← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ، وأَنَا أُقِرُّ، ورَجَعَ لِخُصُومَتِهِ. [قوله: (كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ، وأَنَا أُقِرُّ، ورَجَعَ لِخُصُومَتِهِ) التشبيه راجع للمنفي فِي قوله: (لا المساوي والأقرب) وعلى نفي اللزوم يتفرع قوله: (ورجع لخصومته)] (١) والذي فِي " الاستغناء ": فيمن قَالَ لرجلٍ: اقضني المائة التي قبلك فقال: إِن أخرتني بها سنة أقررت لك بها، أو إِن صالحتني عنها صالحتك لَمْ يلزمه ويحلف. ولَزِمَ لِحَمْلٍ (٢)، إِنْ وُطِئَتْ، [لِأَقَلَ مِنْ أَقَلِّهِ] (٣)، وإِلا فَلأَكْثَرِهِ، وسُوِّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ، إِلا لِبَيَانِ الْفَضْلِ بِعَلَيَّ، أَوْ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ، ولَو زَادَ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ قَضَى، أَوْ وَهَبْتَهُ لِي، أَوْ بِعْتَهُ، أَوْ وَفَّيْتَهُ. قوله: (وَلَزِمَ لِحَمْلٍ، إِنْ وُطِئَتْ، لِأَقَلَ مِنْ أَقَلِّهِ) كذا فِي بعض النسخ وهو الصواب. أَوْ [أَلَيْسَ] (٤) أَقْرَضْتَنِي، أَوْ مَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي. قوله: (أو أليس أقرضتني) كذا فِي بعض النسخ وهو الموافق لما فِي الرواية عن كتاب ابن سحنون. أَوْ سَاهِلْنِي. قوله: (أَوْ سَاهِلْنِي) الذي فِي " النوادر " عن ابن سحنون وابن عبد الحكم فيمن قَالَ لرجلٍ: أعطني كذا [فقال] (٥) نفسني بِهِ أو أجلني بِهِ شهراً. أنّه إقرار. قَالَ ابن عَرَفَة: ولفظ ابن شاس عنه: ساهلني فيها (٦)، دون: نفسني بها. لَمْ أجده فِي " النوادر " ولا فِي نقل المازري. انتهى. وتقدّم أخّرني لسنة وأنا أقرّ، ولم يذكره ابن عَرَفَة هنا. أَوِ اتَّزِنْهَا مِنِّي. قوله: (أَوِ اتَّزِنْهَا مِنِّي) الجوهري: يقال وزن المعطي واتزن الآخذ، وهو افتعل قلبوا

стр. 702

الواو تاءً وأدغموا (١). انتهى. ولفظ (مِنِّي) هنا مقصود فلو قَالَ اتزنها ولم يقل مني لكانت مسألة القولين كما قَالَ بعد: (وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وشِبْهِهِ، أَوِ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ قَوْلانِ) واختصرها ابن عَرَفَة. قَالَ المازري: ولَو قَالَ له اجلس فزن أو فاتزنها أو انتقد أو انتقدها ففي كونه إقراراً نقل أبي محمد عن ابن سحنون وابن عبد الحكم قَالَ ابن عبد الحكم: اتزنها مني إقرار، وبإسقاط لفظ مني: لغو. أَوْ لأَقْضِيَنَّكَ (٢) الْيَوْمَ. قوله: (أَوْ لأَقْضِيَنَّكَ الْيَوْمَ) فِي بعض النسخ: بلا النافية والفعل الماضي، وفِي بعضها باللام، والمضارع المؤكد، وفِي " النوادر " عن ابن سحنون وابن عبد الحكم ما يدل عَلَى صحتهما قَالَ: من قَالَ لرجلٍ أعطني كذا فقال: نعم أو سأعطيكه (٣) أو أبعث لك بِهِ أو ليس عندي اليوم أو ابعث من يأخذه مني فهو إقرار. انتهى باختصار. ابن عَرَفَة: ويقوّي الأول اقتصاره عَلَيْهِ فِي " توضيحه " ناقلاً عن ابن عبد الحكم لَو قَالَ: والله لا أقضيكها اليوم أو لا أعطيكها أو لا أزنها لك أو لا تأخذها اليوم مني فإقرار. أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أَجَلْ جَوَاباً لأَلَيْسَ لِي عِنْدَكَ؟. قوله: (أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أَجَلْ جَوَاباً لأَلَيْسَ لِي عِنْدَكَ؟) الظاهر أن التقييد بالجواب راجع لهذه الحروف دون ما [٩٥ / ب] قبلها، فهو كقول ابن الحَاجِب: ولو قَالَ أليس لي عندك ألف؟ فقال: بلى أو نعم لزمه (٤). أَوْ لَيْسَ لِي مَيْسَرَةٌ لا أُقِرُّ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى فُلانٍ، أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا، وفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وشِبْهِهِ، أَوِ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ قَوْلانِ كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ أَظُنُّ، أَوْ عِلْمِي، ولَزِمَ إِنْ نُكِرَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ عَبْدٍ، ولَمْ أَقْبِضْهُ كَدَعْوَاهُ الرِّبَا، وأَقَامَ بَيِّنَةً أنّه رَابَاهُ فِي أَلْفٍ، لا إِنْ أَقَامَهَا عَلَى إِقْرَارِ الْمُدَّعِي أنّه لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إِلا الرِّبَا، أَوِ اشْتَرَيْتُ خَمْراً بِأَلْفٍ، أَوِ اشْتَرَيْتُ عَبْداً بِأَلْفٍ ولَمْ أَقْبِضْهُ.

стр. 703

قوله: (لا أُقِرُّ) لا النافية من كلام المصنف، ومراده: أن من قَالَ أقرّ بصيغة المضارع المثبت لَمْ يلزمه إقرار، ولَمْ أجد هذا الفرع هكذا لأهل المذهب، وإنما رأيت فِي " وجيز " الغزالي: لَو قَالَ أنا أقر بِهِ. فقيل: إنّه إقرار، وقيل: أنّه وعد بالإقرار (١)، والذي فِي " مفيد الحكام " لابن هشام: أن من قَالَ: أقرّ لك بكذا عَلَى أنّي بالخيار ثلاثاً فِي التمادي والرجوع عن هذا الإقرار لزمه [الإقرار] (٢) دماً كَانَ أو طلاقاً. أَوْ أَقْرَرْتُ بِكَذَا وأَنَا صَبِيٌّ. قوله: (أَوْ أَقْرَرْتُ بِكَذَا وأَنَا صَبِيٌّ) هذا خلاف ما فِي نوازل سحنون من الغصب، فيمن قَالَ لرجلٍ: كنت أقررت لك بألف دينار (٣) وأنا صبي [أنّ ذلك يلزمه كما لَو قَالَ: كنت غصبتكها وأنا صبي؛ لكن قَالَ ابن رشد: قوله: (غصبتك ألف دينار وأنا صبي] (٤) لا خلاف فِي لزومه؛ لأن الصبي يلزمه ما أفسد وكسر، وقوله: كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي. يتخرّج عَلَى قولين أَحَدهمَا: أنّه لا يلزمه ذلك إِذَا كَانَ كلاما نسقاً متتابعاً وهو الأَصَحّ، وعَلَيْهِ يأتي قول ابن القاسم فِي " المدونة ": إِذَا قَالَ لزوجته قد طلقتك وأنا صبي أنّه لا يلزمه شيء، وكذا إِذَا قَالَ: طلّقتك وأنا مجنون؛ إِذَا كَانَ يعرف بالجنون (٥). وإِذَا أقرّ بالخاتم لرجل، وقَالَ الفصّ ليّ، أو بالبقعة وقَالَ: البنيان ليّ، وكان الكلام نسقاً، والثاني أنّه يلزمه وإن كَانَ الكلام نسقاً متتابعاً؛ لأنه يتهم أن يكون استدرك ذلك ووصله بكلامه ليخرج عما أقرّ بِهِ، وعلى ذلك قول ابن القاسم فِي سماع أصبغ فِي تفرقته بين أن يقول: لفلان عليّ ألف دينار، وعَلَى فلان وفلان، وبين أن يقول: لفلان عليّ وعلى فلان وفلان ألف دينار قَالَ: لأن الأول أقرّ عَلَى نفسه بألف دينار فلا يقبل قوله بعد ذلك، وعلى فلان وفلان وإن كَانَ نسقاً.

стр. 704

وعلى قول ابن القاسم فِي هذه المسألة يأتي قول سحنون فِي هذه الرواية، وهو قول ضعيف وما فِي " المدونة " أصحّ وأولى بالصواب، فالمسألتان مفترقتان، وإنما قوله: كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي مثل قوله: [كنت] (١) استسلفتها منك وأنا صبي؛ لأن الوجهين جميعاً يستويان فِي أنهما لا يلزمانه فِي حال الصبا (٢) ". انتهى. فاعتمد المصنف تصحيح ابن رشد و " إِن كَانَ [خلاف الرواية] (٣)؛ فلذا عطفه عَلَى ما ينتفي فيه اللزوم. كَأَنَا مُبَرْسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَاراً. قوله: (كَأَنَا مُبَرْسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ) تقدم فوقه كلام ابن رشد، وفي " المفيد " إِذَا قَالَ: أقررت لك بألف درهم ديناً وأنا ذاهب العقل من برسام (٤) نظر: فإن كَانَ يعلم أن ذلك أصابه صدّق، وإن لَمْ يعلم منه فلا يصدّق (٥). أَوْ بِقَرْضٍ شُكْراً أَوْ ذَمَّاً عَلَى الأَرْجَحِ (٦). قوله: (أَوْ بِقَرْضٍ شُكْراً أَوْ ذَمَّاً عَلَى الأَرْجَحِ) هكذا فِي بعض النسخ وهو الصواب إِن شاء الله تعالى قال فِي كتاب " الشهادات ": ومن أقرّ أنّه كَانَ تسلّف من فلان الميّت مالاً، وقضاه إياه، فإن كَانَ ما يذكر من ذلك حديثاً لَمْ يطل زمانه لَمْ ينفعه قوله: قضيت، وغرم لورثته إِلا أن يقيم بينة قاطعة عَلَى القضاء، وإن طال زمان ذلك حلف المقرّ، وبريء إِلا أن

