← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ. قوله: (وجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ) أي: ولا يجوز اجتماع جزاف مما أصله أن يباع جزافاً كالأرض مع المكيل منه، ولما أن كانت الأرض كناية عن الجنس المذكور ذكر الضمير العائد إليها، وفي بعض النسخ: (مع مكيلها). بالتأنيث على لفظ الأرض، وفي بعضها: (مع مكيلة) بالتاء المؤنثة، وهو وصف لأرض أي مع أرض مكيلة. لا مَعَ حَبٍّ. ويَجُوزُ جِزَافَانِ، ومَكِيلانِ، وجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إِنِ اتَّحَدَ الْكَيْلُ والصِّفَةُ، ولا يُضَافُ لِجِزَافٍ عَلَى كَيْلٍ، غَيْرُهُ مُطْلَقاً. قوله: (لا مَعَ حَبٍّ) أي: لا اجتماع (١) جزاف مما أصله أن يباع [جزافاً مع مكيل مما أصله أن يباع] (٢) كيلاً كالحب، بحيث يأتي كل على أصله، فإنه يجوز، وإن اجتمعا في صفقة وفاقاً لابن زرب خلافاً لابن العطار. قال ابن عرفة: " ولابن محرز مثل ابن زرب " (٣). انتهى. وقد ظهر لك أن كلام المصنف اشتمل على أربعة أقسام، ثلاثة ممنوعة [وواحد جائز] (٤)، وتصور بقية كلامه فيما يضاف للجزاف ظاهر، وأصل (٥) هذا كله لابن رشد في كتاب الغرر من " المقدمات "، وفي سماع ابن القاسم وسماع أصبغ من جامع البيوع (٦). تنبيه: من البيّن أن الموزون والمزروع في هذا الباب في معنى المكيل، وقد (٧) تنازل لذلك الشيخ أبو العباس القباب في قول ابن جماعة: لا يجوز أن يشتري الرجل قربة لبن على أن يزن زبدها.

стр. 492

وجَازَ بِرُؤْيَةِ (١) بَعْضِ الْمِثْلِيِّ والصِّوَانِ، وعَلَى الْبِرْنَامِجِ، ومِنَ الأَعْمَى، وبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا. قوله: (وَجَازَ [٦٥ / ب] بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ والصِّوَانِ) كذا في عدة نسخ، بجرّ الرؤية بالباء فالفاعل ضمير يعود على البيع (٢). وحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أَو (٣) مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وعَدَمَ دَفْعِ رَدِيٍّ أَوْ نَاقِصٍ، وبَقَاءِ الصِّفَةِ، إِنْ شُكَّ، وغَائِبٍ، ولَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ. قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ [لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أو مُوَافَقَتَهُ] (٤) لِلْمَكْتُوبِ) كذا في بعض النسخ المدعي تصحيحها بأو العاطفة التي لأحد الشيئين، فكأنهما على هذا فرعان يحلف فيهما البائع: أحدهما: أن يختلفا: هل كان البيع بينهما على البرنامج أم لا؟ (٥) والثاني: أن يتفقا أنه كان على البرنامج ويختلفا في موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج؟ فأما الثاني فالجواب فيه صحيح، وأما الأول فعهدته على المصنف أو على من قَوَّلَهُ

стр. 493

ذلك ممن كتبه كذلك، ولعلّ الذاهب إلى ذلك اغترّ بلفظ " المدونة "؛ فإنه قال فيها في كتاب (بيع الغرر): ومن ابتاع عدلا ببرنامجه جاز أن يقبضه ويغيب عليه قبل فتحه، فإن ألفاه على الصفة لزمه، وإن قال: وجدته بخلاف الصفة فإن لم يغب عليه أو غاب عليه مع بيّنة لم تفارقه أو تقارّا فله الرضى به أو ردّه، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وأنكر البائع أن يكون مخالفاً للجنس المشترط أو قال (١) بعتك على البرنامج فالقول قول البائع؛ لأن المبتاع صدقه إذ قبضه على صفته (٢). كذا اختصره أبو سعيد وابن يونس، وزاد: يريد مع يمينه. فأنت تراه فرض الكلام في " المدونة " أولاً في فرعنا الثاني، ثم عطف عليه فقال: (أو قال (٣) بعتك على البرنامج، ثم جاء بالجواب، فقد يتبادر لبعض الأفهام أن المعطوف فرض آخر اختلفا فيه هل كان البيع على البرنامج أم لا؟، وعلى هذا الوجه أتى بها صاحب " الشامل " إذ قال: ولو ذهب به قبل فتحه ثم ادعى أنه مخالف للوصف أو أنه لم يشتره (٤) على البرنامج فالقول للبائع مع يمينه؛ لأن المبتاع صدقه إذ (٥) قبضه على صفته. انتهى. وهذا خلاف ما فهم عليه الشيخ أبو الحسن الصغير مسألة " المدونة " من أنها مسألة واحدة اتفق فيها المتبايعان أن بيعهما وقع على البرنامج، وإنما اختلفا في موافقة الصفة، فإنه بحث في قوله: أو قال بعتكه (٦) على البرنامج. فقال: انظر يمينه على هذا الفصل لا فائدة لها، وهذا مثل ما في السلم الثاني، أو لقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر؛ لأن المشتري يوافقه أنه باعه على البرنامج؛ ولكنه لم يجد فيه ما سمي على البرنامج، والذي يخرجه عن الإلغاز أن يحلف لقد باعه على البرنامج، ولقد كان فيه ما وصفته. انتهى.

стр. 494

فإن كان لفظ " المدونة ": وقال بعتكه بالواو، وكذا رأيته في نسخة عتيقة من " مختصر " أبي محمد فهذا التأويل واضح، وإن كان بأو فكأنها بمعنى الواو (١)، وليس عند ابن عرفة إلا أنها مسألة واحدة فإنه لم يزد على أن قال: وفيها له قبض العدل بذلك فإن وجده دون الصفة (٢) أو العدد بالحضرة أو بعدها ببينة لم تفارقه صُدّق، وإلا فالقول قول البائع بيمينه لقبضه بتصديقه، وفي كثيرٍ من النسخ (وحلف مدعٍ لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب) وهذا أمثل، وكأنه قصد إلى محاذاة لفظ " المدونة " في أن دعوى البائع اشتملت على أمرين أحدهما: وافق عليه المشتري فلا يحلف عليه البائع، وهو كون البيع على البرنامج، والثاني تخالفا فيه، وعليه يحلف البائع وهو موافقة العدل لما في البرنامج، وفي بعض النسخ أن موافقته المكتوب بـ (إن) الشرطية الداخلة على الماضي المتعدي بضمير النصب ورفع المكتوب على الفاعلية، ولا وجه له. أَوْ عَلَى يَوْمٍ. قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) معطوف على ما في حيّز لو إشارة لخلاف ابن شعبان، كأنه قال: ولو كان الغائب الموصوف على مسيرة يوم، كأنه أقلّ البعد، وهذا مفرع على قوله بعد: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة)، فكان حقّه أن يؤخره عنه كما فعل ابن الحاجب (٣) وابن عرفة، فإنه لما ذكر أن المعروف منع بيع حاضر العاقدين بصفته قال: وعلى المنع المعروف جواز بيع (٤) الغائب على مسافة يوم. وقال اللَّخْمِيّ: روى ابن شعبان منعه قال المازري لسهولة إحضاره، ولعلّ المصنف إنما قدّمه لجمعه مع نظيره في الخلاف. [و] (٥) وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ. قوله: (وْوَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ). هكذا هو فيما رأيناه من النسخ مصدراً بواو الحال مع

стр. 495

إثبات لفظ غير، وهو جار على ما نسب في " التوضيح " للمَوَّازِيِّة و " العُتْبِيَّة "، قال: ولا يشترط ذلك على ظاهر المذهب، وهو الذي أخذه جماعة من " المدونة "، وقال ابن العطار: به العمل، وذكر المَتِّيْطِي: أن الشيوخ اختلفوا في تأويل " المدونة " على القولين، وجعل اللَّخْمِيّ وابن رشد في " المقدمات " [٦٦ / أ] ذلك شرطاً في جواز النقد). انتهى (١). فلو جرى على ما رجحه (٢) في " التوضيح " لقال: أو وصفه بائعه، بالعطف بأو على غير (٣) في حيز لو، وبإسقاط لفظ غير، ويكون في غاية الحسن (٤). أَوْ (٥) لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ (٦)، ولَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ. قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ). في " النوادر " عن ابن حبيب يجوز بيع الغائب على الصفة ما لم تتفاحش غيبته جداً، فنقله المازري غير معزوٍ كأنه المذهب، ولم يحدّه بتعيين مسافة وقال ابن شاس: كإفريقية من خراسان (٧)، وقال اللَّخْمِيّ: لا يجوز إن كان بحيث يتغير عمّا رُئي عليه أو وصف به. ابن عرفة: ظاهر " المدونة " و " الجلاب " و " التلقين " (٨)، الإطلاق، وهو ظاهر في الأرض البيضاء.

стр. 496

وَالنَّقْدُ فِيهِ ومَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي. قوله: (وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي). أي: وجاز النقد بشرط في العقار لأمنه، وضمان العقار من المشتري. وفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ، وضَمِنَهُ بَائِعٌ. قوله: (وفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ، وضَمِنَهُ بَائِعٌ). أي: وجاز النقد (١) في غير العقار إن قرب مكانه وضمان غير العقار من البائع. إِلا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ، وقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. قوله: (إِلا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ). استثناء الشرط بيّن، وأما المنازعة ففرعها ابن شاس على تضمين المشتري فقال: حيث قلنا إن الضمان من المشتري فتلفت السلعة فتنازعا في سلامتها حين العقد ففي تعيين المدعي منهما قولان؛ لتعارض أصل السلامة وانتفاء الضمان، وتبعه ابن الحاجب (٢)، ونسب في " التوضيح " الأول: لابن حبيب وترجيح (٣) اللَّخْمِيّ من قول ابن القاسم في المَوَّازِيِّة (٤)، والثاني: لابن القاسم في " المدونة " انتهى. وأصل هذا للخمي والمازري، وقد أشبع ابن عرفة الكلام فيه، وذكره في هذا المختصر تفريع على غير أصل؛ لأنه قطع فيه أن ضمان غير العقار من البائع، وحمله على المنازعة فيما كان ضمانه من المشتري بشرط عييّ وتعسف، ولو سلم لكان مخالفاً لما نسبه في " التوضيح " للمدونة، فتدبره. (٥) والله تعالى أعلم.

