← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

إِلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَواحد مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أُمَّاً ووَلَدَهَا، ولا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، فَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ وفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، ورَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ. قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ) مستثنى مما علمت أنه أعمّ. ورَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ والْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي. وحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ. قوله: (والْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي). هاتان مسألتان والاستثناء قاصر على الثانية منهما كما فِي " المدونة " (١) وغيرها. تنبيه: قيّد ابن الحاجب العيب المتنازع فيه بالخفي (٢)؛ فقال ابن عبد السلام: كلامه يدل أن المذهب عنده أن لا قيام للمشتري بالعيب الظاهر، وهو قول ابن حبيب، وعليه يعتمد غير واحدٍ ممن صنّف فِي الأحكام، وكذا يعتمد عليه أصحاب الوثائق، ومذهب " المدونة " عند جماعة أنه لا يلزم المشتري سوى اليمين أنه لَمْ يره وقت البيع، ويحكم له بالردّ، ومنه مسألة الزلاء والأقطع والأعور فقد أوجب للمشتري فِي " المدونة " الردّ بذلك، وكثرة وقوع هذه المسائل وأشباهها يوجب ضعف قول من قال: لعلّ معنى ما فِي " المدونة " فِي أمة أو عبد عقد عليهما البيع، وهما غائبان. انتهى. قال ابن عرفة: ما نسبه لابن حبيب ذكره عنه ابن يونس، وصوّبه ونسب لمالك خلافه فِي مسألة الزلاء فِي " المدونة "، وفيما ذكره عن غير واحد من الموثقين [٧٦ / أ] نظر؛ لأن المتيطي وغيره منهم وابن سهل وغيره من الأندلسيين أوجبوا اليمين على البتّ فِي العيب الظاهر، ومثله لابن عات فِي غير موضع من " الطرر " منها قوله: من امتنع من دفع ثمن ما ابتاعه لدعوى عيب به إن كان ظاهراً (٣) الأطول فِي القيام به لَمْ يلزمه دفعه حتى يحاكمه. وقال ابن رشد: إن كان شيئاً ينقضي من ساعته.

стр. 562

والحقّ أنه لا خلاف فِي الردّ بالعيب الخفي، وكلام المتقدمين والمتأخرين يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالباً على كلّ من اختبر المبيع تقليباً، ككون العبد مقعداً أو مطموس العينين، وعلى ما يخفى عند التقليب على من لَمْ يتأمل ولا يخفى غالباً على من تأمل، ككونه أعمى وهو قائم العينين، فالأول لا قيام به، والثاني يقام به اتفاقاً فيهما. ومما يدل على ذلك قول اللَّخْمِيّ قال مالك: يردّ بالعيب القديم من غير يمين، كان العيب مما يخفى أو ظاهراً مما لا يخفى. قال [في كتاب] (١) محمد: طالت إقامته أو لَمْ تطل. قال ابن القاسم: لا يمين له إِلا أن يكون من الظاهر الذي لا يشك أنه لا يخفى مثل قطع اليد أو الرجل أو العور. [قال اللَّخْمِيّ: أما العور] (٢) فإن كان قائم العين وقد ذهب نورها فيصحّ أن يردّ به، وإن طال وإن كان مطموس العين لَمْ يردّ به وإن قرب إِلا أن يكون بفور الشراء، ولو قيل: إنه لا يصدّق أنه لَمْ يره لكان وجهاً، وكَذَلِكَ قطع اليد إذا كان قد قلب يديه، وإن قال كتمني العبد هذه اليد حلف على ذلك فيما قرب، وقطع الرجل أبين، ألا يمكّن من الردّ إِلا أن يكون بفور ما تصرف بين يديه عند العقد، وكان الشراء وهو جالس. قال مالك فِي كتاب محمد: لو ابتاع بعض النخاسين عبداً فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى ضرع ونقص حاله فوجد عيباً لَمْ أر أن يردّ؛ لأنه يشتري فإن وجد ربحاً باع، وإلا خاصم، فأرى أن يلزم مثل هؤلاء فيما علموا وفيما لَمْ يعلموا. قال ابن القاسم: والذي هو أحبّ إليّ: إن كان عيباً يخفى أحلف أنه ما رآه وردّ، وإن كان على غير ذلك لزمه. ثم قال ابن عرفة: ولابن يونس فِي ترجمة الردّ بالعيب والتداعي فيه ما نصّه: " قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما الظاهر فاليمين على البت "، فما نقله ابن يونس أولاً عن ابن حبيب هو فِي القسم الأول، وما نقله عنه ثانياً هو فِي الثاني، فلو تأمل نقليه ما حمل قوله أولاً على الخلاف.

стр. 563

قال: ثم وقفت على ما نقل ابن الحاجّ فِي " نوازله " عن ابن أبي زمنين ما نصّه: " من اشترى شيئاً وأشهد على نفسه أنه قلب ورضي، ثم وجد عيباً مثله يخفى عند التقليب حلف ما رآه، وردّه إن أحبّ، وإن كان ظاهراً مثله لا يخفى عند التقليب لزمه، ولا ردّ له، وإن لَمْ يشهد أنه قلّبه ورضي ردّه من الأمرين معاً، قاله عبد الملك وأصبغ ". انتهى كلام ابن عرفة. وما ذكر عن " نوازل " ابن الحاجّ مثله فِي " نوازل " ابن سهل عن ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وتأمل ما نقله اللَّخْمِيّ من قول مالك فِي الذي يشتري فإن وجد ربحاً [باع] (١) وإِلا خاصم هل فيه مستند من وجه ما؟ لما أفتى به شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي من عدم رد الدابة بالعيب بعد شهر. وقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكَيْنِ (٢)، ويَمِينُهُ بِعْتُهُ وفِي [ذِي] (٣) التَّوْفِيَةِ، وأَقْبَضْتُهُ، ومَا هُوَ بِهِ بَتَّاً فِي الظَّاهِرِ، وعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ. قوله: (وقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكَيْنِ) زاد ابن عرفة: والواجب فِي قبول غير العدل عند الحاجة إليه سلامته من جرحه من الكذب، وإِلا لَمْ يقبل اتفاقاً. والْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ ولَمْ تُرَدَّ، [بِخِلافِ وَلَدٍ، وثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وصُوفٍ تَمَّ] (٤) كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ ودَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وإِنْ لَمْ يَحْكُمْ. قوله: (وَلَمْ تُرَدَّ (٥) كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ) أما غير الثمرة فواضح، وأما الثمرة فشهر المازري أنها لا تردّ مع أصولها إذا أزهت فِي الردّ بالعيب، والبيع

стр. 564

الفاسد، وترد مع أصولها، وإن أزهت بالشفعة والاستحقاق ما لَمْ تيبس، وترد معها وإن يبست فِي التفليس ما لَمْ تجد. قال: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا يتحقق فرق بين هذه المسائل، وأنه يخرّج فِي كلّ واحدة منها ما هو منصوص فِي الأخرى، وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فِي " التوضيح " (١) وقد كنت نظمت هذا المعنى فِي رجز، مع زيادة بعض الفوائد فقلت: الخَرجُ بالضّمَانِ فِي التفْليسِ ... والْعَيْبُ عن جَهْلٍ وعَنْ تدْلِيسِ وفاسدٍ وشفعةٍ ومستحقٍ ... ذي عوضٍ ولو كوقفٍ فِي الأحقّ والحدُ فِي الثمارِ فيما انتقيا ... يضبطه (٢) تجد عفزاً شسيا [٧٦ / ب] الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فِي قراءة نافع ومن وافقه: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون:٧٢]، ودخل تحت الكاف من قولنا: كوقف الاستحقاق بالجزية، ومعنى فِي الأحقّ فِي القول الأحقّ، تلويحاً بقول المغيرة ومن وافقه، ومعنى انتفيا: اختير، وهو مبني لما لَمْ يسم فاعله، والتاء فِي: تجد للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجد، والعين والفاء فِي (عفز) للعيب، والفساد، والزاي للزهو والشين والسين فِي: شسياً للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، واختصرتها فِي بيتٍ من (المجتث) فقلت: ضمن يخرج وافيِّاً ... تجد عفازا (٣) شسياً على أنّا مسبوقون لهذا التركيب الذي هو (تجد عفازاً شسياً) [سبق إليه الوانوغيي] (٤).

стр. 565

ولَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ، ولا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ. ورُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ، ودَخَلَتْ [٥١ / ب] فِي الاسْتِبْرَاءِ. قوله: (وَلا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ) اقتصر هنا على طريقتين من الثلاث التي ذكر فِي " التوضيح " (١)، وترك منها طريقة عبد الوهاب فِي " المعونة " (٢) أنه لا خلاف فِي ثبوت الخيار لغير العارف، وفي العارف القَوْلانِ، فلو قال هنا: وهل إِلا لغير عارف أو إِلا أن يستسلم ... إلى آخره لاستوفى، ولابن عرفة هنا تحرير فعليك به. والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ الأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ، وفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وبَرَصٍ. قوله: (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ الأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ) كذا فِي بعض النسخ: وهو جارٍ على قاعدته الأكثرية من ردّ الاستثناء لما بعد الكاف فقط، وضمير (له) الثاني عائد على العبد، وفي بعضها والنفقة والأرش كالموهوب له؛ وعلى هذا فله خبر مبتدأ (٣) وضميره للبائع ولامه للملك بالنسبة للأرش، والموهوب، وبمعنى على بالنسبة للنفقة من باب قوله تعالى: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد:٢٥] فيه استعمال اللفظ الواحد فِي حقيقته ومجازه وفيه الفصل بالخبر بين المستثنى والمستثنى منه (٤). وجُنُونٍ (٥)، لا بِكَضَرْبَةٍ إِنْ شُرِطَتَا أَوِ اعْتِيدَتَا، ولِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا، والْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالِعٍ، أَوْ مُصَالِحٍ فِي دَمٍ عَمْدٍ، أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ. قوله: (وَجُنُونٍ، لا بِكَضَرْبَةٍ) أشار بهذا لما نقل فِي " التوضيح " عن الباجي (٦) وغيره:

стр. 566

أن الجنون الذي يردّ به فِي السنة على المشهور هو ما كان من مسّ الجانّ، ومعناه الوسوسة خلافاً لابن وهب الذي يراه موجباً للردّ، ولو كان بضربة أو غيرها ". انتهى (١). وقال ابن رشد فِي رسم الكبش من سماع يحيي: يردّ على ما فِي " المدونة " من الجنون وذهاب العقل وإن لَمْ يكن ذلك من مسّ جنون إذا لَمْ يكن ذلك من جناية (٢)، وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يجب ردّه إِلا من الجنون، وذهب ابن وهب إلى أنه يردّ بذهاب العقل، وإن كان ذهابه بجنايةٍ عليه، فهي ثلاثة أقوال. وبالله تعالى التوفيق (٣). ومُشْتَرىً لِلْعِتْقِ، أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ، أَوْ وُرِثَ، أَوْ وُهِبَ أَوِ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ، أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ، أَوِ الْمَبِيعِ فَاسِداً، وسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا وضُمِنَ بَائِعٌ مَكِيلاً بِقَبْضِهِ بِكَيْلٍ كَمَوْزُونٍ ومَعْدُودٍ، والأُجْرَةُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِقَالَةِ والتَّوْلِيَةِ والشَّرِكَةِ عَلَى الأَرْجَحِ، فَكَالْقَرْضِ. قوله: (أَوْ وُرِثَ، أَوْ وُهِبَ) عبّر عنهما الغرناطي بالمبيع فِي الميراث، والموهوب للثواب، وزاد العبد المقال فيه، ونظائر أخر ربما يتضمنها كلام المصنف. واسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ. ولَوْ تَوَلاهُ الْمُشْتَرِي، وقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ، وغَيْرِهِ بِالْعُرْفِ. وضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إِلا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوِ الإِشْهَادِ، فَكَالرَّهْنِ إِلا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ، وإِلا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ، وإِلا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ، وبُرِّئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ والتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ يَفْسَخُ وخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ عُيِّبَ أَوْ غَيَّبَ أَوِ اسْتُحِقَّ شَائِعٌ وإِنْ قَلَّ، وتَلَفُ بَعْضِهِ واسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ، وحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأَقَلِّ إِلا الْمِثْلِيَّ. قوله: (واسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ. ولَوْ تَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) أي واستمر الضمان فِي معيار الشيء المبيع من مكيال أو ميزان (٤)، ولو تولى المشتري كيله أو وزنه.

стр. 567

ولا كَلامَ لِوَاحِدٍ فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ، وإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ، لا أَكْثَرَ. ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقاً ورُجِعَ لِلْقِيمَةِ، لا إِلَى التَّسْمِيَةِ. وصَحَّ ولَوْ سَكَتَا، لا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا وإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ، والْبَائِعِ والأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ، وكَذَلِكَ [تَعَيُّبُهُ] (١). قوله: (ولا كَلامَ لِوَاحِدٍ فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ، وإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ، لا أَكْثَرَ. ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقاً) اشتمل هذا الكلام مع شدة اختصاره على الأقسام الخمسة التي ذكر ابن رشد فِي رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب: جامع البيوع إذ قال: الفساد الموجود فِي الطعام وما فِي معناه من المكيل والموزون من العروض ينقسم على خمسة أقسام: أحدها: أن يكون مما لا ينفكّ عنه الطعام كالفساد اليسير فِي قيعان الأهراء والبيوت. والثاني: أن يكون مما ينفك عنه الطعام؛ إِلا أنه يسير (٢) لا خطب له. الثالث: أن يكون مثل الخمس والربع ونحو ذلك. الرابع: أن يكون مثل الثلث والنصف. الخامس: أن يكون أكثر من النصف وهو الجلّ. وأما إن كان مما لا ينفكّ عنه الطعام لجري (٣) العادة فهو للمشتري لازم ولا كلام له فيه، وأما إن كان مما ينفكّ عنه الطعام إِلا أنه يسير لا خطب له فإن أراد البائع أن يلتزم المعيب (٤) ويلزم المشتري السالم بما ينوبه من الثمن كان ذلك له بلا خلاف، وإن أراد المشتري أن يلتزم السالم ويردّ المعيب بحصته من الثمن لَمْ يكن ذلك له على ما فِي " المدونة "، وروى يحيي عن ابن القاسم أن ذلك له.

стр. 568

وأما إن كان مثل الربع والخمس فإن [٧٧ / أ] أراد البائع أن يلزم (١) المشتري السالم بحصته من الثمن ويستردّ المعيب كان ذلك له بلا خلاف، إذ لا اختلاف فِي أن استحقاق ربع الطعام أو خمسه لا يوجب للمبتاع ردّ الباقي، وإن أراد المبتاع أن يردّ المعيب (٢) ويلتزم (٣) السالم بحصته من الثمن لَمْ يكن له ذلك بلا خلافٍ أَيْضاً. وأما إن كان الثلث أو النصف، فأراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن لَمْ يكن ذلك له على مذهب ابن القاسم [وروايته عن مالك، وكان] (٤) [ذلك له على مذهب أشهب] (٥) واختيار سحنون، ولم يكن للمبتاع أن يلتزم السالم ويردّ المعيب بحصته من الثمن. [وأما إن كان الجلّ وأكثر من النصف فلا اختلاف فِي أنه ليس للبائع أن يلزم (٦) المشتري بحصته من الثمن، ولا للمبتاع] (٧) أن يردّ المعيب بحصته من الثمن (٨). وقد أشار المصنف إلى الأول بقوله: (ولا كلام لواحدٍ فِي قليل لا ينفكّ كقاع)، وإلى الثاني والثالث بقوله: (وإن انفكّ فللبائع التزام الربع بحصته) أي: فللبائع التزام الربع المعيب فما دونه لنفسه بما ينوبه من الثمن، وإلى الرابع والخامس بقوله: (لا أكثر) أي ليس للبائع التزام المعيب لنفسه إذا كان أكثر من الربع كالثلث فما فوقه، وانطبق قوله: (وليس للمشتري التزامه بحصته مُطْلَقاً) على الأربعة التي بعد الأول؛ لخروج الأول بقوله: (لا كلام لواحد).

стр. 569

وإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالْمِثْلُ تَحَرِّياً لِيُوَفِّيَهُ ولا خِيَارَ لَكَ، أوَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وإَنْ نَقَصَ، فَكَالاسْتِحْقَاقِ، وجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ. قوله: (أوَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى). عدل هنا عن المثل إلى القيمة فراراً من الجهل بالتماثل بِخِلافِ استهلاك البائع، وصرح هنا بأن البائع يتولى الشراء، وهو ظاهر " المدونة " عند بعض الشيوخ. ولَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أُخِذَ بِكَيْلٍ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ. قوله: (أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ) معطوف على قوله: (أُخِذَ بِكَيْلٍ) أي: أو كان كلبن شاة، وهذا مناسب لاجتماعهما فِي كونهما فِي ضمان البائع قبل القبض، ولو عطفته على قوله: (كَرِزْقِ قَاضٍ) لكان فِي حيّز لو المشعرة بالخلاف؛ ولكنه يؤدي إلى تشتيت فِي الكلام، ويفوت معه التنبيه على مناسبتهما (١) فِي الضمان المذكور. ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلا كَوَصَيٍّ لِيَتِيمَيْهِ. وجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ وكَصَدَقَةٍ، وبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبٍ مِنْهُ، وهَلْ إِنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ تَأْوِيلانِ، وإِقْرَاضُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ، وإِقَالَةٌ مِنَ الْجَمِيعِ، وإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِكَ لا بَدَنَهُ كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وهُزَالِهَا، بِخِلافِ الأَمَةِ، ومِثْلُ مِثْلِكَ، إِلا الْعَيْنَ، ولَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، والإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلا فِي الطَّعَامِ [٥٢ / أ] وَالشُّفْعَةِ والْمُرَابَحَةِ، وتَوْلِيَةٌ وشِرْكَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ، واسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وإِلا فَمَبِيعٌ كَغَيْرِهِ. قوله: (ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلا كَوَصَيٍّ لِيَتِيمَيْهِ) هذا كقول ابن الحاجب: ولا يقبض من نفسه لنفسه إِلا من يتولى طرفي العقد كالأب فِي ولديه (٢) والوصي فِي يتيمة (٣). فذكر فِي " التوضيح " أن لهذا الكلام تفسيرين: أحدهما: - وهو أولاهما - أن يكون أشار به لقوله فِي " المدونة ": وإن أعطاك بعد الأجل عيناً أو عرضاً فقال لك: اشتريه طعاماً وكله ثم اقبض حقك لَمْ يجز؛ لأنه بيع

стр. 570

الطعام قبل قبضه إِلا أن يكون مثل رأس مالك ذهباً أو ورقاً (١) فيجوز بمعنى الإقالة. والثاني: وهو الذي قاله ابن عبد السلام: أن من كان عنده طعام وديعة وشبهها، فاشتراه من مالكه فإنه لا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء؛ لأن ذلك القبض السابق لَمْ يكن قبضاً تاماً، بدليل أن ربّ الطعام لو أراد إزالته من يده ومنعه من التصرف كان له ذلك، إِلا أن يكون ذلك القبض قوياً كما فِي حقّ الوالد لولديه الصغيرين؛ فإنه إذا باع طعام أحدهما من الآخر، وتولى البيع والشراء عليهما كان له بعد ذلك أن يبيع ذلك الطعام على من اشتراه له قبل قبضه ثانياً حسياً، وكَذَلِكَ الوصي فِي يتيمه، وكَذَلِكَ الأب فيما بينه وبين ابنه الصغير، وفي النفس شيء من جواز هذه المسألة (٢)؛ لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه متعبّد به، فإن لَمْ يكن اتفاق فِي المسألة، فأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها، والأقرب منعها. والله تعالى أعلم وقال ابن عرفة: ما ذكره ابن الحاجب سبقه به ابن شاس (٣)، وما ذكراه هو ظاهر السلم الثالث من " المدونة " فيه لمالك: إن اشتريت طعاماً فاكتلته لنفسك ورجل واقف على غير موعد فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك أو على تصديقك فِي كيله (٤) إن لَمْ يكن حاضراً أو لَمْ يكن بينكما فِي ذلك موعد (٥)، فقوله: (لا بأس أن تبيعه منه على كيلك) يريد به أن كيلك السابق لشرائك إياه يكفي فِي بيعك إياه مشتريه منك عن كيله ثانياً، فيجوز له بيعه بذلك دون كيله إياه بحضوره وعلمه لا بيان كفايته فِي شرائه لوضوح بيان ذلك وامتناع السؤال عنه، والاتفاق عليه، وهو دليل على أنّ علم مبتاع طعام كيله بحضوره إياه ودوام علمه ذلك بعد [٧٧ / ب] شرائه إياه يتنزل منزلة كيله إياه بعد شرائه، فيلزم مثله فِي مسألتي الأبّ والوصي ضرورة علمهما بذلك لحضورهما.

