← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ومجازه، ويندرج في قوله: (أو مشتر)، مشتري الحرة جهلاً وفسقاً، [والضمير] (١) في (لها) يعود على المرأة (٢) إن كان مفرداً، وإن كان مثنى فعلى المرأة والذي غاب عليها. وفِي إِمْضَاءِ الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ. واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ، وإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، إِنْ طُلِّقَتْ لَكَحَيْضٍ. وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلانِ. ورُوجِعَ النِّسَاءُ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ. أَوْ لا؟ ومَا تَرَاهُ الآيسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ بِخِلافِ الصَّغِيرَةِ إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وانْتَقَلَتْ لِلإِقْرَاءِ والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ، وإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ بِهِ، إِلا أَنْ يَنْفِيهُ بِلِعَانٍ، وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وهَلْ خَمْساً أَوْ أَرْبَعاً؟ خِلافٌ. وفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ، وعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ، وإِنْ دَماً اجْتَمَعَ، وإِلا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وإِلا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ، وإِنْ رَجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وقَالَ النِّسَاءُ لا رَيْبَةَ بِهَا، وإِلا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا وتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ، ولِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، ولَوْ تَزَوَّجَتْ ولا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ، وإِنْ أَقَرَّ بِطَلاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ ولَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَلَى دَعْوَاهُ ووَرِثَتْهُ فِيهَا، إِلا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِهِ، ولا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتِ الْمُطَلَّقَةِ، ويَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ، بِخِلافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا والْوَارِثِ، وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ، وتَرَكَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وإِنْ صَغُرَتْ ولَوْ كِتَابِيَّةً ومَفْقُوداً زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ ولَوْ أَدْكَنَ، إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إِلا الأَسْوَدَ والتَّحَلِّيَ، والتَّطَيُّبَ، وعَمَلَهُ والتَّجْرُ فِيهِ. قوله: (وفِي إِمْضَاءِ الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) أي إن التردد في إيجاب الاستبراء سواءً اختار الولي الإمضاء أو الفسخ، [وبهذا] (٣) شرح في " التوضيح " قول ابن الحاجب: وفي

стр. 457

إيجاب ذلك في إمضاء الولي وفسخه قولان (١)، وإن كان في " المدونة " إنما فرّع ذلك على الفسخ فقط، وعبارة المصنف في غاية الحسن. والدَّهْنَ فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ، واسْتِحْدَادِهَا ولا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ [٤٣ / ب] وَلا تَطْلِي جَسَدَهَا ولا تَكْتَحِلْ، إِلا لِضَرُورَةٍ وإِنْ بِطِيبٍ، وتَمْسَحُهُ نَهَاراً. قوله: (والدَّهْنَ) كذا في النسخ التي وقفنا عليها الدهن، لا التزين؛ فلا تكرار. [أحكام زوجة المفقود] ولِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، والْوَالِي، ووَالِي الْمَاءِ، وإِلا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُؤَجَّلُ [الْحُرُّ] (٢) أَرْبَعَ سِنِينَ، إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، والْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ وسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةِ. ولا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ، ولَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وقُدِّرَ طَلاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، ووَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، ولَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ [وَفَاةٍ] (٣) فَكَغَيْرِهِ، وأَمَّا إِنْ نُعِيَ لَهَا، أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِياً غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ، وذُو ثَلاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ، والْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إِسْقَاطُهَا، وذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلا تَفُوتُ بِدُخُولٍ، والضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ. وإِنْ أَبَيْنَ، وبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، ومَالُهُ، وزَوْجَةُ الأَسِيرِ ومَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ، وهُوَ سَبْعُونَ، واخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ، وحُكِمَ بِخَمْسٍ وسَبْعِينَ، وإِنِ اخْتَلَفَتِ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ، وتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ. وإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، واعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ. وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ. ووُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ. قوله: (وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ) لما ذكر ابن الحاجب أن زوجة المفقود في

стр. 458

المعترك بين المسلمين تعتد بعد انفصال الصفيّن، قال: وروي بعد التلوم والاجتهاد (١). قال في " التوضيح ": جعله ابن الحاجب خلافاً للأول، وجعله غيره تفسيراً له ومثله لابن عبد السلام، إلا أنه استقرب التفسير، فإلى هذين القولين أشار هنا. وفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ والْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ، ولْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ والْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى، ولِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، والْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لا بِلا نَقْدٍ، وهَلْ مُطْلَقاً؟ أَوْ إِلا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ والْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) هكذا هو في كثيرٍ من النسخ بظرفين مضافين لما بعدهما وهو الصواب، فالظرف الأول متعلّق بمحذوف، والثاني في موضع الصفة لسنة، والتقدير: تعتد بعد سنة كائنة بعد النظر، أشار به لقول المَتِّيْطِي فيمن فقد في حرب العدو، وروى أشهب وابن نافع عن مالك: أنه يضرب لامرأته أجل سنة من وقت النظر لها، ثم يورث عند انقضائها، وتنكح زوجته (٢) بعد العدة. ولا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، إِلا أَنْ يُسْكِنَهَا، لا لِيَكْفُلَهَا، وسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ، ورَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا، واتُّهِمَ. أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وإِنْ بِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ، وانْفَسَخَتْ، ومَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلاثَةِ الأَيَّامِ، وفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكِرْبَاطٍ لا لِمُقَامٍ، إِنْ وَصَلَتْ، والأَحْسَنُ، ولَوْ لإِقَامَةٍ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، والْمُخْتَارُ خِلافُهُ وفِي الانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا، وعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعاً، ومَضَتِ الْمُحْرِمَةُ أَوِ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وعَصَتْ، ولا سُكْنَى لأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ، ولَهَا حِينَئِذٍ الانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ [٤٤ / أ] أَهْلُهَا فَقَطْ، أَوْ لِعُذْرٍ لا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ، ولَزِمَتِ الثَّانِيَ والثَّالِثَ. قوله: (لا لِيَكْفُلَهَا) كذا هو في أصل ابن يونس من باب الكفالة التي هي الحضانة والتربية، وكذا عبّر عنه ابن عرفة فقال: " ففي (٣) كون الصغيرة المضمومة أحقّ، ثالثها إن

стр. 459

ضمها لا لمجرد كفالتها، وفي بعض النسخ: (لا ليكفها) من الكفّ الذي هو المنع، والصواب ما قدمنا. والْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ، لا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ، ورَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ، إِنْ أَشْكَلَ. وهَلْ لا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلانِ. قوله: [٦٠ / أ] (والْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ) كأنه أطلق طرفي النهار على الطرفين المكتنفين له من الليل فهو وفاق للمدونة (١)، ويبعد حمله على ما اختار اللَّخْمِيّ من أن تؤخر الخروج إلى طلوع الشمس وترجع لغروبها. قال: وهذا في بعض الأوقات وعند الحاجة، وليس لها أن تتخذه عادة، وقد لوّح لهذا بقوله: (فِي حَوَائِجِهَا). وسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ. قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ (٢) بِغَيْرِهِ) أي وسقطت أجرة السكنى. كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ، ولِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَإِنِ ارْتَابَتْ فِهِيَ أَحَقُّ، ولِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، ولِلزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ، ومَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلانِ. ولَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ. وأُبْدِلَتْ فِي الْمُتَهَدِّمِ، والْمُعَاِر، والْمُسْتَأْجِرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ. قوله: (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ) كذا أقام أبو محمد صالح من التي قبلها، وقد قيّد في تضمين الصناع وجوب النفقة على أبي اللقيط بما إذا تعمّد طرحه، ولابن عات عن الاستغناء قال المشاور: إذا خاف الأب أن تخرج به الحاضنة بغير إذنه، وشرط عليها إن نقلته بغير إذنه فنفقته وكسوته عليها لزمها ذلك، ونحوه لغيره من المفتين. وإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ، وامْرَأَةُ الأَمِيرِ ونَحْوِهِ لا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وإِنِ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ، بِخِلافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ، ولأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى. وزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُرْتَدَّةِ والْمُشْبِهَةِ إِنْ حَمَلَتَا. قوله: (وإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) أي: عند الإبدال في المتهدم ونحوه كما في " المدونة ".

стр. 460

وهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلانِ. قوله: (وهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلانِ). لشراح ابن الحاجب (١) في صفة هذين القولين ثلاث عبارات: الأولى: هل النفقة في العدة عليها نفسها أو على واطئها؟ كما هنا، وهي التي في " التوضيح "، وفيما وقفنا عليه من نسخ ابن عبد السلام، ولم أرها لغيرهما ممن قبلهما، ويبعدها أن الخلاف لو كان كذلك لم تختص (٢) بذات الزوج. الثانية: هل النفقة على زوجها أو على واطئها؟ وهو [الذي] (٣) نسبه ابن عرفة لابن عبد السلام ووهّمه فيه. الثالثة: هل النفقة على زوجها أو عليها؟ وهو الذي عند ابن عرفة اعتماداً على نقل ابن يونس في كتاب النكاح الثاني في مسألة الأخوين، إذا أدخلت على كلّ واحد منهما زوجة أخيه، ونصّه: " ذكر عن أبي عمران أنه قال: لا نفقة لكلّ واحدة في الاستبراء على زوجها؛ لأنه لم يدخل بها ولا على الواطئ؛ لأنها غير زوجته، إلا أن يظهر حمل فترجع عليه بما أنفقت ". فأما من وطيء زوجة رجلٍ في ليلٍ يظنّ أنها زوجته ولم تحمل: فنفقتها في استبرائها على زوجها، كما لو مرضت فإنه ينفق عليها قال: وسواءً كان للتي أدخلت على غير زوجها مال أم لا، لا نفقة لها على واحد منهما، وذكر في بعض التعاليق: أن نفقة كلّ واحدة منهما على زوجها الحقيقي، والأول أصوب ". انتهى، وقبله في " التقييد "، وكتب عليه شيخ شيوخنا الفقيه أبو القاسم التازغدري قول أبي عمران: وأما من وطيء زوجة رجل. معناه: إن كانت مدخولاً بها، وإلا فهي كالأولى.