стр. 705

يكون ذلك عَلَى معنى الشكر يقول: جزى الله فلاناً خيراً؛ أسلفني وقضيته، فلا يلزمه فِي هذا شيء مما أقرّ بِهِ، قرب الزمان أو بعد (١). قال ابن يونس: يريد وكذلك إِذَا كَانَ على (٢) معنى الذم، [وقيل إِذَا كَانَ عَلَى معنى الذم] (٣) مثل أن يقول: أساء معاملتي، وضيّق عليّ حتى قضيته، فإنه يغرم، ولا وجه للفرق بين المدح والذم، والصواب أنهما سواء ". انتهى، وعَلَيْهِ فالأَرْجَح راجع للذم فقط، ولو قَالَ كالذم عَلَى الأَرْجَح لجرى عَلَى قاعدته الأكثرية، ونسب ابن محرز واللخمي التفريق بين الشكر والذم لسحنون. وقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ، لا قَرْضٍ (٤). قوله: (وقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ، لا قَرْضٍ) أصل هذا قول ابن الحَاجِب، وألف مؤجلة يقبل فِي تأجيل مثلها عَلَى الأَصَحّ بِخِلاف مؤجلة من قرض (٥). قَالَ ابن عَرَفَة: فقبل ابن هارون وابن عبد السلام نقله أن حكم القرض الحلول دون ذكر خلاف فيه، ولا أعرف هذا لغير ابن الحَاجِب، وظاهر لفظ " الواضحة " و " الزاهي ": ألا فرق بين القرض وغيره، بل قبول قوله فِي القرض أقرب وأحرى من قبوله فِي المعاوضة؛ لأن غالب المعاوضة النقد وغالب القرض التأجيل. وتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَأَلْفٍ، ودِرْهَمٍ، وخَاتَمٍ فَصَّهُ لِي نَسَقاً، إِلا فِي غَصْبٍ، فَقَوْلانِ، لا بِجِذْعٍ، وبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَوِ الأَرْضِ كَفِي عَلَى الأَحْسَنِ، ومَالٌ نِصَابٌ والأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ كَشَيْءٍ، وكَذَا. قوله: (وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَأَلْفٍ، ودِرْهَمٍ) قطع هنا بقول ابن القصار فِي قبول (٦) تفسير المقرّ وإن خالف جنس المعطوف مُطْلَقاً، وهو نقل صحيح بِخِلاف مقابله، فقد قَالَ فيه

стр. 706

ابن عَرَفَة: نقل ابن الحَاجِب لزوم كونه من جنس المعطوف مُطْلَقاً، وقبول ابن عبد السلام وابن هارون له لا أعرفه، إِلا للمازري عن أبي ثور (١) ومحمد بن الحسن، وقَالَ سحنون: إِن كَانَ المعطوف غير موزون ولا مكيل ولا معدود كألف وعبد أو ثوب قبل تفسير المقر، وإن كَانَ أحد هذه كألف ودينار أو قفيز أو رطل وجب نوع المعطوف. وسُجِنَ لَهُ وَكَعَشَرَةٍ ونَيِّفَ. قوله: (وسُجِنَ لَهُ) أي: للتفسير فِي شيء، وكذا واللام إما للغاية أو للتعليل. وسَقَطَ فِي مِائَةٍ وشَيْءٍ. قوله: (وسَقَطَ فِي مِائَةٍ وشَيْءٍ) يشير بِهِ لما جاء عن ابن [٩٦ / أ] الماجشون، أنّ من أقرّ بمائة دينار وشيء، ثم مات ولَمْ يسأل، فالشيء ساقط؛ لأنه مجهول ويلزمه ما سمى، وكذا لَو شهدت بينة بذلك سقط الشيء وثبت العدد ويحلف المطلوب، وقَالَ ابن الحَاجِب بعد أن ذكر من أقرّ بشيءٍ مفرد: أو قَالَ فِي مائة وشيء، لا يلزمه إِلا مائة (٢)، فقال ابن عبد السلام: هذا إشارة إِلَى تخريج الخلاف فِي كلّ واحدة من المسألتين فِي الأخرى، لكنه لَمْ يجزم بِهِ؛ لأن الناس كثيراً ما يريدون بقولهم: لك عليّ عشرة وشيء. أنها عشرة كاملة. قال ابن عَرَفَة: هذا التعليل لسقوط شيء معطوف خلاف تعليل ابن الماجشون بأنه مجهول، والفرق عنده بينه مفرداً ومعطوفاً: أن لغوه مفرداً يؤدي إِلَى إهمال اللفظ المقرّ بِهِ، وإذا كَانَ معطوفاً سلم من الإهمال لإعماله فِي المعطوف عَلَيْهِ ". انتهى، وقال ابن راشد القفصي: قوله: ثم مات ولم يسأل. يقتضي أنّه لَو عاش سئل، ومقتضى ما نقله ابن شاس أنّه لا يسأل (٣) وقبله فِي التوضيح، فكأنه هنا اعتمد فِي إطلاقه نقل ابن شاس وابن الحَاجِب.

стр. 707

وفِي كَذَا، دِرْهَماً عِشْرُونَ وكَذَا، وكَذَا أَحَدٌ وعِشْرُونَ وكَذَا، وكَذَا أَحَدَ عَشَرَ وبِضْعٌ أَوْ دَرَاهِمَ ثَلاثَةٌ وكَثِيرَةٌ، أَوْ لا كَثِيرَةٌ ولا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ. قوله: (وفِي كَذَا دِرْهَماً عِشْرُونَ، وكَذَا وكَذَا أَحَدٌ وعِشْرُونَ، وكَذَا وكَذَا أَحَدَ عَشَرَ) يعني والتمييز مفرد منصوب فِي الجميع قَالَ ابن عبد السلام: وعلى هذا فلو قَالَ: كذا درهم يعني بالإفراد والخفض لزمه مائة درهم؛ لأن ذلك أول عدد يضاف إِلَى المفرد، ولَو قَالَ كذا دراهم يعني بالجمع والإضافة لزمه ثلاثة؛ لأنها أوّل عدد يضاف إِلَى الجمع. هكذا كلام غير واحد من النحويين، ومثله عن ابن عبد الحكم. وقول سحنون: ما أعرف هذا هو الجاري عَلَى عرف الاستعمال لا مقتضى اللغة، وهو الحقّ، فإن وافق العرف اللغة فذاك، وإِن خالفها، وفسّر المقرّ كلامه بما لا يخالف العرف قبل منه عَلَى ما تقدّم وإِلا لَمْ يقبل ". انتهى. وذكر المازري نحو ما تقدم فِي إعراب التمييز ثم قَالَ: هذا حكم ذكر الدرهم بالنصب والخفض، ولَو قاله بالرفع فلا نصّ [فيه] (١)، ويمكن حمله عَلَى درهم واحد عَلَى أنّه خبر مبتدأ، أي هو درهم وقبله ابن عَرَفَة، ثم هذا عَلَى تسليم أن ما قاله ابن عبد الحكم مساعد للغة. والذي للمرادي أن مذهب البصريين أن تمييز (كذا) لا يكون إِلا مفرداً منصوباً مُطْلَقاً، وذهب الكوفيون إِلَى أنها تعامل معاملة ما يكنى بها عنه ووافقهم عَلَى ذلك ابن الدهان والمبرِّد وابن معطي، ونقله صاحب البسيط عن الأخفش قَالَ فِي " شرح التسهيل ": ومستند (٢) هذا التفصيل الرأي لا الرواية، وذهب ابن عصفور إِلَى مذهب ثالث وهو: موافقتهم فِي المركب والعقد والمعطوف، ومخالفتهم فِي المضاف، وهو من الثلاثة إِلَى العشرة فيفسر بجمع معرف بالألف واللام مجرور بمن، وزعم أنّه مذهب البصريين بناءً عَلَى ما نقله ابن السيّد من أنّ البصريين والكوفيين اتفقوا عَلَى أن كذا وكذا كناية عن الأعداد المعطوفة، وأن كذا وكذا كناية عن الأعداد المركبة، وليس كما نقل.

стр. 708

فإن قلت: لَمْ صرّح المصنف بذكر التمييز مَعَ كذا (١) المفرده وحذفه مَعَ المكرره عطفاً أو تركيبًا؟ قلت: يحتمل أن يكون حذفه (٢) بعد المكررة اكتفاءً بما قدم فِي المفردة كما أشرنا إليه أولاً، وبِهِ فسّر ابن عبد السلام كلام ابن الحَاجِب (٣)، ويحتمل أن يقال (٤):حذفت تمييز المكررة لدلالتها عَلَى المكنى عنه بالعطف والتركيب دون تمييز كما تضمنه كلام ابن السيّد [المتقدم] (٥)، وأثبت تمييز المفردة إذ لا دلالة لها عَلَى مكنى إِلا بذكر التمييز؛ ولذلك جعلها إِذَا تجرّدت عن التمييز بمثابة شيء الذي هو أنكر النكرات إذ قَالَ [قبل: (كشيء] (٦) وكذا). على أن ابن عبد السلام قد قَالَ: ظاهر قول الفقهاء أنها أخصّ من لفظ شيء؛ [لأن لفظ شيء] (٧) يصحّ تفسيره بالجزء كنصف درهم وربع ثوب، ولفظ كذا لا يقبل التفسير إِلا بواحد كامل من ذلك فقبله فِي " التوضيح ". وقَالَ ابن عَرَفَة: في (٨) منع تفسير كذا بالنصف وغيره من الأجزاء نظر، وإنما يمتنع ذلك إِذَا ذكر مضافاً، والفرض كونه مفرداً (٩)، وفِي " الصحاح " كذا كناية [عن الشيء وتكون كناية] (١٠) عن العدد.

стр. 709

ودِرْهَمٌ، الْمُتَعَارَفُ، وإِلا فَالشَّرْعِيُّ، وقُبِلَ غِشُّهُ [٦٢ / ب] ونَقْصُهُ إِنْ وَصَلَ، ودِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمَانِ، وسَقَطَ فِي، لا بَلْ دِينَارَانِ، ودِرْهَمٌ دِرْهَمٌ، أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٌ، وحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا. قوله: (ودِرْهَمٌ، الْمُتَعَارَفُ، وإِلا فَالشَّرْعِيُّ) كذا لابن الحَاجِب (١) قَالَ ابن عَرَفَة: هو قول ابن شاس تابعاً لنصّ الغزالي فِي " الوجيز " (٢)، ولا أعرفه لأهل المذهب، ومقتضى قول ابن عبد الحكم غيره أن الواجب ما فسّره به المقر مَعَ يمينه. كَإِشْهَادٍ فِي ذُكْرٍ بِمِائَةٍ وفِي آخَرَ بِمِائَةٍ، وبِمِائَةٍ. قوله: (كَإِشْهَادٍ فِي ذُكْرٍ بِمِائَةٍ وفِي آخَرَ بِمِائَةٍ) اتبع فِي فرض [الإشهاد] (٣) فِي وثيقتين قول ابن الحَاجِب: ولَو أشهد فِي ذكرٍ بمائة وفي (٤) آخر بمائة فآخر قوليه مائة (٥). قَالَ ابن عَرَفَة: قد قبله ابن عبد السلام، وصوّره بأنه أشهد فِي وثيقة بمائة لرجلٍ، ولم يذكر سببها ثم أشهد له فِي وثيقة أخرى بمائة من غير ذكر سبب، وكذلك ابن هارون، وتبعوا فِي ذلك لفظ ابن شاس (٦) وهو وهم وغفلة؛ لأن المنصوص فِي عين المسألة خلاف ذلك. ففي " النوادر " عن كتاب ابن سحنون: من أشهد لرجلٍ فِي موطنٍ بمائة، ثم أشهد له فِي موطن آخر بمائة، فقال الطالب: هي مائتان، وقال المقرّ: هي مائة واحدة، فقال

