← Фикх малики

Фикх малики · id 14608

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - كتاب الطهارة - ط جامعة الإمام

ابن القصار

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ومن جهة اللغة أيضا لا يعقل من قول القائل: قد اغتسل، غسل بعضه، وإنما يعقل منه غسل جميع بدنه. وكذلك حكت عائشة - رضي اله عنها - أن النبي ﵇ كان إذا كان جنبا يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل أصول شعره بالماء، ثم يفيض على سائد جسده، فعبرت عن فعله بلفظ الجنابة التي هي المفارقة ثم وصفت فعله وأن فيه غسل جميع البدن. ولنا أيضا: ما رواه سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري ﵁ سأل عائشة ﵂ عن التقاء الختانين، فقالت: قال رسول الله ﷺ : (إذا التقى الختانين فقد وجب الغسل).

стр. 562

وأيضا: ما رواه الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا قعد أحدكم بين شعبها الأربع وألصق جناحيه بجناحيها فقد وجب الغسل، وأنزل أو لم ينزل)، وهذا نص قد ذكره أبو داود. وقد روي مثل هذا عن عائشة أنها قالت: إذا قعد بين شعبها الأربع، ومس ختانه ختانها فقد وجب الغسل.

стр. 563

فإن قيل: فإنه لم يذكر في هذه الأخبار غسل جميع البدن، وإنا فيها ذكر الغسل، فإذا توضأ تناوله اسم الغسل. قيل: عنه جوابان: أحدهما: أن الألف واللام في الغسل للجنس. فقوله (وجب الغسل) يوجب جميع الغسل، قليله وكثيره إلا أن يقوم دليل. والجواب الآخر: هو أن إطلاق الغسل يقتضي غسل جميع البدن لا غسل أعضائه مخصوصة، وقد فرق بين اسم الوضوء واسم الغسل. وأيضا ما روي عن عائشة قالت: قال النبي ﵇: (إذا التقى الختانان وجب الغسل)، ثم زادت بيانا فقالت: فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا. وعائشة رائية ومباشرة بذلمك، فقد أخبرت بحقيقة الباطن فيه. فإن قيل: إن هذا الحديث موقوف عليها. وأيضا فإن إضافة الفعل إليها لا يلزم لو صح، فنحن نحمله على الوضوء أو على الاستحباب؛ بدليل ما روي عن عثمان ﵁ أنه سئل عن الذي يجامع أهله فلا ينزل، قال: ليس عليه إلا الوضوء، هكذا سمعت رسول الله ﷺ .

стр. 564

قيل: أما قولكم: إن الحديث موقوف على عائشة فقد أسندته، وأبو هريرة معها. وأما إضافة الفعل إليها فإنه لم يتجرد حتى أضافته إلى رسول الله ﷺ ، والصحابي إذا حكى أن النبي ﷺ فعل هذا ففعل من أجله كذا، فهو كأن النبي ﷺ قال: فعلت كذا ففعلت لأجله كذا، وهو مثل قول الراوي: سها النبي فسجد، وزنا ماعز فرجمه. وأما حديث عثمان ﵁ فيمن جامع، فلفظ المجامعة يفيد المباشرة، مأخوذ من الاجتماع، فهو اجتماع البشرة مع البشرة، وليس فيه ذكر الجنابة، ولا ذكر الإيلاج، ونحن نقول بموجبه، والحديث الذي فيه التقاء الختانين بين صريح في موضع الخلاف، فأحسن أحوال حديث عثمان أن يكون عموما في كل مجامع، وخبر الختان أخص من هـ فيقتضي عليه.

стр. 565

فإن قيل: فقد روي أبو سعيد الخدري أن انبي ﵇ قال: الماء من الماء يعني الاغتسال من الإنزال، فجعل جنس الماء إنما هو من الإنزال، فصار كأنه قال: لا ماء إلا من الماء. وروي أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جامع أحدكم ولم يمن فلا غسل عليه) وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﵇ قال: (إذا أكسل أحدكم ولم يقحط فلا غسل عليه) لا، فقوله: (أكسل) أي انقطع جماعه، وقوله: (ولم يقحط) أي لم ينزل.

