Полный текст (1 330 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وجواب آخر: وهو أن لفظ -اقرؤوا - لفظ أمر، يقتضي قراءة مرة واحدة، وهذا قرأ قبل هذا، فلا يتكرر عليه إلا بدليل، ثم لو ثبت التكرار لكان لفظ الآية يدل على اليسير الخفيف، وكذلك نقول: ألا ترى أن القائل يقول: اعطني ما تيسر عليك، يريد به السهل اليسير.
وجواب آخر: وهو انَّه لو ثبت العموم فيه لكان خبراً أخص منه؛ لأنه في ذكر الجنب.
إن قيل: الخاص والعام -عندنا - سواء.
قيل: هذا في الخبرين إذا تقابلا أحدهما خاص والآخر عام، فإن مذهب داود فيهما كما تقولون، وعنه في الآيتين روايتان، فأما الآية والسنة فلا خلاف بين أصحاب داود أن الخاص مقدم على العام، وفي غير هذا يتعارضان ويسقطان.
стр. 247
فإن قيل: فقد قال ﵇: «من قرأ قل هو الله أحد فكأنه قرأ ثلث القرآن»، وهذا عام لم يخص جنباً من غيره.
وأيضاً فقد روي أنه ﵇ قال: «لا حسد إلا في اثنتين، رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار»، وهذا عام في الجنب وغيره.
قيل: هو على أصلنا مخصوص بما ذكرناه م أالجنب لا يقرا: لأنه أخص منه.
فإن قيل: فقد قال -تعالى -: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، وهذا عام.
قيل: عنه جوابان:
أن القراءة قول وليست فعلاً، فلم يدخل تحت الظاهر.
والجواب الآخر: هو أن قراءة الجنب ليست من فعل الخير، بل هي من فعل الشر، وإن كان القرآن في نفسه خيراً.
فإن قيل: فقد روت عائشة أن النبي ﵇ كان لا يمتنع من ذكر الله على كل حال.
стр. 248
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أننا نقول: إن الجنب غير ممنوع من ذكر الله -تعالى -، وليس كل الذكر القرآن.
والجواب الثاني: هو أنه لو كان في الخبر أنه ما كان يمتنع من قراءة القرآن على كل حال لكان خبرنا أخص منه.
فإن قيل: فإنه حدث يمتنع من الصلاة فوجب أن لا يمتنع من القراءة؛ كالطهارة الصغرى.
قيل: المعنى في المحدث أنه يجوز له دخول المسجد والجلوس فيه، وليس كذلك الجنب، وعلى هذا التعليل لا تقرا الحائض.
وإن شئنا قلنا: الغالب من أمر الناس الحدث فتلحقهم المشقة بالامتناع من القرآن خوف نسيانه.
على أنهم لا يقولون بالقياس فسقط، فإن نقلناه على أصولنا فنقول أيضاً: إن المحدث تحل له الصلاة بالطهارة الصغرى فجاز أن يقرأ.
ثم قياسنا أولى؛ لأن السنة تعضده، وفعل الصحابة يؤيده، والاحتياط يطابقه، وإعظام حرمة الدين وإعزاز القرآن يوافقه.
стр. 249
وأيضاً فإن اعتبار الأصول يشهد لما قلناه؛ وذلك أن للمصحف حرمتين: أعلى وأدنى، كما أن للصلاة حرمتين: أعلى وأدنى، فلمَّا منعت الجنابة حرمتي الصلاة، وهما دخول المسجد واللبث فيه وفعلها، وجب أن تمنع حرمتي المصحف، وهما حمله وقراءة ما فيه من القرآن، ولما كان الجنب ممنوعاً من اللبث في المسجد تعظيماً له، وهو مكان القراءة والصلاة كان بالمنع من نفس القرآن أولى.
стр. 250
فصل
فأما قراءة الجنب الآية والآيتين فجائز؛ لأن الامتناع من ذلك يشق؛ لأن الناس في أكثر أحوالهم يذكرون الله - تعالى - ويتعوذون، فخفف عنهم وعفي لهم عن ذلك، والأصول تشهد لما قلنا؛ وذلك أن النبي ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو؛ مخافة أن يبتذله المشركون، ثم كتب إليهم: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. إلى آخر الآيتين.
