← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قال: ونزلت عندنا هذه المسألة عام خمسين وسبعمائة فِي شفيع أخذ بشفعته فِي دارٍ يملك باقيها بشهادة عدلين دون أن يقف المشتري ويشهد عَلَيْهِ بذلك، ثم إِن الشفيع باع جميع الدار فقام المشتري فخاصم فِي الدار المذكورة لبيعها دون إشهاد الشفيع عَلَيْهِ بالأخذ، ولم يأت بشيءٍ لَو أتى بِهِ قبل البيع قدح فِي الشفعة عَلَيْهِ، فوقف القاضي فِي إمضاء البيع وفسخه، وشاور فِي ذلك شيخنا أبا عبد الله السطي فلم يذكر فِي ذلك شيئاً غير كلام ابن الحَاجِب، وما أشار إليه ابن [١٠٥ / ب] عبد السلام من كلام ابن رشد. وكنت أنا وبعض فقهاء الوقت وهو الفقيه أبو عبد الله بن خليل السكوني شهيدي النازلة، فعاتبنا القاضي فِي الشهادة فِي البيع، وكانت شهادتي فيها [عاطفاً] (١) عَلَيْهِ؛ لاعتقادي فقهه وكونه من خواصّ القاضي المذكور، فاحتججت عَلَى القاضي بنصي المدونة الأول قوله فِي كتاب الخيار: " إِذَا اختار من له الخيار من المتبايعين وصاحبه غائب، وأشهد عَلَى ذلك جَازَ عَلَى الغائب. والشفيع بمنزلة من له الخيار من المتبايعين، فهذا يدلّ عَلَى صحة أخذه فِي غيبة المشتري " الثاني: قوله فِي كتاب الشفعة: " ولا يجوز بيع الشفيع الشِقْص قبل أخذه بالشفعة، (٢) فمفهوم قوله: (قبل أخذه) أنّه يجوز بعد أخذه، والعمل بمفهومات " المدونة " هو المعهود فِي طريقة ابن رشد وغيره من الشيوخ، وإِن كَانَ ابن بشير يذكر فِي ذلك خلافاً، فعمل الأشياخ الجلّة إنما هو عَلَى الأول. وانفصل الخصمان بعد طول ومرافعة لأهل الأمر عَلَى صلحٍ وقع بينهما " انتهى. وفِي استدلاله الثاني ضعف. وأما المصنف ففسر قول ابن الحَاجِب بأن معناه يملك الشفيع الشِقص بأحد الأمور الثلاثة (٣)، وكذا قَالَ ابن راشد القفصي، ورأيت فِي " الكافي " لأبي عمر بن عبد البر ما نصّه: " والشفعة تجب بالبيع التامّ، وتستحقّ وتملّك بأداء الثمن " (٤)، وقد ذكر بعد هذا فِي هذا المختصر وجوه ابن رشد الثلاثة المنقولة من سماع يحيي.

стр. 772

فرع: في الحمالة من تقييد أبي عمران العبدوسي: من وجبت له شفعة فأشهد فِي خفية أنّي عَلَى شفعتي، وسكت حتى جاوز الأمد المسقط حق الحاضر ثم قام لَمْ ينفعه هذا الإشهاد، قيدتها من أحكام الدبوسي بعد ما بحثت عن هذه الأحكام فلم أجدها إِلا بسبتة. واسْتُعْجِلَ، إِنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَراً لِلْمُشْتَرَى إِلا كَسَاعَةٍ. [٦٥ / أ] وَلَزِمَ إِنْ أَخَذَ وعَرَفَ الثَّمَنَ فَبِيعَ لِلثَّمَنِ، والْمُشْتَرِيَ إِنْ سَلَّمَ، فَإِنْ سَكَتَ فَلَهُ نَقْضُهُ، وإِنْ قَالَ أَنَا آخُذُ أُجِّلَ ثَلاثاً لِلنَّقْدِ. قوله: (وَاسْتُعْجِلَ، إِنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً (١) أَوْ نَظَراً لِلْمُشْتَرَى إِلا [كَسَاعَةٍ] (٢)) المشترَى بفتح الراء، وظاهر الاستثناء أنّه راجع للارتياء والنظر للمشترى، وهو ظاهر ما فِي سماع أشهب إذ قَالَ سئل عمن باع شِقْصاً فِي حائط غائب فقال: الشفيع: حتى أذهب وانظر إِلَى شفعتي وهي ليست [معه] (٣) فِي القرية؟ قَالَ: ليس ذلك له. فراجعه السائل فقال: إِن كَانَ الحائط عَلَى ساعة من نهار فذلك له، وإِلا فليس له ذلك يخرج فيقيم أَيْضاً عشرة أيام ثم يجيء. قَالَ ابن رشد: هذا مثل ما فِي كتاب ابن المواز، وظاهر ما فِي " المدونة " من أن الشفيع إنما يؤخر فِي النقد لا فِي الارتياء فِي الأخذ (٤). انتهى. فأنت ترى ابن رشد ساوى بين الارتياء والنظر للمشتري بعد تسليم استثناء الساعة، فلعلّ المصنف اعتمد عَلَى ذلك، وإِن كَانَ مخالفاً لقول المتيطي المشهور من المذهب. والذي عَلَيْهِ العمل وانعقدت بِهِ الأحكام فيمن طلب التأخير لينظر ويستشير أنّه لا يؤخر ساعةً واحدة، ويجبره السلطان عَلَى الأخذ أو الترك وقاله مالك فِي " العتبية "، ونحوه فِي كتاب ابن المواز، وظاهر ما فِي " المدونة ": أن الشفيع إنما يؤخر فِي النقد لا فِي

стр. 773

الارتياء فِي الأخذ (١). انتهى. فأنت ترى مخالفة المتيطي لنصّ " العتبية " (٢) فِي استثناء الساعة، بل نسب لها ما ليس فيها. والله تعالى أعلم. وإِلا سَقَطَتْ. قوله: (وَإِلا سَقَطَتْ) أي: وإن لَمْ يأت بالثمن فِي الثلاث سقطت شفعته. وإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وتَعَدَّدَتِ الْحِصَصُ والْبَائِعُ لَمْ تُبَعَّضْ. قوله: (وإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وتَعَدَّدَتِ الْحِصَصُ والْبَائِعُ لَمْ تُبَعَّضْ (٣)) أي فإذا اتحد البائع فأحرى كاتحاد الحصّة. قَالَ فِي " المدونة ": ولَو اشترى رجل ثلاثة أشقاص من دار أو من دور فِي بلد أو بلدان من رجل أو رجال، وذلك فِي صفقةٍ واحدة وشفيع ذلك كلّه واحد فليس له أن يأخذ إِلا الجميع أو يسلم، وكذلك إِن اشترى من أحدهم حصّته من نخلٍ ومن آخر حصته من قرية، ومن آخر حصته من دار فِي صفقةٍ واحدة، أو كَانَ بائع ذلك كلّه واحداً [١٠٦ / أ] [أو وشفيع ذلك كله واحداً] (٤)، فإما أخذ الجميع أو يدع (٥). كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، عَلَى الأَصَحِّ. قوله: (كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، عَلَى الأَصَحِّ) هو قوله فِي " المدونة " بعد النصّ السابق: ولَو ابتاع ثلاثة ما ذكرنا من واحدٍ أو من ثلاثة فِي صفقةٍ والشفيع واحد فليس له أن يأخذ من أحدهم دون الآخر، وله أخذ الجميع أو يدع (٦)، فهو باقتصاره عَلَى مذهب " المدونة " مستغنٍ عن أن يقول عَلَى الأَصَحّ، فلو قَالَ عوضاً من هذا كله: ولَو تعدد المشتري لكان أبين وأوجز.

стр. 774

وَكَأَنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ، أَوْ غَابَ أَوْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي. قوله: (أَوْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي) أي أو أراد المشتري وحده (١) التبعيض فلا يجبر عَلَيْهِ الشفيع كالعكس. وَلِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ. قوله: (وَلِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ) أي ولمن صار محاضراً بعد الغيبة، ولَو قَالَ: ولمن قدم كَانَ أبين. وهَلِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ. قوله: (وَهَلِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، [أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي] (٢) أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ) هكذا فِي بعض النسخ، وبِهِ تصحّ المسألة عَلَى ما ذكر ابن رشد فِي " المقدمات " إذ قَالَ: قَالَ أشهب: إِذَا غاب الشفعاء إِلا واحداً، فأخذ جميع الشفعة، ثم جاء أحد الغُيّب كَانَ مخيراً فِي كتب عهدته إِن شاء عَلَى المشتري، وإِن شاء عَلَى الشفيع لأنه كَانَ مخيراً فِي الأخذ فهو كمشترٍ من المشتري وإِن جاء ثالث كَانَ مخيراً إِن شاء كتب عهدته عَلَى المشتري وإِن شاء عَلَى الشفيع الأول، وإِن شاء عَلَيْهِ، وعَلَى الثاني فقيل: إِن قول أشهب هذا خلاف لمذهب ابن القاسم، وأنّه لا يكتب عهدته عَلَى مذهب ابن القاسم إِلا عَلَى المشتري، وليس ذلك عندي بصحيح؛ والصواب أن قول أشهب مفسر لمذهب ابن القاسم (٣). فقول المصنف: (وَهَلِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي) هو التأويل الذي اختاره ابن رشد أن القادم مخير، فأو فيه للتخيير وقوله: (أو عَلَى المشتري فقط) هو التأويل الذي أنكره ابن رشد، ولكن بِهِ قطع عبد الحقّ فِي النكت، وعَلَى هذه الصورة ذكر التأويلين فِي " التوضيح (٤).

стр. 775

فلعلّ بعض من نَسَخَ من المبيضة ظنّ تكرار إحدى الجملتين فأسقطها، وهذا محتملٌ؛ لأن مقتضاه أن التأويل الأول تعيين عهدة القادم عَلَى الشفيع الأول ولم أر من قاله. كَغَيْرِهِ، ولَوْ [أَقَالَهُ] (١) إِلا أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا؟ تَأْوِيلانِ، وقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ، وإِنْ كَأُخْتٍ لأَبٍ أَخَذَتْ سُدُساً. قوله: (كَغَيْرِهِ، ولَوْ أَقَالَهُ إِلا أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا) لا يخفى عَلَى من مارس اصطلاحه فِي هذا المختصر أن هذا التشبيه راجع للتأويل الثاني فقط، وأن قوله بعد ذلك: (تَأْوِيلانِ) راجع لأول الكلام. ودَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ، ووَارِثٌ عَلَى مُوصًى لَهُمْ، ثُمَّ الْوَارِثُ، ثُمَّ الأَجْنَبِيُّ، وأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ، وعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، ونُقِضَ مَا بَعْدَهُ، ولَهُ غُلَّتُهُ. قوله: (ودَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ) أي: ودخل الأخصّ عَلَى غيره من ذوي الفروض، وأما دخوله عَلَى الغاصب فمستفاد من قوله بعد: (كذي (٢) سهم عَلَى وارث) أي: عَلَى عاصب. وفِي فَسْخِ عَقْدٍ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌ، ولا يَضْمَنُ نَقْصَهُ. قوله: (وفِي فَسْخِ عَقْدٍ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌ) مبناه عَلَى الشفعة هل هي كالاستحقاق قاله القرطبيون أو كالبيع قاله الطليطليون، فالقاف للقاف، والياء للياء. فَإِنْ هَدَمَ وبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِماً، ولِلشَّفِيعِ النُّقْضُ إِمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ، أَوْ قَاضٍ عَنْهُ، أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ، أَوِ اسْتُحِقَّ نِصْفُهَا، وحُطَّ مَا حُطَّ لِعَيْبٍ، أَوْ لِهِبَةٍ، إِنْ حُطَّ عَادَةً أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ. وإِنِ اسْتُحِقَّ الثَّمَنُ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ، ولَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيَّاً إِلا النَّقْدَ، فَمِثْلُهُ، ولَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ والْمُشْتَرِي. وإِنْ وَقَعَ قَبْلَهَا بَطَلَتْ. وإِنِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ. قوله: (فَإِنْ هَدَمَ وبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِماً، ولِلشَّفِيعِ النُّقْضُ إِمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ، أَوْ قَاضٍ عَنْهُ، أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ، أَوِ اسْتُحِقَّ نِصْفُهَا) قد عرفت وجه السؤال الوارد هاهنا، وقد انفصل المصنف عنه هنا بخمسة أجوبة:

стр. 776

أولها: أن يكون أحد الشريكين غاب ووكّل فِي مقاسمته شريكه، فباع شريكه نصيبه ثم قاسم الوَكِيل المشتري ولَمْ يأخذ بالشفعة. وثانيها أن يكون [الشفيع] (١) غائباً وله وكيل حاضر عَلَى التصرف فِي أمواله، فباع الشريك فلم ير الوَكِيل الأخذ بالشفعة، فقاسم المبتاع، وقد أشار إِلَى هذين معاً بقوله: (إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله). وثالثها: أن يكون شريك البائع غائباً فيرفع المشتري إِلَى السلطان يطلب القسم، والقسم عَلَى الغائب جائز، فقسم عَلَيْهِ بعد الاستقصاء وضرب الأجل ثم لا يبطل ذلك شفعة الغائب، وإليه أشار بقوله: (أو قاض عنه). ورابعها: أن يكون المشتري كذب فِي الثمن، فترك الشفيع الأخذ استغلاءً ثم قاسمه، وإليه أشار بقوله: (أو ترك لكذب فِي الثمن). وخامسها: أن يكون قد اشترى الجميع فأنفق وبنى وغرس ثم استحقّ رجل نصف ذلك مشاعاً، وإليه أشار بقوله: (أو استحقّ نصفها). فالثالث والخامس ذكرهما ابن يونس عن ابن المواز، وباقيها ذكره ابن شاس، وزاد سادساً وهو: أن يقول [١٠٦ / ب] وهبت الشِقْص بغير ثواب ولم أشتره فتسقط الشفعة عَلَى إحدى الروايتين فيقاسمه ثم يثبت الشراء (٢)، فأما جوابا ابن المواز فصحيحان، [إلا أن] (٣) ابن عَرَفَة قَالَ فِي قسم القاضي: يريد أنّه قسم عَلَيْهِ عَلَى أنّه شريك غائب فقط لا عَلَى أنّه وجبت له الشفعة، ولَو علم ذلك لَمْ يجز له أن يقسم عَلَيْهِ إذ لَو جَازَ قسمه لكان كقسمه هو بنفسه، إذ لا يجوز أن يفعل الحاكم عن غائب إِلا ما يجب عَلَى الغائب فعله، فلو جَازَ قسمه عَلَيْهِ مَعَ علمه بوجوب الشفعة لما كانت له شفعة، ولما تقرر لغائبٍ شفعة لقدرة المشتري عَلَى إبطالها بهذا.

стр. 777

وأما أجوبة ابن شاس فقبلها ابن الحَاجِب (١) وابن عبد السلام وابن هارون، واعترضها ابن عَرَفَة بأن الأول إِن كَانَ معناه [أنه] (٢) وكل فِي مقاسمته شريكه المعين لا فِي مقاسمته مطلق شريك فهذا راجع لأحد جوابي محمد؛ لأنه راجع للقسم عنه لظن القاسم صحته فبان خطؤه [وإِن كَانَ معناه أنّه وكله فِي مقاسمة مطلق شريك فلا شفعة له، فامتنع كونه تصويراً للمسألة، والثاني واضح رجوعه لأحد جوابي محمد أَيْضاً؛ لأنه راجع للقسم عنه لظن القاسم صحته فبان خطؤه] (٣). والرابع والسادس باطلان فِي أنفسهما؛ لأن كذب المشتري فِي دعوي الثمن الكثير وفِي دعوى الهبة يصيره متعدياً فِي بنائه كغاصب بيده عرصة بنى بها بناءً وهو يدعي أنّه مالك، فبان أنّه غاصب، فحكمه فِي بنائه حكم الغاصب المعلوم غصبه ابتداءً وقد استشكل فِي " التوضيح " هذين الجوابين أَيْضاً فقال: وانظر لَمْ لم يجعل حكم المشتري إِذَا كذب فِي الثمن أو ادعى صدقه ونحوها ثم تبين خلاف ذلك كالمتعدي، ولعله الأَظْهَر فلا يكون له إِلا قيمة النقض، ولعل كلامهم محمول عَلَى ما إِذَا كَانَ بإظهار أكثر من الثمن من غير المشتري ". انتهى (٤). وهذا المحمل لا يقبله لفظ ابن شاس، ويقبله لفظ المصنف هنا، وزاد أبو الحسن الصغير جوابين آخرين فقال: أو يكون قسم مَعَ رجلٍ زعم أنّه وكيل الغائب أو تكون هذه الدار بين ثلاثة أحدهم غائب، فباع أحد الحاضرين نصيبه فقسم المشتري مَعَ الحاضر يظن أن ليس له لشريك غيره.

стр. 778

كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مُجَاوِرَتِهِ (١) وإِلا فَلِلشَّفِيعِ وإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا ورُدَّ إِلَى الْوَسَطِ. قوله: (كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مُجَاوِرَتِهِ) (يرغب) مبني للفاعل، و (مجاورته) بكسر الواو اسم فاعل، وهو كقوله فِي المدونة: إِلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم فِي الدار اللاصقة بِهِ (٢). وإِنْ نَكَلَ مُشْتَرٍ، فَفِي الأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أَوِ أَدَّى (٣) قَوْلانِ، وإِنِ ابْتَاعَ أَرْضاً بِزَرْعِهَا الأَخْضَرِ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا فَقَطْ واسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلا أَرْضٍ. قوله: (وَإِنْ نَكَلَ مُشْتَرٍ، فَفِي الأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أَوِ أَدَّى قَوْلانِ). ليس هذا مفرعاً عَلَى اختلاف المشتري والشفيع بل هو عَلَى اختلاف البائع والمشتري، يظهر بأدنى تأمل، وأشار بِهِ لقول ابن يونس: قَالَ ابن المواز: فإن حلف البائع أنّه باع بمائتين ونكل المبتاع لزمه الشراء بمائتين وأخذها الشفيع بمائة؛ لأنّه الثمن الذي أقرّ بِهِ المشتري، وقَالَ: إِن البائع ظلمه وأخذ ما ليس له. وقَالَ ابن عبد الحكم وأصبغ فِي " الواضحة ": بل يأخذها بمائتين. ابن يونس: لأن المشتري يقول إنما خلصت الشِقْص بهذه المائة الثانية، فصرت كأني ابتدأت الشراء بمائتين، لأني لَو حلفت (٤) لانتقض البيع ولَمْ تكن للشفيع شفعة. وقَالَ اللخمي: قَالَ أشهب: عند محمد يأخذ الشفيع بمائة؛ لأنه الثمن الذي أقرّ بِهِ المشتري، وقَالَ ابن الماجشون وأصبغ عند ابن حبيب يستشفع بمائتين.

стр. 779

كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيَتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ، ثُمَّ اسْتُحِقَّ جِنَانُ الْمُشْتَرِي، ورَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ ولَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ، وخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلاً بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ. قوله: (ثُمَّ اسْتُحِقَّ جِنَانُ الْمُشْتَرِي) هكذا هو فِي جميع النسخ التي رأينا وهو صواب، والجنان - بكسر الجيم - جمع جنة، كقصعة وقصاع. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 780

[باب القسمة] الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْراً، وسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ كَالإِجَارَةِ، لا فِي غَلَّةٍ، ولَوْ يَوْماً، ومُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ، وقُرْعَةٌ، وهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ، وكَفَى قَاسِمٌ، لا مُقَوِّمٌ، وأَجْرُهُ بِالْعَدَدِ وكُرِهَ، وقُسِمَ الْعَقَارُ، وغَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ، وأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ، وجُمِعَ دُورٌ وأَقْرِحَةٌ ولَوْ بِوَصْفٍ، إِنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً ورَغْبَةً، وتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ، إِنْ دَعَا إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ، ولَوْ بَعْلاً وسَيْحاً، إِلا مَعْرُوفَةً بِالسُّكْنَى، فَالْقَوْلُ لِمُفْرِدِهَا، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً بِخِلافِهِ، وفِي الْعُلْو والسُّفْلِ [٦٥ / ب] تَأْوِيلانِ وأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ، إِنِ احْتَمَلَ، إِلا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، وأَرْضٍ بِشَجَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ. قوله: (تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْراً، وسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ كَالإِجَارَةِ، لا فِي غَلَّةٍ، ولَوْ يَوْماً) هذه قسمة المنافع؛ ولهذا قيّدها بالزمن إذ لو (١) كانت قسمة رقاب لتأبدت فإن قلت: قد قرر ابن رشد وعياض وابن شاس أن قسمة المهايأة ضربان [مهايأة فِي الأعيان] (٢) ومهايأة فِي الأزمان (٣)، فالضرب الأول: [١٠٧ / أ] أن يأخذ أحد الشريكين داراً يسكنها، ويأخذ الآخر داراً يسكنها، وهذا أرضاً يزرعها [وهذا أرضاً يزرعها] (٤)، والضرب الثاني: أن تكون المهايأة فِي عينٍ واحدة بالأزمنة كدارٍ يسكنها هذا شهراً (٥) وهذا شهراً، أو أرض يزرعها هذا سنة وهذا سنة، وبذلك فسّر فِي " التوضيح " كلام ابن الحَاجِب (٦)، فما باله هنا اقتصر عَلَى الأزمان دون الأعيان حيث قَالَ (فِي زمن)؟ قلت: وكذلك ينبغي أن يحمل كلامه هنا عَلَى القسمين؛ لأن الزمن المعلوم لابد منه فيهما، وعَلَى هذا فقوله: (كخدمة عبد شهراً) يتناول صورتين إحداهما: أن يكون العبد

стр. 781

الواحد بين الشريكين يستخدمه كل واحد منهما شهراً. والثانية: أن يكون لهما عبدان يستخدم أَحَدهمَا أحد العبدين شهراً والآخر كذلك، ولا تشترط مساواة المدّتين، وإنما يشترط حصرهما، وافهم مثل ذلك فِي السكنى جوازاً وفِي الغلة منعاً. ومما يزيد هذا وضوحاً مناقشة ابن عَرَفَة لعياض إذ قَالَ: وقول عياض: هي ضربان، مقاسمة الزمان، ومقاسمة الأعيان، يوهم عروّ الثاني عن الزمان، وليس كذلك، ومحمله إِن كَانَ المشترك فيه واحداً فتعلّق القسم بالزمان لذاته وإِن كَانَ المشترك فيه متعدداً فتعلق القسم بالزمان [لذاته، وإِن كَانَ المشترك فيه متعدداً فتعلق القسم بالزمان] (١) فيه بالعرض؛ لأن متعلقه بالذات بعض آحاد المشترك فيه، ولابد فيه من الزمان، إذ بِهِ يعلم قدر الانتفاع. تنبيهان: الأول: قَالَ الباجي وعبد الوهاب عن المذهب: إنما تجوز قسمة المهايأة [وهي قسمة المنافع بالمراضاة لا بالإجبار والقرعة، وعلى هذا اقتصر ابن عَرَفَة وبه قطع عياض، والذي فِي " المقدمات ": لا تجوز] (٢) بالسهمة عَلَى مذهب ابن القاسم ولا يجبر عَلَيْهَا من أباها ولا تكون إِلا عَلَى المراضاة. الثاني: قَالَ فِي " المقدمات ": ومن هذا الباب قسمة الحبس للاغتلال فقيل: أنّه يقسم ويجبر عَلَى القسم من أباه وينفذ بينهم إِلَى أن يحدث بينهم من الموت أو الولادة ما يغيره زيادة أو نقصان، واحتجّ من ذهب إِلَى ذلك بقولهم فيمن حبس فِي مرضه عَلَى ولده وولد ولده: أن الحبس يقسم بينهم أعني عَلَى عدد الولد وولد الولد، وبغير ذلك من الظواهر الموجودة فِي مسائلهم، وقيل: أنّه لا يقسم بحال واحتجّ من ذهب إِلَى ذلك بقول مالك فِي " المدونة ": إِن الحبس مما لا يقسم ولا يُجَزَّأ (٣)، وقيل أنّه لا يقسم إِلا أن يتراضي المحبس عليهم فِي قسمته [قسمة] (٤) اغتلال، فيجوز ذلك لهم (٥) ". انتهى.

