← Фикх малики

Фикх малики · id 14608

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - كتاب الطهارة - ط جامعة الإمام

ابن القصار

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

غسل الجنابة فله ما نواه. وأيضاً قوله ﷺ «لا صلاة إلا بطهور»، فظاهره يقتضي أنَّه متى حصل منه طهور ما فقد تطهر. وأيضاً ما رواه جبير بن مطعم أنهم تذاكروا عند رسول الله ﷺ الغسل من الجنابة. فقال ﷺ «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثاً»، وأشار بيديه كلتيهما، فدل على أن هذا القدر يجزئ. فإن قيل: فقد روي المضمضة والاستنشاق في حديث آخر. قيل: نقول بهما، فيجوز هذا هذا. وأيضاً قوله ﷺ لأبي ذر: «التراب كافيك، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك»، وداخل الفم لا يسمى جلداً، بل يسمى لثات وأدمة.

стр. 72

وأيضاً قوله تعالى: ﴿ولا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، فمن غسل يديه ولم يمضمض، قالت العرب: قد اغتسل. وأيضاً القياس على داخل العينين: بعلة أنه عضو في الوجه دونه عضو ساتر من نفس الخلقة المعتادة. فإن قيل: ينتقض بما تحت الآباط. قيل: ليس ينطبق إلا بتكلف، على أننا قد قيدناه بالوجه. وأيضاً قد اتفقنا أنَّهما غير واجبين في الوضوء بعلة أنه طهور وجب لأجل الحدث، أو لأنها طهارة تنتقض بالحدث. وأيضاً وجدنا العينين أشد ظهوراً من داخل الفم، ثم اتفقنا أنه لا يجب غسلهما، فداخل الفم أولى. فإن قيل: ههنا المشقة الغليظة في العين. قيل: الجنابة لا تتكرر كثيراً فلا تشق في الزمان الطويل. وأيضاً اتفقنا في المرة الثانية والثالثة أنها لا تجب؛ بعلة أنَّها مضمضة مسنونة في الوضوء فلم تجب في الجنابة. فإن اسندوا باستصحاب الحال، وأنه على جملة الجنابة إلا أن تقوم دلالة على إسقاط حكمها عنه. قيل: نحن نختلف فيما وجب عليه، فاستصحاب الحال لنا. فإن قيل: فقد قال ﵇: «تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر

стр. 73

وأنقوا البشر». قيل: هذا حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وقد طعن أبو داود على الحارث بن وجيه، وتكلم أصحاب الحديث فيه. وجواب آخر: وهو أنه ينقلب عليهم في شعر العين؛ لأنَّه قد ينبت

стр. 74

فيها، ثم لا يجب إيصال الماء إليه. فإن قيل: النبي ﷺ تكلم على الغالب. قيل: قد رضينا بهذا، فالغالب من الشعر غير شعر الأنف». وجواب آخر: وهو أنَّ النبي ﷺ تكلم على الشعر الذي على البشرة، ألا تراه قال: «وأنقوا البشرة»، فتقديره: البشرة التي تحت الشعر، وما تحت شعر الأنف لا يقال له بشرة، وهذا إذا قلنا على رواية ابن وهب: إنَّه يجب تخليل اللحية. وإن قلنا: لا يجب. قلنا: أراد الشعر المتفرق الذي على ظاهر البدن متفرقاً. وجواب آخر: وهو أن الظاهر لو أعطاهم ماا يريدون لكان عموماً يجوز أن يخص بالقياس الذي تقدم. فإن استدلوا بحديث عائشة -رحمها الله - وأن النبي ﷺ كان

стр. 75

يتوضأ للصلاة، وأنه كان يتمضمض في وضوئه. قيل: قد ثبت -عندنا وعندكم - أن الوضوء ليست المضمضة فيه واجبة، فإن المضمضة شرعت في الوضوء، فلما سقط فرض الوضوء في الجنابة سقطت توابعه. وإن استدلوا بحديث ميمونة قالت: وضعتُ للنبي ﷺ غسلاً يغتسل به من الجنابة، إلى أن قالت: ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه، ثم صب على رأسه وجسده، فقد تمضمض النبي ﷺ ؛ فإما أن نقول: أفعاله على الوجوب. أو نقول: خرج مخرج البيان، وهذا ذكره أبو داود. قيل: يحتمل أن يكون أراد النبي ﵇ الكمال؛ بدليل ما ذكرناه من قوله «أما أنا فأحثي على رأسي حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت». فإن قيل: فمن مذهبكم قبول الزيادة. قيل: إذا كان في خبر واحد، فأما إذا كان في خبرين وأمكن

