← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنِ الزِّيَادَةِ لا الْجَمِيعِ، وكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ ولَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ، وهَلْ لِقَرَوِيٍّ؟ قَوْلانِ. وفُسِخَ وأُدِّبَ وجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ، وكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ ولا يُفْسَخُ. وجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، وإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَرُدَّ ولا غَلَّةَ. قوله: (وجَازَ سُؤَالُ [٧٠ / ب] الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنِ الزِّيَادَةِ) هذا عكس النجش. فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ [بِالثَّمَنِ] (١)، وإِلا ضَمِنَ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ، ومِثْلَ الْمِثْلِيِّ بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وعَقَارٍ. قوله: (فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) أشار به لقوله أول [كتاب] (٢) البيوع الفاسدة: قال مالك: يرد الحرام البين فات أو لَمْ يفت، وما كان مما كرهه الناس رُدّ إِلا أن يفوت فيترك (٣). كذا اختصره أبو سعيد وهو فِي الأمهات من رواية ابن وهب (٤)، ومعنى يردّ فات أو لَمْ يفت: أنه [ترد] (٥) عينه إن لَمْ يفت وقيمته إن فات، كذا فسره ابن يونس، وزاد قال ابن المواز عن ابن القاسم: مثال ما كرهه الناس أن يسلم فِي حائط بعينه وقد أزهى، ويشترط أخذه تمراً فيفوت بالقبض. وبِطُولِ زَمَنِ حَيَوَانٍ، وفِيهَا شَهْرٌ وشَهْرَانِ [٤٩ / أ]، واخْتَارَ أَنَّهُ خِلافٌ، وقَالَ: بَلْ فِي شِهَادَةٍ، وبِنَقْلِ عَرْضٍ ومِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ، وبِالْوَطْءِ، وبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ، وخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وإِجَارَتِهِ، وأَرْضٍ بِبِئْرٍ، وعَيْنٍ، وغَرْسٍ، وبِنَاءُ عَظِيمَيِ الْمَؤُونَةِ. قوله: (وبِطُولِ زَمَنِ حَيَوَانٍ، وفِيهَا شَهْرٌ وشَهْرَانِ، واخْتَارَ أَنَّهُ خِلافٌ، وقَالَ: بَلْ فِي شِهَادَةٍ) نحوه فِي " التوضيح "، والذي لِلَّخْميّ فِي أول البيوع الفاسدة: اختلف فِي الطول فِي الحيوان فقال فِي كتاب التدليس فيمن اشترى عبداً شراءً فاسداً، فكاتبه ثم عجز بعد

стр. 527

شهر: أنه طول، وقد فات (١)، وقال فِي السلم الثالث، فِي الشهرين والثلاثة: ليس بفوت فِي العبيد والدواب، إِلا أن يعلم أنه تغير، وهو أحسن، إِلا أن يكون المبيع صغيراً، فإن المدة اليسيرة يتغير فيها وينتقل (٢). وقال المازري: اختلف فِي مجرد طول الزمان يمرّ على الحيوان ولَمْ يتغيّر فِي ذاته ولا سوقه، هل هو فوت؟ فذكر ما فِي الكتابين من " المدونة " ثم قال: اعتقد بعض أشياخي أنه اختلاف قول على الإطلاق، وليس كَذَلِكَ؛ إنما هو اختلاف فِي شهادة بعادة؛ لأنه أشار فِي " المدونة " إلى المقدار من الزمان الذي لا يمضي إِلا وقد تغيّر الحيوان، فتغيره فِي ذاته أو سوقه معتبر، وإنما الخلاف فِي قدر الزمان الذي يستدل به على التغير، فقال (٣) ابن عرفة: فِي ردّه (٤) على اللَّخْمِيّ تعسّف واضح؛ لأن حاصل كلامه أن الخلاف إنما هو فِي قدر الزمان الذي هو مظنة لتغيّره لا فِي التغير، وهذا هو نفس مقتضى (٥) كلام اللَّخْمِيّ لمن تأمله وأنصف. انتهى. وأما ابن عبد السلام فكأنه قبل اعتراض المازري، فقال فِي قول ابن الحاجب: وفِي طول الزمان فِي الحيوان قَوْلانِ (٦). يعني: أن فِي مجرد طول الزمان فِي الحيوان من غير ضميمة تغير فِي بدن ولا سوق (٧) قولين، وأنكر بعضهم وُجود الخلاف فِي ذلك، وتأوّل ما وَقع فِي " المدونة " على أنه خلاف فِي شهادة: هل الطول المحدود بالحد الذي ذكره يستلزم التغير فِي البدن لا خلاف فِي مجرد الطول؟ وذلك أنه ذكر فِي كتاب: العيوب (٨): أن مرور شهر على الحيوان يكون فوتاً، وذكر فِي كتاب السلم أن الشهر والشهرين لا يكون

стр. 528

فوتاً. انتهى. فتأمل كلام هؤلاء الأئمة مع كلام المصنف هنا، وفِي " التوضيح " وَنصّه شارحاً لقول ابن الحاجب: وفِي طول الزمان فِي الحيوان قَوْلانِ. أي: وفِي مجرد الطول (١) فقط قَوْلانِ، فالقول بأنه مفيت مذهب " المدونة "، والقول الآخر ذكره ابن شاس (٢)، وعلى المشهور فذكر فيها فِي العيوب أن مرور شهر (٣) فوت. وذكر فِي السلم أن الشهر والشهرين ليس بفوت، وحمله اللَّخْمِيّ على الخلاف، ورأى المازري أنه ليس بِخِلافِ وإنما هو اختلاف فِي شهادة (٤). وفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ، لا أَقَلُّ. ولَهُ الْقِيمَةُ قَائِماً عَلَى الْمَقُولِ والْمُصَحَّحِ، وفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقاً تَأْوِيلانِ، لا إِنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الإِفَاتَةَ. قوله: (وفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ) أي: وفاتت بالغرس والبناء جهة فقط هي الربع، يريد أو الثلث، والمسألة مبسوطة فِي نوازل أصبغ من كتاب " جامع البيوع "، ومن قول ابن رشد فيها: إذا كان الغرس بناحية منها وجلّها (٥) لا غرس فيه، وجب أن يفوت منها ما غرس، ويفسخ البيع فِي سائرها إذ لا ضرر على البائع فِي ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيراً مما لو استحقّ من يد المشتري فِي البيع الصحيح لزمه الباقي ولم يكن له أن يردّه، ووجه العمل فِي ذلك أن ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض، فإن كانت الثلث [أو الربع] (٦) فسخ البيع فِي الباقي بثلثي الثمن أو بثلاثة أرباعه، فسقط عن المبتاع إن كان لَمْ يدفعه وردّ إليه إن كان قد دفعه وصح البيع فِي الناحية الفائتة

стр. 529

بالقيمة يوم القبض، فمن كان له منهما على صاحبه فضل رجع به عليه إذ قد تكون قيمة (١) تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن أو أكثر (٢). وارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إِنْ عَادَ بِلا تَغَيُّرِ السُّوقِ. قوله: (وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إِنْ عَادَ، [بِلا تَغَيُّرِ السُّوقِ] (٣)) إشارة لقوله فِي أول البيوع الفاسدة: فإن تغيّر سوق السلعة ثم عاد لهيئته لَمْ يكن للمبتاع ردّها؛ لأن القيمة قد وجبت، وأما إن باعها ثم رجعت إليه بعيب أو شراء أوهبة أو ميراث فله الردّ إِلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه فذلك [٧١ / أ] فوت، وإن عاد لهيئته، وأشهب يفيتها بعقد البيع (٤). وبالله تعالى التوفيق. [باب بيوع الآجال] ومُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وسَلَفٍ، [وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ] (٥)، لا مَا قَلَّ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ. قوله: (وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وسَلَفٍ، وسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) مثال ما يمنع لاتهامهما على قصد البيع والسلف أن يبيع (٦) سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقداً، فالسلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقداً يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنفرد وهو سلف. ومثال ما يمنع لاتهامهما على قصد سلف بمنفعة المسألة التي هي أصل هذا الباب، أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم يشتريها بثمانية نقداً، فقد رجعت إليه سلعته، وخرج من يده ثمانية يأخذ عنها عشرة.

стр. 530

أَوْ أَسْلِفْنِي وأُسْلِفُكَ، فَمَنْ بَاعَ لأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وطَعَامٍ وعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْداً أَوْ لِلأَجَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلاثٌ، وهِيَ مَا عَجَّلَ فِيهِ الأَقَلُّ، وكَذَا الْمُؤَجَّلُ (١) بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مَا يُعَجَّلُ فِيهِ الأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ كَتَسَاوِي الأَجَلَيْنِ، إِنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، ولِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لأَبَعْدَ إِذَا [شَرَطَاهَا] (٢)، والرَّدَاءَةُ والْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ والْكَثْرَةِ، ومُنِعَ بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ، إِلا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدَّاً. قوله: (أَوْ أَسْلِفْنِي وأُسْلِفُكَ) لفظ (أُسْلِفُكَ) منصوب بإضمار إن بعد الواو على معنى الجمع، قاله فِي " التوضيح " (٣). وبِسِكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ. قوله: (وبِسِكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ) معطوف على (بِذَهَبٍ)، ويتناول ثماني عشرة صورة؛ لأنه إما للأجل نفسه أو لأقرب منه أو لأبعد، إما بمثل الثمن عدداً أو أقل أو أكثر والسكة الثانية إما أجود من الأولى أو أردأ (٤) منها، وكلها ممنوعة للدين بالدين. كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ. قوله: (كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) الدراهم المحمدية أجود من الدراهم اليزيدية، وهذا تمثيل لا تشبيه قصد فيه لعكس ما فرض فِي " المدونة " إذ قال: " وإن بعت ثوباً بعشرة دراهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر (٥)، كذا اختصره أبو سعيد، زاد ابن يونس: لرجوع ثوبك إليك وكأنك بعت يزيدية بمحمدية إلى أجل " انتهى. وإنما قصد المصنف العكس (٦)؛ لأنه مختلف فيه، فبيّن مختاره من الخلاف، وقد ذكر

