Полный текст (1 330 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
الانتفاع به في الحال التي لا يجوز استعمال الجلد فيها، وهو إذا أخذ في حال الحياة، كذلك يجوز الانتفاع به في حال الممات، وهي حال يكون الجلد فيها نجسا كالحياة.
وأيضا فإن الشعر يحدث في الحيوان بعد وجود الحيوان، فهو كالولد يحدث فيه وأجزاء الحيوان موجودة في الخلقة قبل حدوثه، ولا يجوز أن يقال: إن الشعر يجب قطعه الغرم والضمان كالأجزاء؛ وذلك أن وجوب الغرم لا مدخل له في حكم النجاسة والطهارة. ألا ترى أن ما لا قيمة له في الأشياء الطاهرة لا يجب به ضمان، وما له قيمة من النجس يتعلق به الضمان، فصار هذا الكلام لغوا؛ لأن قائلا لو قال: لما جاز أن تكون الأجزاء مغصوبة جاز أن تلحقها النجاسة لكان ذلك لغوا.
وأيضا فإن تساوي الشعر والأجزاء في الضمان لما لم يوجب تساويهما في حال الحياة في النجاسة والطهارة وجب أن يكون كذلك بعد الموت، فكل فرق يفرقون به بين الأمرين فهو فرقنا في السؤال.
فإن قيل: لما كان تحريم الميتة يعم سائر المسلمين غير المضطرين، كما أن تحريم الصيد يعم جميع المحرمين غير المضطرين، ثم لو كان أحد التحريمين يتعلق بجميع أجزائه من الصيد فوجب أن يكون كذلك حكم الأجزاء في الميتة.
قيل: هذه دعوى لم تجمعوا بينهما بمعنى فلا تقبل إلا بدليل.
وأيضا تعليل بحكم مجهول؛ لأن أحد التحريمين يعود إلى إتلاف، وهو صيد المحرم، والتحريم في الميتة يعود إلى نجاستها، وإلى بطلان
стр. 842
الصلاة معها، فقولكم: إن أحد التحريمين يتعلق بجميع أجزائه من غير أن تبينوا حكم التحريم وكيفيته تعليل بمجهول، وهذا غير صحيح.
وعلى أن هذا منتقض بالحيوان في حياته؛ لأن تحريم سائر أجزائه يعم سائر المسلمين غير المضطرين، لأنه ما قطع منه فهو حرام ولم تستو أجزاؤه وما هو متصل به من صوفه وشعره، فكذلك في مسألتنا، وبالله التوفيق.
стр. 843
فصل
فأما عظم الميتة وسنها وقرونها وريشها فهو - عندنا - نجس، وكذلك عظم الفيل ونابه، فإن ذكي فهو طاهر بناء على أصلنا في أن الذكاة تعمل في جلود السباع ولحومها.
وقال أبو حنيفة: عظام الميتة وسنها وقرونها وريشها طاهر، وكذلك عظام الفيل، بناء على أصله أنه لا حياة فيها، وأن الذكاة تعمل في السباع وتطهرها وإن كانت نجسة في حياتها، فسواء ذكيت أو ماتت فإن العظام طاهرة؛ لأنه لا روح فيها.
ووافقنا الشافعي على أن عظام الميتة نجسة وقرونها وسنها، وإنما خالفنا في صوفها ووبرها وشعرها، وقد مضى الكلام معه في ذلك، وخالفنا في أن الذكاة لا تعمل فيما لا يؤكل لحمه وقد مضى الكلام عليه.
стр. 844
والدليل لقولنا وقول الشافعي على أبي حنيفة في أن عظام الميتة نجسة: قول النبي ﵇: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء)، وهذا عام فيها وفي كل جزء منها إلا ما قام دليله.
فإن قيل: ليس العظم منها فلا يتناوله اسم ميتة.
قيل: عن هذا أجوبة.
أحدهما: أن اسم الميتة يقع على جملتها والسن فيها.
وأيضا: ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره أن يدهن في مدهن الفيل، وقال: إنه ميتة، وهذا تعليل منه فكأنه قال: لأنه ميتة.
стр. 845
وأيضا: فإن الله - تعالى - قال: ﴿من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾، وقال: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما﴾، وقال: ﴿أءذا كنا عظما نخرة﴾، وقال: ﴿فكسونا العظام لحما﴾، فالأصل هو العظام، والروح والحياة فيها كما هي في اللحم والجلد.
وأيضا: يألم كما يألم اللحم والجلد.
فإن قيل: القرن يقطع فلا يألم، ويتبرد السن فلا يألم، وكذلك الريش.