стр. 710

أصحابنا جميعاً: لا يلزمه [٩٦ / ب] إِلا مائة بِخِلاف إذكار الحقوق ولَو أشهد له (١) فِي صكّ بمائة، وفِي صكٍّ آخر بمائة لزمه مائتان (٢). وفِي رسم حمل صبياً من سماع عيسى من كتاب الشهادات (٣) قَالَ ابن القاسم: لَو أشهد رجل عَلَى نفسه قوماً أن عَلَيْهِ لفلان مائة دينار، ثم أشهد من الغد آخرين أنّ له عَلَيْهِ مائة دينار، ثم أشهد من الغد آخرين أن له عَلَيْهِ مائة دينار لزمه ثلاثمائة دينار إِن طلبها وليّ الحقّ. قَالَ أصبغ: يعني إذا (٤) أشهدهم مفترقين وادعى أنها مائة واحدة. قال: وأنا أرى إِن كَانَ له كتْبٌ فِي كل كتاب شهادة فهي أموال مختلفة، وإِن كَانَ كتاباً واحداً فهو حقّ واحد، وإِن كَانَ بغير كتاب فهي مائة واحدة ويحلف، وكذا إِن تقارب ما بين ذلك مثل أن يشهد هنا، ويقوم إِلَى موضعٍ أخر فيشهد آخرين. ابن رشد: قول ابن القاسم: يلزمه ثلاثمائة إِن طلبها ولي الحق. يأتي عَلَى القول بأن الشهادة لا تلفق، وأنّه إِذَا شهد لرجلٍ شاهدٌ أنّ فلانا أقرّ له بمائة يوم كذا، وآخر أنّه أقرّ له من الغد بمائة، وثالث أنّه أقر له من الغد بمائة فيحلف مَعَ كلّ شاهد ويستحق ثلاثمائة، وإما عَلَى أنها تلفق فيأخذ فِي هذه المسألة مائة واحدة باجتماع الشهود عَلَيْهَا بتلفيق الشهادة [ويحلف المطلوب: ما له] (٥) عَلَيْهِ شيئا أو ما له عَلَيْهِ إِلا مائة واحدة [أشهد له بها شاهداً بعد شاهد، ولا يلزمه غيرها، فيأخذ فِي مسألة الكتاب مائة واحدة ويحلف المطلوب أنّه ما له عَلَيْهِ إِلا مائة واحدة] (٦) أشهد له عَلَيْهَا شهوداً بعد شهود، فإن نكل عن اليَمِين حلف الطالب أنها ثلاث حقوق، وأخذ الثلاث مائة، وإِن أنكر أن يكون له عَلَيْهِ شيء أصلاً أدى الثلاث مائة ولم يكن عَلَى الطالب يمين.

стр. 711

وقوله فِي الكتاب: أنّه يلزمه ثلاثمائة إِن طلبها وليّ الحقّ، يريد بعد يمينه أنها ثلاثة حقوق، فإن نكل عن اليَمِين حلف المطلوب أنّه حقّ واحد وأدى مائة واحدة، وتفرقة أصبغ فِي الحقّ بين أن يكون كتاباً واحداً فِي جميع الشهادات أو كتاب فِي كل شهادة، تفرقة صحيحة، لا اختلاف أن الرجل إِذَا أتى إِلَى القوم بكتاب عَلَيْهِ فيه مائة دينار، وأشهدهم عَلَى نفسه بِهِ، ثم أشهد عَلَى الكتاب بعد مدة (١) قوماً آخرين ثم بعد مدة قوماً آخرين أنّه حقّ واحد، وكذلك لا اختلاف فِي أن الرجل إِذَا أتى بكتاب عَلَيْهِ فيه مائة دينار إِلَى قومٍ، فأشهدهم عَلَى نفسه، ثم أتى بكتاب آخر إِلَى قومٍ آخرين عَلَيْهِ أَيْضاً فيه أيضا مائة دينار، فأشهدهم عَلَى نفسه [بِهِ ثم بكتاب ثالثٍ كذلك] فقام الطالب بالكتب الثلاثة أنّه يقضي له بالثلاثمائة (٢)، وإنما مسألة الخلاف إِذَا أشهد شهوداً بعد شهود بغير (٣) كتاب، وينهما مدة من الزمان وإن كتب صاحب الحقّ بما أشهد عَلَيْهِ كلّ جماعة كتاباً عَلَى حده لَمْ يخرج بذلك من الخلاف " (٤). انتهى. قال ابن عَرَفَة: وهذا نصّ بِخِلاف نقل ابن شاس عن المذهب فتحققه. ومِائَتَيْنِ، [الأَكْثَرُ] (٥)، وَجُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا، أَوْ نَحْوَهَا الثُّلُثَانِ، فَأَكْثَرُ بِالاجْتِهَادِ. قوله: (وَمِائَتَيْنِ، الأَكْثَرُ) ظاهره أنّه فِي وثيقتين فيرد عَلَيْهِ ما ورد عَلَى ما قبله، ثم اقتصر ها هنا عَلَى القول الثاني فِي نقل ابن الحَاجِب إذ قَالَ: ومائة ومائتين فِي موطنين ثالثها: إِن كَانَ الأكثر أولا لزمه ثلاثمائة (٦) اعتماداً عَلَى قول ابن عبد السلام، والقول الثاني منها أشبه بمذهب " المدونة " فِي تكرار الوصايا من جنسٍ واحد، ولهذه المسألة أَيْضاً مشابهة بمسألة من قام له شاهد واحد عَلَى مائة وشاهدان عَلَى مائتين.

стр. 712

وعَلَى هذا القول حمل فِي " التوضيح " قول ابن سحنون اضطرب قول مالك فِي هذا، وآخر قوليه: أن يحلف المقر ما ذلك إِلا مال واحد ثم لا يلزمه إِلا مائتان. قال: وبِهِ أخذ ابن عبد الحكم وابن سحنون، وأما ابن عَرَفَة فقال: لا أعرف ثبوت الثاني وهو أكثر الإقرارين مُطْلَقاً (١) فِي المذهب نصاً (٢) إِلا لابن الحَاجِب، ولَمْ يحكه ابن شاس، ولا يؤخذ من نقل الشيخ أبي محمد قول ابن سحنون فِي كتاب الإقرار: اضطرب قول مالك فِي هذا، وآخر قوليه أنّه لا يلزمه إِلا مائة؛ لأن ذلك إنما هو راجع لإقراره بمائة مرتين " انتهى. وكذا هو فِي " النوادر " لا يلزمه إِلا مائة بالإفراد، وكذا نقله ابن شاس ففي نقل " التوضيح " نظر، ثم قَالَ ابن عَرَفَة وقد يؤخذ ذلك من قوله فِي " المدونة " فِي كتاب السلم الثاني وكتاب الشهادات: من أقام شاهداً بمائة دينار وشاهداً بخمسين فإن شاء حلف مَعَ شاهد المائة وقُضي له بها وإِلا أخذ خمسين بغير يمين (٣). فلم يجعل له حقاً إِلا فِي أكثر الإقرارين أو فِي أقلهما، لا فِي مجموعهما، هذا ظاهر " المدونة ". وقَالَ ابن يونس: قَالَ بعض أصحابنا القرويين: هذا إِن كَانَ فِي مجلس واحد ولَو كَانَ فِي مجلسين، وادعى الطالب المال: حلف مَعَ كلّ شاهد، وأخذ مائة وخمسين. وهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ، عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٍ، قَوْلانِ وثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ وفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ، قَوْلانِ. [قوله] (٤): (وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ، عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٍ؟ قَوْلانِ) فِي القول بعشرين نظر، والذي نقله المازري وأصله فِي " النوادر " أن من قَالَ له: عندي عشرة دراهم فِي عشرة دراهم لزمه عند سحنون مائة درهم، وقَالَ ابن عبد الحكم: [٩٧ / أ] إنما

стр. 713

يلزمه العدد الأول ويسقط ما بعده إِن حلف المقر أنّه لَمْ يرد التضعيف، وضرب الحساب بناءً عَلَى حمل اللفظ عَلَى المعنى اللغوي أو العرفي. وعبارة ابن شاس: ولو قَالَ: عشرة فِي عشرة. سئل المقر، فإن قَالَ: أقرضني عشرة فِي عشرة، أو فِي عشرين، أو باعني عشرة بعشرة، أو بعشرين لزمته عشرة مَعَ يمينه عَلَى ما زعم، وفِي قول سحنون أنّه يؤخذ بمائة درهم من قبل الحساب، ولَو قَالَ علي عشرة دراهم فِي عشرة دنانير لزمته عشرة دراهم إذ له مخرج بقوله: أعطانيها فيها (١). وأما ابن الحَاجِب فاختلفت (٢) نسخه ففي بعضها: وعشرة فِي عشرة. قيل: عشرة وقيل مائة، وهذا هو الصواب المساعد للمنصوص. وفِي بعضها: قيل: عشرون، وقيل: مائة (٣) وهو الذي فِي الشروح (٤) المتداولة حتى قَالَ ابن عَرَفَة: وأول نقلي ابن الحَاجِب: وعشرة فِي عشرة قيل: عشرون وقيل مائة، وقبول ابن عبد السلام له وابن هارون لا أعرفه ولا لابن شاس إِلا أن يؤخذ مما فِي ترجمة من قَالَ: غصبتك ثوباً فِي ثوب من " النوادر " إذ قَالَ ما نصّه عن ابن عبد الحكم فِي قوله: ثوب فِي عشرة أثواب: " قَوْلانِ، قيل: لا يلزمه إِلا ثوب (٥)، وقيل: أحد عشر ثوباً، فجعل (فِي) كحرف العطف. تحرير: قال ابن عبد السلام: إِن كَانَ المقرّ من أهل العلم بالعدد فينبغي أن يلزمه مائة، ولا