стр. 461

تنبيهات: الأول: إذا تأملت ما تقدّم علمت أنه كان الصواب أن يقول المصنف: ونفقة ذات الزوج إن لم تحمل ولم يبن بها عليها (١) لا على زوجها على الأرجح، وسنزيده بياناً. الثاني: فهم من قوله: (إن لم تحمل) أنها إن حملت من الواطئ تعينت نفقتها عليه، وكذا السكنى قال ابن عبد السلام: ولا أعلم في هذا خلافاً في المذهب، وإنما الخلاف إذا لم تحمل وكانت زوجاً لآخر؟. قال ابن عرفة: " لا يتم ما نقله ابن عبد السلام إلا في ذات زوج ولم يبن بها، ولو بنى بها لكانت النفقة والسكنى على زوجها لا على الغالط، إلا أن يأتي الزوج بما ينفي عنه ذلك الحمل حسبما تقدم في اللعان والنكاح في العدة ". فتأمله. انتهى. وقد يقال: إن ابن عبد السلام لوّح لهذا التحرير، حيث فرض أن الحمل من الغالط، ولا يتصور شرعاً أن ينسب حمل ذات الزوج المدخول بها لغير زوجها إلا أن ينفيه بلعان. الثالث: قال ابن عرفة: سكنى المغلوط بها قبل بناء زوجها بها على الغالط؛ لقوله في " المدونة ": كل من تحبس له فعليه سكناها (٢). [باب الاستبراء] فصل: يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ ولَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحاً، ولَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لا تَحْمِلانِ عَادَةً أَوْ وَخْشاً، أَوْ بِكْراً أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ، أَوِ اشْتُرِيَتْ ولَوْ مُتَزَوِّجَةٍ. قوله: (بِحُصُولِ الْمِلْكِ) ولم يقل بنقل الملك ليشمل ما أخذ بالغنيمة من أيدي الكفار مما [٦٠ / ب] أخذوه من أموال المسلمين بالقهر، فإنهم إنما لهم فيه شبهة الملك على المذهب، وبهذا وجّه هذه العبارة في " التوضيح " إذ نقش له ابن عبد السلام فكتب ولهذا جاء بقوله بعد: (أَوْ غُنِمَتْ) منخرطاً في سلك الإغياء، وبهذا يتضح لك الفرق بين غنمت وسبيت، فليس قوله: (أَوْ غُنِمَتْ) بمستغنى عنه كما قيل.

стр. 462

وطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا. وجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، واتِّفَاقُ الْبَائِعِ والْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، كَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ، أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتِبَةٍ عَجِزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وإِنْ أَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ، وبِمَوْتِ سَيِّدٍ، وإِنِ اسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وبِالْعِتْقِ، واسْتَأْنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ بِحَيْضَةٍ، وإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ ولَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ كَالصَّغِيرَةِ، والْيَائِسَةِ، ونَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ، فَتِسْعَةٌ. قوله: (كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) يعني: أن من وطئ [أمته] (١) فلا يبيعها ولا يزوجها حتى يستبرئها. وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ. وحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاسْتِمْتَاعُ، ولا اسْتِبْرَاءَ، إِنْ لَمْ تُطِقَ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمُودَعَةٍ. قوله: (وبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أحال بالتشبيه على قوله في العدة: (وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ، وإِنْ دَماً اجْتَمَعَ). ومَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، ولَمْ تَخْرُجْ ولَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَ وتَزَوَّجَ. قوله: (ولَمْ تَخْرُجْ ولَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) هذان القيدان راجعان لمن حاضت تحت يده من مودعه ومبيعه بالخيار ومرهونة؛ ولذلك لم يثن الضمائر. أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وإن (٢) بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وقَدْ دَخَلَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ، لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ ولا زَوْجٍ إِلا بِقُرْأَيْنِ. قوله: (أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وإنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ) قال في " المدونة ": ومن اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم يستبرئ " (٣). عياض: وقال ابن كنانة في غير المدخول بها: يستبريها. قال ابن القاسم: [لا تكون] (٤) اليوم حلالاً وغداً حراماً لم يزدها اشتراؤه إلا خيراً قال أبو

стр. 463

الحسن الصغير: وجه قول ابن كنانة أنها كانت من غير استبراء حلالاً بالنكاح الذي هو أوسع من الملك؛ لأنها تكون مصدقة والملك أضيق لأنها لا تصدّق في الحيض. قال ابن عرفة: مفهوم قول ابن كنانة: أنه لا يستبريء المدخول بها. انتهى. وعلى هذا فلا يحسن قول المصنّف: (وإن بعد البناء) [بصيغة الإغياء، وإنما يحسن علي ما استظهره في التوضيح من أن الاستبراء بعد البناء أحرى عند ابن كنانة] (١)، وإنما نبّه بالأخفّ على الأشدّ محتجّاً بأن فائدته أن (٢) يظهر كون الولد [من] (٣) وطيء الملك، فتكون به أم ولد اتفاقاً أو من وطيء النكاح، فتكون به أم ولد على اختلاف، ولا شكّ أن هذا التعليل حكاه ابن عبد السلام عن بعضهم، فأشار ابن عرفة إلى أنه خلاف نقل عياض عن ابن كنانة. عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ حَصَلَ (٤) فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ. قوله: (أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) أي: أو حصل الملك المتقدم في قوله: (بحصول الملك)، وفي كثيرٍ من النسخ: (حصلت) أي: الأمة، أي وموجبات الاستبراء من الملك، وما عطف عليه. وهَلْ إِلا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ، أَوِ اسْتَبْرَأَ أَبٌ [٤٤ / ب] جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا. قوله: (وهَلْ إِلا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) أما الأول: فقال في " التوضيح " به فسّر محمد المسألة فإنه (٥) إذا كانت عادتها اثني عشر يوماً أو نحوها وملكها بعد أربعة أيام صدق عليها أنها في أول الدم؛ مع أنّها لا تستغني ببقية هذا عن الاستبراء، لكن إنما يأتي هذا على رأي أبي بكر بن عبد الرحمن الذي يراعي أكثر الأيام.

стр. 464

وأما الثاني: فأشار به لما لخصّ في " التوضيح " من نقل ابن عبد السلام عن أبي حفص العطار عن أبي موسى بن مناس: " أن معظم الحيضة اليوم الأول والثاني؛ لأن الدم فيهما يكون أكثر اندفاعاً من باقي الحيضة وإن كثرت الأيام والدم القوي هو الذي يدفع ما في الرحم لا الرقيق ". انتهى. فالضمير في قوله: (أكثرها) يعود على الحيضة التي اعتادتها الأمة، من باب عندي درهم ونصفه والمراد: أكثرها دماً وأقواها اندفاعاً. فإن قلت: لم حملته على هذا، ولم تحمله على أكثر الأيام ولا على ما هو أعمّ؟؛ حتى يبقى الأكثر قابلاً لقول أبي بكر وأبي موسى. قلت: لو لم يكن الداعي إلى هذا المحمل إلا مطابقة المختصر للتوضيح لكان كافياً. وقال ابن عرفة: قال محمد: إن تأخر عن البيع ما يستقلّ حيضاً كفى ما لم يتقدم أكثر منه، قال: ولا نصّ إن تساويا، ومفهوما " المدونة " فيه متعارضان، والأظهر لغوه، ونقل أبو حفص العطار عن " المدونة " لفظ أول الحيضة وعظمها قال: واعتبر المعظم أبو موسى بن مناس بكثرة اندفاع الدم وهو دم اليومين أولاً، لا ما بعدهما، وإن كثرت أيامها، واعتبره أبو بكر بن عبد الرحمن بكثرة الأيام، وليس بصواب. ابن عرفة: هو ظاهر " المدونة " مع " المَوَّازِيِّة "، ففي " المدونة " قال مالك: ومن ابتاع أمة في أول الدم أجزأه من الاستبراء، وأما في آخره وقد بقي منه يوم أو يومان فلا (١)، وفي " المَوَّازِيِّة " على رواية " النوادر " إن لم يبق من حيضتها إلا يومان لم يجزه، وإن بقي أيام [٦١ / أ] قدر ما يعرف أنها حيضة أجزأه (٢). وليس في " المدونة " لفظ عظمها، والأصوب اعتبار الأيام ما لم يقلّ دمها. وتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وعَلَيْهِ الأَقَلُّ. قوله: (وتُؤُوِّلَتْ (٣) عَلَى وُجُوبِهِ) إنما لم يقل أيضاً اكتفاءً بمفهوم قوله: (وعليه الأقل).