стр. 76

الاستعمال فهو أولى، فنجيز المضمضة ونستحبها بهذا الخبر، ونجيز تركها بالخبر الآخر، ولأنه قد تبين في خبرنا ما يجزئ مَنْ فعله بقوله: لن تجزئ عبداً صلاته حتى يسبغ الوضوء، فيغسل وجهه ويديه». ولو كان الظاهر معهم لقابلناه بخبرنا، أو خصصناه بالقياس الذي تقدم. وإن استدلوا بما روى زاذان عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فُعل به كذا وكذا من النار»، وهذا توعد لا يكون إلا على ترك الواجب، قال علي: فمن ثم

стр. 77

عاديت رأسي، وكان يجز شعره، وهو كما قال: «ويل للأعقاب من النار». وهذا أيضاً ذكره أبو داود. قيل: هذا يقتضي أن يكون الغاسل يترك مما يجب غسله موضع شعرة، ولا يغسلها قاصداً، وهكذا نقول: هذا متوعد، وهذا يدل على الشعر الذي على ظاهر البدن، ألا ترى أن عليًّا ﵁ قال: عاديت رأسي، ولم يقل: داخا أنفي، فكأنه أشار الشعر المعهود. وجواب آخر: وهو أن هذا عموم، ألا ترى أن شعر العين لم يتناوله هذا، فنخص العموم بما ذكرناه من القياس أو نقابله بعموم مثله.

стр. 78

وإن استدلوا بقوله -تعالى - ﴿وإن كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، والطهارة تقتضي جميع البدن. قيل: قد جعلنا هذا دليلاً لنا؛ لأنَّه إذا غسل ظاهر البدن. قيل: قد تطهر واغتسل، فلو كان عموماً لخصصناه ببعض ما ذكرناه. فإن قيل: الآية مجملة بيَّنها النبي ﷺ بفعله، فمضمض واستنشق واغتسل. قيل: ليست مجملة؛ لأنَّ أهل اللغة يفهمون الظاهر منها. ثم نقول: قد رضينا بهذا، أليس قد بيّن بقوله: «أما أنا فأحثي على راسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت»، فقد بين الواجب في خبرنا هذا، أو المسنون في خبركم. وعلى أن هذا يلزم في الوضوء؛ لأنه ﵇ بيّنه، وتمضمض فيه واستنشق، ولم يدل على فرضهما في الوضوء. فإن قيل: الوضوء كان بينا، ولم تكن المضمضة في الوضوء. قيل: هذا غلط، لأنه لو كان بينا لما اختلف الناس في الوضوء، هل المضمضة واجبة أو لا؟ فإذا لم يكن بياناً في

стр. 79

الوضوء لم يكن بياناً في غسل الجنابة. وإن استدلوا بحديث بركة بن محمد الحلبي، عن يوسف بن أسباط عن سفي أن الثوري عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق ثلاثاً للجنب فريضة، وأسمعهم قد زادوا فيه: المضمضة والاستنشاق فريضتان في الجنابة سنتان في الوضوء.

стр. 80

قيل: هذا حديث ضعيف، تفرد بروايته بركة بن محمد الحلبي، وقيل عنه: إنه يزيد ألفاظ ولا يضبط نفسه. وجواب آخر: لو س لمنا لكان ظاهره من لفظ أبي هريرة؛ لأنَّه قال: جعل رسول الله ﷺ ولم يحك لنا لفظ النبي ﷺ وقد يجوز أن يكون خاطب رجلاً سأله كيف أغتسل من الجنابة في الاختيار؟ فقال له: تمضمض ثلاثا، فقال أبو هريرة: جعل النبي ﷺ المضمضة للجنب ثلاثاً. وهذا قد ألزمهم الناس إياه، ولكن عندي فيه شيء؛ لأن مذهبنا أن الراوي إذا قال: جعل النبي ﷺ كذا، ونهى عن كذا، فكأنَّه قال: جعلت ونهيت، ولكن نقول: حقيقة الفريضة التقدير، فكأن النبي ﷺ قدّر للجنب ثلاثاً.