وكذلك عفي عن العمل اليسير في الصلاة؛ لأن الامتناع منه يشق، وعفي عن دم البراغيث وعفي للصائم عن غبار الدقيق والطريق، وعن الغرر اليسير في البياعات؛ لأنَّها لا تخلو منه ولو امتنعوا منه لضاق عليهم، ولحقت فيه المشقة، وقد يباح من الأشياء عند الضروريات ما لا يباح عند عدمها؛ ليخف عن الناس.
من ذلك: دخول الحمام بقطعة لا يعلم الحمامي ولا الداخل كم
стр. 251
مبلغها، ولا مبلغ ما يستعمل من الماء، وكذلك عبور دجلة مع الملاح بقطعة مجهولة الوزن، وكذلك قطعة الشارب، وما أشبه ذلك، ونحن نعلم أن العمل في الصلاة، وجميع ما ذكرناه ممنوع منه في الدين، ثم قد تجوز عنه تخفيفاً؛ فكذلك في ما ذكرناه، وهذا في ألصول كثير، لأنه ليس بمقصود.
فإن استدلوا بقوله ﵇: «لا يقرأ الجنب شيئاً من القرآن»، فهاذ عام القليل والكثير.
قيل: نخصه بما ذكرناه فنقول: إلا الآية والآيتين.
وأيضاً فقد حصل الاتفاق على جواز قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والله الرحمن، أو بسم الله، وكذلك يجوز الآية والآيتين، لأنه يسير من القرآن، وهذا على أبي حنيفة والشافعي.
فإن قال العراقي: إن بعض الآية ليس بمعجز.
قيل: كذلك قوله -تعالى -: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، ليس بمعجز.
فإن قال شافعي: هو ذكر من جملة في جنسها إعجاز، فوجب أن
стр. 252
لا يجوز له أن يأتي به وهو ممن لا يجوز له فعل الصلاة، أصله الآيات الكثيرة.
قيل: هو متنقض بالمحدث فإنَّه لا يجوز فعل الصلاة وهو يقرأ.
على أن المعنى الكثير أنه مقصود في نفسه للتلاوة، واليسير يقصد به في الغالب التعوذ والذكر، وقد بينا شهادة الأصول في الفرق بين القليل والكثير، والله أعلم.
стр. 253
فصل
قد اختلفت الرواية عن مالك ﵀ في قراءة الحائض القرآن.
فروى عنه أكثر أصحابه جواز قراءتها ما شاءت من القرآن.
وروي عنه منعها كالجنب، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي.
فوجه قوله أنها تقرأ: هو أنها غير ممنوعة قبل الحيض، أي ما تسهل، وهذه يسهل عليها الكثير من القرآن، فهو عموم في الحائض وغيرها حتى يقوم دليل.
стр. 254
وأيضاً قوله -تعالى -: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، ولم يخص.
وأيضاً قوله -تعالى - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، والعبادة عامة، وأفضلها قراءة القرآن، والتلاوة أيضاً من فعل الخير فهو عموم في الحائض والطاهر إلا أن تقوم دلالة.
وأيضاً قول النبي ﷺ : «من قرأ قل هو الله أحد فكأنه قرأ ثلث القرآن»، وهذا حث على قراءتها، ولم يخص حائض، من غيرها؛ لأن مَنْ لمن يعقل.
وأيضاً فإنَّها تقرأ إذا كانت طاهرة، فكذلك وهي حائض؛ بعلة أنها مسلمة محدثة بغير الجنابة، أو نقول: هي مسلمة ممنوعة من الصلاة بغير الجنابة.
فإن استدلوا بما روي أنه قال ﵇: «لا يقرأ جنب ولا حائض شيئاً من القرآن»، وقيل: نخصه.
стр. 255
فنقول: لا تقرأ في مصحف تمسكه؛ بدليل ما روي عن عائشة ﵂ أنها كان يُمسك لها المصحف وهي حائض فتقرأ القرآن، وتفتي النساء بذلك، ولا يعرف لها مخالف، والصحابي إذا أفتى وانتشر قوله بذلك، ولم يظهر له مخالف، جرى مجرى الإجماع، والظاهر أن عائشة ﵂ مع اختصاصها بالنبي ﷺ وبمعرفة الحيض وأحكامه، لم تفعل ذلك، وتفت به إلا وعندها فيه توقيف من النبي ﷺ .
стр. 256
ويخص خبرهم أيضاً بالقياس الذي ذكرناه أو نحمله على الكراهية دون التحريم.
فإن قا سوها على الجنب بعلة أنه ممنوع من الكون في المسجد، وأداء الصلاة بسبب يوجب الطهارة الكبرى.
