← Фикх малики

Фикх малики · id 14605

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

ابن غازي

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

صحيح، وفِي بعضها (كما رثّ) بالتشبيه، وعَلَى هذا فمن حقه أن يذكره قبل قوله: (لا أجره). (١) وبَعْدَهُ أُجْرَةُ مثله (٢) إِنْ خَرَجَا عَنْهَا، كَأَنِ ازْدَادَ عَيْناً، أَوْ عَرْضاً، وإِلا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ، أَوْ مَعَ بَيْعٍ، أَوِ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ غُلامٍ، وهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةً آخْرَ، أَوِ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ سِنِينَ وحَوَائِطَ كَاخْتِلافِهِمَا، ولَمْ يُشْبِهَا. وإِنْ سَاقَيْتَهُ أَوْ أَكْرَيْتَهُ (٣). فَأَلْفَيْتَهُ سَارِقاً [٦٧ / ب] لَمْ تَنْفَسِخْ، والتَّحَفُّظْ (٤) مِنْهُ كَبَيْعِهِ مِنْهُ، ولَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ، وسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ، والْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ. قوله: (وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِه) أي وبعد الشروع فِي العمل. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 807

[باب الإجارة] صِحَّةُ الإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وعُجِّلَ إِنْ عُيِّنَ، أَوْ بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ، أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ إِلا كِرَاءُ حَجٍّ فَالْيَسِيرَ وإِلا فَمُيَاوَمَةً، وفَسَدَتْ إِنِ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ كَمَعَ جُعْلٍ لاَ بَيْعٍ. قوله: (أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ) [١١١ / أ] أي فِي منافع مضمونة. وَكَجِلْدٍ لِسَلاَّخٍ. قوله: (وكَجِلْدٍ لِسَلاَّخٍ) كذا قَالَ ابن شاس (١)، فقال ابن عَرَفَة: الجلد جار عَلَى ما تقدّم فِي بيعه، وكذا فِي " التوضيح "، ودخل تحت الكاف اللحم (٢)، وقد صرّح فِي " المدونة ": أنّه لا تجوز الإجارة عَلَى سلخ شاةٍ بشيءٍ من لحمها (٣). ونُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ. قوله: (ونُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) كذا قَالَ ابن شاس (٤)، فقال ابن عبد السلام: إنما امتنعت للجهل بقدرها؛ لأنه كالجزاف غير المرئي وبيعه كذلك لا يجوز، ولَو كَانَ كيلاً بأن يقول: اطحنه ولك صاع من نخالته، فيحتمل أن يتخرّج عَلَى القولين فِي الدقيق، ويحتمل الجواز عَلَى القولين؛ لأن صفة الدقيق قد تختلف ولا تختلف صفة النخالة غالباً، والنفس أميل إِلَى المساواة بين الدقيق والنخالة؛ لأن من الطحن ما تخرج نخالته كثيرة الأجزاء، ومنه ما لا تخرج كذلك، وقبله فِي " التوضيح "، وزاد: وعَلَى هذا فلا يجوز ما يفعل عندنا بمصر فِي طحن العامّة؛ لأنهم يعطون الطحّان أجرة معلومة والنخالة وهي مجهولة. وأما ابن عَرَفَة فلم يزد عَلَى أن قَالَ: النخالة تجري عَلَى الخلاف فِي الدقيق، وقَالَ البرزلي: ونظيره دخول المعصرة بالفيتور لا يجوز إِلا أن يكون قدراً معلوماً.

стр. 808

وجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ. قوله: (وجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ) احترز بجزء الثوب من جزء الغزل، فإنه جائز، وبهذا فسّر فِي " توضيحه " كلام ابن الحَاجِب (١). أَوْ رَضِيعٍ. قوله: (أَوْ رَضِيعٍ) أشار بِهِ لقول ابن الحَاجِب: ولَو أرضعته بجزءٍ من الرضيع الرقيق بعد الفطام لَمْ يجز (٢). قَالَ ابن عَرَفَة: هذه مثل مسألة " المدونة " فِي تعليم العبد بنصفه (٣)، ولا أعرفها بشخصها فِي الرضاع لأهل المذهب، بل للغزالي فِي " الوجيز ". انتهى. وكأنه لَمْ يقف عَلَى قول ابن رشد فِي " مختصر المبسوطة ": سئل ابن كنانة عن الرجل يعطي فصيله لمن يغذيه بناقته، ويكون الفصيل بينهما؟ فقال: لا بأس بذلك إِذَا ابتذله ساعة يدفعه له. وقَالَ ابن القاسم: لا خير فيه. وإِنْ مِنَ الآنَ. قوله: (وإِنْ مِنَ الآنَ) خاص بمسألة الرضيع، وهو خلاف قول ابن الحَاجِب بعد الفطام (٤)؛ لكنه اعتمد عَلَى قول أبي محمد فِي مسألة " المدونة " المذكورة، ولَو كَانَ الشرط فيه أن يقبض المعلِّم نصفه الآن عَلَى أن يعلمه سنة لَمْ يجز. قَالَ ابن عبد السلام: ولعلّ سبب ذلك أن الصبي لما كَانَ مما يتعين ولَو تعذر تعليمه بموتٍ أو غير ذلك لَمْ يلزم ربه خلفه، صار نقد الأجرة فيه كالنقد فِي الأمور المحتملة بشرط، وعَلَى هذا التقدير فسواء كانت الأجرة جزءاً منه أو غير ذلك، ويشاركه فِي هذا مسألة الرضيع.

стр. 809

وبِمَا سَقَطَ، أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ. قوله: (وبِمَا سَقَطَ، أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ) هذا تلفيف، والمسألتان فِي " المدونة " (١)، قَالَ ابن يونس: ولَو قَالَ انفضه كله ولك نصفه جَازَ. كَاحْصُدْ وادْرُسْ ولَكَ نِصْفُهُ وكِرَاءِ الأَرْضِ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ إِلا كَخَشَبٍ وحَمْلِ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ يَقْبِضُهُ الآنَ وكَإِنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ بِكَذَا، وإِلا فَبِكَذَا. قوله: (كَاحْصُدْ وادْرُسْ ولَكَ نِصْفُهُ) العطف بالواو تنبيه عَلَى أن المراد الجمع بين الأمرين. واعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ. قوله: (واعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ) أي فما حصل من ثمنٍ أو أجرة بدلالة قوله بعد: (وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا) وهُوَ لِلْعَامِلِ، وعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا، عَكْسُ لِتُكْرِيهَا، وكَبَيْعِهِ نِصْفاً بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفاً، إِلا بِالْبَلَدِ، إِنْ أَجَّلا ولَمْ يَكُنِ الثَّمَرُ مِثْلِيَّاً. وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا وصَاعِ دَقِيقٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ، واسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ وتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ سَنَةً مِنْ أَخْذِهِ واحْصُدْ هَذَا ولَكَ نِصْفُهُ ومَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ وإِجَارَةُ دَابَّةٍ لِكَذَا عَلَى إِنِ اسْتَغْنَى فِيهَا حَاسَبَ. قوله: (ومَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": وإِن قَالَ: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه جَازَ، وله الترك متى شاء؛ لأنه جُعْلٌ، وكذا أو جذذت (٢). زاده اللخمي بِخِلاف ما سقط من النفض وما خرج من العصر فإنه ممنوع كما قَالَ قبل هذا:

стр. 810

(وبما سقط أو خرج فِي نفض زيتون أو عصره) أما خارج الزيت فلا إشكال فِي جهل صفته، وأما ساقط الزيتون فقال فِي كتاب الجعل والإجارة من الأمهات: قلت: أرأيت مالكا لِمَ كره أن يقول الرجل [للرجل] (١): انفض لي زيتوني هذا، فما نفضت منه من شيءٍ فلك نصفه، قَالَ: لأنه لَو قَالَ حرّك شجري هذا فما سقط من ثمره من شيءٍ فلك نصفه فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يدري أيسقط منها شيء إِذَا نفضها أم لا، وإنما النفض تحريك وهي إجارة فكأنه عمل بما لا يدري ما هو (٢). ابن يونس: قَالَ ابن حبيب: حمل ابن القاسم النفض محمل التحريك، وليس كذلك. أبو الحسن الصغير: [فهي] (٣) طرفان وواسطة التحريك فِي طرفٍ لا يجوز واللقط فِي طرفٍ يجوز والنفض واسطة جعله ابن القاسم كالتحريك وابن حبيب كاللقط، وقَالَ أبو عبد الله ابن العطار: معنى النفض هنا باليد، وأما بالقضيب فجائز كالحصاد بالمنجل، واللقط وهذا بعيد؛ لأن النفض باليد غير معتاد. انتهى. ومنه نقل فِي " التوضيح "، وقَالَ فِي " جامع الطرر ": وجهه إسماعيل القاضي بأن الشجر تختلف بالصلابة واللين، فقد يقلّ ما يسقط منها [١١١ / ب] وقد يكثر فهو غرر. واسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ، والنَّقْدُ فِيهِ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِباً، وعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ وكِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِداً مُدَّةً والنَّقْضُ لِرَبِّهِ إِنِ انْقَضَتْ وعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ والْقِصَاصُ والأَدَبُ وعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً ويَوْمٍ، وخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلاً وهَلْ تَفْسُدُ إِن جَمَعَهُمَا وتَسَاوَيَا، أَوْ مُطْلَقاً خِلاَفٌ وبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ، وأَرْضٍ لِعَشْرٍ. قوله: (واسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ) ما ذكر الشارح فيه من الاحتمال فِي معناه ذكر مثله ابن عبد السلام فِي لفظ ابن الحَاجِب قَالَ: والأول أقرب إِلَى لفظه، وبِهِ قطع فِي " التوضيح ".

стр. 811

واسْتِرْضَاعٌ. قوله: (واسْتِرْضَاعٌ) أي: وجَازَ استرضاع وإِن كَانَ فيه استيفاء عين معيبة (١) لنصّ القرآن (٢)، وللضرورة، فهو مما يستثنى من قوله بعد: (بلا استيفاء عين قصداً)؛ ولذا قَالَ ابن الحَاجِب: واستئجار المرضع وإِن كَانَ اللبن عيناً للضرورة (٣). والْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ ولِزَوْجِهَا فَسْخُهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَأَهْلِ الطِّفْلِ إِذَا حَمَلَتْ ومَوْتِ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ ومَوْتِ أَبِيهِ، ولَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً إِلا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ وكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ أُوجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولاً ومُنِعَ زَوْجٌ رَضِيَ مِنْ وَطْءٍ، ولَوْ لَمْ يَضُرَّ وسَفَرٍ كَأَنْ تُرْضِعَ مَعَهُ ولا يَسْتَتْبِعُ حَضَانَةً كَعَكْسِهِ. قوله: (وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ) أي وجَازَ اعتبار العرف، أو واعتبر العرف. وبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخُلْفَ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ (٤)، وإِلا فَلَهُ الْخُلْفُ عَلَى آجِرِهِ. قوله: (وَبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخُلْفَ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ) أول مسألة فِي كتاب الجعل والإجارة ونصّها: " ومن باع من رجلٍ سلعة بثمنٍ [على أن يتجر له بثمنها سنة كَانَ كمن آجره] (٥) عَلَى أن يتَّجِر له بهذه المائة الدينار سنة أو يرعى له غنماً بعينها سنة، فإن شرط فِي العقد (٦) خلف ما هلك أو تلف منها جَازَ، وإِلا لَمْ يجز (٧). كَرَاكِبٍ، وحَافَتَيْ نَهْرِكَ لِيَبْنِيَ بَيْتاً، وطَرِيقٍ فِي دَارٍ ومَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ. قوله: (كَرَاكِبٍ) أي كما يجب خلف الراكب إِذَا تعذر ركوبه ولا ينفسخ الكراء، وسيقول (وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لا بِهِ).

