بِخِلالِهِ) [١٨ / أ] هو كقول ابن الحاجب: وإن كانت بخلاله (١). وقد جوّز فيه ابن عبد السلام أن يكون تنبيهاً عَلَى ما إِذَا خرج لسفرٍ طويل ناءٍ، وباليسير ما لا تقصر فيه الصلاة، ويقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة فلا شكّ أنه يتم فِي مقامه، واختلف هل يتم فِي مسيره، وجَوّز أَيْضاً أن يكون رفعاً لما يتوهم من أن نية الإقامة إنما تؤثر إِذَا كانت فِي غير السفر، أما إِذَا كانت فِي أضعافه فلا أثر لها؛ لأنها حينئذ كأنها فِي غير محل. انتهى. [فإن أراد] (٢) هنا الأول؛ فقد أشار (بلو) إِلَى خلافٍ مذهبي، إلاّ أن الثاني أمسّ بلفظه، [مَعَ أن] (٣) الأول مستفاد من قوله فيما سبق: (قصدت دفعه). وإِنْ نَوَاهَا بِصَلاةٍ شَفَعَ ولَمْ تُجْزِ حَضَرِيَّةً ولا سَفَرِيَّةً، وبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وإِنِ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ فَكُلٌّ عَلَى سُنَّتِهِ، وكُرِهَ كعكسه، وتَأَكَّدَ، وتَبِعَهُ ولَمْ يُعِدْ، وإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إِتْمَاماً [أَعَادَ بِوَقْتٍ] (٤)، وإِنْ سَهْواً سَجَدَ والأَصَحُّ إِعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ، والأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ إِنْ تَبِعَهُ، وإِلا بَطَلَتْ كَأَنْ قَصَرَ عَمْداً، والسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ، وكَأَنْ أَتَمَّ، ومَأْمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْداً وَسَهْواً أَوْ جَهْلاً فَفِي الْوَقْتِ، وسَبَّحَ مَأْمُومُهُ ولا يَتْبَعُهُ وسَلَّمَ الْمُسَافِرُ بِسَلامِهِ، وأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذاً وأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ، وإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْراً فَظَهَرَ [١٢ / أ] خِلافُهُ أَعَادَ أَبَداً، إِنْ كَانَ مُسَافِراً كَعَكْسِهِ. قوله: (وإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إِتْمَاماً أَعَادَ بِوَقْت) كذا فِي بعض النسخ، وبه يصح الكلام (٥) ويكون قوله: (وإِنْ سَهْواً سَجَدَ) مستأنفاً.

стр. 129

وفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ والإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ، ونُدِبَ تَعْجِيلُ الأَوْبَةِ، والدُّخُولُ ضُحًى. ونُدِبَ تَعْجِيلُ الأَوْبَةِ، والدُّخُولُ ضُحًى. قوله: (وفِي ترك نية القصر والإتمام تَرَدُّدٌ) هذا فِي حقّ المسافر لا المقيم كما قيل. وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ، وإِنْ قَصُرَ ولَمْ يَجِدْ، بِلا كُرْهٍ، وفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ. قوله: (ورُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ) أي: لا ببحر قال فِي " النكت ": لأنا إنما نبيح للمسافر فِي البر الجمع من أجل جد السير، وخوف فوات أمر، وهذا غير موجود فِي المسافر بالريح. انتهى. فتأمل هل يلزم عَلَيْهِ أنّ من لا يشترط الشرطين فِي البر يبيح الجمع فِي البحر فيعارض قوله: (وإن قصر ولم يجد). لإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ (١) زَالَتْ بِهِ، ونَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وقَبْلَ الاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ، وبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهَا. قوله: (بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ، ونَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وقَبْلَ الاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ، وبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهَا) هكذا فِي أكثر النسخ وهو الصواب، والضمير من قوله: (فِيهَا) يعود عَلَى العصر، وفِي بعض النسخ: ونوى النزول بعد [الاصفرار وقبله] (٢) آخر العصر وبعده خيّر فِيهَا، وكأنه [إصلاح] (٣) غرّ صاحبه ظاهر قول ابن الحاجب: فإن زالت ونيته النزول بعد الاصفرار جمع مكانه، وقبله الاصفرار صلى الظهر، وأخّر العصر، فإن نوى الاصفرار فقالوا: مخيّر (٤). ولا ينبغي أن يحمل عَلَى ظاهره خلافاً لمن فهمه كذلك من شارحيه، ووفاقاً لابن عرفة إذ قال: فإن زالت بمنهله ونوى النزول بعد الغروب جمع به، وقبل الاصفرار لا جمع (٥). وبينهما. قال المازري: فِي جمعه نظر للزوم كون الثانية فِي غير مختارها. اللخمي: يجوز تأخيره الثانية وهو أولى.