قيل: المعنى في الجنب أنه لا يطول أمره مع قدرته على رفع الجنابة بالاغتسال، والحائض لا تقدر على ذلك إلا بانقضاء حيضها.
وأيضاً فإن الحيض يطول أمره وقدره ومدته وهو طبع في النساء حتى ربما حاضت نصف دهرها كما قال ﵇: «إنَّها تصلي نصف دهرها»، فلو منعت من القراءة لأدَّى ذلك على أن تنسى ما تحفظه من القرآن، أو لا تتعلم القرآن أصلا.
стр. 257
وعلى إنَّ بإزاء قياسهم قياسنا عليها لو كانت طاهرة أو محدثة بغير جنابة، ويكون قياسنا أولى؛ لأن ردها إلى حالها فيما تعتاد من الغالب، وكونها محدثة وحائض أولى من ردها إلى الجنابة.
فإن قيل: فإن حدث الجنابة أخف من حدث الحيض، ألا ترى أن الجنابة لا تمنع من الجماع ولا من الصوم، والحيض يمنع من ذلك، فلنا منع اخف الحدثين من قراءة القرآن فلأن يمنعه الحيض أولى واحرى.
ولن كل معنى يمنع منه الجنابة يمنع منه الحيض كالصلاة.
قيل: الحيض الذي يأتي من قبل الله -تعالى - قد اثر في إسقاط الصلاة عنها، فخفف عنها بأن جُوِّز لها القراءة، ومع هذا فإنَّه ينافي الصوم، فلمَّا لم تقدر على رفعه إلا بانقضاء وقته، سُهل لها في القراءة، كما سهل لها في ترك قضاء الصلاة، وهذا تخفيف عنها لا محالة، ولما كان الجنب مطالباً بقضاء الصلاة، لأنه [لا] يقدر على الاغتسال وأداء الصلاة، غلظ عليه في الامتناع من القراءة حتى يبادر إلى الغسل.
وقولكم: إن كل معنى يمنع الجنابة يمنع من الحيض كالصلاة، فقد ذكرنا أن الحيض لما اسقط الصلاة وقضاءها؛ لأنَّه يأتيها من قبل الله -تعالى -، لا تقدر على دفعه خفف عنها، وسهل عليها في باب القراءة.
فإن قيل: قولكم: إنَّها تنسى القرآن ولا تتعلمه، فإننا نقول: أنَّ
стр. 258
تقرأ بقلبها، وان تنظر في المصحف من غير أن تتلفظ به، ويجوز أن يقرأ عليها.
قيل: هذا يشق من وجهين:
أحدهما: أنه ربما تعذر عليها من تسمع منه، ولعلها أن تتكلف له مؤونة، وهي فلا تمسك المصحف، ويتعذر عليها تصفحه، وربما احتاجت أن تتعلم القرآن فلا ينفعها قراءة غيرها، وكذلك لا تحفظه بالتذكر بقلبها كما تحفظه بالتلاوة.
فإن قيل: قياسنا أولى؛ لأنَّه يستند إلى نص السنة والاحتياط وإعزاز القرآن.
قيل: قياسنا اولى؛ لأنَّه يزيد حكماً وهو جواز قراءتها، ونحمل السنة على الكراهية، وأما لاحتياط فإنَّه معنا؛ لأنَّه احتياط لحفظ القرآن؛ لئلا تنساه، ولتتعلمه أيضاً، وأما إعزازه فإنَّه في المحافظة حفظه وتعلمه، وقد كان ينبغي أن تمنعوا المحدث بغير الجنابة أن يقرأ، فإنَّه كان أعز للقرآن على حسابكم.
فإن قيل: لما كان موجب حدثهما متفقاً وجب أن يستويا في المنع من القراءة؛ يريدون الحائض والجنب.
قيل: هو متنقض بالمحدث بغير الجنابة والمحدث بالجنابة؛ لأنَّه قد يتفق تيممها وحدثهما مختلف، ومع هذا فالمحدث يقرأ القرآن، ولا يقرأ الجنب.