стр. 714

يقبل منه غير ذلك إِذَا كَانَ كلامه مَعَ من هو مثله، وفي إلزامه مائة إِذَا [كان] (١) كلامه مَعَ العامّة نظر. وقَالَ ابن عَرَفَة: قول غير واحد من شيوخنا إِذَا كَانَ المقر عالماً بالحساب لزمه. قول سحنون: اتفاقاً. صواب (٢) إِن كَانَ المقر [له] (٣) كذلك وإِلا فلا. لا دَابَّةٌ فِي اصْطَبْلٍ، وأَلْفٌ، إِنِ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى، أَوْ شَهِدَ فُلانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ وهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وحَلَفَ عَلَيْهَا، وغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ، لا بِلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ، وقُضِيَ لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ. وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ عَيَّنَ وإِلا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ، وإِنْ قَالَ لا أَدْرِي. حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ واشْتَرَكَا، والاسْتِثْنَاءُ هُنَا. كَغَيْرِهِ، وصَحَّ لَهُ الدَّارُ والْبَيْتُ لِي، وبِغَيْرِ الْجِنْسِ. كَأَلْفٍ، إِلا عَبْداً، وسَقَطَتْ قِيمَتُهُ. قوله: (لا دَابَّةٌ فِي اصْطَبْلٍ). أشار بِهِ لقول القرافي: وافقونا عَلَى أنّه إِذَا قَالَ له عندي دابّة فِي اصطبل أو نخلة فِي بستان: أنّ الظرف لا يلزم (٤). وإِنْ أَبْرَأَ فُلاناً مِمَّا لَهُ قَبِلَهُ. أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ. بَرِئَ مُطْلَقاً، ومِنَ الْقَذْفِ والسَّرِقَةِ. قوله: (وإِنْ أَبْرَأَ فُلاناً مِمَّا لَهُ قَبِلَهُ. أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ. بَرِئَ مُطْلَقاً، ومِنَ الْقَذْفِ والسَّرِقَةِ) مقتضاه أنّ من قَالَ: أبرأت فلاناً مما لي قبله، أو من كلّ حقٍّ أو قَالَ: أبرأته ولم يزد؛ فإن فلاناً يبرأ مُطْلَقاً من الأمانات (٥) والديون ومن حدّ القذف وغرم السرقة، بِخِلاف ما إِذَا قَالَ: أبرأته مما ليّ معه، فإنه إنما يبرأ مما يرجع إِلَى الأمانة دون الذمة كما ذكر بعد. وسكت عن لفظ (عند) و (على). وقد قَالَ المازري فِي السؤال الحادي والعشرين من الإقرار من شرح " التلقين ": إِذَا

стр. 715

قَالَ: ما لي قبله حقّ حمل عَلَى أنّه أبرأه من سائر الحقوق كانت ديوناً فِي ذمته أو أمانة عنده، وإِذَا قَالَ: ما لي عنده حقّ. فالأمر عندنا كذلك خلافاً لأبي حنيفة الذي يخصه بالأمانات (١). وإِن قَالَ ما لي عَلَيْهِ حق فاختلف فيه سحنون وابنه. فرأى سحنون " أنّه يعمّ الديون والأمانات، ورأى ابنه أن ذلك إنما يحمل عَلَى ما كَانَ مضموناً كالديون والعواري المضمونة، وعندي أنّ لفظة عليّ لما كانت تقتضي ما وجب أدخل فيها سحنون المضمونات والوديعة والقراض، إذ يجب ردهما. وصرف ابنه هذا اللفظ لنفس المال لا لردّه، فنفس الوديعة ليست عَلَى المودع، وإِن كَانَ عَلَيْهِ أن يردّها، والحق فِي هذا الالتفات إِلَى المراد بهذه الألفاظ فِي اللغة والاستعمال أو عرف التخاطب. انتهى. فتأمله مَعَ ما فِي سماع أبي زيد آخر مسألة من كتاب الشهادات قَالَ " لَو أن رجلاً شهد له شاهد أن له عند عبد الله عشرة دنانير، وشهد شاهد آخر أنّ له عَلَى عبد الله عشرين ديناراً، لحلف مَعَ كلّ شاهد يميناً وأخذ الثلاثين. قَالَ ابن رشد: هذا بين؛ لأن قول أحد الشاهدين: له عنده خلاف قول الآخر عَلَيْهِ؛ لأن لفظة: عنده. تقتضي الأمانة، ولفظة عَلَيْهِ تقتضي الذمة، فكل واحد منهما شهد له عَلَى عبد الله بغير ما شهد له بِهِ عَلَيْهِ الآخر فله أن يحلف مَعَ كلّ واحد منهما ويستحقّ الثلاثين، وإِن شاء أن يحلف مَعَ أَحَدهمَا ويرد اليَمِين عَلَى المطلوب فيما شهد [به] (٢) الشاهد الآخر، وإِن شاء أن يردّ اليَمِين عَلَى المطلوب فِي الجميع، وليس له أن يأخذ العشرة دون يمين، إذ لَمْ يجتمع له عَلَيْهَا الشاهدان. بِخِلاف إِذَا شهد أَحَدهمَا أن له عَلَيْهِ عشرة، وشهد الآخر أن له عَلَيْهِ عشرين هذا له أن يأخذ العشرة دون يمين؛ لاجتماع الشاهدين عَلَيْهَا، وإِن شاء أن يحلف مَعَ الشاهد

стр. 716

الذي شهد له بالعشرين ويأخذها، وهذا إِذَا كانت الشهادتان فِي مجلسٍ واحد، ولفظٍ واحد اختلفا فيه، فقال أَحَدهمَا أنّه أقرّ له بعشرة، وقَالَ الآخر: بل أقرّ له بعشرين، وإِن كانت الشهادة فِي مجلسين فهما حقان وله أن يحلف مَعَ كل واحد منهما ويستحقّ ما شهد له بِهِ. ولَو قَالَ الشاهدان اللذان شهد أَحَدهمَا أن له عنده عشرة، وشهد الآخر أن له عَلَيْهِ عشرين إنها شهادة واحدة لبطلت شهادتهما إِن زعم ربّ الحقّ أنهما محقّان، وإِن زعم أن أَحَدهمَا محقّ حلف مَعَ الذي ادعى أنّه محقّ وأخذ ما حلف عليه (١). فَلا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وإِنْ بِصَكٍّ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، أنّه بَعْدَهُ، وإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ. بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ لا الدِّينِ. قوله: [٩٧ / ب] (فَلا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وإِنْ بِصَكٍّ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، أنّه بَعْدَهُ) قَالَ ابن رشد فِي رسم الرطب من سماع ابن القاسم من كتاب المديان: إِذَا كَانَ ذكر الحقّ الذي يقوم بِهِ الطالب قبل البراءة [فالقول قول المطلوب أنّه قد دخل فِي البراءة] (٢) بلا اختلاف؛ لأن الحقوق إِذَا كانت لرجلٍ عَلَى رجل بتواريخ مختلفة، فالبراءة من شيء منها دليل عَلَى البراءة مما قبله، وهذا نحو قولهم فيمن أكرى داره مشاهرة أو مسانهة: إِن دفع كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك (٣). ومثل ذلك ما فِي رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب: " التخيير والتمليك ": فِي الذي يباري (٤) امرأته وهي حامل عَلَى أن تكفية مؤنة رضاع ولدها، ثم تطلبه بنفقة الحمل قَالَ: أنّه لا شيء عَلَيْهِ من ذلك؛ لأنه يعرف (٥) أنّه لَمْ يكن يمنعها الرضاع ويعطيها

стр. 717

هذا (١). وإنما الاختلاف إِذَا قام بذكر حقّ فادعى أنّه بعد البراءة وزعم المطلوب أنّه قبل البراءة، وأنّه قد دخل فيها ففي ذلك ثلاثة أَقْوَال مضى تحصيلها فِي سماع أبي زيد من كتاب الشهادات (٢). وقَالَ فِي سماع يحيي من كتاب " الدعوى والصلح ": فابن نافع يرى القول قول الطالب، وابن القاسم وابن وهب وغيرهما يرون القول قول المطلوب " (٣). انتهى وعَلَى هذا الثاني اقتصر المصنف هنا، وإِن كَانَ ابن رشد استظهر قول ابن نافع فِي سماع أبي زيد من كتاب " الشهادات " كما استضعف فيه تفريق سحنون بين أن يأتي المطلوب ببراءة واحدة تستغرق العدد أن يأتي ببراءات مفترقات. والله تعالى أعلم.

стр. 718

[باب الاستلحاق] إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ ولَمْ يَكُنْ رِقَّاً لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى. قوله: (وَلَمْ يَكُنْ رِقَّاً لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى) أشار بِهِ لقوله فِي كتاب: " أمهات الأولاد " من " المدونة ": ومن استلحق صبياً فِي ملك غيره أو بعد أن أعتقه غيره لَمْ يصدق؛ إِذَا أكذبه (١) الحائز لرقه أو لولائه، ولا يرثه إِلا ببينة تثبت (٢). لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ. وفِيهَا أَيْضاً. يُصَدَّقُ. وإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ. قوله: (لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ) ظاهر هذا الاستدراك أنّه يلحق بِهِ مَعَ بقاء رقّه أو ولائه لحائزهما، وهذا لا يقوله ابن القاسم هنا، وإنما نسبه ابن يونس لأشهب فقال: قَالَ أشهب: " يلحق بِهِ، ويكون أبناً لهذا، ومولى لمن أعتقه أو (٣) عبداً لمن ملكه وإن أعتقه مولاه ورث أباه وورثه ". انتهى. نعم قَالَ ابن القاسم: نحو هذا فِي " المدونة " فِي المسألة الآتية فيمن ابتاع أمة فولدت عنده فادعاه البائع بعد عتق المبتاع الأم والولد قَالَ هناك: ألحقت بِهِ نسب الولد ولم أزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما (٤). قَالَ أبو الحسن الصغير: الفرق بينهما أنّه فِي الأولى لَمْ يملك أمه فليس معه قرينة تصدقه بِخِلاف هذه، وفِي بعض نسخ هذا المختصر: فإنه لا يلحق بِهِ وهو كالحشو.

стр. 719

وإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ ووَرِثَهُ إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَاعَهُ ونُقِضَ ورَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ) يقتضي أن تصديقه لا يشترط كما قَالَ ابن الحَاجِب تبعاً لابن شاس: ولا كلام له ولَو كَانَ كبيراً (١)، وقطع بِهِ ابن عبد السلام وابن هارون، وحصّل فيه ابن عَرَفَة إِذَا كَانَ الولد ممن يعقل [ذلك طرقاً] (٢): الأولى: لابن خروف والحوفي (٣): اشتراطه. الثانية: للبيان وابن شاس: لا يشترط. الثالثة: لابن يونس: يشترط (٤) فيمن جهل حوز مستلحقة أمه لا فِي غيره. وفِي أمهات الأولاد من " المدونة ": من ولد عنده صبي فأعتقه ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق بِهِ وإِن كذّبه الولد (٥). وفِي الشهادات منها: من ادعى عَلَى رجلٍ أنّه ولده أو والده لَمْ يحلف له (٦)، فظاهره شرط التصديق، وكذا قوله فِي الولاء: من ادعى أنّه ابن فلان أو أبوه أو أنّه مولاه من فوق أو من أسفل وفلان يجحده فله إيقاع البينة عَلَيْهِ ويقضي له ". انتهى. ونسب فِي " التوضيح " الأولى " للكافي " [وشهادات] (٧) " المدونة "، والثانية " للنوادر "، واعتمدها هنا.