стр. 531

المازري أن فِي كون علته (١) اشتغال الذمتين بسكَّتين مختلفتين، أو لأن اليزيدية دون المحمدية طريقتين للأشياخ وعليهما منع عكس مسألة " المدونة " وجوازه، وعزى ابن محرز الأولى لأكثر المذاكرين والثانية لبعضهم. قال أبو الحسن الصغير: ومفهوم قوله فِي " المدونة ": " فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر. أنه لو ابتاعه بعشرة يزيدية نقداً لجاز، وليس هذا بمراد؛ لأنه كأنه ابتاعه بأقلّ، ولو بعت الثوب بعشرة يزيدية إلى شهر جاز أن تبتاعه (٢) بعشرة محمدية نقداً كما لو ابتعته بأكثر من الثمن نقداً ". انتهى. وانظر كلام ابن يونس وأبي إسحاق فِي أصلهما. وإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ، جَازَتْ ثَلاثُ النَّقْدِ فَقَطْ، وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً ومِقْدَراً [كَعَيْنِهِ] (٣). قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ، جَازَتْ ثَلاثُ النَّقْدِ فَقَطْ) المراد بالثمن هنا ثمن المبيع فِي الصفقة الأولى، أي فإن اشترى المبيع بعرض مخالف فِي الجنسية للثمن الذي كان باعه به كما إذا باع ثوباً بجمل ثم اشتراه ببغل أو بغيره مما هو مخالف للجمل فِي الجنسية، جازت صور النقد الثلاث، وهي أن تكون قيمة هذا العرض الثاني مساوية لقيمة الجمل فِي مثالنا أو أقل أو أكثر، ونبّه بقوله: (فقط) على منع صور الأجل التسع للدين بالدين. والدليل على أنه أراد هذا: أنه لما شرح فِي " توضيحه " قول ابن الحاجب: " فإن كانا نوعين جازت الصور كلها؛ إذ لا ربا فِي العروض " (٤) قال: مراده بالصور كلها صور النقد الثلاث، وأما صور الأجل التسع فممتنعة؛ لأنه دين بدين. قال: وكأنه أطلق فِي قوله: لا ربا فِي العروض، ومراده نفي ربا الفضل لوضوحه؛ إذ لا يخفى على من له أدنى مشاركة أن ربا النساء يدخل فِي العروض حكى هذا عن شيخه المنوفي. (٥) وأما ابن عرفة

стр. 532

فقال: موافقاً لابن عبد السلام وقول ابن شاس: إن كان الثمنان عرضين من جنسين جازت الصور التسع (١)، تبع فيه ابن بشير، وتبعهما ابن الحاجب وهو وهم ". انتهى. ومراد ابن شاس بالصور التسع: الصور الاثنتا عشرة (٢)؛ إِلا أنه عدّ ما كان لأجل دون الأجل كالنقد، واستدل ابن عرفة على توهيم الجماعة بقوله فِي كتاب: السلم الثالث من " المدونة ": وإن بعت ثوباً بمائة درهم إلى شهرٍ جاز أن تشتريه (٣) بعرضٍ أو طعام نقداً كان ثمن العرض أقل من مائة أو أكثر، وإن اشتريته بعرض مؤجل إلى مثل أجل المائة أو دونه أو أبعد منه لَمْ يجز؛ لأنه دين بدين (٤). [فَيَمْنِعُ] (٥) بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ، إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ. قوله: [٧١ / ب] (فَيَمْنِعُ بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ، إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ) لا شكّ أن الواو هنا أولى من الفاء، وأن الشرط مختصٌ بهاتين الصورتين، وأما الثلاث التي فِي الضمن فممنوعة غاب أو لَمْ يغب. وهَلْ [غَيْرُ] (٦) صَنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لا؟ تَرَدُّدٌ وإِنْ بَاعَ مُقَوَّماً فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيراً. قوله: (وَهَلْ غَيْرُ صَنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لا؟ تَرَدُّدٌ) سقط لفظ (غير) فِي بعض النسخ، ولا يصحّ إِلا إذا جعل الصنف بمعنى الجنس، وهو خلاف اصطلاح ابن الحاجب (٧).

стр. 533

وإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لأَبْعَدَ مُطْلَقاً أَوْ بِأَقَلَّ نَقْداً امْتَنَعَ. قوله: (وإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لأَبْعَدَ مُطْلَقاً أَوْ بِأَقَلَّ نَقْداً امْتَنَعَ) أطلق النقد على الحال، وما كان لأجل دون الأجل، فالممتنع عنده خمس صور. لا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ، إِلا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ. قوله: (لا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ) أي: والمسألة بحالها من النقد بوجهيه، فهذه أربع صور صرّح بجوازها، يبقى من الاثنتي عشرة ثلاث جائزة [أَيْضاً] (١) وهي: ما كان للأجل نفسه، ولوضوحها سكت عنها، وأما قول ابن الحاجب: يمتنع منها ما تعجّل فيه الأقلّ (٢). فقال فِي " التوضيح ": " ظاهره أنه لا يمتنع غيره وليس كَذَلِكَ؛ فإن الصور الثلاث التي بعد الأجل كلها ممتنعة أَيْضاً " نصّ [عليها] (٣) المازري (٤). ولم يتعقبه ابن عبد السلام، ولا ابن عرفة. ولَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْداً مُطْلَقاً، أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ. قوله: (ولَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْداً مُطْلَقاً، أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ) أطلق النقد أَيْضاً على الحال وما كان لأجل دون الأجل، فاشتمل هذا الكلام على سبع صور وسيصرّح بمفهوم قوله: (بأكثر) حيث يقول: (وبمثل وأقل (٥) لأبعد)، وسكت عن الثلاث التي للأجل نفسه لوضوح جوازها، فخرج من كلامه أن سبعاً ممنوعة وخمساً جائزة. أَوْ بِخَمْسَةٍ وسِلْعَةٍ. قوله: (أَوْ بِخَمْسَةٍ وسِلْعَةٍ) أي: أو اشترى الثوب وحده بخمسة وسلعة، والمسألة بحالها من كون الثمن نقداً بوجهيه أو لأبعد، فهذه ثلاث ممنوعة تبقى من صور الأجل (٦) واحدة للأجل نفسه وجوازها لا يخفى (٧).

стр. 534

امْتَنَعَ لا بِعَشَرَةٍ وسِلْعَةٍ. قوله: (امْتَنَعَ لا بِعَشَرَةٍ وسِلْعَةٍ) هذا مقابل ما يليه قبله، ولكنه خاصّ بحالتي النقد، وأما لأبعد (١) فممتنع عملاً بقوله: أو لا يمتنع منها (٢) ثلاث، وهي ما عجّل فيه الأقل. وبِمِثْلِ وأَقَلَّ لأَبْعَدَ، ولَوِ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ فقَوْلانِ كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الأَجَلِ، وإِنْ أَسْلَمَ فَرَساً فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ، مُنِعَ مُطْلَقاً. قوله: (وَبِمِثْلِ وأَقَلَّ لأَبْعَدَ) هذا مقابل ما قبل ما يليه، فهو تصريح بمفهوم قوله: (أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ) كما قدّمنا، ففي الكلام تلفيف غير مرتب، وقد ظهر لك أن قوله: (لأبعد) يرجع للمثل والأقلّ، وأما قول ابن الحاجب مشيراً للمنع: وكَذَلِكَ بأكثر منه أو بمثله إلى أبعد (٣). فقد قال فِي " التوضيح " تبعاً لابن عبد السلام: لا مانع من المثل، وإنما تبع ابن الحاجب فيه ابن بشير، فهو الذي ذكر المنع وحده، ولا وجه له، وقد نصّ ابن محرز والمازري على جوازه (٤). كَمَا لَوِ اسْتَرَدَّهُ، إِلا أَنْ يَبْقَى الْخَمْسَةُ لأَجَلِهَا، لأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوِ الْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ، وإِنْ بَاعَ حِمَاراً لأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ ودِينَاراً نَقْداً، أَوْ مُؤَجَّلاً مُنِعَ مُطْلَقاً، إِلا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، لِلأَجَلِ. قوله: (كَمَا لَوِ اسْتَرَدَّهُ، إِلا أَنْ يَبْقَى الْخَمْسَةُ لأَجَلِهَا، لأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوِ الْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ) الاستثناء والتعليل (٥) [قاصران] (٦) على ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية المنبّه عليها أول الكتاب، ولما استثنى المنفي (٧) للأجل بالجواز نفى المعجّل والمؤخر بالمنع، فعللّ ذلك بأن كلاً منهما مسلف أي: فأدى ذلك لاجتماع بيعٍ وسلف.

стр. 535

وإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ أوَ (١) بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ. جَازَ، إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ، وصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الأَجَلِ فَقَطْ، إِلا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ، وهَلْ مُطْلَقاً [٤٩ / ب]، أَوْ إِنْ كَانَتِ (٢) الْقِيمَةُ أَقَلُّ؟ خِلافٌ. قوله: (وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ أوَ بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ. جَازَ، إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) هكذا ينبغي أن يكون (أوَ بِيعَ) معطوفاً بأو لا بالواو، فهما مسألتان أعطاهما جواباً واحداً، والمزيد فِي الثانية منهما عين أو غيره ما لَمْ يختلف العينان كذهب وفضة أو كمحمدية ويزيدية فعلى ما تقدّم، وفهم من قوله: (لَمْ يُقْبَضْ) أنه لو قبض لجاز عجل المزيد أم لا، وهو قول أبي محمد ابن أبي زيد. [فصل] (٣) جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ. قوله: (جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ) وفِي بعض النسخ بنماء: أي بزيادة، وهو حسن فإن هذا وإن كان جائزاً أحد وجوه العينة التي مدارها على طلب النماء فِي العين، وقد قال ابن عرفة: بيع أهل العينة: هو البيع المُتَحَيَّل به على دفع عين فِي أكثر منها. ولَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ، وكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ، أَوِ اشْتَرِهَا ويُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ ولَمْ يُفْسَخْ، بِخِلافِ. اشْتَرِهَا [لِي] (٤) بِعَشَرَةٍ نَقْداً وآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لأَجَلٍ. وَلَزِمَتِ الآمِرَ، إِنْ قَالَ لِي. وفِي الْفَسْخِ إِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إِلا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إِمْضَائِهَا ولُزُومِهِ الاثْنَا عَشَرَ قَوْلانِ. وبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْداً وآخُذُهَا بَاثْنَيْ عَشَرَ نَقْداً، إِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ بِشَرْطٍ، ولَهُ الأَقَلُّ مِنْ جُعْلِهِ أَوِ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا والأَظْهَرُ والأَصَحُّ لا جُعْلَ لَهُ، وجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الآمِرِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي، فَفِي الْجَوَازِ والْكَرَاهَةِ قَوْلانِ، وبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لأَجَلٍ وأَشْتَرِيهَا بِعَشَرَةٍ نَقْداً، فَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى، ولا تُعَجَّلُ الْعَشَرَةُ. قوله: (وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) ظاهره أن هذا مفرع على مسألة المطلوب منه سلعة كما قد