стр. 130

المازري: هذا عَلَى عدم تأثيم من أخّر إليه وإلاّ ففيه نظر. ابن عرفة: ردّه اللخمي بقوله: لا إثم للضرورة. ابن بشير: المشهور الجمع، وقيل يؤخر الثانية. وقول ابن الحاجب: قالوا مخير. يريد: فِي تأخير الثانية إذ هو المقول، ولا أعرفه لغير الشيخين. انتهى، ويعني بالشيخين: اللخمي والمازري المتقدمي الذكر. فقد اتضح لك من كلام ابن عرفة أنه نزّل تخيير ابن الحاجب عَلَى ما بين الاصفرار والغروب، فحمل قوله: نوى الاصفرار عَلَى جميع زمان الاصفرار الذي بين البياض والغروب، لا عَلَى أوّل جزء من الاصفرار، فإن ذلك غير معقول ولا تساعد عَلَيْهِ النقول، فوجب لذلك أن يتأول (١) أَيْضاً [قوله] (٢): ونيته (٣) النزول بعد الاصفرار. بأن يقال: أي بعد انقضاء زمان الاصفرار، وذلك بغروب الشمس. والله تعالى أعلم. وَإِنْ زَالَتْ رَاكِباً أَخَّرَهُمَا، إِنْ نَوَى الاصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ. قوله: (وَإِنْ زَالَتْ رَاكِباً أَخَّرَهُمَا، إِنْ نَوَى الاصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ) الجاري عَلَى ما قدمنا أن يحمل الاصفرار عَلَى جميع ما بين البياض والغروب. وإِلا فَفِي وَقْتَيْهِمَا كَمَنْ لا يَضْبِطُ نُزُولَهُ وكَالْمَبْطُونِ، ولِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ، وهَلِ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلانِ، وقَدَّمَ خَائِفُ الإِغْمَاءِ، والنَّافِضِ، والْمَيْدِ (٤)، وإِنْ سَلِمَ أَوْ قَدَّمَ ولَمْ يَرْتَحِلْ أَوِ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ ونَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ، أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِالْوَقْتِ، وفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ وظُلْمَةٍ لا لِطِينٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أذِّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ، وأخِّرَ قَلِيلاً، ثُمَّ صُلِّيَا وَلاءً (٥) إِلا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ، وإِقَامَةٍ. قوله: (وإِلا فَفِي وَقْتَيْهِمَا) أي: وإن لَمْ ينو النزول فِي جميع زمان الاصفرار ولا فيما

стр. 131

قبله، وإنما [نوى] (١) النزول بعد الغروب فقط صلاهما فِي وقتيهما جمعاً صورياً لا جمع رخصة، إلا بالنسبة لتفويت الفضلية. ولا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا، ولَمْ يَمْنَعْهُ، ولا بَعْدَهُمَا، وجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ، يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ، ولِمُعْتَكِفٍ بِمَسْجِدٍ كَأَنِ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، لا إِنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ، إِلا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ ولا إِنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الأُولَى، ولا الْمَرْأَةُ والضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا ولا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ كَجَمَاعَةٍ لا حَرَجَ عَلَيْهِمْ. قوله: (ولَمْ يَمْنَعْهُ) أي: لَمْ يمنع التنفل الجمع، وقاله فِي الذخيرة (٢). [فصل فِي صلاة الجمعة] شَرْطُ الْجُمْعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ، وهَلْ إِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ وصُحِّحَ، أَوْ لا؟ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا، بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ أَوْ أَخْصَاصٍ، لا خِيَمٍ، وبِجَامِعٍ مَبْنِيٍّ مُتَّحِدٍ، والْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ وإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً. لا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ. قوله: (وبِجَامِعٍ مَبْنِيٍّ مُتَّحِدٍ) شرط الاتحاد فِي البلد الواحد بيّن عَلَى المشهور قال ابن عرفة: وعَلَيْهِ لا يجوز إحداث الجمعة بقربها بثلاثة أميال اتفاقاً، وأجزأها زيد بن بشر فيما زاد عَلَى ثلاثة أميال، واعتبر يحيى بن عمر ستة أميال واعتبر ابن حبيب البريد، ونقل فِي " النوادر " الأول والثالث (٣)، وقول ابن الحاج (٤): لكلّ قرية أن يُجَمِّعُوا ولو قربوا، ولا نصّ فِي منعه: قصور. انتهى. وصححّ الباجي الأول (٥)، وهو المفهوم من كلام المصنف بعد هذا.