стр. 782

وقد عزا ابن سهل هذه الأَقْوَال لأشياخ الشورى قَالَ ابن عَرَفَة: والأقرب حمل القسم عَلَى ثمن المنفعة ومنعه عَلَى الربع المحبس نفسه. وجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، إِنْ جُزَّ، وإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ، وأَخْذُ وَارِثٍ عَرْضاً، وآخَرَ دَيْناً، إِنْ جَازَ بَيْعُهُ، وأَخْذُ أَحَدِهِمَا قِطْنِيَّةً، والآخَرِ قَمْحاً. قوله: (وجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، إِنْ جُزَّ، وإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ) لا خفاء أن هذه العبارة جيدة موافقة لقوله فِي " المدونة ": " ولا بأس بقسمة الصوف عَلَى ظهر الغنم إِن جزاه الآن أو إِلَى أيامٍ قريبة يجوز بيعها إليها، ولا يجوز ما بعد (١)، وفِي بعض النسخ: إِن لَمْ يجز، وكأنه إصلاح ممن لَمْ يفهم معناه. وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ، وغَرْسُ أُخْرَى، إِنِ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُكَ مِنْ أَرْضِ غَيْرِكَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ كَغَرْسِهِ بِجَانِبِ نَهْرِكَ الْجَارِي فِي أَرْضِهِ. قوله: (وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ) أي: فِي قدر زمانه وإلا كَانَ تشبيهاً ضائعاً لغير فائدة. وحُمِلَتْ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى الْعُرْفِ، ولَمْ تَطْرَحْ عَلَى شَجَرَةٍ (٢)، إِنْ وَجَدَتْ سِعَةً، وجَازَ ارْتِزَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لا شَهَادَتُهُ. وفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ، [وَالآخَرُ ثُلُثَهُ] (٣)، لا إِنْ زَادَ كَيْلاً أَوْ عَيْناً، لِدَنَاءَةٍ، وفِي كَثَلاثِينَ قَفِيزاً أَوْ ثَلاثِينَ دِرْهَماً أَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وعِشْرِينَ قَفِيزاً إِنِ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً. قوله: (وَحُمِلَتْ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى الْعُرْفِ، ولَمْ تَطْرَحْ عَلَى شَجَرَةٍ، إِنْ وَجَدَتْ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": فإذا كنست نهرك حملت عَلَى سنة البلد فِي طرح الكناسة، فإن كَانَ الطرح بضفتيه لَمْ تطرح ذلك عَلَى أشجارهم إِن أصبت دونها من ضفتيه متسعاً، فإن لَمْ يكن فبين الشجر فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إِذَا كانت سنة بلدهم طرح طين النهر عَلَى حافتيه (٤). أبو الحسن الصغير: وأما إِن لَمْ تكن تلك (٥) سنتهم فعلى رب النهر حمله إِلَى حيث يطرح.

стр. 783

ووَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ (١)، إِنْ زَادَتْ غَلَّتُهُ عَنْ الثُّلُثِ وإِلا نُدِبَتْ. قوله: (وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ، إِنْ زَادَتْ غَلَّتُهُ عَنْ الثُّلُثِ وإِلا نُدِبَتْ) كذا قَالَ ابن رشد فِي رسم شكّ من سماع ابن القاسم من كتاب: " السلطان " ونصه: " وأما غربلة القمح من التبن والغَلْث عند البيع فذلك واجب إِن كَانَ التبن والغَلْث فيه [كثيراً يقع فِي أكثر من الثلث؛ لأن بيعه عَلَى ما هو عَلَيْهِ من الغرر، ومستحب إِذَا كَانَ التبن والغلث فيه] (٢) يسيراً (٣). فائدة: يقال الغلث بالغين المعجمة وبالعين المهملة قاله عياض فِي كتاب القسم. فرع: فِي رسم إِن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع قَالَ مالك: لا بأس أن يجعل فِي الخلّ الماء الذي لا يصلح إِلا بِهِ. قَالَ ابن رشد: وكذلك الماء يجعل فِي اللبن [١٠٧ / ب] لاستخراج زبده قاله مالك فِي أول رسم من سماع أشهب من كتاب " السلطان " (٤). وجَمْعُ بَزٍّ، ولَو كَصُوفٍ، وحَرِيرٍ، لا كَبَعْلٍ، وذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ. قوله: (وجَمْعُ بَزٍّ، ولَو كَصُوفٍ، وحَرِيرٍ) معطوف عَلَى فاعل جَازَ، عياض: البز - بفتح الباء - أطلقه فِي الكتاب فِي كلّ ما يلبس كَانَ صوفاً أو خزّاً أو كتّاناً أو قطناً أو حريراً، مخيطاً أو غير مخيط. وثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، إِنْ لَمْ يَجُذَّاهُ كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ. قوله: (وثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، إِنْ لَمْ يَجُذَّاهُ) كأنه أشار بهذا لمفهوم قوله فِي " المدونة ": ولا بأس بقسمة البلح الصغير بالتحري عَلَى أن يجدّاه مكانهما إِذَا اجتهدا حتى يخرجا من [وجه] (٥) الخطار، وإِن لَمْ تختلف حاجتهما إليه وإِن اقتسماه وفضل أَحَدهمَا صاحبه بأمر يعرف فضله جَازَ ذلك كما يجوز فِي البلح الصغير بلح نخلة ببلح نخلتين عَلَى أن يجداه

стр. 784

مكانهما (١). ولمفهوم قوله قبله (٢): ولا بأس بقسمة الزرع قبل أن يبدو صلاحه بالتحري عَلَى أن يحصداه مكانهما إِن كَانَ يستطاع أن يعدل بينهما فِي قسمه تحرياً؛ وكذلك القصب والتين، فإن تركا الزرع حتى صار حباً انتقض القسم وقسم ذلك كله كيلاً (٣). أَوْ قَتَّاً أَوْ زَرْعاً أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ، وكَخَفِينٍ (٤)، أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ كَبَقْلٍ إِلا الثَّمَرَ أَوِ الْعِنَبَ إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ، وإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ، أَوْ قَلَّ وحَلَّ بَيْعُهُ واتَّحَدَ بِبُسْرٍ ورُطْبٍ لا تَمْرٍ. قوله: (أَوْ قَتَّاً) كذا فِي " المدونة " فِي الزرع (٥)، وأما الكتان ففي " النوادر " عن سحنون: لا يعتدل قسم الكتان قتاً وزريعته فيه أو بعد زوالها حتى يدق فيقسم (٦). وعَلَى هذا اقتصر ابن عَرَفَة وزاد: وفِي كون القطن قبل زوال حبّه كذلك نظر، والأحوط منعه. وفِي " النوادر " أَيْضاً قَالَ ابن حبيب: يجوز قسم الكتان قائما لَمْ يجمع وحزماً قد جمع قبل إدخاله الماء وبعد إخراجه وقبل نفضه وبعده عَلَى التعديل (٧) والتحري أو الرضا بالتفاضل (٨). وقَالَ اللخمي: قَالَ مالك فِي كتاب ابن حبيب: كل ما يجوز فيه التفاضل فلا بأس بقسمه فِي شجره عَلَى التحري رطباً ويابساً أو بالأرض مصبراً مثل الفواكه الرطبة وثمر البحائر ومثل الكتان والخبط والنوى والتين تحرياً وإِن كَانَ الكتان أو الحناء قائماً قبل أن

стр. 785

يجمع أو بعد ما جمع. قَالَ أبو الحسن الصغير: وانظر هل يقوم جواز قسم الكتان قتا من قوله فِي " المدونة ": وكذلك القصب والتين (١). وقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي. كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ، وسَقَى ذُو الأَصْلِ. قوله: (كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) هو كالاستثناء من قوله: (وحل بيعه) وكذا قَالَ: هو فِي كلام ابن الحَاجِب (٢) قَالَ أبو الحسن الصغير: وقد ناقض بعضهم بينهما قَالَ: ولعلّه؟ إنما شرط الطيب هناك لكونه يجوز تأخيره بعد القسم إِلَى أن يصير تمراً ولا يبطل القسم، وأجاز هنا البلح إِذَا كانوا لا يتركونه إِلَى الطيب، وقبله فِي " التوضيح "، ومما يزيده بياناً أنّه قَالَ هناك فِي " المدونة ": " أراد بعضهم تيْبيسه " (٣) وهنا إنما قَالَ يأكل هذا بلحاً [ويبيع الآخر بلحاً] (٤) فلو أراد بعضهم تيبيسه لَمْ يجز قسمه بلحاً. كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ، حَتَّى يُسَلِّمَ. قوله: (كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ) هذا تجوُّز فِي العبارة؛ إذ الحكم يوجب بقاء الثمرة المأبورة للبائع. أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ، إِلا أَنْ يَقِلَّ، أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ، إِلا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ، أَوْ قَسَمُوا بِلا مَخْرَجٍ مُطْلَقاً، وصَحَّتْ، إِن سَكَتَا عَنْهُ، ولِشَرِيكِهِ الانْتِفَاعُ بِهِ ولا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ، وقُسِمَ بِالْقِلْدِ. قوله: (أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ، إِلا أَنْ يَقِلَّ) هذا الاستثناء للّخمي قَالَ: لأن هذا مما لابد منه ولا يتفق فِي الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء. ابن عَرَفَة: ظاهر الروايات منع التعديل فِي قسم القرعة بالعين.

стр. 786

كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا، ولا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ، إِلا بِرِضَاهُمْ، إِلا مَعَ، كَزَوْجَةٍ، فَيُجْمَعُوا أَوَّلاً. قوله: (كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي " المقدمات ": وإِذَا اقتسم الشريكان الدار ولم يشترطا أن يقيما بينهما حاجزاً فلا يحكم بذلك عَلَيْهِمَا، ويقال لمن دعى إِلَى ذلك: استر عَلَى نفسك فِي حظك إِن شئت، وإِن اشترطا ذلك ولم يحدّاه أخذ من نصيب كلّ واحد منهما نصف بناء الجدار، وإِن كَانَ أَحَدهمَا أقلّ نصيباً من صاحبه، وكذلك تكون النفقة بينهما بالسواء إِلَى أن يبلغ مبلغ الستر إِذَا لَمْ يحدا فِي ذلك حداً، ولا اختلاف فِي هذا أعلمه (١). انتهى. وانتحله المتيطي: ولَمْ يزد عَلَيْهِ. وقَالَ اللخمي: الصواب أن يجعل كل واحد تحجيراً يستتر بِهِ عن صاحبه، ولا يجوز الرضا بغير تحجير؛ لأن فيه كشفاً لحريمهم فِي تصرفهم ودخول بعضهم عَلَى بعض. انتهى، وأما الجدار بين الرجلين يسقط فحصّل ابن رشد فِي بنائه أربعة أَقْوَال، وتكلّم عَلَيْهِ ابن عَرَفَة فِي باب الشركة. كَذَوِي سَهْمٍ، ووَرَثَةٍ، وكَتَبَ الشُّرَكَاءَ، ثُمَّ رَمَى. قوله: (كَذَوِي سَهْمٍ، ووَرَثَةٍ) أي: كما يجمع أصحاب السهم الواحد إِذَا قاسموا بقية الورثة، ولَو أسقط قوله: (وورثة) ما ضره ذلك. أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ، وأَعْطَى كُلاًّ لِكُلٍّ، ومُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ، ولَزِمَ، ونُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ، وحَلَفَ الْمُنْكِرُ. قوله: (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ، وأَعْطَى كُلاًّ لِكُلٍّ) معطوف عَلَى وصي لا عَلَى كتب الشركاء. فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ نُقِضَتْ. قوله: (فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ نُقِضَتْ) التفاحش ما ظهر لغير أهل (٢) المعَرَفَة، والثبوت شهادة أهل المعَرَفَة بالتغابن، قاله أبو الحسن الصغير.