стр. 566

قيل: أما الخبر الذي فيه: (الماء من الماء)، فقد روى أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن أبي بن كعب أنه قال: الماء من الماء رخصة رخصها النبي ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال. وعلى أن دليل الخطاب من قوله (الماء من الماء) عموم تقديره: إن الماء لا يجب من غير الماء إلا أن يقوم دليل، وقد ذكرنا قوله: (إذا التقى

стр. 567

الختانان وجب الغسل)، فصار تقديره: الماء من الماء ومن التقاء الختانين. وقوله: (إذا جامع أحدكم ولم يمن فلا غسل عليه)، فقد ذكرنا أن ظاهره اجتماع البشرتين بغير إيلاج. وعلى أن قولنا: إذا التقى الختانان أخص منه فيقضي عليه. وأما الخبر الذي قيل فيه: (إذا أكسل أحدكم ولم يقحط فلا غسل عليه) فعنه أجوبة. فأحدهما: أنه قد روى أبو الزبير عن جابر عن أم كلثوم عن عائشة ﵂ أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع

стр. 568

أهله ثم يكسل، هل عليه غسل؟. فقال: (نعم، إني لأفعل ذلك فأغتسل)، وهذا ضد ذلك. وجواب آخر: وهو أنه يحتمل أن يكون جامع البشرة بالبشرة، ثم يكسل فتلحقه الفترة التي في اللذة فلا ينزل، ولم يكن قد أولج. فأما الإكسال مع الإيلاج ففيه الغسل بخبر عائشة أن النبي ﵇ قال: (إني لأفعل ذلك فأغتسل) وجواب آخر: وهو أن أخبارهم تقتضي ألا غسل، وأخبارنا تقتضي الغسل، ففيها زيادة حكم فهي أولى. ونجعل أخبارهم منسوخة أيضا؛ لأن أخبارهم متقدمة، وأخبارنا متأخرة. والدليل على أن أخبارهم منسوخة متقدمة: ما رواه محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت عمن أولج ولم ينزل. فقال: يغتسل.

стр. 569

فقلت: إن أبيا كان يقول: لا يغتسل. فقال: إن أبيا ﵀ كان قد نزع عنه قبل أن مات. أي رجع، فدل على أن ما ذكروه متقدم في أول الإسلام. ولنا أيضا أن نقول: إن طريق الإجماع فيه وجهان: أحدهما: أن الصحابة ﵃ لما اختلفت في هذه المسألة، فقال الأكثرون: فيه الغسل. وقالت الأنصار: لا يجب، والماء من الماء، ثم أرسلوا إلى عائشة ﵂ بأبي سعيد الخدري حتى سألها عن ذلك، فقالت: قال رسلول الله: (إذا التقى الختانان وجب الغسل). فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا. فرجعوا إلى قولها، حتى قال عمر ﵁: لو خالف أحد بعد ها جعلته نكالا. وقال لزيد ابن ثابت: إن أفتيت بعد هذا بخلافه وتوعده.

стр. 570

وروي عن علي ﵁ أنه قال: كيف توجبون فيه الحد، ولا توجبون فيه صاعا من ماء؟.

стр. 571

والوجه الثاني: هو أن المسألة متى كانت على وجهين بعد انقراض الصحابة ثم أجمع العصر الثاني من التابعين بعدهم على أحد القولين كان ذلك مسقطا للخلاف قبله، ويصير إجماعا، وإجماع الأعصار عندنا - حجة كإجماع الصحابة. ثم لو تعارضت الأخبار لكان ما ذهبنا إليه أولى؛ لاستناده إلى أقاويل الأئمة مثل: عمر وعلي، والإنكار منهم ولشهادة الأصول باستدلال وقياس.

стр. 572

فأما الاستدلال فهو أن الحد يسقط بالشبه ويحتاط والغسل يجب على وجه الاحتياط وبالشباهة، فإذا تعلق الحد بهذا الفعل فلأن يتعلق به الغسل أولى. وأيضا فإن النوم لما كان حالا لا يؤمن معه الحدث جعل المتيقن في وجوب الطهارة، فجاز أن يجب الغسل في مسألتنا؛ لأنه غاية ما تطلب به الشهوة فأشبه الإنزال. وأيضا: فإن الوطء يتعلق به فساد الحج والصوم والكفارة، وتكملة المهر والحد والحصانة، وتحريم الربيبة والخروج من الإيلاء وبطلان العدة، والتحليل للزوج الأول، ولما استوى في جميع هذه الأشياء والإنزال وغير الإنزال، فكذلك الاغتسال، بل هو آكد. وأما من جهة القياس فنقول: هو حكم يتعلق بالجماع فلا يعتبر فيه الإنزال كالحد والإحصان. ونقول أيضا: إن الأحكام التي تجب في الإيلاج مع وجود الإنزال هي في الإيلاج بلا إنزال آكد منها في الإنزال دون الإيلاج؛ وذلك أن الإيلاج يتعلق به جميع الأحكام التي تتعلق به إذا وجد معه الإنزال، من الحصانة والحد وغير ذلك من الأحكام، فيجب أن يتعلق وجوب الغسل عليه كما يتعلق على المولج سائر الأحكام. ويجوز أن نقول: كل الإيلاج في فرج يتعلق به الحد والحصانة وتكملة المهر يجب فيه الغسل. أصله إذا أولج فأنزل.