стр. 81

فإن قيل: فأي شيء الفائدة في هذا، وقد علنا أن الوضوء والجنابة في الثلاث بمنزلة. قيل: قد كان يجوز أن يقع في أوهامنا أن الجنابة مزيةً على الوضوء في باب العدد؛ لأنَّه قد غُسل فيها ما كان مُسح فيه، وما لم يكن يغسُل ولا يمسُح، فقدَّر ﵇ للجنب ثلاثاً. وجواب آخر: وهو أنَّه يجوز أن يكون ﵇ أراد تأكيداً من الجنابة، وان المضمة فيها أكد منها في الوضوء، وقد يعبر عن السنن المؤكدات بالفرض والواجب، ألا ترى أنه ﵇ قال: «غسل الجمعة واجب»، فدلَّ على أنَّه أراد التأكيد، ألا ترى أنَّهم رووا أنه قال: «هما سنتان في الوضوء»، ولم يذكر العدد. وجواب آخر: وهو أنَّه ذكر في الخبر العدد الثلاث، واتفقنا أن الثلاث لا تجب، وليست بفريضة، فإذا جاز لهم أن يعدلوا عن ظاهر الوجوب في الثلاث بدلالة، جاز لنا أن نعدل عن ظاهر الوجوب بدلالة، فنقول: قد عارضه قوله ﵇: «أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذ أنا قد طهرت»، أو نخصه بالقياس الذي تقدم.

стр. 82

وإن استدلوا بقوله لأبي ذر: «إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك». قيل: قد حكينا عن غيره أنه يسمى لثات وأدمة، وأنهم سموا البشرة لما يباشر به. ولو كان الظاهر معهم لقابلناه ببعض ما تقدم من الأخبار أو نخصه بالقياس. فإن قيل: لما نُقل مسحُ الرأس في الوضوء إلى الغَسْل من الجنابة وجب أنْ تُنقلَ المضمضة من سنة إلى فرض. قيل: هذه دعوى لِمَ وجب ذلك؟ على أن هذا منتقض؛ لأنَّا نجد التثليث مسنوناً في الوضوء، وكذلك الترتيب، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، والتيمن، فهل دل ذلك على أنَّه واجب في الجنابة؟ وعلى أن مسح الرأس عضو وجبت فيه عبادة في الوضوء. فإن قيل: اتفقنا على أن الجنب ممنوع من قراءة القرآن بلسانه

стр. 83

ما دم جنباً فوجب أن يُمنع من القراءة حتى يغسل لسانه. قيل: لم وجب ذلك؟ وهذا حديث النفس والتمني. ومع هذا فيجوز -عندنا - أن يقرأ الآيات اليسيرة، ويقرأ القرآن كلَّه إذا تيمم عند عدم الماء. ويفسد أيضاً بالوضوء لأنَّه قد مُنع أن يصلي بجميع بدنه فيجب أن لا يصلي حتى يَغْسل جميع بدنه. وأيضاً فإن مخارج الحروف نختلف فبعضها حلقية، وبعضها لهوية، وبعضها شف وية، فلمَّا لم يجب غسل أقصى الحلق الذي هو مخرج الحلق لم يجب غسل الباقي. فإن قيل: الأعضاء التي تستعمل في الصلاة قد غسلت. قيل: الركبتان تستعملان في الصلاة ولا تغسلان. وجواب آخر: وهو أننا منعناه من القراءة؛ لأنه جنب، فإذا اغتسل زالت جنابته، فجاز له أن يقرأ. فإن قلتم: لا نسميه مغتسلاً رَفَعَ الجنابة. قيل: قد صار الكلام في جنبةٍ أخرى. وجواب آخر: وهو أن هذا لو كان صحيحاً إذا غسل فمه ولسانه جاز له أن يقرأ وإن لم يغسل سائر جسده، فلما لم يجز ذلك بطل السؤال.

стр. 84

ثم إنه يفسد أيضاً بالتيمم على ما ذكرناه. وأيضاً فإن القراءة لا تقع ببعض اللسان دون بعض، وقد اتفقنا على أنَّه لا يجب غسل أصل لسانه، وكذلك باقيه. فإن قاسوا ذلك على الخد؛ بعلة أنَّه موضع يلحقه التطهير من النجاسة فيجب غسله من الجنابة من غير مشقة، وهكذا القياس على الأصوات. قيل: هذا منتقض بداخل العين. وعلى أننا قد ذكرنا قياساً آخر على الوضوء بعلة أنها طهارة وجبت عن حدث أو تنقض بالحدث، والقياس على العين. فإن قيل: قياسنا أولى؛ لأنه يوجب شرعاً ويحتاك به. قيل: وقياسنا يوجب شرعاً وينقل، وهو أنَّه إذا اغتسل ولم يتمضمض وصلى فقد سقط الفرض عن ذمته، وهذا شرع وزيادة حكم. والاحتياط الذي ذكروه فلا ينبغي أن يثبت بالمحتمل، والأصل براءة الذمة. ويجوز أن نقول: إن كل عضو لا يجب إيصال الماء إليه في غسل الميت لم يجب غسله في الجنابة كالعين.