стр. 787

كَالْمُرَاضَاةِ إِنْ أَدْخَلا مُقَوِّماً. قوله: (كَالْمُرَاضَاةِ إِنْ أَدْخَلا مُقَوِّماً) كذا قَالَ أبو عمران. وأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ، إِنِ انْتَفَعَ كُلٌّ. قوله: (وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ، إِنِ [انْتَفَعَ كُلٌّ] (١)) [١٠٨ / أ] لما ذكر فِي " التوضيح " ما فيها من الخلاف قَالَ: وقيد الخلاف بوجهين: أَحَدهمَا: أن تكون الدار للقنية أو من ميراث، وإِن كانت للتجارة لَمْ تقسم باتفاق؛ لأن فيها نقصاً للثمن، وهو خلاف ما دخلا عَلَيْهِ. وثانيهما: إِن هذا إنما هو فِي قسمة القرعة، وأما قسمة المراضاة والمهايأة فلا يجبر عَلَيْهِمَا من أباهما، لأنهما راجعان إِلَى البيع والإجارة، ولا يجبر أحد عَلَيْهِمَا. انتهى (٢)، والثاني ظاهر، والأول قاله اللخمي وألزم عياض مثله فِي [البيع] (٣)، ويأتي إِن شاء الله تعالى. ولِلْبَيْعِ إِنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً لا كَرَبْعِ غَلَّةٍ أَوِ اشْتَرَى بَعْضاً، وإِنْ وَجَدَ عَيْباً بِالأَكْثَرِ فَلْيَرُدَّهَا. قوله: (ولِلْبَيْعِ إِنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً لا كَرَبْعِ غَلَّةٍ أَوِ اشْتَرَى بَعْضاً) ظاهره أنّه يجبر عَلَى [بيع] (٤) ما لا ينقسم لنقص حصة شريكه مفردة، ولو التزم قدر أداء النقص لشريكه عَلَى أن يبيع مفرداً، فتأمله مَعَ قول اللخمي فِي كتاب الوصايا الأول: ما نصّه: " وإِن أوصي بنيه الصغار إِلَى عبده، فدعا الكبار إِلَى البيع، فإن رضوا ببيع أنصبائهم خاصّة جَازَ، وبقي العبد عَلَى حاله فِي الوصية، وإِن دعوا إِلَى بيع الجميع؛ لأن فِي بيع أنصبائهم بانفرادها بخسا كَانَ ذلك لهم عَلَى قول مالك، إِلا أن يرى أن أخذ بقيته حسن نظر أو يدفع إِلَى الشركاء قدر ذلك البخس فلا يباع عَلَى الصغار أنصباؤهم. " انتهى. ولَمْ يعرج عَلَيْهِ ابن عَرَفَة هنا مَعَ قوة عارضته.

стр. 788

وأما استثناء ربع الغلة فهو قول ابن رشد ونصّه فِي " الأجوبة ": ولا يحكم ببيع ما لا ينقسم إِذَا دعى إِلَى ذلك أحد الأشراك إِلا فيما كَانَ فِي التشارك فيه ضرر بيّن كالدار والحائط، وأما مثل الحمام والرحا وشبه ذلك مما هو للغلة فلا (١). قَالَ فِي " التنبيهات ": كَانَ شيخنا القاضي أبو الوليد يذهب فِي رباع الغلات وما لا يحتاج للسكنى والانفراد إِلَى أن من أراد فِي مثل هذا بيع نصيبه أو مقاواته لَمْ يجبر شريكه. بِخِلاف ما يراد للسكنى والانفراد بالمنافع والسكنى فيه؛ لأن رباع الغلة إنما المراد منها الغلة، وقلما يحطّ ثمن بعضها إِذَا بيع عن بيع جملتها، بل ربما كَانَ الراغب فِي شراء بعضها أكثر من الراغب فِي شراء جميعها بِخِلاف دور السكنى، وما يريد أحد الأشراك الاختصاص بِهِ لمنفعة ما ". انتهى. ولابن رشد نسبه ابن عبد السلام بعد ما قرر أن المذهب الإطلاق. وأما ابن عَرَفَة فنقل ما فِي التنبيهات ثم قَالَ: المعروف عادة أن شراء الجملة أكثر ثمناً فِي رباع الغلة وغيرها إِلا أن يكون ذلك عندهم بالأندلس، وإِن كَانَ فهو نادر، ويلزم عَلَى مقتضى قوله أن لا شفعة فيها. انتهى. وجدت بخطّ بلدينا شيخ شيوخنا أبي القاسم ابن حبيب الخريشي المكناسي ناقلاً من كتاب أبي محمد عبد الله التادلي الموضوع عَلَى " المدونة ": [كَانَ الشيخ أبو الحسن اللخمي يفتي بأن الشريك إِذَا قَالَ: أنا أؤدي النقص الذي يناله شريكي فِي بيع نصيبه مفرداً فذلك له ولا مقال لشريكه؛ لأنّ الغلة قد ارتفعت بإزالة الضرر عنه بالنقص الذي يناله فِي بيع نصيبه ". انتهى، ومنه يظهر أنّه لا خصوصية عند اللخمي للعبد الوصي المتقدم الذكر، وإِن كَانَ يحتمل أن يخصّه لئلا يكن عَلَى الإيصاء بالإبطال قال] (٢): وكَانَ الشيخ عبد الحميد الصائغ يفتي أن الجبر عَلَى البيع إنما هو فيما كَانَ لطيف الثمن كالديار والحوانيت ونحوها، وأما الرباع الكثيرة الأثمان كالفنادق والحمامات التي بيع النصيب فيها أفضل وأرغب عند الناس من شراء جميعها، فإنه لا ينبغي أن يختلف فِي إفراد

стр. 789

بيع نصيبه منها خاصّة إذ لا [ينال شريكه] (١) فِي ذلك بخس؛ لأن كثيراً من الناس يرغب فِي شراء النصيب من الحمام والفندق لقلة ثمنه، ولا يرغب فِي شراء جميعه لكثرة ثمنه وتعذره " انتهى ومن تمام كلام عياض وما قاله شيخنا فِي رباع الغلات له وجه من النظر. انتهى. وأما استثناء من اشترى بعضاً فقال فِي التنبيهات: يجب أن يكون هذا الجبر فيما يورث أو اشتراه الأشراك جملة، وفِي صفقة، وأما لَو اشترى كلّ واحدٍ منهم جزءاً مفرداً أو بعضهم بعد بعض لَمْ يجبر أحد منهم عَلَى إجمال البيع مَعَ صاحبه إِذَا دعا إليه؛ لأنه كما اشترى مفرداً لذلك يبيع مفرداً، ولا حجة له هنا فِي بخس الثمن فِي بيع نصيبه مفرداً؛ لأنه كذلك اشترى فلا يطلب الربح فيما اشترى بإخراج شريكه من ماله. انتهى. وعنه نقله ابن عَرَفَة فكأنه لَمْ يسبق إليه، إِلا أنّه قَالَ قبله: والمعروف الحكم ببيع ما لا ينقسم بدعوى شريك فيه لَمْ يدخل عَلَى الشركة، وقيّده غير واحدٍ بنقص ثمن حظه مفرداً عن ثمنه فِي بيع كله. وقَالَ المتيطي فِي كتاب الشفعة: من أوصى بثلثه للمساكين فباع الوصي ثلث أرضه فلا شفعة فيه؛ لأن بيع الوصي له (٢) كبيع الميت قاله سحنون، وقَالَ غيره فيه الشفعة للورثة. قَالَ ابن الهندي: وهو الأَصَحّ لدخول الضرر عَلَى الورثة، وربما آل ذلك لإخراجه من ملكهم إِذَا دعى مشتريه إِلَى مقاسمتهم ولم يحتمل القسم. ابن عَرَفَة: تعليله نصٌ فِي قبول دعوى البيع ممن دخل عَلَى الشركة. انتهى. ورأيت بخطّ بعض [١٠٨ / ب] المحققين، وأظنه شيخ شيوخنا أبا القاسم التازغدري ما نصّه: " طريقة عياض اشتراط اتحاد المدخل فِي دعوى الشريك إِلَى البيع، وطريقة اللخمي خلاف هذا، وأنّه لا يشترط؛ لأنه جعل الأصل فيما جعلت له الشفعة ما لا ينقسم خوف أن يدعو المشتري للبيع، والمشتري إنما دخل وحده، وقد جعله يدعوا إِلَى البيع، وتكرر هذا من كلامه فِي باب: تشافع الورثة والشركاء من كتاب الشفعة ". انتهى. على أن ابن عبد السلام عزا قول عياض للخمي فتأمله.

стр. 790

تنبيه: قد تقدم للخمي أن الاختلاف فِي القسمة الجبرية إنما هو إِذَا كانت الدار ميراثاً أو للقنية، فإن كانت للتجارة لَمْ تقسم قولاً واحداً؛ لأن فيه نقصاً للثمن، وهو خلاف ما دخلا عَلَيْهِ. قَالَ عياض: [فعلى قول اللخمي ما اشترى للتجارة لا يجبر عَلَى قسمه من أباه يجب ألا يجبر من أبي بيعه عَلَيْهِ؛ لأنه عَلَى الشركة] (١) دخل فيه حتى يباع جملة فقال ابن عَرَفَة: دخوله عَلَى بيعه جملة مؤكد لقبول دعواه بيعه جملة، فكيف يصحّ قوله: لا يجبر عَلَى البيع من أباه، وإنما يصحّ اعتبار ما دخلا [عليه] (٢) من شرائه للتجرة إذا اختلفا فِي تعجيل بيعه وتأخيره، والصواب فِي ذلك اعتبار معناه وقت بيع السلعة حسبما ذكره فِي القراض من " المدونة ". انتهى. ومن تمام كلام عياض وما قاله اللخمي فيما اشترى للتجارة صحيح. فرعان: الأول: قَالَ المتيطي فِي البيوع: إِن كانت دار مشتركة بين جماعة، فسكنها بعضهم، وبعضهم خارج عنها، فأراد الخارجون تسويقها وبيعها، وطلبوا إخلاءها لذلك، ودعى ساكنوها إِلَى غرم كرائها عَلَى الإباحة للتسويق، وأبى الخارجون؟ فأفتى ابن عتاب وحكى فتوى شيوخه بإخلائها لذلك إِلا أن يوجد من يكتريها من غير الشركاء بشرط التسويق، وشرط أمن ميله لبعض الشركاء وليس من ناحية بعضهم. وقَالَ أبو عمر بن القطان: بقاء الدور دون كراء ضرر فِي التي يكرى مثلها، والصواب إِن ثبت أن تسويقها للبيع خالية أفضل منه مسكونة وأوفر لثمنها أخليت، وإِلا قيل لهم: تقاووها ليسكنها بعضكم، فإن أبيتم أخليت وأشهرت للكراء بشرط التسويق، وإِذَا وقفت عَلَى ثمن فلمن أراد سكناها منهم أخذها بذلك إِلا أن يزيد عَلَيْهِ بعض من شركه. ابن عبد السلام: وأخبرني بعض قضاة بلدنا أنّه لا يحكم بالإخلاء فِي الحوانيت وشبهها، ويحكم بِهِ فِي الدور ونحوها.