стр. 812

لا مِيزَابٍ، إِلا لِمنزلك (١) فِي أَرْضِهِ، وكِرَاءُ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ، وغَيْرِهِ. قوله: (لا مِيزَابٍ، إِلا لِمنزلك فِي أَرْضِهِ) أي: إِلا أن يكون الميزاب لمنزلك يجري فِي أرضه، فاللام للاستحقاق كالجل للفرس، وفِي بعض النسخ: (إِلا لميزابك فِي أرضه). أي إِلا أن تستأجر لميزابك فِي أرضه، فاللام للتعليل. وعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ. قوله: (وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ) لفظ " المدونة ": أو عَلَى الحذاق (٢) للقرآن بكذا " (٣). عياض: يحذِّقَهم القرآن أي يحفظهم ويحسن تعليمه لهم. أبو الحسن الصغير: والحذاق التي كانت عندهم إنما هي الختمة، وأما عندنا اليوم فهي عَلَى الأجزاء إِلا أنّه معروف. انتهى. وقَالَ القابسي فِي " أحكام المعلمين والمتعلمين ": الحذقة حفظاً: حفظ كلّ القرآن ونظر قراءته فِي المصحف، ومحمل الحذقة فِي السور ما تقررت بِهِ عرفاً مثل: " لم يكن ". و " عم " و " تبارك ". و " الفتح ". و " الصافات ". قَالَ ابن عَرَفَة: لَمْ يذكر الفاتحة وهي حذقة فِي عرفنا. ثم قَالَ القابسي: وكذا عطية العيد تثبت بالعرف، وقول سحنون: لا تلزم الحذقة إِلا فِي ختم القرآن، وغيرها تفضّل. معناه: إِن لَمْ تكن عادة بغيرها. انتهى. وقد اختصر ابن عَرَفَة فِي ديوانه الضروري من كتاب القابسي هذا، وهو كثير الفوائد، فعليك بِهِ وبسماع أشهب (٤) ونوازل سحنون (٥).

стр. 813

وأَخَذَهَا، وإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ. [٦٨ / أ]. قوله: (وأَخَذَهَا، وإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) الضمير للأجرة أي: وجَازَ أخذ أجرة التعليم وإِن لَمْ تشترط [فهو كقول ابن الحَاجِب: ولا بأس بما يأخذه المعلم عَلَى تعليم القرآن وإِن لَمْ يشترط] (١)، ويحتمل أن يعود الضمير عَلَى الحذقة العرفية لدلالة الحذاق بمعنى الختام عَلَيْهَا، فيكون من النوع المسمى فِي علم البديع بالاستخدام، كقول ابن الحَاجِب: وفِي لبن الجلالة وبيضها ومن شواهده: إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وإِنْ كَانُوا غِضَابَا (٢) وكأنه عَلَى هذا يشير لنحو ما قدمنا فوقه عن القابسي، ويحتمل أن يكون أشار للقول الثاني من كلام المتيطي إذ قَالَ: واختلف فِي الحذقة، فذهب بعض أهل العلم أنّه لا حذقة عَلَيْهِ للمؤدب بحكم أن لا تكون بشرط ويكون معلوماً، وقاله أبو إبراهيم إسحق بن إبراهيم، وذهب غيره إِلَى أن يحمل ذلك عَلَى سُنة البلد، فإن جرت عادتهم بذلك حكم بها، ويقضى له بها عند ابن حبيب بقدر ما يرى عَلَى حفظ القرآن ظاهراً أو نظراً، وإِن كَانَ يخطيء فِي الحرف والحرفين، وإِذَا حسن خطّه وهجاؤه، وكتب كل ما يملى عَلَيْهِ وقرأ جلّ ما رآه (٣) وجب عَلَيْهِ حذقته نظراً. انتهى. ومراده بالحذقة الختمة. وإِجَارَةُ مَاعُونٍ كَقَصْعَةٍ، وقِدْرٍ، وعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إِجَارَةً، وجَعَالَةً، وكُرِهَ حَلْيٌ. قوله: (وَإِجَارَةُ مَاعُونٍ كَقَصْعَةٍ، وقِدْرٍ) كذا فِي " المدونة " (٤)، وفِي نقل المصنف له بمثاليه تنكيت عَلَى ابن العطار الذي منع إجارة القصعة والقدر، شهادة منه بأنهما لا يعرفان بعد الغيبة عَلَيْهِمَا.

стр. 814

وكُرِهَ حَلْيٌ كَإِجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ، [أَوْ ثَوْبٍ] (١) لِمِثْلِهِ أَوْ لَفْظٍ، وتَعْلِيمِ فِقْهٍ، وفَرَائِضَ كَبَيْعِ كُتُبِهِ، وقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ، وكِرَاءُ دُفٍّ، ومِعْزَفٍ لِعُرْسٍ. قوله: (كَإِجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ، أَوْ ثَوْبٍ لِمِثْلِهِ) كذا فِي بعض النسخ بزيادة الثوب كما فِي " المدونة " (٢). فهو صواب. وكِرَاءُ لِعِيدِ كَافِرٍ، وبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ، وسُكْنَى فَوْقَهُ. قوله: (وكِرَاءُ لِعِيدِ كَافِرٍ) كذا فِي بعض النسخ بإدخال لام الجرّ عَلَى العيد، واحد الأعياد مضافاً لكافر، وفِي بعضها: (وكراء عبد لكافر) بإضافة كراء للعبد واحد العبيد، وإدخال لام الجرّ عَلَى الكافر، وكلاهما صحيح، وقد [١١٢ / أ] قَالَ فِي باب الذكاة (٣): (وَإِلاَّ كُرِهَ كَجِزَارَتِهِ، وبَيْعٍ، أو إِجَارَةٍ لِعَبْدِهِ). بِمَنْفَعَةٍ. قوله: (بِمَنْفَعَةٍ) يدلّ أنّ ما تجرّد عن المنفعة غير جائز كما قَالَ ابن يونس فيمن قَالَ: اطلع هذا الجبل ولك كذا، ولكن هذا من باب: الجعل، وقد قَالَ بعد هذا: (وفِي شرط منفعة الجاعل قَوْلانِ). تَتَقَوَّمُ، قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا بِلا اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ قَصْداً، ولا حَظْرٍ، وتَعَيُّنٍ، ولَوْ مُصْحَفاً. قوله: (تَتَقَوَّمُ، قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا بِلا اسْتِيفَاءُ (٤) عَيْنٍ قَصْداً، ولا حَظْرٍ، وتَعَيُّنٍ) أصله للغزالي. قَالَ ابن عَرَفَة: تبع ابن شاس وابن الحَاجِب (٥) الغزالي، فشرطا أن تكون

стр. 815

متقومة غير متضمنة استيفاء عين قصداً مقدوراً عَلَى تسليمها (١) غير حرام ولا واجبة معلومة (٢)، ففسروا متقومة بما لها قيمة، وهو قول الغزالي: عنينا بالمتقوم أن استئجار تفاحةً للشمّ والطعام لتزيين الحوانيت لا يصحّ، فإنه لا قيمة له، وعبّر ابن عَرَفَة بأن شرطها إمكان استيفائها دون إذهاب عين، وأن يقدر عَلَى تسليمها معلومة غير واجب تركها ولا فعلها، ولفظ تعين فِي كلام المصنف مصدر المطاوع مجرور عطفاً عَلَى المنفي أي: بلا استيفاء عين ولا حظر ولا تعين. وهو تحرير لقولهم: ولا واجبة، إذ مقتضاه أن المنع (٣) معلق عَلَى تعين العبادة لا عَلَى وجوبها، ولا يلزم من تعيّن العبادة وجوبها؛ لأن أكثر مندوبات الصلاة متعينة كصلاة الفجر والوتر، وكذا صيام يوم عاشوراء ويوم عَرَفَة، فهذه يمنع الاستئجار عَلَيْهَا وإِن لَمْ تكن واجبة لتعينها عَلَى المكلف، ومعنى تعينها: أنها لا يصحّ وقوعها من غير من خوطب بها، فلو أجيز الاستئجار عَلَيْهَا لأدى إِلَى أكل المال بالباطل. قاله ابن عبد السلام. وأَرْضَاً غَمَرَ مَاؤُهَا، ونَدَرَ انْكِشَافُهُ. قوله: (وأَرْضَاً غَمَرَ مَاؤُهَا، ونَدَرَ انْكِشَافُهُ) هذا قول ابن القاسم فِي " المدونة "، وفِي سياقه فِي حيّز الإغياء تعريض بابن [الحَاجِب] (٤) المقتصر فيه عَلَى قول غير ابن القاسم (٥).

стр. 816

وشَجَراً لِتَجْفِيفٍ عَلَيْهَا عَلَى الأَحْسَنِ. قوله: (وَشَجَراً لِتَجْفِيفٍ (١) عَلَيْهَا عَلَى الأَحْسَنِ) تسليم لوجود الخلاف، وقد قَالَ ابن عَرَفَة تبع ابن الحَاجِب (٢) ابن شاس فِي قوله: فِي إجارة الأشجار لتجفيف الثياب قَوْلانِ (٣)، وقبله شارحاه، ولا أعرف القول بالمنع، ومقتضى المذهب الجواز كإجارة مصبّ مرحاض وحائط لحمل خشب. لا لأَخْذِ ثَمَرَتِهِ، أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا، واغْتُفِرَ مَا فِي الأَرْضِ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ بِالتَّقْوِيمِ، ولا تَعْلِيمِ غِنَاءٍ، أَوْ دُخُولِ حَائِضٍ لِمَسْجِدٍ، أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً كَبَيْعِهَا لِذَلِكَ، وتُصُدِّقَ بِالْكِرَاءِ، وبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الأَرْجَحِ. قوله: (لا لأَخْذِ ثَمَرَتِهِ، أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا) (لأخذ) معطوف عَلَى تجفيف، وَ (شاة) بالنصب معطوف عَلَى شجراً، وأشار بهذا لقول ابن شاس، فلا يصحّ استئجار الأشجار لثمرها والشاة لنتاجها ولبنها وصوفها؛ لأنه بيع عين قبل الوجود (٤). قَالَ ابن عَرَفَة وتبعه ابن الحَاجِب (٥)، ولا أذكر هذا الفرع لأهل المذهب فِي الإجارات لوضوح حكمه من البياعات، وإنما ذكره الغزالي وتبعاه. انتهى. وأما ابن عبد السلام (٦) فسلّم الثمرة والنِّتَاج والصوف، وبحث فِي اللبن فقال: أما استئجارها للبن فالمذهب أنّه لا يمتنع مُطْلَقاً، وإنما ينظر فيه فإن بيع اللبن جزافاً جَازَ بشرط تعدد الشياة وكثرتها، وإِن كَانَ عَلَى الكيل لَمْ يحتج إِلَى هذا الشرط، وإجارة الشاة لأجل لبنها قصاراه أن يؤدي إِلَى بيع لبنها، فلا ينبغي أن يطلق المنع منه. فتأمله. انتهى.