قيل: يجوز أن يكون الظفر والسن والقرن والريش لا روح فيه غير أن أصله يسقيه الدم، فهو بخلاف الشعر والصوف، وأما العظم الذي تحت اللحم فإنه يؤلم كما يؤلم اللحم.
ولنا أيضا قوله - تعالى -: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾، وهذا عام فيها وفي كل جزء منها إلا ما قام دليله، وقد بينا أن العظم يموت ويدخله الحياة بقوله - تعالى -: ﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾، وبما تقدم ذكره.
стр. 846
وأيضا فإن العظم يتأتى أكله كاللحم والجلد، فلما اتفقنا على أنه لا يؤكل مع تأتي الأكل فيه، دل على أنه كاللحم والجلد.
قيل: هذا غلط؛ لأن العظم يؤكل، وخاصة عظم الحمل الرضيع والجدي والفرخ والطير وغير ذلك، وعظم الكبير يشوي ويؤكل، ويتأتى فيه الأكل، وليس كالصوف والشعر.
ويجوز أن نحرز قياسنا فنقول: قد اتفقنا على أن لحم الميتة نجس إذا أخذ في حياتها أو موتها، وكذلك العظم الذي تحت اللحم بعلة أنه لو قطع في حياتها لكان نجسا.
أو نقول: هو جزء متصل بذي روح قد اكتسى جزءا منها، فهو كاللحم الذي اكتسى جزءا منها، وهو الجلد، فكذلك العظم قد اكتسى جزءا من الحيوان وهو اللحم، فوجب أن يكون نسجا كاللحم، ولا يلزم على هذا السن والقرن والريش؛ لأنه لم كتس جزءا من الحيوان، وبالله التوفيق.
стр. 847
[٤٣] مَسْأَلَة
قد مضى الكلام في طهارة الكلب وسائر الحيوان، وأن غسل الإناء منه تعبد، ولكنه لا يقتصر في غسله إذا أريد استعماله عن سبع مرات، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: غسله كغسل سائر النجاسات، ويعتبر في إزالته ما يغلب على ظنه، فإن غلب على ظنه أن قد زال بالمرة الواحدة لم يفتقر إلى غيرها، وإن لم يزل بالواحدة فلابد من غسله حتى يغلب على ظنه إزالته، ولو كان عشرين مرة؛ لأنه - عندهم - نجس. هذا الذي يناظرون عليه في هذا الوقت، وقد كان شيوخهم فيما مضى يختلفون، فيقول بعضهم: الواجب مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب. وبعضهم يقول: يغسل ثلاثا.
стр. 848
وقال أحمد: يغسل ثماني مرات الثامنة بالتراب.
ومن يقول إنه نجس يقول: إن غسله فرض، - وعندنا - أنه طاهر فغسله عبادة مسنونة، والكلام في العدد.
واستدل أصحاب أبي حنيفة بما رواه أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا)، وهذا نص؛ لأنه خيره بين ذلك، ولم يوجب السبع.
стр. 849
وأيضا فقد روى أبو هريرة أنه قال: (يغسل من ولوغه ثلاثا)، ولا مخالف له في الصحابة.
ولأنه إزالة نجاسة فلا يكون من شرطه العدد كسائر النجاسات.
وأيضا فلو كان العدد من شرطه لوجب إذا طرح الإناء في ماء كثير أن لا يطهر؛ لأنه لم يوجد العدد، فلما قلتم: إنه يطهر علم أن العدد ليس من شرطه.
والدليل لقولنا: ما رواه مالك وسفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﵇ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا)، وهذا أمر يقتضي وجوب السبع.
стр. 850
وروى أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﵇ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحد فليغسله سبعا أولهن أو آخرهن بالتراب)، فأوجب السبع، على أن يكون أحدهما بالتراب.
وروى أبو هريرة أن النبي ﵇ قال: (طهور إناء أحكم إذا ولغ فيه الكلب إن يغسله سبعا أولهن وآخرهن بالتراب)، فعلق ﵇ الطهارة التي تنقله من منع استعماله إلى جواز استعماله بالسبع، وإذا تعلق الحكم بالسبع لم يكف دون السبع، ومن علقه بدون السبع يكون ذلك نسخا؛ لأنه يمنع من تعلقه بالسبع، والنسخ لا يكون بخبر محتمل ولا بقياس.
فإن قيل: على هذا نحن نقول إن السبع واجبة ويتعلق التطهير بها، وهو إذا غلب على ظنه أن الإناء لم يطهر بدون السبع.
قيل: عنه جوابان:
أن الإناء - عندنا - ليس بنجس فيغلب على ظنه طهارته أولا.