стр. 720

وإِنِ ادَّعَى اسْتِيلادَهَا بِسَابِقٍ، فَقَوْلانِ، فِيهَا وإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ واسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ ولَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ فَرَاهَةٍ (١)، ورَدَّ ثَمَنَهَا، ولَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقاً، وإِنِ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَةً والْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ. قوله: (وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلادَهَا بِسَابِقٍ، فَقَوْلانِ فِيهَا) قَالَ فِي كتاب أمهات الأولاد من " المدونة ": ومن باع (٢) أمة فاعتقت لَمْ تقبل دعوى البائع أنّه كَانَ أولدها إِلا ببينة (٣). عياض: قَالَ فِي كتاب " الآبق " مرة لا ترد مُطْلَقاً ومثله فِي كتاب " المكاتب "، ومرة قَالَ: ترد إليه إِن لَمْ يتهم فيها وحكى بعضهم أن له (٤) فِي كتاب " الآبق " أن تردّ مُطْلَقاً، وليس ذلك فِي روايتنا ". انتهى مختصراً، ومراده ببعضهم اللخمي، فمعنى قول المصنف: (بسابق) بولد سابق احترازاً من التي بعدها (٥)، والضمير فِي (فيها) للمدونة. وإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ [الوَلَدٍ] (٦) لَمْ يَرِثْهُ إِنْ كَانَ وَارِثٌ، وإِلا فَخِلافٌ وخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الإِقْرَارُ، وإِنْ قَالَ لأَوْلادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الأَصْغَرُ، وثُلُثَا الأَوْسَطِ، وثُلُثُ الأَكْبَرِ. وإِنِ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةٍ، وإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وأَمَةُ آخَرَ واخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ، وعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا [٦٢ / أ] أُخْرَى لا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ، وإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ وإِنْ أَقَرَّ عَدْلانِ بِثَالِثٍ. ثَبَتَ النَّسَبُ. قوله: (وَإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ الوَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ كَانَ وَارِثٌ) كذا فِي النسخ الصحيحة بالشرط المثبت، ولا يصحّ غيره. وعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ ويَرِثُ ولا نَسَبَ وإِلا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ. كَالْمَالِ. وهَذَا أَخِي، بِلْ هَذَا، فَلِلأَوَّلِ نِصْفُ إِرْثِ أَبِيهِ، ولِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ. قوله: (وعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ ويَرِثُ ولا نَسَبَ) قد سلّم فِي " التوضيح " أن هذا خلاف

стр. 721

المعروف من المذهب، وهو كذلك، والمعروف قوله آخر كتاب الولاء من " المدونة ": ومن مات وترك ابنين، فأقرّ أَحَدهمَا بأختٍ له فليعطها خمس ما بيده ولا تحلف الأخت مَعَ الأخ المقرّ بها (١)؛ لأنه شاهد واحد، ولا يحلف فِي النسب مَعَ شاهد واحد (٢)، إِلا أن الباجي وافق عَلَى هذا فِي باب ميراث الولد المستلحق، وخالفه فِي باب: القضاء بإلحاق (٣) الولد فقال: من ترك ولدين أقرّ أَحَدهمَا بثالث، فإن كَانَ المقر عدلاً حلف المقر له مَعَ شهادته، وأخذ من كلّ [٩٨ / أ] منهما حصته ولا يثبت نسبه (٤)، واتبعه عَلَى هذا الطرطوشي وابن شاس وابن الحَاجِب (٥) والقرافي وابن عبد السلام. وعضده ابن عَرَفَة بقوله فِي كتاب الولاء من " المدونة ": ولَو أقرت البنتان أنّ فلاناً مولى أبيهما وهما عدلتان حلف معهما وورث الثلث الباقي إِن لم (٦) يأت أحد بأحق من ذلك من ولاءٍ ولا عصبة ولا ولد معروف ولا يستحقّ (٧) بذلك الولاء (٨). وبما فِي " النوادر " عن " الموازية " (٩): من ترك ابنتين وعصبة، فأقرت البنتان بأخٍ: فإن لَمْ تكونا عدلتين أعطته كلّ واحدة ربع ما بيدها، وإِن كانتا عدلتين حلف عند ابن القاسم، وأخذ تمام النصف من العصبة ". انتهى. فأنت ترى هذا القول قد انتعش.

стр. 722

وإِنْ تَرَكَ أُمَّاً وأَخاً، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ، وإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلانَةَ ولَهَا ابْنَتَانِ أَيْضاً ونَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ، والْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ. فَهُنَّ أَحْرَارٌ، ولَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ، وإِلا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ. وإِنِ اسْتَلْحَقَ وَلَداً ثُمَّ أَنْكَرَهُ. ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ. فَلا يَرِثُهُ ووُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ وقُضِيَ دَيْنُهُ وإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ. قوله: (وَإِنْ تَرَكَ أُمَّاً وأَخاً، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ) نسب هذا فِي " النوادر " للموطأ، واتبعه الناس، ولابن عَرَفَة بحث معهم فِي ذلك (١) نازعه فيه السيتاني (٢) فِي " شرح التلمسانية "، فقف عَلَى ذلك فِي محالّه وبالله التوفيق سبحانه.

стр. 723

[باب الإيداع] الإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ وضُمِنَ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا، لا إِنِ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا، وبِخَلْطِهَا، إِلا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ، ودَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ. قوله: (وبِخَلْطِهَا، إِلا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ، ودَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) هذا كقول ابن الحَاجِب: ولَو خلط قمحاً بقمح أو دراهم بدنانير لَمْ يضمن (١). وقد ذكر فِي " التوضيح " اقتداءً بابن عبد السلام أنّه نبّه بِهِ عَلَى صورتين: الأولى: أن يخلط مثلياً بمثلي جنساً وصفة بحيث يتعذر التمييز. الثانية: أن يخلط جنساً بغير جنسه بحيث يمكن التمييز بلا كلفة كدنانير مَعَ دراهم وكقطن (٢) مَعَ كتّان وكدراهم بدراهم تخالفها فلا ضمان فِي الصورتين (٣)، وهو معنى قول ابن عَرَفَة: وخلط الوديعة بمثلها مكيلاً أو موزونا أو بغيره متيسراً ميزه مغتفر وبغيرهما يوجب ضمانه. لِلإِحْرَازِ، ثُمَّ إِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَيْنَكُمَا، إِلا أَنْ يَتَمَيَّزَ. قوله: (لِلإِحْرَازِ) إنما ذكر هذا القيد فِي " المدونة " فِي الصورة الأولى (٤)، وأما الصورة الثانية فلم يذكرها فيها أصلاً. وبِانْتِفَاعِهِ بِهَا أَوْ بِسَفَرِهِ، إِنْ قَدَرَ عَلَى أَمِينٍ، إِلا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً. وحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ ومُعْدِمٍ، وكُرِهَ النَّقْدُ والْمِثْلِيُّ كَالتِّجَارَةِ، والرِّبْحُ لَهُ، وبَرِئَ إِنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إِلا بِإِذْنٍ، أَوْ يَقُولَ: إِنِ احْتَجْتَ فَخُذْ وضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ وبِقُفْلٍ بِنَهْيٍ، وبِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ بِفَخَّارٍ، لا إِنْ زَادَ قُفْلاً، أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ، أَوْ أَمَرَ بِرَبْطٍ بِكُمٍّ فَأَخَذَ بِالْيَدِ كَجَيْبِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وبِنِسْيَانِهَا فِي مَوْضِعِ إِيدَاعِهَا، وبِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ

стр. 724

بِهَا، وبِخُرُوجِهِ بِهَا يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ، لا إِنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ فَوَقَعَتْ ولا إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وبِإِيدَاعِهَا وإِنْ بِسَفَرٍ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وأَمَةٍ اعْتِيدَا بِذَلِكَ إِلا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ، أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ، وإِنْ أُودِعَ بِسَفَرٍ. قوله: (إِلا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً) أي بعد الانتفاع أو السفر. ووَجَبَ الإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ. قوله: (ووَجَبَ الإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": إِلا أنّه لا يصدق أنّه أراد سفراً أو خاف عورة منزله فأودعه إِلا أن يعلم سفره أو عورة منزله فيصدق (١). فإن قلت: هذا خلاف قول ابن الحَاجِب: فإن أودع لعذرٍ كعورة منزله أو سفره عند عجز الرد لَمْ يضمن وإِن لَمْ يشهد (٢). قلت: لَمْ يتواردا عَلَى محلٍ واحد، فإن المصنف أثبت هنا وجوب الإشهاد [بالعذر وابن الحَاجِب نفى وجوب الإشهاد] (٣) بالإيداع، وبهذا فسّره ابن عبد السلام فقال: معناه: " أن اعتماده فِي الإيداع (٤) لغيره عَلَى ما تقدّم من العذر كافٍ ولا يحتاج مَعَ ذلك إِلَى الإشهاد عَلَى الدفع لمن يودعه هكذا قَالَ فِي " المدونة ". انتهى. وقبله فِي " التوضيح " (٥). وبَرِئَ، إِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً، وعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إِنْ نَوَى الإِيَابَ وبِبَعْثِهِ لَهَا، وبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمُتْنَ، وإِنْ مِنَ الْوِلادَةِ كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا فَمَاتَتْ مِنَ الْوِلادَةِ، وبِجَحْدِهَا، ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلافٌ وبِمَوْتِهِ ولَمْ يُوصِ، ولَمْ تُوجَدْ، إِلا لِكَعَشْرِ سِنِينَ، وأَخَذَهَا إِنْ، ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ إِن ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ، أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ. قوله: (وبَرِئَ، إِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً) أي إِن رجعت من إيداعه إياها غيره فليس بتكرار مَعَ قوله: (إِلا أن ترد سالمة).

стр. 725

وبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ، وبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ، إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، وبِكَلُبْسِ [٦٢ / ب] الثَّوْبِ، ورُكُوبِ الدَّابَّةِ، والْقَوْلُ لَهُ أنّه رَدَّهَا سَالِمَةً، إِنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ، وإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ ورَجَعَتْ بِحَالِهَا، إِلا أنّه حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلَكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ كِرَائِهِ ولا كِرَاءَ أَوْ أَخْذُهُ [وَأَخْذُهَا] (١)، وبِدَفْعِهَا مُدَّعِياً أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِهِ، وحَلَفْتَ وإِلا حَلَفَ، وبَرِئَ، إِلا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الآمِرِ، ورَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ، وإِنْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ بِمَالٍ، فَقَالَ: تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ وأَنْكَرْتَ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ وهَلْ مُطْلَقاً؟ أَوْ إِنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ؟ تَأْوِيلانِ. وبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِكَ. أَوِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ الْمُنْكِرِ كَعَلَيْكَ، إِنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ مَقْصُودَةٌ لا بِدَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ (٢) أَوِ الضَّيَاعِ، وحَلَفَ الْمُتَّهَمُ. وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا، فَإِنْ نَكَّلَ حَلَفْتَ وإِلا إِنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلْمُرْسِلِ إِلَيْهِ بِلا بَيِّنَةٍ، وبِقَوْلِهِ. تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دَفْعَهَا كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلا عُذْرٍ، لا إِنْ قَالَ لا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ. قوله: (وبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ) من خطّ أبي علي الونشريسي الأكبر: " المصادر هو الجالس فِي الطرقات ليغرم الأعشار أو المرتب ". انتهى. وقَالَ ابن عبد السلام: أي: ووشى (٣) بها إِلَى ظالم، وإذا قيل فيمن دلّ غاصباً عَلَى مال رجلٍ فغصبه أنّه ضامن، فأحرى هنا؛ لأن ذلك لَمْ يلتزم حفظ المال بِخِلاف المودَع " انتهى وقال ابن عَرَفَة: " قول ابن الحَاجِب وابن شاس: لَو سعى بها إِلَى مصادر ضمنها (٤). واضح لتسببه فِي تلفها، ولا أعلم نصّ المسألة إِلا فِي " وجيز الغزالي ". انتهى. ونصّ الوجيز السادس: " من موجبات الضمان التضييع، وذلك أن يلقيه (٥) فِي مضيعة أو يدل عَلَيْهِ سارقاً أو يسعى بِهِ إِلَى من يصادر المالك فيضمن (٦). وجوز فِي " التوضيح " كسر دال (المصادر) وفتحه (٧).