стр. 817

واستوفي فِي " التوضيح " شروط الجواز المعروفة، ومن جملتها أن يكون فِي الأبان، ثم حمل كلام ابن الحَاجِب عَلَى ما إِذَا لَمْ يكن فِي الأبان كما فِي الثمرة والصوف. انتهى. وهو بيّن من تعليل ابن شاس بأنه بيع عينٍ قبل الوجود. وَلا مُتَعَيِّنٍ كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، بِخِلافِ الْكِفَايَةِ. قوله: (ولا مُتَعَيِّنٍ كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) كرر شرط التعيين تأكيداً للتحرير المذكور، ونبّه بركعتي الفجر عَلَى ما هو أحرى منها. وعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ، ورَضِيعٌ، ودَارٌ، وحَانُوتٌ وبِنَاءٌ عَلَى جِدَارٍ، ومَحْمِلٌ، إِنْ لَمْ تُوصَفْ، ودَابَّةٌ لِرُكُوبٍ وإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ، ونَوْعٌ وذُكُورَةٌ، ولَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى، إِنْ لَمْ يَقْوَ، إِلا بِمُشَارِكٍ، أَوْ تَقِلَّ، ولَمْ يَشْتَرِطْ خِلافُهُ، وإِلا فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ آجَرَ نَفْسَهُ، ولَمْ يَلْزَمْهُ رَعْيُ الْوَلَدِ، إِلا لِعُرْفٍ. قوله: (وعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ، ورَضِيعٌ، ودَارٌ، وحَانُوتٌ وبِنَاءٌ عَلَى جِدَارٍ، ومَحْمِلٌ، إِنْ لَمْ يُوصَفْ) كذا فِي بعض النسخ، وفِي بعضها: وإِن يوصف، فيمكن رجوعه لجميعها، عَلَى أن البناء عَلَى جدار لا يكون إِلا بوصف. قَالَ فِي " التوضيح ": (المَحْمِلٌ) بفتح الميم الأولى وكسر الأخيرة - وعلاقة السيف بالعكس (١). وعُمِلَ بِهِ فِي الْخَيْطِ ونَقْشِ الرَّحَا، وآلَةِ بِنَاءٍ. قوله: (وعُمِلَ بِهِ فِي الْخَيْطِ ونَقْشِ الرَّحَا، وآلَةِ بِنَاءٍ) أما الأخيران فصرّح بهما فِي " المدونة " (٢)، وأما الأول فقاله ابن شاس (٣) فقال ابن عَرَفَة: هو كقول " المدونة " فِي آلة البناء قَالَ: وعرفنا فِي الأجير ألاّ خيط عَلَيْهِ، وفِي الصانع الخيط عَلَيْهِ، وأما ابن عبد السلام فقال: لا يختلف فِي اعتبار العوائد والعادة عندنا بتونس أن الخيط عَلَى الخياط، إِلا أن يخاط الثوب بالحرير فيكون عَلَى مالك الثوب، وقريب منه فِي " التوضيح " فِي عرفهم بمصر.

стр. 818

وإِلا فَعَلَى رَبِّهِ. قوله: (وإِلا فَعَلَى رَبِّهِ) أي وإِن لَمْ يكن عرف فعلى أرباب الشيء المصنوع [١١٢ / ب] من ثوبٍ ودقيق وجدار، هذا مقتضى كلامه، فالأول قاله ابن شاس وتبعه ابن الحَاجِب قائلاً عَلَى ما فِي النسخة الصحيحة: والخيط عَلَى الآجر ما لَمْ يكن عرف (١)، بمدّ الهمزة من غير ياء بعد الجيم. والثالث صرّح بِهِ فِي " المدونة " قائلا: فإن لَمْ تكن لهم سنة فآلة البناء عَلَى ربّ الدار (٢). وأما الأوسط فقال فيه متصلاً بهذا: ونقش الرحا عَلَى ربها، فلعلّ عرفهم أن ربّ الرحا هو ربّ الدقيق كالدقاقين بفاس الذين يستأجرون الطحانين. وككثير من سكان القصر الكبير ممن تكون له رحا اليد ويستأجر من يطحن له بها، وإلا فما هنا مخالف " للمدونة ". والله تعالى أعلم. عَكْسُ إِكَافٍ، وشِبْهِهِ وفِي السَّيْرِ والْمَنَازِلِ، والْمَعَالِيقِ، والزَّامِلَةِ، ووِطَائِهِ بِمَحْمِلٍ، وبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ، وتَوْفِيرِهِ. قوله: (عَكْسُ إِكَافٍ، وشِبْهِهِ) أي: فإن كَانَ فيه عرف عمل بِهِ، وإِلا فهو عَلَى ربّ الدابّة، فالعكس حيث لا عرف ولَو كَانَ حيث [لا] (٣) عرف عَلَى المكتري كما فهم الشارح لكان مساوياً لما قبله لا عكساً (٤) له، فإذا تقرر هذا ظهر منه أن المصنف عدل عن طريقة ابن شاس (٥) وابن الحَاجِب، وعوّل عَلَى ما أقيم من قوله فِي كتاب: الرواحل والدوابّ من " المدونة ": ولا بأس أن تكتري من رجلٍ إبلا عَلَى أن عليك رحلتها (٦)، فإن ظاهره لولا الشرط لكان ذلك عَلَى ربّ الإبل، حكاه ابن عبد السلام، وإِن كَانَ قد بحث فيه.

стр. 819

وأما المصنف فارتضاه وجعله خلاف قول ابن الحَاجِب: وعَلَى مكري الدابّة [البرذعة] (١) وشبهها، والإعانة فِي الركوب والنزول ورفع الأحمال وحطها بالعرف (٢). إذ مفهوم قوله: [بالعرف] (٣) أنّه لَو لَمْ يكن عرف لكان ذلك عَلَى المكتري، وانظر هل تناول اسم الرحلة لرفع الأحمال وحطّها أبين من تناوله للآكاف وشبهه أم هما سواء. وقد فسّر أبو الحسن الصغير الرحلة بحلّ الإبل وربطها والقيام بها، وزاد هو وابن عَرَفَة إقامة أخرى من قوله فِي رواحل " المدونة " أَيْضاً: وإِذَا اكتريت من رجلٍ إبله ثم هرب الجمّال وتركها فِي يدك فأنفقت عَلَيْهَا فلك الرجوع بذلك، وكذلك إِن اكتريت من يرحلها رجعت بكرائه (٤). عَلَى أن أبا إسحاق التونسي النظار تأولها بما إِذَا كانت العادة أن ربّ الإبل هو الذي يرحلها قَالَ ابن عَرَفَة: والأَظْهَر بمقتضى القواعد أن يلزم المكري البرذعة والسرج ونحوهما لا مؤنة الحطّ والحمل؛ لما فِي سماع عيسى من ابن القاسم فيمن اكترى منزلاً فيه علو ولا سلم له، فقال لربه: اجعل لي سلماً له، فتوانى ولم ينتفع بِهِ المكتري حتى مضت السنة، أنّه يطرح عنه مناب العلو من الكراء. قَالَ ابن رشد: لأنه باع [منه] (٥) منافع الدار فوجب أن يسلّمها له وإسلامه العلو هو بجعل السلم له والكراء فِي هذا بِخِلاف الشراء (٦). ابن عَرَفَة: فالسلم للعلو كالبرذعة والسرج ونحوهما.

стр. 820

كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ قَائِلَةً، وهُوَ أَمِينٌ، فَلا ضَمَانَ ولَوْ شُرِطَ إِثْبَاتُهُ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ، أَوْ طَعَامٍ بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ، ولَمْ يَتَعَدَّ. أَوِ انْقَطَعَ الْحَبْلُ. ولَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ كَحَارِسٍ ولَوْ حَمَّامِيَّاً. وأَجِيرٍ لُصَانِعٍ وسِمْسَارٍ. إِنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ عَلَى الأَزْهَرِ. ونُوتِيٍّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ. لا إِنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ أَوْ أَنْزَى بِلا إِذْنٍ. أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ. فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ. أَوْ صَانِعٍ فِي مَصْنُوعِهِ. لا غَيْرِهِ. قوله: (كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ (١) قَائِلَةً) أي: وليلاً وإنما سكت عنه؛ لأنه أحرى قَالَ ابن عَرَفَة: وقول ابن شاس: إِذَا استأجر ثوباً للبس نزعه فِي أوقات نزعه عادة كالليل والقائلة (٢). صواب كقوله فِي " المدونة ": من استأجر أجيراً للخدمة استعمله عَلَى عرف الناس من خدمة الليل والنهار (٣). ابن عَرَفَة: فإن اختلف العرف فِي اللبس لزم بيان وقت نزعه أو دوام لبسه. فرع: قال ابن عبد السلام: ومما يرجع فيه إِلَى العرف فِي هذا الباب فِي المكان كما رجع إليه هنا فِي الزمان ما قاله بعض الشيوخ: من اكترى عَلَى متاع دواب إِلَى موضع وفِي الطريق نهر لا يجاز إِلا عَلَى المركب قد عرف ذلك كالنيل وشبهه، فجواز المتاع عَلَى ربّه، والدوابّ عَلَى ربّها، وإِن كَانَ يخاض فِي المخائض، فاعترضه حملان لَمْ يعلم بِهِ، فحمل المتاع عَلَى صاحب الدابّة، وتلك جائحة نزلت بِهِ، وكذلك إِن كَانَ النهر شتوياً يحمل بالأمطار، إِلا أن يكون وقت الكراء قد علموا جريه، وعلى ذلك دخلوا، فيكون كالنهر الدائم. انتهى. ونقله ابن عات من " الاستغناء " عن بعض شيوخ الفتوى، قَالَ ابن عَرَفَة: انظر هذا الأصل مَعَ زيادة وزن حمل الدابّة بالمطر، يعني: هل بينهما تعارض؟

стр. 821

ولَوْ مُحْتَاجاً لَهُ عمَلٌ، وإِنْ بِبَيِّنَةٍ. أَوْ بِلا أَجْرٍ. إِنْ نَصَبَ نَفْسَهُ وغَابَ عَلَيْهِمَا. فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ. ولَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ. أَوْ دَعَا لأَخْذِهِ. إِلا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فَتَسْقُطُ الأُجْرَةُ، إِلا أَنْ يُحْضِرَهُ لِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ. قوله: (ولَوْ مُحْتَاجاً لَهُ عَمَلٌ) لفظ عمل نائب عن الفاعل، وضبطه بعضهم: عملَ (١)، بصيغة الفعل الماضي فردّه لما بعده، والأول أولى. أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ، أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ. قوله: (أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ) بكسر راء منحوره مضافاً لهاء الضمير (٢)، أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": ولَو قَالَ: ذبحتها ثم سرقت. صدّق (٣)، وهو أولى من منحورة بتاء التأنيث، إذ لا يدلّ عَلَى تعيين ناحرها. أَوْ صِبْغ (٤) فَنُوزِعَ فِيهِ. وفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، لا بِهِ إِلا صَبِيِّ تَعْلِيمٍ ورَضِيعٍ، وفَرَسِ نَزْوٍ، ورَوْضٍ، وسِنٍّ [٦٨ / ب] لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ، وبِغَصْبِ الدَّارِ، وغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا، وأَمْرِ السُّلْطَانِ بِإِغْلاقِ الْحَوَانِيتِ، وحَمْلِ ظِئْرٍ، أَوْ مَرَضٍ لا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رِضَاعٍ ومَرَضِ عَبْدٍ وهَرَبِهِ لِكَعَدُوٍّ، إِلا أَنْ يَرْجِعَ فِي بَقِيَّتِهِ بِخِلافِ مَرَضِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحُّ. قوله: (أَوْ صِبْغ) بصيغة الفعل عطفاً عَلَى (ادعى). [١١٣ / أ] وخُيِّرَ إِنْ تَبَيَّنَ أنّه سَارِقٌ. قوله: (وخُيِّرَ إِنْ تَبَيَّنَ أنّه سَارِقٌ) لا يعارض قوله فِي المساقاة: وإِن ساقيته أو أكريته، فألفيته سارقاً لَمْ تفسخ (٥)؛ لأن معناه أكريته دارك.