стр. 791

ابن عَرَفَة: وحكاية بعضهم قصر الإخلاء عَلَى الدور هو [مفهوم] (١) كلام الأندلسيين. الفرع الثاني: قَالَ ابن عبد السلام: المذهب فِي هذا أن المبيع إِذَا وقف عَلَى ثمن بعد أن سوِّق جميعه، فمن أراد من الشريكين أخذه بذلك الثمن أخذه بِهِ، سواءً كَانَ طالب البيع أو طالب التمسك. وقَالَ الداودي: وعَلَيْهِ حمل مسألة " المدونة " أنّه لا يكون أحقّ بالمبيع منهما إِلا طالب التمسك وحده، ونفى أن يكون أحد قَالَ غير هذا. انتهى. والذي فِي " المدونة ": وإِذَا دعي أحد الشريكين إِلَى قسمة ثوب بينهما لَمْ يقسم، وقيل لهما: تقاوياه فيما بينكما أو بيعاه، فإذا استقر عَلَى ثمن فلمن أبى البيع أخذه، وإِلا بيع (٢). قال أبو الحسن الصغير: معنى تقاوياه: تزايدا فيه، يريد برضاهما ومعنى " بيعاه ": عرِّضاه للمساومة، وفيها أَيْضاً: وإِذَا دعي أحد الأشراك إِلَى قسم ما ينقسم من ربع أو حيوان أو عرض، وشركتهم بمورث أو غيره أجبر عَلَى القسم من أباه، فإن لَمْ ينقسم ذلك فمن دعا إِلَى البيع أجبر عَلَيْهِ من أباه. ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطي فيه. قَالَ ابن عَرَفَة: فأخذوا منها أن ليس لطالب البيع أخذه إِلا بزيادة عَلَى ما وقف عَلَيْهِ من الثمن ومثله قول الباجي: إِن أرادوا المقاواة جَازَ ولا يجبر عَلَيْهَا من أبى، ومن دعي إِلَى البيع أجبر عَلَيْهِ من أبى، وقيل له خذ حظه بما أعطى وإِلا بع معه، ويحتمل أن يكون الشركاء فِي الأخذ بما بلغه المبيع من الثمن سواءً؛ لأن قوله فِي " المدونة ": لمن أبى البيع الأخذ بذلك (٣)، أعم من كونه أباه أولاً أو أباه حين بلوغه الثمن المذكور، وهو ظاهر قول أبي عمر فِي " كافيه " ما نصّه: وما كَانَ مثل الدابّة والعبد والسفينة وما لا يمكن قسمه بين الشركاء أجبروا عَلَى التقاوي أو البيع، وصاحبه أولى بِهِ بأقصى ما يبلغ فِي النداء إِن أراده (٤). وذكر عياض ما حاصله: من قصد بدعواه للبيع إخراج شريكه والانفراد بالمبيع عنه فليس له أخذه بما

стр. 792

وقف عَلَيْهِ من الثمن، وإِن لَمْ يقصد ذلك فله أخذه بذلك، قَالَ فِي أول كلامه: أنّه ظاهر مسائلهم. وفِي آخره قاله ابن القاسم، وبِهِ أفتى الشيوخ وعمل القضاة، وفِي لفظه إجمال حاصله عندي ما ذكرته، ففي كون الشريك أحقّ بما بلغ المشترك المبيع [١٠٩ / أ] مُطْلَقاً وإِن لَمْ يكن الطالب بيعه. ثالثها: إِن لَمْ يكن قصد إخراج شريكه لأخذ غير واحد منها (١) ولأبي عمر ونقل عياض. انتهى. وكأنه عكس عزو الأولين، وما ذكره عن أبي عمر هو نصّه فِي باب جامع القسمة، وقَالَ قبله: وإِن أراد أحدهم البيع وأبى الآخر أجبر الذي أبى البيع عَلَى البيع وقيل له: إما بعت وإما أخذت أنصباء شركائك بما تبلغ من الثمن، فإن امتنع من هذا وذا أجبر عَلَى البيع حتى يحصل الثمن فيتقاسمانه، ولما ذكر المتيطي آخر القسمة نصّ " المدونة " المتقدم اختصره بلفظ: وإِن كَانَ مما لا ينقسم بيع عليهم إِلا أن يريد من كره البيع أن يأخذ ذلك بما يعطي فيه، فيكون ذلك له. ثم قَالَ: قَالَ: الباجي فِي " وثائقه ": ويكون أحقّ بِهِ. قَالَ ابن عبدوس عن سحنون: فإن اختلفوا فِي أخذه بعد بلوغه فِي النداء ثمناً ما فقال بعضهم: أنا آخذ وقال الآخر: أنا آخذ فإنهما يتزايدان. قَالَ غيره فِي " المجموعة " فإن قَالَ بعضهم: نتزايد عَلَيْهِ وقَالَ بعضهم: يقوِّمه بيننا أهل المعَرَفَة والعدل فمن كَانَ دعى إِلَى المزايدة فذلك له. قال بعض الفقهاء: إِذَا طلب أحدهم (٢) المزايدة والآخر البيع نودي عَلَى السلعة، فإذا بلغت ثمناً كَانَ لصاحب المزايدة أخذها بذلك، إِلا أن يزيد عَلَيْهِ الآخر فيتزايدوا فيها حتى يسلّمها أحدهم لصاحبه بالزيادة فتلزمه. انتهى. وما ذكره عن بعض الفقهاء نقله ابن يونس عن بعض شيوخه آخر باب قسمة الطريق، ولعلّك [لا] (٣) تجد هذه النقول مجموعة فِي غير هذا التعليق (٤). وبالله تعالى التوفيق.

стр. 793

فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ، ومَا رَدَّ بَيْنَهُمَا، ومَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ ومَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا، وإِلا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا فِي يَدِهِ ثَمَناً، والْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا. قوله: (فَإِنْ [فَاتَ] (١) مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ، ومَا رَدَّ بَيْنَهُمَا) وفِي بعض النسخ: والمعيب بينهما، وكلاهما صحيح، وأما النسخ التي فيها: وما سلم بينهما كاللفظ الذي بعده فتصحّ باعتباره. وإِنِ اسْتُحِقَّ نِصْفٌ أِوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لا رُبُعٌ، وفُسِخَتْ فِي الأَكْثَرِ. قوله: (وإِنِ اسْتُحِقَّ نِصْفٌ أِوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لا رُبُعٌ، وفُسِخَتْ فِي الأَكْثَرِ) ابن يونس: بلغني عن بعض فقهائنا القرويين أنّه قَالَ: الذي يتحصّل عندي فِي وجود العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم أن ينظر، فإن كَانَ ذلك كالربع فأقل رجع بحصته ثمنا، وإِن كَانَ نحو النصف والثلث يكون بحصة ذلك شريكا فيما بيد صاحبه ولا ينتقض القسم، وإِن كَانَ فوق النصف انتقض القسم وابتدأه، واستحسن ابن يونس هذا التحصيل وقَالَ: ليس فِي الباب ما يخالفه إِلا مسألة واحدة ذكرها. ولما ذكر عياض اختلاف أجوبة " المدونة " فِي هذه المسألة قَالَ: فبحسب ذلك اختلف فيها المتأولون وحار فيها المتأملون وكثر فيها كلام المدققين، وتعارضت فيها مذاهب المحققين، فذهب المشايخ القرويون إِلَى أن ذلك كلّه تفريق بين البيع والقسمة، فمذهبه المعلوم فِي البيع: أن الثلث فزائداً كثير يرد منه، [وأن القسمة عَلَى ثلاث درجات تستوي فيها مَعَ البيع فِي اليسير الذي لا يردان منه] (٢)، وذلك الربع فما دونه، وفِي الجلّ الذي يردّ منه البيع ويفسخ القسم ويفترقان فِي النصف والثلث ونحوهما فلا يفسخ عندهم فِي استحقاق النصف أو الثلث، ويكون بذلك شريكاً فيما بيد صاحبه، ثم ذكر ما ينقضه، وهذا نحو نقل ابن يونس. فإن قلت: لَو أن المصنف درج عَلَى هذا ما خصّه بالاستحقاق دون العيب، ولا ذكر

стр. 794

التخيير فِي النصف والثلث بل كَانَ يقطع بأنه يكون بحصة [ذلك شريكاً فيما بيد صاحبه] (١)؟ قلت: لعلّه لَمْ يرد خصوصية الاستحقاق دون العيب، وإنما أراد ضابط الأقلّ والأكثر والمتوسط فيهما معاً بالنسبة لهذا الباب، ولعلّه فهم أن قول مشايخ القرويين: إِن كَانَ نحو النصف والثلث يكون بحصة ذلك شريكاً. معناه إِن شاء، وفيه نظر. والله تعالى أعلم. كَطُرُوِّ غَرِيمٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ، أَوْ عَلَى وَارِثٍ، ومُوصًى [٦٦ / أ] لَهُ بِالثُّلُثِ، والْمَقْسُومُ كَدَارٍ، وإِنْ كَانَ عَيْناً، أَوْ مِثْلِيَّاً، رَجَعَ عَلَى كُلٍّ، ومَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا، وإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ كَبَيْعِهِمْ بِلا غَبْنٍ، واسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا، ومَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا، وإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ، أَوْ وَارِثٌ، أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلاًّ بِحِصَّتِهِ. قوله: ([كَطُرُوِّ غَرِيمٍ] (٢) ... إِلَى قوله: اتبع كلّ بحصته) اشتمل عَلَى ثمانية أنواع من الأحد عشر نوعاً التي فِي " المقدمات " (٣)، وكأنه أسقط الثلاثة لرجوعها للثمانية كما أشار إليه فِي " المقدمات " ورتبها عَلَى ترتيب ابن الحَاجِب لأصولها، وكلام ابن عبد السلام كافٍ فِي أصولها فراجعه. وأُخِّرَتْ، لا دَيْنٌ لِحَمْلٍ، وفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلانِ، وقَسَمَ عَلَى صَغِيرٍ أِبٌ، أَوْ وَصِيٌّ ومُلْتَقِطٌ كَقَاضٍ عَنْ غَائِبٍ، لا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَنَفَ أَخاً، أَوْ أَبٍ عَنْ كَبِيرٍ، وإِنْ غَابَ، وفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ، وزَيْتُونَةٍ إِنِ اعْتَدَلَتَا، وهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ و [جَازَتْ] (٤) لِلْقِلَّةِ، أَوْ مُرَاضَاةٌ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: [١٠٩ / ب] (وَأُخِّرَتْ، لا دَيْنٌ لِحَمْلٍ، وفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلانِ) (لا دَيْنٌ) معطوف عَلَى الضمير فِي أخرت، وأشار بهذا الكلام لقول ابن رشد فِي المسألة الثالثة من سماع أشهب من كتاب القسمة، فقف علي هذه الثلاث مسائل، الدين يؤدى باتفاق ولا ينتظر وضع الحمل [والتركة لا يقسمها الورثة باتفاق حتى يوضع الحمل والوصايا يختلف: هل يعجل

стр. 795

انفاذها قبل وضع الحمل؟] (١) أو لا يعجل حتى يوضع الحمل بعد إِن قَالَ: لا أعرف فِي الدين خلافاً إِلا ما ذكر فيه عن بعض الشيوخ من الغلط الذي لا يعدّ من الخلاف. قال: وقد قَالَ الباجي: شهدت ابن أيمن فِي حكم ميّت مات وترك امرأته حاملا أنّه لا يقسم ميراثه ولا يؤدى دينه حتى يوضع الحمل فأنكرت عَلَيْهِ فقال: هذا مذهبنا. ولَمْ يأت ابن أيمن بحجّة، والصحيح: أن يؤدى دينه ولا ينتظر وضع الحمل، ولا يدخل فِي هذا اختلاف قول مالك فِي تنفيذ الوصية قبل وضع الحمل؛ لأن العلّة فِي تأخير تنفيذ الوصية إِلَى أن يوضع الحمل عَلَى قول من رأى ذلك: هي أن بقية التركة قد تتلف فِي حال التوقيف قبل وضع الحمل، فيجب للورثة الرجوع عَلَى الموصى لهم بثلثي ما قبضوا، ولعلّهم معدمون أو غير معينين فلا يجدون عَلَى من يرجعون. وأما تأخير الدين حتى يوضع الحمل فلا علّة توجبه، بل يجب ترك التوقيف وتعجيل أداء الدين مخافة أن يهلك المال فيبطل حقّ صاحب الدين من غير وجه منفعة فِي ذلك للورثة، وإذا وجب أن يقضي دين الغائب مما يوجد له من المال مَعَ بقاء ذمته إِن تلف المال الموجود له كَانَ أحرى أن يؤدى الدين عن الميّت من تركته لوجهين: أَحَدهمَا: أن الميّت قد انقضت ذمته. والثاني: أنّ الحمل لا يجب له فِي التركة حقٌّ حتى يولد حياً ويستهلّ صارخاً، ولَو مات قبل ذلك لَمْ يورث عنه نصيب، والغائب حقّه واجب فِي المال الموجود، ولَو مات ورثه عنه ورثته، فإذا لَمْ ينتظر الغائب مَعَ وجود المال الذي يؤدى منه الدين الآن له كَانَ أحرى أن لا ينتظر الحمل إذ لَمْ يجب له بعد فِي التركة حقّ. ومن قول ابن القاسم فِي " المدونة " وغيرها: أن من أثبت حقا عَلَى صغير قضي له [عَلَيْهِ، ولم يُجعل للصغير وكيل يخاصم عنه فِي ذلك، فإذا قضى عَلَى الصغير] (٢) بعد وضعه من غير أن يقام له وكيل فلا معنى لانتظار وضع الحمل بتأدية دين الميّت.