стр. 132

وفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وقَصْدِ تَأْبُدِهَا بِهِ وإِقَامَةِ الْخَمْسِ تَرَدُّدٌ، وصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ، وطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ إِنْ ضَاقَ، أَوِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ. لا انْتَفَيَا كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ، وسَطْحِهِ، ودَارٍ، وحَانُوتٍ. قوله: ((١) وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وقَصْدِ تَأْبُدِهَا [بِهِ] (٢) وإِقَامَةِ الْخَمْسِ تَرَدُّدٌ) أما الأولان فمعروفان وأما الثالث فقال ابن بشير: وقد سمعت [أنه] (٣) لابد من أن يكون الصف دائماً فيه، إلا أن تزيله الأعذار التي لابد منها. انتهى. ولا أعرفه لغيره، وعنه نقله فِي " التوضيح " بلا تَرَدُّدٌ، ولَمْ يذكره ابن عرفة. وبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ، أَوَّلاً بِلا حَدٍّ، وإِلا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ. قوله: (وبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ، أَوَّلاً بِلا حَدٍّ، وإِلا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) هذا هو الذي فهم المصنف من كلام ابن عبد السلام إذ نقل عنه فِي " التوضيح " أنه قال: والذي يتبين أن العدد المشترط إنما يشترط فِي ابتداء [١٨ / ب] إقامة الجمعة، لا فِي كلّ جمعة؛ لما فِي حديث العير أنه لَمْ يبق مَعَ رسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً (٤). انتهى. وليس كلام ابن عبد السلام بعين هذا النصّ، ونصّه الذي يتبين أن هذه الجماعة شرط فِي صحة إقامتها فِي البلد ووجوبها عَلَى أهله: ولا يشترط حضور هذا العدد فِي كلّ جمعة؛ لما فِي حديث العير أنه لَمْ يبق معه ﵇ إلا اثنا عشر رجلاً. انتهى. وقد استفسره ابن عرفة فقال: إن أراد أن عدد الجماعة شرط كفاية فِيهَا فلا قائل به، وإن أراد أنه شرط فِي وجوبها لا أدائها فباطل؛ لأن ما هو شرط فِي الوجوب شرط فِي الأداء، وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه عنه بعده، ولا ينقض بإجزاء الزكاة قبل الحول (٥)

стр. 133

بيسير؛ لأنه بناءً عَلَى أن ما قرب الشئ مثله، وإلا أجزأت قبله مُطْلَقاً، ولا بإجزائها للمرأة والعبد؛ لأنه مشروط بتبعيتها لذي شرط وجوب فِي فعله الشخصي، وإن أراد صحتها باثني عشر قبل إحرامها أو بعد فهما ما تقدّم للباجي وابن رشد. انتهى. والذي للباجي أنه قال: ردّ أصحابنا قول الشافعي لا تنعقد إلاّ بأربعين دون الإمام بحديث جابر أنه ما بقي حين انفضّوا معه ﵊ إلّا اثنا عشر رجلاً يقتضي إجازتها باثني عشر وإمام (١). والذي لابن رشد أنه لما ذكر فِي " المقدمات " فِي إلغاء شرط بقاء الجماعة بعد إحرامهم واعتباره إِلَى السلام أو إِلَى تمام ركعة ثلاثة أقوال، ونسب الأول " للمدونة " ووجّهه بقصة انفضاضهم للعير إلا اثنا عشر رجلاً (٢). فاشحذ قريحتك واحرق مزاجك فِي فهم المصنف واستفسار ابن عرفة، فربّكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً. وفي " القبس " (٣) رتّب علماؤنا عَلَى نازلة الانفضاض فرعاً غريباً فقالوا: يجب إتمام الجمعة باثني عشر رجلاً، ولكنّها لا تنعقد إلّا بأكثر منهم. رواه أشهب وغيره، والصحيح: أن كلّ ما جاز تمامها به جاز انعقادها عَلَيْهِ. انتهى. وقد أغفله ابن عرفة. فإن قلت: هل يصحّ حمل كلام المصنّف هنا عَلَى ما فِي " القبس "؟ قلت: يبعده كونه لَمْ يذكره فِي " التوضيح "؛ مَعَ أنّ صاحب القبس صحّح خلافه. والله تعالى أعلم.

стр. 134

وَاسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ ووَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وأَمِنُوا، وإلا لَمْ تُجْزِ. وسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ ولَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وأَعَادَ إِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَاراً. لا لأَكْلٍ خَفَّ، وجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ واحْتِبَاءٌ فِيهَا، وكَلامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلاةِ، وخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ [فِيهَا] (١) بِلا إِذْنٍ، وإِقْبَالٍ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرَّاً كَتَأْمِينٍ، وتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرَّاً، ونَهْيُ خَطِيبٍ، وأَمْرُهُ وإِجَابَتُهُ، وكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهَا، والْعَمَلُ يَوْمَهَا، وبَيْعُ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا. قوله: (وَاسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ ووَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وأَمِنُوا، وإلا لَمْ تُجْزِ) رأيت فِي بعض الحواشي وأظنّه مما قُيّد عن شيخنا أبي عبد الله القوري أن قوله: (وإلا) راجع للشرط الأخير وهو الأمان، (ولم تَجُز) بفتح التاء وضم الجيم، من الجواز لا من الإجزاء والمعنى: وإن لَمْ يأمنوا لَمْ يجز لهم أن يقيموا الجمعة أي: للخوف عَلَى أنفسهم. انتهى، وهو أبين مما فِي " التوضيح " إذ قال فيه ما نصّه: " إِذَا عطّل الإمام الجمعة أو نهاهم عنها فقال مالك وابن القاسم: إِذَا قدروا عَلَى إقامتها فعلوا. هكذا نقل اللخمي ونقل غيره أن مالكا قال فِي " المجموعة ": إن أمنوا أقاموها وإن كان [على] (٢) غير ذلك فصلى رجل الجمعة بغير إذن الإمام لَمْ يجزهم.؛ يريد لأن مخالفة الإمام لا تحلّ، وما لا يحلّ فعله لا يجزئ عن الواجب. انتهى. وغالب الظن به أنه ما أراد فِي " مختصره " إلا ما ذكر فِي " توضيحه " وهو محتمل للنظر، وفِي النفس منه شئ، وما نقله عن المجموعة محتمل للتأويل، وزاد اللخمي: وفرّق أشهب بين أن يمنعهم أو يكونوا ممن لا يمنع فصلّوها بغير أمره، واختصره ابن عرفة فقال: وفرّق أشهب بين منعه وسكوته.