стр. 726

وبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، لا إِنْ قَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ، وكُنْتُ أَرْجُوهَا ولَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا كَالْقِرَاضِ، ولَيْسَ لَهُ الأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا. قوله: (بِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمَ) الظاهر نصب الحاكم عَلَى المفعولية، وجوّز (١) فِي " التوضيح " رفعه عَلَى الفاعلية قَالَ: كما فِي بعض القرى أن الحاكم يأتي إليها (٢). ولا أُجْرَةُ حِفْظِهَا، بِخِلافِ مَحَلِّهَا، ولِكُلٍّ تَرْكُهَا، وإِنْ أَوْدَعَ صَبِيَّاً، أَوْ سَفِيهاً أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَ، لَمْ يَضْمَنْ، وإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ، وتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَأْذُونِ عَاجِلاً، وبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إِذَا أَعْتَقَ، إِنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ. وإِنْ قَالَ هِيَ لأَحَدِكُمَا ونَسِيتُهُ، تَحَالَفَا. وقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا وإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الأَعْدَلِ. قوله: (ولِكُلٍّ تَرْكُهَا) بِهِ فسر فِي " التوضيح " تبعاً لابن عبد السلام قول ابن الحَاجِب: وهي جائزة من الجانبين (٣). وقال ابن عَرَفَة: هي من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها كخائف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إِن لَمْ يودعها مَعَ وجود قابل لها يقدر علي حفظها، وحرمتها كمودع شيءٍ غصبه ولا يقدر القابل عَلَى جحده ليرده لربه أو للفقراء إِن كَانَ المودع مستغرق الذمة؛ ولذا ذكر عياض فِي (مداركه) عن بعض الشيوخ: أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردّها إليه ضمنها للفقراء (٤). زاد فِي " نوازل البرزلي ": ولم تجر عادة فقهاء تونس بقبول ودائع الظلمة ثم قَالَ ابن عَرَفَة: وقد يعرض ندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه، وكراهتها حيث [يخشى] (٥) ما يحرمها دون تحققه.

стр. 727

[باب العارية] صَحَّ ونُدِبَ إِعَارَةُ مَالِكِ مَنْفَعَةٍ بِلا حَجْرٍ وإِنْ مُسْتَعِيراً. قوله: [٩٨ / ب] (وإِنْ مُسْتَعِيراً) هو كقول ابن الجلاب (١): ومن استعار شيئاً إِلَى [مدة] (٢) فلا بأس أن يكريه من مثله فِي المدة، ولا بأس أن يعيره أَيْضاً من مثله (٣). وعَلَيْهِ اقتصر ابن شاس وابن الحَاجِب (٤) وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، وزاد وقد منع بعض الأئمة عارية المستعير، ولبعض شيوخ المذهب ركون (٥) إِلَى ذلك قَالَ: لأن المستعير لَمْ يحصل له ملك (٦) المنفعة حقيقة، وإنما حصل له الإذن فِي التصرف [على وجه ما، ورأى أن الإذن فِي التصرف أعمّ من ملك المنفعة الذي هو شرط صحة العارية، والأعمّ لا يستلزم الأخصّ] (٧) بعينه وفيه نظر. ثم خرج الخلاف فِي العارية عَلَى الخلاف فِي الإجارة. [وقَالَ فِي " التوضيح ": مبنى الخلاف: هل المستعير مالك المنفعة أو الانتفاع؟ (٨)، وأما ابن عَرَفَة فأغفل نصّ ابن الجلاب (٩) وقال: يؤيد نقل ابن شاس وابن الحَاجِب قوله فِي الوصايا الثاني من " المدونة ": وللرجل أن يؤاجر ما أوصى له بِهِ من سكنى دار أو خدمة عبد. قَالَ فِي الوصايا الأول: إِلا أن يريد بالعبد ناحية الكفالة والحضانة؛ لكن قَالَ فِي الجعل والإجارة من " المدونة ": وإِن استأجرت ثوباً تلبسه يوماً إِلَى الليل فلا تعطه غيرك

стр. 728

ليلبسه لاختلاف اللبس والأمانة. وكره مالك لمكتري الدابّة لركوبها كراءها من غيره ولو كَانَ أخفّ منه (١)، وتمام هذا فِي الإجارة، وما منع فيها فأحرى فِي العارية، وفِي " الزاهي " لابن شعبان: من استعار دابّة فلا يركبها غيره وإِن كَانَ مثله فِي الخفة والحال. لا مَالِكِ انْتِفَاعٍ. قوله: (لا مَالِكِ انْتِفَاعٍ) أصل هذا التحرير فِي الفرق الثلاثين من قواعد القرافي، وقد صححه ابن الشاط، وفِي الإجارات من " قواعد " المقري: من ملك المنفعة فله المعاوضة عَلَيْهَا وأخذ عوضها، ومن ملك أن ينتفع فليس له المعاوضة كسكنى المدرسة والرباط والجلوس فِي المسجد والطريق، وانظر المكان فِي الحمام. قَالَ القرافي: ومن ثم لَمْ تجز قبالة المدارس إِذَا عدم الساكن، لأنها إنما جعلت للسكنى لا للغلة كالمسجد للصلاة. مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ عَيْناً لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، لا كَذِمِّيٍّ مُسْلِماً وجَارِيَةٍ لِلْوَطْئِ، أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، أَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ (٢) عَلَيْهِ، وهِيَ لَهُ، والأَطْعِمَةُ والنُّقُودُ قَرْضٌ بِمَا يَدُلُّ، وجَازَ أَعِنِّي بِغُلامِكَ لأُعِينَكَ إِجَارَةً وضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ، إِلا لِبَيِّنَةٍ. وهَلْ، وإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ؟ تَرَدُّدٌ لا غَيْرُهُ ولَوْ بِشَرْطٍ، وحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أنّه بِلا سَبَبِهِ. كَسُوسٍ أنّه مَا فَرَّطَ وبَرئَ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ، إِنْ شُهِدَ لَهُ أنّه مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ، أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ، وفَعَلَ الْمَأْذُونَ، ومِثْلَهُ ودُونَهُ، لا أَضَرَّ وإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ [٦٣ / أ] بِهِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، أَوْ كِرَاؤُهُ كَرَدِيفٍ. قوله: (مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) اختصره من قول ابن الحَاجِب: " المستعير أهل للتبرع عَلَيْهِ فلا يعار ذمي مسلماً (٣). قَالَ ابن عبد السلام: يريد أنّه يشترط فِي المستعير أن يكون أهلاً لأن يتبرع بالمستعار (٤) بخصوصيته، وقبله فِي " التوضيح " (٥)، وقَالَ ابن عَرَفَة:

стр. 729

المستعير قابل ملك المنفعة، فلا يعار كافر عبداً مسلماً ولا ولد والده، وقول ابن الحَاجِب: والمستعير أهل للتبرع عَلَيْهِ. قاصرٌ؛ لأن الكافرَ والولدَ أهلٌ للتبرع عَلَيْهِ، وجواب (١) ابن عبد السلام بأن مراده زيادة بالمستعار بخصوصيته، يردّ بأن كل كلام لا يصح كذلك لصحة تقييده بما بِهِ يصح. واتُّبِعَ إِنْ أَعْدَمَ ولَمْ يَعْلَمْ بِالإِعَارَةِ، وإِلا فَكِرَاؤُهُ (٢). قوله: (وإِلا فَكِرَاؤُهُ) كذا فِي بعض النسخ، وقد علمت معناه، وفِي بعضها: وإِلا (فكمردفه) ومعناه: وإِن كَانَ الرديف عالماً بالإعارة فهو كمردفه، فلربها أن يضمن من شاء منهما إما القيمة وإما الكراء. ولَزِمَتِ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لانْقِضَائِهِ، وإِلا فَالْمُعْتَادُ، ولَهُ الإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ، إِنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ، وفِيهَا أَيْضاً قِيمَتُهُ، وهَلْ خِلافٌ، أَوْ قِيمَتُهُ إِن لَمْ يَشْتَرِهِ، أَوْ إِنْ طَالَ أَوِ اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ؟ تَأْوِيلاتٌ. وإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوِ الْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ، وإِنِ ادَّعَاهَا الآخِذُ والْمَالِكُ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ لَهُ [بِيَمِينٍ] (٣)، إِلا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ، كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ إِنْ لَمْ يَزِدْ، وإِلا فَلِلْمُسْتَعِيرِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ والْكِرَاءِ، وإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ. قوله: (وإِلا فَالْمُعْتَادُ) هو خلاف ما فِي " المدونة " (٤) إِلا أن ابن يونس صوّبه، وقوله: " وله الإخراج " وفاق لما فِي " المدونة "، فكلامه متناقض، وعدّها ابن الحَاجِب قولين (٥)،

стр. 730

وقبله ابن عبد السلام وابن عَرَفَة والمصنف، فلو قَالَ وإِلا فالمعتاد عَلَى الأَرْجَح وفيها وله الإخراج فِي كبناء ... إِلَى آخره لأجاد (١). وإِنْ زَعَمَ أنّه مُرْسَلٌ لاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وتَلِفَ ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ، إِنْ صَدَّقَهُ، وإِلا حَلَفَ وبَرِئَ، ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وبَرِئَ وإِنِ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ وضَمِنَ الْحُرُّ والْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ، إِنْ عَتَقَ، وإِنْ قَالَ أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فعَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ اليَمِين. قوله: (وَإِنْ زَعَمَ أنّه مُرْسَلٌ لاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وتَلِفَ ... إِلَى قوله: فعَلَيْهِ وعليهم اليَمِين) اختصار عجيب مستوفٍ لما فِي رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية (٢). ومُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الأَظْهَرِ. قوله: (وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الأَظْهَرِ) كذا فِي " المقدمات " (٣). وفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلانِ. قوله: (وفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلانِ) من " الاستغناء " قَالَ بعض أصحابنا: من [استعار] (٤) دابّة أو شيئاً له نفقة فذلك عَلَى المعير [(٥) وليس عَلَى المستعير منه شيء؛ لأنه لَو