стр. 497

[باب الصرف] وحَرُمَ فِي نَقْدٍ وطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ ونَسَاء كَدِينَار (١) أَوْ دِرْهَمٍ وغَيْرِهِ بِمِثْلِهِمَا. قوله: (كدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وغَيْرِهِ بِمِثْلِهِمَا) كذا في كثير من النسخ بجر دينار بالكاف وعطف درهم بأو وعطف غيره بالواو، فضمير مثلهما يعود على دينار وغيره في صورة وعلى درهم وغيره في أخرى لا على دينار ودرهم، وتصوره ظاهر. ومُؤَخَّرٌ ولَوْ قَرِيباً، أَوْ غَلَبَةً، أَوْ عَقَدَ، ووَكَّلَ فِي الْقَبْضِ. قوله: (ومُؤَخَّرٌ). عطف على دينار، وهو توطئة لما بعده من المبالغة، وهو راجع لربا النساء، كما أنّ ما عطف هو عليه راجع لربا الفضل، من باب اللف والنشر. أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وطَالَ، أَوْ نَقْدَاهُمَا. قوله: (أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وطَالَ، أَوْ نَقْدَاهُمَا) الطول قيد في غيبة نقد أحدهما لا في غيبة نقديهما معا. قال في " المدونة ": وإن اشتريت من رجلٍ عشرين درهما بدينار وأنتما في مجلسٍ واحد، ثم استقرضت أنت ديناراً من رجل إلى جانبك، واستقرض هو الدراهم من رجلٍ إلى جانبه، فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا خير فيه (٢)، ولو كانت الدراهم معه، واستقرضت أنت الدينار، [فإن كان أمراً قريباً كحل الصرة ولا تُبعث (٣) وراءه ولا تقوم لذلك جاز، ولم يجزه أشهب] (٤). قال ابن عبد السلام: فالحاصل أنهما (٥) إن تسلفا معاً فاتفق ابن القاسم وأشهب على فساد الصرف، وظاهره طال أو لم يطل، وإن تسلف أحدهما وطال فكذلك. وإن لم يطل

стр. 498

ففيه (١) اختلف ابن القاسم وأشهب؛ لأن تسلفهما (٢) معاً (٣) مظنة التأخير، بخلاف تسلف أحدهما. أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ، أَوْ بِدَيْنٍ، إِنْ تَأَجَّلَ، وإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَابَ رَهْنٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، ولَوْ سُكَّ كَمُسْتَأْجَرٍ، وعَارِيَةٍ ومَغْصُوبٍ، إِنْ صِيغَ إِلا أَنْ يَذْهَبَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ، فَكَالدَّيْنِ، وبِتَصْدِيقٍ فِيهِ كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ، ومُقْرَضٍ ومَبِيعٍ بِأَجَلٍ، ورَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، ومُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ وبَيْعٌ وصَرْفٌ، إِلا أَنْ يَكُونَ الجَّمِيعُ دِينَاراً، أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ، وسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ، إِلا دِرْهَمَيْنِ، إِنْ تَأَجَّلَ الجَّمِيعُ، أَوِ السِّلْعَةُ، أَواحد النَّقْدَيْنِ، بِخِلافِ تَأْجِيلِهِمَا أَوْ تَعْجِيلِ الجَّمِيعِ. قوله: (أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ) هو مما انخرط في سلك الإغياء. كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، ولَمْ يَفْضُلْ. وفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ، وفِي أَكْثَرَ كَالْبَيْعِ والصَّرْفِ، وصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ، والأُجْرَةَ كَزَيْتُونٍ، وأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ، بِخِلافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ، وأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ، والأَظْهَرُ خِلافُهُ. قوله: (كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، ولَمْ يَفْضُلْ) تشبيه (٤) بقوله: (بِخِلافِ تَأْجِيلِهِمَا أَوْ تَعْجِيلِ الجَّمِيعِ) فِي مطلق الجواز سواء كان البيع فِي هذا نقداً أو مؤجلا، وهذه طريقة ابن رشد. وبِخِلافِ دِرْهَمٍ [٤٧ / ب] بِنِصْفٍ، وفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ، وسُكَّا، واتَّحَدَتْ، وعُرِفَ الْوَزْنُ. قوله: (وَبِخِلافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ، وفُلُوسٍ) خرج بالدرهم الدينار والدرهمان كما يصرح به، وبالنصف ما زاد عليه، وفهم من فرض الفلوس أنه لا يشترط عدمها بالبلد خلافا لمن اشترط.

стр. 499

وانْتُقِدَ الجَّمِيعُ وإِلا فَلا كَدِينَارٍ ودِرْهَمَيْنِ. قوله: (وإِلا فَلا كَدِينَارٍ ودِرْهَمَيْنِ (١)) كذا كان يصوبه شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري أي: وإن لَمْ تتوفر الشروط فلا يجوز الردّ، ثم مثّل ببعض ما اختلفت (٢) فيه الشروط فقال: (كَدِينَارٍ ودِرْهَمَيْنِ) أي فلا يجوز الردّ [في الدينار ولا فى الدرهمين] (٣) فأكثر. ورُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لا لِعَيْبِهَا، وهَلْ مُطْلَقاً، أَوْ إِلا أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إِنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلاتٌ. قوله: (وَهَلْ مُطْلَقاً، أَوْ إِلا (٤) أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إِنْ عُيِّنَتْ) عطف (أو إن عينت) على (مُطْلَقاً) [٦٦ / ب] ولو عطفه على المستثنى لقال أو لَمْ تعين. وإِنْ رَضِيَ [بِالْحَضْرَةِ] (٥) بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقاً صَحَّ. قوله: (وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَة بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقاً صَحَّ) القدر يشمل الوزن والعدد، والإتمام يشمل تكميل الوزن والعدد وتبديل الرصاص ونحوه، ولا يشمل تبديل المغشوش المذكور بعده، ومعنى الإطلاق فِي المغشوش كان رضا قابضه بالحضرة أم لا، ولا شك (٦) أن الغش نقصان صفة لا قدراً، والرصاص الصرف ونحوه متردد بينهما، وقد درج المصنف على إلحاقه بالقدر. وأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ. قوله: (وأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ) الضمير فِي (عَلَيْهِ) يعود على الإتمام الذي هو تكميل الوزن، والعدد وتبديل الرصاص ونحوه.

стр. 500

وإِنْ طَالَ نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ. قوله: (وَإِنْ طَالَ (١) نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ) كأنه يشمل نقص الوزن وشبهه كالرصاص الصرف والمغشوش غير المعين، بدليل ما بعده، ومفهوم قوله: (إن قام به) أنه إن رضي [به] (٢) صح وإن طال. فإن قلت: هذا خلاف مفهوم قوله أولاً: (وإن رضي بالحضرة)؟ قلت: قصاراه تعارض مفهومين فِي محل مختلف فيه فخطبه سهل. كَنَقْصِ الْعَدَدِ، وهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ. قوله: (كَنَقْصِ الْعَدَدِ) ظاهره أن نقص العدد يوجب النقص مع الطول قام به أم لا، بِخِلافِ نقص الوزن، فكأنه فرق فِي هذا المحل بين نقص الوزن والعدد بِخِلافِ ما تقدم، وقد صرح فِي " التوضيح " بتعاكس المشهورين فيهما فقال: المشهور جواز الرضا مُطْلَقاً؛ لكن بشرط أن يكون النقص فِي الوزن وأما إن كان النقص فِي العدد فإنه لا يجوز الرضا على المشهور. انتهى (٣) وعهدته عليه والذي رأيت لِلَّخْميّ: أن النقص فِي الصرف على وجهين فِي العدد وفِي الوزن، وهو فِي الوزن على وجهين: أحدهما: أن تكون الدنانير مجموعة. والثاني: أن تكون عددا كالقائمة والفرادى فيجد (٤) كل دينار ناقصاً عن الوزن المعتاد، فإن انعقد الصرف على مائة دينار عددا أو على الوزن إِلا أنها غير معينة فوجد تسعة وتسعين (٥) فالمشهور [من المذهب] (٦) أن الصرف ينتقض قام بحقه فِي ذلك النقص أو لَمْ يقم، وإن كان الصرف على قائمة أو فرادى أو ما أشبه ذلك مما الصرف فيه على العدد،

стр. 501

فوجد (١) بعضها تنقص عن الوزن المعتاد كان كالزائف إن تمسك به ولَمْ يقم صح الصرف. وإن رده دخل الخلاف: هل ينفسخ ما ينوبه أو جميع الصرف؟ لِلَّهِ وحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إِلا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ، لا الْجَمِيعُ، وهَلْ ولَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ. قوله: (وحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ) الباجي: لكراهة قطع الدنانير المضروبة، وقال ابن رشد فِي رسم تأخير صلاة العشاء، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصرف: الدنانير المقطوعة يختلف فِي كراهة قطعها والصحاح (٢) المدورة النقص التي لا تجوز إِلا بالوزن يتفق على كراهة قطعها، وأما القائمة التي تجوز عدداً فقطع الزائد منها على وَزنها المعلوم جائز لمن استصرفها ومكروه لمن باع بها. وأما ردها ناقصة فمكروه فِي البلد الذي تجوز فيه ناقصة، وحرام فِي البلد الذي لا تجوز فيه ناقصة (٣). وقال فِي أول سماع أشهب منه: الدنانير التي قطعها من الفساد فِي الأرض هي (٤) الدنانير القائمة التي تجوز عددا بغير وَزن، فإذا قطعت فردت ناقصة اغترّ بها الناس فكان ذلك من الفساد فِي الأرض، وقد قيل فِي قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب: ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] إنه قطع الدنانير والدراهم، وقيل التراضي بالربا، وقيل منع الزكاة، وأولى ما قيل أنهم أرادوا جميع ذلك (٥)، وأما قطع الدنانير المقطوعة فليس من الفساد [في الأرض] (٦)، إنما هو مكروه، فرأى مالك قطعها لتوقّي شبهة الربا أفضل من