стр. 135

وتَنَفُّلُ إِمَامٍ قَبْلَهَا، أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأَذَانِ. وحُضُورُ شَابَّةٍ، وسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وجَازَ قَبْلَهُ، وحَرُمَ بِالزَّوَالِ. كَكَلامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ، وبَيْنَهُمَا، ولَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ، إِلا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وكَسَلامٍ، ورَدِّهِ، ونَهْيِ لاغٍ، وحَصْبِهِ (١) أَوْ إِشَارَةٍ لَهُ وابْتِدَاءِ صَلاةٍ بِخُرُوجِهِ، وإِنْ لِدَاخِلٍ، ولا يَقْطَعُ إِنْ دَخَلَ، وفُسِخَ بَيْعٌ وإِجَارَةٌ وتَوْلِيَةٌ وشَرِكَةٌ وإِقَالَةٌ وشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ، فَإِنْ فَاتت فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لا نِكَاحٌ وهبةٌ وصَدَقَةٌ، وعُذْرُ تَرْكِهَا والْجَمَاعَةِ: شِدَّةُ وحْلٍ، ومَطَرٍ، وجُذَامٌ، ومَرَضٌ، وتَمْرِيضٌ، وإِشْرَافُ قَرِيبٍ (٢) ونَحْوِهِ، وخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ والأَظْهَرُ والأَصَحُّ، أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ، وعُرْيٌ، ورَجَاءُ عَفْوِ قَوْدٍ وأَكْل كَثَوْمٍ كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ [١٣ / أ] بِلَيْلٍ، لا عِرْسٍ (٣)، أَوْ عَمًى، أَوْ شُهُودِ عِيدٍ، وإِنْ أَذِنَ الإِمَامُ. قوله: (أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأذَانِ) محمول عَلَى أذَان غير الجمعة، وإلاّ ناقض ما يأتي من تحريم ابتداء صلاة بخروج الإمام. [فصل فِي صلاة الخوف] رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ، قَسْمُهُمْ، وإِنْ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ، وعَلَّمَهُمْ، وصَلَّى بآذَانٍ وإِقَامَةٍ بِالأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وإِلا فَرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتاً أَوْ دَاعِياً أَوْ قَارِئاً فِي الثُّنَائِيَّةِ، وفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ، وأَتَمَّتِ الأُولَى وانْصَرَفَتْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ولَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذّاً جَازَ، وإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وصَلَّوْا إِيمَاءً كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا، وحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ ورَكْضٌ، وطَعْنٌ، وعَدَمُ تَوَجُّهٍ وكَلامٌ وإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ، وإِنْ أَمِنُوا بِهَا أَتَمَّتْ صَلاةَ أَمْنٍ، وبَعْدَهَا لا إِعَادَةَ كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوَّاً فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا، وإِلا سَجَدَتِ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ، والْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ. وإِنْ صَلَّى فِي ثُلاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ بَطَلَتِ الأُوْلَى، والثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الأَرْجَحِ وصُحِّحَ خِلافُهُ. قوله: (قَسْمُهُمْ، وإِنْ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ) هذا هو المشهور، قال اللخمي: واختلف إِذَا كان