стр. 85

وأيضاً فقد روي عن أم سلمة أنها قالت: قلت يا رسول الله: إنِّي امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه في الغسل من الجنابة؟ فقال: «لا، وإنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء وتفيضي الماء عليك، فإذا أنت قد طهرت»، وفيه دليلان: أحدهما: أنَّه ﵇ أخبر أن الاكتفاء يقع به من غير مضمضة واستنشاق، فمن قال: لا تقع الكفاية والإجزاء بذلك فقد خالف الظاهر. والثاني: قوله: «فإذا أنت قد طهرت»؛ أي فعلت الطهارة التي أمر الله بها الجنب في قوله: ﴿وإن كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.

стр. 86

[٥] مَسْأَلَة عند مالك ﵀ أن مسح جميع الرأس واجب في الوضوء. وقال محمد بن مسلمة: إن اقتصر على الثلثين وترك الثلث أجزأه. قال القاضي: ووجدت لأشهب أنَّه اقتصر على ثلث الرأس أجزأه، وهو أن يمسح مقدمه. والصحيح قول مالك ﵀.

стр. 87

وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما إذا مسح ناصيته أجزأه، وهي ما بين النزعتين، وذلك أقل من ربع الرأس. والرواية الأخرى -وهي المشهورة - ومذهب أبي وسف أنَّه لا بدّ من مسح ربع الرأس بثلاث أصابع، وإن مسح بثلاث أصابع دون ربع الرأس لم يجزئه، وإن مسح بأصبعين ربع الرأس، أو الرأس كله لم يجزئه، فحدّ المسموح والمسموح به.

стр. 88

وقال زفر: الفرض منه الربع، سواء مسحه بثلاث أصابع أو بدونها، فحدّ المسموح دون ما يمسح به. وقال الشافعي: يجزئه ما يقع عليه الاسم، وسواء مسح يده أو بخشبة أو وقف تحت ميزاب حتى قطر على رأسه الماء، وبه قال الأوزاعي، والنخعي، وسفيان الثوري.

стр. 89

والدليل لقولنا: قوله -تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، فألصق المسح بالرأس، فوجب استيفاء المسح فيه؛ لأنَّه ليس بعضه أولى بالمسح من بعض، وهذا كالعموم الذي ينبغي أن يستوفي عمومه إلا أن تقوم دلالة. والدلالة على أنَّه يصلح للعموم: حسنُ دخولِ الاستثناء فيه مع دخول الباء؛ لأنَّه لو قال -تعالى -: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ إلا موضع كذا منه فلا تمسحوه لم يمتنع ذلك، وهذا يسقط قول من يقول: إن دخول الباء ههنا للتبعيض؛ لأنَّها لو كانت كذلك لم يحسن دخول الاستثناء غيه؛ ولأنَّه كان يكون تقديره: وامسحوا ببعضه إلا بعضه، فيكون المسموح مجهولاً، والاستثناء منه مجهولاً. فإن قيل: إن الباء تدخل للتبعيض فلو قال: امسحوا ببعض رؤوسكم إلا اليسير من ذلك البعض لصح. قيل: أما قولكم: إن الباء ههنا للتبعيض فخطأ، لأنه لم يقل أحد

стр. 90

من اهل النحو إن موضعها للتبعيض، وإنَّمَا قال بعضهم: هي للإلصاق والتعدية، كقولهم: كتبت بالقلم، فألصقت الكتاب بالقلم، وعدَتها إليه. وقال بعضهم: هي للامتزاج والاختلاط، والامتزاج قولهم: مزجت الماء باللبن، والاختلاط كقولهم: خلطت الدراهم بالدنانير. وأما أن يكون موضوعها للتبعيض فليس كذلك، وإن دخلت لذلك في موضع فبدلالة. ثم لو قال: بعض رؤوسكم إلا اليسير منه لكان إطلاق البعض عموماً فيه؛ لأنَّه ذو أجزاء، وليس بعضه بأولى من بعض، فكذلك لما أضاف المسح إلى الرأس -وهو ذو أبعاض وأجزاء - لم يكن بعضه أولَى بالمسح من بعض، ثم لو قال: إلا الهامة، أو النُّقْرة، أو جمعها في الاستثناء لصح، فدل ذلك على أنه ينبغي أن يستوفي حكم العموم فيه، كما لو نص على البعض لوجبت هذه البعيضة فيه.