стр. 822

وكَرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌّ إِلا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ، وبَقِيَ كَالشَّهْرِ كَسَفِيهٍ، ثَلاثَ سِنِينَ، وبِمَوْتِ مُسْتَحِقِّ وَقْفٍ آجَرَ، ومَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا عَلَى الأَصَحِّ، لا بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ، أَوْ خُلْفِ رَبِّ دَابَّةٍ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ. أَوْ حَجٍّ وإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ أَوْ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ، وآجَرَ الْحَاكِمُ، إِنْ لَمْ يَكُفَّ، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ وحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ. وَأُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ، إِنْ أَرَادَ أنّه حُرٌّ بَعْدَهَا. قوله: (وكَرُشْدِ صَغِيرٍ) كذا فِي بعض النسخ بكاف التشبيه، وهو الصواب، وهو راجع للتخيير.

стр. 823

[فصل كراء الدوابّ والرباع] وكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ عَلَفَهَا، أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَكَ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ، أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْراً، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً، ولَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ، وعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ، ولَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ، بِخِلافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ، وبَيْعُهَا، واسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلاثَ، لا جُمُعَةً. وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ، وكِرَاءُ دَابَّةٍ إِلَى شَهْرٍ، إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، والرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ، إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، أَوْ نَقَدَ، واضْطُرَّ، وفَعَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، ودُونَهُ، وحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، أَوْ عَدِّهِ، إِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ. قوله: (وَكِرَاءُ دَابَّةٍ إِلَى شَهْرٍ، إِنْ لَمْ (١) يَنْقُدْ) هكذا فِي بعض النسخ بجر (شَهْرٍ) بإِلَى، وهو الصوابّ فيكون إشارة لقوله فِي " المدونة ": ومن اكترى راحلةً بعينها عَلَى أَن يركب إِلَى اليوم أَو اليومين ومَا قرب جَازَ ذلك، وجَازَ فيه النقد، وإِن كَانَ الركوب إِلَى شهر أَو شهرين جَازَ مَا لَمْ ينقده (٢). وقال غيره: لا يجوز. وإِقَالَةٌ [بِزِيَادَةٍ] (٣) قَبْلَ النَّقْدِ وبَعْدَهُ، إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، وإِلا فَلا، إِلا مِنَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، إِنِ اقْتَصَّا، أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ. قوله: (وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ وبَعْدَهُ، إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، وإِلا فَلا، إِلا مِنَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، إِنِ اقْتَصَّا، أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) [(اقْتَصَّا) بالصاد المهملة المشددة وألف التثنية من باب القصاص (أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ)] (٤) معطوف عَلَى (من المُكْتَرَى) لا عَلَى (اقتصّا)، فاعلمه. واشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَّةَ، إِنْ عُرِفَ. قوله: (واشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَّةَ، إِنْ عُرِفَ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": ولَو شرط عَلَيْهِ حمل هدايا مكة، فإن كَانَ أمراً عرف وجهه جَازَ، وإِلا لَمْ يجز (٥).

стр. 824

أبو الحسن الصغير: أي كسوتها وطيبها، فظاهره جواز تطيبها وكسوتها، إِلا أَن الصدقة أفضل كما قال فِي كتاب: الصلاة الأول، ويتصدّق بثمن مَا يُخلّق بِهِ المسجد أَو يُجمّر أحب إِلَى (١). انتهى. وقد قالوا: إِن كسوة الكعبة مخصص لعموم النهي عن كسوة الجدارات. وعَقَبَةِ الأَجِيرِ، لا حَمْلِ مَنْ مَرِضَ، ولا اشْتِرَاطُ إِنْ مَاتَتْ مُعَيَّنَةٌ أَتَاهُ بِغَيْرِهَا كَدَوَابٍّ لِرِجَالٍ، أَوْ لأَمْكِنَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنِ الْعُرْفُ نَقْدَ مُعَيَّنٍ. وإِنْ نَقَدَ، أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ، إِلا بِشَرْطِ الْخَلْفِ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ. أَوْ لِمَكَانٍ شَاءَ. أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلاً، أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ، وإِنْ وَصَلْتُ فِي كَذَا فَبِكَذَا. أَوْ لِيَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وإِنْ سَاوَتْ إِلا بِإِذْنٍ كَإِرْدَافِهِ خَلْفَكَ. أَوْ حَمْلٍ مَعَكَ، والْكِرَاءُ لَكَ، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً كَالسَّفِينَةِ، وضَمِنَ إِنْ أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ، أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ أَوْ حَمْلٍ تَعْطَبُ بِهِ، وإِلا فَالْكِرَاءُ كَأَنْ لَمْ تَعْطَبْ، إِلا أَنْ يَحْبِسَهَا كَثِيراً فَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ، أَوْ قِيمَتُهَا. ولَكَ فَسْخُ عَضُوضٍ، أَوْ جَمُوحٍ، أَوْ أَعْشَى أَوْ دَبَرُهُ فَاحِشاً كَأَنْ يَطْحَنَ لَكَ لَكَ كُلَّ يَوْمٍ إَرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ، فَوُجِدَ لا يَطْحَنُ إِلا إِرْدَبَّاً. وإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ فَلا لَكَ ولا عَلَيْكَ. قوله: (وعَقَبَةِ الأَجِيرِ) هذا كقوله فِي " المدونة ": ولا بأس أَن يكتري محملاً ويشترط عقبة الأجير (٢). أبو الحسن الصغير: أي: يعاقبه أجيره فِي الركوب، قال بعضهم: إنما يرفع الاشتراط الكراهة؛ لأنه يكره كراؤه من غيره إِذَا أكراها للركوب. أبو الحسن الصغير: وليس هذا بيّن؛ لأنه إِذَا لَمْ يشترط ذلك فكان يعاقبه، يصير كمن أكرى ممن هو أثقل منه؛ لأن المعيي أبداً أثقل من غيره، فظهر أَن فائدة الاشتراط رفع المنع. انتهى. ومَا قاله بعضهم هو ظاهر قول ابن القاسم فِي سماع عيسى، ومَا قاله أبو الحسن الصغير هو نصّ قول أصبغ فيه. قال ابن رشد: وقول أصبغ هو القياس (٣).

стр. 825

[فصل] (١) [٦٩ / أ] جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ، ودَارٍ غَائِبَةٍ كَبَيْعِهَا. قوله: (جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) مسألة مستقلة كقوله فِي " المدونة ": ولا بأس بكراء الحمامات (٢)، وفِي " العتبية " والله مَا دخوله بصواب، قال ابن عرفة: لأن المكتري متعدٍ فِي فعله مَا ينفي صواب دخوله، ومكريه بريء منه. ولابن عات عن " مختصر الثمانية ": قال عبد الملك: يمنع السلطان [النساء] (٣) الحمامات أشدّ منع، ويضربهن عَلَى ذلك، ويؤدب ربّ الحمام حتى لا يدخل امرأة [الحمام] (٤)؛ إنما الحمام للرجال بشرط السترة، وقاله أصبغ. ابن عرفة: وأخبرنا شيخنا ابن عبد السلام: أَن بعض من لَهُ النظر الشرعي كَانَ أمر الحمامين باتخاذ أزر للنساء كما هو اليوم للرجال، فصار النساء يتضاربن بالأُزُر عَلَى وجه اللعب، فصارت المصلحة زيادة فِي المفسدة، ولا يشكّ اليوم منصف فِي حرمته للنساء ولا فِي أَن عدم قطعه لمن لَهُ عَلَيْهِ قدرة ترك تغيير منكر. أَوْ نِصْفِهَا، أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ وشَهْراً عَلَى إِنْ سَكَنَ يَوْماً لَزِمَ، إِنْ مَلَكَ الْبَقِيَّةَ، وعَدَمُ بَيَانِ الابْتِدَاءِ وحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، ومُشَاهَرَةً. قوله: (أَوْ نِصْفِهَا) عطف عَلَى دار، والضمير لَهَا وليس النصف بشرط، والمراد الجزء الشائع كما فِي " المدونة " (٥). ولَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا، إِلا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ كَوَجِيبَةٍ بِشَهْرِ كَذَا، أَوْ هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ أَشْهُراً، أَوْ إِلَى كَذَا. قوله: (وَلَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا، إِلا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ كَوَجِيبَةٍ بِشَهْرِ كَذَا، أَوْ هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ أَشْهُراً، أَوْ إِلَى كَذَا) كأنه اختصر هنا قول عياض فِي " التنبيهات ": " لا خلاف إِذَا نصّ

стр. 826

عَلَى تعيين السنة أَو الشهر، أَو جاء بما يقوم مقام التعيين أنّه لازم لَهُمَا، وذلك فِي خمس صور إِذَا قال هذه السنة أَو هذا الشهر أَو سنة كذا، أَو سمى العدد فيما زاد عَلَى الواحد، فقال: سنتين أَو ثلاثاً، أَو ذكر الأجل فقال: اكريها إِلَى شهر كذا أَو سنة كذا أَو نقده أشهرا أَو سنة أَو أكثر ". انتهى. فقول عياض: أَو سمى العدد فيما زاد عَلَى الواحد إليه أشار المصنف بقوله: (أَو أشهرا) [وكذا] (١) هو فِي بعض النسخ بصيغة الجمع، وهو الصواب. وفِي سَنَةٍ بِكَذَا، تَأْوِيلانِ. قوله: (وَفِي سَنَةٍ بِكَذَا، تَأْوِيلانِ) أشار بِهِ لقول عياض: واختلف إِذَا قال: أكري منك سنة بدرهم أَو شهراً بدرهم، فحمل أكثرهم ظاهر الكتاب أنّه مثل قوله: هذه السنة تلزمهما السنة أَو الشهر، وهو بين من أماكن فِي الكتاب، ثم ذكرها ثم قال: وهكذا لَهُ [١١٣ / ب] فِي " العتبية " وفِي تفسير يحيي وكتاب ابن حبيب ثم قال: وذهب أبو صالح إِلَى أَن قوله: أكري منك سنة لا يقتضي التعيين، ولَهُ الخروج، ولربّه إخراجه متى شاء مثل قوله: كلّ سنة، وأَن مَا وقع فِي الكتاب من هذا إنما معناه سنة معينة، وخالفه ابن لبابة وغيره. وأَرْضِ مَطَرٍ عُشْراً، إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، وإِنْ سَنَةً إِلا الْمَأْمُونَةَ كَالنَّيْلِ، والْمَعِينَةِ. قوله: (وأَرْضِ مَطَرٍ عُشْراً، إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، وإِنْ سَنَةً إِلا الْمَأْمُونَةَ كَالنَّيْلِ، والْمَعِينَةِ) أي: وجَازَ كراء أرض المطر عشر سنين إِن لَمْ يشترط النقد، فإن شرطه لَمْ يجز وإن فِي سنة واحدة من العشر إِلا المأمونة من أرض المطر، كالنيل تشبيه لا تمثيل، والمعينة بالجر عطفاً عَلَى النيل، وهي ذات الماء المعين. فَيَجُوزُ ويَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النَّيْلِ إِذَا رُوِيَتْ، وقَدْرٍ مِنْ أَرْضِكَ، إِنْ عُيِّنَ، أَوْ تَسَاوَتْ. قوله: (فَيَجُوزُ) إنما لَمْ يستغن عنه بقوله أولاً: (جَازَ) ليفرق بين الجائز والواجب، ولهذا قال: (وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النَّيْلِ إِذَا رُوِيَتْ) [أي: يقضى بِهِ لرب الأرض عَلَى