стр. 851
والجواب الآخر: هو أن هذا لا يظنه عالم؛ لأن الذي يغلب على الظن أنه لم يطهر إنما يكون في مرة واحدة أو مرتين وأكثر الثلاث، فأما أن يغلب على ظن أحد الإناء إذا غسل ست مرات أن النجاسة - التي ليس بعين قائمة - لم تزل فهذا محال.
وأيضا فإنه لو كان تعلقه بذلك - لأنه قد يغلب على ظنه أنه لم يطهر بما دون ذلك - لم يجعله محدودا في الشرع لا يرجع فيه إلى غلبة الظن، وما كان الأمر فيه معلقا على غلبة الظن لم يكن محدودا؛ لأن الحد في المظنون ما يحده الظان لا الشرع، كما نقول والجميع في التقويم: إن الأمر لما كان فيه معلقا على غلبة الظن لم يكن للقيمة حد في الشريعة، وإنما هو على ما يحده الظان.
فإن قيل: إن الراوي إذا روى خبرا وفسره رجع فيه إلى تفسيره، وقد قال أبو هريرة: يغسل ثلاث، فلا يخلو أن يكون علم النسخ لما
стр. 852
زاد على الثلاث، أو عقل ذلك من لفظ النبي ﵇، وقد روى أيضا التخيير بين الثلاث والخمس والسبع.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أن قول الراوي حجة عليكم؛ لأنه اعتبر عددا، وأنتم لا تعتبرونه.
والجواب الآخر: أننا لا نقبل قول الراوي في التخصيص والنسخ، كقول ابن عباس: إن بيع الأمة طلاقها، وإنما يقبل قوله في لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به شيئا، ويجوز غيره. فإذا فسر الراوي أن المراد به أحدهما رجحنا قوله، وفي هذا الموضع قول أبي هريرة أفتى رجلا بعينه فيحتاج أن يعرف خبر ذلك الرجل، وكيف كانت حاله، فلعله كان مضطرا إلى استعمال ذلك الإناء لشيء لابد منه، ولم يقدر من الماء إلا على ما يكفيه ثلاث مرات، أو غير ذلك مما تدعو إليه الضرورة، أو لعله أراد أن يعلمه أن غسله ليس بفرض على ما نقوله في طهارة الكلب، وأن الإناء طاهر، وأنه مسنون غسله، ونحن نقول: المسنون غسله بالعدد الذي هو سبع مرات، فيصير الكلام معتلا
стр. 853
في هذا الأصل، فلا ينبغي أن يترك ما نص عليه من العدد بمثل هذا المحتمل.
ونقول أيضا: هو عدد شرط في موضع تطهير لم يبين لنا الشرع فضل بعضه على بعض فوجب أن يستوفى العدد فيما ورد، أصله غسل الأربعة الأعضاء في الوضوء.
أو نقول: هو عدد قد تعبدنا به ورد الأمر به لم يبين لنا فضل بعضه على بعض فوجب أن يستوفى عدد الذي ورد فيه، أصله عدد رمي الجمرة.
ولا يلزم على هذا تكرير الغسل في الوضوء لأن النبي ﵇ بين فضل المرة الثانية، وأن الأولى هي الفرض.
ولا يلزم عليه أحجار الاستنجاء؛ لأن الفرض منه إزالة عين النجس، وليس في الإناء نجاسة - عندنا -.
ولا يلزم عليه غسل اليد عند الاستيقاظ من النوم؛ لأنه ليس بواجب فرضا ولا سنة، وإنما هو مستحب.
ونقول أيضا: لما ثبت المنع من اقتناء الكلب على وجه حتى غلظ في إراقة الماء من ولوغه اقتضى زيادة عدد فيما طريقه العبادات يتخصص به، فإذا زاد على الثلاث الذي قد دخلت في الوضوء وغيره فليس إلا الشرع.
وأما ما رواه أبو هريرة من قول النبي ﵇: (فليغسله ثلاثا أو
стр. 854
خمسا أو سبعا) فهو حجة لنا من وجهين.
أحدهما: أنه ﵇ اعتبر العدد وهم لا يعتبرون العدد.
والثاني: أنه خير بين الثلاث والخمس والسبع، والمخير بين ثلاثة أشياء متى أتى بواحدة منها كان ذلك واجبا كالكفارة، فيقتضي أنه إذا أتى بالسبع كانت السبع هي الواجبة، وهذا مذهبنا، وهو خلاف مذهبهم.
ووجه آخر: هو أننا نقول: إن (أو) إنما تدخل في الكلام للتخيير أو الشك إذا كان في أخبار، وأبو هريرة مخبر، فكانت أو في خبره للشك، فكأنه شك أن النبي ﵇ قال: يغسل ثلاثا، أو قال: يغسل خمسا، أو سبعا، فلا يصح الاحتجاج به.