стр. 502

تركها لمن اقتضى دنانير فوجد [فيها] (١) فضلاً عن حقه فلا يعطيه عن الفضل دراهم، ولكن يقطع منها ما فضل فيرده على الدافع (٢). انتهى مختصراً. وهَلْ يُفْسَخُ فِي السِّكَكِ أَعْلاهَا أَوِ الْجَمِيعُ؟ قَوْلانِ، وشَرْطُ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ، وتَعْجِيلٌ، وإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقاً نُقِضَ، وإِلا صَحَّ، وهَلْ إِنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ. ولِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَرُ الْمُصْطَرِفُ [بِتَعَدٍّ] (٣) وجَازَ مُحَلًّى، وإِنْ ثَوْباً يَخْرُجُ مِنْهُ [عين] (٤)، إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِنْ أُبِيحَتْ، وسُمِّرَتْ، وعُجِّلَ [بِغَيْرِ صِنْفِهِ] (٥) مُطْلَقاً، وبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَ الثُّلُثَ، وهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلافٌ، وإِنْ حُلِّيَ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلا إِنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ. وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ (٦) الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا بِسُدُسٍ سُدُسٍ. قوله: (وَهَلْ يُفْسَخُ فِي السِّكَكِ أَعْلاهَا أَوِ الْجَمِيعُ (٧) قَوْلانِ) كذا فرّعه (٨) المازري على المشهور من اختصاص النقض بدينار إن أمكن ونسب الأول لأصبغ ووجّهه بأن العيب من جهة دافع الدراهم المردودة، فيكون مدلساً إن علم بالزائف ومقصراً فِي الانتقاد إن لَمْ يعلم به، فأمر أن يرد أجود ما فِي يديه من الدنانير، ونسب الثاني لسحنون، ووجّهه بأنه إذا كانت الدنانير سكّة مختلفه لَمْ يتأت الجمع فِي دينار وَاحد لأجل أن الدينار الذي تجتمع فيه الأجزاء تختلف فيه الأغراض [٦٧ / أ] من المصطرفين (٩)، فوجب فسخ الجميع. وقول الشارح فِي " الكبير ": ويجري على [المشهور] (١٠) فيما تقدم أن الفسخ يختص

стр. 503

بالدينار الأصغر، إِلا أن يزيد عليه أن يختصّ الفسخ هنا بالدينار الأدنى إِلا أن يزيد [المنقوص أو المغشوش] (١) على قيمته، فينتقل إلى ما هو فوقه .. كلام فيه نظر. قوله: (والأَصَحّ تخصيصه بالمسكوك) (٢). جيد وفِي إجباره على البدل خلاف كما قال: (وهل إن تراضيا تَرَدُّدٌ). والأَجْوَدُ أَنْقَصُ، [وو الأوزن] (٣) أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ، وإِلا جَازَ، ومُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ بِصَنْجَةٍ أَوْ كَفَّتَيْنِ ولَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الأَرْجَحِ، وإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لا أَدْنَى وأَجْوَدُ. قوله: (والأَجْوَدُ أَنْقَصُ [أو الأوزن] (٤) الأَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ) كذا فِي بعض النسخ وهو الصواب (٥)، فأما الأجود الأنقص فالدوران فيه ظاهر، وأما الأوزن الأجود سكة فقال فِي الأمهات: قلت فإن كانت سكة الوازن أفضل قال: قال مالك: لا خير فِي هاشمي ينقص خروبة بقائمٍ عتيق وَازن، فتعجّبت (٦) منه فقال لى طليب ابن كامل: لا تتعجب؛ قاله ربيعة، ابن القاسم: لا أدري من أين أخذه ولا بأس به عندي (٧). واختصره أبو سعيد: وإن سألته أن يبدل لك ديناراً هاشمياً ينقص خروبة بدينار عتيق

стр. 504

قائمٍ وَازن فلا خير فيه عند ربيعة ومالك، وقال ابن القاسم: لا بأس به عندي (١). قال اللَّخْمِيّ: إن كانت سكّة الأوزن أجود فكرهه مالك وأجازه ابن القاسم قال: ووجّهه شيخنا أبو الطيب بن خلدون باختلاف نفاق السكك فِي البلاد زاد ابن بشير: كمنع اقتضاء سمراء من محمولة زاد ابن شاس: وفتح من شعير قبل الأجل (٢) أي: فِي القرض، فقال ابن عبد السلام: تبع أبا الطيب على هذا التعليل أكثر الشيوخ، ولا شكّ أنه ربما يكون هذا الذي قاله ولكنه ليس بأكثر؛ إنما هو نادر فلا ينبغي أن يعتبر فِي الأحكام؛ ولهذا تعجب ابن القاسم منه، على أن الموضع الذي تعجب فيه ابن القاسم ظاهره (٣) أن الأزيد فيه كان أجود جوهرية لا فِي السكّة، إذ لا يمكن أن يقال أن سكة العتيق وهو القديم (٤) الذي ضرب فِي أيام بني مروان خير من سكة الهاشمي الذي ضرب فِي أيام بني العباس؛ لأن هذه الفتوى إنما كانت بعد ظهور الدينار العباسي، ولَمْ يظهر إِلا بعد انقراض دولة بني مروان، فالترجيح بينهما إنما هو من جهة أن المرواني أوزن وأجود ذهباً وهذا هو المعروف فِي صفة العتيق؛ وبهذا يتبين لك أن انتصارهم (٥) لمالك بمسألة اقتضاء القمح من الشعير السلف قبل حلول أجله غير بيّن؛ فإن الشعير قد يراد للعلف وشبهه الذي يقوم (٦) فيه القمح مقامه، بِخِلافِ رديء القمح مع جيّده. إلا أن ابن الحاجب لما كان محل القولين عنده إنما هو إذا كانت الجودة من جهة السكة لا من جهة الجوهرية - جاء احتجاجه بمسألة الشعير الذي يوافق ابن القاسم (٧) عليه حسناً جيداً (٨) انتهى.

стр. 505

على أن ابن عرفة قد زاد بحثاً فِي المسألة فقال بعد ذكر النقول التي قدمناها: هذا كلّه تسليم منهم بجري قول ابن القاسم على القياس، وصحة قوله لأسد (١) وسحنون: لا أدري من أين أخذه وكلاهما غير صحيح، أما الأول: فلأن الهاشمي الأنقص اختصّ بقبح النقص وفضل السكة؛ لأنها الثابتة الناسخة لسكة العتيق، والعتيق اختص بفضل الوزن (٢) والطيب على ما قال ابن عبد السلام واختص بقبح السكة فقد دار الفضل [من الجهتين] (٣) فيجب المنع، وهو قول مالك بِخِلافِ قول ابن القاسم وتعجبه وموافقة (٤) طُليب له حيث اعتذر بأن ربيعة قاله، وبه يتبين عدم صحة قوله: لا أدري. والأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ والصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ، ومَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ. قوله: (والأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ والصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ) إنما نسب ابن عبد السلام للأكثر نقيض هذا، وتبعه فِي " التوضيح " (٥) والطرق فيها متشعبة، وقد استوفاها ابن عرفة. وبِخَالِصٍ. والأَظْهَرُ خِلافُهُ. قوله: (وبِخَالِصٍ. وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ) أشار به لقول ابن رشد، فِي رسم البيع والصرف، من سماع أصبغ: كان الشيوخ يختلفون فِي مراطلة الذهب الخالصة بالذهب التي ليست بخالصة، فمنهم من كان يجيز ذلك قياسا على قول أشهب يعني فِي " المدونة " حيث أجاز بيع الدراهم (٦) الستوق (٧) بالدراهم الجياد وزنا بوزن، (٨) ومنهم من كان لا يجيز ذلك؛ لما

стр. 506

فيه من التفاضل بين الذهبين، ويتأول قول أشهب على اليسير من الدراهم، قياساً على جواز بدل ناقص بوازن فِي العدد [٦٧ / ب] اليسير من الدراهم على وجه المعروف وهو الصحيح (١). [و] (٢) لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لا يَغِشُّ [بِهِ] (٣). وكُرِهَ لِمَنْ لا يُؤْمَنُ، وفُسِخَ مِمَّنْ يَغِشُّ، إِلا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لا يَغِشُّ؟ أَقْوَالٌ، وقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وأَفْضَلُ صِفَةً. وإِنْ حَلَّ الأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وقَدْراً، لا أَزْيَدَ عَدَداً أَوْ وَزْناً، إِلا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وجَازَ بِأَكْثَرَ، ودَارَ الْفَضْلُ [مِنَ الْجَانِبَيْنِ] (٤) بِسِكَّةٍ وصِيَاغَةٍ وجودةٍ. وإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ. أَوْ عُدِمَتْ، فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الاسْتِحْقَاقِ والْعَدَمِ. قوله: (وَلِمَنْ (٥) يَكْسِرُهُ أَوْ لا يَغِشُّ) كذا هو [بواو] (٦) العطف فِي أوله فهو أعمّ من أن يكون فِي بيع أو صرف أو مراطلة (٧). وتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ ولَوْ كَثُرَ، إِلا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ، إِلا الْعَالِمَ بِعَيْبِهِ كَبَلِّ الْخُمُرِ (٨) بِالنِّشَاءِ، وسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ ورَدِيءٍ، ونَفْخِ اللَّحْمِ. قوله: (وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ ولَوْ كَثُرَ، إِلا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ، إِلا الْعَالِمَ بِعَيْبِهِ كَبَلِّ الخُمُر بِالنِّشَاءِ، وسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ ورَدِيءٍ، ونَفْخِ اللَّحْمِ) هذا كله مسلوخ من كلام

стр. 507

اللَّخْمِيّ آخر، كتاب الصرف، قال بعد ما ذكر غش هذه الأشياء وما شاكلها من لبن وزعفران ومسك: ويجوز على قول مالك الصدقة بذلك كله، وعلى قول ابن القاسم: تغسل الخُمُر حتى يذهب ذلك منها، ولا يتصدّق بها (١) عليه، ويعاقب، فالخلاف فِي القليل: هل يطرح أو يتصدّق به عليه والخلاف فِي الكثير هل يتصدق به أو يترك لصاحبه ويعاقب. انتهى فاختار المصنف قول مالك، وأشار بلو لقول ابن القاسم.