стр. 573

فإن قيل: فإن للإنزال في الغسل مزية ليست للإيلاج والمنفرد؛ لأن الإنزال يوجب الغسل في النوم واليقظة؛ وخارج الفرج وداخله، وليس الإيلاج كذلك؛ لأنه لو أولج في النوم ولم ينزل لم يجب الغسل، ولو أنزل ولم يولج وجب عليه الغسل. قيل: الإيلاج لقوته في اليقظة وتعلق سائر الأحكام به هو كالإيلاج الذي يقارنه الإنزال، وما أوجب الأحكام التي ذكرناها آكد مما لم يوجب بانفراده إلا الغسل، فيجب أن يكون في وجوب الغسل أولى. وعلى أن الإيلاج في النوم ليس هو شيئا موجودا حقيقته، والإيلاج في اليقظة هو موجود وحقيقة، فهو كوجود الإنزال حقيقة، فعلى أي وجه وجد الإنزال حقيقة وجب الغسل، وعلى أي وجه وجد الإيلاج حقيقة وجب الغسل، والله أعلم.

стр. 574

[٣٠] مَسْأَلَة خروج المني غير مقارن للذة لا يوجب الغسل عندنا، وعند أبي حنيفة، سواء كان قبل البول أو بعده. فإذا اغتسل من الجنابة ثم خرج منه مني بعد ذلك لم يجب فيه الغسل. وقال الأوزاعي: إن كان قد بال ثم خرج منه لم يعد الغسل، وإن خرج منه قبل البول أعاد. وقد حكي عن أبي حنيفة مثل هذا.

стр. 575

وعند الشافعي أنه يعيد الغسل سواء خرج قبل البول أو بعده. والدليل لقولنا: استصحاب الحال، وكونه على جملة الطهارة قبل خروج هذا منه، فمن زعم أن طهارته انتقضت فعليه الدليل. فإن قيل: هو غير متطهر - عندكم -؛ لأن الوضوء واجب. قيل: عنه جوابان: أحدهما: أن من أصحابنا من قال: الوضوء مستحب وإلا فهو طاهر. والجواب الآخر: هو أننا قلنا: هو على طهارة، وإطلاق هذا على من اغتسل من الجنابة؛ لأن الله - تعالى - قال: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، ولم نقل: انتقض وضوؤه، وإنما قلنا: هو على جملة الطهارة بغسل الجنابة المتقدم.

стр. 576

ولنا أن نقول: قد اغتسل، من زعم أن الغسل من هذا الخارج يجب فعليه الدليل. فإن قيل: الصلاة عليه بيقين، من زعم أنها تسقط عنه بغير غسل من هذا المني عليه الدليل. قيل: عنه جوابان: أحدهما: أن الصلاة واجبة عليه على شرط أن يؤديها بطهارة مأمور بها من جهة الشرع، وقد اغتسل من المني كما أمر، فمن زعم أن طهره بعد ذلك قد انتقض فعليه الدليل. والجواب الآخر: هو أننا نوافقهم على أن الصلاة واجبة عليه، وأنها تسقط عن ذمته على شرط ما نقوله. فأما على شرطكم فإننا نخالفكم فيه. ولنا ظواهر آخر: مثل قوله ﵇: (لا صلا إلا بطهور)، وهذا قد تطهر بالغسل الأول، فمن زعم أن عليه طهارة احتاج إلى دليل. وأيضا قوله: (وإنما لامرئ ما نوى)، وهذا إذا صلى ونوى الصلاة فله ما نواه إلا أن يقوم دليل. وأيضا قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، دليله الصلاة

стр. 577

تصح بفاتحة الكتاب، وهذا قد صلى وقرأ فاتحة الكتاب، فنفرض المسألة فيه إذا صلى وقرأ بغير غسل. ونقول أيضا: إن هذا خارج من غير لذة الجماع، ولا دفق فلا يصير جنبا، أصله المذي. وأيضا: فإن المذي من أجزاء المني إلا أنه جزء رقيق، وإن كان يوجب الوضوء، المني يوجب الاغتسال، وليس ههنا معنى يفرق بينهما إلا خروج المني مقارن للذة المخصومة، والمزي لغير لذة الجماع، فدل على أن الجنابة تتعلق بالمعنى الذي ذكرناه من خروجه على الشهوة والدفق. وأيضا فإن أصل هذا الباب ما بيناه في خروج الأحداث على وجه المرض؛ لأن خروج المني موضوع على مقارنة اللذة المخصوصة، فإذا خرج على أصله وعادته فهو مرض كدم الاستحاضة. ألا ترى أن دم الحيض يوجب الغسل، فإذا خرج عن عادته سقط الغسل، فكذلك خروج المني مقارنا للذة يوجب الغسل، فإذا خرج عن عادته سقط الغسل. فإن قيل: فقد قال ﵇: (الماء من الماء)، فأوجب الغسل من خروج الماء فهو عموم. وسألته ﵇ أم سليم عن المرأة ترى الماء في نومها. فقال: (إذا رأت الماء اغتسلت)، ولم يخص ما تقارنه اللذة من غيره.