стр. 571

فقوله: فِي النفس من ذلك شيء. ليس كَذَلِكَ لوضوح جريه على نصّ " المدونة "؛ لكنه مع ذلك مختلف [فيه] (١) ولا يوجب ذلك فيه إشكالاً كأغلب مسائل " المدونة ". وَضَمِنَ الْمُشْرَكُ (٢) الْمُعَيَّنَ. قوله: (وضمن المشرك (٣) المعين) هذا هو الصواب (المشرَك) بلا تاء وبفتح الراء وبالكاف فِي آخره اسم مفعول من أشرك الرباعي، وما عدا هذا تصحيف، وأشار به لقوله فِي كتاب: السلم الثالث من " المدونة ": وإن ابتعت (٤) سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها رجلاً ثم هلكت السلعة قبل قبض المشرك (٥) أو ابتعت طعاماً فاكتلته ثم أشركت (٦) فيه رجلاً فلم تقاسمه حتى ذهب الطعام فضمان ذلك منكما، وترجع عليه بنصف الثمن (٧). [قال عياض فِي قوله: (وترجع عليه بنصف الثمن)] (٨): دليل على أنه لا فرق بين أن يكون نقد أو لَمْ ينقد، وأنها بِخِلافِ المحبوسة فِي الثمن لما كانت الشركة معروفاً، وقيل إن الهلاك ببينة، ولو كان بدعواه لجرى الخلاف فيه على [المحتسبة] (٩) فِي الثمن، وهذا ضعيف. وطَعَاماً كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ، وإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ. قوله: (وَطَعَاماً كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ) تقدم فوقه نصّ " المدونة "، وقال فيها بعد ذلك بيسير: وإن ابتعت طعاماً فاكتلته (١٠) ثم أشركت (١١) فيه رجلاً أو وليته على تصديقك فِي كيله

стр. 572

جاز وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه، وإن كثر ذلك رجع عليك بحصة النقصان من الثمن ورد كثير الزيادة. وإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ. قوله: (وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ) أشار به لقوله فِي السلم الثالث من " المدونة ": وإذا ابتاع رجلان عبداً وسألهما رجل أن يشركاه فيه ففعلا فالعبد بينهم أثلاثاً (١). ابن محرز: معنى مسألة الكتاب أنه لقيهما مجتمعين. وإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، ولَهُ الْخِيَارُ. قوله: (وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، ولَهُ الْخِيَارُ) إشارة لقوله فِي السلم الثالث أَيْضاً: وإن اشتريت سلعة ثم وليتها لرجلٍ ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لَمْ يجز؛ لأنه مخاطرة وقمار، وإن كان على غير الإلزام جاز وله الخيار إذا رآها وعلم الثمن (٢). وإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبد (٣) ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ، فَذَلِكَ لَهُ وإلا ضيّقُ صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وشَرِكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ. قوله: (وَإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبد ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ، فَذَلِكَ لَهُ) كذا فِي " المدونة " إثر الكلام السابق قال: وإن أعلمته أنه عبد فرضي [به] (٤) ثم سميت له الثمن فلم يرض فذلك له، وهذا من ناحية المعروف يلزم المولى، ولا يلزم المولى إِلا أن يرضى، وأما إن كنت بعت منه عبداً فِي بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد، ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره؛ لأن البيع وقع على الإيجاب (٥) والمكايسة، ولو كنت جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة (٦).

стр. 573

[باب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعة] (١) وجَازَ مُرَابَحَةٌ. قوله: (وجَازَ مُرَابَحَةٌ) أي: وجَازَ البيع مرابحة، فـ (مُرَابَحَةٌ) منصوب عَلَى الحال. والأَحَبُّ خِلافُهُ ولَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ. وهَلْ مُطْلَقاً، أَوْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلانِ. وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ [قَائِمَةٌ] (٢). كَصَبْغٍ، وطَرْزٍ، وقَصْرٍ، وخِيَاطَةٍ، وكَمْدٍ، وفَتْلٍ، وتَطْرِيَةٍ وأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ، وشَدٍّ، وَطَيٍّ اعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وكِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وإِلا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ. قوله: (وَالأَحَبُّ خِلافُهُ) هذا قريب من قوله فِي " التوضيح ": هو محتاج إلى صدق وبيان وإِلا أُكل الحرام فِيهِ بسرعة؛ لكثرة شروطه ونزوع النفس فِيهِ إلى الكذب؛ ولهذا قال ابن عبد السلام: كَانَ بعض من لقيناه يكره للعامة الإكثار من بيع المرابحة لكثرة ما يحتاج إليه البائع من البيان. انتهى (٣). ومال المازري لمنعه إن افتقر إدراك جملة أجزاء الربح لفكرة حسابية. وفي " التنبيهات ": البيوع باعتبار صورها فِي العقد أربعة: بيع مساومة، وهو أحسنها، وبيع مزايدة، وبيع مرابحة وهو أضيقها، وبيع استرسال واستنامة، وجعل فِي " المقدمات " موضع المساومة المكايسة، وقال: البيع عَلَى المكايسة والمماكسة أحبّ إلى أهل العلّم وأحسن عندهم (٤). فائدة: الاستنامة: النون قبل الألف والميم بعدها هكذا فِي [٧٨ / أ] النسخ الصحيحة من " المقدمات " (٥) و " التنبيهات " وغيرهما وهو صحيح لفظاً ومعنىً، قال الجوهري

стр. 574

واستنام إليه أي: سكن إليه واطمأن، وقال فِي " مختصر العين ": واستنام الرجل استأنس إليه ". انتهى، وهو راجع لمعنى الاسترسال والاستئمان، ويقع فِي بعض " المقدمات ": الاستمانة بالميم قبل الألف والنون بعدها كأنه من باب الأمانة والأمن وهو وهم وتصحيف تأباه صناعة التصريف؛ لما علم من اختصاص باب الاستعاذة (١) بالأجوف. نعم يجوز (٢) أن يقال فِيهِ الاستيمان عَلَى وزن الاستفعال من غير تاء من باب: الأمانة والأمن كالاستدخال والاستخراج ونحوهما من الصحيح، عَلَى أنه إِذَا قيل الاستمانة (٣) من الأمانة والأمن فقد حذف فاءه الصحيحة فأين هذا من الاستعاذة، وبابها مما حذفت عينه المعتلة، فتعين أنه خطأ فاحش. وبالله تعالى التوفيق (٤). إِنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَؤُونَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ولَمْ يُفَصِّلا مَا لَهُ الرِّبْحُ، وزِيدَ عُشْرُ الأَصْلِ، والْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ لا أَبْهَمَ كَقَامَتْ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وطَيِّهَا بِكَذَا أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ، وهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلانِ، ووَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وعَقَدَهُ مُطْلَقاً. قوله: (إِنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَؤُونَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ [وبَيَّنَ] (٥) كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ولَمْ يُفَصِّلا (٦) مَا لَهُ الرِّبْحُ)، ثُمَّ قال: (لا أَبْهَمَ كَقَامَتْ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وطَيِّهَا بِكَذَا أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ (٧)) الشرط راجع لقوله:

стр. 575

(وجَازَ) وكأنه يحوم عَلَى اختصار الأقسام الخمسة التي ذكرها عياض فِي " التنبيهات " إذ قال: لا تخلو مسائل المرابحة من وجوهٍ خمسة: أحدها: أن يبين جميع ما لزمه مما يحسب وما لا يحسب مفصلاً ومجملاً، ويشترط ضرب الربح عَلَى الجميع، فهذا وجه صحيح لازم للمشتري فِيمَا يحسب وما لا يحسب ويضرب الربح عَلَى جميعه بشرطه. الثاني: أن يفسّر ذلك أَيْضاً ويفسّر ما يحسب ويربح عَلَيْهِ وما لا يربح عَلَيْهِ وما لا يحسب جمله، ثُمَّ يضرب بالربح عَلَى ما يجب ضربه عَلَيْهِ خاصة، فهذا صحيح جائز أَيْضاً عَلَى ما عقداه. الوجه الثالث: أن يفسر المؤنة فيقول هي عليّ بمائة رأس مالها كذا، ولزمها فِي الحمل كذا، وفِي الصبغ والقصارة كذا، وفِي الشدّ والطي كذا، وباعها عَلَى المرابحة للعشرة أحد عشر أو للجملة أحد عشر، ولَمْ يفصلا ولا شرطا ما يوضع عَلَيْهِ الربح مما لا يوضع ولا ما يحسب مما لا يحسب، فمذهبهم جواز هذا وفضّ الربح عَلَى ما يجب، وإسقاط ما لا يحسب فِي الثمن، وفِي هذا نظر. الوجه الرابع: أن يبهم ذلك كلّه ويجمعه جملة فيقول: قامت عليّ بكذا، [أو ثمنها كذا] (١)، وباع مرابحة للعشرة درهم فهذا بيّن الفساد عَلَى أصولهم؛ لأنه لا يدري ما يحسب له الثمن وما لا يحسب وما يضرب له الربح مما لا يضرب، فهو جهل بالثمن منهما جميعاً، وإن علم ذلك البائع فالمشتري جاهل به، وهذه صورة البيوع الفاسدة، وهو عندي ظاهر " المدونة ". الوجه الخامس: أن يبهم فِيهَا النفقة بعد تسميتها فيقول: قامت عليّ بمائة بشدها وطيها وحملها وصبغها أو يفسرها فيقول: عشرة منها فِي مؤنتها، ولا يفسر المؤنة فهذه أَيْضاً فاسدة؛ لأنها عادت بمجهلة الثمن ويفسخ " قاله أبو اسحاق وغيره " انتهى بلفظه.

стр. 576

إلا أنّا رتبناه عَلَى كلام المصنف، واسقطنا منه ما لا تعلّق له به، وقد أشار إلى الوجهين الأولين معاً بقوله: (إن بيّن الجميع) وإلى الثالث بقوله: (أو فسّر المؤنة فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ولَمْ يُفَصِّلا مَا لَهُ الرِّبْحُ)؛ إِلا أن المناسب لكلام عياض أن يقول عَلَى المرابحة بإسقاط أو ومعنى وبيّن: بيّن المقدار كما مثل، وإلى الرابع بقوله: (لا أبهم كقامت بكذا) وإلى الخامس بقوله: (أو [٧٨ / ب] قامت بشدها وطَيِّها بكذا ولَمْ يفصل). والأَجَلِ، وإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ. قوله: (والأَجَلِ، وإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ) أي ووجب عَلَيْهِ بيان الأجل وإن باع هو السلعة بالنقد ثُمَّ أخر به، ففي (بيع) ضمير يعود عَلَى البائع بالمرابحة، وكذا فِي " المدونة " أن من ابتاع سلعة بدراهم نقداً ثُمَّ أخّر بالثمن فلا بيع مرابحة حَتَّى يبين ذلك. تكميل: قال فِي " المدونة ": فإن باعها بالنقد ولم يبين فالبيع مردود، وإن قبلها المبتاع بالثمن إلى ذلك الأجل (١). وللشيوخ فِيهَا كلام حسن، ولو قال المصنف وإن بيع بالنقد رد لانصرف كلامه لهذا الوجه، ولكن لَمْ أره كذلك فِي شيء من النسخ. وطُولِ زَمَانِهِ وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ وهِبَةٍ إِنِ اعْتِيدَتْ وأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنَ التَّرِكَةِ ووِلادَتِهَا. وإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا وجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ. قوله: (وطُولِ زَمَانِهِ) أي: ووجب (٢) أن يبين طول إقامة الشيء المبيع بيده إن طال مقامه عنده قال فِي " المدونة ": وإن ابتاع سلعة أو عروضاً أو حيواناً فحالت أسواقها بزيادة أو نقصان أو تقادم مكثها عنده فلا يبيعها مرابحة حَتَّى يبين؛ لأن الناس فِي الطريّ أرغب من الذي تقادم فِي أيديهم (٣).