стр. 536

يوهمه لفظ عياض إذ قال فِي كتاب: الصرف من " تنبيهاته ": الوجه الرابع المختلف فيه: ما اشترى ليباع ثمن بعضه معجّل وبعضه مؤجّل، فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه، وفِي " العتبية " كراهته لأهل العينة ". انتهى. فقد يسبق للوهم أن قوله: (بثمن) متعلّق بقوله: (ليباع) وليس ذلك بمراد إذ لَمْ يفرضوها هكذا بل زاد عياض بعده متصلاً به ما نصّه: " قال [٧٢ / أ] ابن حبيب: إذا اشترى طعاماً أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه، وكأنه إذا باعه بعشرةٍ نقداً وعشرةٍ إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن تنقدني، وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل، وإنما يعمل هذا أهل العينة وهو قول مالك، فروجع فيها غير مرة فقال: أنا قلته. قاله ربيعة وغيره قبلي " قال محمد بن لبابة: وغيره يعني ابن هرمز. وذكر ابن عبدوس نحوه من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك، ونزّل ابن لبابة ما جاء فِي ذلك من الجواز والمنع على التفريق بين أهل العينة وغيرهم، فجوز (١) فِي غير أهل العينة ومنع فِي حقّهم ". انتهى. وقال: فِي رسم يسلف من سماع ابن القاسم من كتاب: " السلم والآجال ": سئل مالك عن رجلٍ من أهل العينة باع من رجلٍ طعاماً بثمن إلى أجل على أن ينتقد (٢) من ثمنه ديناراً؟ فكره ذلك. قال: وقال مالك: لست أول من كرهه، فقد كرهه ربيعة وغيره. قال ابن رشد: هذه بيعة واحدة صحيحة فِي ظاهرها، إذ يجوز للرجل أن يبيع سلعته بدينار نقداً ودينار إلى أجل فلا يتهم بالفساد فيها إِلا من علم ذلك من سيرته وهم أهل العينة، والذي يخشى فِي ذلك أن يكون الذي تراوضا عليه وقصدا إليه أن يبيع منه الطعام على أن يبيع منه بدينار فيدفعه إليه، ويكون الباقي له بكذا وكذا ديناراً إلى أجل؛ وذلك غرر؛ إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع منه بدينار، وقد قال بعض أهل العلّم: إنه لو دفع إليه الدينار من ماله لَمْ يكن بذلك بأس.

стр. 537

وفِي سماع سحنون " أن ذلك لا يجوز وإن دفع إليه الدينار من عنده؛ لأنه يخلفه من الطعام يريد أن التهمة لا ترتفع عنه بذلك؛ لأنه إن كان البيع وقع على أن ينقده الدينار من الطعام فلا يصلحه أن يدفعه من عنده، كما أنه إذا وقع على الصحة لا يفسده أن ينقد الدينار من الطعام " (١). انتهى. وإذا تأملت هذه النقول علمت أن كلام عياض المذكور فيه تقديم وتأخير، وأن تقديره ما اشترى بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجّل ليباع، فقوله: (بثمن) متعلّق (باشترى) لا (بيباع) (٢)، فهي إذاً مسألة أخرى غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة، وقد نقل فِي " التوضيح " كلام عياض (٣)، ولم يزد ما بعده مما فيه البيان لما قررنا، والظن بالمصنف أنه لا يفهمها على غير ما فرضها عليه الأئمة فهذا عجب فتدبره. فإن قلت: لعلّ المصنف إنما فرعها على مسألة المطلوب منه سلعة تنبيهاً على أن المختار عنده من الخلاف هو الجواز، وإن تركبت المسألة من الوصفين فتكون غير المركبة أحرى بالجواز. قلت: هذا أبعد ما يكون من التأويل، ولكن ربما يقربه الظن الجميل، وتبقى العهدة فِي التزام جواز المركبة عليه، والله سبحانه أعلم بما جنح إليه، وقد نقلها ابن شاس على ما فرضها عليه الأئمة، فذكر أن من صور العينة أن يشتري من أحد أهل العينة سلعة بعشرة نقداً وعشرة إلى أجل فيمنع منه خاصة، ويقدر كأنه اشتراها [ليبيع منها بعشرة يدفعها نقداً ويبقى له باقي السلعة] (٤) لينتفع بثمنها معجلاً، ثم يدفع عنه عشرة مؤجلة، والغالب أن السلعة لا تساوي العشرين، فيؤول إلى ذهب فِي أكثر منها (٥).

стр. 538

وإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ، ولَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لا يُرَدُّ الْبَيْعُ إِذَا فَاتَ فَلَيْسَ عَلَى الآمِرِ إِلا الْعَشَرَةُ؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقاً إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ. قوله: (أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقاً إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) أي ويفسخ الثاني فات أو لَمْ يفت، إِلا أنه إذا فات رجع إلى القيمة يوم القبض. [باب [بيع] (١) الخيار] إِنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ. قوله: (إِنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) أي لا بمجلس، وهي إحدى المسائل التي حلف عبد الحميد الصائغ بالمشي إلى مكة ألَّا يفتي فيها بقول مالك، والثانية: التدمية البيضاء. والثالثة: جنسية القمح والشعير. وقال ابن رشد: إنما تكلّم مالك على شعير بلده. كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، ولا تَسْكُنُ، وكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، واسْتَخْدَمَهُ. قوله: (وَلا تَسْكُنُ) قال ابن محرز: قالوا وأما الدور فإنما له أن يدخلها بنفسه لاختبار أحوالها ومبيتها، فأما أن ينتقل إليها بأهله ومتاعه فإنه لا يمكن من ذلك، ومتى فعله أدى كراءه للبائع؛ لأن الغلة للبائع فِي أيام الخيار قبَل المشتري أو ردٌ، ولو أن المشتري شرط أن يسكنها بأهله مدة الخيار على أن لا يؤدي فيها كراءً لكان البيع فاسداً؛ لأنه من بيع العربان (٢). وكَثَلاثٍ فِي دَابَّةٍ، وكَيَوْمٍ لرُكُوبِهَا، ولا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ. أَشْهَبُ. والْبَرِيدَيْنِ. قوله: [٧٢ / ب] (وَكَثَلاثٍ فِي دَابَّةٍ، وكَيَوْمٍ فِي رُكُوبِهَا) يعني أن أمد الخيار فيها ثلاثة كالثوب، فإذا شرط ركوبها للاختبار فيوم، فليست بمنزلة الدار التي لا تسكن

стр. 539

والثوب الذي لا يلبس مُطْلَقاً، ولا بمنزلة الرقيق الذي يستخدم مُطْلَقاً بل لها حالة بين حالتين بقدر الحاجة، إلى الاختبار. وبنحو هذا فسّر ابن يونس قوله فِي " المدونة: والدابّة تركب اليوم وشبهه " (١) فقال: قال ابن حبيب: يجوز الخيار فِي الدابّة اليوم واليومين والثلاثة كالثوب، وإنما ذكر مالك اليوم فِي شرط ركوبها، وأما على غير ذلك فلا فرق بينها وبين الثوب. ونحوه فِي " النكت ". وأما أبو عمران فعاب هذا على من قاله، وألزم عليه أن يكون فِي " المدونة " لَمْ يجب عما سئل عنه من أمد الخيار فِي الدابّة، وإنما أجاب عن الركوب. قال أبو الحسن الصغير: ولا يعني فِي " المدونة " ركوب النهار كلّه بل الركوب اليسير. انتهى، وهو راجع إلى قول الباجي: يحتمل أن يريد (٢) ركوب اليوم فِي المدينة على حسب ما يركب الناس فِي تصرفاتهم والبريد والبريدين لمن خرج من المدينة يختبر سيرها (٣). وفِي كَوْنِهِ خِلافاً تَرَدُّدٌ، وكَثَلاثَةٍ فِي ثَوْبٍ وصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ. قوله: (وَفِي كَوْنِهِ خِلافاً تَرَدُّدٌ) لعلّ اللائق باصطلاحه تَأْوِيلانِ (٤). وهَلْ إِنْ نَقَدَ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وهَلْ إِنْ نَقَدَ؟ تَأْوِيلانِ): أحدهما: أن الخيار إنما يصحّ بعد البتّ إذا نقد المشتري الثمن، فإن لَمْ ينقد لَمْ يجز؛ لأنه بيع دين بسلعة فيها خيار.

стр. 540

والثاني: أنه يجوز نقد أو لَمْ ينقد؛ لأن المقصود بالخيار تطييب نفس من جعل له الخيار منهما. وضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي، وفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ ورَدَّ أُجْرَتَهُ. قوله: (أَوْ مَجْهُولَةٍ) كجعل الخيار إلى أن تمطر السماء قاله فِي " التوضيح " (١) وأما إن لَمْ يؤجلاه فقال فِي " المدونة ": ومن ابتاع شيئاً بالخيار ولم يضرب له أجلاً جاز البيع، وجعل له من الأمد ما ينبغي فِي مثل تلك السلعة (٢). ويَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ. قوله: (ويَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ) أي: ويلزم (٣) الشيء المبيع من هو بيده منهما بانقضاء أمد الخيار، وكأنه لوّح لكونه فِي اليد بقوله: (ورُدَّ فِي كالغد) قال فِي " المدونة ": ومن اشترى سلعة أو ثوباً على أنه بالخيار يومين أو ثلاثة، فلم يختر حتى مضت أيام الخيار، ثم أراد الردّ والسلعة فِي يده أو أراد أخذها وهي بيد البائع، فإن كان بعيداً من أيام الخيار، فليس له ردّها من يده ولا أخذها من يد البائع، وتلزم من هي بيده من بائع أو مبتاع، ولا خيار للآخر فيها، وإن كان بعد غروب الشمس من آخر أيام الخيار أو كالغد أو قرب ذلك فذلك له (٤).