стр. 259
ثم أرادوا أن الموجب فيهما واحد، ويعنون الغسل فإننا نقول: إنهما وإن اتفقا في الغسل فقد اختلفنا في وقته، فالجنب يقدر على الغسل عقيب الجنابة فيرفع حكمها، والحائض لا تقدر على ذلك فكان الغسل عقيب الجنابة فيرفع حكمها، والحائض لا تقدر على ذلك فكان لهذا الفرق بينهما تأثير. ألا ترى أنَّه قد أثر في إسقاط قضاء الصلاة عنها، ولم تسقط عن الجنب، فكذلك خفف عنها، وجُوزت لها القراءة ولم تجز للجنب.
ووجه الرواية الأخرى ما ذكرته من الحجاج على الوجه الآخر، وبالله التوفيق.
стр. 260
[١٧] مَسْأَلَة
اختلف الناس في الإنسان إذا قعد لحاجته من غائط أو بول في استقبال القبلة واستدبارها على ثلاثة مذاهب:
فذهب النخعي، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، واحمد، وأبو ثور، إلى أنه لا يجوز أن يستقبل القبلة ولا يستدبرها في الصحاري والبنيان جميعاً، وروي هذا عن أبي أيوب الأنصاري.
وروي عن عروة، وربيعة،
стр. 261
وهو مذهب داود أنه يجوز الاستقبال والاستدبار جميعاً في الصحارى والبنيان جميعاً.
وذهب مالك، والشافعي إلى أنه يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان، ولا يجوز في الصحارى والفلوات.
وقد رُوي عن أبي حنيفة أنه يجوز الاستدبار وحده في الصحارى والبنيان، وإنَّمَا الذي لا يجوز عنده الاستقبال في الصحارى والبنيان.
واستدل أصحابه بأربعة أخبار:
أحدها: ما روى الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي
стр. 262
أيوب الأنصاري أنه قال: أل رسول الله ﷺ «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولكن ليشرق أو ليغرب»، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض جعلت إلى القبلة، فكذا ننحرف عنها ونستغفر الله.
قالوا: موضع الدليل منه: أنَّه نهى عن استقبال القبلة واستدبارها، فهو عام في كل المواضع.
والثاني: أنه أمر بالتشريق والتغريب، وأمره على الوجوب.
والثالث: أنَّ أبا أيوب حيث قدم الشام، وجدهم يستقبلون القبلة، فانحرف عن مجالسهم، فدلّ على أنَّ النهي متوجه إلى البنيان.
والحديث الآخر: هو ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم لغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط أو بول، وليستنج بثلاثة أحجار،
стр. 263
ونهى عن الروث، والرِّمَّة، وأم يستنجي الرجل بيمينه»، فنهى ﵇ عن الاستقبال والاستدبار، ولم يفرق بين الصحارى والبنيان.
وأيضاً ما روي عن سلمان أنه قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول.
وروى معقل بن أبي معقل الأسدي أن النبي ﷺ نهى عن
стр. 264
استقبال القبلتين، هي الكعبة وبيت المقدس؛ لأنَّه إذا استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة.
والدليل لقولنا: ما رواه خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة بالفروج.
стр. 265
فقال عكرمة: قالت عائشة ﵂ ذكر عند رسول الله ﷺ أن ناساً يكرهون أن يستقبلوا القبلة وأن يستدبروها، فقال النبي ﵇: «أو فعلوا ذلك؟»، وأمر بان تستقبل بمقعدته القبلة، وهذا
стр. 266
نص في موقع الخلاف؛ لأنَّه في البنيان، وهذا أمر منه ﵇ ظاهر منتشر.
فإن قيل: إن خالد بن أبي الصلت لا يعرف.
قيل: هو معروف؛ لأنَّ أحمد بن حنبل قال: خالد بن أبي الصلت حسن.
стр. 267
وروى سفيان الثوري، وخالد الحذاء عنه، فدل على معرفته.
وقد روى محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه قال: ارتقيت ذات يوم على السطح، فرأيت رسول الله ﷺ جالساً على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.
وروي عنه أنه قال: ارتقيت سطح حفصة -وهي أخته - إلى أن
стр. 268
قال: مستقبل القبلة، وكيف ما كان، فإن فعله ﵇ ذلك يدل على الجواز؛ لأنَّه إن كان استقبل بيت المقدس فقد استدبر الكعبة؛ لأنَّ من يستقبل بيت المقدس بالمدينة فهو مستدبر الكعبة، ومن يستقبل الكعبة بها فهو مستدبر لبيت المقدس.
وروى مجاهد عن جابر قال: نهانا نبي الله ﷺ أن نستقبل القبلة للبول، ثم رايته أن يقبض بعام يستقبلها لبول، وقد اتفقنا أنه
стр. 269
لم يفعل في الصحارى، فدل على أنه فعل في البنيان.