стр. 508

[باب المطعومات] عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وادِّخَارٌ (١). وهَلْ لِغَلَبَةِ [٤٨ / أ] الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلانِ، كَبُرٍّ (٢) وشَعِيرٍ، وسُلْتٍ، وهِيَ جِنْسٌ؟ وعَلَسٍ، وأُرُزٍّ، ودُخْنٍ، وذُرَةٍ، وهِيَ أَجْنَاسٌ، وقُطْنِيَّةٍ، ومِنْهَا كِرْسِنَّةٌ، وهِيَ أَجْنَاسٌ. وتَمْرٍ، وزَبِيبٍ، ولَحْمِ طَيْرٍ، وهُوَ جِنْسٌ. ولَوِ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَدَوَابِّ الْمَاءِ، وذَوَاتِ الأَرْبَعِ، وإِنْ وَحْشاً، والْجَرَادِ. وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلافٌ وفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلانِ، والْمَرَقُ، والْعَظْمُ، والْجِلْدُ كَهُوَ. قوله: (كَبُرٍّ وشَعِيرٍ، وسُلْتٍ، وهِيَ جِنْسٌ). المازري: لَمْ يختلف المذهب أن القمح والشعير جنسٌ وَاحد، ورأي السيوري أنهما جنسان، ووافقه على ذلك بعض من أخذ عنه. ابن عرفة: قال غير المازري هو عبد الحميد الصائغ قال: وفِي إجراء قول السيوري فِي السلت نظر، والأَظْهَر عدمه؛ لأنه أقرب للقمح من الشعير. ويُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ، وذُو زَيْتٍ كَفُجْلٍ، والزُّيُوتُ أَصْنَافٌ كَالْعُسُولِ، لا الْخُلُولِ، والأَنْبِذَةِ. قوله: (وذُو زَيْتٍ كَفُجْلٍ) مما اندرج فيه الكتان، وقد قال ابن عرفة: وفِي كون بزر الكتان ربوياً رواية زكاته، ونقل اللَّخْمِيّ عن ابن القاسم: لا زكاة فيه إذ ليس بعيش. القرافي: وهو ظاهر المذهب. انتهى (٣)، ثم قال بعد بنحو خمسة أوراق قال ابن حارث: اتفقوا فِي كل زيت يؤكل أنه ربوي وأجاز ابن القاسم التفاضل فِي زيت الكتان؛ لأنه لا يؤكل وقال أشهب: لا يباع قبل قبضه. المارزي: قال بعض أشياخي: إن دهن اللوز غير ربوي؛ لأنه لا يستعمل غالباً عندنا إِلا دواءً (٤) وهو بعيد عن أصل المذهب، لأن بعض القوت والإدام يترك أكلها لغلائها، ودهن الورد والياسمين والبنفسج ونحوها، إنما يتخذ دواء فتخرج عن حكم الطعام عند بعض أشياخي.

стр. 509

ابن عرفة: ما ذكره عن بعض أشياخه هو نصّ اللَّخْمِيّ، وقولهما فِي زيت الورد ونحوه يقتضي عدم وقوفهما عليه للمتقدمين. وفي رسم أسلم، من سماع عيسي، من ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال: لا يعجبني الزنبق والخيري (١) بعضه ببعض إلى أجل متفاضلاً؛ لأن منافعه واحدة. ابن رشد: هذه أدهان حكم لها بحكم [الصنف] (٢) الواحد على أصله فِي مراعاة المنافع دون الأسماء (٣). والأَخْبَازِ، ولَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً إِلا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ، وبَيْضٍ، وسُكَّرٍ، وعَسَلٍ. قوله: (والأَخْبَازِ، ولَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) هذا المشهور عند ابن رشد وهو خلاف قول ابن جماعة: وأخبازها كأصولها. ومُطْلَقِ لَبَنٍ، وحُلْبَةٍ وهَلْ إِنِ اخْضَرَّتْ؟ تَرَدُّدٌ. ومُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ، وبَصَلٍ، وثُومٍ وتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ، وكُزْبَرَةٍ، وكَرَاوِيَا، وآنِيسُونٍ، وشَمَارٍ، وكَمُّونَيْنِ - وهِيَ أَجْنَاسٌ. قوله: (ومُطْلَقِ لَبَنٍ) هذا المعروف من المذهب، وقال اللَّخْمِيّ فِي كتاب السلم الثالث: يُختلف فِي بيع المخيض بالمخيض، والمضروب بالمضروب متفاضلا لأنهما لا يدخران، [فمن منع] (٤) التفاضل بينهما منع أن يباع شيء منهما بحليب أو زبد أو سمن أو غيره مما تقدم ذكره؛ لأنه كالرطب باليابس، ومن أجاز التفاضل أجاز بيع أحدهما بأي ذلك أحب من الحليب وغيره. وقال مالك فِي " المدوّنة ": ولا بأس بالسمن باللبن الذي قد أخرج زبده (٥)، وهذا لا يصح إِلا على القول أن التفاضل بينهما جائز؛ لأنه كالرطب باليابس، وأرى أن يجوز التفاضل فِي المخيض بالمضروب؛ لأنه مما لا يدخر، ومن منع ذلك حمله على الأصل، والاختلاف فيه كالاختلاف فِي التين [والعنب] (٦) الشتوى هل

стр. 510

يمنع التفاضل فيه ويحمل على الغالب من جنسه أو يجوز لأنه لا يدخر فِي نفسه، وذكر المازري أخذ هذا من " المدونة " ولم يتعقبه. وقال ابن بشير فِي كتاب التنبيه: ذكر اللَّخْمِيّ أن المذهب اختلف فِي اللبن المخيض، ولا نجد ذلك فِي المذهب؛ لأن اللبن مقتات وإن لَمْ يدخر [فدوامه كادخاره، والدليل عليه أنه لَمْ يختلف المذهب [٦٨ / أ] أن الربا جار (١) فِي لبن الإبل وإن لَمْ يعمل منه ما يدخر] (٢)، وإنما هذا لأنه متكرر الوجود، فأشبه ما يدخر للقوت، وإن اعتذر بأن لبن الإبل يعمل منه المصل (٣)، وهو مدخر فهذا غير صحيح؛ لأن المصل صورة نادرة، وأَيْضاً فإنه لا يدخر للقوت بل للتصرف فِي الطبخ كالأباريز. ولما ذكر ابن شاس ما أخذ اللَّخْمِيّ من " المدونة "، قال: قال أبو الطاهر: فيما عوّل عليه نظر، ولعلّ قوله فِي " المدونة " مبني على أن السمن صيرته النار والصنعة جنساً آخر (٤)، ولما ذكر ابن الحاجب تخريج اللَّخْمِيّ قال تبعاً لابن شاس: ورده ابن بشير بأن السمن نقلته الصنعة والنار، ثم زادوهما فإن بعده، فأما بلبن فيه زبد فلا (٥). ابن عبد السلام: هذا الذي ردّ به على ابن بشير فِي غاية الظهور، إذ لو كانت النار والصنعة ناقلتين فِي هذا الموضع لجاز بيع الزبد بالسمن، وبيع اللبن الذي فيه زبد بالسمن؛ لحصول الصنعة والنار فِي السمن، وأما رده على اللَّخْمِيّ فقلق، وإنما يتوجه عليه الردّ أن لو كان تخريج اللَّخْمِيّ فِي كلّ لبن مضروب أو غير مضروب، فأما إذا كان تخريجه فِي المضروب وحده فإنه لا يتناوله أصلاً. انتهى. وتكلّف فِي " التوضيح " له توجيهاً بعيداً (٦). وقال: ابن عرفة: توهيم ابن الحاجب ابن

стр. 511

بشير بما ذكر من لفظ " المدونة " بيّن، ويجاب بأن مراده بالصنعة مجموع المخض، وما بعده لا ما بعده فقط. وتوهيمه اللَّخْمِيّ وهم. انتهى. وبقيت فيها مباحث (١) بين ابن عبد السلام وابن عرفة، فشأنك بها إن وجدت المكان والإمكان، ومساعدة المذاكرين الأعيان. لا خَرْدَلٍ، وزَعْفَرَانٍ، وخُضَرٍ (٢)، ودَوَاءٍ، وتِينٍ، ومُوزٍ، وفَاكِهَةٍ ولَوِ ادُّخِرَتْ بِقُطْرٍ. قوله: (لا خَرْدَلٍ، وزَعْفَرَانٍ، وخُضَرٍ، ودَوَاءٍ، وتِينٍ) أما الخردل والخضر فما فيهما معروف، وأما الزعفران فقال ابن عرفة: قال ابن سحنون: اتفق العلّماء أن الزعفران جائز بيعه قبل استيفائه، ونقله ابن يونس بلفظ: أجمع العلّماء أنه ليس بطعام. وفي " تهذيب الطالب " قال عبد الحقّ: رأيت لابن سحنون من منع سلف زعفران فِي طعامٍ لأجل: يستتاب، فإن لَمْ يتب ضربت عنقه؛ لإجماع الأمة على إجازته (٣)، فسألت أبا عمران عن ذلك؟ فقال: إن ثبت عنده ذلك الإجماع بخبر الواحد لَمْ يستتب، وإن ثبت له بطريق يحصل له العلم فذلك يستتاب. ابن عرفة: الصحيح أن الإجماع الذي يستتاب منكره ما كان قطعياً، وهو ما بلغ عدد قائله عدد التواتر، ونقل متواتراً على خلافٍ فيه. ثالث الأقوال: إن كان نحو العبادات الخمس، وما نقلوه من الإجماع فِي الزعفران لَمْ أجده فِي كتب الإجماع، ومن أوعبها كتاب الحافظ أبي الحسن بن القطان، ووقفت على نسخةٍ منه بخطه فلم أجده فيها بحال. وأما الدواء فكالصبر والشاهترج (٤)، ومعناه بالعجمية: سلطان العشب، [قيل] (٥): وهو المسمى عندنا بقول الصيب.