стр. 541

ورُدَّ فِي كَالْغَدِ، وبِشَرْطِ نَقْدٍ كَغَائِبٍ، وعُهْدَةِ ثَلاثٍ، ومُوَاضَعَةٍ، وأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا، وجُعْلٍ. قوله: (كَغَائِبٍ) تفصيله قبل فِي الغائب، حيث قصد ذكره بالذات يعيّن أنه أراد هنا فِي التنظير ما بعد غير العقار. وإِجَارَةٍ لِحِرْزِ (١) زَرْعٍ. قوله: (وَإِجَارَةٍ لِحِرْز زَرْعٍ) حرز الزرع حفظه وحراسته، وكذا عدّ أبو اسحاق الغرناطي فِي " وثائقه " الإجارة على حراسة الزرع من هذه النظائر، وكذا نقل الشعبي عن ابن الهندي: أن من استأجر أجيراً يحرس له زرعاً لا يجوز أن ينقده الإجارة بشرط؛ لأن الزرع ربما تلف فتنفسخ فيه الإجارة، إذ لا يمكن فيه الخلف، فهو إن سلم كان إجارة وإن لَمْ يسلم كان سلفاً (٢). تنبيهات: الأول: فِي بعض النسخ لجزّ زرع - بالجيم والزاي المشددة - بمعنى الحصاد، وهو صحيح المعنى؛ لأن العلّة التي فِي الحراسة موجودة فِي الحصاد، وقد التبس ذلك على كثير من النساخ فكتبوه بالباء مكان اللام وبضم الجيم وإسكان الزاي وهمزة بعدها، وهو تصحيف فظيع. الثاني: هذه العلّة التي ذكروها هنا جارية فِي كلّ ما لا يقضي فيه بالخلف (٣) كالصبيين والفرسين وما ألحق بذلك، فيلزم أن لا يجوز النقد بشرط فِي شيءٍ منها والله تعالى أعلم. الثالث: قد اتضح لك أن الحكم الذي ذكره المصنف هنا مفرّع على عدم القضاء بالخلف (٤) مع أنه لَمْ يذكره فِي باب الإجارة مع ما لا يقضي فيه بالخلف إذ قال: (وفسخت

стр. 542

بتلف ما يستوفي منه لا به إِلا صبي (١) تعليم (٢) ورضيع، وفرس نزو وروض، وسن لقلع، [٧٤ / أ] فسكنت كعفو القصاص)، والعذر له أنه يغتفر فِي الكلام الجارف للنظائر ذكر غير المشهور عنده، وقد فعل هذا فِي أماكن (٣). وأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْراً. قوله: (وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْراً) أي إذا تأخرت المنفعة المشتراة من الأجير المعين العاقل أو غيره شهراً ونحوه - لَمْ يجز النقد فيها بشرط كان الثمن المنقود عيناً أو عرضاً أو منافع من جنس تلك المنفعة أو من غير جنسها، فلو تأخرت إلى عشرة أيام أو ونحوها جاز؛ ففي سماع أشهب: لا بأس أن يقول الرجل العامل لمثله أعنّي خمسة أيام، [٧٣ / أ] وأعينك خمسة فِي حصاد الزرع ودرسه وحمله. قال ابن رشد: لأنه من الرفق ومنعه ضرر بالناس؛ لأن الكثير منهم لا يقدر على الاستئجار وإن قدر ربما استغرقته الإجارة فكان ذلك ضرورة تبيح ذلك، وإنما يجوز ذلك فيما قلّ وقرب من الأيام، وإن اختلفت الأعمال؛ ففي رسم البيع، من سماع أصبغ عن أشهب: لا بأس أن يأخذ الرجل عبد الرجل نجاراً يعمل له اليوم على أن يعطيه عبده الخياط يخيط له غداً وإن قال له: احرث لي فِي الصيف وأحرث لك فِي الشتاء فلا خير فيه. والمرأة تقول للمرأة: انسجي ليّ اليوم وأنسج لك غداً لا بأس به، وكَذَلِكَ انسجي ليّ اليوم وأغزل لك غداً إذا وصفتا الغزل (٤). ابن عرفة: وعلى هذا تجري مسألة دُولَة النساء الواقعة عندنا فِي عصرنا، فِي اجتماعهن فِي الغزل لبعضهن حتى يستوفين، فإن قربت مدة استيفائهن الغزل لجميعهن كالعشرة الأيام ونحوها، وعينت المبتدأ لها ومن يليها إلى آخرهن ووُصف الغزل: جازت، وإِلا فسدت.

стр. 543

تنبيه: هذه النظائر فِي " الوثائق الغرناطية "، وزاد فيها الجنات والأرحاء [وو الأرض] (١) المبيعة على التكسير، وهو بيع الأرض مزارعة، وزاد بعضهم بيع الحائط على عدد النخل. ومُنِعَ وإِنْ بِلا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وغَائِبٍ، وكِرَاءٌ ضُمِّنَ، وسَلَمٍ بِخِيَارٍ، واسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، لا خِيَارِهِ ورِضَاهُ، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا، ورَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ، أَوْ زَوَّجَ ولَوْ عَبْداً. قوله: (وَمُنِعَ وإِنْ بِلا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وغَائِبٍ، وكِرَاءٌ ضُمِّنَ، وسَلَمٍ بِخِيَارٍ) ذكر الأربعة غير واحد، وزاد أبو الحسن الصغير خامساً (٢) وهو: العهدة، وكنت نظمت الخمسة وضابطها وحكمها وعلتها فِي بيتين من عروض الكامل فقلت: النقدُ فِيمَا لا يَنْجُزُ قَبْضُهُ ... بَعْدَ الخِيَارِ رِباً بِإِطْلاَقٍ يُرَى فَسخٌ لِدَيْنٍ فِيهِ وهُوَ بِعُهْدَةٍ ... سلم مواضعة وعَيْب والكرا وقولنا: فسخ لدين. بدل من: ربا. والضمير فِي " فيه " يعود على الدين أي: فسخ لدين فِي دين، وإن شئت جعلته عطف بيان وهو أنسب؛ إذ حقيقة القصد به منكشفة، ولا يمنع من ذلك تنكيره، فقد يكونان منكرين كما يكونان معرفين، فإن جعلت ربا خبراً ففسخ مرفوع، وإن جعلته مفعولاً ثانياً ليرى فانصب فسخاً، ولو أضمرت له مبتدأً لارتفع (٣) على التقديرين ولَمْ يخصص الكراء فِي النظم بالمضمون. على أن المصنف قد خصصه به اتباعاً لِلَّخْميّ؛ لكن قال أبو الطاهر بن بشير: لا يجوز فِي السلم ولا فِي الكراء المضمون؛ لأنه فسخ دين فِي دين، وهو بيّن على القول بأن الخيار على الحلّ حتى ينعقد، وأما إن قلنا إنه على (٤) العقد حتى ينحلّ فقد يقوى جواز هذا لكنهم

стр. 544

لَمْ يقولوه، ويمكن أن يكون احتياطاً، ولو كان هذا معيناً أو غائباً أو ما يتواضع من الجواري فإنه يجري على القولين فِي جواز أخذ هذه الأشياء من دين ". انتهى. وقصدنا المعظم منه هذا الإجراء (١)، ولما (٢) ذكره ابن عرفة قال: ومذهب " المدونة " منع أخذ هذه الأشياء عن الدين. وقال أبو الحسن الصغير: الكراء المضمون والمعين سواء يعني على مذهب ابن القاسم فِي " المدونة "، وقد ظهر لك أن المصنف لو لَمْ يقيّد الكراء بكونه مضموناً لكان أولى؛ ليجري على المشهور، ويوافق قوله فيما تقدّم أو منافع عين. أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذاً، أَوْ رَهَنَ، أَوْ آجَرَ، أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ، أَوْ تَسَوَّقَ، أَوْ جَنَى إِنْ تَعَمَّدَ، أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ، أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً، [أَوْ هَلبَهَا] (٣) أَوْ وَدَّجَهَا، لا إِنْ جَرَّدَ جَارِيَةً وهُوَ رَدٌّ مِنَ الْبَائِعِ، إِلا الإِجَارَةَ. قوله: (أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذاً) اتبع فِي هذه العبارة ابن الحاجب، وقد قبل فِي توضيحه قول ابن عبد السلام: فِي لفظة [قصد] (٤) تجوّز؛ فإن: القصد بمجرده دون الفعل لا يدل على الاختيار أو يدل عليه؛ ولكنه لا يعلم حتى يرتفع النزاع بسببه إِلا أن يريد أن القاصد أقرّ على نفسه بذلك، ولعلّ هذا مراده؛ لأن فِي " المدونة ": وإذا كان الخيار للمبتاع في الجارية فجردها فِي أيام الخيار ونظر إليها فليس ذلك رضاً، وقد تجرد للتقليب إِلا أن يقرّ أنه فعل ذلك متلذذاً فهذا رضاً. قال: ونظر المبتاع إلى فرج الأمة رضاً؛ لأن الفرج لا يجرد فِي الشراء ولا ينظر إليه إِلا النساء ومن يحلّ له الفرج " (٥) انتهى. وقد صرّح المصنف بهذين الفرعين بعد. انتهى (٦).

стр. 545

ولا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إِلا بِبَيِّنَةٍ. قوله: (وَلا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إِلا بِبَيِّنَةٍ) نحو هذه العبارة لابن الحاجب (١)، وناقشه ابن عبد السلام بأنه (٢) قابل بين الاختيار والردّ؛ مع أنّ الردّ أحد نوعي الاختيار، ثم أجاب بما قد علمت، وأضرب فِي " التوضيح " عن هذه المناقشة، فالعبارة عنده مرضية؛ فمن ثمّ [٧٣ / ب] انتحلها ها هنا، ويمكن على بعد أن يكون قوله: (اخْتَارَ) شاملاً لاختيار الإمضاء والردّ، ويكون قوله: (أَوْ رَدَّ) تنبيهاً على فرعٍ آخر، وذلك إذا قبض المشتري السلعة على خيارٍ فِي شرائها ثم قال بعد أيام الخيار: لَمْ أرضها وقد رددتها إلى ربّها، وأنكر ربّها أن يكون ردّها إليه؛ وعلى هذا ففاعل (رَدَّ) قاصر على المشتري، وفاعل (اخْتَارَ) متناول لهما؛ هذا إن ساعده النقل. ولا يَبِعْ [مُشْتَرٍ] (٣)، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلانِ. وانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتِبٍ عَجَزَ. قوله: (وَلا يَبِعْ مُشْتَرٍ) نهي فيجزم الفعل، أو نفي فيرفع، وعلى كلٍ منهما فهو مناسب لقوله فِي " المدونة ": ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار (٤). ولِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ ولا كَلامَ لِوَارِثٍ، إِلا أَنْ يَأْخُذَ [٥٠ / أ] بِمَالِهِ. قوله: (وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ ولا كَلامَ لِوَارِثٍ، إِلا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ) أي: ولا كلام لوارث مع الغرماء إِلا أن يأخذ الشيء الذي فيه الخيار بماله الخاصّ به. قال فِي " المدونة ": قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين بمال الميت فاختار غرماؤه أخذاً أو رداً، وذلك أوفر لتركته، وأرجى لقضاء دينه فذلك لهم دون ورثته، فإن ردّوا لَمْ يكن للورثة الأخذ إِلا أن يؤدوا (٥) الثمن من أموالهم دون مال الميت (٦).