стр. 465

ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضاً. قوله: (ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضاً) أشار به لقوله في " المدونة ": وإن أحب البائع أن يستبريء الذي غاب المشتري عليها وكان الخيار له خاصة فذلك أحسن (١). إذ لو وطأها المبتاع لكان بذلك مختاراً وإن كان منهياً عن ذلك، كما استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب. وتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ، أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ والشَّأْنُ النِّسَاءُ، وإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الانْتِقَالُ، ونُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا وهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ، ولا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ، وحَامِلٍ، ومُعْتَدَّةٍ، وزَانِيَةٍ كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوْ إِقَالَةٍ، إِنْ لَمْ يَغِبِ الْمُشْتَرِي. وفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لا تَطَوُّعاً. وفِي الْجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ، قَوْلانِ. قوله: (وتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ، أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) قال عياض في كتاب العيوب من التنبيهات: الجارية الرافعة الجيدة، التي تراد للفراش لا للخدمة، وكذلك عِلْية الجواري بسكون اللام (٢)، وقيل بكسرها وتشديدها، والأول أشهر، والوخْش: بسكون الخاء: خسيسة، وأصله الحقير من كلّ شيء أيضاً، وقال الجوهري: فلان من علية الناس، وهو جمع [رجل] (٣) عليّ أي شريف أو رفيع مثل صبي وصبية، وفي مختصر العين أيضاً: فلان من علية الناس، ولا شكّ أن فِعلة بكسر الفاء وإسكان العين مسموع في الجموع كما قال ابن مالك: وفعله جمعاً بنقل يدرا وهو كما قال المرادي محفوظ في ستة أوزان منها: فعيل كهذا، ويجمع الأمثلة (٤) الستة للحفظ هذا البيت:

стр. 466

فصبية وشيخة وفتية ... وغلمة وغزلة وثنية (١) وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ (٢). قوله: (ومُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ) الضميران في مصيبته وبه عائدان على الثمن، والضمير في (له) عائد على [من] (٣) الموصولة أي: ومصيبة الثمن إذا هلك ممن كان يقضى له به لو سلم، ولا يصحّ تأنيث الضمير المجرور بالباء، وعوده على الأمة. [تداخل العدة والاستبراء] إِنْ طَرَأَ مُوْجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوِ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الأَوَّلُ وائْتَنَفَتْ كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَةً (٤)، ثُمَّ يُطَلِّقُ، بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَمُوتُ مُطْلَقاً، وكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ (٥)، وكَمُرْتَجِعٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ. قوله: (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ) هذا خاصٌّ بالطلاق، وأما في الوفاة فأقصى الأجلين (٦) كما قال بعد (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا). إِلا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ، إِنْ لَمْ تُمَسَّ، وكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِداً بِكَاشْتِبَاهٍ، إِلا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا. قوله: (إِلا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ، إِنْ لَمْ تُمَسَّ) تبع في هذا كغيره نقل ابن شاس قال ابن عرفة: وقول ابن شاس عن ابن القصار: إلا أن يريد برجعته تطويل عدتها (٧) فلا، وقبوله [هو] (٨) والقرافي، وجعله ابن الحاجب المذهب (٩)، وقبوله

стр. 467

ابن عبد السلام وابن هارون لا أعرفه، بل نصّ " الموطأ " السنة هدمها، وقد ظلم نفسه إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها (١)، وقبله شراحه وكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ، وهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيَرَهُ. قوله: (وكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) هذا تكرار للتنظير (٢)؛ لأنه قدّمه بأشبع من هذا حيث قال في باب العدة: (وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ). وبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وأَثَرَ الطَّلاقِ لا الْوَفَاةِ، وعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الالْتِبَاسِ كَامْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَواحداهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ. قوله: (لا الْوَفَاةِ) هذا كقول (٣) ابن الحاجب: ولا يهدم في العدة للوفاة اتفاقاً، فعليها أقصى الأجلين (٤). فقال ابن عبد السلام: إن أقصى الأجلين فيها غير ممكن، وخرّجه ابن عرفة على قوله في " المدونة "، والمنعي لها زوجها إذا اعتدت [وتزوجت] (٥) ثم قدم زوجها الأول ردّت إليه، وإن ولدت من الثاني، إذ لا حجة (٦) لها باجتهاد إمام أو تيقن طلاق، ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث (٧) حيض، أو ثلاثة أشهر، أو وضع حمل إن كانت حاملاً، فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة، ولا تحلّ بالوضع دون تمامها، ولا بتمامها دون الوضع (٨). ابن عرفة: " فإذا علم أن وفاة الأول كانت وهي في خامس شهر من شهور حملها من الثاني أمكن تأخر انقضاء (٩) عدة الوفاة لها عن وضع حمل الثاني ". انتهى.

стр. 468

وعلى هذا يحوم جوابه في " التوضيح " وحوله يدندن. وكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ والزَّوْجُ ولَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ، فَعِدَّةُ حُرَّةٍ، ومَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ، وفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ، وهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ. قوله: (وكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ). معطوف على قوله: (كَامْرَأَتَيْنِ)، وفيه قلق؛ لأنه لا يصدق عليه قوله (١): (وعَلَى كُلٍّ) إلا إذا حمل [على] (٢) أن معناه على كلّ من يذكر، وفيه بعد.

стр. 469

[باب الرضاع] حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ وإِنْ مَيِّتَةً وصَغِيرَةً، بِوَجُورٍ، أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ تَكُونُ غِذَاءً. قوله: (تَكُونُ غِذَاءً) الظاهر أنه راجع للحقنة فقط كقوله في " المدونة ": وإن حقن بلبن فوصل [٦١ / ب] إلى جوفه حتى يكون له غذاء حرم، وإلا لم يحرم (١). وقال ابن عبد السلام: شرط في " المدونة " في الحقنة مع كونها واصلة إلى جوفه أن تكون غذاءً له، وإلا لم تحرّم. أَوْ خُلِطَ، لا غُلِبَ، ولا كَمَاءٍ أَصْفَرَ، وبَهِيمَةٍ، واكْتِحَالٍ بِهِ مُحَرِّمٌ إِنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ، أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ، إِلا أَنْ يَسْتَغْنِيَ، ولَو فِيهِمَا مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ. قوله: (لا غُلِبَ، ولا كَمَاءٍ أَصْفَرَ، وبَهِيمَةٍ، واكْتِحَالٍ بِهِ) معاطيف يفرق متبوعاتها (٢) ذهن السامع، فـ (غلب) معطوف على (خلط)، و (لا كماء أصفر) معطوف على (لبن)، و (بهيمة) معطوف على (امرأة)، و (اكتحال به) معطوف على (وجور)، والكاف في (كماء أصفر) [مسلّطة] (٣) على المعطوفين بعده، فتقدر مع بهيمة، واكتحال ففي معنى الماء الأصفر كل ما ليس بلبن وإن خرج من الثدي، وفي معنى البهيمة: الرجل إذا أدرَّ ثديه، وسلم إن ذلك يكون، وفي معنى الاكتحال: ما يدخل من الأذن، ومن مسام الرأس ... ونحو ذلك. إِلا أُمَّ أَخِيكَ، وأُمَّ أُخْتِكَ، وأُمَّ وَلَدِ وَلَدِكَ، وجَدَّةِ وَلَدِكَ، وأُخْتَ وَلَدِكَ، وأُمَّ عَمِّكَ وَعَمَّتِكَ، وأُمَّ خَالِكَ وخَالَتِكَ. قوله: (إِلا أُمَّ أَخِيكَ، وأُمَّ أُخْتِكَ ... إلى آخره). تبع في هذا تقي الدين بن دقيق العيد، وقد أنكر ذلك عليه ابن عرفة؛ فإنها لم تدخل في عموم الحديث فلا يحتاج إلى إخراج، واستوفينا نقله في: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد "، وقد يستأنس في الجواب عن كلام المصنف بأن الاستثناء منقطع و (إلا) بمعنى لكن.

стр. 470

فَقَدْ لا يَحْرُمْنَ مِنَ الرِّضَاعِ، وقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَداَ لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ، ولِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لانْقِطَاعِهِ وإِنْ بَعْدَ سِنِينَ. واشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ. قوله: (فَقَدْ لا يَحْرُمْنَ) وقع في بعض الطرر أن (قد) هنا بمعنى قط، وهو تكلف لغير حاجة. ولَوْ بِحَرَامٍ إِلا أَن لا يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ. قوله: (وَلَوْ بِحَرَامٍ إِلا أن [لا] (١) يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ) صوابه: ولو بحرام لا يلحق به الولد بإسقاط (إلا أن) وبه يستقيم الكلام، ويجري مع المشهور على ما في " توضيحه " (٢). وحَرُمَتْ عَلَيْهِ إِنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجاً لَهَا لأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ كَمُرْضِعَةٍ مُبَانَتِهِ (٣) أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا. قوله: (كَمُرْضِعَةٍ مُبَانَتِهِ) هكذا هو الصواب بإسقاط التنوين للإضافة، وبنون مفتوحة بعد الألف ثم تاء باثنتين من فوق مخفوضة، ثم هاء الضمير المكسورة العائدة على الزوج، وهو اسم مفعول من أبان الرباعي. وإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ، وإِنِ الأَخِيرَةَ، وإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ. قوله: (وإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ، وإِنِ الأَخِيرَةَ) أي: الأخيرة في الرضاع. قال في " المدونة ": فله أن يختار أولاهن رضاعاً أو آخرهن أو ما شاء، ويفارق البواقي (٤). وأُدِّبَتِ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلإَفْسَادِ. وفُسِخَ نِكَاحُ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِ [٤٥ / أ] أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ، ولَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ، إِلا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ، فَكَالْكَفَّارَةِ، وإِنِ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ ولَهَا النِّصْفُ، وإِنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ ولا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ، وإِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ، لا بَعْدَهُ كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا، ولا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الاعْتِذَارَ، بِخِلافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ ويَثْبُتُ بِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ، وامْرَأَتَيْنِ إِنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وهَلْ تُشْتَرَطُ

стр. 471

الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ؟ تَرَدُّدٌ، وبِرَجُلَيْنِ لا بِامْرَأَةٍ ولَوْ فَشَا. وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقاً. ورَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ والْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وتَجُوزُ. قوله: (وأُدِّبَتِ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلإَفْسَادِ). يحتمل تعلّق المجرور بأدبت وبالمتعمدة، والأول هو المناسب لما في " توضيحه ". [باب النفقة والحضانة] يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ، ولَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفاً قُوتٌ، وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ، ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا، والْبَلَدِ والسِّعْرِ، وإِنْ أَكُولَةً، وتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إِلا الْمَرِيضَةَ وقَلِيلَةَ الأَكْلِ، فَلا يَلْزَمُهُ إِلا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ ولا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ. وحُمِلَ عَلَى الإِطْلاقِ وعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لِقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، والزَّيْتُ، والْحَطَبُ، والْمِلْحُ، واللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وحَصِيرٌ، وسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ، وأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَكُحْلٍ، ودُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وحِنَّاءٍ. قوله: (وحِنَّاءٍ) أي: لرأسها لا لخضابها، يدل عليه قوله: (تستضر بتركها). ومِشْطٍ. قوله: (ومِشْطٍ). إن أراد به ما تمتشط به من دهن وحناء فهذا متفق عليه، وعطفه حينئذ على عكس: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨] وإن أراد آلة المشط فقد فرّق بينها وبين آلة الكحل؛ فإنه قال بعد: (لا مكحلة وقد اختلف فيهما) فقال اللَّخْمِيّ عن محمد يفرض لها ما يزيل الشعث كالمشط والمكحلة، وفهم الباجي أن الكحل يلزمه لا المكحلة قال: وعليه يلزمه ما تمشط (١) به من الدهن والحناء لا آلة المشط (٢). وقال ابن رشد في سماع عيسى: اضطرب قول ابن القاسم في المشط. (٣) فقال ابن عرفة: ما تقدّم للباجي ينفي اضطرابه.