стр. 512

وفي " النوادر " قال ابن القاسم فِي حب الغاسول: ليس بطعام وإن كان تأكله الأعراب إذا أجدبوا. وفِي " النوادر " عن ابن حبيب: الحرف دواء، ويجوز بالحلباء إلى أجل متساوياً ومتفاضلاً. انتهى. والحرف هو حبّ الرشاد، وفيه قوة حتى قالوا: اسقه الحرف وألقه من الجرف (١). وقال ابن عرفة من عند نفسه: النارنج غير طعام، والليم طعام. وأما التين فالبحث فيه معروف، ولكن وقع فِي آخر سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال: قال أصبغ: لا بأس ببيع ذكار (٢) التين بالتين إلى أجل متفاضلاً وغيره، وهو مثل النوى بالتمر (٣). ابن رشد: هذا صحيح؛ لأن الذكار لا يؤكل بحال، فحكمه حكم العرض باتفاق (٤). وأمّا التمر بالنوى فاختلف فيه قول مالك؛ من أجل ما فِي التمر من النوى، فأجازه مرة وكرهه مرة وفصّل مرة بين النقد والآجل وشبهه أصبغ به على مذهبه. وكَبُنْدُقٍ، وبَلَحٍ إِنْ صَغُرَ، ومَاءٍ. وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لأَجَلٍ، والطَّحْنُ، والْعَجْنُ، والصَّلْقُ إِلا التُّرْمُسَ، والتَّنْبِيذُ لا يَنْقُلُ، بِخِلافِ خَلِّهِ. قوله: (وكَبُنْدُقٍ) لا يخفى اندراج الجوز ونحوه تحت هذه الكاف، وأما البلوط فقال سند ابن عنان: يختلف فيه، [على] (٥) الخلاف فيما يدّخر نادره، وقبله ابن عرفة. وطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ، وشَيِّهِ، وتَجْفِيفِهِ بِهَا، والْخُبْزِ، وقَلْيِ قَمْحٍ وسَوِيقٍ. قوله: (وطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) (الأبزار) بفتح الهمزة جمع بزر، فيدخل فيه سائر التوابل السابقة، قال اللَّخْمِيّ: قال ابن حبيب فِي القديد والمشوي بيع أحدهما بالآخر [٦٨ / ب]

стр. 513

أو بالنيئ مثلاً بمثل لا يجوز؛ لأنه رطب بيابس (١)، وهذا (٢) إذا كان لا أبزار فيهما أو فيهما أبزار، فإن كان الأبزار فِي أحدهما جاز مثلاً بمثل ومتفاضلا. قال ابن حبيب: وذلك إذا غيرته الصنعة بالتوابل والأبزار التي عظمت فيها النفقة (٣)، فأما ما طبخ بالماء والملح فلا. قال ابن عرفة: فإن أضيف إلى الماء والملح بصل فقط أو ثوم - فكان بعض شيوخنا يراه معتبراً وهو مقتضى (٤) آخر كلام ابن حبيب خلاف مقتضى أوله. وسَمْنٍ، وجَازَ تَمْرٌ، ولَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ، وحَلِيبٌ، ورُطَبٌ، ومَشْوِيٌّ. وَقَدِيدٌ، وعَفِنٌ، وزُبْدٌ وسَمْنٌ. قوله: (وسَمْنٍ) عدّ السمن فيما نقلته الصنعة كالجنوح إلى قول ابن بشير وقد تقدّم ما فيه عند قوله: (ومطلق لبن)، وقد عرفت قوله فِي كتاب: السلم الثالث من " المدونة ": ويجوز السمن بلبن أخرج زبده، فأما بلبن فيه زبده فلا يجوز (٥). وعليه يحوم المصنف، إِلا أنّ جعله السمن منخرطاً فِي سلك المنقولات بالصنعة يعطي جواز السمن بلبنٍ فيه زبدة، بل وبالزبد وليس كَذَلِكَ، وقد ينفصل عنه بجواب ابن عرفة عن توهيم ابن بشير فراجعه. وبالله تعالى التوفيق. وَجُبْنٌ وأَقِطٌ بِمِثْلِهَا. قوله: (وجُبْنٌ وأَقِطٌ بِمِثْلِهَا) فِي " النوادر ": قال ابن حبيب: والجبن كلّه صنف بقريه وغنميه لا يجوز فيه التفاضل، ولا رطبه بيابسه (٦). كَزَيْتُونٍ، ولَحْمٍ، لا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا، ومَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ. قوله: (كَزَيْتُونٍ، ولَحْمٍ، لا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا) كذا فِي أكثر النسخ بتثنية الضميرين، فيكون لفظ رطبهما مجروراً عطفاً على ما بعد الكاف، وهو الجاري على اصطلاحه فيما بعد

стр. 514

كاف التشبيه، وهو أَيْضاً مناسب لعبارة ابن الحاجب، وفِي بعض النسخ (لا رطبهما بيابسها) بضمير المؤنث العائد على أكثر من اثنين، فيدخل فيه رطب الجبن بيابسه كما تقدّم، والرطب بالتمر كما يأتي وحينئذ يقلق الكلام؛ لأنك إذا عطفت لفظ رطبها على ما بعد الكاف لَمْ يطابقه، وإذا عطفته على المرفوعات قبل الكاف خرج الزيتون واللحم، وإليهما انصبّ معظم القصد، لكن يمكن أن يجعل رطبها فاعلاً بمحذوف من باب عطف الجمل، وفيه تكلّف فكان الضبط الأول أولى. فأما الزيتون، ففي رسم أوصي أن ينفق على أمهات أولاده (١)، من سماع عيسى، من كتاب جامع البيوع، قال ابن رشد: بيع الزيتون الغضّ الطري بالزيتون الذي قد ذبل وعلم أنه قد نقص كيلاً بكيل، لا خلاف أنه لا يجوز (٢). وذكر ابن الحاجب فِي رطبه بيابسه بتحري النقص قولين (٣)؛ فقال ابن عرفة: لَمْ أجد من ذكر القولين نصاً فيه، وتخريجهما (٤) من غيره واضح. انتهى. [وو قول] (٥) صاحب " التوضيح " وَمن تبعه: القَوْلانِ فِي " المدونة " وهم (٦)، وأما اللحم فقال فِي " المدونة ": ولا خير فِي اللحم النيء الغريض بقديد يابسٍ أو مشويٍ، لا متساوياً ولا متفاضلاً، وإن تحرى؛ [إذ لا يحاط] (٧) بتحريه، وإلى هذا رجع مالك وهو أحبّ قوليه إليّ، بعد أن كان أجازه تحرياً (٨). وجعل اللَّخْمِيّ شرط بيع اللحم بمثله من جنسه، كون الذبح [فيهما] (٩) فِي وَقتٍ وَاحد أو متقارب، قال: فإن بعدا أو جفّ الأول لَمْ

стр. 515

يجز وَزناً ويختلف فيه على تحري النقص، ويجوز تفضلاً من ربّ الأول إن لَمْ يكن أدنى كالدنانير الناقصة بالوازنة. ابن عرفة منع قطع الدنانير صيّر وزنه كجودته، وقطع اللحم متيسر. تكميل: قال اللَّخْمِيّ: لا يجوز الرطب بالتمر مثلا بمثل، ويختلف إذا تحريا نقص الرطب إذا جفّ، وقد اختلف قول مالك فِي بيع الطري من اللحم باليابس على التحرّي، وفِي العجين بالدقيق على التحرّي، وأجاز فِي كتاب محمد رطب الخبز بيابسه على التحري، والمنع فِي جميع ذلك أحسن؛ لأن الفضل فِي ذلك محرّم وإن قلّ، والتحرّي لا يأتي على حقيقة المماثلة، وقد ذكر ابن بشير تخريج اللَّخْمِيّ وقال: ليس كما ظنّه؛ فإن الرطب حالة كماله اليبس، وله يراد، واللحم حال كماله الرطوبة، واليبس تغّير [عن] (١) كمال؛ فلذا ألغي فِي أحد القولين، والعجين دقيق أضيف إليه شيء فجاز بيعه بالدقيق، وقبله ابن عبد السلام. وحاصله التفريق بأن الرطوبة فِي اللحم كمال لا اليبس، وفِي التمر على العكس وكون هذا ردّاً للقياس لا ينهض بل يردّ بأن نفس الرطب من اللحم قد يعود يابساً، فالتحرّي فيه قريب الصدق لإمكان تجربته طرياً ويابساً، وعين الرطب لا تصير تمراً فلا تمكن تلك التجربة (٢) فيه، وبأنه قياس فاسد الوضع؛ لأنه فِي معرض النص وتقدّم نحو هذا فِي شحم الميتة. ولَبَنٍ بِزُبْدٍ، إِلا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ. واعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ. وجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ. قوله: (ولَبَنٍ بِزُبْدٍ، إِلا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ) لو قال ولبن بزبد أو سمن وأسقط ذكر السمن من المنقولات [٦٩ / أ] السابقة لكان أسعد بموافقة " المدونة " (٣).