стр. 578

قيل: أما قوله: (الماء من الماء) فعنه جوابان: أحدهما: أنه من قول الأنصار لا من قول النبي ﵇؛ بدليل ما روي عن عمر ﵁ أنه سأل الأنصار عن ذلك. قالوا: كنا نقول ذلك في بدء الإسلام. فقال لهم عمر: أسمعتم ذلك من رسول الله ﷺ وأنه فرضه من الحكم؟. فقالوا: لا. فقال: فلا إذن. والجواب الآخر: وهو أن إطلاق اسم الماء لا يتاول المني؛ لأن اسم المني أخص به، وإنما يتناوله اسم الماء مجازا، واللفظ محمول على الحقيقة دون المجاز، فيجب أن يرجع إلى معناه دون الحكم بظاهره،

стр. 579

ومعنى ما قالت الأنصار: الماء من الماء بمعنى أن الاغتسال من الإنزال، والإنزال لا يطلق فيما خرج على غير وجه اللذة والدفق، وكلام النبي ﵇ يتوجه إلى ما خرج على العادة، وكذلك خرج كلامه في سائر الأحداث التي هي معتادة، كما حكم في الحيض وغيره، ثم لما سئل عما خرج عن العادة من دم الاستحاضة فرق بينه وبين دم الحيض. فإن قيل: فإنه إنزال فوجب أن يتعلق به الغسل، كالإنزال المقارن للذة. وأيضا: فإن المني يوجب الطهارة العليا، والبول يوجب الطهارة الصغرى، ثم لو بال الرجل بعض البول وبقي البعض ثم توضأ، ثم أرسل باقي البول وجب عليه أن يعيد الوضوء، وإن كان ذلك البول من بقية ذلك البول كالمني. قيل: أما القياس على المني للذة فالمعنى في الأصل أنه خارج على وجه العادة، فهو كالحيض، وإذا خرج عن وجه العادة لم يجب الغسل كدم الاستحاضة، وهذا هو الاعتبار الصحيح، وقد قسناه على المذي وهو به أشبه. وما ذكروه من البول، فعروضه من مسألتنا أن تبقي من المني بقية تخرج مقارنة للذة، كما خرج بقية البول على عادته. وعروض مسألتنا من البول أن يسلس بوله فيخرج عن عادته، فلا يجب عليه الوضوء - عندنا -. فإن قيل: فإنه خارج من مخرجه، وهو مما يخلق منه الوالد، فأشبه ما خرج منه على وجه اللذة.

стр. 580

قيل: إنه لا معتبر بكون الماء مما يخلق منه الولد؛ بدليل أن ما الخارم والمجبوب وما العقيم لا يكون منه الولد - عندكم - في العادة، وإن كن خروجه على وجه الدفق واللذة، وهو مع هذا يوجب الغسل، فدل ذلك على أن اعتبار ما ذكرناه هو الصحيح، دون خلق الولد. فأما الكلام على الأوزاعي، وعلى ما حكي عن أبي حنيفة، فإننا نورد عليه الظواهر التي تقدمت. وأيضا فلا فرق بين ظهوره قبل البول وبعده؛ لأنه خرج عن عادته وموضوعه من مقارنة اللذة، كما لا فرق بين خروج دم الاستحاضة على أي وجه خرج؛ لخروجه عن العادة. ونقول: هو ضرب من المني خرج غير مقارن للذة فأشبه خروجه بعد البول. فإن قاسوه على المني المعتاد انتقض عليهم به إذا خرج بعد البول. فإن قيل: إنه إذا خرج بعد البول فالظاهر منه أنه لم يحصل من الإنزال الأول، وإنما حصل إنزالا بغير دفق ولا شهوة. ألا ترى أنه لو كان من الأول لم يجز بقاؤه مع خروج البول، وإذا خرج قبل البول فهو