فإن قيل: فإن النبي ﷺ إنما قصد بما فعله من ذلك الاستخفاء والاستتار وإنَّما يؤخذ الشرع من أفعاله التي يظهرها ليس لنا، فأما ما يقصد كتمانه ولا يظهر، ولا ينتشر عنه فلا يكون شرعاً.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أالذي يستسر به النبي ﷺ يكون شرعاً لنا كالذي يظهره؛ لأنَّه ﵇ لا يفعل في نفسه ما لا يسوغ ولا هو من شريعته، فسواء فعل النبي ﷺ على وجه الاستسرار به أو الإظهار فهو ضرع لنا إذا وقفنا عليه. وةقد حكى الله -تعالى - عن شعيب ﵇ أنه قال: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾.
ويشهد لما قلناه: أنَّ الصحابة لما اختلف في وجوب الغسل من الإيلاج، قالوا: النساء أعرف بهذا. فبعثوا إلى عائشة ﵂ فقالت لهم: إذا التقى الختانان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا، وقد حصل العلم بأنه ﵇
стр. 270
فعل ذلك مع عائشة مستسراً.
والجواب الثاني: هو أن النبي ﷺ قد فعل ذلك مستسراً به، وقد فعله ظاهراً منتشراً؛ وذلك أننا روينا أنه ﵇ أمر بأن تستقبل بمقعدته القبلة.
فإن قيل: إن هذه أخبار وردت في النهي بينه ظاهرة منتشرة على رؤوس الملأ، فلو كان المراد بالنهي فيها خصوص الصحارى والفلوات دون البنيان لم يترك النبي ﷺ البيان والتخصيص، ولكن يظهره على رؤوس الملأ كما اظهر النهي العام.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن يرد الخبر ظاهراً، ويقع التخصيص إلى ألخاص من الواحد والاثنين، ولا يقع ظاهراً للجماعة، كما يكون مخصوصاً بالقياس الذي ربما علمه بعضهم، ثم يقع لباقيهم.
стр. 271
والجواب الآخر: هو أن بيانه قد حكيناه بيننا ظاهراً من قوله ﷺ «استقبلوا بمقعدتي القبلة».
فإن قيل: فيه جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن تكون حانت منه التفاتة فرآه، ولم يكن قاصداً لذلك، فنقل ما رأى، ومثل هذا يجوز كما لا يتعمد الشهور والنظر إلى الزنا ثم قد يجوز أن تقع أبصارهم عليه، ويجوز أن يحملوا الشهادة بعد ذلك.
والجواب الآخر: هو أنَّه يجوز أن يكون ابن عر قصد ذلك، ولكنه رأى رأسه ﵇ دون ما عداه من بدنه، ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس على اللبنتين؛ ليستفيد فعله ﵇، فنقل نا شاهد.
فإن قيل: يجوز أن يكون فعل ذلك لضرورة كانت به إلى ذلك.
قيل: هذا غلط؛ لأنَّه فعل ما كان نهى عنه، ونهيه إنَّمَا ينصرف إلى حال الاختيار دون الضرورة؛ إذ لا يجوز أن ينهى عما هو مضطر إليه؛ لأن التكليف لا يتعلق بالاضطرار، وقول الراوي: رأيته ﵇ قبل موته بعام يستقبلها لبول، معناه أنه استقبلها وهو على الحالة التي وقع النهي عنها، وإنَّما أراد الراوي أن يفيدنا جوازه على هذه الصفة لغير ضرورة.
وأيضاً فإننا رأينا الصحارى والفلوات لا تخلو في الغالب من مصل فيها، فمنع من استقبال القبلة أو استدبارها للحاجة؛ لئلا يرى
стр. 272
المصلي عورته وفرجه ودبره من خلف، وذكره م قدام، وهذا المعنى معدوم في البنيان؛ لأن البناء يمنع م المشاهدة والنظر إلى العورة.
وقد روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: لا تستقبلوا القبلة في الصحارى؛ فإن الملائكة تشهد الصحارى وتصلي فيها، فيكون قد بدا عورته للملائكة، وهذا يشبه المعنى الذي ذكرناه.
وقد روي: «إن لله -تعالى - ملائكة سياحين يصلون، فيكره أن يروا فرج المستقبل أو دبره إن استدبره».