стр. 472

وإِخْدَامُ أَهْلِهِ. قوله: (وإِخْدَامُ أَهْلِهِ) الضمير في أهله لا يعود على الزوج بل على الإخدام؛ [فكأنه قال: وإخدام أهل الإخدام] (١)، وهذا كلام موجه يحتمل إضافة المصدر لفاعله ولمفعوله (٢)، فكأنه بحسب شدة الاختصار أشار لاشتراط (٣) كون الزوج أهلاً للإخدام لسعته مثلاً، وكون الزوجة أهلاً للإخدام لشرفها، وأقرب من هذا أن يكون لاحظ أن شرط الأهلية في أحدهما يتضمن ذلك في الآخر، فلا يكون أهلاً لإخدامها إلا إذا استحقته عليه وبالعكس. وإِنْ بِكِرَاءٍ. ولَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا، إِنْ أَحَبَّتْ إِلا لِرِيبَةٍ، وإِلا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، مِنْ عَجْنٍ، وكَنْسٍ وفَرْشٍ، بِخِلافِ النَّسْجِ والْغَزْلِ، لا مُكْحُلَةٌ، ودَوَاءٌ وحِجَامَةٌ، وثِيَابُ الْمَخْرَجِ. وَلَهُ التَّمَتُّعِ بِشَوْرَتِهَا، ولا يَلْزَمُهُ بَدَلَهَا، ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثَّوْمِ لا أَبَوَيْهَا ووَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا. وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ كَحَلْفِهِ أَنْ لا تَزُورَ وَالِدَيْهَا، إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً، ولَوْ شَابَّةً، لا إِنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ وقُضِيَ لِلصِّغَارِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ولِلْكِبَارِ فِي الْجُمْعَةِ كَالْوَالِدَيْنِ، ومَعَ أَمِينَةٍ، إِنِ اتَّهَمَهُمَا. قوله: (وإِنْ بِكِرَاءٍ) ابن عرفة: ومنهن من إخدامها بكراءٍ غضاضة عليها، ولا سيما إن كان ذلك لموت خادم مهرها. ولَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلا الْوَضِيعَةَ كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ، وقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مَنْ يَوْمٍ، أَوْ جُمْعَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ، والْكُسْوَةُ بِالشِّتَاءِ والصَّيْفِ، وضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقاً كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إِلا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ ويَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ، والْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ إِلا لِضَرَرٍ. وسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، ولَهَا الامْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ، أَوْ الاسْتِمْتَاعِ، أَوْ خَرَجَتْ بِلا إِذْنٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وبَانَتْ. قوله: (َوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ) أصل هذا لابن

стр. 473

زرب ونصّه على اختصار ابن عرفة: " من تزوّج امرأة وله ولد صغير من غيرها فأراد إمساكه بعد البناء، وأبت ذلك فإن كان له من يدفعه إليه من أهله ليحضنه له ويكفله أجبر على إخراجه، وإلا أجبرت على إبقائه (١)، [٦٢ / أ] ولو بنى بها والصبي معه ثم أرادت إخراجه لم يكن لها ذلك، وكذا الزوجة إن كان لها ولد صغير مع الزوج [حرفاً بحرف] (٢). ولَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ. قوله: (ولَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) إنما تعرّض هنا لوجوب نفقة الحمل للبائن، وأما ابتداء الإنفاق فإنما ذكره بعد هذا حيث قال: (ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بِلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ). والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا. قوله: (والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) هذا التفصيل خاص بالكسوة، والضمير في (منابها) للأشهر وتصوّر كلامه ظاهر. واسْتَمَرَّ، إِنْ مَاتَ. قوله: (واسْتَمَرَّ، إِنْ مَاتَ) هكذا في كثير من النسخ (استمرّ) من غير ألف التثنية (٣)، ولا بأس به على أن يكون الفاعل باستمر ضميراً مفرداً يعود على المسكن المتقدم في قوله أول الباب: (قوت وإدام وكسوة ومسكن). فإن قلت: وأي قرينة تعين اختصاص الضمير بالمسكن دون ما عطف عليه، وتنفي المتبادر من رجوع الضمير لأقرب مذكور من نفقة وكسوة؟ قلت: القرينة الدالة على ذلك قوله بعده: (وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر) فقطع برد النفقة وفصّل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن الحامل أو الحامل (٤)

стр. 474

عند موت زوجها إنما هو للإسكان لا النفقة والكسوة، وهذا هو المساعد للمدونة السالم (١) من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المصنف في الاختصار على هذا المقدار. وبالله تعالى التوفيق. لا إِنْ مَاتَتْ. قوله: (لا إِنْ مَاتَتْ) أي: فلا حقّ لورثتها في السكنى. ورُدَّتِ النَّفَقَةُ كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلافِ مَوْتِ الْوَلَدِ، فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وإِنْ [٤٥ / ب] خَلَقَةً. وإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً. فَلَهَا نَفَقَةُ الرِّضَاعِ أَيْضاً. قوله: (ورُدَّتِ النَّفَقَةُ). ردت مبني للنائب (٢) فيتناول موته وموتها، والبائن الحامل والتي في العصمة (٣) والرجعية، على أن كلامه ما زال في البائن الحامل بدليل ما بعده، والحكم في ردّ النفقة والتفصيل في الكسوة عامّ كما في " المدونة " (٤) وغيرها. ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بِلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ، ولا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلاعَنَةٍ وأَمَةٍ، ولا عَلَى عَبْدٍ إِلا الرَّجْعِيَّةَ. قوله: (بِلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ) المقري في آخر النكاح من (قواعده) الولد يتحرك لمثل ما يتخلّق له، [ويوضع لمثلي ما يتحرك فيه، وهو يتخلّق] (٥) في العادة تارة لشهر فيتحرك لشهرين ويوضع لستة، وتارة لشهر وخمسة أيام فيتحرك لشهرين وثلث ويوضع لسبعة (٦)، وتارة لشهرٍ ونصف فيتحرك لثلاثة، ويوضع لتسعة؛ فلذلك لا يعيش ابن ثمانية، ولا ينقص الحمل عن ستة.

стр. 475

وسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ، لا إِنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتِ الْفَرْضَ ولَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ، وإِنْ رَتْقَاءَ، وإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ. فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ ورَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ، وإِنْ مُعْسِراً كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلا لِصِلَةٍ، وعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ [الْمُنْفِقُ] (١) وحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ. ولَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لا مَاضِيَةٍ، وإِنْ عَبْدَيْنِ، لا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنَ السُّؤَالِ، إِلا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ ويَنْقَطِعَ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ والْكِسْوَةِ أَوِ الطَّلاقِ، وإِلا تُلُوِّمَ بِالاجْتِهَادِ. وزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِقَّ وإِنْ غَائِباً، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، ومَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وإِنْ غَنِيَّةً. ولَهُ الرَّجْعَةُ، إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَاراً يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا، ولَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ، وطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ مُسْتَقْبِلٍ لِيَدْفَعَهَا لَهَا، أَوْ يُقِيمَ بِهَا كَفِيلاً، وفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ ووَدِيعَتِهِ، ودَيْنِهِ. قوله: (أَوْ حَبَسَتْهُ) فأحرى إذا حبسه غيرها. وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا، ولا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ، وبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ، وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ. قوله: (وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ) في بعض النسخ هكذا بالفعل الماضي المتصل بعلامة التأنيث، ونصب البينة على المفعولية، وهي خير من النسخ التي فيها: (وإقامة البينة) بالمصدر المضاف المعطوف؛ لما فيه من الفصل بين المعمول وهو بعد (حلفها) وعامله [وهو] (٢) فرض بأجنبي. ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ، وإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ، وفِي إِرْسَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إِنْ - رَفَعَتْ مِنْ يَوْمَئِذٍ لِحَاكِمٍ لا لِعُدُولٍ وجِيرَانٍ، وإِلا فَقَوْلُهُ: كَالْحَاضِرِ وحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لا بَعَثْتُهَا، وفِيمَا فَرَضَهُ، فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ، وإِلا فَقَوْلُهَا، إِنْ أَشْبَهَ وإِلا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ، وفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأْوِيلانِ. قوله: (ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ)،أي:

стр. 476

ثم لابد بعد بينة ثبوت الملك واستمراره من بينة (١) بالحيازة، إمّا البينة الأولى (٢) وإمّا غيرها تقول للعدلين الموجهين للحوز: هذه الدار التي حزناها هي التي شهدنا بملكها للغائب عند القاضي فلان، هذا إن كانت بينة الحوز هي بينة الملك، وإن كانت غيرها فإنها تقول: هذه الدار التي حزناها هي التي شهدت البينة الأولى بملكها .. إلى آخره. ويقع في بعض النسخ: شهدنا وهو قاصر على الوجه الأول، وفي بعضها شهد مبنياً للمفعول، وهو أولى لشموله للوجهين. فإن قلت: إذا كانت الثانية هي الأولى فكيف عطفها عليها، وهل هذا إلا عطف الشيء على نفسه؟ قلت: لما اختلف المشهود به فكانت شهادتهم أوّلاً على الملك واستمراره وشهادتهم ثانياً على الحوز حصلت المغايرة، فجاز العطف وإن اتحدت البينة، فإذا حملنا كلامه على شمول الوجهين كان أبين في حصول المغايرة ورصافة (٣) العطف، ولا يصحّ أن يكون (٤) أطلق البينة هنا على العدلين الموجهين؛ لأنهما لا يقولان لأحدٍ شيئاً بل لهما يقال، وأيضاً فإنهما نائبان عن القاضي، ففي أقضية " المتيطية ": إذا ثبتت الحيازة عند القاضي بشهادة [٦٢ / ب] الشاهدين الموجهين لحضورها أعذر للمطلوب في مثل هذا الفصل. واختلف هل يعذر إليه في مثل هذه الحيازة أم لا؟ وبترك الإعذار فيها جرى العمل؛ لأن حيازة الشهود للملك وتعيينهم إياه إنما وجهه أن يكون عند القاضي نفسه حسبما يلزم في كلّ شيء يعينه الشهود من الحيوان والعروض كلها إنما يكون ذلك عند القاضي، فلما تعذر حضوره حيازة الأملاك لشغله عنه وبعد أكثرها منه، ولما في ذلك من المشقة عليه استناب (٥) مكان نفسه عدلين ليعين ذلك لهما حسبما كان يعين له، وإن اجتزأ بواحد أجزأه،

стр. 477

والاثنان أفضل والواحد والاثنان يقومان مقامه، فترك الإعذار فيهما أولى كما لا يعذر في نفسه، وجاء قول المصنف: (هي التي) مطابقاً للخبر دون المفسر، وذلك جائز، ففي التنزيل العزيز: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨] وفيه: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص:٣٢]. إِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ ودَابَّتِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى، وإِلا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ. ويَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا، وبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وأَثْبَتَا الْعُدْمَ لا بِيَمِينٍ، وهَلْ الابْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلاءِ أَوِ الْعُدْمِ، قَوْلانِ، وخَادِمِهِمَا وخَادِمِ زَوْجَةِ الأَبِ، وإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، ولا تَتَعَدَّدُ إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّهُ عَلَى ظَاهِرِهَا لا زَوْجِ أُمِّهِ، وَجَدٍّ ووَلَدِ ابْنٍ (١)، ولا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ، ووُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلادِ، وهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوِ الإِرْثِ أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ ونَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلاً قَادِراً عَلَى الْكَسْبِ [٤٦ / أ]، والأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا، وتَسْقُطُ عَنِ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، واسْتَمَرَّتْ، إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ. وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا، إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ. وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزاً عَنِ الْكِتَابَةِ، وعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ والرَّجْعِيَّةِ رِضَاعُ وَلَدِهَا بِلا أَجْرٍ، إِلا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ، إِلا أَنْ لا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ، ولا مَالَ لِلصَّبِيِّ، واسْتَأْجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ. ولَهَا إِنْ قَبِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ولَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّاناً عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ. قوله: (وَلَهَا إِنْ قَبِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ولَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّاناً عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) كذا في بعض النسخ (عندها) بضمير المؤنث وهو الصواب؛ لمساعدته لنقل ابن يونس ونصه قول مالك: " الأم أحقّ به بما يرضعه غيرها " يريد بأجر (٢) مثلها، وقاله

стр. 478

بعض القرويين: وإليه رجع ابن الكاتب، وهو الصواب، وسواء وجد من يرضعه عند الأم أم لا؛ لأنها وإن كانت عند الأم فهي التي تباشره بالرضاع والمبيت، وذلك تفرقة بينه وبين أمه؛ فلذلك كانت الأمّ أحقّ به بأجر (١) مثلها، وهذا أبين. [فصل في الحضانة] وحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ، والأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ، ولَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا وأُمَّ وَلَدٍ. قوله: (وحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ، والأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ) للبلوغ متعلّق بحضانة وللأم هو الخبر، ولا يصحّ العكس لما يلزم عليه من الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته، وأحال هنا حضانة الأنثى على نفقتها بخلاف الذكر فإنه قال قبل في نفقته: (حتى يبلغ عاقلاً قادراً على الكسب)، وقال هنا في حضانته: (للبلوغ) ومثله في " التوضيح " اتباعاً لما حرره ابن عبد السلام إذ قال: المشهور في غاية أمد النفقة أنها البلوغ في الذكر بشرط السلامة المذكورة،، والمشهور وفي غاية أمد الحضانة البلوغ في الذكر من غير شرط. ولِلأَب تَعَاهُدُهُ، وأَدَبُهُ، وبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جِدَّةِ الأُمِّ، إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جِدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ ثُمَّ الأُخْتِ ثُمَّ الْعَمَّةِ. قوله: (ثُمَّ جِدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ) مراده بجدة الأب جدة المحضون من قبل أبيه، فهو أعمّ، وفي بعض النسخ ثم أم الأب. ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُمَا وهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ ثُمَّ الْوَصِيِّ. قوله: (أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُمَا) ذكره على ملاحظة الشخص، وإلا فقد تقرر في فن (٢) العربية أن تلو (أل) طبقٌ. ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لا جَدٍّ لأُمِّ، واخْتَارَ خِلافَهُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى، ثُمَّ الأَسْفَلِ. قوله: (ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ) يريد وبينهما الجدّ للأب كذا في " الموازية ". قال في

стр. 479

" المقدمات " فيحتمل أن يريد الجد وإن علا ويحتمل أن يريد الجد الأدنى (١). فقف على تمامه في محلّه. وقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الجَّمِيعِ وفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ والشَّفَقَةِ. وشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، والْكِفَايَةُ، لا كَمُسِنَّةٍ. وحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا والأَمَانَةُ وأَثْبَتَهَا. قوله: (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ [لِلأُمِّ] (٢)، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الجَّمِيعِ) إنما ذكره (٣) عبد الوهّاب وابن رشد في الأخت (٤)، زاد اللَّخْمِيّ: الأخّ كما ذكرنا في: " تكميل التقييد ". وعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ، ورُشْدٌ، لا إِسْلامٌ، وضُمَّتْ إِنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ، وإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا، ولِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ، ولِلأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ، إِلا أَنْ يَعْلَمَ ويَسْكُتَ الْعَامَ، أَوْ يَكُونَ مَحْرَماً، وأَنْ لا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ، أَوْ وَلِيَّاً كَابْنِ الْعَمِّ، أَوْ لا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ. قوله: (ورُشْدٌ (٥)) قد عرفت كلام اللَّخْمِيّ فيه وقال المَتِّيْطِي: اختلف في السفيهة؟ قيل: لها الحضانة. وقيل: لا حضانة لها. ابن عرفة: نزلت ببلد " باجة " فكتب قاضيها لقاضي الجماعة يومئذ بتونس وهو ابن عبد السلام، فكتب إليه بأن لا حضانة لها، فرفع المحكوم عليه الأمر إلى سلطانها الأمير أبي يحيي ابن الأمير أبي زكريا، فأمر باجتماع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك،

стр. 480

فاجتمعوا في القصبة، وكان من جملتهم ابن هارون والأَجُمِّي (١)، قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها، وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة، ورفع ذلك إلى السلطان المذكور، فخرج الأمر بالعمل بفتوى ابن هارون، وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب بذلك إلى قاضي باجة، ففعل، وهو الصواب، وهو ظاهر عموم الروايات في المدوّنة وغيرها. تكميل: قال ابن عات: [٦٣ / أ] " قال المشاور: وحضانة أولاد السؤّال والفقراء ومن لا قرابة له ينظر في ذلك السلطان للأصاغر بالأحوط لهم وما يراه صلاحاً من أحد الأبوين ". انتهى والمشاور هو ابن الفخار. أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، أَوْ عَاجِزاً، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْداً وهِيَ حُرَّةٌ، وفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ. قوله: (أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ) صوابه (عند) بدلها فيعود الضمير على الأم المتقدّمة، والمراد بالبدل من انتقلت له الحضانة بعد تزويج الحاضنة الأولى كما فرضها اللَّخْمِيّ. وأَنْ لا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وإِنْ رَضِيعاً، أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لا تِجَارَةٍ، وحَلَفَ سِتَّةَ بُرُدٍ، وظَاهِرُهَا. بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافَرَ لأَمْنٍ، وأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ، ولَوْ فِيهِ بَحْرٌ، إِلا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ، لا أَقَلَّ. ولا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلاقِ، أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ، أَوِ الإِسْقَاطِ، إِلا لِكَمَرَضٍ، أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ والأُمُّ خَالِيَةٌ، أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ. قوله: (سِتَّةَ بُرُدٍ) راجع لسفرهما معاً كما عند ابن الحاجب إذ قال بعدما ذكر السفر البعيد: وسفره أو سفر الأم به دون ذلك لا يسقط (٢) فقال ابن عبد السلام: جعل السفرين سواء في القدر، وهذا هو الفقه؛ لأن المقصود فيهما واحد؛ لكن الروايات فيهما مختلفة، فأشار المؤلف إلى تخريج الخلاف من كلّ واحد من السفرين في الآخر، ثم ذكر