أو نقول: يحتمل الشك ويحتمل التخيير فلا ينسخ ما رويناه عنه ﵇ بالمحتمل.
وعلى أن أصحاب الحديث قد طعنوا في الحديث، وزعموا أن راويه عن ابن جريج إسماعيل بن عياش، وهو مضطرب الرواية، فلا يعارض به في حديث مالك وغيره من الإثبات.
стр. 855
وقولهم: إنه مذهب أبي هريرة عنه جوابان:
أحدهما: أنه حجة عليهم؛ لأنه اعتبر العدد، وهم لا يعتبرونه.
والجواب الثاني: أن ابن عباس وابن عمر قد خالفاه، وقالا: يغسل سبعا، وقول بعض الصحابة لا يكون حجة على بعض.
وأما وقوع الإناء في الماء، وسقوط العدد فإننا نقول: إن التغليظ في العدد في غسل داخله قد حصل أكثر منه بحصول جميع الإناء في الماء، فهو أبلغ في مكاثرة الماء عليه، فقد حصل أكثر مما لو غسله سبع غسلات.
стр. 856
فصل
فأما غسل الإناء من ولوغ الخنزير فليس بواجب.
وروي مطرف عن مالك أنه يغسل سبعا كما قال في ولوغ الكلب، وبهذا قال الشافعي.
وحكى أبو العباس بن القاص أنه قال في القديم: يغسل مرة واحدة. وقد حكينا مذهب أبي حنيفة في
стр. 857
ولوغ الكلب، والخنزير مثله.
والدليل للرواية الأولى وأنه لا يجب غسله: هو أن وجوب غسل الإناء يحتاج إلى شرع، ولولا أن النص ورد في الكلب لما أوجبناه.
وأيضا فإنه ﵇ غلظ في الكلب؛ لأنهم كانوا يقتنونه فيؤذي الضيف، ويروع المسلم، فغلط عليهم فيه حتى ينتهوا، وهم فلا يقتنون الخنزير فلا يجب غسل ما ولغ فيه.
وأيضا فإنه ذو ناب يختص باسم يخالف الكلب فأشبه الهر والفهد والنمر.
ووجه ما رواه مطرف: هو أنه غالب حاله يأكل الأنجاس ولا يجتنبها، وقد ورد النص في تحريمه من بين سائر السباع، فإذا غلظ الغسل في الإناء من ولوغ الكلب ففيه أولى.
стр. 858
وأيضا فإنه أسوأ حالا من الكلب؛ لأنه ساواه في أكله الأنجاس، وزاد عليه بأكله العذرة، وأن النص ورد بتحريم لحمه، وبيعه على كل حال، ولا يجوز اقتناؤه لصيد ولا غيره فوجب أن يكون بالتغليظ في غسل الإناء من ولواغه.
стр. 859
فصل
فأما غسل الإناء من نجاسة تقع فيه، وسائر الأنجاس فليس فيه عند مؤقت، وبذلك قال أبو حنيفة، والشافعي.
وقال أحمد: ثماني مرات الثامنة بالتراب، كما قال في ولوغ الكلب والخنزير.
стр. 860
والدليل لقولنا: أن العدد محتاج إلى شرع.
وأيضا فإن النبي ﵇ قال لأسماء في دم الحيضة: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء)، ولم يأمرها بعدد، هذا فيما عينه نجسه فكيف ما ليست عين قائمة، وهو مختلف في طهارته؟، وإنما غلظ في الكلب والخنزير لمعنى غير النجاسة. - عندنا -.
وأيضا قول النبي ﵇: (يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء)، ولم يأمر بعدد.
وقال: (يرش على بول الصبي، ويغسل بول الصبية)،
стр. 861
ولم يأمر فيه بعدد.
وأيضا ما روي أنه ﵇ صلى ثم وجد في ثوبه لمعة من دم حيض فوجه به إلى عائشة وقال: (اغسليه)، ولم يذكر عددا.
وما روي عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ولم تذكر عددا، فكان غرضها أن تفيدنا غسله، فلو كان شرطه العدد لذكرته.
وأيضا فإن الطهارة ضربان: طهارة نجاسة، وطهارة حدث، فلما كان الفرض في طهارة الحدث مرة واحدة كانت في طهارة النجاسة، ولا يلزمنا غسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير؛ لأنه ليس بطهارة من نجس ولا حدث؛ لأنهما طاهران، والله أعلم.