стр. 516

فائدة: أنشد الشيخ أبو الحسن الصغير لبعضهم: السَّمْنُ والزُّبْدُ والأَجْبَانُ والْأَقِطُ ... فَالسَّمْنُ بِالزُّبْدِ كُلٌّ لا يَجُوزُ مَعَا وَالْجُبْنُ بِالأَقِطِ الْمَذْكُورِ بَيْعُهُمَا ... مُمَاثِلاً ذَاكَ عِنْدِي لَيْسَ مُمْتَنِعَا إن الْحَلِيبَ بِهَذَا الْكُلِّ مُمْتَنِعٌ ... وبِالضَّرِيبِ مُبَاحٌ مَا قَدْ امْتَنَعَا أَمَّا الْحَلِيبُ فَبِالْمَضْرُوبِ بِعْهُ ... ولا تَبْغِ الزِّيَادَةَ فِي شَيْءٍ فَيَمْتَنِعَا قال: وما ذكره من جواز بيع الجبن بالأقط متماثلا جاز على مفهوم كلام أبي إسحاق؛ لأنه قال: أما الجبن بالمضروب ففيه اختلاف فمن أجازه فعنده أنه لا يمكن أن يخرج من المضروب جبن بحال، ومن كرهه أمكن أن يخرج منه الأقط عنده، والجبن بالأقط لا يجوز التفاضل فيه فظاهره جواز التماثل فيهما خلاف قول اللَّخْمِيّ: لا يجوز بيع شيء من هذه بالآخر. انتهى. ولو قال بدلاً من البيتين الأولين: السَّمْنُ والزُّبْدُ والأَجْبَانُ مَعَ أَقِطٍ ... لا تبتعن بعضها بالبعض إذ منعا والجُبْن إن بِعْتَهُ بالمثْلِ منْ أَقِطٍ ... فَلا يَرَاهُ أَبُو اسْحَاقَ مُمْتَنِعَا لكان أتمّ وأعمّ، وأسلم من العيب المسمى بالإشارة إلى التصريح، وهو عند أرباب القوافي قبيح جداً كالوهم والخطأ على ما ذكرنا فِي ذيل (الخزرجية). وهَلْ إِنْ وُزِنَا؟ تَرَدُّدٌ. واعْتُبِرَتِ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ، وإِلا فَبِالْعَادَةِ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي إِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ. قوله: (وهَلْ إِنْ وُزِنَا؟ تَرَدُّدٌ) قال ابن عبد السلام: لما ذكر ابن القصار قولي مالك فِي بيع القمح بالدقيق جمع بينهما بأن القول بالجواز محمول على الوزن، وأن القول بالمنع محمول على الكيل، وهذا الجمع غير صحيح؛ لأن قائله فسّر قول مالك بما نصّ مالك على خلافه؛ وذلك أن مالكا قال فِي كتاب: الصرف من " المدونة " أنه لا يباع القمح وَزناً (١)، فإذا لَمْ

стр. 517

يجز بيعه بالدراهم ونحوها مما هو مخالف لجنسه خشية الوقوع فِي الغرر؛ لأنه عدل به عن غير مكياله، فكيف يجوز بيعه وَزناً بما يمتنع التفاضل بينه وبينه وهو دقيقه. وذكر ابن عرفة نحو هذا عن بعض شيوخه وقال: كنت أجيبه بأنه فِي البيع غرر؛ لأن المعروف فيه الكيل والموزون منه مجهول القدر، فيؤدي إلى جهل قدر المبيع، وفِي المبادلة بين القمحين إنما المقصود اتخاذ قدر ما يأخذ وما يعطي، وهو حاصل فِي الوزن؛ ولذا أجازه اللَّخْمِيّ إذا كانت المماثلة تجوز بالكيل والوزن. تنبيه: ذكر الباجي عن " الموازية ": أن القمح بالدقيق يجوز بالرّزم كيلاً قال القباب: يعني أن الدقيق يرزم فِي المد، ويظهر أن هذا القول مشكل لاختلاف الرزم، وقد منعوا الكيل رزماً [للغرر فِي البيع] (١) فكيف بهذا؟. انتهى. وقد سبق ابن عبد السلام لاستشكاله فقال: وفيه نظر؛ لأن البيع بالرزم مكروه، ولو كان بالمخالف فِي الجنس فكيف بهذا؟ وقال ابن عرفة: إن أراد ابن عبد السلام كراهة تنزيه فهو تمسك منه بظاهر سماع ابن القاسم تركه أحبّ إليّ، وابن رشد حمله على الوجوب. قال: وكذا وجدته هنا رزماً بزاي بعد الراء، ويحتمل كون اللفظة (ردماً) بدال بعد الراء، والردم السدّ قاله الجوهري، فيكون مطلق الصب (٢).

стр. 518

[باب البيوع المنهي عنها] وفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِلا بِدَلِيلٍ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ، إِنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لا مَنْفَعَةَ فِيهِ، إِلا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلا يَجُوزُ إِنْ بِطَعَامٍ لأَجَلٍ كَخَصِيِّ ضَأْنٍ، وكَبَيْعِ الْغَرَرِ كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ، أَوْ رِضَاهُ وتَوْلِيَتِكَ سِلْعَةً لَمْ تَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ، وكَمُلامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ، فَيَلْزَمُ، وبَيْعِ الْحَصَاةِ. قوله: (بِإِلْزَامٍ) ينبغي أن يكون منطبقاً على قوله: (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا) وما عطف عليه. وهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا. قوله: (وهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا؟) أي: بيع منتهى الحصاة من الأرض. أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ. قوله: (أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ) نفي القصد يرجع لهذين التأويلين معاً. أَوْ بِعَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ؟ تَفْسِيرَاتٌ، وكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ - وهِيَ الْمَضَامِينُ والْمَلاقِيحُ - وحَبَلُ الْحَبَلَةِ، وكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، ورَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ. [٤٨ / ب] وَلَوْ سَرَفاً عَلَى الأَرْجَحِ ورُدَّ، إِلا أَنْ يَفُوتَ. قوله: (أَوْ بِعَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ) عبّر عن هذا فِي " المعلم " بأن يقول: ارم بالحصاة، فما خرج كان لي بعدده دراهم أو دنانير، وكذا نقله فِي " الإكمال " وفِي " إكمال الإكمال " وعبارة اللَّخْمِيّ، وقيل: كان الرجل يضرب بالحصاة فما خرج كان له من الدنانير والدراهم (١) مثله قال: وهذا التأويل أبينها (٢)؛ لأنه مجهول.

стр. 519

وكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى. وجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ، فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ، وكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ [يَبِيعُهَا] (١) بِالإِلْزَامِ بِعَشْرَةٍ نَقْداً، أَوْ أَكْثَرَ لأَجُلٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ [بِثَمَنٍ وَاحِدٍ] (٢) إِلا لِجَوْدَةٍ ورَدَاءَةٍ، وإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا. قوله: (عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى) المعروف فِي اللغة: إعقاق. بصيغة الرباعي وكذا أعقت (٣). لا طَعَامٍ وإِنْ مَعَ غَيْرِهِ كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ، إِلا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خَمْساً مِنْ جِنَانِهِ، وكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، واغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ وكَمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ. قوله: (لا طعام (٤)) أشار به لقوله آخر كتاب: الخيار من " المدونة ": وأما الطعام فلا يجوز أن يشتري منه على أن يختار (٥) من صبر (٦) مصبرة أو من نخيل أو شجر مثمر عدداً يسمّيه اتفق الجنس أو اختلف أو كذا وكذا عذقاً من هذه النخلة [٦٩ / ب] يختارها المبتاع ويدخله التفاضل فِي بيع الطعام من صنفٍ وَاحد مع بيعه قبل قبضه إن كان على الكيل؛ لأنه يدع هذه وقد ملك اختيارها ويأخذ هذه وبينهما فضل فِي الكيل، ولا يجوز فيه التفاضل؛ وكَذَلِكَ إن اشترى منه عشرة آصع محموله بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام لَمْ

стр. 520

يجز، ويدخله ما ذكرنا وبيعه قبل قبضه، وكَذَلِكَ هذا القمح عشرة بدينار وهذا التمر عشرة بدينار إلزاماً، ويدخله بيعه قبل قبضه وهو من بيعتين فِي بيعة (١). وفي " التقييد ": هنا تنبيهان جيدان: أحدهما: أن تعليله بالتفاضل يدل على أنه إنما تكلّم على الربوي خاصة، وأما غيره فإن اشتراه جزافاً وَجده مكانه جاز إذا تبين الفضل، وإن كان على العدد جاز إذا كان على غير الإلزام، وإن كان على الإلزام لَمْ يجز؛ لأنه يدخله بيع الطعام قبل قبضه، فعلى هذا من أراد الخروج من الخلاف فِي شراء الخضرة فليتخيّر ما يأخذ وحينئذ يبتاعه إذ يدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه مما يعد على القول أن بيع الطعام قبل قبضه يدخل فيما لا يدخر، وأما المزابنة (٢) فمنتفية ليسارة القبضة، وإنما يدخل ذلك فِي الأحمال فتأمله. الثاني: أن المفهوم من قوله: فِي عشرة محمولة وتسعة سمراء لَمْ يجز؛ أنهما لو تساويا فِي الكيل لجاز، وعلى ذلك حملها فضل. وقال: إن فيه لمغمزاً؛ لأن الطعام بالطعام لا يجوز فيه خيار ساعة. وقبله عبد الحقّ فِي " التهذيب " قال: وليس يدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه لو أسلم فِي محموله جاز أن يأخذ سمراء مثل الكيل بعد الأجل وهو بدل. وقال ابن حبيب: إن ذلك لا يجوز. قال الباجي: وعلته بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن هذا بيع ليس باقتضاء، فيلزم على التعليل بالتأخير إذا اختلفت الأجناس أو كان مما يجوز فيه التفاضل أن يمنع لعدم المناجزة. قال أبو عمران: إِلا أن يكون فِي فور واحد فيجوز. انتهى. قلت: إنما يصحّ هذا فِي الجنس الواحد مما يجوز فيه التفاضل فأما إذا اختلفت الأجناس فلا يجوز بحال كالثياب، ثم قال فِي " التقييد ": ونحوه قول أبي اسحاق: لو