стр. 481

روايات وقال: " فانظر كيف اختلفت الروايات مع اتحاد القائل في بعضها، وكأنه خلاف ما أشار إليه المؤلف من التسوية بين الفصلين " انتهى. وقال في " التوضيح ": ما ذكره ابن الحاجب من تسوية سفر الولي والحاضنة نصّ عليه اللَّخْمِيّ وغيره، وهذا يدل أنه قصد هنا رجوعه لهما معاً، وكذا قوله قبلُ: (سَفَرَ نُقْلَةٍ لا تِجَارَةٍ) وقوله بعد: (لا أقلّ) وأما قوله: (وحلف)، وقوله: (إن سافر) ففي كلِّ واحد منهما ضمير مفرد مذكر، وذلك يعين اختصاصهما بالولي دون الحاضنة. ولِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، والسُّكْنَى بِالاجْتِهَادِ، ولا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لأَجْلِهَا. قوله: (وَلِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، والسُّكْنَى بِالاجْتِهَادِ) أي باجتهاد القاضي في فرض النفقة وتقديرها، وفي تقسيط كراء السكنى وبالله تعالى التوفيق. [٦٣ / ب] [٦٤ / أ] (١)

стр. 482

[باب البيوع] باب: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وإِنْ بِمُعَاطَاةٍ، وبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْتُكَ، أَوْ بِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُكَ وبِرِضَى الآخَرِ فِيهِمَا، وحَلَفَ، وإِلا لَزِمَ إَنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا، أَوْ أَنَا [٤٦ / ب] أَشْتَرِيهَا بِهِ، أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ بِمَائَةٍ، فَقَالَ أَخَذْتُهَا. وشَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ إِلا بِسُكْرٍ، فَتَرَدُّدٌ، ولُزُومِهِ تَكْلِيفٌ، لا إِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْراً حَرَاماً، ورُدَّ عَلَيْهِ بِلا ثَمَنٍ، ومَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ، ومُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ، ومُصْحَفٍ، وصَغِيرٍ لِكَافِرٍ. قوله: (ولُزُومِهِ تَكْلِيفٌ) لو قال رشد لكان أولى؛ لأنه أعم، وكأنه اعتمد قول ابن راشد القفصي: عبّر ابن الحاجب بالتكليف عن الرشد والطوع، على أنه في " التوضيح " ناقشه في الأول وصوّب الثاني بأن الأصوليين نصّوا أن الإكراه الملجئ يمنع التكليف (١)، أما تراه قال بعده: (لا إن أجبر عليه جبراً حراماً). وأُجْبِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ [وَإِنْ] (٢) بِعِتْقٍ أَوهبةٍ. قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ وإِنْ بِعِتْقٍ أَوهبةٍ) غيا الإخراج بالعتق والهبة؛ لأن الإخراج بالبيع وهبة الثواب والصدقة أحرى منهما، على أن ابن عرفة قد قال: قول ابن شاس، وابن الحاجب: للكافر مشتري المسلم عتقه وصدقته وهبته من مسلم (٣) قبلوه، ولا أعرفه نصاً، ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة، وفيه على الفسخ نظر وفي أخذه مما يأتي في ولد النصرانية، نظر فقف [على تمامه] (٤).

стр. 483

ولَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ، لا بِكِتَابَةٍ ورَهْنٍ وأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ، إِنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلامِهِ ولَمْ يُعَيِّنْ، وإِلا عُجِّلَ كَعِتْقِهِ. وجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وفِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لانْقِضَائِهِ ويُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ كَبَيْعِهِ إِنْ أَسْلَمَ، وبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ، وفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنَ الإِمْضَاءِ وفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ، وهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقاً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ [عَلَى الأَرْجَحِ] (١)) قال ابن عرفة: ويلزم في ولدها الكبير الرشيد أي المسلم. وجبرُهُ تَهْدِيدٌ، وضَرْبٌ. قوله: (وجبرُهُ تَهْدِيدٌ، وضَرْبٌ). ليس [هذا] (٢) براجعٍ لقوله: (وأجبر على إخراجه)؛ وإنما هذا في جبر العبد على الإسلام، وفي ذلك ذكره اللَّخْمِيّ فقال: ومحمل قول مالك وابن القاسم في الإجبار أنه بالتهديد والضرب ونحوه من غير قتل، ولو كان ذلك بالقتل ما حلّ البيع؛ لأن المشتري دخل على ما لا يدري هل يحيى أو يقتل؟ ولأنه لا يخلو ذلك العبد من أن يكون اشترى من السبي فيكون قد استحياه الإمام فلا يجوز قتله بعد ذلك، أو نزل به أحد من أهل الحرب فباعه من أحد المسلمين فكذلك لا يحلّ قتله. فإن كانت أمة فذلك أبين؛ لأن النساء لا يقتلن إذا لم يسلمن، زاد المازري: ولأنه لم يتدين بدين الإسلام ثم أرتد عنه، وكذا نقل في " توضيحه " (٣). ولَهُ شِرَاءُ البَالِغٍ (٤) عَلَى دِينِهِ، إِنْ أَقَامَ بِهِ، لا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ. قوله: (وَلَهُ شِرَاءُ البَالِغٍ عَلَى دِينِهِ، إِنْ أَقَامَ بِهِ). أي [إن] (٥) أقام به المشتري في أرض الإسلام، وإن كان يخرج به لدار الحرب منع لما يخشى من اطلاع الكفار على عورة

стр. 484

المسلمين. كذا في " الجواهر " (١) وعنها نقله في " التوضيح " (٢). وقد قال ابن يونس عن ابن المواز: لا يُمكّن الحربيون من شراء علج، ونقله أبو اسحاق عن ابن القاسم، وقاله أيضاً اللَّخْمِيّ وابن رشد. والصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (والصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ) ظاهر اللفظ عطفه على قوله: (لا غَيْرِهِ) ولم أر لابن يونس فيه ترجيحاً في كتاب: التجارة لأرض الحرب؛ حيث هي مظنته. وشَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ، لا كَزِبْلٍ، وزَيْتٍ تَنَجَّسَ. قوله: (وزَيْتٍ تَنَجَّسَ) خرج به نحو ثوب (٣) تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها متمكن، ويجب تبيينه إن كان الغسل يفسده. وانْتِفَاعٌ لا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ، وعَدَمُ نَهْيٍ. قوله: (لا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ) تبع ابن عبد السلام في تقييده بالمحرم، وله نسبه في: " التوضيح " (٤)، وقد ردّه ابن عرفة بأن ظاهر إطلاقاتهم، ونصّ ابن محرز منع بيع من في السياق، ولو كان مأكول اللحم للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته (٥) لحماً، وفي حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه. لا كَكَلْبِ صَيْدٍ، وجَازَ هِرٌّ، وسَبُعٌ لِلْجِلْدِ. قوله: (لا كَكَلْبِ صَيْدٍ) اقتصر فيه على القول بالمنع، فمثّل به وإن كان مأذوناً فيه؛ لأن غير المأذون [فيه] (٦) أحرى بالمنع، وهذا في غاية الحسن.

стр. 485

وحَامِلٌ مُقَرَّبٌ، وقُدْرَةٌ عَلَيْهِ، لا كَآبِقٍ، وإِبِلٍ أُهْمِلَتْ، ومَغْصُوبٍ إِلا مِنْ غَاصِبِهِ. قوله: (وحَامِلٌ مُقَرَّبٌ) إدراجه في شرط المعقود عليه يعين أن الحامل هنا معقود عليها لا عاقدة، وكذا قال ابن الحاجب: ويجوز بيع المريض المخوف عليه والحامل المقرب على الأصحّ (١). هو من باب إضافة المصدر إلى المفعول لا إلى الفاعل، وإنما سكت هنا عن المرض (٢) المخوف غير المشرف اكتفاءً بمفهوم قوله قبل: (لا كمحرم أشرف) وأما الحجر عليهما فقد ذكره في باب الحجر إذ قال: (وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ كَسُلٍّ وقُولَنْجِ وَحُمَّى قَوِيَّةٍ وحَامِلِ سِتَّةٍ). تحرير: ما اقتصر عليه المصنف هنا وصرّح ابن الحاجب بأصحيته، وهو الذي جعله ابن رشد المذهب، وأقامه من قول ابن القاسم في كتاب الخيار من " المدونة ": وإذا ولدت الأمة في أيام الخيار، كان ولدها معها في إمضاء البيع [٦٤ / ب] أو ردّه لمن له الخيار بالثمن المشترط (٣). وقال ابن يونس وعياض في مسألة كتاب الخيار: وهذه اعترضت بأنها بيع مريض، واعتذر عن ذلك فضل وابن أبي زمنين بأن بائعها لم يُعلم المشتري بحملها. عياض: وهذا معترض بأن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين قال: وقد (٤) يمكن أن يكون بيعها في آخر سادس شهورها، إذ لا يحكم لها بحكم المريض في أفعالها إلا فيما بعد السادس وتكون وضعته في السابع لتمام السادس في مدة الخيار، لا سيّما على رواية ابن وهب في إجازته في العبيد خيار شهر، وقد يمكن أن المتبايعين لم يعلما بحملها [جميعاً] (٥) حين العقد، فوقع العقد على صحة، وإنما يقع فيها الفساد بعلمهما معاً باتفاق أو بعلم أحدهما على الخلاف، فقال ابن عرفة: مقتضى قوله: (من قبل الحاجة) للاعتذار.