стр. 91

فإن قيل: فإن دخول الحرف الزائد فيه لا بد له من فائدة، وإلا كان دخوله وخروجه بمنزلة واحدة، ونحن إذا جعلنا الباء للتبعيض جعلنا لها فائدة، وأنتم تجعلون دخولها لسقوطها. قيل له: لعمري إن استعمالها على فائدة أولى، وإن كانت تدخل في مواضع زوائد كقولهم: دخلت البيت، وشكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، غير انَّنَا نجعل لها فائدة صحيحة، وهي التأكيد، ومعنى التأكيد: أنَّه قد كان يجوز أن يظن ظان أن المسح لمت كان أخف من الغسل أنه يجوز الاقتصار في مسحه على البعض. فقيل: وإن كان المسح أخف من الغسل فلا بد من استيفاء المسح في جميعه، كما قال -تعالى - ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾، وهذه فائدة صحيحة، ولا ينبغي أن تقترح علينا كل فائدة. فإن قيل: فإن الله -تعالى - لما قال: ﴿وَامْسَحُوا﴾ كان هذا عموماً في المسح، فأي مسح أوقعه جاز، قليلاً كان أو كثيراً. قيل: لو تجرد ذكر المسح من غير أن يلصق بشيء لكان كما تقولون، فأمَّا إذا الصقه بشيء وجب أن يستوفي المسح في ذلك الشيء إلا أن تقوم دلالة، كما قال: اشتر حاجة بدرهم، أو اخدمني بدرهم، لوجب أن يستوفي الدرهم، وإن كان لو تجرد قوله: اخدمني، لوقعت الخدمة على القليل والكثير، فإذا قال: بدرهم، وجب أن يستوفي الخدمة بدرهم لا ببعضه.

стр. 92

فإن قيل: فقد تقول العرب: مسحت يدي بالمنديل، وبرأس اليتيم ويريدون بعضه. قيل: هذا يعبم بدلالة، ولو لزم هذا للزم في العموم ألا يكون حقيقة لاستيفاء الجنس؛ لأنَّه قد يطلق في موضع ويراد به البعض؛ كقولهم: غسلت ثيابي، وانحدر التجار إلى دار الخليفة، فيعلم أن تجار الصين وخراسان خارجون من ذلك، وأنَّ لم يرد غسل كل ثيابه حتى لا يبقى بخرقة على سوأته، وإنما يعلم هذا بدلالة اقترنت إليه، وكذلك ما نحن فيه. دليل: وهو أن عليه بيقين، فمن زعم أنه إذا مسح ببعض رأسه من غير عذر وصلى فقد سقط عنه حكم الصلاة فعليه الدليل. فإن قيل: نعارض بمثل هذا فنقول: الأصل براءة الذمة من الطهارة، وقد اتفقنا على أن الصلاة واجبة بيقين، ولا تجوز بغير طهارة، فمن زعم أن الذي وجب عليه مسح بعض رأسه، وأن هذه القدر يسقط عنه حكم الصلاة التي هي عليه بيقين فعليه الدليل. دليل: وهو أن النبي ﷺ توضأ ومسح بجميع رأسه، وأفعاله على الوجوب -عندنا - حتى تقوم الدلالة. وأيضاً فقد قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به». فظاهره أن الصلاة لا تقبل على غير هذه الصفة إلا أن تقوم دلالة.

стр. 93

فإن قيل: إن سلمنا لكم أن أفعاله على الوجوب فقد فعل ﵇ ضد ذلك، وهو أنه مسح بناصيته، وفي بعض الأخبار ببعض رأسه،

стр. 94

فقد حصل منه الفعلان جميعاً، فليس لكم أن تحملوا مسحه لجميع الرأس على الوجوب إلا ولنا أن نحمل مسحه ببعضه على الوجوب، وتحصل المعارضة، فنستعملها جميعاً، ونقول: مسحه البعض أتى بالوجوب، ومسحه الجميع أتي بالمستحب. وقوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به»، يتناول خبرنا كما يتناول خبركما يتناول خبركم. قيل: أما روي أنه مسح بناصيته، فالناصية اسم مشترك، يحتمل أن يراد بها البعض، ويحتمل أن يراد بها الكل، فلان ناصيته مباركة. وقال تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾، قيل: الرؤوس والأقدام، فإذا كان من الأسماء المشتركة لم يجز الحجاج به، وصار بمنزلة عين ولسان تقع على عين الإنسان، وعين الميزان وعين الركبة، ويقع اللسان على لسان بني آدم وعلى لسان الميزان ولسان النار.