стр. 581

من الإنزال الأول، والغسل يجب بظهور ذلك من بدن الإنسان، فإذا ظهر قبل البول حكمنا بوجوب الاغتسال بالسبب المتقدم. قيل: أما قلوكم: إنه إذا خرج بعد البول لم يكن من المني الأول وليس كذلك قبل البول. فعنه جوابان. أحدهما: أنه يجوز أن يتولد بعد انقطاعه قبل البول، كما يتولد بعد البول؛ لخروجه عن صفة الأول المقارن للذة. والجواب الآخر: هو أنه إذا ظهر قبل البول فإنه لا حكم له لعدم اللذة وإن كان الأول قد مضى على صفته، فلو أن هذا بقية الأول لوجب أن يكون فيه شيء من اللذة، فلما عدمت اللذة منه جملة فارق حكمه حكم الأول وإن كان ضربا من المني. ألا ترى أن المذي هو ضرب من المني؛ لأنه يتولد عن الشهوة، فإذا كان المذي هو ضرب من المني يتولد عن الشهوة، مع هذا لا يوجب الغسل، فالمني الذي هذه صفته، وإنما هو ضرب من ذلك المني غير أنه لا شهوة معه، ولم يخرج ملتذا به أولى أن لا يجب فيه الغسل، والله أعلم. فإن قال قائل ممن لا يفصل بين قبل البول وبعده: وجدنا الصائم ممنوعا من الأكل وهو يفسد، وكذلك يفسده الإنزال للذة في اليقظة على وجه، ثم لو أكل شيئا غير ملتذ، وأنزل فيه غير ملتذ عند مباشرة لكان مفسدا لصومه وعليه القضاء، ولم يجز أن يقال: إن موضوع ذلك على الانتفاع بما يأكله، وكذلك لو بلع حصاة، فكذلك لا ينبغي أن تراعى في مسألتنا اللذة.

стр. 582

قيل: إن الصوم هو الإمساك عن الأكل الذي يحصل به ضرب من الغذاء أو ما يقوم مقامه مما يصل إلى الجوف، فعلى أي وجه حصل فهو ضد الإمساك. والصائم أيضا ممنوع من الجماع والمباشرة التي يقارن بها الالتزاز والإنزال، وقد يخرج أيضا منه المني ولا ينقض صومه مثل المحتلم، ومن كانت منه نظرة فأنزل. وكذلك إن خرج منه المني المتعري من اللذة لم يفسد صومه، ولم يجب فيه غسل، وإن كان على وجه اللذة وجب فيه الغسل، ولم يفسد صومه في مواضع، فعلم أن الصوم ليس بأصل لمسألتنا، وهذا كدم الحيض والاستحاضة، فإن الصوم يفسد مع وجود الحيض، ولا يفسد مع دم الاستحاضة. فإن قيل: اتفقنا على أن الغسل يجدب بشيئين: أحدهما: الإنزال والثاني: التقاء الختانين. ثم اتقنا على أن التقاء الختانين قد استوت فيه اللذة وعدمها، فكذلك ينبغي ان يكون الإنزال. قيل: إن الغالب من أمر الصحيح أنه لا يبلغ إلى الإيلاج إلا وقد

стр. 583

أخذ غاية من الالتزاز التي هي أبلغ من الجسة والقبلة. ثم إن للإيلاج من الأحكام ما ليس للإنزال المتعري من الإيلاج، فلغلط أمر الإيلاج وتحصين الفرج لزمت فيه تلك الأحكام، فكان الغسل من جملتها، ولما سقطت تلك الأحكام في الإنزال بغير إيلاج افترق الحكم فيه بين خروجه مقارنا للذة وبين عدمها، والله أعلم.

стр. 584

[٣١] مَسْأَلَة وإمرار اليد على البدن في غسل الجنابة واجب عند مالك ﵀. وقال بعض أصحابه: إنه مستحب، مثل أبي الفرج المالكي وغيره. وإلى مثل هذا ذهب أبو حنيفة والشافعي. وأنا أقول بظاهر قول مالك في وجوبه. والدليل لذلك: قوله - تعالى - في الوضوء ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾

стр. 585

وكذلك قال النبي ﵇ للأعرابي: (توضأ كما أمرك الله فاغسل وجهك) وقال: لن تجزئ عبدا صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل وجهه، وقال - تعالى -: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، فذكر الغسل في الوضوء والجنابة، وقد عقل أهل اللغة الفرق بين الغسل والغمس والمس واللمس، وجعلوا كل اسم منها لمعنى معقول غير معنى صاحبه، لأن الاغتسال افتعال لابد أن يكون فيه الليد فعل يحصل به غاسلا لجميع بدنه وأعضائه في الوضوء حتى يفارق تلك المعاني من الغمس والمس واللمس التي أسماؤها غير اسم الغسل. فإذا ثبت أن غسل البدن والأعضاء عند الأحداث واجب، فصفة ذلك واجبة؛ لأنه بالأمر وجب، والأمر حصل بفعل يدخل تحت هذا الاسم، فالواجب امتثال ما دخل تحت الاسم، ولا ينكر أن تتعلق العبادة بمعنى هذا الاسم دون غيره. وأيضا قول النبي ﵇: (تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة)، فأمر ﵇ بالانقاء، والأمر بالانقاء ظاهره واجب، ولا يحصل الإنقاء في غالب الحال إلا بإمرار اليد، فإذا كان الإنقاء من