стр. 273
فأما الجواب عن الأخبار التي رووها فهو أن هذه الأخبار كلها واردة في الصحارى دون البنيان، ألا ترى لقوله ﵇: «إذا أتى أحدكم الغائط»، والغائط هو الفضاء المتسع بين ربوتين.
وروي أيضاً في خبر آخر: «إذا أراد ألحدكم البراز لغائط أو بول»، والبراز: هو الصحراء.
ولأن النبي ﵇ إذا خاطب أهل المدينة، والنهي توجه إليهم، ولم تكن لهم أخلية ولا حشوش، وإنما كانوا يخرجون لحاجتهم إلى الصحراء؛ بدليل ما روي أن عمر ﵁ رأى سودة خرجت إلى الصحراء، فقال لها: قد عرفتك، وإنما قال لها ذلك؛ لأنه غار عليها.
стр. 274
وجواب آخر: وهو أنه لو كان النهي مطلقاً، ولم يكن فيه ما يقتضي الصحارى لكان عاماً، وأخبارنا تخصه، لأنها في البنيان فهي أولى.
وأيضاً فالذي رويناه متأخراً والمتأخر ينسخ المتقدم، لما روي عن جابر أن نبي الله ﷺ كان ينهانا عن استقبال القبلة لبول، ثم قال: رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها لبول.
فإن قيل: إن أبا أيوب هو الراوي عن النبي ﷺ وهو الذي ذهب إلى أن النهي وارد في البنيان، ألا ترى أنه لما رأى مراحيض الشام إلى القبيلة تحرف عنها.
قيل: يجوز أن يكون أبو أيوب إنما ذهب إلى ذلك؛ لأنَّه لم يعرف أخبار الإباحة.
فإن قيل: فإنَّه مستقبل بفرجه الكعبة من غير ضرورة فوجب ألا يجوز، دليله الصحراء.
وأيضاً فإن ما تعلق بحرمة الكعبة لا يفترق الحكم فيه من البنيان والصحارى، كاستقبال القبلة للصلاة، فإنَّه يجب فيها جميعاً.
وأيَاً فإنَّه ليس في البنيان أكثر من حصول حائل بينه وبين الكعبة، وهو الحائط والسترة، وهذا لا يمنع من وجود المنع منه، والنهي عنه، بدليل أن الصحارى تحول فيما بينه وبين الكعبة جبال وأبنية وحيطان وأشجار وغير ذلك، ثم كان المنع من استقبالها
стр. 275
واستدبارها موجوداً ثابتاً.
قيل: أما قياسكم على الصحارى والفضاء، فإن المعنى فيهما أنَّها لا تخلو من مصل في الغالب: فلم يجز خيفة أن تظهر عورته للمصلي، وليس كذلك البناء؛ لأنَّه يمنع من النظر إليه فلهذا جاز.
وقولكم: إن ما تعلق بحرمة الكعبة يستوي فيه حكم الصحراء والبنيان كاستقبال القبلة للصلاة، فإننا نقول: هذا قياس بحكم مجهول لا يصح، لأنه لا يمكنهم إظهار حكمه؛ لأنَّكم إن قلتم: يستوي فيه البنيان والصحارى في الوجوب لم تجدوا ذلك في الفرع؛ لأنَّ من الفرع عندكم المنع والترك، وإذا قلتم بالمنع في الفرع لم تجدوه في الأصل، لأن حكمه على الوجوب.
وعلى أنه قياس فاسد في الموضوع، لأن الفرع إنما يرد إلى الأصل ليجعل حكم الفرع حكمه، وإن كان حكمه الوجوب جعل حكم الفرع الوجوب، وإن كان حكم الأصل السقوط كان حكم الفرع مثله، فأما أن يكون حكم الأصل بالضد م حكم الفرع فلا يكون قاسياً صحيحاً.
ثم إننا نفرق فيما يقع بحرمة الكعبة بين الصحارى والبنيان، ألا ترى أنه لا يجوز له في البنيان ترك القبلة في الصلاة أصلاً مع القدرة، وإذا كان مسافراً فبان من البيوت جاز له ترك القبلة في النوافل.
وقولكم: إن الحائل بينه وبين القبلة في الصحارى من الجبال
стр. 276
وغيرها لم يمنع من أن يكون ممنوعاً من الاستقبال والاستدبار، فكذلك الحائل في البنيان لا يمنع أن يكون ممنوعاً منه؛ إذ لو أباح له هذا لأباحه له في الصحارى.