стр. 95

وأما ما: إنه مسح ببعض رأسه، فيحتمل أن يكون ذلك لعذر أو تجديد وضوء، فإذا احتمل ذلك، وهو لفظ يقتضي فعل مرة، ولا يجوز فيها ادعاء العموم ويحتمل ما تقولون، فلم يكن أحد الاحتمالين أولى من الآخر، فإما أن يسقطا أو نستعمله على ما نقول. فإن قلتم في خبرنا مثل هذا واستعملتموه. قلنا لكم: استعماله أولى؛ لأنه يسقط حكم الصلاة التي هي عليه بيقين بيقين مثله لا بمحتمل. وهذا إذا صح حديث الناصية أو سلمناه تسليم نظر؛ لأن الحديث غير صحيح عند أهل النقل؛ لأنَّ الذي رواه معقل بن مسلم عن أنس. وحديث المغيرة بن شعبة صحيح مرسل عن المغيرة.

стр. 96

وعلى أنه لو صح لكانت فيه حجة لنا؛ لأن النبي ﷺ لما لم يقتصر على مسح الناصية حتى قرن إلى ذلك مسحه على العمامة عُلم أنه لا يجوز الاقتصار على الناصية، ويُصرف مسحه على العمامة إلى العذر. وأيضاً: فإنه إذا كانت لأصحابه بأجمعها أو أكثرها ينقلون وضوء سول الله ﷺ فعلاً ورواية، وأنه نسح جميع رأسه، ثم شذت رواية بأنه مسح بناصيته أو ببعض رأسه، وحكيت منه فعلة وقعت منه في بعض الأوقات، كان حملها على ما ذكرناه من العذر أو التجديد أولى؛ لأنه لو أراد أن يعلم الواجب لكان يبين؛ كما قال لما توضأ مرة مرة «هذا وصيغة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به»، ثم أعلمنا في المرتين والثلاث أنهما استحباب وفضل. دليل من القياس: اتفقنا على أن مسح الرأس، والمعنى في ذلك: أنه عضو تعبدنا بمباشرته في نفسه بالمسح فيجب أن يستوفي. فإن قيل: ينتقض بسقوط اليسير من الرأس من حيث لا نقصده. قيل: الوجه والرأس في ذلك بمنزلة واحدة؛ لأنه معلوم أن تتبع

стр. 97

كل شعرة في الرأس لا يمكن، كل جزء من الوجه في التيمم لا يمكن؛ لأننا نعلم أن محاجر العين والأجفان وأجزاء يسيرة تسقط، وخاصة التراب - عندكم - يعلم أنه لا يصيب أجفان العين ولا هدبها، ولو كلفوا ذلك لشق المشقة التي لا تخفى. فإن قيل: مسح الوجه في التيمم بدل منه في الغسل وليس الرأس بدلاً لشيء. قيل: أليس كان الأصل غسل الوجه؛ ثم وقع البدل بما يخالفه من المسح؟ فاجعلوه كالمسح على الخفين الذي كان الأصل فيه غسل القدمين، ثم نقل إلى المسح الذي يخالفه، فإذا لم يجب استيفاء مسح الخفين لم يجب استيفاء مسح الوجه، فلما لم تقتصروا على مسح بعض الوجه كما اقتصرتم على مسح بعض الخفين علمنا أن العلة لم تكن في مسح الوجه في التيمم أنه بدل من الغسل، بل إنما هو عزيمة وحكم مستأنف عند عدم الماء. فإن قاسوا مسح الرأس على مسح الخفين بعلة أنه مسح بالماء لا لمرض احترازاً من الجبيرة.

стр. 98

قيل: لا ينجيكم هذا من النقض؛ لأن الإنسان لو كان على يده سلخ أو احتراق نار لا يضره مسح الماء عليه ويضره صبه عليه لوجب أن يستوفي مسحه عليه بالماء فقد انتقضت العلة. ثم مع هذا فالعلة في الخف أنه رخصة، ومسح الرأس عزيمة فكان رده إلى مسح الوجه في التيمم أولى؛ لأنه عزيمة مثله. دليل من القياس: اتفقنا ف يغسل الرجلين والعلة في ذلك؛ أنه عضو تعبدنا بمباشرته بالماء، يسقط حكمه في التيمم، فكذلك في الرأس، فيجب استيفاؤه. فإن رجحوا قياسهم على الخف بأنهم ردوا مسحاً بالماء إلى مسح بالماء. رجحنا نحن بأنه عضو مباشر بالمسح، فرده إلى الوجه المباشر في التيمم بالمسح أولى، ورد عزيمة إلى عزيمة أولى. فإن زادوا في الكلام في الباء وأنها للتبعيض بأن يقولوا: إن الباء في كلام العرب تدخل لمعنيين؛ تارة للإلصاق، وتارة للتبعيض، فالفعل إذا لم يتعد إلى مفعوله إلا بحرف الباء كانت للإلصاق، كقولهم: مررت بزيد، لما لم يجز أني قال مررت زيداً كان دخول الباء لإلصاق