стр. 486

واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب بالمنع أن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة [أشهر] (١) خلاف نقل ابن رشد عن المذهب، ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله: المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر، وللمتيطي في الهبة: " الحامل كالصحيحة حتى تدخل سادس شهورها، وقال بعضهم: حتى تدخل السابع، وقال الداودي حتى يأخذها الطلق. وهَلْ إِنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ. ولِلْغَاصِبِ، نَقْضُ مَا بَاعَهُ إِنْ وَرِثَهُ، لا اشْتَرَاهُ، ووقف (٢) مرهون على رضا مرتهنه، وملك غيره على رضاه ولو علم المشتري والعبد الجاني على [رضا] (٣) مستحقها. قوله: (وهَلْ إِنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ) منه يستروح أن فرض المسألة عزم الغاصب على الردّ. وحُلِّفَ إِنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ. قوله: (وحُلِّفَ إِنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ) الباء سببية فتتعلّق بـ (الرضا) أو بـ (ادعى). ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْ (٤) السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ. ولَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ (٥)، ورَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ، إِنْ كَانَ أَقَلَّ. ولِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، إِنْ تَعَمَّدَهَا ورُدَّ الْبَيْعُ فِي لأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، ورُدَّ لِمِلْكِهِ، وجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ، إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وأُمِنَ كَسْرُهُ ونَقَضَهُ الْبَائِعُ، وهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ، إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ، وغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ، وهُوَ مَضْمُونٌ، إِلا أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّةَ، فَإِجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ. وعَدَمُ حُرْمَةٍ، ولَوْ لِبَعْضِهِ، وجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ ولَوْ تَفْصِيلاً كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا، أَوْ رَطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وتُرَابِ صَائِغٍ، ورَدَّهُ مُشْتَرِيهِ ولَوْ خَلَّصَهُ ولَهُ الأَجْرُ، لا مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وتِبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ وَقَتٍّ جُزَافاً، لا

стр. 487

مَنْفُوشاً وزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلا أَنْ يُخَيَّرَ، ودَقِيقِ حِنْطَةٍ، وصَاعٍ، أَوْ كُلٍّ صَاعٍ مِنْ صَبْرَةٍ، وإِنْ جُهِلَتْ، لا مِنْهَا، وأُرِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، واسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ، ولا يَأْخُذُ لَحْمَ غَيْرِهَا. قوله: (ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْ السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ. ولَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ) (١) لو قال: ثم للمستحق رده أو أخذ ثمنه إن لم يدفع السيد أو المبتاع الأرش لكان أولى؛ لينطبق الشرط على الوجهين، وليتصل قوله: (ورجع المبتاع) به بما تفرّع عليه من كون المبتاع دفع الأرش للمستحق، وقد كان دفع الثمن للبائع الذي هو السيّد، فيرجع عليه بالأقل منهما. وصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، واسْتِثْنَاءَ قَدْرِ ثُلُثٍ، وجِلْدٍ، وسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ، وجُزْءٍ مُطْلَقاً، وتَوَلاهُ الْمُشْتَرِي، ولَمْ يُجْبَرْ عَلَى [٤٧ / أ] الذَّبْحِ فِيهِمَا بِخِلافِ الأَرْطَالِ، وخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأْسٍ [وَجِلْدٍ] (٢) أَوْ قِيمَتِهَا وهِيَ أَعْدَلُ، وهَلِ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلانِ. ولَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْداً وسَاقِطاً، لا لَحْماً، وجِزَافٍ إِنْ رِيءَ ولَمْ يَكْثُرْ جِدَّاً، وجَهِلاهُ، وحَزرَا واسْتَوَتْ أَرْضُهُ، ولَمْ يُعَدَّ بِلا مَشَقَّةٍ، ولَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إِلا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ. قوله: (وصُبْرَةٍ، وثَمَرَةٍ، واسْتِثْنَاءَ قَدْرِ ثُلُثٍ (٣)) ذكر القدر يدل أنه أراد الكيل لا الجزء. وإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ ولَوْ ثَانِياً بَعْدَ تَفْرِيغِهِ. قوله: (وإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ ولَوْ ثَانِياً بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) في رسم أوصى من سماع عيسى من جامع البيوع قال ابن القاسم في رجلٍ وجد مكتلاً ملآن طعاماً فاشتراه [بدينار ففرغه، ثم قال: املأه لي ثانية بدينار: إن كان في موضع فيه مكاييل فلا أحبه، وهو بمنزلة صبرة اشتراها] (٤) بدينار فلا بأس به، فإن قال له: أعطني الآن كيلها بدينار، لم يكن فيه خير،

стр. 488

ولو وجد غرارة ملأى لم يكن بأس أن يشتريها بدينار، ولو جاءه بغرارة فقال له: املأ لي هذه الغرارة بدينار لم يكن فيه خير (١). قال ابن رشد: هذا كما قال: " إنما يجوز شراء ذلك جزافاً إذا لم يقصدا فيه إلى الغرر بأن يجده جزافاً في وعاءٍ أو غيره فيشتريه كما وجده، فالفرق بين شراء الطعام يجده في المكتل أو الغرارة جزافاً بدينار وبين قوله: املأ لي ذلك ثانية بدينار - أن الأول لم يقصد إلى الغرر إذا اشتراه كما وجده جزافاً. والثاني قصد إلى الغرر إذا ترك أن يشتريه بمكيال معلوم فاشتراه بمكيال مجهول، ولا يجوز الشراء (٢) بمكيال مجهول إلا في موضع ليس فيه مكيال (٣) معلوم على ما قاله في " المدونة " ودلّ عليه قوله في هذه الرواية: إن كان في موضع فيه مكاييل، فلما كان لا يجوز أن يقول له ابتداءً املأ لي هذه الغرارة بدينار إذ لا يعلم مبلغ كيلها لم يجز أن يقول ذلك بعد أن اشتراها ملأى كما وجدها إذ لا يعلم كيلها فتقدّم شراؤه إياها جزافاً. ولو قال رجل لرجلٍ صبّر لي من طعامك هاهنا صبرة وأنا أشتريها منك جزافاً لما انبغى أن يجوز ذلك؛ لما فيه من القصد إلى الغرر على قياس ما قلناه (٤). انتهى. وبه - والله تعالى أعلم - يجاب عن قول المازري: وقد يهجس في النفس أنه لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه، إذ لا يختلف حزر الحازر لزيتٍ في قارورة أو لقدر ملئها زيتاً. ويأتي قول ابن يونس إن شاء الله تعالى. وعلى ما قال ابن رشد عوّل شيخ شيوخنا أبو القاسم التازغدري فيما بلغنا عنه أنه أفتى بمنع: جزّف لي وأشترى منك. فقيل له فما تري في الجزار المسمى بالقماط (٥) الذي يصبّر اللحم صبراً للبيع كل صبرة بدرهمين مثلاً، فيأتيه الرجل فيقول [٦٥ / أ] له: زدني على هذا

стр. 489

وأشتريه منك بدرهمين. فقال: حكم البعض حكم الكلّ. يعني: أن ذلك ممتنع في البعض كما امتنع في الكلّ، سأله عن ذلك شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري كذا وجدته بخطه. ولما تكلّم الشيخ أبو العباس القباب على بيع الاستئمان آخر مسائل ابن جماعة، ذكر أن ما يفعله أهل بلادنا الآن حيث يأتي أحدهم إلى العطار فيدفع إليه درهما ويقول له: أعطني أبزاراً، فيأخذه ويجعل له شيئاً من الأبزار في [كاغد] (١) فيحمله (٢) المشتري من غير معرفة ولا رؤية له: لا يجوز على ما نصّ عليه ابن القاسم ومضى عليه الأشياخ؛ إلا أنه ألزم على قول الداودي وابن جماعة جوازه. فليتأمل في أصله. إِلا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ. قوله: (إِلا فِي [كَسَلَّةِ تِينٍ] (٣)). في سماع أبي زيد: لو وجد عنده سلة مملوءة تيناً، فقال: أنا آخذها منك بدرهم واملأها ثانية بدرهم، فهو خفيف (٤)، بخلاف غرارة القمح، [ألا تراه لا يسلّم في غرارة القمح] (٥) ويسلّم في سلتين تيناً؛ لأنه معروف (٦). ابن عبد السلام: أراد في " العُتْبِيَّة " أن الغرارة ليست بمكيال للقمح؛ لأن له مكاييل كالأردب [والقفيز والويبة] (٧) فالعدول عن تلك المكاييل إلى غيرها غرر، وأما التين فلا مكيال له، ولكن كثر تقدير الناس له بالسلل، فجرى ذلك مجرى المكيال للتين، وهذا ظاهر من كلامه في الرواية.

стр. 490

وقال ابن يونس بإثر كلامه في " العُتْبِيَّة ": وكذلك عندي هذه القارورة المملوءة بدرهم وملأها ثانية بدرهم هو خفيف؛ لأنه كالمرئي المقدر، ولو قاله قائل في الغزارة ما أبعد، ولكنه في القارورة أبين؛ لأنه لا يختلف ملؤها فليس فيه كبير خطر. ابن عبد السلام: المعنى الذي أشار إليه في الرواية أنسب، وأجرى على القواعد، فإذا تأملته فهمت الجواب عن كلام ابن يونس. وبهذا أجاب ابن عرفة وزاد: ذكر المازري أن بعضهم فرق بين الغرارة والسلة بأن القمح مكيل، فملء الغرارة منع بيع بمكيال مجهول والعنب غير مكيل فلم يكن ملء السلة منه كذلك. وعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وحَمَامِ بُرْجٍ، وثِيَابٍ. قوله: (وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ) هو وما بعده معطوف على غير مرئي؛ ولذا قال: (حَيَّةٍ). ونَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، والتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وإِلا جَازَ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ وإِنْ أَعْلَمَهُ أَوَّلاً فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ. قوله: (ونَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، والتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وإِلا جَازَ) الفرق بين المسكوك وغيره ظاهر، والفرق بين تعامل العدد والوزن أنه إذا كان التعامل بالعدد كانت الآحاد مقصودة، وإذا كان التعامل بالوزن يصير المقصود مبلغ الوزن، ولا غرض في الآحاد حينئذ، فهو كغير المسكوك من الثمن، فيجوز بيعه جزافاً، على هذا التعليل اقتصر ابن عبد السلام؛ ولكن قال: فيه نظر؛ لأن ما يتعامل به وزناً من المسكوك كثيراً ما يرغب في كثرة آحاده؛ لأنه يسهل به شرّاء السلع اليسيرة الثمن كنصف الدرهم وربعه، فعلى هذا التقدير تكون آحاده مقصودة فلا يجوز بيعه جزافاً، وفي هذه المسألة طرق، وقد استوفاها ابن عرفة. وجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ. قوله: (وجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ) (جزاف): عطف على قوله: (لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ) وأرض عطف على الضمير في منه، ومراده: أنه لا يجوز اجتماع جزاف مما أصله أن يباع كيلاً كالحب مع مكيل منه أو مع مكيل مما أصله أن يباع جزافاً كالأرض.