стр. 862
فصل
قد تكلمنا على طهارة الكلب وسائر الحيوان، فإذا ثبت ذلك فسؤر جميع ذلك طاهر، لا يفسد الماء.
ورأيت أن أفراد الكلام على أبي حنيفة فإنه يقول: أسآر سائر سباع البهائم نجسة لا يجوز التوضؤ بما ولغت فيه بحال، كالكلب والخنزير فكذلك الأسد والفهد، وأما سباع الطير، وحشرات الأرض مثل الحية والفأرة وغير ذلك فكلها نجسة، ولكن عفي عن نجاستها؛ لأن الاحتراز منه لا يمكن فيكره التوضؤ بسؤره، ولكنه جائز، كذلك الهر قال: هي نجسة، ولكن عفي عن نجاستها فيكره التوضؤ بسؤرها. وأما البغل والحمار فمشكوك فيه، فإن كان واجدا للماء لم يجز التوضؤ به، وإن كان عادما له توضأ بما فيه سؤره ويتيمم.
ووافقنا الشافعي على طهارة جميع ذلك إلا الكلب والخنزير،
стр. 863
وقد مضى الكلام على جميع ما فيه الحياة.
واستدل أصحاب أبي حنيفة ومن نصر قوله بما روي أن النبي ﵇ سئل عن الحياض بين مكة والمدينة تردها السباع والدواب فقال: (إذا ولغ الماء قلتين لم يحمل خبثا)، فجعل ذلك نجسا خبيثا إذا كان دون القلتين.
وأيضا فإنه حيوان لا يؤكل، ويمكن حفظ الإناء منه فوجب أن يكون سؤره نجسا كالكلب، أو سبع يمكن الاحتراز منه فهو كالكلب.
стр. 864
ولنا ما رواه داود بن الحصين عن أبيه عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل فقيل له: أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟. فقال: (نعم، وبما أفضلت السباع كلها)، وهذا نص؛ لأنه ﵇ جوز التوضؤ بسؤر
стр. 865
الحمار. وهم يمنعون منه، وكذلك سؤر السباع كلها، وأبو حنيفة إما طأن يكرهها أو يمنع من ذلك.
وهذا الخبر يلزم الشافعي أيضا؛ لأن الكلب والخنزير من جملة
стр. 866
السباع، وقد روي فيه (والكلاب).
فإن قيل: المراد بقوله: (وبما أفضلت) مثل أن يشرب من نهر أو دجلة.
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أن هذا غير محتمل؛ لأن الفضل هو قليل من كثير، كما يقال: أكل زيد ففضل منه، فعلى هذا لا يجوز حمله عليه بقياس ولا غيره.
والثاني: أنه عام في كل فضل.
وأيضا فإن هذا لا يصح على أصلهم؛ لأن الماء القليل هو إذا حرك أحد جانبيه تحرك الآخر - عندهم - إذا شرب منه السبع نجس الماء كله، وإذا كان كثيرا بحيث لا يتحرك الجانب الآخر فالموضع الذي شرب منه نجس. وبعضهم اليوم يقول: فيه رواية أخرى أنه لا ينجس.
ولنا أيضا حديث كبشة مع أبي قتادة لما أصغى الإناء للهر حتى شربت، وقال: سمعت النبي ﵇ يقول: (الهر ليست بنجس إنها ..... )، وما ليس بنجس لا يكره سؤره. وأبو حنيفة يكره سؤر الهر.
стр. 867
وأيضا فإن النبي ﵇ امتنع من دخول دار فيها جرو، ودخل دارا فيها هر. فقيل له: دخلت دار فلان وفيها هر. فقال ﵇: (الهر سبع)، فلما علل الهر بأنها سبع علم أن السباع كلها لا تجتنب، والكلب سبع، وإنما أراد أن يعلمهم أنه امتنع لسبب آخر في الكلب، وهو نهيه لهم عن اقتنائه.
وأيضا فهو إجماع الصحابة. روي أن عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب وردا على حوض فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا.
وروي أن أبا هريرة سئل عن الماء ترده السباع. فقال: الماء لا ينجسه شيء.
وأيضا فإنه حيوان يجوز بيعه فوجب أن يكون سؤره طاهرا، أصله النعم. ولا يلزمنا على هذا الكلب؛ لأنه يجوز بيعه، وإنما يكره.
ونقول: هو حيوان يجوز اقتناؤه بكل حال فوجب أن يكون سؤره طاهرا، أصله النعم.
стр. 868
ويجوز أن يحتج بالظواهر، نم قوله - تعالى -: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾، ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، فهو على أصل تطهيره حتى يقوم دليل.