стр. 827

المكتري، وأشار بِهِ لقول ابن رشد فِي " المقدمات ": فأما أرض النيل فيجب النقد فيها عند ابن القاسم إِذَا رويت] (١)؛ لأنها لا تحتاج إِلَى السقي فيما يستقبل، فبالري يكون المكتري قابضاً لما اكترى، وأما أرض السقي والمطر فلا يجب عَلَى المكتري فيها دفع الكراء حتى يتمّ الزرع ويستغني عن الماء (٢). واحترز بقوله: مأمونة النيل. من أرض النيل غير المأمونة كما إِذَا كانت بعيدة أَو مرتفعة يبلغها الماء مرةً بعد الوفاء ومرة لا يبلغها [(٣) أو لا يطول مقامه عَلَيْهَا. وتقسيم اللخمي فِي هذا الباب عجيب فعَلَيْكَ بِهِ. وعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلاثاً، أَوْ يُزَبِّلَهَا، إِنْ عُرِفَ. قوله: (وعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلاثاً، أَوْ يُزَبِّلَهَا، إِنْ عُرِفَ) كذا فِي " المدونة " (٤) قال ابن يونس: يريد إذ كانت مأمونة؛ لأن زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى فِي الأرض إِن لَمْ يتمّ زرعها فيصير كنقدٍ اشترطه فِي غير المأمونة. وأَرْضَ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً. قوله: (وأَرْضَ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً) فِي بعض النسخ كذي بالكاف، وفِي بعضها لذي باللام، فإن كَانَ بالكاف فأرض منون وسنين طرف، والكلام مشتمل عَلَى فرعين مشبه بِهِ ومشبه، فأما المشبّه بِهِ فكأنه أعمّ من قوله (٥) وأرض مطرعشراً، فليس بتكرار معه؛ لشمول هذا الجزاء لأرض الغرس والبناء، بِخِلاف الأول بدليل أنّه فصل فِي النقد فِي الأول دون هذا، وأما المشبه فقد عرفت مَا أشار بها إليه من نصّ " المدونة " (٦)، وإِن كَانَ باللام فلعلّ أرض غير منون، وسنين مضاف إليه.

стр. 828

وقد قال سيبويه: إِن الإضافة تقع بأدنى سبب؛ وحينئذ فالكلام مشتمل عَلَى فرعٍ واحدٍ وهو نصّ " المدونة " المشار إليه، وكأنه يقول: وجَازَ كراء أرضٍ سنين ماضية سنين مستقبلة من غرس بِهِ شجراً فِي السنين الماضية، وفيه قلق. وإِنْ لِغَيْرِكَ. قوله: (وإِنْ لِغَيْرِكَ) لا شكّ أنّه أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": ولَو اكتريت أرضاً فأكريتها من غيرك فغرسها ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه فلك أَن تكتريها من ربّها سنين مؤتنفة ثم إِن أرضاك الغارس وإِلا قلع غرسه (١) وإِذَا كَانَ لهذا أشار؛ فكأنه يقول عَلَى سبيل الإغياء: وإِن كَانَ الشجر لغيرك بإذاء الشجر فتجّوز فِي إطلاق ذي الشجر عَلَى مَا هو أعمّ من غارسها والتفت، فخاطبه بعد أَن ذكره بصيغة الغيبة، ولا يخفى مَا فِي ذلك، وعبارة " الشامل " أحسن إذ قال: ككرائها لذي شجر بها أَو غيره سنين مستقبلة، ودخل فِي الغير الأجنبي، والحكم سواء [وإِن لَمْ يذكره] (٢) فِي " المدونة ". والله تعالى أعلم. لا زَرْعٍ. قوله: ([لا] (٣) زَرْعٍ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": قال ابن القاسم: ولَو كَانَ موضع الشجر زرع أخضر لَمْ يكن لربّ الأرض أَن يكريها [مَا دام زرع هذا فيها؛ لأن الزرع إِذَا انقضت الإجارة لَمْ يكن لرب الأرض] (٤) قلعه (٥). وشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ. قوله: (وشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) أشار بِهِ لقوله فِي المدونة: ومن اكترى داراً أَو حماماً وشرط كنس المراحيض والتراب وغسالة الحمام عَلَى المكري جَازَ؛ لأنه أمرٌ معروف وجهه (٦).

стр. 829

فظاهر هذا أنّه عَلَى المكتري حتى يشترطه ربّ الدار، وقد قال بعد: ومن اكترى داراً فعلى ربّها مرمّتها وكنس المراحيض (١). فقيل: خلاف. وقيل: مَا هنا فيما حدث، ومَا هناك فيما سبق، حكاهما عياض، زاد المتيطي قيل: مَا هنا فِي غير الفنادق، ومَا هناك فِي الفنادق كما فِي سماع أبي زيد. أَوْ مَرَمَّةٍ، وتَطْيِينٍ مِنْ كِرَاءٍ. قوله: (أَوْ مَرَمَّةٍ، وتَطْيِينٍ) من كراء المرمة الإصلاح والتطيين الطرّ، وهو جعل الطين عَلَى سطوحها، والشرط هنا من ربّ الدار؛ ولذا قال: من كراء، بِخِلاف التي قبلها. أما المرمّة فقال فِي " المدونة ": ومن اكترى داراً أَو حماماً عَلَى أَن مَا احتاجا إليه من مرمة رمها المكتري، فإن اشترط [١١٤ / أ] أَن ذلك من الكراء جَازَ (٢) [وأما التطيين من الكراء فلم يصرّح بِهِ فِي " المدونة "، وإنما قال: ومن اكترى داراً عَلَى أَن عَلَيْهِ تطيين البيوت جاز] (٣) ذلك إِذَا سمّى تطيينها فِي السنة مرة أَو مرتين أَو فِي كلّ سنتين مرة؛ لأنه معلوم. فقال أبو الحسن الصغير: ظاهره أَن هذا زيادة عَلَى الكراء، فيكون اكترى منه بما سمى، وبالتطيين، أَو ذلك من الكراء عَلَى مَا تقدّم. وجب، لا إِنْ لَمْ يَجِبْ، أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي، أَوْ حَمِيمِ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ، أَوْ نَوْرَتِهِمْ مُطْلَقاً، أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي الأَرْضِ بِنَاءٌ وغَرْسٌ، وبَعْضُهُ أَضَرُّ ولا عُرْفَ، وكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ، أَوْ بِعَرْضٍ، أَوْ أَرْضٍ مُدَّةً لِغَرْسٍ فَإِذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الأَرْضِ، أَوْ نِصْفُهُ، والسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ، فَإِنْ تَمَّتْ ولَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ، وإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلاً فَهُوَ لِرَبِّ الأَرْضِ كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إِلَيْهِ ولَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ، وإِنْ فَسَدَ بِجَائِحَةٍ أَوْ غَرَقَ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ أَوْ عَدَمِهِ بَذْراً، أَوْ بِسِجْنِهِ، أَوِ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ، أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ، لا إِنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ، وإِنْ قَلَّ، أَوِ انْهَدَمَ بَيْتٌ فِيهَا، أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لأَعْلَى.

стр. 830

أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ، فَبِحِصَّتِهِ، وخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ، كَهَطْلٍ، فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ، كَعَطَشِ أَرْضِ صُلْحٍ وهَلْ مُطْلَقاً؟ أَوْ إِلا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الأَرْضِ؟ تَأْوِيلانِ عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ لِكَثْرَةِ دُودِهَا، أَوْ فَأْرِهَا، أَوْ عَطَشٍ، أَوْ بَقِيَ الْقَلِيلُ، ولَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ عَلَى إِصْلاحٍ مُطْلَقاً، بِخِلافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وإِنِ اكْتَرَيَا حَانُوتاً، فَأَرَادَ كُلٌّ مُقَدَّمَهُ قُسِمَ، إِنْ أَمْكَنَ، وإِلا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا. قوله: (وجب، لا إِنْ لَمْ يَجِبْ) هذا القيد ذكره ابن فتحون فقال: جَازَ إِن كَانَ الكراء عَلَى النقد بالشرط أَو العرف، وبِهِ قيّد " المدونة " فِي " جامع الطرر " فقال: معناه: والكراء عَلَى النقد أَو كانت] (١) سنتهم النقد، وإِلا لَمْ يجز، إذ لا يدري مَا يحلّ عَلَيْهِ بالهدم، وأما اللخمي فقال: قال مالك فيمن اكترى داراً سنة بعشرين ديناراً عَلَى إِن احتاجت الدار إِلَى مرمة رمّها المكتري من العشرين ديناراً: لا بأس بِهِ (٢)، يريد وإِن كَانَ الكراء مؤجلاً، فإن هذا الشرط لا يفسد العقد (٣)؛ لأن القصد فِي ذلك مَا يحتاج فِي الغالب إِلَى إصلاحه مثل خشبةٍ تنكسر أَو ترقيع حائط ... والأشبه ذلك مما يقلّ خطبه، ويؤدي تعجيله إِلَى غرر. وإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْرى سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ، أنَفِقَتْ (٤) حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ، وإِنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْتٍ وإِنْ بِكِرَاءٍ. فَلا كِرَاءَ، إِلا أَنْ تُبَيِّنَ، والْقَوْلُ لِلأَجِيرِ. أَنَّهُ وَصَّلَ كِتَاباً، أَوْ أنّه اسْتُصْنِعَ، وقَالَ رَبُّهُ وَدِيعَةٌ، أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ وفِي الأُجْرَةِ. قوله: (وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْرى سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ، أنَفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) (مكتري) اسم مفعول، و (سنين) متعلّق بِهِ، والظاهر فِي (زرعه) أنّه مصدر مضاف للمفعول. إِنْ أَشْبَهَ وحَازَا. قوله: (إِنْ أَشْبَهَ وحَازَ) أشبه راجع للفروع الأربعة بِخِلاف حاز بالحاء المهملة

стр. 831

لا كَبِنَاءٍ، وَلا فِي - رَدِّهِ، فَلِرَبِّهِ - وإِنْ بِلا بَيِّنَةٍ - وإِنِ ادَّعَاهُ، وقَالَ: سُرِقَ مِنِّي، وأَرَادَ أَخْذَهُ، دَفَعَ قِيمَةَ الصِّبْغِ بِيَمِينٍ، إِنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا، وإِنِ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ، [٦٩ / ب] فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ فَلا يَمِينَ، وإِلا حَلَفَا، واشْتَرَكَا، لا إِنْ تَخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ وأَبَى مَنْ دَفَعَ مَا قَالَهُ، اللَّاتُّ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ، ولَهُ ولِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الأُجْرَةِ وإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ، إِلا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ، بِيَمِينٍ، وإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ، وقَالَ بَلْ لإِفْرِيقِيَّةَ حَلَفَا. وفُسِخَ، إِنْ عُدِمَ السَّيْرُ، أَوْ قَلَّ وإِنْ نَقَدَ. قوله: (لا (١) كَبِنَاءٍ) يجوز فتح بائه، [وشدّ نونه، وكسر بائه] (٢) وتخفيف نونه. وإِلا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ ولِلْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ، أَوْ أَشْبَهَا، وانْتَقَدَ. وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي، ولَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ، إِلا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَاه (٣)، فَلَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وفُسِخَ الْبَاقِي، وإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى. قوله: (وَإِلا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ وَ [لِلْمُكْترِي] (٤) فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ، أَوْ أَشْبَهَا، وانْتَقَدَ. وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي، ولَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ، إِلا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَاه، فَلَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وفُسِخَ الْبَاقِي، وإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى) كذا فِي بعض النسخ، وفِي بعضها: وإلا فللمكري فِي المسافة فقط إِن أشبه قوله فقط .. إِلَى آخره. وقصده عَلَى كلّ حال اختصار الأقسام الأربعة التي ذكرها ابن يونس، فعلى الأولى أشار لما [إِذَا] (٥) أشبه قول المكتري بقوله فكفوت المبيع، وعَلَى الثانية تركه فِي المفهوم، وأما الأقسام الثلاثة الباقية فقد صرّح بها فِي النسختين، وقد كَانَ فِي غنىً عن أَن يقول فِي المسافة فقط؛ لأنه فرض المسألة.