стр. 796

وهذا كلّه بيّن لا ارتياب فيه ولا إشكال، وقد نقله ابن عَرَفَة إِلَى قوله: من غير وجه منفعة فِي ذلك للورثة (١)، ثم تعقّبه فقال فِي تغليطه ابن أيمن: وقوله: لا حجة له نظر، بل هو الأَظْهَر، وبِهِ العمل عندنا، ودليله من وجهين: الأول: أن الدين لا يجوز قضاؤه إِلا بحكم قاضٍ، وحكمه [متوقف عَلَى ثبوت موت المديان وعدد ورثته، ولا يتقرر عدد ورثته إِلا بوضع الحمل، فالحكم] (٢) متوقف عَلَيْهِ، وقضاء الدين متوقف عَلَى الحكم، والمتوقف عَلَى متوقف عَلَى أمر متوقف عَلَى ذلك الأمر. الثاني: أن حكم الحاكم بالدين متوقف عَلَى الإعذار لكلّ الورثة، والحمل من جملتهم، ولا يتقرر الإعذار فِي حقّه إِلا بوصيٍ عَلَيْهِ أو مقدم، وكلاهما يستحيل قبل وضعه. فتأمله. ومن تمام كلام ابن رشد: " فإذا توفي الرجل وله زوجة وجب أن لا يعجل قسم الميراث حتى تسأل المرأة هل بها حمل أم لا؟، فإن قالت: أنا حامل وقفت التركة حتى تضع أو يظهر أنها ليس بها حمل بانقضاء أمد عدة الوفاة وليس بها حمل ظاهر، وإِن قالت: لست بحاملٍ قبل قولها وقسمت التركة، وإِن قالت لا أدري أخر قسم التركة حتى يتبين أنها ليس بها [حمل] (٣)؛ بأن تحيض حيضة، أو يمضي أمد العدة وليس بها ريبة من حمل. قَالَ ابن عَرَفَة: ظاهره أنّه لا يشترط فِي عدة الوفاة فِي ذات الحيض حيضتها فِي العدة، وقد تقدم ما فيه من الخلاف. وفِي بعض التعاليق: أن القاضي ابن زرب بعث إليه القاضي ابن السليم بعَصَبَةِ ميّت وزوجةٍ له، ادعت أنها حامل، وأكذبها العصبة. قَالَ ابن زرب: فقلت لها: اتقي الله، ولا تدّعي الحمل، وليس بك حمل، وربما كانت علة فِي الجوف تسميها الأطباء الرحا، تظن المرأة أنها حامل ولا حمل بها، فقالت: أنا حامل، وما أرسلنا إليك ابن السليم إِلا عَلَى أنّك فقيه لا عَلَى أنك طبيب، فتبسمت ضاحكاً، وعجبت من حدتها، وتمادت عَلَى ادعاء

стр. 797

الحمل إِلَى أن توفي القاضي ابن السليم، ووليت القضاء بعده، وتحاكموا عندي، فأمرت أن ينظرها القوابل، فنظرنها فقلن: لا حمل، فقضيت بقسم الميراث. قيل له: أو يجوز أن يُنظر إِلَى حرّةٍ؟ قَالَ: نعم؛ إِذَا بان اللدد، [١١٠ / أ] وهذه آخر مسألة فِي ديوان ابن عَرَفَة. واسم هذه العلة الرحا مشارك لاسم رحاء الطحن فِي اللفظ، كذا هو فِي " ذخيرة " ثابت ابن [قرة الحرَّاني] (١) وغيرها من تصانيف الطب. وقَالَ أبو الوليد طفيل ابن عاصم فِي رجزه: يَعْرُضُ للنساء هذا الداء ... يدعى الرحا، وأصله الحساء [من ورم صلب يرى فِي الرحم] (٢) وبالله تعالَى التوفيق.

стр. 798

[باب القِرَاضِ] الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ، فِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ، مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، إِنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا، ولَوْ مَغْشُوشاً، لا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، واسْتَمَرَّ، مَا لَمْ يُقْبَضْ، أَوْ يُحْضِرْهُ، ويُشْهِدْ، ولا بِرَهْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وإِنْ بِيَدِهِ، ولا بِتِبْرٍ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ كَفُلُوسٍ، وعَرْضٍ، إِنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ كَأَنْ وكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ لِيَصْرِفَ، ثُمَّ يَعْمَلَ. قوله: (ولا بِرَهْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وإِنْ بِيَدِهِ) ظاهره انطباق الإغياء عَلَيْهِمَا معاً، وإنما صرّحوا بِهِ فِي الرهن فيما رأينا، ولَو سلم فإنما ينبغي أن يجعل غاية ما بيد غيره لا ما بيده فيهما معاً، وفِي بعض الحواشي: أن معناه: ولَو كَانَ قائماً بيده لَمْ يفت وفيه بعد. فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ، ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ كَلَكَ شِرْكٌ، ولا عَادَةَ، أَوْ مُبْهَمٍ، أَوْ أُجِّلَ، أَوْ ضُمِّنَ، أَوِ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلانٍ، ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا، أَوْ بِدَيْنٍ، أَوْ مَا يَقِلُّ، كَاخْتِلافِهِمَا فِي الرِّبْحِ، وادِّعَاءِ مَا لا يُشْبِهُ وفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِيناً عَلَيْهِ، بِخِلافِ غُلامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ، وكَأَنْ يَخِيطَ، أَوْ يَخْرِزَ، أَوْ يُشَارِكَ، أَوْ يَخْلِطَ، أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يَزْرَعَ، أَوْ لا يَشْتَرِي إِلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، إِنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ. قوله: (فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ، ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ ... إِلَى قوله: أو ما يقل) مشتمل عَلَى الصرف والنظائر التسع المنظومة فِي قول بعضهم: لِكُلِّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ جَعْلُ مِثْلِهِ ... سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ فُصِّلَتْ بِبَيَانِ قِرَاضٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ ومُبْهَمٍ ... وبِالشِّرْكِ والتَّأْجِيلِ أَوْ بِضَمَانِ ولَا يَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيَشْتَرِي ... بِنَقْدٍ وأَنْ يَبْتَاعَ عَبْدَ فُلَانِ وتَتَّجِرْ فِي أَثْمَانِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ ... الصَّمَدْ إنْ عُدَّتْ تَمَامُ ثَمَانِ ولَا تَشْرِ إلَّا مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ ... فَيَشْرِي سِوَاهُ اسْمَعْ لِحُسْنِ بَيَانِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنَّهُ ... خَبِيرٌ بِمَا يَرْوِي فَصِيحُ لِسَانِ وقد أنشدها فِي " التوضيح " (١)، ولما ذكر أبو الحسن الصغير اختصار أبي سعيد فِي

стр. 799

قوله: ومن أخذ قراضاً عَلَى أن يخرج بِهِ إِلَى بلد يشتري منه تجارة فلا خير فيه. قَالَ مالك: يعطيه المال ويقوده كما يقود البعير، وإنما [كره] (١) مالك من هذا أن يحجر عَلَيْهِ ألا يشتري إِلَى أن يبلغ ذلك الموضع (٢)، وقد تقدم ذكر من [أخذ قراضاً] (٣) على أن يبتاع عبد فلان قَالَ: فِي هذا دليل عَلَى الرجوع فِي الأولى لقراض المثل ". انتهى فلو شاء الناظم إلحاقها بها لقال: وألحق بها ترك الشراء لبلدة ... لحجر بِهِ أضحى مقود جِرَّان (٤) والجران زمام البعير. عَلَى أن المصنف ذكر هذه بعد. فيما يرجع فيه لأجرة المثل. أَوْ عَيَّنَ شَخْصاً، أَوْ زَمَناً، أَوْ مَحَلاًّ. قوله: (أَوْ عَيَّنَ شَخْصاً، أَوْ زَمَناً، أَوْ مَحَلاًّ) تحرير عجيب فِي أن تعيين الزمان من قبيل ما يترجّح فيه أجرة المثل، كما أن القراض إِلَى أجل من قبيل ما يترجح فيه قراض المثل، وتصور الفرق بينهما جلي. كَأَنْ أَخَذَ مَالاً لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِي، وعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ، والطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ، والأَجْرُ إِنِ اسْتَأْجَرَ، وجَازَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، ورِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ، وزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ، وإِنْ لَمْ تَجِبْ والرِّبْحُ لأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ، إِنْ لَمْ يَنْفِهِ، ولَمْ يُسَمِّ قِرَاضاً، وشَرْطُهُ عَمَلُ غُلامِ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ، وخَلْطُهُ، وإِنْ بِمَالِهِ، وهُوَ الصَّوَابُ، إِنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصاً، وشَارَكَ، إِنْ زَادَ مُؤَجَّلاً بِقِيمَتِهِ، وسَفَرُهُ إِنْ لَمْ يَحْجُرْ قَبْلَ شَغْلِهِ، وادْفَعْ لِي، فَقَدْ وَجَدْتُ رَخِيصاً أَشْتَرِيهِ، وبَيْعُهُ بِعَرْضٍ، ورَدُّهُ بِعَيْبٍ، ولِلْمَالِكِ قَبُولُهُ، إِنْ كَانَ الْجَمِيعَ والثَّمَنُ عَيْنٌ، ومُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وأَجِيرِهِ، ودَفْعُ مَالَيْنِ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الأَوَّلِ، وإِنْ [٦٦ / ب] بِمُخْتَلِفَيْنِ إِنْ شَرَطَا خَلْطاً، أَوْ شَغَلَهُ، وإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَنُضُوضِ الأَوَّلِ، إِنْ سَاوَى، واتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا، واشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إِنْ صَحَّ، واشْتِرَاطِهِ أَنْ لا يَنْزِلَ وَادِياً، أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ، أَوْ بِبَحْرٍ، أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً، وضَمِنَ.