стр. 136

العدو فِي القبلة [هل] (١) يصلي بهم جميعاً أو طائفتين؟ فقال أشهب فِي مدونته: لا يفعل؛ لأنه يتعرّض أن يفتنه العدو أو يشغله، فإن فعل أجزأه وأجزأهم. وفِي كتاب مسلم: أن العدّو لما كان فِي القبلة صف النبي ﷺ الناس خلفه صفّين كبّر وكبّروا معه، وركع وركعوا معه، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه خاصة، ثم قام وقام الصف الذي [سجد] (٢) معه، وانحدر الصف المؤخر فسجدوا، ثم قاموا وقدّم الصفّ المؤخر، وتأخّر الصفّ المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركع جميعهم معه ثم سجد وسجد الصف الذي يليه الذي كان مؤخراً، وقام الصف المؤخر فِي [نحو] (٣) العدو، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر، فسجدوا، ثم سلّم النبي ﷺ بهم جميعاً (٤). وهذه صفة حسنة وليس يخشى فِيهَا ما يخشى إِذَا كان سجودهم كلهم [١٩ / أ] معاً. انتهى. ونقله أبو عمر فِي " الكافي " [عن بعض أصحابنا وقبله ابن عرفة] (٥). [فصل فِي صلاة العيد] سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمْعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ، لِلزَّوَالِ ولا يُنَادَى الصَّلاةَ جَامِعَةً وافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ، مُوَالًى، إِلا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلا قَوْلٍ، وتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْتَمِعْ، وكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ وسَجَدَ بَعْدَهُ، وإِلا تَمَادَى وسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ، ومُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ، فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْساً، ثُمَّ سَبْعاً بِالْقِيَامِ، ونُدِبَ إِحْيَاءُ لَيْلَتِهِ، وغُسْلٌ، وبَعْدَ الصُّبْحِ وتَطَيُّبٌ وتَزَيُّنٌ، وإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ، ومَشْيٌ فِي ذِهَابِهِ. قوله: (وَإِلا تَمَادَى) أي: وإن لَمْ يذكر حتى انحنى للركوع تمادى وكذا فِي المدوّنة (٦).

стр. 137

وإِنْ فَاتَتْ قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ وهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلانِ. قوله: (وإِنْ فَاتَتْ قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ وهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلانِ) ظاهره أن تكبيرة القيام موجودة، وإنما التَأْوِيلانِ: هل هي معدودة أم لا؟ وليس كذلك بل التَأْوِيلانِ فِي وجودها كما فِي " التوضيح "، فمن أثبتها فقياساً عَلَى مدرك تشهد غيرها فِي قيامه بالتكبير وإن كان مكرراً مَعَ الإحرام؛ ليصله بابتداء القراءة، ومن أسقطها فلأن معه من التكبير ما يتصل بابتداء القراءة فلم يحتج لتكريرها، وإِلَى هذا يرجع ما لعبد الحقّ واللخمي والمازري وابن رشد فِي سماع عيسى (١) وعياض فِي التنبيهات. والله تعالى أعلم. وفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ وخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ، وتَكْبُيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لا قَبْلَهُ، وصُحِّحَ خِلافُهُ وجَهْرٌ بِهِ، وهَلْ لِمَجِيءِ الإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلاةِ؟ تَأْوِيلانِ ونَحْرُهُ أُضْحِيَتَهُ بِالْمُصَلَّى، وإِيقَاعُهَا بِهِ إِلا بِمَكَّةَ، ورَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولاهُ فَقَطْ، وقِرَاءَتُهُمَا بِكِسِبِّحْ، والشَّمْسِ، وخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ، وسَمَاعُهُمَا، واسْتِقْبَالُهُ وبَعْدِيَّتُهُمَا، وأُعِيدَتَا إِنْ قُدِّمَتَا، واسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ، وتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلا حَدٍّ، وإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ، وتَكْبُيرُهُ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، لا نَافِلَةٍ ومَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقاً، وكَبَّرَ [١٣ / ب] نَاسِيهِ إِنْ قَرُبَ. ومُؤْتَمٌّ إِنْ تَرَكَهُ إِمَامُهُ، ولَفْظُهُ وهُوَ: اللهُ أَكْبَرُ ثَلاثاً، وإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وللهِ الْحَمْدُ، فَحَسَنٌ. وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وبَعْدَهَا، لا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا. قوله: (وتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) كذا صرح باستحبابه فِي " التلقين " وإيّاه تبع ابن شاس وابن الحاجب (٢) وقد قبله المازري، وزاد ليكون أوّل طعامه من لحم أضحيته، ونحوه للخمي، وزاد عن ابن شهاب (٣) يأكل من كبدها، والعجب من قصور ابن عرفة إذ قال: ونقْل ابن الحاجب استحباب تركه فِي الأضحى لا أعرفه، بل فِي المدوّنة، و " الموطأ " لا

стр. 138

يؤمر بذلك فِي الأضحى (١)، أبو عمر: ظاهره التخيير، واستحب غيره تركه حتى يأكل من أضحيته (٢). انتهى. [فصل فِي صلاة الكسوف] سُنَّ وإِنْ لِعَمُودِيٍّ ومُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ سِرَّاً، بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ ورُكُوعَيْنِ، ورَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ، كَالنَّوَافِلِ جَهْراً بِلا جَمْعٍ ونُدِبَ فِي الْمَسْجِدِ، وقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ، ووَعْظٍ بَعْدَهَا، ورَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ وسَجَدَ كَالرُّكُوعِ ووَقْتُهَا كَالْعِيدِ، وتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ، ولا تُكَرَّرُ. قوله: (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ وسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) ابن عبد السلام: وينبغي أن تكون الإطالة فِي السجود دون الركوع كما هي فِي الركوع دون القيام. وَإِنِ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إِتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلانِ، وقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ وأُخِّرَ الاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ. قوله: (وَإِنِ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا [فَفِي إِتْمَامِهَا] (٣) كَالنَّوَافِلِ قَوْلانِ) هذا كإطلاق (٤) ابن الحاجب (٥)، وقيّده ابن عرفة بما إِذَا تمّ شطرها، وإلا فقال ابن زرقون: قيل: يقطعها، وقيل: يتمّها نفلاً.