стр. 832

وإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وبَلَغَاهَا، وقَالَ بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ، فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ. قوله: (وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُكَ (١) لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وبَلَغَاهَا، وقَالَ بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ، فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ) أي فِي ادعائهما مَا يشبه، فهو كقول ابن القاسم فِي " المدونة ": ولَو قال المكري (٢) أكريتك إِلَى المدينة بمائتين وقد بلغاها، وقال المكتري بل إِلَى مكّة بمائة، فإن نقده المائة فالقول قول الجمال فيما يشبه (٣). ابن يونس: معناه إِذَا أشبه مَا قالا جميعاً. أبو الحسن الصغير: وأما إِن أشبه قول المكري خاصّة فإنه يحلف عَلَى دعوى المكتري ويكون لَهُ المائتان قاله فيما يأتي إِذَا لَمْ ينتقد. انتهى؛ ولذا قال المصنف بعد هذا: (وإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ). وحَلَفَا وفُسِخَ، وإِنْ لَمْ يَنْقُدْ، فَلِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ، ولِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ يَمِينِهَا وإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا، وإِلا سَقَطَتَا، وإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُ عَشْراً بِخَمْسِينَ، وقَالَ: خَمْساً بِمِائَةٍ حَلَفَا، وفُسِخَ، وإِنْ زَرَعَ بَعْضاً ولَمْ يَنْقُدْ فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي إِنْ أَشْبَهَ وحَلَفَ وإِلا فَقَوْلُ رَبِّهَا إِنْ أَشْبَهَ وإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا. وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى، وفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقاً وإِنْ نَقَدَ فَتَرَدُّدٌ. قوله: (حَلَفَا، وفُسِخَ) أي: مَا بقي وهو كقوله فِي " المدونة ": ويحلف لَهُ المكتري فِي المائة الثانية، ويحلف الجمال أنّه لَمْ يكره إِلَى مكة بمائة ويتفاسخان (٤).

стр. 833

[باب الجعل] صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الإِجَارَةِ جُعْلاً. قوله: (صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الإِجَارَةِ جُعْلاً) أي صحة الجعالة بالتزام المتأهل بعقد الإجارة ثمناً، فظاهره أَن الشرط [قاصر] (١) عَلَى الجاعل دون المجعول لَهُ، وليس كَذَلِكَ إذ لا يصحّ شيء من ذلك إِلا من الرشيد أَو من المحجور بإذن وليّه كما قال ابن عبد السلام. وقال ابن عرفة: شرطه أهلية [المعاوضة] (٢) فيهما. ابن شاس وابن الحاجب: شرطهما أهلية الاستئجار والعمل (٣). ابن عبد السلام يعني بقوله: (والعمل) أَن عمل الجعالة قد يُمنع من بعض الناس كما لَو جُوعل ذمي عَلَى طلب مصحف ضاع لربّه، وكَذَلِكَ الحائض مدة الحيض. ابن عرفة: " هذا الامتناع إنما هو شرعي، ولا يتمّ إِلا بقصر الجعالة عَلَى الجائز منها، والأَظْهَر اعتبارها من حيث ذاتها، ويفسر الامتناع بالامتناع العادي، كمجاعلة من لا يحسن العوم عَلَى رفع متاع من قعر بئر كثيرة الماء طويلة ". انتهى. فليتأمل. عُلِمَ، يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ كَكِرَاءِ السُّفُنِ إِلا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي. قوله: (عُلِمَ) منه يفهم مَا ذكر ابن عرفة حيث حدّه [١١٤ / ب] أنّه لَو قال: إِن جئتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أَو خدمته شهراً كَانَ جعلاً فاسداً لجهل عوضه. انتهى. وهو مثل قوله فِي " المدونة ": وإِن قال: من جاءني بِهِ فله نصفه لَمْ يجز (٤)؛ لأنه لا يدري مَا دخله، ومَا لا يجوز بيعه لا يجوز أَن يكون ثمناً لإجارة أَو جعل.

стр. 834

وإِنِ اسْتُحِقَّ ولَوْ بِحُرِّيَّةٍ، بِخِلافِ مَوْتِهِ بِلا تَقْدِيرِ زَمَنٍ إِلا بِشَرْطِ تَرْكٍ مَتَى شَاءَ ولا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ. قوله: (وإِنِ اسْتُحِقَّ ولَوْ بِحُرِّيَّةٍ) كذا فِي النسخ بالإغياء، وأنت إِذَا تأملته وجدت اللائق أَن يقول: أَو استحق. بالعطف عَلَى المستثنى من مفهوم التمام. فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الإِجَارَةُ بِلا عَكْسٍ ولَوْ فِي الْكَثِيرِ إِلا فِي كَبَيْعِ سِلَعٍ لا يَأْخُذُ شَيْئاً إِلا بِالْجَمِيعِ. قوله: (فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الإِجَارَةُ بِلا عَكْسٍ) هذا عكس قوله فِي " المدونة ": وكل مَا جَازَ فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كل مَا جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل (١) أي: فالإجارة أعم، ويشبه أَن يكون المصنف كتب فِي المبيضة فكلّ مَا جَازَ فيه جازت فيه الإجارة، عَلَى أَن يكون فاعل جَازَ الأول ضمير الجعل، فظنّه الناسخ تكراراً فأسقط إحدى الجملتين وعوّض الفاء بفي، وقد يصحّ بقاء اللفظ عَلَى حاله، عَلَى أَن يكون الإجارة مبتدأً وفِي (كلّ مَا جَازَ فيه) خبر مقدم، وفِي جَازَ أَيْضاً ضمير الجعل إِلا أنّه شديد التكلّف، فإذا زيد فِي أول الكلام: فاء أَو واو سهل شيئاً [مَا] (٢). تحرير: قال ابن عرفة: صدق هذه الكلّية عَلَى ظاهر قول ابن الحاجب وابن رشد و " التلقين " (٣) القائلين بصحة الجعل فِي العمل المجهول، لا يصحّ، وعلى منعه فيه صدقها واضح، ويلزم منه منع الجعل عَلَى حفر الأرض لاستخراج ماء ونحوه مَعَ جهل حال الأرض لنصّ " المدونة " بمنع الإجارة عَلَى حفرها لذلك مَعَ جهل حالها، فلو جَازَ الجعل فيه مَعَ الجهل كذبت الكلية لصدق نقيضها أَو منافيها، وهو قولنا بعض مَا يجوز فيه الجعل ليس

стр. 835

بجائز فيه الإجارة أَو غير جائز فيه الإجارة، الأول سلب، والثاني عدول وذلك البعض هو الأرض المجهول حالها لَهُمَا. وفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلانِ. ولِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ إِنِ اعْتَادَهُ. قوله: (وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلانِ) هذا كقوله فِي " المقدمات ": واختلف هل من شروط صحته أَن يكون فيه منفعة للجاعل أم لا؟ عَلَى قولين (١)، وظاهر كلام عياض فِي " التنبيهات " أَن المشهور اشتراط المنفعة للجاعل؛ لأنه قال: هو أَن يجعل الرجل للرجل أجراً معلوماً ولا ينقده إياه عَلَى عمل [يعمله] (٢) لَهُ معلوم أَو مجهول مما فيه منفعة للجاعل عَلَى خلاف فِي هذا الأصل عَلَى أنّه إِن عمله كَانَ لَهُ الجعل، وإن لَمْ يتمّ فلا شيء لَهُ مما لا منفعة فيه للجاعل إِلا بعد تمامه. وقال ابن يونس: قال عبد الملك: من جعل لرجلٍ جعلاً عَلَى أَن يرقى إِلَى موضعٍ من الجبل سماه لَهُ أنّه لا يجوز، ولا يجوز الجعل إِلا فيما ينتفع بِهِ الجاعل، يريد أنّه من أكل أموال الناس بالباطل. تكميل: قال المتيطي عن القابسي: لا يصلح الجعل فِي حفر بئرٍ أَو عينٍ [إلا] (٣) فِي ملك الجاعل، وقاله الجمّ الغفير. قال بعض الموثقين: وهو أحسن، وأجاز مالك الجعل فِي الغرس فِي ملكه، وعقد ابن العطار وثيقة جعل فِي حفر بئر وطيها بالصخر فِي ملك الجاعل واشترط الصخر عَلَى المجعول لَهُ. ابن عرفة: فيدخله أمران الجعل فِي أرض الجاعل، واجتماع الجعل والبيع. وقال ابن عات: الجعل عَلَى الحفر فِي أرضٍ يملكها الجاعل خطأ، ومَا عقده ابن العطار جوّزه مالك فِي المغارسة، وهي فِي أرض الجاعل. ابن عرفة: إنما جوّزها مالك فِي ملك الجاعل؛ لأن عدم تمام العمل فيها لا يبقي نفعاً للجاعل فِي أرضه بِخِلاف الحفر فيها فتأمله، فاعتراضهم بها لغوٌ.