стр. 546

ابن يونس: حكي عن أبي محمد أن الغرماء إذا اختاروا الأخذ إنما يجوز ذلك لهم إذا كان ما طلع من فضل فللميت يقضون به دينه، وإن كان نقصان فعلى الغرماء بِخِلافِ المفلس يؤدي عنه الثمن هذا ما كان من فضل أو نقص فللمفلس أو عليه، والفرق بينهما أن الثمن لازم للمفلس والذي ابتاع بخيار لَمْ يلزمه ثمن إِلا شيء بمشيئة الغرماء فلم يجب أن يدخلوا على الورثة ضرراً. ولِوَارِثٍ، والْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ إِنْ رَدَّ بَعْضَهُمْ، والاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ، وهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلانِ، وإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَ [انْتَظَرَ] (١) الْمُغْمَى، وإِنْ طَالَ فُسِخَ، والْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، ومَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ، إِلا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ، والْغَلَّةُ وأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ، بِخِلافِ الْوَلَدِ، والضَّمَانُ مِنْهُ، وحَلَفَ مُشْتَرٍ إِلا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ يُغَابَ عَلَيْهِ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، وضَمِنَ الْمُشْتَرِي إِنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الأَكْثَرَ، إِلا أَنْ يَحْلِفَ، فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ، وكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، والْخِيَارُ لِغَيْرِهِ. وإِنْ جَنَى بَائِعٌ والْخِيَارُ لَهُ عَمْداً فَرَدٌّ، وخَطَأً، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، وإِنْ تَلِفَتِ انْفَسَخَ فِيهِمَا، وإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ وتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ أَخْذُ الْجِنَايَةِ، وإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأَكْثَرَ، وإِنْ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصاً أَوْ رَدُّهُ، وإِنْ تَلَفَتِ انْفَسَخَ، وإِنْ جَنَى مُشْتَرٍ والْخِيَارُ لَهُ ولَمْ يُتْلِفْهَا عَمْداً فَهُوَ رِضاً، وخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ ومَا نَقَصَ، وإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ، وإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ وجَنَى عَمْداً أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوِ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأَكْثَرَ، وإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِداً بِالثَّمَنِ فَقَطْ. ولَوْ سَأَلَ فِي إِقْبَاضِهِمَا، أَوِ [ادَّعَى] (٢) ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، ولَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي. قوله: (وَلِوَارِثٍ) هو معطوف على قوله: (ولِسَيِّدِ مُكَاتِبٍ) وهذا الوارث لَمْ يحط الدين بمال موروثه بِخِلافِ الذي قبله، ومن العجب أن الظاهر من كلام الشارح أنه يصل هذا بما قبله وأنه يقرؤه: (ولا كلام لوارثٍ إِلا أن يأخذ ماله)، ولوارث بإسقاط الباء، ويعتقد أن ما من قوله: (ماله) موصولة، و (له) صلتها (ولوارث) معطوف على (له) وهذا ركيك ويلزم عليه مع ركاكته ثلاث محذورات:

стр. 547

أوّلها: فوات الكلام على اجتماع الورثة والغرماء المحيط دينهم، مع شهرة المسألة فِي " المدونة " وَغيرها. وثانيها: فوات الكلام الصريح على الوارث المنفرد. وثالثها: التكرار والتهافت مع ما ذكر بعد من النظر والاستحسان. والله سبحانه أعلم. كَسَائِلٍ دِينَاراً فَيُعْطَى ثَلاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكاً. وإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا، فَكِلاهُمَا مَبِيعٌ، ولَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وهُمَا فِي يَدِهِ، وفِي اللُّزُومِ لأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ. وفِي الاخْتِيَارِ لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. قوله: (كَسَائِلٍ دِينَاراً فَيُعْطَى ثَلاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكاً). كذا فِي " المدونة " وو نصّه على اختصار أبي سعيد: " وكَذَلِكَ الذي يسأل رجلاً ديناراً فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدها، فيزعم أنه تلف منها ديناران، فإنه يكون شريكاً " (١). ومعنى قوله: (يكون شريكاً) أن له فِي كلّ دينار ثلاثة ويحلف على ما ذكر من الضياع فِي الثلثين إن كان متهماً. نقله فِي " جامع الطرر " عن " المقرب " وجعلها أبو اسحاق وابن محرز على ثلاثة أوجه: الأول: إذا قبضها على أن له أخذها غير معين إما قضاءً أو سلفاً فيجب أن يكون شريكاً فيها. الثاني: أن يقبضها ليريها أو يزنها، فإن وجد فيها طيباً وازناً أخذه وإِلا ردّها كلها، فهذه عنده على الأمانة فلا يضمن منها شيئاً. الثالث: أن يقبضها لتكون رهناً عنده حتى يقتضي حقّه معها أو من غيرها، فهذه يكون ضامناً لجميعها إِلا أن يثبت هلاكها. انتهى. وقبله عياض. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 548

[باب الردّ بالعيب] ورُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْراً وإِنْ بِمُنَادَاةٍ، لا إِنِ انْتَفَى. قوله: (كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْراً) هذا التمثيل لابن عبد السلام، فإنه لما تكلّم على قول ابن الحاجب: وما فيه غرض ولا مالية [فيه] (١) ففيه روايتان (٢). قال: هذا القسم مستبعد الوقوع؛ لأن الأثمان تابعة للأغراض، فإذا اشترط فِي المبيع وصف تتعلّق به الأغراض فلم يوجد ذلك الوصف فِي المبيع فالغالب [أن] (٣) الثمن ينقص لأجله، إِلا فيما يتعلّق به الغرض للقليل من الناس، كما إذا اشترى أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة، وقال أردتّ أن أزوجها من غلامي النصراني، أو اشترى أمة على أنها ثيّب فوجدها بكراً وقال: إن عليه يميناً فِي ملك الأبكار أو أنه (٤) لا يطيق إصابتها فقد وقع فِي هذا النوع اضطراب ". انتهى. فأما مسألة النصرانية ففي سماع عيسى (٥)، وأما مسألة الأمة فذكر أبو الأصبغ بن سهل: أنه كتب إليه [٧٤ / أ] فيها من فاس، فأجاب بهذا، وقد أغفلها ابن عرفة. وسمعت شيخنا الفقيه الحافظ أبا عبد الله القوري يقول: قال أبو عبد الله محمد بن عمر بن الفتوح: " سبب انتقالي من تلمسان إلى فاس عجز فقهاء تلمسان عن مسألتين إحداهما: هذه، قالوا فيها هذا كمن ضاع له قب فوجد حماماً، والقبّ فِي اللغة هو الكوب واحد الأكواب (٦)، والثانية مسألة كتاب: الأيمان والنذور من " المدونة " فيمن التزم من النذور

стр. 549

ما لا يبلغه عمره ". انتهى. وقول المصنف: (ليمين) يشمل اليمين أن لا يملك وأن لا يطأ. وبِمَا الْعَادَةُ السَّلامَةُ مِنْهُ كَعَوَرٍ وقَطَعٍ، وخِصَاءٍ، واسْتِحَاضَةٍ، ورَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وعَسَرٍ، وزِناً، وشُرْبٍ وبَخَرٍ، وزَعَرٍ وزِيَادَةِ سِنٍّ، وظُفْرٍ، وبُجَرٍ، وعُجَرٍ، ووَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، لا جَدٍّ، ولا أَخٍ، وجُذَامِ أَبٍ، أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لا بِمَسِّ جِنٍّ وسُقُوطِ سِنَّيْنِ وفِي الرَّائِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ، ولَوْ قَلَّ، وجُعُودَتِهِ، وصُهُوبَتِهِ، وكَوْنِهِ وَلَدَ زِناً ولَوْ وَخْشاً، وبَوْلٌ فِي فِرَاشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ، إِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ. قوله: (وَظُفْرٍ، وبُجَرٍ، وعُجَرٍ) الجوهري: الظَفَرَة بالتحريك جليدة تغشى العين ناتئة (١) من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها، وهي التي يقال لها: ظفر. عن أبي عبيد وقد ظفرت عينه بالكسر تظفر ظفراً، وفِي " مختصر العين " الظفر (٢): جليدة [تغشى البصر] (٣) يقال عين ظفرة، وقد ظفر الرجل. الجوهري: والبجر بالتحريك خروج السرة ونتوئها وغلظ أصلها. وفِي " مختصر العين ": الأبجر العظيم البجرة وهي السرة، وقد بجر. الجوهري: العجرة بالضم العقدة فِي الخشب أو فِي عروق الجسد، ثم قال والعجر بالتحريك: الحجم والنتوء يقال: " رجل أعجر بين [العجر] (٤) " أي عظيم البطن ونحوه فِي " مختصر العين " وقال المتيطي: العجرة هي العقدة تكون على ظهر الكفّ أو الذراع أو سائر الجسد، وهي عيب يردّ به.

стр. 550

وإِلا حَلَفَ، إِنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ وتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وفُحُولَةِ أَمَةٍ إِنِ اشْتَهَرَتْ، وهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوِ التَّشَبُّهِ؟ تَأْوِيلانِ، وقَلَفِ ذَكَرٍ. وأُنْثَى مُوَلَّدٍ، أَوْ طَوِيلِ الإِقَامَةِ. قوله: (وَإِلا حَلَفَ، إِنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ (١) غَيْرِهِ) أي: وإن لَمْ يثبت بولها عند البائع حلف البائع أنه لا يعلمه إن أقرّت أي وضعت بيد غير المتبايعين من امرأة أو رجل ذي زوجة، فيقبل خبر المرأة أو الزوج عن امرأته ببولها. قاله ابن حبيب، وصححه ابن رشد، ونقل اللَّخْمِيّ عن ابن عبد الحكم: يحلف البائع ويبرأ؛ إذ قد تُكْرِه الأمة مبتاعَها فتفعله، ولو أسقط المصنف الضمير من (غيره) لكان أبين، ولو قال: إن بالت عند أمين؛ لكان أبين من هذا كلّه. وخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ. قوله: (كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ) كذا فِي سماع أشهب من ابتاع عبداً بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاعه بالبراءة، ولو أخبره بذلك بعد العقد يريد فسخ البيع لَمْ يفسخ إنما عليه أن يبين، ثم للمبتاع رده إن شاء (٢). ابن يونس: وكذا فِي كتاب محمد وذلك كعيب كتمه؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أصيب به عيباً وتفلس أو تكون عديماً، فلا يكون لي الرجوع على بائعك قال بعض أصحابنا: يجب على هذا لو باع عبداً قد وهب [له] (٣) ولَمْ يبين أنه وهب له أن يكون للمشتري متكلّم فِي ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لَمْ يكن له متكلم مع الواهب. وكَرَهَصٍ. قوله: (وَكَرَهَصٍ) الجوهري: والرهصة أن يدوي باطن حافر الدابة من حجر تطؤه مثل الوقرة قال الشاعر:

стр. 551

كبَزْغِ البِيطَرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ (١) قال الكسائي: " يقال: رهصت الدابة بالكسر وأرهصها الله مثل وقرت وأوقرها الله، ولَمْ يقل رهصت فهي مرهوصة ورهيص وقاله غيره ". انتهى. فيصحُّ هنا إسكان الهاء كما فِي قوله: رهص الكوادن. وفتحها كما حكى الكسائي. وعَثَرٍ. قوله: (وَعَثَرٍ) فِي " مختصر العين ": " عثر الرجل يعثر عثوراً، وعثر الفرس عثاراً، وعثرت على الأمر عثراً اطلعت عليه. انتهى. والجاري عليه أن يقول هنا: وعثار؛ ولكن قال فِي " خلاصة المحكم ": عثر يعثر ويعثر عثراً وعثاراً ومعثراً: كبا (٢)، وعليه جرى هنا. وحَرَنٍ. قوله: (وحَرَنٍ) قال الجوهري: " فرس (٣) حرون: لا ينقاد، وإذا اشتدّ به الجري وقف، وقد حرن يحرن حروناً، وحرُن (٤) بالضم أي: صار حروناً، والاسم الحران، وفِي " مختصر العين " حرنت الدابة تحرن حراناً وحرنت " انتهى. فالآتي عليهما أن يقول هنا وحرون أو حران. وعَدَمِ حَمْلٍ [٥٠ / ب] مُعْتَادٍ، لا ضَبْطٍ، وثُيُوبَةٍ، إِلا فِيمَنْ لا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ، وكَوْنِهَا زَلاءَ، وكَيٍّ لَمْ يُنَقَّصْ، وتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ. قوله: (وَعَدَمِ حَمْلٍ مُعْتَادٍ) أي: أن يجد الدابّة لا تحمل على ظهرها حمل أمثالها المعتاد. ومَا لا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ، والْجَوْزِ، ومُرِّ قِثَّاءٍ، ولا قِيمَةَ، ورُدَّ الْبَيْضُ، وعَيبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وفِي قَدْرِهِ. تَرَدُّدٌ ورَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ. قوله: (ورَجَعَ بِقِيمَتِهِ) كذا فِي أكثر النسخ بإضافة (قيمة) إلى ضمير العيب القليل،

стр. 552

فيكون قوله: (كَصَدْعِ جِدَارٍ) مثالاً للعيب القليل الذي هو عيب قيمة لا عيب ردّ، فعلى هذا لَمْ يذكر القليل جداً كسقوط شرافة، ويعضده قوله: (وفِي قدره تَرَدُّدٌ وفِي بعضها بقيمة) بإسقاط الضمير؛ كأنه أضاف قيمة لكاف [٧٤ / ب] التشبيه، فيبقى قوله: (وَعَيبٍ قَلَّ بِدَارٍ) متناولاً للقليل جداً الذي لا ردّ فيه ولا قيمة كسقوط شرافة، ولكن يبعده قوله: (وفِي قدره تَرَدُّدٌ). إِلا أَنْ يَكُونَ وَجْهَهَا، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ. قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ وَجْهَهَا) أي: إِلا أن يكون العيب القليل وجهها. كَمِلْحٍ بِبِئْرِهَا بِمَحَلِّ الْحَلاوَةِ. قوله: (كَمِلْحٍ بِبِئْرِهَا) كذا فِي بعض النسخ بكاف التشبيه، وهو خير من النسخ التي فيها أو ملح معطوفاً بأو. وإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ، إِنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ. وتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدِهِ بِمِدَادٍ فَيَرَدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ، وحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ، لا إِنْ عَلِمَهَا مِصْرَاةً، أَوْ لَمْ تُصِرَّ، وظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، إِلا إِنْ قُصِدَ واشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ حِلابِهَا، وكَتَمَهُ، ولا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الأَحْسَنِ، وتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ والأَرْجَحِ، وإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً، فَإِنْ حَصَلَ الاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضاً، وفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وفِي كَوْنِهِ خِلافاً تَأْوِيلانِ. ومَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، ووَارِثٍ رَقِيقاً فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِرْثٌ، وخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ [كَإِنْ] (١) لَمْ يَعْلَمْ إِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وإِنْ عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ ووَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ ولَمْ يُجْمِلْهُ، وزَوَالُهُ إِلا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وطَلاقِهَا وهُوَ الْمُتَأَوَّلُ، والأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا، أَقْوَالٌ، ومَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إِلا مَا لا يُنَقِّصُ، كَسُكْنَى الدَّارِ وحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ. قوله: (وإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ، إِنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ) مفهوم قوله: (إِنْ رَضِيَ) أن له الردّ إن (٢) لَمْ يرض، وظاهره وإن كانت الأمة إنما قالت ذلك بعد أن

стр. 553

دخلت فِي ضمانه وهو مقتضى النسخ التي وقفت عليها من " التوضيح " (١)، وليس ذلك بصحيح، وإنما يصحّ ذلك لو ثبت أنها كانت ادعت ذلك وهي (٢) فِي ضمان بائعها، كما فرضه شيخ الإسلام أبو عبد الله ابن عبد السلام، إذ قال: من اشترى أمة ثم اطلع على أنها ادعت على البائع أنه استولدها، وثبت ذلك عنده ببينة: لَمْ يحرم على المشتري استدامة ملكها بمجرد هذه الدعوى؛ ولكنه عيب يجب له به الردّ على البائع إن أحب، فإن رضي به أو صالح عنه، ثم أراد أن يبيع تلك الأمة لزمه أن يبين كما يلزمه ذلك فِي جميع العيوب، وكما كان يجب ذلك على بائعها منه، فيجب أن يحمل كلام المصنف هنا على فرض ابن عبد السلام، وإِلا كان مخالفاً للروايات ونصوص العلّماء. ففي أول مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب " العيوب ": " قال مالك فيمن اشترى جارية فأقامت عنده سنين ثم قالت: قد ولدت من سيدي الذي باعني، لا يحرمها ذلك على سيدها، وذلك عيب تردّ به إن باعها وكتمه. قال ابن القاسم: يريد إذا باعها المشتري الذي زعمت له ذلك، فإنه إذا لَمْ يبين لمشتريها منه أنها قد ذكرت له أنها ولدت من (٣) سيّدها الأول كان عيباً تردّ منه؛ لأن أهل الورع لا يقدمون على مثل هذا " (٤). انتهى. وذكرها فِي " النوادر " ثم زاد، وكَذَلِكَ فِي كتاب محمد وابن حبيب قال ابن رشد: ولو قالت ذلك فِي عهدة الثلاث أو فِي الاستبراء يعني المواضعة لكان له ردّها [به] (٥) على قياس قوله: إن ذلك عيب يجب عليه أن يبينه إذا باعها؛ لأن (٦) ما حدث من العيوب فِي العهدة والاستبراء، فضمانه من البائع، وبذلك (٧) أفتى ابن لبابة وابن مزين (٨) وعبيد الله بن يحيي

стр. 554

وغيرهم من نظائرهم، وقع ذلك فِي أحكام ابن زياد خلاف ما روى المدنيون عن مالك من أنّ ذلك ليس بعيب تردّ منه، إذ لا يقبل منها، وقد روى داود بن جعفر عن مالك نحوه قال: إذا سرق العبد فِي عهدة الثلاث ردّ بذلك، وإن أقرّ على نفسه بالسرقة (١) لم يردّ؛ لأنه يتهم على إرادة الرجوع لسيده، ومعنى ذلك عندي (٢) إذا كانت سرقته التي أقرّ بها مما لا يجب [عليه] (٣) القطع فيها " انتهى، وعليه اقتصر ابن عرفة، وناقشه فِي تقييد السرقة بما لا قطع فيه فقال: " وو ما يتوهم فِي هذا، وليس بمحل خلاف ". انتهى. ومن العجب أنه نقل فِي " التوضيح " كلام ابن رشد هذا بعد الكلام الموهم لما تقدم، فلعلّ ذلك من تصحيف الناسخ، وقد نقل ابن شاس: المسألة على ما هي فِي السماع المذكور، وزاد: أن الضابط فِي اعتبار حاله حدوث العيب أن كلّ حالة يكون ضمان المبيع فيها باقياً على بائعه، فحدوث العيب فيها يقتضي الخيار، وكل حالة انتقل الضمان فيها إلى المبتاع فلا ردّ له بما يحدث فيها من العيوب (٤). فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ. قوله: (فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ) كذا لابن شاس وابن الحاجب (٥) وقال اللَّخْمِيّ: قال ابن القاسم فِي كتاب محمد فيمن اشترى عبداً وأقام فِي يديه (٦) ستة أشهر لغيبة البائع، ولَمْ يرفع إلى السلطان حتى مات العبد: فله أن يرجع بالعيب ويعذر بغيبة البائع؛ لأن الناس يستثقلون الخصوم عند القضاة، ولأنه يرجو إذا جاء البائع أن لا يكلفه ذلك. انتهى.

стр. 555

واعتمده ابن عرفة ثم قال: وقول ابن الحاجب إن كان البائع غائباً استشهد شهيدين. يقتضي أن إشهاده (١) شرط فِي ردّه أو فِي سقوط اليمين عنه إن قدم ربه ولو لَمْ يدَّعِ عليه ذلك، ولا أعرفه لغير ابن شاس. فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ. قوله: (فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ) كذا فِي النسخ المصححة، على أن رجاء القدوم شرط فِي التلوم. [٧٥ / أ] كأنْ لَمْ يُعْلَمْ موضعهُ (٢) عَلَى الأَصَحِّ. قوله: (كأنْ لَمْ يُعْلَمْ موضعه عَلَى الأَصَحِّ) القول بأن من لَمْ يعلم موضعه الذي تغيب فيه بمنزلة بعيد الغيبة فيقضي عليه بعد التلوم. هذا قول أبي مروان بن مالك من أئمة قرطبة فكّ الله أسرها، والقول بأنه بمنزلة القريب الغيبة فلا يقضي عليه حتى تزيد البينة غيبة بعيدة ثم تقول بحيث لا يعلمون هو قول (٣) أبي عمر ابن القطان، والمصوب للأول هو أبو الأصبغ بن سهل قال: وقول ابن القطان محال فِي النظر؛ لأنه لا يجوز أن يكلف من يقول لا أعلم حيث غاب أن يزيد مغيباً بعيداً، فيجعل عالماً لما قد انتفى من علمه وهو تناقض ثم: استدلّ على صحة ما صوّب بمسائل من " المدونة " والأسمعة، وذلك مبسوط فِي " نوازله " وفِي " المتيطية ". وفهم من كلام المصنف أن القريب (٤) الغيبة لا يقضى عليه وهو معنى قوله فِي المدونة: لَمْ يعجل الإمام على القريب الغيبة. أبو الحسن الصغير ويكتب إليه ليقدم، فإن أبى أن يقدّم حكم عليه كما يحكم على الملد الحاضر.