стр. 491

وجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ. قوله: (وجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ) أي: ولا يجوز اجتماع جزاف مما أصله أن يباع جزافاً كالأرض مع المكيل منه، ولما أن كانت الأرض كناية عن الجنس المذكور ذكر الضمير العائد إليها، وفي بعض النسخ: (مع مكيلها). بالتأنيث على لفظ الأرض، وفي بعضها: (مع مكيلة) بالتاء المؤنثة، وهو وصف لأرض أي مع أرض مكيلة. لا مَعَ حَبٍّ. ويَجُوزُ جِزَافَانِ، ومَكِيلانِ، وجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إِنِ اتَّحَدَ الْكَيْلُ والصِّفَةُ، ولا يُضَافُ لِجِزَافٍ عَلَى كَيْلٍ، غَيْرُهُ مُطْلَقاً. قوله: (لا مَعَ حَبٍّ) أي: لا اجتماع (١) جزاف مما أصله أن يباع [جزافاً مع مكيل مما أصله أن يباع] (٢) كيلاً كالحب، بحيث يأتي كل على أصله، فإنه يجوز، وإن اجتمعا في صفقة وفاقاً لابن زرب خلافاً لابن العطار. قال ابن عرفة: " ولابن محرز مثل ابن زرب " (٣). انتهى. وقد ظهر لك أن كلام المصنف اشتمل على أربعة أقسام، ثلاثة ممنوعة [وواحد جائز] (٤)، وتصور بقية كلامه فيما يضاف للجزاف ظاهر، وأصل (٥) هذا كله لابن رشد في كتاب الغرر من " المقدمات "، وفي سماع ابن القاسم وسماع أصبغ من جامع البيوع (٦). تنبيه: من البيّن أن الموزون والمزروع في هذا الباب في معنى المكيل، وقد (٧) تنازل لذلك الشيخ أبو العباس القباب في قول ابن جماعة: لا يجوز أن يشتري الرجل قربة لبن على أن يزن زبدها.

стр. 492

وجَازَ بِرُؤْيَةِ (١) بَعْضِ الْمِثْلِيِّ والصِّوَانِ، وعَلَى الْبِرْنَامِجِ، ومِنَ الأَعْمَى، وبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا. قوله: (وَجَازَ [٦٥ / ب] بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ والصِّوَانِ) كذا في عدة نسخ، بجرّ الرؤية بالباء فالفاعل ضمير يعود على البيع (٢). وحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أَو (٣) مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وعَدَمَ دَفْعِ رَدِيٍّ أَوْ نَاقِصٍ، وبَقَاءِ الصِّفَةِ، إِنْ شُكَّ، وغَائِبٍ، ولَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ. قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ [لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أو مُوَافَقَتَهُ] (٤) لِلْمَكْتُوبِ) كذا في بعض النسخ المدعي تصحيحها بأو العاطفة التي لأحد الشيئين، فكأنهما على هذا فرعان يحلف فيهما البائع: أحدهما: أن يختلفا: هل كان البيع بينهما على البرنامج أم لا؟ (٥) والثاني: أن يتفقا أنه كان على البرنامج ويختلفا في موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج؟ فأما الثاني فالجواب فيه صحيح، وأما الأول فعهدته على المصنف أو على من قَوَّلَهُ

стр. 493

ذلك ممن كتبه كذلك، ولعلّ الذاهب إلى ذلك اغترّ بلفظ " المدونة "؛ فإنه قال فيها في كتاب (بيع الغرر): ومن ابتاع عدلا ببرنامجه جاز أن يقبضه ويغيب عليه قبل فتحه، فإن ألفاه على الصفة لزمه، وإن قال: وجدته بخلاف الصفة فإن لم يغب عليه أو غاب عليه مع بيّنة لم تفارقه أو تقارّا فله الرضى به أو ردّه، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وأنكر البائع أن يكون مخالفاً للجنس المشترط أو قال (١) بعتك على البرنامج فالقول قول البائع؛ لأن المبتاع صدقه إذ قبضه على صفته (٢). كذا اختصره أبو سعيد وابن يونس، وزاد: يريد مع يمينه. فأنت تراه فرض الكلام في " المدونة " أولاً في فرعنا الثاني، ثم عطف عليه فقال: (أو قال (٣) بعتك على البرنامج، ثم جاء بالجواب، فقد يتبادر لبعض الأفهام أن المعطوف فرض آخر اختلفا فيه هل كان البيع على البرنامج أم لا؟، وعلى هذا الوجه أتى بها صاحب " الشامل " إذ قال: ولو ذهب به قبل فتحه ثم ادعى أنه مخالف للوصف أو أنه لم يشتره (٤) على البرنامج فالقول للبائع مع يمينه؛ لأن المبتاع صدقه إذ (٥) قبضه على صفته. انتهى. وهذا خلاف ما فهم عليه الشيخ أبو الحسن الصغير مسألة " المدونة " من أنها مسألة واحدة اتفق فيها المتبايعان أن بيعهما وقع على البرنامج، وإنما اختلفا في موافقة الصفة، فإنه بحث في قوله: أو قال بعتكه (٦) على البرنامج. فقال: انظر يمينه على هذا الفصل لا فائدة لها، وهذا مثل ما في السلم الثاني، أو لقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر؛ لأن المشتري يوافقه أنه باعه على البرنامج؛ ولكنه لم يجد فيه ما سمي على البرنامج، والذي يخرجه عن الإلغاز أن يحلف لقد باعه على البرنامج، ولقد كان فيه ما وصفته. انتهى.

стр. 494

فإن كان لفظ " المدونة ": وقال بعتكه بالواو، وكذا رأيته في نسخة عتيقة من " مختصر " أبي محمد فهذا التأويل واضح، وإن كان بأو فكأنها بمعنى الواو (١)، وليس عند ابن عرفة إلا أنها مسألة واحدة فإنه لم يزد على أن قال: وفيها له قبض العدل بذلك فإن وجده دون الصفة (٢) أو العدد بالحضرة أو بعدها ببينة لم تفارقه صُدّق، وإلا فالقول قول البائع بيمينه لقبضه بتصديقه، وفي كثيرٍ من النسخ (وحلف مدعٍ لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب) وهذا أمثل، وكأنه قصد إلى محاذاة لفظ " المدونة " في أن دعوى البائع اشتملت على أمرين أحدهما: وافق عليه المشتري فلا يحلف عليه البائع، وهو كون البيع على البرنامج، والثاني تخالفا فيه، وعليه يحلف البائع وهو موافقة العدل لما في البرنامج، وفي بعض النسخ أن موافقته المكتوب بـ (إن) الشرطية الداخلة على الماضي المتعدي بضمير النصب ورفع المكتوب على الفاعلية، ولا وجه له. أَوْ عَلَى يَوْمٍ. قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) معطوف على ما في حيّز لو إشارة لخلاف ابن شعبان، كأنه قال: ولو كان الغائب الموصوف على مسيرة يوم، كأنه أقلّ البعد، وهذا مفرع على قوله بعد: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة)، فكان حقّه أن يؤخره عنه كما فعل ابن الحاجب (٣) وابن عرفة، فإنه لما ذكر أن المعروف منع بيع حاضر العاقدين بصفته قال: وعلى المنع المعروف جواز بيع (٤) الغائب على مسافة يوم. وقال اللَّخْمِيّ: روى ابن شعبان منعه قال المازري لسهولة إحضاره، ولعلّ المصنف إنما قدّمه لجمعه مع نظيره في الخلاف. [و] (٥) وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ. قوله: (وْوَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ). هكذا هو فيما رأيناه من النسخ مصدراً بواو الحال مع

стр. 495

إثبات لفظ غير، وهو جار على ما نسب في " التوضيح " للمَوَّازِيِّة و " العُتْبِيَّة "، قال: ولا يشترط ذلك على ظاهر المذهب، وهو الذي أخذه جماعة من " المدونة "، وقال ابن العطار: به العمل، وذكر المَتِّيْطِي: أن الشيوخ اختلفوا في تأويل " المدونة " على القولين، وجعل اللَّخْمِيّ وابن رشد في " المقدمات " [٦٦ / أ] ذلك شرطاً في جواز النقد). انتهى (١). فلو جرى على ما رجحه (٢) في " التوضيح " لقال: أو وصفه بائعه، بالعطف بأو على غير (٣) في حيز لو، وبإسقاط لفظ غير، ويكون في غاية الحسن (٤). أَوْ (٥) لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ (٦)، ولَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ. قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ). في " النوادر " عن ابن حبيب يجوز بيع الغائب على الصفة ما لم تتفاحش غيبته جداً، فنقله المازري غير معزوٍ كأنه المذهب، ولم يحدّه بتعيين مسافة وقال ابن شاس: كإفريقية من خراسان (٧)، وقال اللَّخْمِيّ: لا يجوز إن كان بحيث يتغير عمّا رُئي عليه أو وصف به. ابن عرفة: ظاهر " المدونة " و " الجلاب " و " التلقين " (٨)، الإطلاق، وهو ظاهر في الأرض البيضاء.
следующие страницы →