стр. 577

وصُوفٍ تَمَّ، [أو لا] (١) وإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إِلا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، والرُّكُوبِ واللُّبْسِ والتَّوْظِيفِ ولَوْ مُتَّفِقاً إِلا مِنْ سَلَمٍ لا غَلَّةِ رَبْعٍ كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، لا إِنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وهَلْ إِنْ تَقَدَّمَ الإِرْثُ، أَوْ مُطْلَقاً؟ تَأْوِيلانِ، وإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ ورِبْحَهُ، وإِنْ فَاتَ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، ورِبْحِهِ وقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنِ الْغَلَطِ ورِبْحِهِ، وإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي، إِنْ حَطَّهُ، ورَبِحَهُ بِخِلافِ الْغِشِّ وإِنْ فَاتَتْ، فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ والْقِيمَةِ، وفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ ورِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ ورِبْحِهِ، ومُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا. قوله: (وَصُوفٍ تَمَّ أو لا) هذا هو الصواب بزيادة (أو لا) حَتَّى يساعده قوله فِي " المدونة "، وأما إن جز صوف الغنم فليبينه كَانَ عَلَيْهَا يوم الشراء أم لا؛ لأنه إن كَانَ عَلَيْهَا يومئذ تاماً [فقد صارت له حصة من الثمن، وإن لَمْ يكن تاماً] (٢) فلم ينبت إِلا بعد مدة تتغير فيها (٣). [ما يتناوله البيع] تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ والشَّجَرُ الأَرْضَ وتَنَاوَلَتْهُمَا، لا الْبَذْرَ والزَّرْعَ (٤). قوله: (وتَنَاوَلَتْهُمَا والْبَذْرَ لا الزَّرْعَ) هذا هو الصواب، بتقديم البذر المثبت عَلَى الزرع المنفي أي: وتناولت الأرض البناء والشجر والبذر المغيّب فِيهَا لا الزرع البارز عَلَى وجهها؛ لأن إبّار الزرع خروجه من الأرض عَلَى المشهور. ومَدْفُوناً. قوله: (وَمَدْفُوناً) خرج به النابت من أصل الخلقة. كَلَوْ جُهِلَ. قوله: (كَلَوْ جُهِلَ) لو قال ولو جهل لكان أجرى عَلَى اصطلاحه.

стр. 578

ولا الشَّجَرُ الْمُؤَبَّرَ، أَوْ أَكْثَرُ (١)، إِلا بِشِرْطٍ كَالْمُنْعَقِدِ، ومَالِ الْعَبْدِ، وخِلْفَةِ الْفَصِيلِ، وإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، ولِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالآخَرِ، والدَّارُ الثَّابِتَ كَبَابٍ، ورَفٍّ، ورَحاً مَبْنِيَّةٍ [٥٢ / ب] بِفَوْقَانِيَّتِهَا، وسُلَّماً سُمَّرَ، وفِي غَيْرِهِ قَوْلانِ، والْعَبْدُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ. قوله: (وَلا الشَّجَرُ الْمُؤَبَّرَ) هكذا فِي النسخ الصحيحة برفع الشجر ونصب المؤبر، أي: ولا يتناول الشجر الثمر المؤبر، وأما قوله: (أو أكثر) فمرفوع عَلَى كلّ حال، عطفاً عَلَى الضمير المستكن فِي المؤبر. وهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَوْ لا كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةً مَا لَمْ يَطِبْ، وأَلا عُهْدَةَ وأَلا مُوَاضَعَةَ ولا جَائِحَةَ؟ أَوْ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلا بَيْعَ؟ أَوْ لا غَرَضَ فِيهِ ولا مَالِيَّةَ وصُحِّحَ؟ تَرَدُّدٌ. وصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ ونَحْوِهِ بَدَا صَلاحُهُ، إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ، وقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إِنْ نَفَعَ واضْطُرَّ لَهُ ولَمْ يُتَمَالأْ عَلَيْهِ، لا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوِ الإِطْلاقِ، وبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، إِنْ لَمْ يُبَكَّرْ، لا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ، وهُوَ الزَّهُوُّ، وظُهُورُ الْحَلاوَةِ، والتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ، وفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ، والْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا وهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الاصْفِرَارُ؟ أَوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلانِ. ولِلْمُشْتَرِي بُطُونُ كَيَاسِمِينَ، ومَقْثَأَةٍ. ولا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ، ووَجَبَ ضَرْبُ الأَجَلِ إِنِ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ، ومَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ. قوله: (وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَوْ لا). تمامه: (وصُحِّحَ تَرَدُّدٌ) وما بينهما [اعتراض بـ] (٢) نظائر ترجع لقوله: (أو لا) والثاني مذهب " المدونة " قال ابن مغيث: وبه الفتوى، وإليه أشار بقوله: (وصُحِّحَ). ورُخِّصَ لِمُعْرٍ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ، وإِنْ بِاشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ فَقَطْ، اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ كَلَوْزٍ لا كَمَوْزٍ، إِنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ (٣) وبَدَا صَلاحُهَا، وكَانَ بِخَرْصِهَا ونَوْعِهَا يُوَفَّى عِنْدَ الْجِذَاذِ فِي الذِّمَّةِ. قوله: (لا كَمَوْزٍ) إشارة لقوله فِي " المدونة " ومن أعرى شيئاً من الخضر والفواكه مثل

стр. 579

التفاح والرمان والخوخ والبطيخ والموز والقصب الحلو والبقول فلا يباع بخرصه؛ لأنه يقطع أخضر ولكن بعين أو بعرض حين جواز بيعه؛ لأنه لو أعرى ثمر نخل قد أزهت أو أرطبت لَمْ يجز له شراؤها بخرصها رطباً (١). وخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ. قوله: (وخَمْسَةَ أَوْسُقٍ) بالنصب عَلَى خبر كَانَ المحذوفة أي: وكان خمسة أوسق، يدلّ عَلَيْهِ (وكَانَ بِخَرْصِهَا). ولا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الأَصَحِّ. قوله: (ولا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الأَصَحِّ) أشار به لقول ابن يونس: قال بعض أصحابنا: إِذَا أعراه أكثر من خمسة [أوسق] (٢) فاشترى خمسةً بالخرص والزائد عَلَيْهَا بالدنانير أو الدراهم فقال بعض شيوخنا: إنه جائز، ومنع منه بعضهم، قال: والصواب (٣) ألا يجوز؛ لأنها رخصة خرجت عن حدّها، كما لو أقاله من طعامٍ ابتاعه قبل قبضه وباعه سلعة في (٤) عقد واحد، وكمساقاة وبيع وقراض وبيع .. ونحو ذلك من الرخص فإنه لا يجوز، وكذلك هذا، وإنما عبّر المصنف بالأَصَحّ دون الأَرْجَح؛ لأن ابن يونس حاكٍ للتصويب عن غيره. وقد ذكر المازري فِي هذا قولين عن الأشياخ، وخرّجه عَلَى البيع مع الصرف أو مع النكاح فِي عقدٍ واحد، وعَلَى نقله اقتصر ابن عرفة (٥).

стр. 580

إِلا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، فَمِنْ كُلٍّ، خَمْسَةٌ. قوله: (إِلا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، فَمِنْ كُلٍّ، خَمْسَةٌ) وفِي بعض النسخ وكلّ خمسة بواو الحال والأول أولى؛ لموافقته لقوله فِي " المدونة ": ومن أعرى أناساً شتى من حائط أو من حوائط له فِي بلدٍ واحد أو فِي بلدانٍ شتى خمسة أوسق لكلٍّ واحد أو أقلّ أو أكثر جَازَ له أن يشتري من كل واحدٍ قدر خمسة أوسق فأدنى (١). إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظٍ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظٍ عَلَى الأَرْجَحِ) كذا فِي " التوضيح " أن ابن يونس رجّح هذا القول (٢)، والذي فِي أصل ابن يونس أنّه حكى هذا الترجيح عن غيره، ونصّه: قال بعض أصحابنا: يؤيد ذلك قول مالك فيمن اشترى حوائط فأصابتها جائحة إن كَانَ شراؤه ذلك فِي صفقات فجائحة كلّ حائط عَلَى حدة، وإن كَانَ فِي صفقة روعي ثلث الجميع. لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ لِلْمَعْرُوفِ. قوله: (لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ لِلْمَعْرُوفِ) أي: قصد أحدهما كافٍ فِي الجواز، [٧٩ / أ] وهو مذهب " المدونة " قال فِيهَا: وأما العرية فيجوز شراؤها بالخرص لمعريها لوجهين: إما لرفع ضرر دخوله ولخروجه أو ليرفق فِي الكفاية (٣)، ومفهومه أن الشراء إِذَا كَانَ لغير أحد هذين الغرضين (٤) كالتجر لَمْ يجز، وقد صرح اللخمي بمنعه وإن بالعين. فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا كَكُلِّ الْحَائِطِ، وبَيْعِهِ الأَصْلَ. وجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِكَ بِخَرْصِهِ، إِنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ فَقَطْ، وبَطَلَتْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ. قوله: (فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا كَكُلِّ الْحَائِطِ، وبَيْعِهِ الأَصْلَ) أي فيجوز شراء العرية فِي هذه المسائل لوجود أحد الوجهين وهو المعروف، وإن فقد الآخر وهو [رفع الضرر فأما

стр. 581

شراء] (١) بعض العرية أو كل الحائط المعري فصرح بجوازه فِي " المدونة " (٢)، وأما شراء بائع الأصل عريته التي كَانَ أعراها قبل البيع وهو المراد بقوله: (وبَيْعِهِ الأَصْلَ) فقال عبد الحقّ ما نصّه: " يجوز له شراء العرية وإن باع أصل حائطه عَلَى قول [ابن القاسم] (٣)؛ لأنه يجيز شراءها لوجهين: للرفق، ولرفع الضرر ". انتهى. ولَمْ يذكره فِي " المدونة " وإنما قال: وإِذَا باع المعري حائطه أو أصله دون ثمرته أو ثمرته دون أصله أو الثمرة من رجل، والأصل من آخر جَازَ لمالك الثمرة شراء العرية الأولى بخرصها (٤). وهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أَوْ [وٍ] (٥) أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ. وزَكَاتُهَا وسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وكُمِّلَتْ بِخِلافِ الْوَاهِبِ. قوله: (وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أَوْ وأَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) كذا هو الصواب (أو وإن يطلع) بواو العطف بعد أو؛ تنبيهاً عَلَى أن المعتبر فِي القول الثاني مجموع الأمرين. قال فِي " الصحاح ": اطّلع النخل إِذَا أخرج طلعه، ومثله فِي " مختصر العين " (٦). وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي، وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ. قوله: (وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي) كأنّه نبّه بالثمار عَلَى ما يدّخر كالنخل (٧) والعنب، ونبّه بالموز عَلَى ما لا يدّخر كالخوخ والرمان، ونبّه بالمقاثي عَلَى ما يطعم بطوناً كالورد والياسمين حسبما هو مبسوط فِي " المدونة " (٨)، وينطبق قوله: (وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) عَلَى الجميع.