стр. 586

فعل إمرار اليد فظاهره الوجوب. وهذا مثل ما يستدل به على وجوب التلبية بقوله ﵇: (إن الله يأمركم أن ترفعوا أصواتكم بالتلبية)، فإذا أمر برفع الصوت فيها دلى على وجوبها. وأيضا فإن في البدن مواضع كثيرة تغمض، ومواضع ينبو عنها الماء، وخاصة الأبدان النمشة التي لعلها في أكثر الناس ينفض الماء

стр. 587

عنها، وقد أخذ عليه تطهير جميعها، فلا يحصل معنى الغسل فيها إلا بإمرار اليد عليها حتى تطهر، ولا ينكر أن يجب في الشريعة شيء لأجل الاحتياط، كمن شك في ركعة فلم يدر أهي رابعة أو ثالثة، كمن شك في صلاة من يوم لا يدري أية صلاة هي، فإنه يصلي خمس صلوات، وهذا كله احتياط حتى يتيقن ما صلى. فإن قيل: فما تقول في أقطع اليد إذا كان إمرار اليد واجبا عليه، ولم يجزئه الغمس في الماء والصب عليه، كيف يعمل؟. قيل: قد نص مالك على أن عليه أن يأتي بمن يمر يده عليه، وقال إن لم ينل شيئا من بدنه بل شيئا من ثوبه، وأمره عليه. فإن قيل: فإن لم يقدر على شيء من ذلك. قيل: هذه حال ضرورة، يسقط معها الفرض، فيجزئه الانغماس لأجل خلاف الناس فيه، وهذا كالأمي يصلي بالأميين، يصلي لنفسه إذا لم يجد من يصلي خلفه، وكالعاجز عن القيام يصلي جالسا. فإن قيل: فقد قال - تعالى -: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، ثم قال: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، وهذا قد اغتسل. وأيضا ما روي أن أم سلمة قالت: يا رسول اله، إن امرأة

стр. 588

وأشد ظفر رأسي فأنقضه للغسل؟. قال: (لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي الماء عليك فإذا أنت قد طهرت)، فأخبر بأنه متى وجد إفاضة الماء أجزأ؛ لأن الطهارة تقتضي طهارة مطلقة. وقد قال لأبي ذر: (الصعيد الطيب وضوء المؤمن ولو لم يجد الماء عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته)، ولم يأمر بالدلك. قيل: أما قوله - تعالى -: ﴿حتى تغتسلوا﴾، فهو حجة لنا؛ لما بيناه من الفرق بين اسم الغسل والصب والغمس والمس، وإذا أفاض عليه ولم يمر يده لم يقل: قد اغتسل حقيقة، فإن سمي به فهو مجاز. وأما حدثيث أم سلمة فإنما أعملها أن الفرض في رأسها بل الشعر دون غسل ما تحته، وقوله لها: (ثم تفيضي عليك الماء) فإنه لا ينافي ما قلناه. ألا ترى أن الإفاضة قد تصيب بعض البدن، وقد لا تصيب بعضه، ولا نعلم بوصول الماء إلى تحت الآباط وما غمض بالإضافة دون إمرار اليد، وإنما قصد بالخبر أن لا تنقض شعرها، فأما صفة الغسل فهو مأخوذ من قوله: ﴿حتى تغتسلوا﴾. وقوله لأبي ذر: (إذا وجدت الماء أمسسه بشرتك) يدل على صحة قولنا؛ لأن الهاء في (أمسسه) كناية عن الماء، فقال: (أمسسه بشرتك) فيحتاج أن يكون باليد؛ لأن حقيقة المس إنما تكون باليد.

стр. 589

على أن الآية في الاغتسال، وما رويناه من قول النبي ﵇ للأعرابي أخص وأبين مما أورده، وليس فيه إجمال فهو مبين لما أورده. فإن قيل: فقد قال - تعالى -: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، وإذا فعل ما نقوله قيل: قد تطهر. قيل: لا يطلق عليه في الشريعة أنه قد تطهر إلا على صفة، وهو أن يغتسل ويمر يده، كما لا يحصل متطهرا إلا بماء طاهر وبالنية. فإن قيل: عن هذا أجوبة: أحدهما: أنه أراد أن يعلمنا أنه ليس للماء قدر محدود، وأن هذا القد يكفي. وجواب آخر: وهو أن هذا القدر من الفعل لا يكفي؛ لأنه معلوم أنه يحثي على أرسه فل يصيب جميع بدنه ولا يصل إلى تحت آباطه، وما يغمض منه مما يجب غسله، فصار مفتقرا إلى بيان، وقوله - تعالى - ﴿حتى تغتسلوا﴾ أخص منه. وجواب آخر: وهو أنه يجوز أن تقوم دلالة تلحق به صفة أخرى، كوجوب النية وغير ذلك، وقد ذكرنا ما هو أخص من هذا من تعليمه