وقول النبي ﵇: (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه)، ونقول في الحمار: هو حيوان مركوب فأشبه الفرس والبعير.
ثم يقال لأصحاب أبي حنيفة لما شككتم في البغل والحمار وجب أن تتوقفوا فيه فلا تستعملوه أصلا.
قيل: تركتم الاحتياط؛ لأن الاحتياط هو أن يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ منه ويصلي؛ حتى إن كان نجسا فقد مضت السنة بالتيمم، ولم تحصل على بدنه نجاسة يصلي بها.
فأما ما احتجوا به من الخبر فهم لا يعتبرون القلتين.
ثم يجوز أن يكون أراد تقليل الماء؛ لأنا قد بينا أن القلة تقع على الكوز فلا يحمل خبثا لم يغيره.
ثم قد قضي عليه ما رويناه من الحياض تردها السباع فقال: (لها
стр. 869
ما شربت، وكم ما غبر شراب وطهور)، ولم يفرق بين صغير الحياض وكبيرها.
وبما روينا من النص على الحمار وما أفضلت السباع ولا يقضي على مثل هذا بالمحتمل، وقد بينا أن القلة اسم مشترك.
وقياسهم غير مسلم؛ لأننا نكره أكل الكلب ولا نحرمه.
وقولهم: إن الكلب يمكن التحفظ منه فإننا نقول: هو مثل الهر لا يمكن التحفظ منه، ثم البازي لا يمكن التحفظ منه، وسؤره - عندهم - نجس ما ذكروه، وبالله التوفيق.
стр. 870
[٤٤] مَسْأَلَة
غسل الإناء من ولوغ الكلب مسنون إذا أريد استعماله، وإن لم يرد استعماله لم يجب غسله، هذا مذهب الفقهاء إلا قوما من المتأخرين فإنه حكي عنهم: أنه يجب غسله سبعا، سواء أريد استعماله أم لا.
والأصل أنه لا يخلو أن يكون غسله إما لنجس أو لطهارة حدث أو لتعبد على ما نقول، وليس في الأصول ما يجب غسله إلا إذا أريد الشيء الذي من أجله وجب الغسل. ألا ترى أن الوضوء وغسل الجنابة والحيض لا يجب إلا إذا أراد الإنسان الصلاة، وغسل سائر الأنجاس لا يجب إلا إذا أراد الصلاة في ذلك الشيء النجس، إما من بدنه أو غسله، وما كان غسله للعبادة، مثل الخلوق من ثوب المحرم لم يجب مما ليس فيه طيب لم يجب غسل الثوب الذي تركه وفيه الخلوق، فإذا ثبت هذا في الأصول لم يخرج غسل الإناء من ولوغ الكلب عنها.
وأيضا فإن الغسل المفروض في الطهارات التي تراد للصلاة لا تجب إلا إذا أراد الصلاة فالغسل المسنون في الإناء المراد غسله لأجل الصلاة أولى ألا يجب إلا إذا أراد استعماله.
стр. 871
فإن قيل: فإنه فرض - عندنا -.
قيل: فيكون كسائر الغسل المفروض للصلاة.
ويجوز أن نحرز هذا قياسا فنقول: هو غسل قد تعبدنا به فلا يجب إلا عند إرادة ما يغسل من أجله قياسا على غسل النجاسة نم الثوب أو طهارة الحدث.
ونقول أيضا: إن الأمر ورد بغسل الإناء من ولوغه تغليظا عليهم حتى لا يقتنوا الكلاب، فغلظ عليهم في غسل الأواني إذا أرادوا استعمالها. ألا تراه ﵇ قال: (طهور إناء أحدكم)، فسماه طهورا، والطهور يقتضي مطهرا، وهو الإناء الذي يطهره الماء، فهو كالإنسان الذي يلزمه أن يتطهر بالماء، ويكون به مطهرا للصلاة، أو يكون كالثوب الذي يطهره الماء من النجس فيصير مطهرا، ولا يجب ذلك إلا إذا أريد للصلاة.
فإن قيل: فإن النبي ﷺ قال: (فليغسله سبعا)، ولم يفرق بين أن يريد استعماله أو لا.
قيل: وكذلك قال الله ﵎: ﴿وثيابك فطهر﴾، ولم يقل: إذا أردت الصلاة أو لم ترد، ومع هذا فلم يجب إلا إذا أرد الصلاة، فكذلك دل
стр. 872
الدليل على وجوب غسل الإناء إذا أريد استعماله، وهو ما ذكروه من الاستدلال والقياس.