стр. 99

الفعل بالمفعول. وإذا تعدى الفعل إلى المفعول من غير حرف الباء كان دخول الباء للتبعيض، فلما تعجل ههنا من غير دخول الباء؛ لأنَّه لو قال: وامسحوا رؤوسكم صح، علم أن الباء دخلت للتبعيض، وحمله على الإلصاق حمل على ما لا يفيد. قيل: هذا الذي ذكرتموه دعوى على العرب، وقد حكينا عنهم ما قالوه في موضوعها، فلو وردت في موضع للتبعيض خرجت عن موضوعها بدلالة، ولو أكد بقوله -تعالى -: وامسحوا برؤوسكم كلها لصح، ولو استثنى بقوله: إلا الهامة لصح، فإذا صح دخول الاستثناء، والتأكيد فيه مع دخول الباء، كما حسُن مع سقوطها علم أنها لم تدخل للتبعيض، (وإذا حسن التأكيد والاستثناء مع دخولها كما يحسن مع سقوطها علم أنها لم تدخل للتبعيض)، وهذا مما يدل على أن وجوبها كسقوطها؛ مثل قولهم: دخلت البيت وإلى البيت، وكقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ﴾.

стр. 100

على أننا قد جعلنا لدخولها فائدة، وهي التأكيد، على ما تقدم ذكره. وقد ذكر بعض أصحابنا أن المراد من قوله -تعالى -: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾؛ أي امسحوا رؤوسكم، ثم حُذف ذكر الأيدي، وأقيم الرؤوس مقامها، فينبغي أن تكون الباء للإلصاق على ما ذكره المخالف؛ لأن الفعل ههنا لا يتعدى إلا بها. على ما ذكره باطل بقوله -تعالى - في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، فلم تدخل الباء للتبعيض، وإن صح أنقول: فامسحوا وجوهكم، فسقط ما ذكروه وبالله التوفيق.

стр. 101

[٦] مَسْأَلَة عند مالط ﵀ أن المسح على الرأس لا يجوز في الطهارة إلا بمباشرة، وأن مسح على العمامة دونه لغير عذر لم يجزئه، وكذلك عند أبي حنيفة والشافعي. وحُكي عن الثوري، وأحمد بن حنبل،

стр. 102

وغيرهما أنه يجوز المسح على العمامة دون الراس لعذر وغير عذر. والدليل لقولنا: قوله -تعالى - ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، كما قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، فأمر بمسح الرأس، كما أمر بغسل الروجه، فمن مسح على العمامة لم يمسح على الرأس حقيقة. فإن قيل: فإنه رأس وإن كانت عليه العمامة. قيل: هو رأس حقيقة، ولكن المسح لم يقع عليه، وإنما وقع على العمامة التي هي غير الرأس. فإن قيل: فقد قال -تعالى -: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، فجوزتم المسح على الخفين وليسا برجلين. قيل: صدقتم إذا مسحنا على الخفين فلم نمسح على الرجلين، كما أن المسح على العمامة ليس مسحاً على الرأس، ولكننا جوزنا المسح على الخفين بدلالة، ولا دلالة في العمامة. فإن قيل: فقد روي عن النبي ﷺ أنه مسح على عمامته. قيل: هذا حديث رواه قيس عن

стр. 103

هزيل عن المغيرة بن شعبة،

стр. 104

ورواه مطرف، عن ابن المغيرة عن المغيرة،

стр. 105

وهو حديث مضطرب اضطراباً شديداً، ليس بمعتمد عليه. وقد قيل فيه: مسح بناصيته وعلى عمامته. وإن صح فلفظه لفظ فعل، وهو لفعلة واحدة لا يجوز أن تقع على وجهين مختلفين في حال واحدة، ولا يدعي فيها العموم. ويجوز أن يكون ذلك لعذر منعه من كشف رأسه، أو يكون مجدداً لوضوئه، فإذا احتمل هذا واحتمل هذا واحتمل ما تقولون لم يكن صرفه إلى ما تذكرونه أول من صرفه ما نقوله، فتعارضا ونرجع إلى ظاهر الآية. فإن قيل: لو كان له عذر منع من كشف رأسه لنقل إلينا، والتجديد أيضاً إنما يكون مثل المجدد لا ناقصاً عنه. ألا ترى أن