стр. 731

كَانَ عَلَى المستعير لكان كراءً، وقد يكون العلف فِي الغلاء أكثر من الكراء، فيخرج من عارية إِلَى كراء. ولبعض المفتين: إِلا فِي الليلة والليلتين فذلك عَلَى المستعير، وقيل أَيْضاً فِي الليلة والليلتين على ربّها، وأما فِي المدة الطويلة والسفر البعيد فعلى المستعير كنفقة العبد المخدم، وكأنه أقيس ". انتهى. وفِي كتاب " الوصايا الأول من " المدونة ": ونفقة الموصي بخدمته فِي الخدمة عَلَى المخدم (١). عياض: عَلَى الذي أُخدِم بضم الهمزة وكسر الدال، كذا ضبطناه (٢) في الكتاب، وعَلَيْهِ اختصرها أكثرهم، قالوا وعَلَى الذي له الخدمة، وكذا جاءت مبينة فِي كتاب محمد وغيره، ثم قَالَ: وقد اختلف فِي زكاة الفطر عن العبد المخدم ففي " المدونة " فِي الزكاة: ذلك عَلَى ربه، وكذلك إِذَا جعل رقبته لآخر فعلى صاحب الرقبة (٣)، وقَالَ أشهب فِي كتاب محمد عَلَى من له الرقبة (٤) فيهما، وعَلَى الخلاف فِي ذلك يتصور الخلاف فِي نفقة المخدم، وقد ضبطه بعض الرواة هنا عَلَى الذي أخدم بالفتح فيهما أي عَلَى ربه.

стр. 732

[باب الغصب] الْغَصْبُ: أَخْذُ مَالٍ، قَهْراً، تَعَدِّياً، بِلا حِرَابَةٍ. وأُدِّبَ مُمَيِّزٌ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ، وفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ قَوْلانِ. وضَمِنَ بِالاسْتِيلاءِ. [٩٩ / أ] قوله: (وضَمِنَ بِالاسْتِيلاءِ) أي: وضمن الغاصب المميز ما غصب بسبب استيلائه عَلَيْهِ إِذَا تغير فِي بدنه وإِن بسماوي أو جناية غير، وظاهره أنّه لا فرق فِي ذلك بين العقار وغيره (١) خلاف قول ابن الحَاجِب، ويكون أي الضمان بالتفويت بالمباشرة أو بإثبات اليد العادية، فالمباشرة كالقتل والأكل والإحراق وإثبات اليد العادية فِي المنقول بالنقل، وفِي العقار بالاستيلاء وإِن لَمْ يسكن (٢)، عَلَى أنّه قبله فِي " التوضيح " (٣) كابن عبد السلام، وأما ابن عَرَفَة فقال: مجرد حصول المغصوب فِي حوز الغاصب يوجب ضمانه بسماوي أو جناية غيره عَلَيْهِ. ثم قَالَ: وحاصل كلام ابن الحَاجِب وشارحيه: أن غير العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء، وليس المذهب كذلك بل مجرد الاستيلاء [وهو] (٤) مجرد حقيقة الغصب يوجب الضمان، لو (٥) غصب أمة كائنةً ببقعة أو غيرها من المتملكات فاستولى عَلَيْهَا بالتمكن من التصرف فيها دون ربها ضمنها، وروايات المذهب واضحة بهذا (٦) لمن تأملها. انتهى. وابن الحَاجِب تابع لابن شاس (٧) وعبارتهما منسوجة عَلَى منوال " وجيز " الغزالي فِي هذا المحل، وكلام المصنف هنا سالم من ذلك، وإن كَانَ قوله بعد هذا: (أو ركب) يحتمل أن يشير إليه فتأمله.

стр. 733

وإِلا فَتَرَدُّدٌ. قوله: (وإِلا فَتَرَدُّدٌ) أي: وإن لَمْ يكن الغاصب مميزاً بل كَانَ غير مميز فقد تَرَدُّدٌ المتأخرون: هل الخلاف فِي ضمانه كما نقل ابن الحَاجِب؟ أم فِي السن المخرج له إِلَى التمييز؟ كما ذكر ابن عبد السلام؛ وذلك أن ابن الحَاجِب قَالَ: وأما غير المميز فقيل المال فِي ماله والدم عَلَى عاقلته. وقيل: المال هدر كالمجنون. وقيل: كلاهما هدر (١). فقال ابن عبد السلام: جعل مورد الخلاف فِي هذه المسألة عدم التمييز وهو حسن فِي الفقه؛ غير أن الروايات لا تساعده، وإنما تعرّضوا للتحديد فِي هذه المسألة بالسنين، فقيل: ابن سنتين. وقيل ابن سنة ونصف. وقيل غير ذلك فقبله فِي " التوضيح " (٢) كما أشار إليه هنا. وأما ابن عَرَفَة فقال: قوله: والروايات لا تساعده. يردّ بنقل ابن رشد فِي ثاني مسألة من رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الجنايات إذ قَالَ: لا اختلاف فِي أن حكم الصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها فِي جناياته عَلَى الأموال والدماء حكم المجنون الذي لا يعقل سواء، وقد اختلف فِي ذلك عَلَى ثلاثة أَقْوَال] (٣): أحدها: أن جنايتهم عَلَى الأموال فِي أموالهم، وعَلَى الدماء عَلَى عواقلهم إِلا أن يكون أقلّ من الثلث ففي أموالهم. والثاني: أن ذلك هدر فِي الأموال والدماء. [والثالث: تفرقته فِي هذه الرواية بين الأموال والدماء، وأما إِن كَانَ الصبي يعقل فلا اختلاف فِي أنّه ضامن لما جنى] (٤) عَلَيْهِ من الأموال فِي العمد والخطأ وأن عمده فِي ما جناه من الدماء خطأ يكون عَلَيْهِ من ذلك فِي ماله ما كَانَ أدنى من الثلث، وعَلَى عاقلته ما بلغ الثلث فأكثر. وأما الكبير المولى عَلَيْهِ فحكمه فِي جنايته فِي الأموال والدماء حكم المالك لأمر نفسه يضمن ما استهلكه من الأموال ويقتصّ منه فيما جناه عمداً من الدماء (٥).

стр. 734

تنبيه: قد علمت من كلام ابن رشد هذا أن الأَقْوَال الثلاثة، فِي الصبي الذي لا يعقل وفِي المجنون - عَلَى حد السواء، وكذلك صرّح بالأَقْوَال الثلاثة فِي المجنون فِي أول رسم من سماع أشهب من الجنايات (١)، وفِي رسم مرض من سماع ابن القاسم من طلاق السنة (٢)، وذلك خلاف ما قبله ابن عبد السلام وغيره كالمصنف فِي " التوضيح " من قول ابن الحَاجِب: وقيل المال هدر كالمجنون (٣)، حيث اقتضى أن الأَقْوَال الثلاثة لا تجري فِي المجنون، ولَمْ يتنازل ابن عَرَفَة لهذا البحث وإنّه لمن وظيفه، ولا مرية أن ابن الحَاجِب اختصر هنا كلام ابن شاس (٤)، وابن شاس اختصر كلام الشيخ أبي الوليد فِي " المقدمات "، ونص " المقدمات ": " واختلف إِن كَانَ صغيراً لا يعقل فقيل: إِن ما أصاب من الأموال والديات هدر كالبهيمة العجماء التي جعل رسول الله ﷺ جرحها جبارا (٥) وقيل إِن ما أصابه من الأموال فِي ماله، وما أصابه من الدماء جملته عَلَى العاقلة إذ كَانَ الثلث فصاعداً كالخطأ سواء وقيل إِن ما أصابه من الأموال هدر، وما أصابه من الدماء جملته العاقلة إِن بلغ الثلث، وحكم هذا حكم المجنون المغلوب عَلَى عقله " (٦). انتهى. وهو راجع لما فِي البيان؛ لأن المعنى وحكم هذا الصبي الذي لا يعقل حكم المجنون فِي جريان الأَقْوَال الثلاثة، [٩٩ / ب] واختصار ابن شاس لا يأبى هذا التأويل؛ لأنه نقل عن الشيخ أبي الوليد ما فِي " المقدمات " عَلَى ترتيبه وختمه بأن قَالَ: كالمجنون. فلا يمتنع

стр. 735

انطباق هذا التشبيه عَلَى المسألة كلها حتى يرجع لما فِي " البيان "، ولما فهم ابن الحَاجِب أن التشبيه قاصر عَلَى القول الذي يليه وقدّم وأخر كما تقدم من نصّه تحول [المعنى] (١). فليتأمله من فتح له فِي الإنصاف والتحقيق. وبالله تعالى التوفيق. كَأَنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَبْدٌ قِصَاصاً، أَوْ رَكِبَ، أَوْ ذَبَحَ، أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً. قوله: (كَأَنْ مَاتَ .. إِلَى آخره) مشتمل عَلَى تمثيل لمفيتات المغصوب بعد الاستيلاء، وتشبيه بنظائر تشارك المفتيات فِي الضمان وإِن لَمْ ينطلق عَلَيْهَا اسم المغصوب حقيقة، فكأنه يقول: كما يضمن الغاصب فِي كذا بعد الاستيلاء، وكما يضمن شبيه الغاصب فِي كذا، فأما الموت والقصاص فمفيتان، وأما الركوب فهو هنا دخيل، إذ ليس بمفيت فلا يصلح للتمثيل ولا بمشارك فلا يصلح للتشبيه، فإن كَانَ أشار بِهِ لقول ابن الحَاجِب: ويكفي الركوب فِي الدابة (٢). فقد وضعه فِي غير محله مَعَ مناقضته لقوله: (وضمن بالاستيلاء). وقد قَالَ ابن عبد السلام: مسألة الركوب ظاهرة باعتبار الغصب، فإنّ وضع اليد وحده كاف فِي تعلق الضمان فكيف إِذَا صحبه الركوب؟ فقال ابن عَرَفَة: ما علل بِهِ ظهور مسألة الركوب غصباً موجب إشكالها فِي كلام ابن الحَاجِب؛ لأن ظاهر قوله: يكفي الركوب فِي الضمان يقتضي نفيه بنفيه، والعلة المذكورة تناقضه وهي الحق، وقول ابن عبد السلام بها يناقض ظاهر ما تقدم له فِي تفسير قول ابن الحَاجِب وإثبات اليد العادية فِي المنقول بالنقل فتأمله منصفاً ". انتهى. وأما الذبح فجعله مفيتاً وقد قَالَ ابن الجلاب: ومن غصب شاة فذبحها ضمن لربها قيمتها، [وكَانَ له أكلها، وقَالَ محمد بن مسلمة: " لربها أخذها، ويضمن الغاصب ما بين قيمتها] (٣) حيّة ومذبوحة ". انتهى (٤).