стр. 800

قوله: (كَأَنْ أَخَذَ مَالاً لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِي) الظاهر أنّه تكرار مَعَ قوله: (أو لا يشتري إِلَى بلد) وقد وقع فِي بعض النسخ: أو لا يشتري إِلا ببلد. بأداة الاستثناء، وكأنه فرار من التكرار. إِنْ خَالَفَ كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ، أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْناً، أَوْ شَارَكَ وإِنْ عَامِلاً أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ، أَوْ قَارَضَ بِلا إِذْنٍ وغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي، إِنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ. قوله: (كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ) كذا فِي كثير من النسخ بإثبات لفظة (له) أي: للزرع أو المساقاة خاصّة، كأنه احترز مما إِذَا كَانَ الجور عاماً فِي كلّ سبب ومتجر، هذا معنى ما فِي بعض الحواشي، ولم أر من قيّد الجور هنا بهذا القيد، ولعل لفظ (له) كَانَ فِي المبيضة ملحقا بعد قوله بعد هذا: (أو شارك وإِن عاملاً)، فوضعه الكاتب هنا. كَخُسْرِهِ، وإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ والرِّبْحُ لَهُمَا كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى، لا إِنْ نَهَاهُ عَنِ الْعَمَلِ قَبْلَهُ. قوله: (كَخُسْرِهِ، وإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ) إطلاق الخسر عَلَى ما قبل عمله مجاز، وفِي بعض الحواشي أن الإغياء راجع لقوله: (إِن خالف) وفيه نظر. ولَوْ (١) جَنَى كُلٌّ، أَوْ أَخَذَ شَيْئاً فَكَأَجْنَبِيٍّ، ولا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ بِنَسِيئَةٍ، وإِنْ أَذِنَ، أَوْ بِأَكْثَرَ، ولا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ، إِنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنِ الأَوَّلِ، ولا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلا إِذْنٍ، وجبرَ خُسْرُهُ. قوله: (وَلَوْ جَنَى كُلٌّ، أَوْ أَخَذَ شَيْئاً فَكَأَجْنَبِيٍّ) كذا فِي بعض النسخ، وهو مطابق للفظ ابن الحَاجِب (٢)، وفِي بعضها أو جنى بالعطف، والخطب سهل. ومَا تَلِفَ وإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ، إِلا أَنْ يُقْبَضَ. قوله: (وَمَا تَلِفَ وإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ) إطلاق التلف عَلَى ما قبل العمل لا مجاز فيه بِخِلاف الخسر.

стр. 801

وَلَهُ الْخَلَفُ. قوله: (ولَهُ الْخَلَفُ) ضمير (له) عائد عَلَى ربّ المال لا عَلَى العامل، وأشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": وإِذَا اشترى العامل سلعة ثم ضاع المال خيّر ربه فِي دفع ثمنها عَلَى القراض (١)، وهو خلاف ما نقل اللخمي عن المغيرة: أنّ ربّ المال يلزمه خلفه. وإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْخَلْفُ ولَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ، وإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ، وأَنْفَقَ، إِنْ سَافَرَ ولَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ، واحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ، وحَجٍّ، وغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ، واسْتَخْدَمَ، إِنْ تَأَهَّلَ، لا دَوَاءٍ، واكْتَسَى، إِنْ بَعُدَ، ووُزِّعَ، إِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وإِنْ بَعْدَ أَنِ اكْتَرَى. أَوْ تَزَوَّدَ. وإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَالِماً عَتَقَ عَلَيْهِ، إِنْ أَيْسَرَ. قوله: (وإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْخَلْفُ) كذا فِي النسخ التي وقفنا عَلَيْهَا، ولعلّ صوابه لَمْ يلزمه الجبر، وضمير المفعول للعامل، فيكون مطابقاً لقول ابن الحَاجِب: أما لَو اشترى بجميعه فتلف قبل إقباضه فأخلفه لَمْ يجبر التالف (٢)، وقد قَالَ فِي " المدونة ": وإِن نقد [١١٠ / ب] فيها رب المال كَانَ ما نقدا؛ لأن رأس ماله دون الذاهب (٣). ابن يونس: إنما قَالَ ذلك ولَمْ يضفه إِلَى رأس المال الأول؛ لأنه لما ضاع رأس المال الأول كله انقطعت المعاملة بينهما، فإن دفع إليه الآن ربّ المال شيئاً فهو كابتداء [قراض] (٤)، ولو أنّه إنما ضاع بعض المال فأتمّ له ربّ المال بقية ثمن السلعة فها هنا يكون رأس المال جميع ما دفعه إليه أولاً وآخراً، ولا يسقط ما ذهب؛ لأن المعاملة بينهما بعد قائمة لَمْ يتفاضلا فيها، فهو بِخِلاف ذهاب المال. اللخمي: فإن ضاعت خمسون أي: ورأس المال مائة كَانَ صاحب المال [بالخيار] (٥) بين أن يخلفها ويكون رأس مال القراض مائة وخمسين أو لا يخلفها ويغرم ذلك العامل، ويكون شريكاً فيها بالنصف، وقف عَلَى تمام تفريعه فِي

стр. 802

" تبصرته "، وظاهر كلام المصنف عَلَى ما فِي النسخ: أنّه إِذَا تلف جميعه لَمْ يلزم العامل قبول الخلف؛ لأنه قراض مؤتنف وهو جار مَعَ قوله: (ولزمته) فتأمله مَعَ تعليل ابن يونس المتقدم. وإِلا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ ورِبْحِهِ قَبْلَهُ، وعَتَقَ بَاقِيهِ، وغَيْرَ عَالِمٍ، فَعَلَى رَبِّهِ، ولِلْعَامِلِ رِبْحُهُ فِيهِ. قوله: (وإِلا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ) عبارة غيره: بقدر رأس المال، وهو أبين. ومَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وعَلِمَ عَتَقَ بِالأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ، وإِلا فَبِقِيمَتِهِ، إِنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا، وإِلا بِيعَ بِمَا وَجَبَ، وإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ ثَمَنَهُ ورِبْحَهُ. قوله: (ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ) هذا المشهور فِي الموسر كما نقل فِي " التوضيح " (١). ولِلْقِرَاضِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ، إِلا رِبْحَهُ، فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ، وإِنْ وَطِئَ أَمَةً قَوَّمَ رَبُّهَا، أَوْ أَبْقَى، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِهَا، وبِحِصَّةِ الْوَلَدِ، أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ، وإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ، واتُّبِعَ بِهِ، إِنْ أَعْسَرَ، ولِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ. قوله: (ولِلْقِرَاضِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ، إِلا [رِبْحَهُ] (٢)) هكذا فِي بعض النسخ: إِلا ربحه، بأداة الاستثناء لا بواو العطف، وهو الصواب، والضمير فِي ربحه للعامل، وأشار بِهِ لقول

стр. 803

صاحب " المقدمات ": وإِن كَانَ موسراً فاشتراه للقراض ثم أعتقه عتق عَلَيْهِ وغرم لربّ المال قيمته يوم العتق إِلا قدر حظه منها إِن كَانَ فيه فضل (١). كَلِرَبِّهِ (٢) إِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ ولَمْ يَظْعَنْ، وإِلا فَلِنُضُوضِهِ، وإِنِ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ، وإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الأَمِينِ أِنْ يُكَمِّلَهُ، وإِلا أَتَى بِأَمِينٍ كَالأَوَّلِ، وإِلا سَلَّمُوا هَدْراً. وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وخُسْرِهِ، ورَدِّهِ إِنْ قُبِضَ بِلا بَيِّنَةٍ، أَوْ قَالَ قِرَاضٌ، ورَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ، أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ، وفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إِنِ ادَّعَى مُشْبِهاً، والْمَالُ بِيَدِهِ ووَدِيعَةٌ، وإِنْ لِرَبِّهِ، ولِرَبِّهِ إِنِ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقَطْ، أَوْ قَالَ قَرْضٌ فِي قِرَاضٍ، أَوْ وَدِيعَةٌ. قوله: (كَلِرَبِّهِ إِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ ولَمْ يَظْعَنْ) كذا كتبه بعضهم بإسقاط واو النكاية لئلا يكون فيه بعض التكرار مَعَ قوله: (ولكل فسخه قبل عمله) أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقاً، وإِنْ قَالَ وَدِيعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ، إِنْ عَمِلَ، ولِمُدَّعِي الصِّحَّةِ ومَنْ هَلَكَ وقَبِلَهُ كَقِرَاضٍ أُخِذَ، وإِنْ لَمْ يُوجَدْ وحَاصَّ [٦٧ / أ] غُرَمَاءَهُ، وتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ، وقُدِّمَ فِي الصِّحَّةِ والْمَرَضِ، ولا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ، أَوْ تَوْلِيَةٌ، ووَسَّعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدِ التَّفَضُّلَ، وإِلا فَلْيَتَحَلَّلْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ. قوله: (أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقاً) أي: أشبه أم لا. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 804

[باب المساقاة] إِنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ وإِنْ بَعْلاً ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ. قوله: (ذِي ثَمَرٍ) أخرج بِهِ الشجر الذي لَمْ يبلغ حدّ الإطعام كالودي، فإن مساقاته غير جائزة حسبما صرّح بِهِ اللخمي، وسيقول فِي الممنوعات: أو شجر لَمْ تبلغ خمس سنين، وهي تبلغ أثناءها. ولَمْ يُخْلِفْ. قوله: (ولَمْ يُخْلِفْ) مضموم الأول مكسور الثالث؛ إذ هو رباعي. قَالَ الجوهري: وأخلف النبات أي: أخرج الخلفة. إِلا تَبَعاً، بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، شَاعَ وعُلِمَ بِسَاقَيْتُ. قوله: (إِلا تَبَعاً) ينبغي أن يكون منطبقاً عَلَى قوله: (لَمْ يحل بيعه ولم يخلف)، أما الثاني فظاهر من لفظه؛ لاتصاله بِهِ، وهو منصوص فِي الموز فِي رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب: المساقاة ونصّه: " سئل مالك عن الرجل يساقي النخل، وفيها شيءٌ من الموز الثلث أو دون ذلك؟ فقال: إنّي أراه خفيفاً. " قَالَ سحنون: إِن كَانَ الموز مساقاً مَعَ النخل جَازَ، وإن اشترطه العامل لَمْ يحلّ. قال ابن رشد: قول سحنون مفسرٌ لقول مالك (١). وأما الأول فهو الذي تعرّض له ابن الحَاجِب إذ قَالَ: ويغتفر طيب نوع يسير منه (٢). أي: إِذَا كَانَ فِي الحائط أنواع مختلفة حلّ بيع بعضها، فإن كَانَ الذي أزهى منه الأقل جازت المساقاة، وإِلا فلا تجوز فيه ولا فِي غيره، كذا حكى الباجي عن " الموازية "، وحكى عنها اللخمي المنع. قَالَ ابن عبد السلام: ولعلّ معناه أن يكون كلّ واحدٍ من النوعين ما طاب، وما لَمْ يطب كثيراً وقبله فِي " التوضيح " وزاد: أما لَو كَانَ الحائط كلّه نوعاً واحداً أو طاب بعضه فلا تجوز مساقاته؛ لأن بطيب