стр. 582

ومِنْ عَرِيَّتِهِ لا مَهْرَ إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ، ولَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وبَرْنِيٍّ، وبُقِّيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا وأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا، لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، ونُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ، لا يَوْمَ الْبَيْعِ، ولا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ. وفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ وهَلْ هِيَ مَا لا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وجَيْشٍ أَو وسَارِقٌ خِلافٌ وتَعْيِيبِهَا كَذَلِكَ وتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وإِنْ قَلَّتْ كَالْبُقُولِ والزَّعْفَرَانِ والرَّيْحَانِ والْقَرْطِ والْقَضْبِ (١) وَوَرَقِ التُّوتِ، ومُغَيَّبِ الأَصْلِ كَالْجَزَرِ ولَزِمَ الْمُشْتَرِي بِاقِيهَا وإِنْ قَلَّ، وإِنِ اشْتَرَى أَجْنَاساً فَأُجِيحَ بَعْضُهَا. وُضِعَتْ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ، وإِنْ تَنَاهَتِ الثَّمَرَةُ، فَلا جَائِحَةَ. كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ، ويَابِسِ الْحَبِّ، وخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ، إِنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ [٥٣ / أ] فَأَكْثَرُ، ومُسْتَثْنًى [كِيلَ] (٢) مِنَ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ، يَضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِ. قوله: (ومِنْ عَرِيَّتِهِ) معطوف عَلَى ما فِي حيّز الإغياء. [اختلاف المتبايعين] إِنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا، وفُسِخَ، ورَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا، وفِي قَدْرِهِ، كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ الأَجَلِ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وفُسِخَ، إِنْ حُكِمَ بِهِ ظَاهِراً أَوْ بَاطِناً كَتَنَاكُلِهِمَا، وصُدِّقَ مَنِ (٣) ادَّعَى الأَشْبَهَ، وحَلَفَ إِنْ فَاتَ. قوله: (إِنْ حُكِمَ بِهِ) [قيّد] (٤) فِي الفسخين معاً. ومِنْهُ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ، وإِنْ مِنْ وَارِثٍ، وبَدَأَ الْبَائِعُ، وحَلَفَ عَلَى [نَفْيِ] (٥) دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وإِنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الأَجَلِ، فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي، وفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوِ السِّلْعَةِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، إِلا لِعُرْفٍ كَلَحْمٍ، أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ ولَوْ كَثُرَ، وإِلا فَلا، إِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الأَخْذِ، وإِلا، فَهَلْ يُقْبَلُ [الدَّفْعُ] (٦)؟ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ. وإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مَثْمُونِهِ.

стр. 583

قوله: (وَمِنْهُ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ) أي من الفوت، وكذا وقع لابن عبد السلام أن مجهلة الثمن عند أهل المذهب تتنزل منزلة الفوات، وردّه ابن عرفة بأنه لو كَانَ فوتاً ما (١) ردّت فِيهِ السلعة، [وقد قال فِيهَا: إن حلف ورثة المبتاع حلف ورثة البائع ورُدّت السلعة] (٢). وحَلَّفَ بَائِعهُ، إِنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ. وفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْفَسَادُ. وهَلْ إِلا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ. قوله: (وَحَلَّفَ بَائِعَهُ، إِنْ بَادَرَ) ينبغي أن يقرأ (حلّف) مشدد اللام رباعياً و (بائعه) بالنصب عَلَى المفعولية. أي: وحلّف المشتري بائعه إن بادر المشتري، وإِذَا خففت اللام ورفعت البائع عَلَى الفاعلية جَازَ، والفاعل بـ (بادر) ضمير المشتري عَلَى كلّ حال. والْمُسْلَمُ إِلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي [بالنقد] (٣) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، إِنِ ادَّعَى مُشْبِهاً. قوله: (وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي بالنقد) السلعة معطوفة عَلَى العين، فالتقدير أو فوات السلعة، ولم يقيّد الفوات فِيهَا بشيء، فدلّ [على] (٤) أنّه يقع بأدنى الأشياء، وهو حوالة الأسواق، وهذا هو المشهور. وإِنِ ادَّعَيَا مَا لا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ، وفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وإِلا فَالْبَائِعُ، وإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا [تَفَاسَخَا] (٥) وفُسِخَ كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وقُضِيَ بِسُوقِهَا، وإِلا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ. قوله: (وإِنِ ادَّعَيَا مَا لا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ). كذا هو الصواب بألف التثنيه فِي (ادَّعَيَا)، ويفهم من هذا التفريع (٦) فِي المشبه بعض ما فاته ذكره فِي المشبه به وهو المشتري.

стр. 584

[باب السلم والقرض والمقاصّة] شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلاثاً ولَوْ بِشَرْطٍ، وفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ، إِنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدَّاً تَرَدُّدٌ. قوله: (وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ، إِنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدَّاً تَرَدُّدٌ) لَمْ يحتج إلى تقييده بالعين اكتفاءً بقوله بعد: (وتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ ... إلى آخره)، والخلاف فِي المسألة للمتقدمين، وكأنه فهم عن المتأخرين تَرَدُّدا فِي النقل عنهم، فعبّر عنه بالتَرَدُّدٌ. وجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ، إِنْ لَمْ يُنْقَدْ، وبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، وبِجُزَافٍ، وتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلا شَرْطٍ. قوله: (وتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلا شَرْطٍ) ليس فِي الأمهات فِيهِ كراهة، وكذا اختصره ابن يونس، وظاهر " التهذيب " دخول الخلاف فِيهِ (١). وهَلِ الطَّعَامِ والْعَرْضِ كَذَلِكَ، إِنْ كِيلَ وأُحْضِرَ، أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وَهَلِ الطَّعَامِ والْعَرْضِ كَذَلِكَ، إِنْ كِيلَ وأُحْضِرَ، أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلانِ) اعلم أنّه كره فِي " المدونة " تأخير الثوب والطعام بغير شرط (٢)، فمن الشيوخ من رأى هذه الكراهة مقيدة بما إِذَا لَمْ يكل الطعام ولم يحضر الثوب، فأما إِذَا كَيّل الطعام وحضر (٣) الثوب فقد انتقل ضمانهما إلى المسلم إليه، وصار كالحيوان، فلا معنى للكراهة، وعَلَى هذا التأويل نبّه بقوله: (وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل وأحضر؟) ومن الشيوخ من حمل هذه الكراهة عَلَى إطلاقها وقال: إن الطعام والثوب لما كَانَ يغاب عَلَيْهِما [٧٩ / ب] أشبها الدنانير والدراهم، فأشبهت (٤) صورة التأخير فيهما الدين بالدين، بِخِلاف ما لو كَانَ رأس

стр. 585

مال السلم ما لا يغاب عَلَيْهِ كالعبد، فإنه لا يتصور فِيهِ شبه الدين بالدين. وعَلَى هذا التأويل نبّه بقوله: (أو كالعين) إِلا أن تشبيهه بالعين يقتضي التحريم، وإنما ذكر ابن يونس وابن محرز وغيرهما الكراهة كما هو لفظ " المدونة ". نعم قال ابن عبد السلام عندما قرر ما قدمناه: رأى بعضهم أن الكراهة إِذَا كَانَ رأس مال السلم طعاماً أشد منها إِذَا كَانَ ثوباً؛ لأن الطعام مع كونه يغاب عَلَيْهِ هو أَيْضاً لا يعرف بعينه، والثوب يعرف بعينه فيقوى شبه الدين بالدين فِي الطعام ما لا يقوى فِي الثياب، فلم يقنع بهذا فِي " التوضيح " حَتَّى زاد ما نصّه: " ينبغي أن تحمل كراهة الإمام فِي الطعام عَلَى التحريم؛ لأنه إِذَا لَمْ [يكل لم] (١) يكن بينه وبين العين فرق، وينبغي إِذَا حضر الثوب أن يجوز؛ لأنه بحضوره يتعين ولا يكون ديناً بدين (٢). ورُدَّ زَائِفٌ. قوله: (ورُدَّ زَائِفٌ) مصدر مضاف للمفعول معطوف عَلَى فاعل (جَازَ). وعُجِّلَ، وإِلا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لا الْجَمِيعُ عَلَى الأَحْسَنِ. قوله: (لا الْجَمِيعُ عَلَى الأَحْسَنِ) كأنه أشار بالأحسن لاختيار ابن محرز، وقد (٣) قبله ابن عرفة ولَمْ يذكره فِي " التوضيح ". والتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، ثُمَّ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ الزَّائِدُ الْمَعْرُوفُ والنَّقْصُ، وإِلا فَلا رُجُوعَ لَكَ، إِلا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ. قوله: (والتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) قرانه بطعام من بيع. يدل أن مراده التصديق فِي كيل الطعام المسلم فِيهِ، وأما التصديق فِي رأس المال فلا يجوز، وقد تقدمت له النظائر التي لا يجوز فِيهَا التصديق وأن هذا منها.

стр. 586

وحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى، أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إِلَيْهِ، إِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيهِ، وإِلا حَلَفْتَ ورَجَعْتَ. قوله: (وَإِلا حَلَفْتَ ورَجَعْتَ) ينطبق عَلَى مفهوم قوله: (وحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى) وعَلَى مفهوم قوله: (إِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيهِ). وإِنْ أَسْلَمَتْ عَرْضاً فَهَلَكَ بِيَدِكَ فَهُوَ مِنْهُ إِنْ أَهْمَلَ، أَوْ أَوْدَعَ، أَوْ عَلَى الانْتِفَاعِ. قوله: (أَوْ عَلَى الانْتِفَاعِ) هذا كقول اللخمي: وإن أمكنه من الرقاب وهي لمنافع (١) استثناها (٢) منه صدق. ومِنْكَ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ووُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ. قوله: (وَمِنْكَ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ووُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ) أي بإشهاد أو رهن أو كفيل، وأما حبسه فِي عوضه فلا، وقد قال اللخمي: لَمْ يكن له حبسه لما كَانَ الثمن إلى أجل بِخِلاف البيع عَلَى النقد. ونُقِضَ السَّلَمُ وحَلَفَت، وإِلا خُيِّرَ الآخَرُ، وإِنْ أَسْلَمْتَ حَيَوَاناً أَوْ عَقَاراً فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، ويُتَّبَعُ الْجَانِي، وأَنْ لا يَكُونَا طَعَامَيْنِ ولا نَقْدَيْنِ، ولا شَيْئاً فِي أَكْثَرَ أَوْ أَجْوَدَ كَالْعَكْسِ، إِلا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الأَعْرَابِيَّةِ، وسَابِقِ الْخَيْلِ. قوله: (وَنُقِضَ السَّلَمُ وحَلَفَت) كذا فِي بعض النسخ حلفت بـ: تاء الخطاب، وهو أولى لبيانه. لا هِمْلاجٍ، إِلا كَبِرْذَوْنٍ [٥٣ / ب]، وجَمَلٍ كَثِيرِ الْحَمْلِ. قوله: (لا هِمْلاجٍ) فِي " الصحاح ": " الهملاج من البرازين واحد الهماليج، ومشيها الهملجة، فارسيٌ معرّب ". وفِي " الخلاصة ": " الهملجة والهملاج حسن سير الدابّة فِي سرعة (٣)، ودابّة هملاج الذكر والأنثى فِيهِ سواء ". وفِي " مختصر العين " نحوه.