فإن قيل: فإذا كان هذا ورد في الكلب تغليظا من بين سائر الأنجاس وجب أن يثبت التغليظ فيه، فسواء أريد استعماله أو لا، حتى يبين من نظيره مما لم يقع التغليظ فيه.
قيل: إن التغليظ ورد في غسله سبعا إذا أريد استعماله، وغيره من الأواني لم يغلظ فيه بعدد، فالتغليظ من هذا الوجه قد حصل، وليس إذا وجب التغليظ من وجه وجب من كل وجه؛ لأنه لو وجب ذلك لوجب غسل الإناء سبعا، وأن يمنع بعد الغسل من استعماله أصلا حتى يكون أغلظ، فلما سقط هذا، وجاز استعماله بعد غسله علمنا أن التغليظ قصد على الوجه الذي ذكرناه، هذا لو كان غسله لنجاسة، فكيف وقد بينا أنه عبادة؟، فهو كالوضوء الذي يراد للصلاة، أو كغسل الطيب من ثوب المحرم إذا أراد الإحرام فيه.
ثم قد بينا في قوله ﵇: (طهور إناء أحدكم) أنه كسائر الأشياء التي يجب تطهيرها إما لأجل الصلاة أو لتكون طاهرة إن جعل فيها ما يؤكل أو يشرب لم ينجس مثل سائر الأواني التي تستعمل فلا يجب غسل جميعها إلا إذا أريد استعمالها.
فإن قيل: يجب غسله سواء أراد صاحبه استعماله أو لا؛ لئلا يستعمله غيره ممن لا يعلم حاله.
стр. 873
قيل: فيجب أن يغسل ثوبه النجس وإن لم يرد استعماله؛ لئلا يصلي فيه من لا يعلم خبره، ويجب على الإنسان أن يكون على وضوء؛ لئلا ينسى فيصلي بلا طهارة، ويجب على الإنسان أن لا يكون في ثوبه طيب؛ لئلا ينساه فيحرم فيه، وكذلك يجب عليه أن وقت أصاب ثوبه نجس أن يبادر بغسله؛ لئلا ينساه فيصلي به، فلما كان هذا كله ساقطا سقط ما قلتموه، والله أعلم.
стр. 874
[٤٥] مَسْأَلَة
وما لا نفس له سائلة مثل العنكبوت والزنبور والعقرب والخنفساء والجعل والبرغوث وما يتولد من دود الخل والباقلاء والجبن والفواكه وغير ذلك فإنه لا يفسد شيئا من المائعات، الماء وغيره في ذلك سواء عندنا، وعند أبي حنيفة.
وقال أصحاب الشافعي: إن ما يتولد من شيء كالدود الذي ذكرناه فإنه إذا مات في ذلك الشيء الذي تولد فيه فإنه بموته ينجس، ولا
стр. 875
ينجس ذلك الشيء، بل إن أخرج الدود الميت منه فطرح في شيء نجسه، وما لم يتولد من ذلك الشيء مثل العنكبوت والعقرب والزنبور والذباب والبرغوث إذا مات في شيء من المائعات فإنه على قولين:
أحدهما: أنه ينجسه.
والثاني: أنه لا ينجسه وإن كان في نفسه نجسا.
والدليل لقولنا: هو أن ذلك المائع طاهر قبل وقوع هذه الأشياء فيه، فمن زعم أنه انتقل عن حاله فعليه الدليل.
وأيضا قوله - تعالى -: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾، وقوله: ﴿وينزل عليكم من المساء ماء ليطهركم به﴾، فوصف الماء عموما بأنه طاهر مطهر لم يخص من جنسه شيئا، فمن زعم أنه انتقل عن طهارته فعليه الدليل.
وأيضا قول النبي ﵇: (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه)، وهذا ماء لم يتغير فهو طاهر.
ولنا أن نفرض المسألة في مائع يؤكل وقع فيه شيء من ذلك
стр. 876
فنقول: قال الله - تعالى - ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير﴾، فهو عام في كل شيء لا يكون ميتة، ولم يقل: إلا يكون في ميتة، وإنما حرم الميتة نفسها دون ما وقعت فيه، وهذا المائع ليس ميتة ولا دما ولا لحم خنزير فهو غير محرم.
وأيضا ما رواه سعيد بن المسيب عن سلمان أن النبي ﷺ قال: (كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو الحلال أكله وشربه ووضوؤه).
стр. 877
وأيضا ما روي أنه ﵇ قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم)، وفي حديث: (في طعام أحدكم فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه داء. وفي الآخر دواء، وأنه يقدم الداء)، وقد يقع الذباب حيا فيموت بالمقل فيه، وقد يقع أيضا فيه ميتا كما يقع فيه حيا، فلو كان ينجس بموته، أو ينجس ذلك الشيء لم يأمر بمقله فيه.