стр. 590

الأعرابي، وقوله: (لن تجزئ عبدا صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل)، وقد بينا أن للغسل صفة تختص بها في اللغة، وقد نفى الإجزاء إلا بوجودها. فإن قيل: قد روت عائشة أنه ﵇ كان إذا اغتسل من جنابته، بدأ بغسل يديه، ثم تنظف من الأذى، ثم توضأ كما توضأ للصلاة، ثم خلل أصول شعره بالماء، ثم غرف على رأسه ثلاث غرفات من ماء، ثم أفاض الماء على جلده كله، فنقلت غسله ﵇ مفروضه مسنونه ومستحبه، ولم تذكر الدلك. قيل: لا يحتاج إلى ذكر الدلك؛ لأن الاغتسال يقتضيه، وهو صفة فيه قد عقل من الآية، وإنما نقلت هذا لتفيد الأفعال التي فعلها قبل غسله. وقولها: ثم يفيض الماء على جلده كله، قد فهم منه أن المقصود الغسل المطلوب. فإن قيل: فإنه موضع يلحقه حكم الجنابة فوجب أن لا يلزمه إمرار اليد عليه. أصله الموضع الذي لا تناله يده خلف ظهره لسمنه، وهذا وفاق. قيل: إن كان ما لا تناله يده شيئا كثيرا فعليه أن يأتي بمن يمر يده عليه، وإن كان شيئا يسيرا لا بال له فهو خفيف كالعمل القليل في

стр. 591

الصلاة، والعفو عن دم البراغيث، ولأجل الخلاف في جواز ترك الدلك. فإن قيل: فقد قال - تعالى -: ﴿حتى تغتسلوا﴾، وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، ففرق بين الأمرين، فوجب اعتبار فائدة الفرق بينهما، ولا يكون إلا بترك إمرار اليد في الغسل وبإمرارها في التيمم. قيل: إنما ذكر المسح في التيمم؛ لأنه لا غسل فيه، والغسل خلاف المسح، وإن كان لليد فيهما جميعا فعل، فهذا هو الفرق بين الموضعين. ولنا أن نقيس ذلك على المسح في التيمم، وأن لليد فيه فعلا فنقول: قد اتقنا على إمرار اليد في التيمم، العلة فيه: أنها عبادة تجب للصلاة، وتنقض بالحدث، والتيمم والوضوء وغسل الجنابة كله - عندنا - بمنزلة واحدة في وجوب إمرار اليد. فإن قيل: فإنه قد أجرى الماء الطاهر على أعضائه فأشبه إذا تدلك، وبين ذلك: أن حال الجنابة لم توجد هناك عين يحتاج إلى

стр. 592

إزالتها، وإنما العبادة في إجراء الماء على الأعضاء، وقد جرى بفعله، فاعتبار الدلك لا معنى له. ألا ترى أنه ليس في الأصول إمرار اليد على الأعضاء على وجه العبادة من غير معنى. وأيضا فإن ذلك غسل واجب فأشبه إزالة الطيب من بدن المحرم، ولأن الدلك مبالغة في الغسل وزيادة صفة فيه فأشبه تكرار الماء في العضو. قيل: أما إذا تدلك فالمعنى فيه حصول اسم الاغتسال على حقيقته، وتحقيق وصول الماء إلى جميع بشرته الغامض منها والظاهر ومماسته بيده. وقولكم: إنه لم توجد عين يحتاج إلى إزالتها، وإنما العبادة إجراء الماء على الأعضاء فإننا نقول: لا يمتنع أن يكون العبادة في إجراء الماء على صفة إمرار اليد، ليتحقق وصول الماء؛ لأن في البدن مواضع ينبو الماء عنها. قولكم: ليس في الأصول إجراء اليد على الأعضاء على وجه العبادة غلط؛ لأنه في المسح في التيمم موجود. والمعنى الذي فيه موجود في الغسل، وهو إجراء اليد على كل موضع وقعت العبادة بتطهيره، ليتحقق وصول الماء إليه، ويجوز أن تتعلق العبادة فيه أيضا بالتنظف، كغسل الجمعة الذي قصد منه التنظف لزوال الروائح التي لا تزول إلا بإمرار اليد في الغالب.