فجوابه: أننا نحن لم نجوز له الاستقبال والاستدبار في البنيان لوجود الحائل بينه وبين القبلة، ولكن لوجود الحائل بينه وبين مصل يراه في الغالب، ويرى عورته، وهذا المعنى معدوم في الصحارى، فإن وجد هذا المعنى فيها جاز أن يبول مستقبلاً.
وجملة الأمر: هو أنه قد روي في هذا الباب أخبار تفيد الحظر على العموم، وأخبار تقتضي الإباحة. فمن قال بالحظر في الصحراء والبنيان أسقط أخبار الإباحة، ومن قال بالإباحة في الموضعين جميعاً أسقط أخبار الحظرِ، ونحن نستعمل الجميع فنحمل عموم الحظر على الصحارى، وعموم الإباحة على البنيان، والاستعمال أولى.
وقد روي أن ابن عمر أناخ راحلته، وجلس يبول إلى القبلة، فقيل له: إن النبي ﵇ نهى عن الاستقبال. فقال: ذاك في الفضاء الذي ليس بينك وبينها حائل. فأما إذا كان يسترك عن القبلة فلا بأس.
стр. 277
فإن قيل: فإنا نستعمل الأخبار كما استعلمتم، على الرواية التي رواها أبو يوسف عن أبي حنيفة، من جواز الاستدبار في الصحارى والبنيان، والمنع من الاستقبال في الصحارى والبنيان.
قيل: قد بينا الفرق بين الصحارى والبنيان؛ لأن الصحارى لا تخلو من مصل، فلا ينبغي أن يرى فرج الإنسان ولا دبره، والبنيان ليس كذلك، واستعمال الجميع من الاستقبال والاستدبار يجوز في البنيان لما ذكرناه، ويمتنع في الصحارى لما ذكرناه.
واستعمالنا أولى من وجه آخر؛ وهو أنه يضيق على الناس في الأبنية أن تكون مراحيضهم غير مستقبلة القبلة، ويشق عليهم في الغالب أن يتحرفوا فيها عن الاستقبال، وربما ضاقت عن ذلك، وليس في الصحارى أن يتحرفوا فيها عن الاستقبال، وربما ضاقت عن ذلك، وليس في الصحارى ما يمنعهم من الانحراف، مع ما ذكرناه من أنها لا تخلو م مصل يرى فروجهم وأدبارهم.
ويجوز أن نقول: قد اتفقنا على جواز الاستدبار في البنيان، فكذلك الاستقبال، بعلة أنَّه مستقبل بأحد فرجيه القبلة من وراء حائل يخففه.
стр. 278
فإن قيل: قد اتفقنا على المنع من الاستقبال في الفضاء فكذلك في البنيان؛ بعلة أنه مستقبل بفرجه القبلة مع القدرة على الاستدبار.
قيل: قد ذكرنا الفرق بين الفضاء والبنيان، وأنه لم يمكنه في الغالب الانحراف حتى لا يرى فرجيه جميعاً مصل، وأنه في البنيان دونه حائل، ويضيق أيضاً عليهم بناء المراحيض غير مستقبلة القبلة، ويشق الانحراف في الغالب، وبالله التوفيق. .
стр. 279
[١٨] مَسْأَلَة
والاستنجاء ليس بفرض عند مالك ﵀ وهو كسائر النجاسات التي تكون على البدن والثوب لا تجوز إزالتها إلا من طريق السنة.
وقال بعض أصحابنا: إزالة النجاسة فرض، فينبغي أن يكون الاستنجاء فرضاً.
ولكن الفرق بين الاستنجاء وسائر الأنجاس على قول مالك هو أن الاستنجاء يجوز بالأحجار، ولا تجوز إزالة الأنجاس التي في غير المخرج إلا بالماء، لأنه رخص له في الاستنجاء بإزالة العين دون الأثر، وفي الأنجاس التي في غير المخرج يزيل العين والأثر.
وقال أبو حنيفة: الاستنجاء ليس بفرض -كقول مالك - وأنه إن صلى ولم يستنج صحت صلاته ولكنه جعل محل الاستنجاء مقدراً يعتبر به سائر النجاسات على سائر المواضع، وحده بالدرهم الأسود البغلي.
стр. 280
وقال الشافعي: الاستنجاء فرض، فإن صلَّى ولم يستنج لم تصح صلاته.