стр. 521

كان مدان من حنطة يأخذ أحدهما قد وَجب عليه ولا فضل فِي صفة أحدهما على الآخر - لكان خفيفاً إذا لَمْ يتراخ (١) فِي ذلك؛ لأنه إذا تراخى يصير خياراً فِي بيع [بعض] (٢) أحد الطعامين بصاحبه فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز الخيار فِي الصرف ولا فِي المراطلة. انتهى. وقال ابن عرفة: قال ابن الكاتب (٣): معنى رواية ابن حبيب إن تأخر الاختيار عن وَقت العقد. قال ابن عرفة: إن روعي مانع التأخير وَجب كون معناها إن عقدا على عدم تنجيز الاختيار، وبحث فِي قول فضل، وزاد عن التونسي: إن كان الاختيار فِي آحاد طعام يجوز فيه التفاضل كالقثاء لَمْ يدخله إِلا الغرر إن اختلفت كالثياب أو التراخي فِي بيع طعام بآخر لا بيع طعام قبل قبضه، وذكره المازري غير معزو. انتهى. وفِي رسم شكّ من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: وسئل مالك عن التين يباع كيلاً أو وزناً وهو أخضر، فيريد أن يبدله من صاحبه بغيره قبل أن يقبضه؟ قال: لا خير فيه. قلت: فالبطيخ يباع كَذَلِكَ أترى أن يبدله بغيره؟ قال هو مثله لا خير (٤) فيه. قال ابن رشد: المعنى فِي هذه المسألة أنه أراد أن يبدله بأكثر من صنفه أو من غير صنفه [أو بمثله من غير صنفه] (٥) فذلك (٦) لا يجوز؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولو أبدله من صنفه بمثله قبل أن يقبضه لجاز؛ لأنه بدل المثل، ولو قبضه لجاز بدله بغير صنفه أكثر أو أقل ولا يجوز بصنفه إِلا مثلا [بمثل] (٧). فأما البطيخ فيجوز إذا قبضه أن يبدله بصنفه وبغير صنفه متفاضلاً باتفاق؛ لأنه مما لا يدخر أصلا، وكذا سائر الفواكه التي لا تدخر إِلا نادراً على المشهور فِي المذهب، وكَذَلِكَ

стр. 522

لو قبض بعض ما اشترى منه من التين، ثم أراد أن يأخذ بالبقية (١) غير التين أو صنفاً آخر من التين أو أقل أو أكثر لَمْ يجز، ولو أراد أن ينتقل من صنفٍ إلى صنف آخر قبل أن ينبرم البيع بينهما وهما فِي حال التراوض لجاز (٢)، وبعده فِي رسم حلف من السماع نفسه: وسئل مالك عمن اشتري بدينار قمحاً، فاكتال نصفه، ثم سأله أن يعطيه بالنصف الباقي زيتاً أو عدساً؟ فقال: لا خير فيه. قال ابن القاسم: لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفي. قال فِي قول مالك: وإن كان شعيراً وأخذ مثل كيله فلا بأس به (٣). قال أبو العباس القباب: القمح والشعير عنده (٤) صنف واحد، فهو كمن وَجب له قمح طيب فسمح فأخذ (٥) منه ردياً (٦)؛ فلهذا أجازه. انتهى. وتقدّم [٧٠ / أ] قول عبد الحقّ، وقد ضبط ابن عرفة هذا الفصل فقال: وشراؤه الطعام على الاختيار لزوما لا يجوز فِي غير متماثلين مُطْلَقاً ولا فيهما ربويين جزافاً ولا كيلا إن اختلف قدره، ثم استشهد بنصّ " المدونة " السابق ثم قال: وشاهدت فتوى شيوخ شيوخنا أن شراء العنب من البائع الذي بعض عنبه أسود وبعضه أبيض: إنما يجوز إن عين المشتري الأخذ من أحدهما، وكذا شراء التين من البائع المختلف تينه، محتجاً بما تقدّم من نصّ " المدونة " وغيرها. وأفتيت بجواز ذلك؛ لأن المنع المذكور إنما هو فيما بيع على الإلزام حسبما مرّ، وبياعات أهل زماننا فِي الأسواق إنما هي بالمعاطاة؛ فهي منحلّة قبل قبض المبيع، ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظي بحال، ويؤيد ما قلته سماع القرينين، يعني فِي رسم

стр. 523

البيوع، من جامع البيوع، سئل مالك، فقيل له: جئت إلى صاحب فاكهة فأعطيته درهماً، وقلت له: أعطني رطباً، فلما دفعت إليه الدرهم بدا لي فقلت له: أعطني نصفه بطيخاً ونصفه تيناً؟ قال: أرجو أن يكون هذا خفيفاً، ولا بأس به. قال ابن رشد: إنما أجاز هذا لأن عقد البيع لَمْ يتمّ بينهما، وإنما كانا فِي حال التراوض إذ لَمْ يقطعا السعر بعد، فلو أراد أن يأخذ درهمه لكان ذلك له، ولو كان البيع قد انعقد بينهما لَمْ يجز ذلك على ما مضى فِي رسمي شكّ وحلف، من سماع ابن القاسم (١). وجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، ونُحَاسٌ بِتَوْرٍ، لا فُلُوسٌ وكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمُؤَخَّرٍ، ولَوْ مُعَيَّناً يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَغَائِبٍ، أَوْ مُوَاضَعَةٍ [وَمُتَأَخِّرٍ جِدَادُهُ] (٢)، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ، وبَيْعُهُ بِدَيْنٍ وتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ومُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ ولَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وحَاضِرٍ إِلا أَنْ يُقِرَّ، وكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئاً عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ، وكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وإِنْ بِقِسْمَةٍ، أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَاداً. قوله: (أو منافع عَيْنٍ) معطوف على (مُعَيَّناً). وصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ ولا تَوَارُثَ. قوله: (ولا تَوَارُثَ) أي من الجانبين، فهو كقوله فِي " المدونة ": ولا يتوارثان بذلك (٣). مَا لَمْ تَرْضَ، وفُسِخَ مَا لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ، وهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأْوِيلانِ. وجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، والْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ، ولِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ. قوله: (مَا لَمْ تَرْضَ) هذا الذي اقتصر عليه هو اختيار اللَّخْمِيّ؛ فإنه قال: القول أنه حقّ للأم أحسن، ولو كان ذلك لحقّ الولد فِي الحضانة لَمْ يفرق بين الصغير وبين كلٍ من للصبي متعلق به فِي الحضانة كالجدة والخالة والعمة، وتسليمهم ذلك دليل على أن النهي

стр. 524

إنما يختصّ بالأمّ من [الموجودة] (١)، ثم قال: وعلى القول أنه حقّ للأم [لئلا توله] (٢) يصحّ رضاها، وبه أخذ إذا علم صحة رضاها، وأنها غير مكرهة ولا خائفة ولا مخدعة. انتهى. مع أنهم أخذوا من قوله فِي كتاب: التجارة لأرض الحرب من " المدونة " إلا أن يستغني الولد عنها إن ذلك من حقّ الولد، مع أن المصنف فِي " توضيحه " لَمْ يعرّج على اختيار اللَّخْمِيّ أصلا بل اقتصر على أن قال: واختلف: هل النهي لحقّ الولد؟ وعليه ما فِي " الموازية ": إذا رضيت الأم بالتفرقة فليس ذلك لها أو هو حقّ للأم، وعليه ما فِي المختصر: إذا رضيت الأم بالتفرقة فلا بأس، واختار المازري، وابن يونس، وغيرهما الأول (٣). وكُرِهَ الاشْتِرَاءُ مِنْهُ، وكَبَيْعٍ وشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لا يَبِيعَ إِلا تَنْجِيزَ (٤) الْعِتْقِ. قوله: (إِلا تَنْجِيزَ الْعِتْقِ) كذا الصواب بنصب تنجيز، وتجريده من باء الجر، وهو كقول ابن الحاجب: مثل أن لا يبيع ولا يهب غير تنجيز العتق للسنة (٥). ولَمْ يُجْبَرْ إِنْ أَبْهَمَ كَالْمُخَيَّرِ بِخِلافِ الاشْتِرَاءِ عَلَى إِيْجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ، أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ كَبَيْعٍ وسَلَفٍ. قوله: (ولَمْ [يجبر] (٦) إن أبهم كالمخير) زاد فِي كتاب: البيوع الفاسدة (٧): وكان للبائع ترك العتق وتمام البيع، أو يرّد [البيع] (٨)، فإن ردّ بعد أن فات فعليه القيمة (٩). فقف على بسطها فِي: " التقييد ".

стр. 525

وصَحَّ إِنْ حُذِفَ أَوْ حُذِفَ شَرْطُ كالتَّدْبِيرِ (١). قوله: (أَوْ حُذِفَ شَرْطُ كالتَّدْبِير) كذا فِي بعض النسخ بإدخال الكاف (٢) على التدبير، وهو مطابق لقوله فِي " التوضيح " إذا قلنا بفساد البيع وفسخه لأجل اشتراط التدبير ونحوه، فأسقط البائع (٣) شرطه فقال ابن القاسم: يمضي. وقال أشهب: لا يمضي (٤). كَشَرْطِ رَهْنٍ، وحَمِيلٍ، وأَجَلٍ ولَوْ غَابَ. وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلافِه، وفِيهِ إِنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ والْقِيمَةِ إِنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي، وإِلا فَالْعَكْسُ، وكَالنَّجْشِ يَزِيدُ لِيَغُرَّ، وإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ. قوله: (وكَالنَّجْشِ يَزِيدُ لِيَغُرَّ) هذا نحو تفسير المازري وغيره، وهو خلاف قول مالك فِي " الموطأ ": والنجش أن تعطيه فِي سلعة أكثر من ثمنها، وليس فِي نفسك اشتراؤها ليقتدي بك غيرك (٥). قال ابن عرفة: وقول المازري وغيره: الناجش هو الذي يزيد فِي سلعة ليقتدي به غيره أعمّ من قول مالك؛ لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل فِي قول المازري، وخروجه من قول مالك. وقال ابن العربي فِي " العارضة ": والذي عندي إن بلّغها الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو مأجور، ولا خيار لمبتاعها. قال ابن عرفة: وكان بالكتبيين من تونس رجل مشهور بالصّلاح عارف بالكتب، يستفتح للدلالين ما يبنون عليه فِي الدلالة، ولا غرض له فِي الشراء، وهذا جائز على ظاهر تفسير مالك واختيار ابن العربي لا على ظاهر تفسير المازري، ثم حصل فيمن لَمْ يزد على القيمة المنع؛ لظاهر قول الأكثر، والجواز لدليل قول مالك: والاستحباب لابن العربي. انتهى. واستبعد ابن عبد السلام قول ابن العربي.