стр. 593

وأما غسل طيب المحرم فالأجناس أعظم منه، وليس إزالتها بفرض - عندنا -، وغسل الجنابة فرض. وقولكم: إن إمرار اليد مبالغة فأشبه التكرار، فإننا نقول: صفة الغسل هي إمرار اليد بالماء على الأعضاء كصفة المسح في التيمم، فتكرار الغسل كتكرار التيمم، لا تسقط صفة المسح في الأول. فإن قيل: فإن النبي ﵇ أمر بصب ذنوب أو ذنوبين من ماء على بول الأعرابي، ولم يأمر بدلكه، وهو عين نجسة، ففي غسل البدن الذي لا نجس عليه أولى أن لا يجب إمرار اليد فيه. قيل: إن النبي ﵇ أمر بصب الماء على البول؛ لأن الغرض إزالته، وهو مائع فإذا لاقى الماء وهو مائع وغلب عليه أزال عينه وأثره؛ لان الغرض إزالة ذلك، فأما غسل الجنابة فقد اجتمع فيه أمران: أحدهما: المني الذي هو - عندنا - نجس، فإذا خرج كان له حكمان: أحدهما: غسله في نفسه عن أصاب ثوبا أو بقعة من المسجد أو البدن كالبول. والحكم الآخر: هو الاغتسال منه. فإن أصاب شيئا من الثياب والأبدان احتيج فيه إلى إمرار اليد في غسله، كذلك غسل جميع البدن منه، وما حصل في الأرض من البول إن لم يدلك فقد

стр. 594

حصل فيه تطهيران من جهة الماء والتراب الذي له مدخل في التطهير، فاستغنى عن الدلك. على أنه يجوز أن يكون ﵇ أمر بصب الماء على بول الأعرابي، وعلموا منه أن الفرض الغسل فغسلوا بأيديهم، ونقل الخبر إلينا؛ ليفيدنا أن هذا القدر من الماء يطهره.

стр. 595

[٣٢] مَسْأَلَة ولا بأس بالوضوء من فضل الجنب والحائض، مثل أن يفضل في إنائهما ماء بعد فراغهما من غسلهما، للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها، وهو مذهب الفقهاء كافة. وقال أحمد بن حنبل: لا يجوز أن يتوضأ من فضل ماء توضأت من فضل الرجل، والرجل من فضل الرجل، والمرأة من فضل المرأة، وكذلك إذا استعملاه جميعا معا جاز أن يتوضأ الرجل منه. واستدل بخبرين: أحدهما: ما روي أن النبي عليه السلم نهى أن يغتسل الرجل من فضل وضوء المرأة، ما روي أن النبي ﵇ نهى أن يغتسل الرجل من فضل

стр. 596

وضوء المرأة، وأن المرأة من فضل وضوء الرجل، وليغترفا معا. وروى أنه ﵇ نهى أن يتوضأ الرجل من فضل وضوء المرأة. والدليل لقولنا: ما رواه مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي

стр. 597

طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ وقد حانت صلاة العصر، فالتمس القوم الماء فلم يجدوا، فأتى النبي ﷺ بإناء فوضع يده فيه، وامر الناس أن يتوضؤوا منه، فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم. فوضع الدليل منه أنهم توضؤوا كلهم من إناء واحد، ومعلوم أنه كان منهم نساء ورجال؛ لأن هذا كان في الحضر، ولم يفصل بين أن يتقدم النساء أولا أو الرجال، أو بعضهم على بعض، بل كلهم استعملوا، فمن متقدم ومن متأخر. وأيضا ما رواه ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد، وعند أحمد أن مثل هذا يجوز،

стр. 598

وهو مما يسقط مذهبه؛ لأن الرجال والنساء إذا توضؤوا في إناء واحد، فإن الرجل يكون مستعملا لفضل المرأة لا محالة. وقد روي عن معاذة العدوية عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد، فلما غتسل ﵇ معها من إناء واحد علم أنه لا محالة قد استعمل فضل مائها، فدل على جوازه. وما روي أنه ﵇ أرد أن يغتسل من ماء في جفنه اغتسلت منه امرأة، فقالت له بعض نسائه: أغتسل: منه يا رسول الله وقد اغتسلت

стр. 599

منه من الجنابة؟. فقال: (المؤمن ليس بجنس)، وهذا نص في المسألة بفعله وتعليمه أن المؤمن ليس بنجس. ولنا من الظواهر: قوله - تعالى -: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾، ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، وهذا كيف ما كان فهو منزل من السماء. وقوله ﵇: (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير

стр. 600

لونه أو طعمه أو ريحه، وطهور اسم لما يتكرر منه التطهير فهو على عمومه. ونقول: هو ماء فضل عن استعمال ما سقط به الفرض فجاز أن يسقط به الفرض، أصله فضل الرجل تتوضأ به المرأة. وفضل الرجل
следующие страницы →