стр. 556

وفِيهَا أَيْضاً نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلافِ تَأْوِيلانِ. ثُمَّ قَضَى إِنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وصِحَّةَ الشِّرَاءِ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا، وفَوْتُهُ حِسَّاً كَكِتَابَةٍ وتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِماً ومَعِيباً، ويُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ، ووُقِفَ فِي رَهْنِهِ وإِجَارَتِهِ لِخَلاصِهِ، ورُدَّ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرَ كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَبَيْعٍ أَوهبةٍ أَوْ إِرْثٍ، فَإِنْ بَاعَهُ لأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقاً، أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ إِنْ دَلَّسَ، فَلا رُجُوعَ وإِلا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، ولَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ، وتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ إِنْ تَوَسَّطَ [٥١ / أ]، فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ ورَدُّهُ، ودَفْعُ الْحَادِثِ وقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي. قوله: (وفِيهَا أَيْضاً نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلافِ تَأْوِيلانِ) أشار بهذا لقول المتيطي، قد قال فِي كتاب: التجارة لأرض الحرب من " المدونة " إن بعدت غيبته قضى عليه (١)، ولم يذكر التلوم، ونحوه لابن القاسم فِي كتاب: القسم منها، وحمله غير واحد من الشيوخ على الخلاف لما فِي كتاب العيوب يعني من قوله: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه، فإن لَمْ يأت قضى عليه برد العيب ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي المبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن تقول بينته: إنه نقد الثمن وهو كذا وكذا ديناراً، فما فضل حبسه الإمام للغائب عند أمين، وإن كان نقصانا رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن (٢). ثم قال المتيطي عن بعض الموثقين: " وو القَوْلانِ متفقان، وكأنه قال يتلوم له الإمام إن طمع [بقدومه ولم] (٣) يخف على العبد (٤) ضيعة، فإن خاف ذلك عليه أو لَمْ يطمع بقدوم الغائب باع العبد ". انتهى. فقول المصنف: (نَفْيُ التَّلَوُّمِ) هو بحذف مضاف أي: نفي ذكر التلوم، ولو قال وفيها أَيْضاً السكوت عن التلوم؛ لكان أبين.

стр. 557

ولَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ ويَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيعِ (١) عَلَى الأَظْهَرِ، وجبرَ بِهِ الْحَادِثُ. قوله: (وَلَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ ويَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيعِ عَلَى الأَظْهَرِ) صوابه على الأرجح إن كان أشار به إلى قول ابن يونس، حكي عن القابسي أنه قال: القيمة فِي ذلك يوم الحكم لا يوم البيع؛ لأنه إذا ردّه فقد فسخ البيع يوم الحكم، وهذا خلاف قولهم: إذا نقص فأراد الردّ وردّ ما نقص أن القيمة فِي هذا يوم البيع فكَذَلِكَ كان يكون إذا زاد، ولا فرق بينهما. قال ابن عرفة: ونسب المازري قول القابسي لمحمد فقط قائلاً: لأن الزيادة لَمْ يقع فيها معاقدة بين المتبايعين، وذكر قول ابن يونس ولم يتعقبه، وتعليل محمد فرق واضح بين الزيادة والنقص. ورأيت بخط شيخنا الفقيه الحافظ المشاور أبي عبد الله القوري مصلحاً فِي نسخته من هذا المختصر (ويشترك بما زاد يوم البيع على الأرجح والحكم على الأَظْهَر)؛ [وعلى هذا فالإشارة بقوله: (يوم البيع على الأرجح) إلى ما تقدّم من كلام ابن يونس، وبقوله: (والحكم على الأَظْهَر)] (٢) إلى قول ابن رشد فِي (المقدمات) ما نصّه: " وأما الزيادة بما أحدثه المشتري في المبيع من صنعة مضافة إليه كالصبغ والخياطة والكمد ... وما أشبهه مما لا ينفصل عنه إِلا بفساد فلا اختلاف أن ذلك يوجب له الخيار بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، أو يردّ ويكون شريكاً بما زاد؛ لأنه أخرج ماله فيه فلا يذهب هدراً، ووجه العمل فِي ذلك أن يُقَوّم الثوب يوم البيع سليماً من عيب التدليس، فإن كانت قيمته [مائة قوّم أَيْضاً يوم البيع بعيب (٣) التدليس، فإن كانت قيمته] (٤) ثمانين قوّم أَيْضاً يوم الحكم [غير مصبوغ] (٥)، فإن كانت قيمته خمسة وثمانين قوّم أَيْضاً يوم الحكم

стр. 558

مصبوغاً، فإن كانت قيمته خمسة وتسعين كان مخيّراً بين أن يمسك ويرجع بخمس الثمن، أو يردّ ويأخذ جميع الثمن، ويكون شريكاً فِي الثوب بما تقع العشرة التي بين القيمتين من الخمسة والتسعين، وذلك جزآن من تسعة عشر. وإن كانت الأسواق حالت بنقصان لَمْ يقوّم يوم الحكم غير مصبوغ، وقوّم مصبوغاً، فإن كانت قيمته يوم الحكم مصبوغاً خمسة وثمانين [٧٥ / ب] كان شريكاً فِي الثوب إن ردّه بجزءٍ من سبعة عشر، وهو ما تقع الخمسة التي بين قيمته يوم الحكم مصبوغاً [وبين قيمته يوم الشراء غير مصبوغ من قيمته يوم الحكم مصبوغاً] (١). وتحصيل هذا الذي قلناه: أن الأسواق إن كانت حالة بزيادة لَمْ يكن بد أن يقوّم فِي الردّ يوم الحكم مصبوغاً أو غير مصبوغ، إذ لا يصح أن يكون شريكاً بما زادت الأسواق، وإن كانت الأسواق حالت بنقصان لَمْ يقوّم يوم الحكم إِلا مصبوغاً خاصّة، فكان شريكاً بما زادت قيمته يوم الحكم مصبوغاً على قيمته يوم الشراء غير مصبوغ على ما ذكرناه. وهذا قول بعض أهل النظر وفيه عندي نظر. والقياس: أن يقوّم يوم الحكم مصبوغاً وغير مصبوغ، وإن حالت الأسواق بنقصان فيكون شريكاً بما زاد الصبغ على كل حال؛ لأن حوالة الأسواق ليست بفوت فِي الزيادة ولا فِي النقصان، ويلزم البائع أن يأخذ ثوبه بزيادته ونقصانه فكما تكون له الزيادة ولا يشاركه بها المبتاع، وإنما يشاركه بما زاد الصبغ خاصّة فكَذَلِكَ يكون عليه [النقصان] (٢) ويشاركه المبتاع بما زاد الصبغ ولا ينقص من ذلك بسبب حوالة الأسواق. وفُرِقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وغَيْرِهِ إِنْ نَقَصَ كَهَلاكِهِ بِالتَّدْلِيسِ، وأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وتَبَرُّؤٍ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ ورَدِّ سِمْسَارٍ جُعِلا، ومَبِيعٍ لِمَحَلِّهِ إِنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وإِلا رُدَّ إِنْ قَرُبَ، وإِلا فَاتَ كَعَجْفِ دَابَّةٍ وسِمَنِهَا، وعَمًى، وشَلَلٍ، وتَزْوِيجِ أَمَةٍ، وجبرَ بِالْوَلَدِ. قوله: (وتَزْوِيجِ أَمَةٍ) يفسره قوله فِي " المدونة ": وإن زوّج الأمة من عبد (٣) أو من

стр. 559

رجلٍ حرّ ثم ظهر على عيبٍ فله ردّها وليس للبائع فسخ النكاح، وعلى المبتاع ما نقصها النكاح، وإن لَمْ ينقصها فلا شيء عليه (١). إِلا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ، فَكَالْعَدَمِ كَوَعَكٍ، ورَمَدٍ، وصُدَاعٍ، وذَهَابِ ظُفُرٍ، وخَفِيفِ حُمًّى. قوله: (كَوَعَكٍ) مما فسّره به فِي المشارق أنه إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه، وفِي " مختصر العين ": " وعكته الحمى وعكاً: دكته ". وفِي صحاح الجوهري: الوعك مغث الحُمّى، والمغث ضرب ليس بالشديد " قال ابن الحاجب: وفيها الوعك والحمى والرمد من الأول (٢) أي: اليسير. ابن عبد السلام: لَمْ أقف على الوعك فِي " المدونة "؛ إنما فيها الرمد والحمى. ابن عرفة: فيها مع الرمد والحمى الصداع وكلّ وجعٍ ليس بمخوف (٣)، ثم ساق نصّ " الصحاح ". ووَطْءِ ثَيِّبٍ، وقَطْعِ مُعْتَادٍ والْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ. فَالأَرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ وهَرَمٍ، وافْتِضَاضِ بِكْرٍ، وقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ إِلا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ زَمَانَهُ كَمَوْتِهِ فِي إِبَاقِهِ، وإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ [رُجُوعُهُ عَلَى] (٤) بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي، وإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ [الثَّانِي] (٥)؟ قَوْلانِ. قوله: (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) عدّ هذا من المفيت مخالف للمنصوص، وإنما هو من المتوسط، فلعلّ مخرج المبيضة وضعه فِي غير محلّه، وقد ذكره فِي التوضيح على الصواب فقال: " وأما وطءُ البكر فهو عند مالك من الثالث، وقيّده الباجي بالعلية. قال: وأما

стр. 560

الوخش فذلك لا ينقصها بل يزيدها، وكذا نقل المازري عن بعض المتأخرين ". انتهى (١). ومراد المازري ببعض المتأخرين الباجي (٢). قال ابن عرفة: ووطءُ البكر المنصوص من الثالث، وتخريج قول ابن وهب أحري. الباجي (٣): قول مالك فِي وطءِ البكر: ما نقص من ثمنها. يريد إذا كانت ممن ينقصها الافتضاض؛ لأن الوخش لا ينقصها ربما زاد فيهنّ، وقبله المازري ونحوه قوله فِي كتاب: المرابحة من " المدونة ": لو كانت أمة فوطأها لَمْ يبين إِلا أن يكون افتضّها وهي ممن ينقصها، وأما الوخش التي ربما كان أزيد لثمنها فلا بيان عليه. (٤). ولَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إِلا بِدَعْوَى الإِرَاءَةِ، ولا الرِّضَا بِهِ إِلا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، ولا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ. قوله: (وَلَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ .. إلى قوله: بالقرب) اشتمل على ثلاث مسائل كلّها فِي " المدونة " (٥). وهَلْ يُفْرَقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ وأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقاً أَوْ بَيْنَ هَلاكِهِ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ. ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ ورُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً. قوله: (ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ) هذا أعمّ من أن يكون الثمن عيناً أو سلعة، فما بعده أخصّ منه.