стр. 587

وصُحِّحَ، وبِسَبْقِهِ. قوله: (وَصُحِّحَ، وبِسَبْقِهِ) أي: وصحح اعتبار سبقه أَيْضاً. قال ابن عبد السلام: " والمعتبر فِي الإبل عندهم الحمل خاصّة وليس السبق عندهم فِيهَا بمعتبر، وفِيهِ نظر، فإن العرب كانوا يقاتلون عَلَيْهَا ويريدون بعضها للركوب دون الحمل، وهو موجود إلى الآن والناس كإبل مائة لا تجد فِيهَا راحلة واحدة فما كَانَ منها يصلح للركوب فينبغي أن يسلم فِيمَا يصلح للحمل، وكذلك العكس ". انتهى. ونكت فِي " التوضيح " عَلَى قوله: المعتبر عندهم فِي الإبل الحمل خاصة فقال: " فسّر التونسي النجابة بالجري فقال: النجيب منها صنف وهو ما بان بالجري، والحميل (١) صنف والدنئ صنف، وينبغي اعتبار كل من الحمل والسبق والسير "، وهو الذي قاله اللخمي ". انتهى (٢). وحاصل ما عند اللخمي: أن الإبل صنفان: صنف يراد للحمل، وصنف [يراد] (٣) للركوب لا للحمل، وكل منهما جيد، وحاشٍ، فيسلم ما يراد للحمل [فِيمَا يراد للركوب وعكسه اتحد العدد أو اختلف، وما يراد للحمل] (٤) أو للركوب لا يسلم بعضه فِي بعض إِلا أن يكثر عدد الردي، فتحصل المباينة (٥)، فيجوز سلم صنف جيّد فِي كامل ردي. وقال المازري: الإبل لا تراد للجري والسبق، بل للحمولة، فيعتبر التفاضل فِيهَا من هذه الناحية، وتبعه ابن بشير (٦). قال ابن عرفة: وهو خلاف متقدم نقل اللخمي، ثُمَّ ذكر اضطراب نقل الباجي فِيهِ، وناقش كلام ابن عبد السلام المتقدم، وقال: أوّله فِي السبق وآخره فِي السير (٧).

стр. 588

وبِقُوَّةِ الْبَقَرِ ولَوْ أُنْثَى وكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ. قوله: (وبِقُوَّةِ الْبَقَرِ) معطوف فِي المعنى عَلَى قوله (كفَارِهِ الحُمُر)، كأنه قال: إِلا أن تختلف المنفعة كفاره الحمر أو تختلف المنفعة بقوة البقر، ولا يجوز أن يعطف عَلَى قوله: (بِسَبْقِهِ) الذي هو معمول لـ (صُحِّحَ)؛ لأن هذا هو أصل المذهب لا يحتاج لمن يصححه. وظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ. وصُحِّحَ خِلافُهُ، وكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وعَكْسِهِ، أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وعَكْسِهِ، إِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْمُزَابَنَةِ، وتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلافِهِ كَالآدَمِيِّ وكَالْغَنَمِ وجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ، وكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونِهِ، وكَالْجِنْسَيْنِ، ولَوْ تَقَارَبَتِ الْمَنْفَعَةُ كَرَقِيقِ الْقُطْنِ والْكَتَّانِ، لا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا. قوله: (وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ (١)) أشار به لقول أبي بكر بن يونس: [٨٠ / أ] وظاهر " المدونة " أن الضأن (٢) والمعز سواء ما عرف من ذلك بغزر اللبن والكرم جَازَ أن يسلم فِي غيره. وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ، لا بِالْبَيْضِ والذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ ولَوْ آدَمِيَّاً، وغَزْلٍ وطَبْخٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغِ النِّهَايَةَ، وحِسَابٍ، أَوْ كِتَابَةٍ. وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ. قوله: (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) لما ذكر فِي " التوضيح " قول ابن الحاجب: " وبِخِلاف طير الأكل [باتفاق (٣). قال: يعني أن طير الأكل] (٤) لا يجوز سلم صغيرها فِي كبيرها ولا كبيرها فِي صغيرها باتفاق فِي الصنف الواحد، وأخرج بطير الأكل طير التعليم فإنه يختلف بسببه ". انتهى (٥). والذي عند ابن عبد السلام: أنّه أخرج بطير الأكل طير البيض، ولم يذكر طير التعليم هو ولا ابن عرفة.

стр. 589

وأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ كَالنَّيْرُوزِ، والْحَصَادِ والدَّرَاسِ وقُدُومِ الْحَاجِّ. واعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ، إِلا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ، إِنْ خَرَجَ حِيَنِئذٍ بِبِرٍّ، أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ. والأَشْهُرُ بِالأَهِلَّةِ، وتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ مِنَ الرَّابِعِ، وإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ وفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَقُولِ فِيهِ (١) فِي الْيَوْمِ، وأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ (٢) مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ كَالرُّمَّانِ، وقِيسَ بِخَيْطٍ، أَوِ الْبَيْضِ، أَوْ بِحِمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ، لا بِفَدَّانٍ. أَوْ بِتَحَرٍّ وهَلْ بِقَدْرِ كَذَا؟ أَوْ يَأْتِي بِهِ ويَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) لعلّه أراد نصف الشهر الناقص، وإِلا فالوجه أن يقول: أقلّه نصف شهر ليوافق النصّ. وفَسَدَ بِمَجْهُولٍ وإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ، وجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَوَيْبَةٍ وحَفْنَةٍ. قوله: (كَوَيْبَةٍ وحَفْنَة). أي: كويبة مع حفنة. عياض: " والويبة عشرون مدّاً ". انتهى، فهي خمسة آصع، والحفنة ملء يدٍ واحدة، كذا فِي كتاب الحج الثالث من " المدونة " (٣). وقال الجوهري: " الحفنة ملء الكفين من طعام. وفِي الْوَيْبَاتِ والْحَفَنَاتِ قَوْلانِ. قوله: (وفِي الْوَيْبَاتِ والْحَفَنَاتِ قَوْلانِ) أي: مع الحفنات. وأَنْ تُبَيَّنَ صِفَتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً. [قوله: (وأَنْ تُبَيَّنَ صِفَتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً)] (٤) كذا لابن الحاجب، فقال فِي " التوضيح " تبعاً لابن عبد السلام: ظاهره أن الصفة إِذَا كانت لا تختلف القيمة بسببها أنّه لا يجب بيانها فِي السلم (٥). وعبارة غيره أقرب؛ لأنهم يقولون: يبين فِي السلم جميع الأوصاف التي تختلف الأغراض بسببها، واختلاف الأغراض لا يلزم منه اختلاف القيمة؛ لجواز أن يكون ما تعلّق به الغرض صفة يسيرة عند التجار، أو أن

стр. 590

تكون الصفة المعينة وإن وجدت لكن فقدت صفة أخرى يكون فقدها مساوياً لوجود الصفة المذكورة قال: وإنما قال فِي السلم؛ لأن السلم يغتفر فِيهِ من الإضراب عن بعض الأوصاف ما لا يغتفر مثله فِي بيع النقد، ولا ينعكس؛ لأن السلم مستثنى من بيع الغرر، بل ربما كَانَ التعرض للصفات الخاصة فِي السلم مبطلاً [له] (١) لقوة الغرر. كَالنَّوْعِ، والْجَوْدَةِ، والرَّدَاءَةِ، وبَيْنَهُمَا. قوله: (كَالنَّوْعِ، والْجَوْدَةِ، والرَّدَاءَةِ، وبَيْنَهُمَا) ظرفٌ ساكن الياء كما عند الشارح لا فعل مفتوح الياء مشددها كما فِي بعض النسخ، فهو كقول المتيطي لما ذكر السلم فِي الطعام قال: " بعض الموثقين: وأما الصفة مع ذكر الجنس فلابد منها، ويكفي فِي ذلك أن يقال: جيّد أو متوسط أو رديء ". انتهى ونحوه فِي " النوادر " وغيرها. انتهى. واللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ والثَّوْبِ، والْعَسَلِ، ومَرْعَاهُ. قوله: (والْعَسَلِ، ومَرْعَاهُ) لا أذكر من ذكر المرعى فِي العسل، والمصنف مطّلع (٢)، ولم يذكره ابن عرفة مع كثرة اطلاعه؛ إِلا أنّه قال: حاصل أقوالهم وصف كلّ نوع تختلف أصنافه بما يعين الصنف المسلم فِيهِ دون غيره ". انتهى. وأما اللون فقال المتيطي: وتصف العسل بالبياض والخثرة والصفاء أو بالحمرة والملوسة، والصفاقة، وكذا ذكر اللون فِي التين والعنب والزبيب، وفِي " النوادر ": وتصف (٣) السمن ببقري أو غنمي، وجيد أو وسط أو رديء، وإِلا لَمْ يجز، وتصف كذلك (٤) العسل مع ذكر خاثر أو رقيق وإِلا فسخ.