стр. 805

البعض يجوز البيع. قاله ابن يونس وغيره، ومنه احترز ابن الحَاجِب بقوله: (نوع) (١) وجزم ابن عَرَفَة بأن نقل الباجي خلاف نقل اللخمي. ولا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ ولا تَجْدِيدٍ، ولا زِيَادَةٍ لأَحَدِهِمَا، وعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ عُرْفاً كَإِبَّارٍ، وتَنْقِيَةٍ، ودَوَابَّ وأُجَرَاءَ، وأَنْفَقَ، وكَسَا، لا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ، أَوْ خَلَفُ مَنْ مَاتَ، أَوْ مَرِضَ. قوله: (ولا نَقْصِ مَنْ [فِي] (٢) الْحَائِطِ) كأنه وما عطف عَلَيْهِ من المنفيات جمل حالية، ويحتمل غير ذلك مما فيه قلق. لا مَا (٣) رَثَّ عَلَى الأَصَحِّ كَزَرْعٍ، أَوْ قَصَبٍ، وبَصَلٍ، ومَقْثَأَةٍ، إِنْ عَجِزَ رَبُّهُ، وخِيفَ مَوْتُهُ، وبَرَزَ، ولَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ، وهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ ونَحْوُهُ والْقُطْنُ؟ أَوْ كَالأَوَّلِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ. وأُقِّتَتْ بِالْجِذَاذِ، وحُمِلَتْ عَلَى الأَوَّلِ، إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ، وكَبَيَاضِ نَخْلٍ، أَوْ زَرْعٍ، إِنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وبَذَرَهُ الْعَامِلُ، وكَانَ ثُلُثاً بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ وإِلا فَسَدَ كَاشْتِرَاطِهِ رَبَّهُ، وأُلْغِيَ لِعَامِلٍ، إِنْ سَكَتَا عَنْهُ، أَوِ اشْتَرَطَهُ، ودَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعاً، وجَازَ زَرْعٌ وشَجَرٌ وإِنْ غَيْرَ تَبَعٍ، وحَوَائِطَ، وإِنِ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ، إِلا فِي صَفَقَاتٍ وغَائِبٍ إِنْ وُصِفَ، ووَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ، واشْتِرَاطِ جُزْءِ الزَّكَاةِ [عَلَى أَحَدِهِمَا] (٤) وسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدَّاً بِلا حَدٍّ، أَوْ عَامِلٍ دَابَّةً أَوْ غُلاماً فِي الْكَبِيرِ، وقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبَّاً كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وإصْلاحِ جِدَارٍ، وكَنْسِ عَيْنٍ، وسَدِّ حَظِيرَةٍ، وإِصْلاحِ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ، وتَقَابُلُهُمَا هَدْراً، ومُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ ولَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً، وحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا، وضَمِنَ. فَإِنْ عَجَزَ ولَمْ يَجِدْ: أَسْلَمَهُ هَدْراً ولَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ وبِيعَ: مُسَاقًى ومُسَاقَاةُ وَصِيٍّ ومَدِينٍ بِلا حَجْرٍ ودَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْراً لا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ أَوْ إِعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً أَوْ شَجَرٍ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا وفُسِخَتْ فَاسِدَةً بِلا عَمَلٍ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مُنْ أِكْثِرِ: إِنْ وِجِبِتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. قوله: (لا مَا رَثَّ عَلَى الأَصَحِّ) كذا فِي بعض النسخ بالنفي أي: لا خلف ما رثّ، وهو

стр. 806

صحيح، وفِي بعضها (كما رثّ) بالتشبيه، وعَلَى هذا فمن حقه أن يذكره قبل قوله: (لا أجره). (١) وبَعْدَهُ أُجْرَةُ مثله (٢) إِنْ خَرَجَا عَنْهَا، كَأَنِ ازْدَادَ عَيْناً، أَوْ عَرْضاً، وإِلا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ، أَوْ مَعَ بَيْعٍ، أَوِ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ غُلامٍ، وهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةً آخْرَ، أَوِ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ سِنِينَ وحَوَائِطَ كَاخْتِلافِهِمَا، ولَمْ يُشْبِهَا. وإِنْ سَاقَيْتَهُ أَوْ أَكْرَيْتَهُ (٣). فَأَلْفَيْتَهُ سَارِقاً [٦٧ / ب] لَمْ تَنْفَسِخْ، والتَّحَفُّظْ (٤) مِنْهُ كَبَيْعِهِ مِنْهُ، ولَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ، وسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ، والْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ. قوله: (وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِه) أي وبعد الشروع فِي العمل. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 807

[باب الإجارة] صِحَّةُ الإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وعُجِّلَ إِنْ عُيِّنَ، أَوْ بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ، أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ إِلا كِرَاءُ حَجٍّ فَالْيَسِيرَ وإِلا فَمُيَاوَمَةً، وفَسَدَتْ إِنِ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ كَمَعَ جُعْلٍ لاَ بَيْعٍ. قوله: (أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ) [١١١ / أ] أي فِي منافع مضمونة. وَكَجِلْدٍ لِسَلاَّخٍ. قوله: (وكَجِلْدٍ لِسَلاَّخٍ) كذا قَالَ ابن شاس (١)، فقال ابن عَرَفَة: الجلد جار عَلَى ما تقدّم فِي بيعه، وكذا فِي " التوضيح "، ودخل تحت الكاف اللحم (٢)، وقد صرّح فِي " المدونة ": أنّه لا تجوز الإجارة عَلَى سلخ شاةٍ بشيءٍ من لحمها (٣). ونُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ. قوله: (ونُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) كذا قَالَ ابن شاس (٤)، فقال ابن عبد السلام: إنما امتنعت للجهل بقدرها؛ لأنه كالجزاف غير المرئي وبيعه كذلك لا يجوز، ولَو كَانَ كيلاً بأن يقول: اطحنه ولك صاع من نخالته، فيحتمل أن يتخرّج عَلَى القولين فِي الدقيق، ويحتمل الجواز عَلَى القولين؛ لأن صفة الدقيق قد تختلف ولا تختلف صفة النخالة غالباً، والنفس أميل إِلَى المساواة بين الدقيق والنخالة؛ لأن من الطحن ما تخرج نخالته كثيرة الأجزاء، ومنه ما لا تخرج كذلك، وقبله فِي " التوضيح "، وزاد: وعَلَى هذا فلا يجوز ما يفعل عندنا بمصر فِي طحن العامّة؛ لأنهم يعطون الطحّان أجرة معلومة والنخالة وهي مجهولة. وأما ابن عَرَفَة فلم يزد عَلَى أن قَالَ: النخالة تجري عَلَى الخلاف فِي الدقيق، وقَالَ البرزلي: ونظيره دخول المعصرة بالفيتور لا يجوز إِلا أن يكون قدراً معلوماً.

стр. 808

وجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ. قوله: (وجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ) احترز بجزء الثوب من جزء الغزل، فإنه جائز، وبهذا فسّر فِي " توضيحه " كلام ابن الحَاجِب (١). أَوْ رَضِيعٍ. قوله: (أَوْ رَضِيعٍ) أشار بِهِ لقول ابن الحَاجِب: ولَو أرضعته بجزءٍ من الرضيع الرقيق بعد الفطام لَمْ يجز (٢). قَالَ ابن عَرَفَة: هذه مثل مسألة " المدونة " فِي تعليم العبد بنصفه (٣)، ولا أعرفها بشخصها فِي الرضاع لأهل المذهب، بل للغزالي فِي " الوجيز ". انتهى. وكأنه لَمْ يقف عَلَى قول ابن رشد فِي " مختصر المبسوطة ": سئل ابن كنانة عن الرجل يعطي فصيله لمن يغذيه بناقته، ويكون الفصيل بينهما؟ فقال: لا بأس بذلك إِذَا ابتذله ساعة يدفعه له. وقَالَ ابن القاسم: لا خير فيه. وإِنْ مِنَ الآنَ. قوله: (وإِنْ مِنَ الآنَ) خاص بمسألة الرضيع، وهو خلاف قول ابن الحَاجِب بعد الفطام (٤)؛ لكنه اعتمد عَلَى قول أبي محمد فِي مسألة " المدونة " المذكورة، ولَو كَانَ الشرط فيه أن يقبض المعلِّم نصفه الآن عَلَى أن يعلمه سنة لَمْ يجز. قَالَ ابن عبد السلام: ولعلّ سبب ذلك أن الصبي لما كَانَ مما يتعين ولَو تعذر تعليمه بموتٍ أو غير ذلك لَمْ يلزم ربه خلفه، صار نقد الأجرة فيه كالنقد فِي الأمور المحتملة بشرط، وعَلَى هذا التقدير فسواء كانت الأجرة جزءاً منه أو غير ذلك، ويشاركه فِي هذا مسألة الرضيع.

стр. 809

وبِمَا سَقَطَ، أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ. قوله: (وبِمَا سَقَطَ، أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ) هذا تلفيف، والمسألتان فِي " المدونة " (١)، قَالَ ابن يونس: ولَو قَالَ انفضه كله ولك نصفه جَازَ. كَاحْصُدْ وادْرُسْ ولَكَ نِصْفُهُ وكِرَاءِ الأَرْضِ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ إِلا كَخَشَبٍ وحَمْلِ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ يَقْبِضُهُ الآنَ وكَإِنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ بِكَذَا، وإِلا فَبِكَذَا. قوله: (كَاحْصُدْ وادْرُسْ ولَكَ نِصْفُهُ) العطف بالواو تنبيه عَلَى أن المراد الجمع بين الأمرين. واعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ. قوله: (واعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ) أي فما حصل من ثمنٍ أو أجرة بدلالة قوله بعد: (وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا) وهُوَ لِلْعَامِلِ، وعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا، عَكْسُ لِتُكْرِيهَا، وكَبَيْعِهِ نِصْفاً بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفاً، إِلا بِالْبَلَدِ، إِنْ أَجَّلا ولَمْ يَكُنِ الثَّمَرُ مِثْلِيَّاً. وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا وصَاعِ دَقِيقٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ، واسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ وتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ سَنَةً مِنْ أَخْذِهِ واحْصُدْ هَذَا ولَكَ نِصْفُهُ ومَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ وإِجَارَةُ دَابَّةٍ لِكَذَا عَلَى إِنِ اسْتَغْنَى فِيهَا حَاسَبَ. قوله: (ومَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": وإِن قَالَ: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه جَازَ، وله الترك متى شاء؛ لأنه جُعْلٌ، وكذا أو جذذت (٢). زاده اللخمي بِخِلاف ما سقط من النفض وما خرج من العصر فإنه ممنوع كما قَالَ قبل هذا:

стр. 810

(وبما سقط أو خرج فِي نفض زيتون أو عصره) أما خارج الزيت فلا إشكال فِي جهل صفته، وأما ساقط الزيتون فقال فِي كتاب الجعل والإجارة من الأمهات: قلت: أرأيت مالكا لِمَ كره أن يقول الرجل [للرجل] (١): انفض لي زيتوني هذا، فما نفضت منه من شيءٍ فلك نصفه، قَالَ: لأنه لَو قَالَ حرّك شجري هذا فما سقط من ثمره من شيءٍ فلك نصفه فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يدري أيسقط منها شيء إِذَا نفضها أم لا، وإنما النفض تحريك وهي إجارة فكأنه عمل بما لا يدري ما هو (٢). ابن يونس: قَالَ ابن حبيب: حمل ابن القاسم النفض محمل التحريك، وليس كذلك. أبو الحسن الصغير: [فهي] (٣) طرفان وواسطة التحريك فِي طرفٍ لا يجوز واللقط فِي طرفٍ يجوز والنفض واسطة جعله ابن القاسم كالتحريك وابن حبيب كاللقط، وقَالَ أبو عبد الله ابن العطار: معنى النفض هنا باليد، وأما بالقضيب فجائز كالحصاد بالمنجل، واللقط وهذا بعيد؛ لأن النفض باليد غير معتاد. انتهى. ومنه نقل فِي " التوضيح "، وقَالَ فِي " جامع الطرر ": وجهه إسماعيل القاضي بأن الشجر تختلف بالصلابة واللين، فقد يقلّ ما يسقط منها [١١١ / ب] وقد يكثر فهو غرر. واسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ، والنَّقْدُ فِيهِ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِباً، وعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ وكِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِداً مُدَّةً والنَّقْضُ لِرَبِّهِ إِنِ انْقَضَتْ وعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ والْقِصَاصُ والأَدَبُ وعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً ويَوْمٍ، وخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلاً وهَلْ تَفْسُدُ إِن جَمَعَهُمَا وتَسَاوَيَا، أَوْ مُطْلَقاً خِلاَفٌ وبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ، وأَرْضٍ لِعَشْرٍ. قوله: (واسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ) ما ذكر الشارح فيه من الاحتمال فِي معناه ذكر مثله ابن عبد السلام فِي لفظ ابن الحَاجِب قَالَ: والأول أقرب إِلَى لفظه، وبِهِ قطع فِي " التوضيح ".
следующие страницы →