стр. 139

[فصل فِي صلاة الاستسقاء] سُنَّ الاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْراً، وكُرِّرَ إِنْ تَأَخَّرَ، وخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً بِبِذْلَةٍ، وتَخَشُّعٍ مَشَايِخُ ومُتَجَالَّةٌ، وصِبْيَةٌ، لا مَنْ لا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وبَهِيمَةٌ وحَائِضٌ. ولا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ، وانْفَرَدَ لا بِيَوْمٍ، ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ، وبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالاسْتِغْفَارِ، وبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلاً، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلا تَنْكِيسٍ، وكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ قُعُوداً. ونُدِبَ خُطْبَةٌ بِالأَرْضِ، وصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ، وصَدَقَةٌ. قوله: (ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) ظاهره تأخير التحويل عن الدعاء وهو خلاف ما فِي " المدوّنة " و " الرسالة " وغيرهما (١). ولا يَأْمُرُ بِهِمَا الإِمَامُ، بَلْ بِتَوْبَةٍ، ورَدِّ تَبِعَةٍ وجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا، وبَعْدَهَا، واخْتَارَ إِقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ [بِمَحَلِّهِ] (٢) لِمُحْتَاجٍ (٣). قَالَ وفِيهِ نَظَرٌ. قوله: (وَلا يَأْمُرُ بِهِمَا الإِمَامُ) تصريح بأن الصوم والصدقة لا يأمر بهما الإمام بعد تسليم ندبهما هنا، ولا أعلم من صرّح بذلك غيره، بل ظاهر كلام اللخمي والمازري وأتباعهما كابن شاس وأبي الحسن الصغير وابن عرفة: أن الصدقة مندوب إليها ويأمر بهما الإمام، وهل الصوم كذلك؟ قَوْلانِ. والندب وأمر الإمام فيما يعطيه قوة كلامهم متلازمان.

стр. 140

[فصل فِي أحكام الجنائز] فِي وَجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ، ولَوْ بِزَمْزَمَ، والصَّلاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وكَفْنِهِ، وسُنِّيَّتِهِمَا خِلافٌ، وتَلازَمَا، وغُسْلَ كَالْجَنَابَةِ تَعَبُّداً بِلا نِيَّةٍ، وقُدِّمَ الزَّوْجَانِ إِنْ صَحَّ النِّكَاحُ، إِلا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ وإِنْ رَقِيقاً أَذِنَ سَيِّدُهُ، أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ، أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، والأَحَبُّ نَفْيُهُ، إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لا رَجْعِيَّةٌ وكِتَابِيَّةٌ إِلا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ، وإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ وهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتُهُ؟ تَأْوِيلانِ، ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ كَعَدَمِ الْمَاءِ، وتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وتَزْلِيعِهِ (١)، وصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ (٢) إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ، والْمَرْأَةُ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، ولُفَّ شَعْرُهَا، ولا يُضْفرُ، ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ، ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا، وسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ، وإِنْ زَوْجاً. [١٤ / أ]. ... قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) أشار به لقول ابن يونس: أحبّ إليّ ألا تغسله؛ لأنه قد حرم عَلَيْهِ تزويجها أن لو كان ذلك طلاقاً، وكان حيّاً. [صلاة الجنازة] ورُكْنُهَا النِّيَّةُ وأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، وإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ، والدُّعَاءُ، ودَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وإِنْ وَالاهُ، أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الثَّلاثِ أَعَادَ، وإِنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ، وتَسْلِيمَةٌ خَفِيَّةٌ (٣)، وسَمَّعَ الإِمَامَ مَنْ يَلِيهِ، وصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ، ودَعَا إِنْ تُرِكَتْ، وإِلا وَالَى. وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ، وقُدِّمَ كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ ولَوْ سُرِقَ، ثُمَّ إِنْ وجِدَ وعُوِّضَ وَرِثَ، إِنْ فُقِدَ الدَّيْنُ كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ. قوله: (كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ) نقله المازري عن ابن (٤) العلاء البصري وزاد - وكأنه عن القابسي -: ولو خيف نبشه كانت حراسته من رأس المال، وقد أغفل ابن عرفة هذين الفرعين.