стр. 591

وفِي التَّمْرِ، والْحُوتِ، والنَّاحِيَةَ، والْقَدْرَ [وفِي الْبُرِّ] (١) وجِدَّتُه، ومِلأَهُ، إِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا. قوله: (وفِي التَّمْرِ، والْحُوتِ، والنَّاحِيَةَ، والْقَدْرَ) كأنه يعني بالناحية بلد التمر والحوت، وبالقدر قدرهما فِي الصغر والكبر، فأما الحوت فهذا فِيهِ بين؛ لأنه قال فِي " المدونة ": والسلم فِي الحيتان الطرية جائز إِذَا سمى جنساً من الحوت وشرط ضرباً معلوماً صفته وطوله وناحيته (٢). عَلَى أن عياضا ذكر تأويلين فِي الناحية هل هي القدر أو الجهة إِذَا اختلفت الجهات فكان حوت بعضها أفضل من بعض. وأما التمر فكأنه عوّل فِيهِ عَلَى بعض ما حكى فِي توضيحه عن المازري إذ قال: زاد بعض العلّماء فِي التمر البلد واللون وكبر الثمرة وصغرها وكونه جديداً أو قديماً (٣). وسَمْرَاءَ، ومَحْمُولَةً بِبَلَدٍ هُمَا بِهِ، ولَوْ بِالْحَمْلِ، بِخِلافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، والشَّامُ فَالسَّمْرَاءُ. قوله: (وسَمْرَاءَ، ومَحْمُولَةً بِبَلَدٍ هُمَا بِهِ، ولَوْ بِالْحَمْلِ) هذا اختصار ما فِي " التوضيح " (٤)، وهو جارٍ عَلَى طريقة ابن بشير إذ قال ما نصّه: " إن كَانَ البلد مما ينبتان فِيهِ فلابد من ذكر أحد الصنفين، فإن لَمْ يذكر [ذلك] (٥) فسد السلم، وإن كَانَ مما يجلبان إليه، فابن حبيب لا يرى أن يفسد السلم بترك ذكر أحد الصنفين. ورأى (٦) الباجي أن مقتضى الروايات خلاف قوله: ولا ينبغي أن يختلف فِي مثل هذا، وإنما كل منهما تكلّم عَلَى شهادته، فإن اختلفت الأثمان أو الأغراض (٧) باختلاف الصنفين فلابد من ذكر أحدهما، وإن لَمْ تختلف بذلك فلا معنى لذكره ". انتهى.

стр. 592

وهو عكس نقل ابن يونس عن ابن حبيب، فإنه لما ذكر قوله فِي " المدونة ": وإن أسلم فِي الحجاز حيث تجتمع السمراء والمحمولة (١) ولَمْ يسم جنساً فالسلم فاسد حَتَّى [٨٠ / ب] يسمي سمراء من محمولة، ويصف جودتهما فيجوز (٢). قال ما نصّه: " قال ابن حبيب: وهذا فِي مثل بلدٍ تحمل إليه، فأما بلد تنبت فِيهِ السمراء والبيضاء فيجزيه، وإن لَمْ يذكر ذلك وذكر جيداً نقياً وسطا أو مغلوثاً وسطاً، وقول ابن حبيب: هذا لا وجه له، وسواء بلد ينبت فِيهِ الصنفان أو يحملان إليه؛ لابد فِي ذلك من ذكر الجنس إِذَا كانا مختلفين ". انتهى. وعلى طريقة ابن يونس اقتصر أبو الحسن الصغير وابن عرفة، كما اقتصر المصنف عَلَى طريقة ابن بشير، ولم أر من نبه عَلَى اختلاف الطريقتين. وبالله تعالى التوفيق. [وَنَقِيٍّ، أَوْ غَلِثٍ] (٣). وفِي الْحَيَوَانِ وسِنُّهُ، والذُّكُورَةَ، والسِّمَنَ، وضِدَّيْهِمَا. قوله: (وَنَقِيٍّ، أَوْ غَلِثٍ) كذا فِي بعض النسخ بكسر القاف وتشديد الياء وعطف غلث عَلَيْهِ، وينبغي أن يكون بكسر اللام، وهو إشارة لقول المتيطي: " قال بعض الموثقين: وحسن أن يذكر مع ذكر الجيد أو المتوسط أو الرديء نقي أو متوسط فِي النقاء أو مغلوث، فإن سقط ذكر الصفة من العقد فسد السلم، وإن سقط ذكر النقاء منه لَمْ يفسد، وقاله أَيْضاً محمد بن أبي زمنين " انتهى. وفِي " النوادر " عن ابن حبيب ما يشهد لنقل المتيطي فِي هذه، ولنقل ابن يونس فِي التي فوقها. وفِي اللَّحْمِ، وخَصِيَّاً، ورَاعِياً، أَوْ مَعْلُوفاً، لا مِنْ كَجَنْبٍ. قوله: (وفِي اللَّحْمِ، وخَصِيَّاً) كذا هو فِي نسخٍ كثيرة بنصب خصياً وما عطف عَلَيْهِ، وذلك يدل عَلَى أن قوله: (وَالْقَدْرَ (٤) وجِدَّتُه، ومِلأَهُ) وما بعده من المعاطيف منصوبة عطفاً عَلَى قوله: (صفته) ويلزم من ذلك أن يقرأ قوله (وأن يبين صفته) مبنياً للفاعل لا للنائب.

стр. 593

وفِي الرَّقِيقِ، والْقَدَّ، والْبِكَارَةَ، واللَّوْنَ. قوله: (وَفِي الرَّقِيقِ، والْقَدَّ، والْبِكَارَةَ) كذا فِي أكثر النسخ بإسقاط اللون لتقدمه فِي الحيوان الذي هو أعم من الرقيق. قَالَ وكَالدَّعْجِ، وتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ. قوله: (قَالَ وكَالدَّعْجِ، وتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ) الجوهري: " الدعج شدة سواد العين مع سعتها، والكلثوم الكثير (١) لحم الخدين والوجه. وفِي الثَّوْبِ وَالرِّقَّةِ، والصَّفَاقَةَ، وضِدَّيْهِمَا. قوله: (وفِي الثَّوْبِ والرِّقَّةِ، والصَّفَاقَةَ، وضِدَّيْهِمَا) ليس هذا من تمام المحكي عن المازري بل هذه [مسألة] (٢) ثاني سلوم (٣) " المدونة " قال فِيهَا: ومن أسلم فِي ثوبٍ حرير واشترط طوله وعرضه ولم يشترط وزنه جَازَ إِذَا وصفه ووصف صفاقته وخفته وإنما السلم فِي الثياب بصفة وذراع معلوم (٤) طوله وعرضه وصفاقته وخفته ونحوه (٥). قال أبو الحسن الصغير: أي رقته وغلظه. قال ابن يونس: أنكر سحنون قوله فِي ثوب الحرير أبو الحسن الصغير، ورأى أن الصفة لا تحصره (٦)، وأنّه لابد من الوزن؛ لتفاوت ذلك. ابن عرفة: لَمْ يذكر ابن يونس موجب إنكاره، فلعلّه عدم شرط وزنه، والصواب قول ابن القاسم، بل شرط وزنه مع صفة ما شرط من صفاقة أو خفة متنافٍ. وفِي الزَّيْتِ والْمُعْصَرَ مِنْهُ، وبِمَا يُعْصَرُ، وحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ والرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وإِلا فَالْوَسَطُ، وكَوْنُهُ دَيْناً ووُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ، وإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَهُ. قوله: (والمعصر منه) كذا فِي النسخ عَلَى صيغة اسم مفعول الرباعي، ووجه الكلام

стр. 594

المعتصر بزيادة التاء خماسية (١) أو المعصور ثلاثياً من قوله تعالى: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] عَلَى القول بأنه بمعنى يستغلون (٢)، وقيل بمعنى: ينجون، حكاهما الجوهري. لا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وقَلَّ أَوْ حَائِطٍ. قوله: (لا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وقَلَّ) كأنه معطوف عَلَى محذوف دلّ عَلَيْهِ السياق أي: فيجوز محقق الوجود عند حلوله لا نسل حيوان معين، وتبع فِي قيد القلة ابن شاس إذ قال: لو كانت الإشارة إلى نعم كثيرة لا يتعذر الشراء منها لمن أراد، وإنما أشير إليها لمعنى انفردت به لجاز السلم فِي نسلها إِذَا وصف (٣). قال ابن عرفة: ظاهره أنّه هو المذهب، وظاهر " المدونة " منعه مُطْلَقاً من هنا (٤)، ومن الزكاة الثاني إِذَا منع السلم إلى الساعي. ويتخرج جوازه من قول بعض الشيوخ: يجوز السلم فِي تمر قرية صغيرة لمن لا ملك له فِيهَا إِذَا كَانَ الغالب بيع بعض أهلها قدر ذلك. وشُرِطَ، إِنْ سُمِّيَ سَلَماً لا بَيْعاً إِزْهَاؤُهُ، وَسَعَةُ الْحَائِطِ وكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ، لِمَالِكِهِ، وشُرُوعُهُ وإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ، وأَخْذُهُ بُسْراً، أَوْ رُطْباً [لا تَمْراً] (٥). فَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بِقَبْضِهِ، وهَلِ الْمُزْهِي كَذَلِكَ، وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ [٥٤ / أ] تَأْوِيلانِ. فَإِنِ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ، وهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوِ الْمَكِيلَةِ؟ تَأْوِيلانِ. وَهَلِ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِلا فِي وجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا؟ أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ، وفِي السَّلَمِ فِيمَنْ لا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلاتٌ. وإِنِ انْقَطَعَ مَالَهُ إِبَّانٌ، ولَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ والإِبْقَاءِ. قوله: (وَشُرِطَ، إِنْ سُمِّيَ سَلَماً لا بَيْعاً إِزْهَاؤُهُ ... إلى آخره) هو كقوله فِي " توضيحه ": " قال بعض القرويين: وهذه الشروط إنما تلزم إن سموه سلما، وأما إن سموه بيعاً فلا يلزم،

стр. 595

ويكون عَلَى الفور إذ بعقد البيع يجب قبض المبيع ". انتهى (١). واشتراط الإزهاء فِي البيع عَلَى التبقية أحرى. وإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وجَبَ التَّأْخِيرُ، إِلا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، ولَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّماً. [فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ ويَفْسَدُ بِهِ] (٢) ويَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ، واللُّؤْلُؤِ، والْعَنْبَرِ، والْجَوْهَرِ، والزُّجَاجِ، والْجِصِّ والزِّرْنِيخِ، وأَحْمَالِ الْحَطَبِ، والأَدَمِ، والصُّوفِ بِالْوَزْنِ، لا بِالْجِزَرِ، والسُّيُوفِ، و [تَوْرٍ وشِرَاءِ] (٣) تَوْرٍ [جَازَ] (٤) لِيُكَمِّلَ، والشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وهُوَ بَيْعٌ وإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ. قوله: (إِلا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ) كذا هو الصواب بتثنية الفاعل. وفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوِ الْعَامِلِ. قوله: (وفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوِ الْعَامِلِ) كذا فِي النسخ [٨١ / أ] الصحيحة كعبارة ابن الحاجب (٥)، وإِذَا تأملت هذه العبارة وجدتها مع شدة اختصارها موفية نصاً ومفهوماً بقول (٦) ابن رشد فِي " المقدمات ": " السلم فِي الصنائع عَلَى أربعة أقسام: إما أن لا يعين الصانع والمعمول منه، وإما أن يعينهما، وإما أن لا يعين الصانع ويعين المعمول منه وعكسه. فأما الأول فهو سلم لا يجوز إِلا بضرب الأجل ووصف العمل وتعجيل رأس المال. وأما الثاني: وهو أن يشترط عمله ويعين ما يعمل منه فليس بسلم، وإنما هو من باب البيع والإجارة فِي الشيء المبيع، فإن كَانَ يعرف وجه خروج ذلك الشيء من العمل أو تمكن إعادته للعمل فيجوز عَلَى أن يشرع فِي العمل أو عَلَى أن يؤخر الشروع فِيهِ بشرط ما