стр. 106

الإنسان إذا جدد ثوبه أتى بمثل ما كان له أولاً. قيل: أنا قولكم: إنه كان هناك عذر لنقل فليس كل عذر لنقل فليس كل عذر ينقل، ولكن إذا كان هناك دليل أن مسح العمامة لا يجوز، وورد أنها مسحت مرة واحدة حمل على ذلك. على أنه قد نقل، وهو ما رواه ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا عليه أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، والعصائب:

стр. 107

العمائم. والتساخين: الخفاف. فعلمنا أنه أمرهم بذلك للعذر، وهو البرد الذي وجدوه، فلو كان المسح لغير ذلك جائزاً لم يكن في ذلك فائدة؛ لأنه يكون قد أمرهم بشيء علموا أنه جائز في غير البرد، فلما أمرهم به عند هذا العذر علم أن هذا العذر هو السبب في جواز ذلك، وعلى أن عمائم العرب كانت صغاراً تسمى العصائب، فهي خفاف لعل المسح بالماء يصل منها إلى الرأس فيصير ممسوحاً بالماء. وأما ما ذكروه من التجديد والمثل الذي ضربوه له بأن فلاناً جدد ثوبه إذا لبس ثوباً جديداً مستأنفاً، فقد يجوز أن يكون مثل الأول أو

стр. 108

دونه أو فوقه؛ لأن الأول قد يكون صفيقا، والثاني خفيفاً، وإن كان جديداً، فهذا تجديد الوضوء يكون دون الأول؛ آلأنه لو لم يفعله لما احتاج إليه، ونحن نعلم أن الإنسان إذا توضأ فغسل وجهه مرة ثم ثم أعاد الثانية أنها دون الأولى لا محالة، وأنه ربما تساهل فيها؛ لأنه لو لم يفعلها لأجزأته الأولى. فإن قيل: فإذا كنتم تستعملون الأخبار كلها مع الإمكان، وتجعلون لكل خبر فائدة، فقد روي أنه ﵇ مسح بجميع رأسه، وروي أنه مسح بناصيته، وروي مسح بناصيته وعمامته، وروي مسح على عمامته، فقولوا كما نقول: إن ذلك كله جائز. قيل: الصحيح من الأخبار مسح بجميع رأسه، والباقية

стр. 109

ضعاف، وإنما نستعملها إذا تساوت في الصحة. على أننا قد استعملنا وقلنا: إذا جاءت هذه الأخبار بفعل وقع شاذا في بعض الأوقات حملناها على مل نقدم ذكره من العذر أو التجديد، ولولاها لأوجبنا على من فعل ذلك مع العذر الإعادة، فهذا ضرب من الاستعمال، وقد كلن يجوز أن يكلف مع العذر الإعادة فاستفدنا بها الجواز وسقوط القضاء، ألا ترى أن الناس قد اختلفوا في المسح على الجبائر فجوزناه عند العذر: للخبر الذي ورد فيه.

стр. 110

دليل آخر: وهو استصحاب الحال؛ وذلك أن الصلاة عليه بيقين، وكذلك الطهارة، فمن زعم أنه إذا مسح على العمامة وصلى فقد سقط عنه حكم الطهارة والصلاة فعليه الدليل. فإن قيل: نحن نقول: إنَّه ما تعلق حكم الطهارة إلا على جواز المسح عليها. قيل: قد ذكرنا أن الحكم تعلق عليه بالآية، فإذا تنازعنا ذلك لم يسقط اليقين بهذا المحتمل. دليل من القياس: اتفقنا على أن البرقع والقفازين لا يجوز المسح عليهما من غير علة، والمعنى في ذلك: أنه ماسح على حائل دون العضو المأمور بغسله، والممسوح ليس بخف. فإن قا سوا مسح العمامة على الخفين: لعلة أنه عضو يسقط في التيمم فكل عض ويسقط في التيمم جاز أن ي مسح الحائل دونه، وهذا المعنى موجود في الرأس. قيل: هذا ينتقض في الجنابة؛ لأن الرجل والرأس يسقطان في التيمم عنها، ولا يجوز غسل الحائل دونهما. وعلى أننا نقول: ليس المعنى ما ذكرتم، ولكن المعنى أنه عضو يلحق في نزع الخف عنه مشقة غالبة؛ لأنه يتكلف نزعه، ولعله ينقطع عن شغله وسفره ورفقته، وليس عليه مش قة غالبة في إدخال يده تحت
следующие страницы →