стр. 526

وجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنِ الزِّيَادَةِ لا الْجَمِيعِ، وكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ ولَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ، وهَلْ لِقَرَوِيٍّ؟ قَوْلانِ. وفُسِخَ وأُدِّبَ وجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ، وكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ ولا يُفْسَخُ. وجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، وإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَرُدَّ ولا غَلَّةَ. قوله: (وجَازَ سُؤَالُ [٧٠ / ب] الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنِ الزِّيَادَةِ) هذا عكس النجش. فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ [بِالثَّمَنِ] (١)، وإِلا ضَمِنَ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ، ومِثْلَ الْمِثْلِيِّ بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وعَقَارٍ. قوله: (فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) أشار به لقوله أول [كتاب] (٢) البيوع الفاسدة: قال مالك: يرد الحرام البين فات أو لَمْ يفت، وما كان مما كرهه الناس رُدّ إِلا أن يفوت فيترك (٣). كذا اختصره أبو سعيد وهو فِي الأمهات من رواية ابن وهب (٤)، ومعنى يردّ فات أو لَمْ يفت: أنه [ترد] (٥) عينه إن لَمْ يفت وقيمته إن فات، كذا فسره ابن يونس، وزاد قال ابن المواز عن ابن القاسم: مثال ما كرهه الناس أن يسلم فِي حائط بعينه وقد أزهى، ويشترط أخذه تمراً فيفوت بالقبض. وبِطُولِ زَمَنِ حَيَوَانٍ، وفِيهَا شَهْرٌ وشَهْرَانِ [٤٩ / أ]، واخْتَارَ أَنَّهُ خِلافٌ، وقَالَ: بَلْ فِي شِهَادَةٍ، وبِنَقْلِ عَرْضٍ ومِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ، وبِالْوَطْءِ، وبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ، وخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وإِجَارَتِهِ، وأَرْضٍ بِبِئْرٍ، وعَيْنٍ، وغَرْسٍ، وبِنَاءُ عَظِيمَيِ الْمَؤُونَةِ. قوله: (وبِطُولِ زَمَنِ حَيَوَانٍ، وفِيهَا شَهْرٌ وشَهْرَانِ، واخْتَارَ أَنَّهُ خِلافٌ، وقَالَ: بَلْ فِي شِهَادَةٍ) نحوه فِي " التوضيح "، والذي لِلَّخْميّ فِي أول البيوع الفاسدة: اختلف فِي الطول فِي الحيوان فقال فِي كتاب التدليس فيمن اشترى عبداً شراءً فاسداً، فكاتبه ثم عجز بعد

стр. 527

شهر: أنه طول، وقد فات (١)، وقال فِي السلم الثالث، فِي الشهرين والثلاثة: ليس بفوت فِي العبيد والدواب، إِلا أن يعلم أنه تغير، وهو أحسن، إِلا أن يكون المبيع صغيراً، فإن المدة اليسيرة يتغير فيها وينتقل (٢). وقال المازري: اختلف فِي مجرد طول الزمان يمرّ على الحيوان ولَمْ يتغيّر فِي ذاته ولا سوقه، هل هو فوت؟ فذكر ما فِي الكتابين من " المدونة " ثم قال: اعتقد بعض أشياخي أنه اختلاف قول على الإطلاق، وليس كَذَلِكَ؛ إنما هو اختلاف فِي شهادة بعادة؛ لأنه أشار فِي " المدونة " إلى المقدار من الزمان الذي لا يمضي إِلا وقد تغيّر الحيوان، فتغيره فِي ذاته أو سوقه معتبر، وإنما الخلاف فِي قدر الزمان الذي يستدل به على التغير، فقال (٣) ابن عرفة: فِي ردّه (٤) على اللَّخْمِيّ تعسّف واضح؛ لأن حاصل كلامه أن الخلاف إنما هو فِي قدر الزمان الذي هو مظنة لتغيّره لا فِي التغير، وهذا هو نفس مقتضى (٥) كلام اللَّخْمِيّ لمن تأمله وأنصف. انتهى. وأما ابن عبد السلام فكأنه قبل اعتراض المازري، فقال فِي قول ابن الحاجب: وفِي طول الزمان فِي الحيوان قَوْلانِ (٦). يعني: أن فِي مجرد طول الزمان فِي الحيوان من غير ضميمة تغير فِي بدن ولا سوق (٧) قولين، وأنكر بعضهم وُجود الخلاف فِي ذلك، وتأوّل ما وَقع فِي " المدونة " على أنه خلاف فِي شهادة: هل الطول المحدود بالحد الذي ذكره يستلزم التغير فِي البدن لا خلاف فِي مجرد الطول؟ وذلك أنه ذكر فِي كتاب: العيوب (٨): أن مرور شهر على الحيوان يكون فوتاً، وذكر فِي كتاب السلم أن الشهر والشهرين لا يكون

стр. 528

فوتاً. انتهى. فتأمل كلام هؤلاء الأئمة مع كلام المصنف هنا، وفِي " التوضيح " وَنصّه شارحاً لقول ابن الحاجب: وفِي طول الزمان فِي الحيوان قَوْلانِ. أي: وفِي مجرد الطول (١) فقط قَوْلانِ، فالقول بأنه مفيت مذهب " المدونة "، والقول الآخر ذكره ابن شاس (٢)، وعلى المشهور فذكر فيها فِي العيوب أن مرور شهر (٣) فوت. وذكر فِي السلم أن الشهر والشهرين ليس بفوت، وحمله اللَّخْمِيّ على الخلاف، ورأى المازري أنه ليس بِخِلافِ وإنما هو اختلاف فِي شهادة (٤). وفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ، لا أَقَلُّ. ولَهُ الْقِيمَةُ قَائِماً عَلَى الْمَقُولِ والْمُصَحَّحِ، وفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقاً تَأْوِيلانِ، لا إِنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الإِفَاتَةَ. قوله: (وفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ) أي: وفاتت بالغرس والبناء جهة فقط هي الربع، يريد أو الثلث، والمسألة مبسوطة فِي نوازل أصبغ من كتاب " جامع البيوع "، ومن قول ابن رشد فيها: إذا كان الغرس بناحية منها وجلّها (٥) لا غرس فيه، وجب أن يفوت منها ما غرس، ويفسخ البيع فِي سائرها إذ لا ضرر على البائع فِي ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيراً مما لو استحقّ من يد المشتري فِي البيع الصحيح لزمه الباقي ولم يكن له أن يردّه، ووجه العمل فِي ذلك أن ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض، فإن كانت الثلث [أو الربع] (٦) فسخ البيع فِي الباقي بثلثي الثمن أو بثلاثة أرباعه، فسقط عن المبتاع إن كان لَمْ يدفعه وردّ إليه إن كان قد دفعه وصح البيع فِي الناحية الفائتة

стр. 529

بالقيمة يوم القبض، فمن كان له منهما على صاحبه فضل رجع به عليه إذ قد تكون قيمة (١) تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن أو أكثر (٢). وارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إِنْ عَادَ بِلا تَغَيُّرِ السُّوقِ. قوله: (وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إِنْ عَادَ، [بِلا تَغَيُّرِ السُّوقِ] (٣)) إشارة لقوله فِي أول البيوع الفاسدة: فإن تغيّر سوق السلعة ثم عاد لهيئته لَمْ يكن للمبتاع ردّها؛ لأن القيمة قد وجبت، وأما إن باعها ثم رجعت إليه بعيب أو شراء أوهبة أو ميراث فله الردّ إِلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه فذلك [٧١ / أ] فوت، وإن عاد لهيئته، وأشهب يفيتها بعقد البيع (٤). وبالله تعالى التوفيق. [باب بيوع الآجال] ومُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وسَلَفٍ، [وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ] (٥)، لا مَا قَلَّ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ. قوله: (وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وسَلَفٍ، وسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) مثال ما يمنع لاتهامهما على قصد البيع والسلف أن يبيع (٦) سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقداً، فالسلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقداً يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنفرد وهو سلف. ومثال ما يمنع لاتهامهما على قصد سلف بمنفعة المسألة التي هي أصل هذا الباب، أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم يشتريها بثمانية نقداً، فقد رجعت إليه سلعته، وخرج من يده ثمانية يأخذ عنها عشرة.

стр. 530

أَوْ أَسْلِفْنِي وأُسْلِفُكَ، فَمَنْ بَاعَ لأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وطَعَامٍ وعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْداً أَوْ لِلأَجَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلاثٌ، وهِيَ مَا عَجَّلَ فِيهِ الأَقَلُّ، وكَذَا الْمُؤَجَّلُ (١) بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مَا يُعَجَّلُ فِيهِ الأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ كَتَسَاوِي الأَجَلَيْنِ، إِنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، ولِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لأَبَعْدَ إِذَا [شَرَطَاهَا] (٢)، والرَّدَاءَةُ والْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ والْكَثْرَةِ، ومُنِعَ بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ، إِلا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدَّاً. قوله: (أَوْ أَسْلِفْنِي وأُسْلِفُكَ) لفظ (أُسْلِفُكَ) منصوب بإضمار إن بعد الواو على معنى الجمع، قاله فِي " التوضيح " (٣). وبِسِكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ. قوله: (وبِسِكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ) معطوف على (بِذَهَبٍ)، ويتناول ثماني عشرة صورة؛ لأنه إما للأجل نفسه أو لأقرب منه أو لأبعد، إما بمثل الثمن عدداً أو أقل أو أكثر والسكة الثانية إما أجود من الأولى أو أردأ (٤) منها، وكلها ممنوعة للدين بالدين. كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ. قوله: (كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) الدراهم المحمدية أجود من الدراهم اليزيدية، وهذا تمثيل لا تشبيه قصد فيه لعكس ما فرض فِي " المدونة " إذ قال: " وإن بعت ثوباً بعشرة دراهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر (٥)، كذا اختصره أبو سعيد، زاد ابن يونس: لرجوع ثوبك إليك وكأنك بعت يزيدية بمحمدية إلى أجل " انتهى. وإنما قصد المصنف العكس (٦)؛ لأنه مختلف فيه، فبيّن مختاره من الخلاف، وقد ذكر
следующие страницы →