стр. 561

إِلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَواحد مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أُمَّاً ووَلَدَهَا، ولا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، فَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ وفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، ورَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ. قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ) مستثنى مما علمت أنه أعمّ. ورَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ والْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي. وحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ. قوله: (والْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي). هاتان مسألتان والاستثناء قاصر على الثانية منهما كما فِي " المدونة " (١) وغيرها. تنبيه: قيّد ابن الحاجب العيب المتنازع فيه بالخفي (٢)؛ فقال ابن عبد السلام: كلامه يدل أن المذهب عنده أن لا قيام للمشتري بالعيب الظاهر، وهو قول ابن حبيب، وعليه يعتمد غير واحدٍ ممن صنّف فِي الأحكام، وكذا يعتمد عليه أصحاب الوثائق، ومذهب " المدونة " عند جماعة أنه لا يلزم المشتري سوى اليمين أنه لَمْ يره وقت البيع، ويحكم له بالردّ، ومنه مسألة الزلاء والأقطع والأعور فقد أوجب للمشتري فِي " المدونة " الردّ بذلك، وكثرة وقوع هذه المسائل وأشباهها يوجب ضعف قول من قال: لعلّ معنى ما فِي " المدونة " فِي أمة أو عبد عقد عليهما البيع، وهما غائبان. انتهى. قال ابن عرفة: ما نسبه لابن حبيب ذكره عنه ابن يونس، وصوّبه ونسب لمالك خلافه فِي مسألة الزلاء فِي " المدونة "، وفيما ذكره عن غير واحد من الموثقين [٧٦ / أ] نظر؛ لأن المتيطي وغيره منهم وابن سهل وغيره من الأندلسيين أوجبوا اليمين على البتّ فِي العيب الظاهر، ومثله لابن عات فِي غير موضع من " الطرر " منها قوله: من امتنع من دفع ثمن ما ابتاعه لدعوى عيب به إن كان ظاهراً (٣) الأطول فِي القيام به لَمْ يلزمه دفعه حتى يحاكمه. وقال ابن رشد: إن كان شيئاً ينقضي من ساعته.

стр. 562

والحقّ أنه لا خلاف فِي الردّ بالعيب الخفي، وكلام المتقدمين والمتأخرين يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالباً على كلّ من اختبر المبيع تقليباً، ككون العبد مقعداً أو مطموس العينين، وعلى ما يخفى عند التقليب على من لَمْ يتأمل ولا يخفى غالباً على من تأمل، ككونه أعمى وهو قائم العينين، فالأول لا قيام به، والثاني يقام به اتفاقاً فيهما. ومما يدل على ذلك قول اللَّخْمِيّ قال مالك: يردّ بالعيب القديم من غير يمين، كان العيب مما يخفى أو ظاهراً مما لا يخفى. قال [في كتاب] (١) محمد: طالت إقامته أو لَمْ تطل. قال ابن القاسم: لا يمين له إِلا أن يكون من الظاهر الذي لا يشك أنه لا يخفى مثل قطع اليد أو الرجل أو العور. [قال اللَّخْمِيّ: أما العور] (٢) فإن كان قائم العين وقد ذهب نورها فيصحّ أن يردّ به، وإن طال وإن كان مطموس العين لَمْ يردّ به وإن قرب إِلا أن يكون بفور الشراء، ولو قيل: إنه لا يصدّق أنه لَمْ يره لكان وجهاً، وكَذَلِكَ قطع اليد إذا كان قد قلب يديه، وإن قال كتمني العبد هذه اليد حلف على ذلك فيما قرب، وقطع الرجل أبين، ألا يمكّن من الردّ إِلا أن يكون بفور ما تصرف بين يديه عند العقد، وكان الشراء وهو جالس. قال مالك فِي كتاب محمد: لو ابتاع بعض النخاسين عبداً فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى ضرع ونقص حاله فوجد عيباً لَمْ أر أن يردّ؛ لأنه يشتري فإن وجد ربحاً باع، وإلا خاصم، فأرى أن يلزم مثل هؤلاء فيما علموا وفيما لَمْ يعلموا. قال ابن القاسم: والذي هو أحبّ إليّ: إن كان عيباً يخفى أحلف أنه ما رآه وردّ، وإن كان على غير ذلك لزمه. ثم قال ابن عرفة: ولابن يونس فِي ترجمة الردّ بالعيب والتداعي فيه ما نصّه: " قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما الظاهر فاليمين على البت "، فما نقله ابن يونس أولاً عن ابن حبيب هو فِي القسم الأول، وما نقله عنه ثانياً هو فِي الثاني، فلو تأمل نقليه ما حمل قوله أولاً على الخلاف.

стр. 563

قال: ثم وقفت على ما نقل ابن الحاجّ فِي " نوازله " عن ابن أبي زمنين ما نصّه: " من اشترى شيئاً وأشهد على نفسه أنه قلب ورضي، ثم وجد عيباً مثله يخفى عند التقليب حلف ما رآه، وردّه إن أحبّ، وإن كان ظاهراً مثله لا يخفى عند التقليب لزمه، ولا ردّ له، وإن لَمْ يشهد أنه قلّبه ورضي ردّه من الأمرين معاً، قاله عبد الملك وأصبغ ". انتهى كلام ابن عرفة. وما ذكر عن " نوازل " ابن الحاجّ مثله فِي " نوازل " ابن سهل عن ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وتأمل ما نقله اللَّخْمِيّ من قول مالك فِي الذي يشتري فإن وجد ربحاً [باع] (١) وإِلا خاصم هل فيه مستند من وجه ما؟ لما أفتى به شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي من عدم رد الدابة بالعيب بعد شهر. وقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكَيْنِ (٢)، ويَمِينُهُ بِعْتُهُ وفِي [ذِي] (٣) التَّوْفِيَةِ، وأَقْبَضْتُهُ، ومَا هُوَ بِهِ بَتَّاً فِي الظَّاهِرِ، وعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ. قوله: (وقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكَيْنِ) زاد ابن عرفة: والواجب فِي قبول غير العدل عند الحاجة إليه سلامته من جرحه من الكذب، وإِلا لَمْ يقبل اتفاقاً. والْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ ولَمْ تُرَدَّ، [بِخِلافِ وَلَدٍ، وثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وصُوفٍ تَمَّ] (٤) كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ ودَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وإِنْ لَمْ يَحْكُمْ. قوله: (وَلَمْ تُرَدَّ (٥) كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ) أما غير الثمرة فواضح، وأما الثمرة فشهر المازري أنها لا تردّ مع أصولها إذا أزهت فِي الردّ بالعيب، والبيع

стр. 564

الفاسد، وترد مع أصولها، وإن أزهت بالشفعة والاستحقاق ما لَمْ تيبس، وترد معها وإن يبست فِي التفليس ما لَمْ تجد. قال: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا يتحقق فرق بين هذه المسائل، وأنه يخرّج فِي كلّ واحدة منها ما هو منصوص فِي الأخرى، وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فِي " التوضيح " (١) وقد كنت نظمت هذا المعنى فِي رجز، مع زيادة بعض الفوائد فقلت: الخَرجُ بالضّمَانِ فِي التفْليسِ ... والْعَيْبُ عن جَهْلٍ وعَنْ تدْلِيسِ وفاسدٍ وشفعةٍ ومستحقٍ ... ذي عوضٍ ولو كوقفٍ فِي الأحقّ والحدُ فِي الثمارِ فيما انتقيا ... يضبطه (٢) تجد عفزاً شسيا [٧٦ / ب] الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فِي قراءة نافع ومن وافقه: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون:٧٢]، ودخل تحت الكاف من قولنا: كوقف الاستحقاق بالجزية، ومعنى فِي الأحقّ فِي القول الأحقّ، تلويحاً بقول المغيرة ومن وافقه، ومعنى انتفيا: اختير، وهو مبني لما لَمْ يسم فاعله، والتاء فِي: تجد للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجد، والعين والفاء فِي (عفز) للعيب، والفساد، والزاي للزهو والشين والسين فِي: شسياً للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، واختصرتها فِي بيتٍ من (المجتث) فقلت: ضمن يخرج وافيِّاً ... تجد عفازا (٣) شسياً على أنّا مسبوقون لهذا التركيب الذي هو (تجد عفازاً شسياً) [سبق إليه الوانوغيي] (٤).

стр. 565

ولَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ، ولا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ. ورُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ، ودَخَلَتْ [٥١ / ب] فِي الاسْتِبْرَاءِ. قوله: (وَلا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ) اقتصر هنا على طريقتين من الثلاث التي ذكر فِي " التوضيح " (١)، وترك منها طريقة عبد الوهاب فِي " المعونة " (٢) أنه لا خلاف فِي ثبوت الخيار لغير العارف، وفي العارف القَوْلانِ، فلو قال هنا: وهل إِلا لغير عارف أو إِلا أن يستسلم ... إلى آخره لاستوفى، ولابن عرفة هنا تحرير فعليك به. والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ الأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ، وفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وبَرَصٍ. قوله: (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ الأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ) كذا فِي بعض النسخ: وهو جارٍ على قاعدته الأكثرية من ردّ الاستثناء لما بعد الكاف فقط، وضمير (له) الثاني عائد على العبد، وفي بعضها والنفقة والأرش كالموهوب له؛ وعلى هذا فله خبر مبتدأ (٣) وضميره للبائع ولامه للملك بالنسبة للأرش، والموهوب، وبمعنى على بالنسبة للنفقة من باب قوله تعالى: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد:٢٥] فيه استعمال اللفظ الواحد فِي حقيقته ومجازه وفيه الفصل بالخبر بين المستثنى والمستثنى منه (٤). وجُنُونٍ (٥)، لا بِكَضَرْبَةٍ إِنْ شُرِطَتَا أَوِ اعْتِيدَتَا، ولِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا، والْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالِعٍ، أَوْ مُصَالِحٍ فِي دَمٍ عَمْدٍ، أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ. قوله: (وَجُنُونٍ، لا بِكَضَرْبَةٍ) أشار بهذا لما نقل فِي " التوضيح " عن الباجي (٦) وغيره:
следующие страницы →