стр. 141

هُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لا زَوْجِيَّةٍ، والْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وإِلا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ونُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاللهِ، وتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إِحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ ظَهْرٍ، وتَجَنُّبُ حَائِضٍ وجُنُبٍ لَهُ. قوله: (لا زَوْجِيَّةٍ) هو بياء النسب عطفاً عَلَى قرابة أو رقّ. وتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ، وتَغْمِيضُهُ، وشَدُّ لَحْيَيْهِ، إِذَا قَضَى، وتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، ورَفْعُهُ عَنِ الأَرْضِ، وسَتْرُهُ بِثَوْبٍ. قوله: (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ) نقله ابن عبد السلام عن غير المذهب فقال ابن عرفة: قد ذكره سند، ولَمْ يعزه لغير المذهب، وتعليل ابن شعبان إغماضه خوف دخول الماء عينيه يؤكد شدّ لحيته (١). ووضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِلا الْغَرَقَ. ولِلْغُسْلِ سِدْرٌ، وتَجْرِيدُهُ، ووَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ، وإِيثَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ، ولَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وغُسِلَتْ، وعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ بِخِرْقَةٍ، ولَهُ الإِفْضَاءُ إِنِ اضْطُرَّ، وتَوْضِئَتُهُ، وتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ، وإِمَالَةُ رَأْسِهِ [بِرِفْقٍ] (٢) لِمَضْمَضَةٍ، وعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وكَافُورٌ فِي الأَخِيرَةِ، ونُشِّفَ، واغْتِسَالُ غَاسِلِهِ، وبَيَاضُ الْكَفَنِ، وتَجْمِيرُهُ، وعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنِ الْغُسْلِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ، [وَلا] (٣) يُقْضَى بِالزَّائِدِ إِنْ شَحَّ الْوَارِثُ، إِلا أَنْ يُوصِيَ، فَفِي ثُلُثِهِ. قوله: (ووَ ضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) ابن عبد السلام: وقع فِي المذهب تجعل حديدة عَلَى بطنه، ونصّ الشافعية عَلَى معناه قالوا: لئلا يسرع انتفاخ بطنه. فقال ابن عرفة: لا أعرفه فِي المذهب بل نقل ابن المنذر إباحته عن الشعبي والشافعي (٤).

стр. 142

وهَلِ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ والْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ. ووِتْرُهُ، والاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، والثَّلاثَةُ عَلَى الأَرْبَعَةِ، وتَقْمِيصُهُ، وتَعْمِيمُهُ، وعَذَبَةٌ فِيهَا، وأُزْرَةٌ، ولِفَافَتَانِ، والسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ، وحُنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، والْكَافُورُ فِيهِ وفِي مَسَاجِدِهِ وحَوَاسِّهِ ومَرَاقِّهِ، وإِنْ مُحْرِماً ومُعْتَدَّةً، ولا يَتَوَلَّيَاهُ، ومَشْيُ مُشَيِّعٍ، وإِسْرَاعُهُ، وتَقَدُّمُهُ وتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وامْرَأَةٍ، وسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ، ورَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ، وابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وصَلاةٍ [عَلَيْهِ] (١) عَلَى نَبِيِّهِ ﵊، وإِسْرَارُ دُعَاءٍ، ورَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الْكَفِّ، ووُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ ومَنْكَبَيِ الْمَرْأَةِ رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ، ورَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّماً، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ، وحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلاثاً، وتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لأَهْلِهِ وتَعْزِيَةٌ، وعَدَمُ عُمْقِهِ، واللَّحْدُ، وضَجْعٌ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلاً، وتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، [١٤ / ب] وكَتَرْكِ الْغُسْلِ، ودَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ، وسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ (٢)، ثُمَّ قَصَبٍ، وسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ، وجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ، ورَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ. قوله: (وهَلِ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ (٣) والْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) سلّم فِي " التوضيح " أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني لـ: " التقييد " و " التقسيم "، ومقتضي كلامه هنا: أن الخلاف فِي التشهير، وقال ابن عرفة: قال أبو عمر وابن رشد: الفرض من الكفن ساتر العورة (٤)، والزائد لستر غيرها سنة، وقال ابن بشير: أقلّه ثوب يستره كله. انتهى. وصرّح ابن بشير بنفي الخلاف منه (٥)، وأنه بخلاف الحيّ.

стр. 143

والْمَاءُ الْمُسَخَّنُ، وعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، وتَكْفُينٌ بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرٍ، ومُوَرَّسٍ، وحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ. قوله: (والْمَاءُ الْمُسَخَّنُ) هو كقول ابن الجلاب (١): لا بأس أن يغسله بالماء السخن. ابن عرفة: وهو ظاهر المذهب. انتهى. وفِي " الزاهي ": ويغسل بالماء السخن إن احتاجوا إِلَى ذلك. وقال المازري: قال أشهب: واسع غسله بالماء سخناً أو بارداً. قلت: فعزو ابن عرفة التخيير لابن شاس، قصور. والْمُعَيِّنُ مُبْتَدُعٌ، وخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ (٢)، أَوْ إِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كَأَبٍ، وزَوْجٍ، وابْنٍ وأَخٍ، وسَبْقُهَا، وجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا. قوله: (والْمُعَيِّنُ مُبْتَدُعٌ) هو كقوله فِي " المدوّنة "، وقول من قال: يبدأ باليمين بدعة (٣). وإن كان أشهب وابن حبيب لا يسلّمان ذلك. ونَقْلٌ وإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وبَعْدَهُ بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وقَوْلٍ قَبِيحٍ، وجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ، ووَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ، أَوْ بِصَلاةٍ يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ، وفِي الصِّنْفِ أَيْضاً الصَّفُّ، وزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلا حَدٍّ. وكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ، وقَلْمُ ظُفْرِهِ، وهُوَ بِدْعَةٌ، وضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ. قوله: (ونَقْلٌ وإِنْ مِنْ بَدْوٍ) حاصل ما فِي " النوادر " فِي ذلك عن ابن حبيب: لا بأس بحمله من البادية للحاضرة، ومن موضع لآخر؛ مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقّاص بالعقيق فحملا للمدينة. (٤) ورواه ابن وهب، وروى علي: لا بأس به للمصر إن قرب. انتهى، ولَمْ يزد ابن عرفة عَلَيْهِ فتأمل معه الأغياء [١٩ / ب] فِي عبارة المصنف.