стр. 736

واختصره ابن الحَاجِب فقال: وإِذَا ذبح الشاة ضمن قيمتها (١). وقَالَ محمد: إِذَا لَمْ يشوها فلربها أخذها مَعَ أرشها. ابن عبد السلام: ظاهره أن ليس لربها فِي القول الأول إِلا قيمتها، وذبحها إفاتة، وهو ظاهر ما حكاه غيره، وقبله فِي " التوضيح " (٢). وقَالَ ابن عَرَفَة: ما حكاه من: أن ذبحها فوت يوجب قيمتها لا أعرفه فِي الذبح نصاً بل تخريجاً مما حكى المازري فِي طحن القمح. وفِي رسم الصبرة من سماع يحيي من كتاب " الدعوى والصلح ": من ذبح لرجلٍ شاة فلزمه غرم قيمتها لَمْ يجز لربها أن يأخذ فيها حيواناً من جنسها؛ لأنّ رب الشاة إِذَا لَمْ يفت لحمها مخيّر فِي أخذها مذبوحة وفي أخذ قيمتها حيّة، فيدخله بيع اللحم بالحيوان، فإن فات لحمها فلا بأس بذلك (٣). ابن عَرَفَة: فقبلها ابن رشد ولم يرد فيها شيئاً، ولا ذكر أن (٤) لربها أخذها مذبوحة خلافاً. انتهى. وباقي النظائر تشبيه. أَوْ أَكَلَ بِلا عِلْمٍ، أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ، أَوْ حَفَرَ بِئْراً تَعَدِّياً. قوله: (أَوْ أَكَلَ بِلا عِلْمٍ) لا يريد بِهِ أنّه لا يضمنه (٥) إلا الأكل بل هي مسألة هبة الغاصب يهب الشيء المغصوب، وقد قَالَ فيها بعد هذا: (ووارثه وموهوبه إِن علما كهو وإِلا بُديء بالغاصب)، بهذا تأول فِي " توضيحه " كلام ابن الحَاجِب (٦) تبعا لابن عبد السلام. وقَالَ ابن عَرَفَة: ظاهره أنّه مبدأ فِي ضمانه عَلَى الغاصب، ومقتضى المذهب أنّه كمن وهب غاصباً ما غصبه، ولا أعلم نفس هذه لغير ابن شاس من أهل المذهب (٧) ". انتهى،

стр. 737

ونصّها فِي " وجيز " الغزالي: " ولَو قدم إليه ضيافة ففيه قَوْلانِ؛ لمعارضة الغرور والمباشرة (١). وقُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُرْدِي. قوله: (وقُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُرْدِي) كذا قَالَ ابن شاس وابن الحَاجِب (٢) تقديماً للمباشر زاد ابن عَرَفَة: وكذا نقله الطرطوشي فِي مسألة حل القفص الآتية. إِلا لِمُعَيَّنٍ فَسِيَّانِ. قوله: (إِلا لِمُعَيَّنٍ فَسِيَّانِ) قاله ابن راشد القفصي وابن عبد السلام، ولهما عزاه فِي " التوضيح " (٣). أَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ لِئَلا يَأْبَقَ أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ، إِلا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ، أَوْ حِرْزاً لِمِثْلِيٍّ، ولَوْ بِغَلاءٍ بِمِثْلِهِ وصَبَرَ لِوُجُودِهِ، ولِبَلَدِهِ ولَوْ صَاحَبَهُ. قوله: (أَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ لِئَلا يَأْبَقَ) لام التعليل من قوله: (لئلا) متعلقة (بقيد) نبه، بذلك عَلَى قول ابن عبد السلام: شرط فِي " المدونة " (٤) فِي مسألة العبد أن يكون قيد خوف الإباق وهو شرط ظاهر، ولَو قيّد لقصد النكال بالعبد لَمْ يجب عَلَى من حلّه منه ضمان وقبله فِي " التوضيح " (٥). ومُنِعَ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ، ولا رَدَّ لَهُ كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيباً زَالَ، وقَالَ أَجَزْتُ لِظَنِّ بَقَائِهِ كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ، وطِينٍ لُبِنَ، وقَمْحٍ طُحِنَ وبَذْرٍ زُرِعَ، وبَيْضٍ أُفْرِخَ، إِلا مَا بَاضَ، إِنْ حَضَنَ، وعَصِيرٍ تَخَمَّرَ، وإِنْ تَخَلَّلَ، خُيِّرَ كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ، وتَعَيَّنَ لِغَيْرِهِ. قوله: (ولا رَدَّ لَهُ) هذا معروف المذهب، أن ليس لربه جبر الغاصب عَلَى ردّه لبلد

стр. 738

الغصب خلافاً للمغيرة، وهنا ذكر هذا الفرع فِي " التوضيح " (١) كابن عبد السلام وابن عَرَفَة. وإِنْ صَنَعَ كَغَزْلٍ وحَلْيٍ وغَيْرِ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، وإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ. قوله: (وإِنْ صَنَعَ كَغَزْلٍ وحَلْيٍ وغَيْرُ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) كذا فِي النسخ التي وقفنا عَلَيْهَا (صنع) بالصاد المهملة والنون، مبنياً للفاعل أو للنائب، فينبغي أن ينصب لفظ (غَيْرُ) عَلَى الأول أو (٢) يرفع عَلَى الثاني عَلَى حسب محل الكاف، وكأنه من باب: (٦١) عَلَفْتهَا تِبْنًا ومَاءً بَارِدًا (٦٢) أي: وفوت غير مثلي، وإنما خصّ الصنعة أولا نظراً إِلَى الغالب، وفرّ بعضهم من هذا التخصيص فضبطه ضيّع بالضاد المعجمة والياء المشددة المثناة من أسفل [١٠٠ / أ] مبنيّاً للفاعل أو للنائب أَيْضاً، وزعم بعضهم أن قوله: (وإِن صنع) إغياء لمسألة تحليل الخمر أي وإِن خلل وهذا معروف الأَقْوَال عند ابن عَرَفَة إذ قَالَ: ففي كونها بتخليلها عند الغاصب له أو لربها. ثالثها إِن تسبب فِي تخليلها لتخريج عبد المنعم، والمعروف ومفهوم تعليل أبي محمد؛ وعَلَيْهِ فصنع بالصاد المهملة والنون مبني للنائب ليس إِلا، و (غير) مجرور عطفاً عَلَى ما بعد الكاف، و (بقيمته) بباء الجر مكان فاء الجواب، والمشبه بِهِ هو قوله: (المثلي ولو بغلاء بمثله) وكأنه قَالَ: وضمن المثلي بمثله كضمان غزل وحلي وغير مثلي بقيمته.

стр. 739

أَوْ كَلْباً ولَوْ قَتَلَهُ تَعَدِّياً، وخُيِّرَ فِي الأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ، فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنَ الْغَاصِبِ فَقَطْ، ولَهُ هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ، وغَلَّةُ مُشْتَغَلٍ (١)، وصَيْدُ عَبْدٍ، وجَارِحٍ. قوله: (ولَوْ قَتَلَهُ تَعَدِّياً) راجع لقوله: (بقيمته يوم غصبه) ورده لـ (الكلب) كما فِي " الشامل " ليس بشيء. وكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ، كَمَرْكَبٍ خربٍ (٢)، وأَخَذَ مَا لا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ، ولِلْغَاصِبِ صَيْدُ شَبَكَةٍ ومَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ، وهَلْ إِنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ؟ أَوْ بِالأَكْثَرِ مِنْهُ ومِنَ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ وإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ [٦٣ / ب] وغَيْرِ مَحِلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ، ومَعَهُ أَخْذَهُ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ. قوله: (وَكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ، كَمَرْكَبٍ خربٍ) أما إِذَا غصب ساحةً لا بناء فيها فبناها فقال اللخمي: لا أعلمهم اختلفوا فيمن غصب أرضاً فبناها ثم سكن أو اغتلّ أنّه لا يغرم سوى غلة القاعة، وحكى الخلاف فِي غاصب البناء الخرب وهو الذي اختصر ابن الحَاجِب فِي قوله: وإِذَا غصب داراً خراباً أو مركباً خراباً فأصلحه فاغتل فقال أشهب: ما زاد فللغاصب (٣) كساحةٍ يعمرها. وقَالَ محمد الجميع للمالك، ووافق أشهب أصبغ. اللخمي: وهو أبين، فيقوم الأصل قبل إصلاحه فينظر ما كَانَ يؤاجر بِهِ ممن يصلحه فيغرمه، وما زاد عَلَى ذلك فللغاصب. ورأى محمد أن جميع الغلة للمغصوب منه، وله أخذ الدار مصلحة ولا شيء عَلَيْهِ إِلا قيمة ما لَو نزعه لكانت له قيمة، ورأى المالك يستحق البناء بقيمته منقوضاً فتكون غلته له. لا إِنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ، أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صَنْعَةً ثُمَّ عَادَ. قوله: (لا إِنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ، أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صَنْعَةً ثُمَّ عَادَ) هذا مقابل قوله: (كَأنَ مات) قَالَ ابن عَرَفَة: وقول ابن الحَاجِب وابن شاس: لَو هزلت الجارية ثم سمنت أو نسي العبد

стр. 740

الصنعة ثم تذكرها حصل الجبر (١): هو كقوله فِي " المدونة ": من اطلع عَلَى عيبٍ قديم فيما ابتاعه فلم يردّه حتى زال فلا ردّ له (٢)، والهزال والنسيان زوالهما فِي المغصوب كذلك، ولا أعرفها نصاً فِي المذهب لغيرهما، بل للغزالي قَالَ فِي " وجيزه ": ولَو هزلت الجارية ثم سمنت أو نسي العبد الصنعة ثم تذكر أو أبطل صنعة الإناء ثم أعاد مثله ففي حصول الجبر وجهان (٣). ابن عَرَفَة: الأَظهَر أن الإناء لا ينجبر بذلك، ومسألة الغصب عندي تجري عَلَى ما تقدم من الخلاف فِي المودع يتعدى عَلَى الوديعة ثم يعيدها لحالها فِي المثلي منها، ومقتضى قوليهما أن الهزال فِي الجارية يوجب عَلَى الغاصب ضمانها ولم أقف عَلَيْهِ لغيرهما، ومفهوم قوله فِي المدونة: من غصب شابة فهرمت فهو فوت (٤). مَعَ قوله فِي السلم الثاني: منها أن الهزال فِي الجارية لغو، بِخِلاف الدابّة (٥)، خلاف ذلك. أَوْ خَصَاهُ فَلَمْ يَنْقُصْ. قوله: (أَوْ خَصَاهُ فَلَمْ يَنْقُصْ) بهذا جزم ابن شاس وابن الحَاجِب (٦)، والذي فِي رسم العرية من سماع عيسى من كتاب " العيوب " قَالَ ابن القاسم: من عدا [على] (٧) غلامٍ فخصاه فزاد فِي ثمنه فإنه يقوم عَلَى قدر ما نقص منه الخصاء.
следующие страницы →