وهو وأبو حنيفة يقولان: إن إزالة النجاسة من غير المخرج فرض.
ولنا في هذه المسألة طريقان:
أحدهما: أن ندل على عين مَسْأَلَة الاستنجاء.
والثاني: أن ندل على أن إزالة الأنجاس ليست بفرض.
والدليل على عين المسألة: قوله -تعالى -: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ
стр. 281
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، الآية، فأجاز -تعالى - فعل الصلاة بغسل هذه الأعضاء، ولم يشترط الاستنجاء، فمن أوجب شرطاً آخر هو الاستنجاء، فعليه الدليل.
وأيضاً فإنه -تعالى - قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، فذكر حكم الأحداث وموجبها، ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، والماء المذكور الذي جعل التيمم بدلاً منه، ولم يذكر مع ذلك أحجار الاستنجاء فلو كان واجباً لذكرها.
وقال النبي ﷺ في خبر الأعرابي: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، فيغسل وجهه»، إلى أن قال: «ثم يكبر».
ولم يذكر الاستنجاء، ولم يجعله شرطاً في قبول الصلاة، وقد كان السائل غير عالم بالحكم، وخرج كلام النبي ﷺ على وجه تعليم الطهارة، التي يحتاج إلى علمها في جميع الأحوال، فلو كان الاستنجاء واجباً مع الوضوء لم يغفل ذكره للمتعلم، فلا يجب إلا بدليل.
وكذلك روي في خبر آخر أنه قال: «لن تجزئ عبداً صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل وجهه»، ولم يذكر استنجاء.
ولنا من الظواهر: قوله: «إنما الأعمال بالنيات»، وهذا
стр. 282
قد نوى الوضوء وإن لم يستنج.
وقوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهذا قد نوى أن تكون له طهارة وإن لم يستنج.
وقوله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، وهذا قد توضأ، وصلَّى بفاتحة الكتاب وإن لم يستنج.
وأيضاً قوله ﵇: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، وهذا يتوجه إلى ما تقدم ذكره من فعل الوتر -
стр. 283
الذي أقله مرة واحدة، فلا حرج عليه في تركه.
وأيضاً فإنها نجاسة على البدن قد سقط فرض إزالتها بالماء من غير ضرورة، فوجب أن يسقط قلع عينها، دليله اليسير من الدم.
وأيضاً فإنها طهارة لا تجب بالماء مع القدرة فأشبهت المضمضة والاستنشاق.
وأيضاً فإن كل نجاسة عفي عن إزالة أثرها في البدن مع القدرة فإنَّه قد عفي عن إزالة عينها، أصله الدم اليسير أو دم البراغيث.
وأيضاً فإن تخفيفها لو وجب بالأحجار لوجب أن يصير حكم الحادث من جنسها في حكمها؛ بدليل الأصول في سائر النجاسات.
ألا ترى أن الدم يسيل من الجرح، ويحدث مكانه دم آخر، فيجب غسله -عندكم -، وليس كذلك في الاستنجاء؛ لاتفاقهم على أن موضع الاستنجاء لو حصلت عليه نجاسة أخرى من جنسها لم يجب استعمال الحجر فيها بعد الأحجار الأول
стр. 284
ونقول أيضاً: هي نجاسة فلم يكن استعمال الأحجار في تخفيفها فرضاً؛ دليله سائر الأنجاس في غير هذا الموضع.
وأيضاً فإنها نجاسة على بدنه فوجب ألا يلزمه استعمال الأحجار فيها، دليله من كان على بدنه نجاسة وهو عادم للماء.
فإن قيل: فقد روى أبو صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إنما أنا لكم مثل الولد، فإذا ذهب أحدكم لغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط أو بول، وليستنج بثلاثة أحجار»، وقوله: «وليستنج»، أمر ظاهر الوجوب، وقد روي أنه قال: «ولا تستدبرها لغائط أو بول، وأمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار».
وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي ﷺ قال:
стр. 285
«إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً»، والدلالة منه من وجهين:
أحدهما: أنه أوجب عليه الاستنجاء، قالوا: وأنتم تقولون: إنه لو استنجى مرة واحدة زجروه.
والوجه الآخر: أن النبي ﷺ قيد الاستنجاء بعدد، وكل نجاسة قرنت في الشرع بعدد فإن إزالتها واجب، كولوغ الكلب ودم الحيض؛ لن النبي ﷺ قال لأسماء: «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه».
следующие страницы →