стр. 144

وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا. قوله: (وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا) مثله للجلاب (١) قال الشارمساحي أي: أزيل ما عَلَيْهَا من الدم، والقيح مما تسهل إزالته. انتهى. والعفو فِي اللغة: الفضل، ومنه قوله تعالى: " خذ العفو " [الأعراف: ١٩٩] أي: ما سهل من أموال الناس، وعفا أي: فضل، وزاد من قولهم: عفا النبت والشعر. قاله ابن عطية، وأنشد قول حاتم الطائي: خذ العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي فِي سورتي حين أغضب (٢) وقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ. قوله: (وقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ) كراهة القراءة والتجمير عند احتضاره (٣) هو قول مالك فِي سماع أشهب، قال ابن رشد: واستحبهما ابن حبيب (٤)، زاد ابن يونس عنه استحباب الروائح الطيبة. وبَعْدَهُ، وعَلَى قَبْرِهِ، وصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وقَوْلُ: اسْتَغْفِرُوا لَهَا، وانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ، أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا. قوله: (وَبَعْدَهُ، وعَلَى قَبْرِهِ) ابن عرفة، وقبل عياض: استحباب بعض العلماء القراءة عَلَى القبر؛ لحديث الجريدتين (٥) وقاله الشافعي (٦). انتهى، وفِي " الإحياء ": لا بأس بالقراءة عَلَى القبور (٧). وفي " مسالك " ابن العربي: يستحبّ تلقينه بعد الدفن.

стр. 145

وحَمْلُهَا بِلا وَضُوءٍ، وإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، والصَّلاةُ عَلَيْهِ فِيهِ، وتِكْرَارُهَا، وتَغْسِيلُ جُنُبٍ. قوله: (وحَمْلُهَا بِلا وَضُوءٍ) كذا فِي سماع ابن القاسم. ابن رشد: إنما كرهه لأنه يحمل ولا يصلّي، ولو علم أنه يجد فِي موضع الجنازة ما يتوضأ به لَمْ يكره له حملها عَلَى غير وضوء (١). كَسِقْطٍ، وتَحْنِيطُهُ، وتَسْمِيَتُه، وصَلاةٌ عَلَيْهِ، ودَفْنُهُ بِدَارٍ، ولَيْسَ عَيْباً بِخِلافِ الْكَبِيرِ لا حَائِضٍ، وصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ والإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوْدٍ أَوْ حَدٍّ، وإِنْ تَوَلاهُ النَّاسُ دُوْنَهُ، وإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ. قوله: (ولَيْسَ عَيْباً) أي: ليس دفن السقط فِي الدار عيباً فِيهَا، وكذا نصّ عَلَيْهِ ابن يونس عن ابن سحنون عن مالكٍ، قال: لأن السقط ليس له حرمة الموتى؛ إذ لا يصلي عَلَيْهِ، ولا يورث، ألا ترى أنه قد أبيح دفنه فِي الدور. قيل له: أفيجوز الانتفاع بموضع قبر السقط؟ قال: أكره ذلك. قال ابن سحنون: والقياس جواز الانتفاع به لجواز بيعه. وفي " التوضيح ": القَوْلانِ فِي كونه عيباً حكاهما ابن بشير، والمنصوص لمالك: ليس بعيب. انتهى. وهو صحيح، ولم ينقل ابن عرفة القولين إلا من طريق ابن بشير، وكذلك هما فِي كتاب " التنبيه " لابن بشير، من غير تنبيه عَلَى نصّ ولا تخريج، إلاّ أنه [قال] (٢): وهما منزّلان عَلَى الخلاف الذي فِي جواز دفنه فِي الدور، ففي قول بعضهم: فِي كلام المصنف نظر، [نظر] (٣). وتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ، ونَجِسٍ، كَأَخْضَرَ، ومُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ. قوله: (وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) اللخمي: وجنسه الكتان والقطن، وفِي " النوادر " عن ابن حبيب: ما جاز فِي حياته (٤). ابن عرفة: فيدخل الصوف.
следующие страницы →