стр. 878
فإن قيل: فقد قال - تعالى -: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾، وهذا ميتة، والذم يقتضي وجوب الاجتناب منه والامتناع. وما تلوتموه من القرآن في طهارة الماء فهو عموم لم يخص بتحريمه الميتة، وقوله: (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غيره) محمول على الكثير منه.
قيل: ظاهر قوله - تعالى -: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ يتناول عين الميتة ولا يتناول ما وقعت فيه، وما يكون ميتة محرمة بإجماع تقع في الماء الكثير فلا تغيره هي ميتة محرمة بإجماع، والماء غير محرم فصارت الآية متوجهة إلى نفس الميتة لا إلى ما وقعت فيه.
ثم لو ثبت العموم لكان حديث سلمان عن النبي ﵇ يقضي عليه، وكذلك حديث الذباب ومقله في الطعام.
فإن قيل: مقل الذباب فيه ليس بقتله فلهذا أباح مقله فيه.
على أنه ليس يمتنع أن يبيح ذلك وإن كان يخاف موته، وتنجس الطعام لغرض صحيح، وهو زوال الداء، كما أباح الكي في الحيوان، وقد يخاف منه الموت، وإتلاف المال، ولكن ما تعلق به غرض صحيح جازت إباحته.
стр. 879
قيل: إن قولكم: إن مقل الذباب ليس بقتله محال، فهو وإن سلم في شيء فليس يسلم في كل شيء مثل الشيء الحار والعسل والدهن وما أشبهه، والنبي ﵇ لم يخص شيئا مما وقع فيه.
وقولكم: ليس يمتنع أن يبيح مقله فيه ويتنجس ذلك لغرض صحيح فإننا نقول: غرض فاسد؛ لأنه إذا كان في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء كان الدواء بإزاء الداء فلم يربح من هذا أكثر من فساد المائع حتى لا يصلح لشيء، ففيه إضاعة المال، وقد نهينا عنه، وإنما أعلمنا ﵇ أن أكل ذلك الشيء لا يضرنا، ولا شربه؛ لأن الداء الذي في أحد جناحيه قد أزاله الذي الجناح الآخر، فلا يفسد علينا شيء مما وقع فيه.
وأما كي الحيوان فلنا فيه غرض صحيح لا يفسد علينا به شيء، فنظيره أن لا ينجس الماء، ولا يفسد علنيا ما وقع فيه الذباب.
ويؤيد ما قلناه: ما عليه المسلمون خلفهم عن سلفهم من لدن رسول الله ﷺ إلى وقتنا هذا، فإنهم يستعملون ما وقع فيه البق والذباب والزنبور، ولا يجتنبونه ولا يكرهونه، ولا ينكر بعضهم على بعض ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم فيه خلاف، وهذا يدل على أنه موضع إجماع، ولو وقع بينهم فيه خلاف أو حكي عن واحد منهم أنه
стр. 880
حرمه أو أنكره لم يخل من ينقله، ومن المحال أن يتنجس شيء من ذلك فلا يذكر حكمه عن أحد منهم مع عموم البلوي به.
ثم من المحال أن يموت دود الخل فيه فلا يتنجس، فيؤخذ ذلك الدود فيجعل في خل مثله أو غير الخل فيتنجس؛ لأنه لو تنجس ما ينقل إليه لكان ما هو فيه أولى أن يتنجس؛ لطول مكثه فيه، ونحن نعلم أن الباقلاء المطبوخ بالماء يكون في الباقلاء الدود والذباب الميت، فيتهوى في ماء الباقلاء بالطبخ، ولم يقل أحد من المسلمين: إن ماء الباقلاء نجس، وربما أكل الدود والذباب الذي فيه، خاصة العميان، ومن يفطر بالليل، ولم نسمع عن أحد إنكار ذلك.
ثم كيف يكون ذلك الماء طاهرا فيخرج منه الذباب - وقد تهوى بالطبخ فيه - فيجعل في ماء مثله فينجس ذلك الماء. وإن كان هذا نجسا فالماء الذي كان فيه أولى بالتنجس، فلا يصح لهم الفرق ههنا إلا بأن يقولوا: إذا طبخ الباقلاء فإن ماءه ورد على نجاسة الدود والذباب الذي في الباقلاء، وإذا ورد الماء على النجاسة طهرها وإن كان دود القلتين، وليس كذلك إذا أخرج الدود في الباقلاء وطرح في ماء قليل؛ لأن هذه نجاسة وردت على الماء، وهذا قد تكلمنا عليه.
следующие страницы →