стр. 596

بينه وبين ثلاثة أيام ونحوها، فإن كَانَ عَلَى أن يشرع فِي العمل جَازَ بشرط تعجيل (١) النقد وتأخيره، وإن كَانَ عَلَى أن يتأخر الشروع فِي العمل إلى ثلاثة أيام ونحوها لَمْ يجز تعجيل النقد بشرط حَتَّى يشرع فِي العمل. وأما الوجه الثالث: وهو أن لا يشترط عمله بعينه ويعين المعمول منه فهو أَيْضاً من باب البيع والإجارة فِي المبيع (٢) إِلا أنّه يجوز عَلَى تعجيل العمل وتأخيره إلى نحو ثلاثة أيام بتعجيل النقد وتأخيره. وأما الوجه الرابع: وهو أن يشترط عمله دون أن يعين المعمول منه فلا يجوز عَلَى حال؛ لأنه يجتذبه أصلان متناقضان أحدهما لزوم النقد، لكون ما يعمل منه مضموناً، والثاني امتناعه لاشتراط عمل العامل بعينه (٣). وإِنِ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ واسْتَأْجَرَهُ جَازَ، إِنْ شَرَعَ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لا. قوله: (وإِنِ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ واسْتَأْجَرَهُ جَازَ) كذا قال ابن الحاجب بإثر المسألة المفروغ منها، فقال فِي " التوضيح ": فارقت هذه المسألة التي قبلها بأن التي قبلها لَمْ يدخل فِيهَا المبيع فِي ملك البائع أولاً، وهذه دخل فِي ملكه ثُمَّ أجّره عَلَى عمله. انتهى (٤). وأصله لابن عبد السلام. لا فِيمَا لا يُمْكِنُ وَصْفُهُ كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ والأَرْضِ، والدُّورِ، والْجِزَافِ، ومَا لا يُوجَدُ، وحَدِيدٍ وإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وبِالْعَكْسِ، ولا كَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُغْزَلا، وثَوْبٍ لِيُكَمَّلَ. قوله: (والأَرْضِ، والدُّورِ ... وما بعدهما) معطوفات عَلَى (ما) من قوله: (لا فِيمَا لا يمكن وصفه لا عَلَى تراب المعدن).

стр. 597

ومَصْنُوعٍ قُدِّمَ لا يَعُودُ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ كَالْغَزْلِ، بِخِلافِ النَّسْجِ إِلا ثِيَابَ الْخَزِّ. وإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ اعْتُبِرَ الأَجَلُ، وإِنْ عَادَ اعْتُبِرَ فِيهِمَا، والْمَصْنُوعَانِ يَعُودَانِ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ. وجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قُبُولُ صِفَتِهِ فَقَطْ كَقَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقاً. وفِي الطَّعَامِ إِنْ حَلَّ إِنْ لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً، أَوْ لَزِمَ بَعْدَهُمَا كَقَاضٍ إِنْ غَابَ. قوله: (هَيِّنَ الصَّنْعَةِ) من أوصاف مصنوع. وجَازَ أَجْوَدُ وأَرْدَأُ، لا أَقَلُّ، إِلا عَنْ مِثْلِهِ، ويُبْرِئُ مِمَّا زَادَ، ولا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ، وعَكْسُهُ، وبِغَيْرِ جِنْسِهِ، إِنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً، وأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، لا طَعَامٍ، ولَحْمٍ بِحَيَوَانٍ، وذَهَبٍ، ورَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ، وعَكْسُهُ. قوله: (وَجَازَ أَجْوَدُ وأَرْدَأُ) هذا خلاف تفصيل ابن شاس إذ قال: وإن أتى بالجنس وهو أجود وجب قبوله، وإن كَانَ أردى جَازَ قبوله ولم يجب. وتبعه ابن الحاجب (١). قال ابن عبد السلام: وهو قول غير واحد من المتأخرين، واستبعده هو وابن هارون، إذ لا يلزم الإنسان قبول المنة، وتبعهما فِي " التوضيح " فقال: " والمذهب خلافه؛ لأن الجودة هبة، ولا يجب قبولها، واستدل بقوله فِي الصرف من " المدونة ": ومن أقرضته دراهم يزيدية فقضاك محمدية أو قضاك دنانير عتقاء عن هاشمية، أو قضاك سمراء عن محمولة أو شعير لَمْ تجبر عَلَى أخذها حلّ الأجل أو لَمْ يحلّ. [قال ابن القاسم: وإن قبلتها جَازَ فِي العين من بيع أو قرض (٢) قبل الأجل أو بعده، ولا يجوز فِي الطعام حَتَّى يحلّ] (٣) الأجل كَانَ من قرض أو من بيع؛ لأن الطعام يرجى تغير أسواقه، وليس العين كذلك. ولابن القاسم قول فِي إجازته (٤) من قرض قبل الأجل إن لَمْ يكن فِي ذلك وأبى ولا عادة.

стр. 598

سحنون: وهو أحسن إن شاء الله تعالى. قال فِي " التوضيح ": والمحمدية والعتق والسمراء أفضل. انتهى (١). وكأنه أحال المسألة عن وجهها، وأما ابن عرفة فقال فِيمَا ذكر ابن هارون وابن عبد السلام عن ظاهر المذهب: نظر، بل ظاهر قوله فِي " المدونة ": من اشترى جارية على جنس [فوجد] (٢) أجود منه لزمه (٣)، كنقل ابن شاس؛ لأن مسألة " المدونة " عامة فِي البيع والسلم، والأَظْهَر إن دفعه [المسلم] (٤) إليه عَلَى وجه التفضل لَمْ يلزم قبوله، وإن دفعه لدفعه عن نفسه مشقة تعويضه بمثل ما شرطه لزمه قبوله. وجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ لِيَزِيدَهُ طُولاً كَقَبْلَهُ، إِنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ، وغَزْلٍ يَنْسِجُهُ. قوله: (إِنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ) هذا تنكيت على قول بعض شراح ابن الحاجب أن الضمير فِي قوله: (إن عجلها (٥) يعود عَلَى الزيادة لا عَلَى ثمنها، [وقد ردّ] (٦) ذلك عَلَيْهِ فِي " التوضيح " (٧)، وسمعت أن قائل ذلك هو برهان الدين السفاقسي صاحب " إعراب القرآن العزيز ". لا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ وَلا يَلْزَمُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ ولَوْ خَفَّ حَمْلُهُ. قوله: (لا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ) هذا خلاف ما لابن شاس وابن الحاجب (٨) أن [الأعرض

стр. 599

كالأطول (١). قال فِي " التوضيح ": وفِيهِ نظر وإنما جوّز فِي " المدونة " الأطول، ومقتضى كلام اللخمي أن] (٢) الأعراض (٣) متفق عَلَى منعه؛ لأنه قال إِذَا زاده دراهم ليأخذ إِذَا حلّ الأجل [٨١ / ب] أصفق أوراق أو أعرض لَمْ يجز، وهو فسخ دين فِي دين، ويجوز ذلك إِذَا حلّ الأجل وكان العرض الثاني حاضراً أو قاما ليقضيه قبل الافتراق، وإن زاده قبل الأجل ليأخذ أطول وهو عَلَى الصفة فِي الجودة جَازَ عند ابن القاسم وقال سحنون: هو فسخ دين فِي دين، والأول أصوب وهو مقتضى كلام ابن يونس. انتهى (٤). وأما ابن عرفة فأغفل كلام اللخمي وقال: قال الباجي: إن زاده عَلَى أن يزيده [في الصفاقة والطول ففي " المَوَّازِيَّة " لا يجوز؛ لأنه نقله لصفةٍ أخرى (٥). ابن زرقون: ولا يجوز عَلَى أن يزيده] (٦) فِي العرض. ابن عرفة: إن أراد مع الزيادة فِي الصفاقة فصواب، وإن أراد دونها ففِيهِ نظر، وظاهر قوله فِي " المدونة " كما لو دفعت إليه غزلاً ينسجه ستاً فِي ثلاثة ثُمَّ زدته دراهم وغزلاً عَلَى أن يزيدك فِي طول أو عرض جَازَ (٧) أنّه فِي هذه جائز أَيْضاً، والحق إن كَانَ الثوب للتفصيل فزيادة العرض كالطول وإِلا لَمْ يجز؛ لأنه يصير العرض صفة فِيهِ.

стр. 600

[فصل] (١) يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ، إِلا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ. ورُدَّتْ، إِلا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَهُ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَالْقِيمَةُ. كَفَاسِدِهِ، وحَرُمَ هَدِيَّتُهُ، إِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا، أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ، كَرَبِّ الْقِرَاضِ وعَامِلِهِ. ولَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (كَرَبِّ الْقِرَاضِ وعَامِلِهِ. ولَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الأَرْجَحِ) مقتضى " التوضيح " (٢) أن هذا الإغياء المشعر بالخلاف مع التصريح بالأَرْجَحية راجع للثاني فقط؛ لأنه قال فِي " التوضيح ": وألْحق بهدية المديان هدية ربّ المال لعامله؛ لأنه يقصد بذلك أن يديم (٣) العمل، وأما هدية العامل لربّ المال فإن لَمْ يشغل المال منع باتفاق، وإن شغله فللمتأخرين قَوْلانِ بناءً عَلَى اعتبار الحال أو المآل، واختار ابن يونس المنع مُطْلَقاً. انتهى (٤). وأما ابن عرفة فقال ظاهر قول المازري أن خلاف المتأخرين عامّ فِي كونها من العامل لربّ المال وعكسه، وقال ابن بشير: أما هدية العامل لربّ المال فإن لَمْ يشغل المال منعت اتفاقاً، وإن شغل ففي المنع والجواز قَوْلانِ للمتأخرين، فخصّ النقل بكونها من العامل، وفِيهَا للقراض (٥) هدية عامل القراض كالمديان. وذِي الْجَاهِ والْقَاضِي، ومُبَايَعَتِهِ مُسَامَحَةً. قوله: (وذِي الْجَاهِ والْقَاضِي) عطف من يأخذ عَلَى من يعطي اتكالاً عَلَى تمييز ذهن السامع. أو جَرُّ مَنْفَعَةٍ كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ. قوله: (وجَرُّ مَنْفَعَةٍ) الأصوب ضبطه مصدراً مرفوعاً معطوفاً بالواو على هديته كما فِي بعض النسخ.
следующие страницы →