стр. 836

كَحَلِفِهِمَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا. وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ وإِلا فَالنَّفَقَةُ. وَإِنْ أَفْلَتَ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ فَلِكُلٍّ نِسْبَتُهُ. قوله: (كَحَلِفِهِمَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا) يشير لقول ابن الحاجب تبعاً لابن شاس: ولَو تنازعا فِي قدر الجعل تحالفا ووجب جعل المثل (١). ابن هارون: القياس قبول قول الجاعل؛ لأنه غارم، ولأنه كمبتاع سلعة قبضها وفاتت بيده، فالقول قوله إِن ادعى مَا يشبه وإِلا فقول خصمه إِن ادعى مَا يشبه (٢) وإِلا تحالفا، ورُدَّا لِجُعْلِ المثلِ. ابن عبد السلام: إنما يصحّ مَا قاله ابن الحاجب إِن اختلفا بعد تمام العمل وأتيا بما لا يشبه، وإِلا فإن كَانَ العبد باقياً بيد المجعول لَهُ، وأتى بما يشبه فالقول قوله، فإن ادعى مَا لا يشبه وادعى الجاعل مَا يشبه [قبل قوله، فإن ادعى مَا لا يشبه] (٣) حكم بما قاله ابن الحاجب، هذا الجاري عَلَى حكم الإجارة. ابن عرفة: هذا أصوب من قول ابن هارون، [١١٥ / أ] والأَظْهَر تخريج المسألة عَلَى نصّ " المدونة " فِي القراض: أَن القول قول العامل إِن أتى بما يشبه (٤). تتميم: زاد ابن شاس: إِذَا أنكر المالك سعي العامل فِي الردّ فالقول قول المالك (٥)، وقبله ابن عرفة، ونحوه لابن عبد السلام. وإِنْ جَاءَ بِهِ ذُو دِرْهَمٍ وذُو أَقَلَّ اشْتَرَكَا فِيهِ ولِكِلَيْهِمَا الْفَسْخُ. وَلَزِمَتِ الْجَاعِلَ بِالشُّرُوعِ. قوله: (وإِنْ جَاءَ بِهِ ذُو دِرْهَمٍ وذُو أَقَلَّ اشْتَرَكَا فِيهِ) أي: فِي الدرهم وهو الأكثر.

стр. 837

وفِي الْفَاسِدِ جَعْلُ الْمِثْلِ إِلا بِجُعْلٍ مُطْلَقاً فَأُجْرَتُهُ. قوله: (وَفِي الْفَاسِدِ (١) جَعْلُ الْمِثْلِ إِلا بِجُعْلٍ مُطْلَقاً [فَأُجْرَتُهُ) أي إِلا إِذَا عامله بجعلٍ مُطْلَقاً] (٢) تمّ العمل أَو لَمْ يتمّ، وأشار بِهِ إِلَى أظهر الأَقْوَال عند ابن رشد، وذلك أنّه قال فِي سماع ابن القاسم من جاعل فِي آبقٍ لَهُ فقال: إِن وجدته فلك كذا وكذا وإِن لَمْ تجده فلك طعامك وكسوتك: لا خير فيه. ابن القاسم: إِن وقع فله جعل مثله إِن وجده، وإِن لَمْ يجده فله أجر مثله. أصبغ عن ابن القاسم: لا أجرة لَهُ. فقال ابن رشد: اختلف فِي الجعل الفاسد إِذَا وقع عَلَى ثلاثة أَقْوَال: أحدها: أنّه يرد إِلَى حكم نفسه، فيكون لَهُ جعل مثله إِن أتى بِهِ، ولا يكون لَهُ شيء إِن لَمْ يأت بِهِ، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم هذه. والثاني: [أنّه] (٣) يرد إِلَى حكم غيره وهي الإجارة التي هي الأصل، فيكون لَهُ أجر مثله أتى بِهِ أَو لَمْ يأت. والثالث: أنّه إِن كَانَ لَمْ يخيبه إِن لَمْ يأت بِهِ كنحو هذه المسألة التي قال لَهُ فيها إِن لَمْ تجده فلك نفقتك (٤)، وإن وجدته فلك كذا وكذا كَانَ لَهُ إجارة مثله أتى بِهِ أَو لَمْ يأت بِهِ وإن كَانَ لَمْ يسم شيئاً إِلا فِي الإتيان بِهِ كَانَ لَهُ جعل مثله إِن أتى بِهِ، [ولَمْ] (٥) يكن لَهُ شيء إِن لَمْ يأت بِهِ. فوجه الأول أَن الجعل أصلٌ فِي نفسه، ووجه الثاني أَن الجعل إجارة بغرر جوزتها السنة، ووجه الثالث أنّه إنما يكون جعلاً إِذَا جعله لَهُ عَلَى الإتيان بِهِ خاصّة، فأما إِذَا جعل لَهُ فِي الوجهين فليس بجعلٍ، وإِن سماه جعلاً وإنما هو إجارة، وهذا أظهر الأَقْوَال، وإياه

стр. 838

اختار ابن حبيب وحكاه عن مالك ومطرف وابن الماجشون، وهذه الثلاثة راجعة لأصل، وجارية عَلَى قياس، بِخِلاف قول ابن القاسم فِي هذه الرواية (أَن لَهُ جعل مثله إِذَا وجده وأجر مثله إِذَا لَمْ يجده) (١).

стр. 839

[باب إحياء الموات] مَوَاتُ الأَرْضِ مَا سَلِمَ عَنْ الاخْتِصَاصِ بِعِمَارَةٍ ولَوِ انْدَرَسَتْ، إِلا بِإِحْيَاءٍ وبِحَرِيمِهَا كَمُحْتَطَبٍ، ومَرْعًى يُلْحَقُ غُدُوَّاً ورَوَاحاً لِبَلَدٍ، ومَا لا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ ولا يَضُرُّ بِمَاءٍ لِبِئْرٍ، ومَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِنَخْلَةٍ. قوله: (مَا لا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ ولا يَضُرُّ بِمَاءٍ لِبِئْرٍ) كذا هو فِي النسخ بنفي الفعلين، وفِي " المدونة " روايتان مَا لا يضر ومَا يضر (١). قال عياض: وكلاهما صواب، فما يضر هو حريمها ومَا لا يضر هو حد حريمها. ومَطْرحِ (٢) [٧٠ / أ] تُرَابٍ، ومَصَبِّ مِيزَابٍ لِدَارٍ. قوله: (وَمَطْرَحِ تُرَابٍ، ومَصَبِّ مِيزَابٍ لِدَارٍ) تبع فِي هذا قول ابن شاس وابن الحاجب التابعين للغزالي، وحريم الدار المحفوفة بالموات مَا يرتفق بِهِ من مطرح تراب أَو مصبّ ميزاب (٣). ابن عرفة: هذا الحكم فِي هذه الصورة لا أعرفه لأحدٍ من أهل المذهب بحال، لكن مسائل المذهب تدلّ عَلَى صحته. ولا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بِأَمْلاكٍ، ولِكُلٍّ الانْتِفَاعُ مَا لَمْ يَضُرَّ، وبِإِقْطَاعِ [الإِمَامِ] (٤)، ولا يَقْطِعُ مَعْمُورَ الْعُنْوَةِ مِلْكاً، وبِحِمَى إِمَامٍ مُحْتَاجاً إِلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ. قوله: (وَلا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بِأَمْلاكٍ، ولِكُلٍّ الانْتِفَاعُ [مَا لَمْ يَضُرَّ) عبارة ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: ولكلٍ الانتفاع] (٥) بملكه وحريمه (٦). ابن عرفة: فِي تسوية الانتفاع بملكه وحريمه بمجرد عطفه عَلَيْهِ نظر؛ لأن مسمى حريمه

стр. 840

المغاير لمسمى ملكه لعطفه عَلَيْهِ إنما يصدق عَلَى الفناء وليس انتفاعه بِهِ كانتفاعه بملكه، إذ يجوز كراؤه ملكه مُطْلَقاً، وأما فناؤه ففي سماع ابن القاسم من مالك لأرباب الأفنية التي انتفاعهم بها لا يضر بالمارة أَن يكروها. ابن رشد: لأن كلّ مَا للرجل أَن ينتفع بِهِ فله أَن يكريه (١). ابن عرفة: وهذه كلّية غير صادقة؛ لأن بعض مَا للرجل أَن ينتفع بِهِ لا يجوز لَهُ أَن يكريه كجلد الأضحية وبيت المدرسة للطالب ونحوه، وفناء الدار هو مَا بين يدي بنائها فاضلاً عن ممر الطريق المعدّ للمرور غالباً كَانَ بين يدي بابها أَو غيره، وكَانَ بعض شيوخنا يشير إِلَى أنّه الكائن بين يدي بابها وليس كَذَلِكَ؛ لقوله فِي كتاب القسم من " المدونة ": وإِن قسما داراً عَلَى أَن يأخذ كلّ واحد طائفة، فمن صارت الأجنحة فِي حظه فهي لَهُ، ولا تعد من الفناء، وإِن كانت فِي هواء الأفنية وفناء الدار لهم أجمعين الانتفاع بِهِ (٢). انتهى. والمقصود منه مَا اشتمل عَلَيْهِ من الفوائد، وأما المناقشة فشأنها سهل. وافْتَقَرَ لإِذْنٍ، وإِنْ مُسْلِماً، إِنْ قَرُبَ، وإِلا فَلِلإِمَامِ إِمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّياً. بِخِلافِ الْبَعِيدِ، ولَوْ ذِمِّيَّاً بِغَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَالإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ وبِإِخْرَاجِهِ، وبِبِنَاءٍ، وبِغَرْسٍ، وبِحَرْثٍ، وتَحْرِيكِ أَرْضٍ. وَبِقَطْعِ شَجَرٍ، وبِكَسْرِ حَجَرِهَا وبِتَسْوِيَتِهَا. لا بِتَحْوِيطٍ ورَعْيِ كَلإٍ، وحَفْرِ بِئْرٍ لِمَاشِيَةٍ. وجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ، وعَقْدُ نِكَاحٍ، وقَضَاءُ دَيْنٍ، وقَتْلُ عَقْرَبٍ، ونَوْمٌ بِقَائِلَةٍ، وتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ، وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ إِنْ خَافَ سَبُعاً كَمَنْزِلٍ تَحْتَهُ، ومُنِعَ عَكْسُهُ وكَإِخْرَاجِ رِيحٍ، ومُكْثٍ بِنَجَسٍ. قوله: (وافْتَقَرَ لإِذْنٍ) فاعل افتقر يعود عَلَى الموات بحذف مضاف أي: وافتقر إحياء الموات.

стр. 841

وكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ بِأَرْضِهِ وحَكَّهُ، وتَعْلِيمُ صَبِيٍّ، وبَيْعٌ وشِرَاءٌ، وسَلُّ سَيْفٍ. قوله: (وكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ بِأَرْضِهِ وحَكَّهُ) أي والحكم بعد الوقوع أَن يحكه، وهذا فِي غير المحصّب والمحصر لقوله فِي فصل صلاة الجماعة لما ذكر الجائزات: (وبصق بِهِ إِن حصب أَو تحت حصيره) وكذا قيّده ابن عبد السلام هنا. وإِنْشَادُ ضَالَّةٍ، وهَتْفٌ بِمَيِّتٍ، ورَفْعُ صَوْتٍ كَرَفْعِهِ بِعِلْمٍ، ووَقِيدُ نَارٍ، ودُخُولُ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ، وفَرْشٌ ومُتَّكَأٌ. وَلِذِي مَأْجَلٍ، وبِئْرٍ، ومِرْسَالِ مَطَرٍ (كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ) مَنْعُهُ وبَيْعُهُ. قوله: (وإِنْشَادُ ضَالَّةٍ) يريد: ونشدها [١١٥ / ب] أَيْضاً ويتبين لك الفرق بينهما من قول الشاعر: (٩١) إِصَاخَةِ النَاشِدِ لِلْمُنْشِدِ إِلا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ ولا ثَمَنَ مَعَهُ. قوله: (إِلا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ ولا ثَمَنَ مَعَهُ) هو كقوله فِي " المدونة ": إِلا قوماً لا ثمن معهم، وإِن تركوا إِلَى أَن يردوا ماء غيره هلكوا فلا يمنعوا (١). ابن يونس: إِن كَانَ المسافرون لا ثمن معهم وجبت مواساتهم للخوف عليهم ولا يتبعون بثمنه، وإِن كانت لهم أموال ببلدهم؛ لأنهم اليوم أبناء السبيل يجوز لهم أخذ الزكاة؛ لوجوب مواساتهم، وأما اللخمي فقال: إِن لَمْ يكن معهم ثمن كَانَ لهم أخذه الآن، ويختلف هل يتبعون بالثمن متى أيسروا قياساً عَلَى من وجبت مواساته لأجل فقره، فاختلف فيه هل يتبع بشيءٍ إِن أيسر، وإن كانوا مياسير فِي بلادهم اتبعوا. والأَرْجَحُ بِالثَّمَنِ كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بِهَدْمِ بِئْرِهِ، وأَخَذَ يُصْلِحُ. وأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ بِصَحْرَاءَ هَدَراً إِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الْمِلْكِيَّةِ. قوله: (والأَرْجَحُ بِالثَّمَنِ) يريد إِن كَانَ معه ثمن كأنه رأى أَن ذكره الثمن يدل عَلَى [أَن] (٢) الفرض مَعَ وجوده ثم شبه فِي الأَرْجَحية وغيرها فقال: (كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ

стр. 842

عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بِهَدْمِ بِئْرِهِ، وأَخَذَ يُصْلِحُ)، فاقتضى كلامه أَن ابن يونس رجّح أَن الواجد لا يأخذه إِلا بالثمن فيهما، وهو موافق للمدونة فِي الأول، ومخالف لَهَا فِي الثاني، وذلك أنّه قال فِي " المدونة ": وكل من حفر فِي أرضه أَو داره بيراً فله منعها ومنع مائها، ومنع المارة من مائها إِلا بثمن (١). فقال ابن يونس: لَمْ ير هاهنا أَن يأخذوه بغير ثمن إِن كَانَ معهم، وقال فِي الذي انهارت بيره، وخاف عَلَى زرعه أَن لَهُ أَن يسقي بماء جاره الذي يجوز لَهُ بيعه بغير ثمن، وإحياء نفسه أعظم من إحياء زرعه، والأولى فِي كلا الأمرين أَن يأخذ ذلك بالثمن كما لَو مات جمله فِي الصحراء لكان عَلَى بقية الرفقة أَن يكروا منه. زاد أبو إسحاق التونسي: إِلا أَن يكون أراد أَن فضل ماء جاره لا ثمن لَهُ فلا يقدر عَلَى بيعه فيصحّ حينئذٍ الجواب، ويكون هذا الماء الذي باعه من المسافرين لَهُ ثمن، فيكون اختلاف الجواب لاختلاف المعنى. أبو الحسن الصغير: وفرق بعضهم بأن المسافرين مختارون لسبب السفر، والذي انهارت بيره ليس بمختار. انتهى. وقد قال المصنف فِي باب الصيد: (ولَهُ الثمن إِن وجد). وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ، ولَهُ عَارِيَةُ آلَةٍ ثُمَّ حَاضِرٍ، ثُمَّ دَابَّةِ رَبِّهَا. قوله: (وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ، ولَهُ عَارِيَةُ آلَةٍ ثُمَّ حَاضِرٍ، ثُمَّ دَابَّةِ رَبِّهَا) الضمير فِي ربِّها يعود عَلَى البئر، يريد ثم دابّة المسافر ثم دابّة الحاضر، ولَمْ يصرّح بِهِ اكتفاءً بما ذكر فِي أربابها، والذي فِي " المقدمات " وجه التبدئة فِي الشرب فِي بئر الماشية: إِذَا اجتمع أهل البئر والمارة وسائر الناس والماء يقوم بهم أَن يبدأ أولاً أهل الماء فيأخذون لأنفسهم حتى يرووا، ثم المارة حتى يرووا، ثم دوابّ أهل الماء حتى يرووا، [ثم دوابّ المارة حتى يرووا] (٢)، ثم مواشي أهل الماء حتى يرووا، ثم الفضل لسائر مواشي الناس (٣).

стр. 843

لِجَمِيعِ (١) الرِّيِّ. قوله: (لِجَمِيعِ الرِّيِّ) لامه لام الغاية. إشارة لقول ابن رشد فِي المراتب كلّها " حتى يرووا " (٢)، وفِي بعض النسخ بالباء كأنّه بدل اشتمال من قوله: (بمسافر). وَإِلا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ، وإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سُقِيَ الأَعْلَى إِنْ تَقَدَّمَ لِكَعْبٍ، وأُمِرَ بِالتَّسْوِيَةِ، وإِلا فَكَحَائِطَيْنِ. وَقُسِمَ لِلْمُتَقَابِلَيْنِ كَالنِّيلِ، وإِنْ مُلِكَ أَوَّلاً قُسِمَ بِقِلْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وأُقْرِعَ لِلتَّشَاحِّ فِي السَّبْقِ. ولا يَمْنَعُ صَيْدَ سَمَكٍ، وإِنْ مِنْ مِلْكِهِ وهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؟ أَوْ إِلا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ؟ تَأْوِيلانِ. قوله: (وإِلا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ) راجع لـ: (فضل بئر ماشية) أي: إن لَمْ يكن فضل بديء بنفس المجهود، ويحتمل أَن يكون راجعاً لقوله: ([بجميع] (٣) الري) أي: وإن لَمْ يكن فِي الفضل ريّ الجميع. قال ابن رشد فِي " المقدمات ": فأما إِن لَمْ يكن فِي الماء فضل وتبدية أحدهم تجهد الآخرين فأنّه يبدأ بأنفسهم ودوابّهم من كَانَ الجهد عَلَيْهِ أكثر بتبدئة صاحبه، فإن استووا فِي الجهد تساووا. هذا مذهب أشهب، وعَلَى مَا ذهب إليه ابن لبابة أنهم إِذَا استووا فِي الجهد فأهل الماء أحقّ بالتبدئة لأنفسهم ودوابّهم، وأما إِن قلّ الماء وخيف عَلَى بعضهم بتبدئة بعض الهلاك، فأنّه يبدأ أهل الماء فيأخذون لأنفسهم بقدر مَا يذهب عنهم الخوف، فإن فضل فضل أخذ المسافرون لأنفسهم بقدر مَا يذهب عنهم الخوف، فإن فضل فضل أخذ أهل الماء لدوابّهم بقدر مَا يذهب عنهم الخوف، فإن فضل فضل أخذ المسافرون لدوابّهم بقدر مَا يذهب عنهم الخوف، ولا اختلاف عندي فِي هذا الوجه (٤). وَ [لا] (٥) كَلأٍ بِفَحْصٍ وعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ. بِخِلافِ مَرْجِهِ وحِمَاهُ. قوله: (ولا كَلأٍ بِفَحْصٍ وعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ، بِخِلافِ مَرْجِهِ وحِمَاهُ) هذا التقسيم فِي

стр. 844

الأرض المتملكة وتعرف هذه الأقسام. بالوقوف عَلَى كلام ابن رشد فِي " المقدمات " وهو الذي اختصر هنا ونصّه: [١١٦ / أ] " وإِن كَانَ الكلأ فِي أرضٍ متملّكة فإنها تنقسم عَلَى أربعة أقسام: أحدها: أَن تكون محظّرة قد حظر عَلَيْهَا بالحيطان كالجنات (١) والحوائط. والثاني: أَن تكون غير محظّرة إِلا أنها حماه ومروجه التي قد بوّرها للرعي، وترك زراعتها من أجل ذلك. والثالث: فدادينه وفحوص أرضه التي لَمْ يبورها للرعي، وإنما ترك زراعتها لاستغنائه عن زراعتها أَو ليجمعها للحرث. والرابع العفاء والمسرح من أرض قريته. فأما الأول: وهو إِذَا كانت محظرة فلا اختلاف فيما كَانَ فيها من الكلأ أَن صاحبها أحقّ بِهِ، لَهُ أَن يبيعه ويمنعه احتاج إليه أَو لَمْ يحتج إليه. وأما الرابع: وهو العفاء والمسرح من أرض قريته، فلا اختلاف أنّه لا يبيعه ولا يمنع الناس عما فضل عن حاجته منه إِلا أَن يكون فِي تخلّف الناس بدوابهم ومواشيهم ضرر عَلَيْهِ من زرعٍ يكون حواليه فيفسد عَلَيْهِ بالإقبال والإدبار. وأما الثاني والثالث فاختلف فيهما عَلَى ثلاثة أَقْوَال: فقال ابن الماجشون: لَهُ أَن يبيع مراعي أرضه كَانَ بوَّرها للكراء أَو لَمْ يبورها لذلك. وقال أشهب: ليس لَهُ أَن يبيع، وإنما يكون أحقّ بمقدار حاجته ويترك الفضل للناس. وقال ابن القاسم: لَهُ أَن يبيع إِن أوقفها للمرعى، وليس لَهُ أَن يبيع مَا فِي فدادينه وفحوصه ". انتهى. ولَمْ يصرّح المصنف بالتي حظر عَلَيْهَا إما لاندراجها فِي حماه أَو لأنها أحرى منه، والذي عند الجوهري: العفاء بالفتح والمدّ الدروس والهلاك، والعفو الأرض الغُفْل لَمْ توطأ. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 845

[باب الوقف] صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ، وإِنْ بِأُجْرَةٍ. قوله: (وإِنْ بِأُجْرَةٍ) قصد لمخالفة قول ابن الحاجب، ويصحّ فِي العقار المملوك لا المستأجر (١). عملاً عَلَى مَا حكى فِي " توضيحه " من اعتراض قول ابن الحاجب، بأن ظاهره أَن المنافع المملوكة دون الرقبة لا يصحّ وقفها. وفِي " الإجارة " من " المدونة ": " لا بأس أَن يكري أرضه عَلَى أَن تتخذ مسجداً عشر سنين، فإذا انقضت كَانَ النقض للذي بناه " (٢). انتهى. فليتأمل. وأما ابن عرفة فقال: وقول ابن الحاجب يصحّ فِي العقار المملوك لا المستأجر اختصاراً لقول ابن شاس: لا يجوز وقف الدار المستأجرة، (٣) وفِي كون مراد ابن شاس نفي وقف مالك منفعتها أَو بائعها نظر. وفسّره ابن عبد السلام فِي لفظ ابن الحاجب بالأول، وهو بعيد؛ لخروجه بالمملوك، والأَظْهَر الثاني، وفِي نقله الحكم بإبطاله نظر؛ لأن الحبس إعطاء منفعة دائماً، وأمد الإجارة خاصّ فالزائد عَلَيْهِ يتعلّق بِهِ الحبس لسلامته من المعارض، ثم فِي لغو حوز المستأجر إياه للحبس، فيفتقر لحوزه بعد أمد الإجارة وصحته، فيتمّ من حين عقده قَوْلانِ مخرّجان عَلَى قول ابن القاسم وأشهب فِي مثلها من الهبة. وَلَوْ حَيَوَاناً ورَقِيقاً كَعَبْدٍ عَلَى مَرْضَى لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهُ. وَفِي وَقْفِ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ. عَلَى أَهْلِ التَّمَلُّكِ كَمَنْ سَيُولَدُ، وذِمِّيٍّ وإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ. قوله: (وَلَوْ حَيَوَاناً) استدلّ لهذا اللخمي وتبعه المتيطي بقوله ﷺ " من حبس فرساً فِي سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريّه فِي ميزانه يوم القيامة " أخرجه البخاري (٤). فقال ابن عرفة: هذا الاستدلال وهم شنيع فِي فهمه إِن
следующие страницы →